حكم استبدال الأوقاف في المذاهب الفقهية
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: حكم استبدال الأوقاف في المذاهب الفقهية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    10,772

    افتراضي حكم استبدال الأوقاف في المذاهب الفقهية

    حكم استبدال الأوقاف في المذاهب الفقهية([1])




    د. محمد المهدي ([2])





    ملخص البحث:


    لعل أعظم ما يحز في النفس إنما هو فحش التهميش الذي طال فقهنا وتراثنا الإسلامي في كثير من الدول العربية والإسلامية، حيث نجد التشريعات الوضعية فيها تسير في اتجاه هجره وإبعاده، حتى في مجال الأحوال الشخصية، من منطلق أنه أصبح لا يساير عصرنا.
    وفي هذا الإطار لا يسعني إلا أن أشكر مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية بدولة الكويت على العناية الفائقة التي توليها لهذا التراث العظيم، من خلال نشر البحوث الفقهية التي تكشف - بحق - عن مدى رجاحة عقل أولئك الفقهاء، الذين بهم نهضت الأمة الإسلامية في ميادين شتى، عسى أن يخجل أولئك الذين ينكرون على فقهنا صلابته، ويصفونه بالعجز عن إيجاد حلول لمشكلات العصر.
    وفي هذا السياق عالج البحث موضوع "استبدال الأوقاف" من ناحية فقهية بحتة، حيث تناول ثلاث قضايا مهمة.
    القضية الأولى: تتعلق ببيان الحكم الشرعي لاستبدال الأوقاف، عقارات كانت أو منقولات، خاصة أو عامة، عامرة أو غامرة، مساجد كانت أو غيرها، وذلك في حالة وجود إذن من الواقف بالاستبدال، وفي حالة النهي عنه، وكذا في حالة السكوت عنه.
    وقد تبين - كما سيتضح للقارئ - من البحث أن المسألة اجتهادية بشكل لا نجد له نظيرا في مسألة من مسائل الوقف، فالفقهاء ما بين مانع من استبداله إطلاقا، ومجيز له في بعض الموارد، ومتوقف عن الحكم، بل تعددت الأقوال والآراء حتى انفرد - أحيانا - كل فقيه بقول، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على خصوبة فقهنا، وأنه ثروة فقهية يمكن الاعتماد عليها في إيجاد الحلول الممكنة للمشكلات التي يتخبط فيها الوقف في كثير من المجتمعات الإسلامية.

    والقضية الثانية: تتعلق بشروط صحة الاستبدال على القول بجوازه، وهي شروط تعد بمثابة ضوابط احتياطية، حتى لا يتخذ الاستبدال وسيلة لضياع الأوقاف وانطماس معالمها.. كما بينا في السياق ذاته أهم الأدلة التي استند عليها كل من مجيزي الاستبدال ومانعيه، وقد تبين بعد المناقشة أن أدلة جواز الاستبدال على وجه العموم أرجح من سواها، وأنها تحقق النفع العام للأمة الإسلامية.

    وأما القضية الثالثة: فتتعلق ببيان الجهة التي لها صلاحية الاستبدال، فهذه المسألة أسالت بدورها الكثير من المداد، مادام الهدف هو توخي الحيطة والحذر في هذا الموضوع، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على الحرص الشديد الذي أبانه فقهاؤنا بخصوص مصلحة الأوقاف، وقد تبين من النقاش أن الآراء لم تخرج في مجملها عن ثلاثة أقوال: فهناك من يقول: بأن الناظر هو الذي يقوم بالاستبدال، وهناك من يخول ذلك للموقوف عليه، وهناك من يسند الأمر للحاكم، وقد خرج البحث بترجيح الرأي الأخير؛ على اعتبار أن الحاكم هو ولي المسلمين العام، وأن التهمة لا تلحقه في ذلك.

    ولم يغفل البحث الحديث عن مصير الأموال المحصل عليها من بيع الأملاك الموقوفة، إذ ساق في ذلك نقاش الفقهاء وآراءهم في هذا الموضوع، حيث أثار جملة من القضايا للنقاش، لعل أهمها تتمحور حول ثلاث نقط أساسية: هل لابد من شراء ما يقوم مقام العين المبيعة أم لا؟، ثم ما مدى صيرورة العين المشتراة وقفا بشكل تلقائي دون حاجة إلى تجديد للوقفية ؟، وهل من الضروري أن يكون المشترى من جنس المبيع، أم يكفي شراء أي شيء ولو من غير جنسه ؟.

    كلها تساؤلات أجاب عنها الفقهاء، كل حسب اجتهاده ورؤيته للموضوع، وبلم ما قيل في هذا الشأن - مما سيجده القارئ الكريم بين ثنايا هذا البحث- ومناقشته يخرج البحث بترجيح القول بضرورة شراء ما يقوم مقام الوقف المبيع مع تجديد وقفيته.
    أما بخصوص النقطة الثالثة: فقد توصل البحث إلى ترجيح رأي الحنفية الذي يفرق بين كون الموقوف مخصصا للسكنى وبين كونه مخصصا للاستغلال، حيث يشترط أن يكون المشترى من جنس المبيع في الحالة الأولى دون الثانية؛ للاعتبارات المذكورة في البحث.
    ولعل هذا الملخص يجد تفاصيله في البحث وفق العناصر التالية:
    المبحث الأول: الحكم الشرعي لاستبدال الأوقاف
    أولا: في حالة وجود موقف من الواقف في موضوع الاستبدال
    ثانيا: في حالة سكوت الواقف عن موضوع الاستبدال
    المبحث الثاني: شروط صحة استبدال الأوقاف وأدلته
    أولا: شروط صحة استبدال الأوقاف (على القول بجوازه)
    ثانيا: الأدلة العامة في استبدال الأوقاف
    المبحث الثالث: الجهة التي لها صلاحية استبدال الأوقاف
    أولا: تحديد السلطة التي تملك حق استبدال الأوقاف
    ثانيا: مصير أموال البدل.

    توطئة


    الاستبدال في اللغة: من استبدل الشيء بغيره، وتبدله به إذا أخذه مكانه([3])، وفي الاصطلاح نعني باستبدال الوقف: إخراج العين الموقوفة عن جهة وقفها في نظير عوض يكون وقفا بدلها، سواء بالبيع والشراء، أو بالمعاوضة، وهو نفس المعنى نجده في قولنا: "إبدال الوقف"، بدليل ما جاء في فتاوى ابن تيمية: "والإبدال يكون تارة بأن يعوض في الوقف بالبدل، وتارة بأن يباع ويشترى بثمنه المبدل"([4]).
    غير أن الشيخ (محمد أبو زهرة)([5]) وكثيرا ممن نقلوا عنه([6]) اقتصروا في التعريف الشرعي لاستبدال الوقف على أن المراد به بيعه وشراء آخر يحل محله، ولم يذكروا أمر بيعه بعين أخرى، وقالوا: بأن الإبدال له نفس المعنى، وبهذا يكون التعريف الذي أوردوه غير جامع، إلا أن يقال: إنه للتمثيل.
    أما إذا ذكر اللفظان معا، كقولنا: إبدال الوقف واستبداله صار المقصود بالإبدال هو إخراج العين الموقوفة عن جهة وقفها ببيعها، والاستبدال هو: شراء عين أخرى تكون وقفا بدلها([7]).

    والمعاوضة بالوقف أخص من الاستبدال والإبدال، وان كان المآل في هذه التصرفات جميعها واحدا([8]).
    * وبعد هذا التوضيح نتساءل: ما الحكم الشرعي لاستبدال الأوقاف؟ (المبحث الأول)، ثم ما هي شروط صحته والأدلة المعول عليها في القول بجوازه أو عدمه ؟ (المبحث الثاني)، وما هي الجهة التي لها صلاحية الاستبدال ؟ وما مصير أموال البدل ؟ (المبحث الثالث)، تساؤلات يجيب عنها هذا المقال .

    المبحث الأول


    الحكم الشرعي لاستبدال الأوقاف


    إن استبدال الوقف يختلف حكمه عند الفقهاء باختلاف وثائق الواقفين، فقد يرد فيها بيان موقف الواقف من موضوع الاستبدال (أولا)، وقد لا يرد فيها أي موقف منه (ثانيا)، فهناك - إذن - حالتان، تعدان بمثابة المعالم العامة لقاعدة الاستبدال في الأوقاف، معقبة([9]) كانت أم عمومية، عامرة أم غامرة، عقارات أم منقولات .

    أولا- في حالة وجود موقف من الواقف في موضوع الاستبدال"
    وهذا الموقف لا يعدو أن يكون إذنا بالاستبدال أو نهيا عنه.

    حالة الإذن بالاستبدال:

    اختلف الفقهاء في إمكان استبدال الوقف في هذه الحالة على آراء نعرض لها فيما يلي:

    في المذهب الحنفي: اختلف الحنفية في مدى صحة شرط الاستبدال أو عدمه على ثلاثة آراء:
    الرأي الأول: الشرط صحيح استحسانا، وبه قال أبو يوسف.

    الرأي الثاني: الشرط باطل قياسا، غير أن هذا البطلان لا يؤثر على صحة الوقف، وهو لمحمد بن الحسن، وبه قال أهل البصرة ([10]).

    الرأي الثالث: الشرط والوقف باطلان ([11]).
    والرأي الأول[(*)] هو الصحيح رواية ودراية ([12]).

    في المذهب المالكي: يرى المالكية جواز الاستبدال في هذه الحالة ([13])، جاء في المعيار نقلا عن بعض الشيوخ: "لا يجوز إبدال الحبس ولا بيعه، ويترك على ما كان عليه في السنين الماضية؛ إعمالا لقصد المحبس، واتباعا لشرطه، فلا يجوز بيعه، وإن ظهرت المصلحة في بيعه، لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذن"([14])، ومنه يفهم أنه إذا وجد الإذن جاز الاستبدال.

    في المذهب الشافعي: لا يخالف الشافعية في جواز أن يشترط الواقف لنفسه أو لغيره استبدال الوقف وما يشاء منه بما يراه من عقار أو حصة من عقار أو نقد، وأن يفعل ذلك المرة بعد الأخرى كلما بدا له ([15]).

    في المذهب الحنبلي: ذهب الحنابلة إلى ما قال به أصحاب الرأي الثاني عند الحنفية، أي بفساد الشرط مع صحة الوقف، كما هو الشأن في الشروط الفاسدة في البيع ([16]).

    ومحل ما ذكرناه عن هذه المذاهب: هو في غير المساجد، أما هذه فلا يجوز شرط استبدالها حتى ولو كانت خربة ([17]).

    وبهذا العرض يتضح أن المالكية والشافعية وأبا يوسف من الحنفية على وفاق في وجهات النظر، حيث يرون جميعا أن شرط استبدال الوقف جائز، وفي المقابل نجد الحنابلة ومحمد بن الحسن على وفاق في أن شرط الاستبدال يفسد ويبقى العقد صحيحا، في حين انفرد رأي من الحنفية بأن الشرط والوقف يبطلان.

    ويمكن توجيه ما ذهب إليه الفريق الأول من ثلاثة وجوه:
    الوجه الأول: أن شرط الاستبدال يقتضيه العقد، لأنه قد تحصل الضرورة إلى استبدال الوقف، فالأراضي ربما لا يخرج فيها من الغلة ما يفضل عن المؤن فيؤدي إلى عدم وصول شيء إلى الموقوف عليهم لفساد يحدث بالأرض مثلا، وتكون الأرض الأخرى المراد الاستبدال بها أصلح وأنفع للموقوف عليهم، فلهذه الضرورة جاز اشتراط الاستبدال ([18]).

    الوجه الثاني: وهو للإمام هلال ([19])، حيث رأى أن الواقف باشتراطه الاستبدال لم يشترط إبطال الوقف، وكل شيء في الوقف لا يبطل أصله فالوقف فيه جائز والشرط جائز، وقال: "ألا ترى أن رجلا لو استهلك أرضا موقوفة حتى لا يقدر على ردها، حكمت عليه بقيمتها، فاشتريت بها أرضا، فجعلتها صدقة موقوفة على مثل ما كانت عليه الأرض المستهلكة، وجعلت هذه بدل تلك الوقف، فإذا اشترط البيع جوزت ذلك وجعلت له أن يبيعها ويستبدل بها"([20]).

    الوجه الثالث: إن شرط الاستبدال لا ينافي مقتضى العقد، إذ هو لا ينافي لزومه ولا تأبيده، لأن اللزوم والتأبيد لا يقومان بأعيان الوقف بل بغلاته وثمراته، فمادامت غلات الوقف تصرف على التأبيد، ومادام الوقف لازما في صرف غلاته على مصارفها فهو لازم أبدي، لأن العبرة في الوقف بمعناه لا بأعيانه، ومعناه هو: صرف الغلات أبدا على مصارف هي من أبواب البر، وشرط الاستبدال لا ينافي شيئا من ذلك.
    واعتبارا بهذا التوجيه - الثالث - فقد رجح الشيخ أبو زهرة رأي هذا الفريق، مستبعدا القول بأن شرط الاستبدال فيه ضرر على المستحقين أو الوقف، لأنه يكون في أكثر أحواله منميا لثمرات الوقف، مدرا لخيراته، مكثرا لغلاته، خصوصا إذا كان من ناظر حكيم، عالم بتصريف الشؤون المالية والاقتصادية ([21]).

    أما ما ذهب إليه الفريق الثاني من القول بفساد الشرط وبقاء الوقف صحيحا، فيمكن توجيهه بأن شرط الاستبدال لا يؤثر في بقاء الوقف، والوقف يتم بذلك ولا ينعدم به معنى التأبيد، فيتم الوقف بشروطه، ويبقى الاستبدال شرطا فاسدا، فيكون باطلا في نفسه، كالمسجد إذا شرط الاستبدال به، أو شرط أن يصلي فيه قوم دون قوم، فالشرط باطل، واتخاذ المسجد صحيح، فهذا مثله ([22]).

    حالة النهي عن استبدال الوقف:

    اختلفت وجهات نظر الفقهاء في حكم استبدال الوقف في هذه الحالة على النحو التالي:
    في المذهب الحنفي: يصرح الشيخ الطرسوسي رحمه الله بأن هذه المسألة ليس فيها نقل في المذهب، ولذلك فقد خرجها على نقول العلماء فيما إذا شرط الواقف استبدال الوقف.

    فأما تخريجها على نقل هلال فظاهر، إذ بالطريق الأولى ألا يجوز أن يستبدل بالوقف بعد النهي عنه، لأن الإمام هلال قال: لا يجوز الاستبدال إلا إذا شرطه الواقف، وإذا لم يشرطه فلا يجوز، فبقي بالطريق الأولى إذا نص على عدم الاستبدال به ألا يجوز الاستبدال.
    وأما تخريجها على ما نقل عن أبي يوسف، فالظاهر أنه يجوز الاستبدال للقاضي إذا كان فيه مصلحة للوقف، وان كان الواقف نص على ألا يستبدل به، وذلك لأن أبا يوسف رحمه الله علل في جواز الاستبدال بعلة تصلح أن يخرج الجواب - هنا - عليها، وهي أن الضرورة قد تستدعي الاستبدال، لأن الأرض ربما لا تخرج من الغلة ما يفضل عن مؤنها، فيؤدي إلى عدم وصول شيء إلى الموقوف عليهم.

    فالواقف إذا شرط ألا يستبدل بالوقف ورأى الحاكم المصلحة للوقف في استبداله، يكون قد اجتمع نص الواقف ورأي الحاكم، والمخالفة بينهما ظاهرة، فإن أخذ بما شرطه الواقف فقد تفوت مصلحة الوقف، وتتعطل مصلحة الموقوف عليهم، وان أخذ برأي الحاكم فقد تتحقق المصلحة، فيبقى شرط الواقف في معنى اشتراط شرط لا فائدة فيه للوقف، واشتراطه شرطا لا فائدة فيه ولا مصلحة للوقف غير مقبول [(*)]، كما قيل في اشتراط الواقف أن القاضي أو السلطان لا يكون له كلام في الوقف، فقد قيل: إنه شرط باطل، وللقاضي الكلام، لأن نظره أعلى، وهذا شرط ليس بموافق للشرع فلا يعمل به ([23]).

    في المذهب المالكي: يرى المالكية أنه إذا اشترط الواقف في وثيقة الوقف عدم بيع الوقف واستبداله بغيره، كان شرطه جائزا، ووجب العمل به، فإن أقدم الناظر - والحال هذه - على استبدال شيء من الوقف كان تصرفه باطلا، ووجب عليه رده، فإن امتنع زجره الحاكم ([24]).

    في المذهب الشافعي: إذا كان الشافعية يجيزون استبدال الوقف مع إذن الواقف به، فمن البداهة ألا يجوز عند النهي عنه، على اعتبار أن المسلمين على شروطهم.

    في المذهب الحنبلي: يرى الحنابلة أنه إذا كان الوقف لا يرجى منه خير، كما إذا كان فرسا موقوفا على الغزو وقد كبر، ولم يعد صالحا للغزو وأمكن الانتفاع به في شيء آخر، مثل أن يدور في الرحى أو تحمل عليه البضائع، أو تكون الرغبة في نتاجه، فإنه يجب بيعه ولو شرط الواقف عدمه، ووجه ذلك أن الناظر يلزمه فعل المصلحة، ومن المصلحة: البيع هنا، وحجتهم في ذلك قوله عليه السلام: "ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله[(**)]؟([25]).

    وبهذا العرض يتضح أن الحنفية - والمالكية في رأي - والشافعية لا يجيزون استبدال الوقف إذا نهى عنه الواقف، وفي المقابل نجد الحنابلة والحنفية - في رأيهم الآخر - يجيزونه إذا كان فيه مصلحة.

    ثانيا- في حالة سكوت الواقف عن موضوع الاستبدال:
    في هذه الحالة يميز الفقهاء بين استبدال المسجد وغيره، وفي غير المسجد بين منقطع المنفعة وتامها، على مسألتين:

    - المسالة الأولى: استبدال الوقف غير المسجد.
    والوقف غير المسجد قد يكون متعطلا غامرا[(?)] غير تام المنفعة، وقد يكون عامرا تام المنفعة، وحكم استبدال هذا يختلف عن حكم استبدال ذاك، ولهذا نقسم كلامنا في هذه المسألة إلى فقرتين، نتناول في الفقرة الأولى حكم استبدال الوقف منقطع المنفعة، ونتناول في الفقرة الثانية حكم استبدال الوقف تام المنفعة.

    أ- حكم استبدال الوقف منقطع المنفعة:
    ونفرق في بيانه بين استبدال العقار من جهة، واستبدال المنقول من جهة أخرى، على النحو التالي:

    1- استبدال العقار منقطع المنفعة:
    اختلف فقهاء الإسلام في حكم استبدال العقار الموقوف إذا انقطعت منفعته، بأن صار غير صالح فيما وقف فيه، اختلافا واسعا نعرض له مع الموازنة والترجيح.
    * عرض الآراء الفقهية:
    - في المذهب الحنفي: تحصل من اختلاف الحنفية في المسألة رأيان:
    - الرأي الأول: يجوز استبدال العقار الوقف إذا انقطعت منفعته إذا كان بإذن القاضي ورأى المصلحة فيه([26]).
    جاء في مجمع الأنهر: "وأما الاستبدال بدون الشرط فلا يملكه إلا القاضي بإذن السلطان حيث رأى المصلحة فيه"([27]).

    وفي الخانية: "أما بدون الشرط، فقد أشار في السير أنه لا يملك الاستبدال إلا القاضي إذا رأى المصلحة في ذلك"([28]).
    والحجة التي ذكرها أبو يوسف - هنا - لجواز الاستبدال هي: ما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه وقف على ابنيه الحسن والحسين، فلما خرجا إلى صفين، قال: إن نأت بهم الدار فبيعوها، واقسموا ثمنها بينهم [(*)]، ولم يكن شرط البيع في أصل الوقف ثم أمر بالبيع ([29]).


    وهي حجة في غير محلها كما يقول الشيخ محمد أبو زهرة، لأن كلام الإمام علي يدل على أنه يجوز بيع الوقف واقتسام ثمنه إن لم يؤد إلى الغاية المقصودة منه، في حين أن المسألة التي يراد الاستدلال عليها هي بيع الموقوف لشراء غيره يحل محله، وهذه دون ما يؤدي إليه الدليل ([30]).
    - الرأي الثاني: لا يجوز استبداله ([31])، لأن الوقف لا يطلب به التجارة، ولا تطلب به الأرباح، وما سميت العين الموقوفة وقفا إلا لأنها تبقى لا تباع، وإنما جاز الاستبدال إذا اشترط في عقدة الوقف؛ لأن الناس على شروطهم، ولأن الواقف إنما وقف على مثل ذلك، ولو جاز بيع الوقف بغير شرط لأصبح الوقف يباع في كل يوم، وليس هكذا الوقف ([32]).
    والقول بالجواز هو الأصح ([33])، و إن أنكره بعضهم، فقد جاء في البحر: "... ونحن لا نفتي به، وقد شاهدنا في الاستبدال من الفساد ما لا يعد ولا يحصى، فإن ظلمة القضاة جعلوه حيلة إلى إبطال أكثر أوقاف المسلمين، وفعلوا ما فعلوا"([34]).

    - في المذهب المالكي: فرق المالكية في حكم بيع العقار منقطع المنفعة واستبداله بين ثلاثة أقسام:
    قسم: أجازوا بيعه باتفاق، وهو ما انقطعت منفعته ولم يرج أن تعود، وفي إبقائه ضرر.
    وقسم ثاني: لم يجيزوا بيعه باتفاق، وهو ما يرجى عود منفعته، ولا ضرر في بقائه[(**)].
    وقسم ثالث: اختلفوا في بيعه والاستبدال به - وهو ما انقطعت منفعته ولا يرجى عودها، وليس في بقائه ضرر - على ثلاثة آراء:
    - الرأي الأول: لا يجوز بيعه ولا استبداله، وهو المشهور عن الإمام مالك، وحجته ما يلي:
    - عموم قوله عليه السلام: "لا يباع ولا يوهب ولا يورث "، ذلك أن بيعه أو استبداله هو خلاف هذا العموم .
    - بقاء أوقاف السلف داثرة[(*)]، فلو كان البيع يجوز فيها لما أغفله من مضى، فبقاؤها خرابا دليل على أن البيع فيها غير مستقيم، لأنه لو استقام لما أخطا من مضى من صدر هذه الأمة، وما جهله من لم يعمل به حتى تركت خرابا ([35]).

    - إن ما لا يجوز بيعه مع بقاء منافعه لا يجوز بيعه مع تعطلها، كالمعتق.
    - إن ما لا ينقل الوقف عن مقتضاه إذا لم يخرب لا ينقله عن مقتضاه وإن خرب، كالغصب ([36]).

    وقد وجه القاضي عبد الوهاب المالكي هذا الرأي فقال: "الربع الموقف أو المحبس حبسا محرما لا يجوز بيعه إذا خرب، ولا الاستبدال به بوجه؛ لأن في بيعه إبطال شرط الواقف وحلا لما عقده، وذلك غير جائز، واعتبارا به إذا لم يخرب، ولأن العمارة تنتقل من مكان إلى مكان، فلم يكن في تبقيته إتلاف له، لجواز عودة العمارة إليه".
    - الرأي الثاني: يجوز استبداله، وهو رواية أبي الفرج عن الإمام مالك ([37]).
    ووجه الجواز اعتباره بالحيوان، ولأن الواقف إنما أراد وصول الانتفاع إلى الموقوف عليه من جهة هذا العقار الموقوف، فإذا لم يتحصل من جهته منفعة وجب أن تنقل إلى منفعة ما يقوم مقامه، وإلا كان في ذلك إبطال شرطه ([38]).
    - الرأي الثالث: وهو للإمام اللخمي، حيث فرق بين ما إذا كان الربع العامر في المدينة وبين ما إذا كان بعيدا من العمران، فمنع بيع الأول، على اعتبار أنه لا يحصل اليأس من إصلاحه، فقد يقوم محتسب لله فيصلحه، وأجرى الثاني على الرأيين المتقدمين، مع اختياره الرأي الأول، حيث قال: "والذي آخذ به في الرباع المنع؛ لئلا يتذرع إلى بيع الأحباس"([39]).
    والصحيح من هذه الآراء هو: الرأي الثاني، لا فرق فيه بين ما بعد عن العمران وما كان داخله، وهو ما رجحه ابن عرفة، وبه وقعت الفتوى والحكم ([40]).
    - في المذهب الشافعي: إذا تعلق الأمر بأرض موقوفة، فإن الشافعية لا يرون جواز بيعها في أي حال من الأحوال، حتى ولو انقطعت منفعتها، لكنهم على خلاف في استبدال الدار الموقوفة إذا انهدمت، أو أشرفت على الانهدام على ثلاثة آراء ([41]):

    - الرأي الأول: يجوز بيعها واستبدالها، سواء كانت موقوفة على المسجد أم على غيره .
    - الرأي الثاني: يجوز ذلك في الموقوفة على المسجد دون غيرها.
    - الرأي الثالث: لا يجوز ذلك مطلقا، وبهذا أفتى الشيخ أبو زكرياء، لبقاء الانتفاع بأرضها وإمكان عمارتها ([42])، وعليه أكثر الشافعية، فقد جاء في فتاوى الرملي: "ومما يتصل بهذا الأصل أن من وقف دارا فأشرفت على الخراب وعرفنا أنها لو انهدمت عسر ردها وإقامتها، ذهب الأكثرون إلى منع البيع وجوزه مجوزون"([43]).
    وقال السبكي فيما نقله عنه الرملي بأن منع البيع هو الحق ([44]).
    وقد حمل العلامة الرملي رأي القائلين بجواز استبدال الدار على البناء خاصة ([45])، فتعقبه محشيه وقال: "أي دون الأرض فلا يجوز بيعها"([46]).
    - في المذهب الحنبلي: للحنابلة رأيان، الصحيح منهما القول بالجواز، وعليه أكثر الحنابلة، وجزم به كثيرون ([47])، وعلى هذا الرأي ذكروا وجهين:
    - الوجه الأول: لا يباع العقار الموقوف إلا أن لا ينتفع منه بشيء أصلا، بحيث لا يرد شيئا.
    - الوجه الثاني: إذا تعطل كثر نفعه جاز بيعه ([48]).
    - في المذهب الشيعي: يرى الشيعة الزيدية جواز استبدال ما بطل نفعه في المقصود من وقفه ولو حصل الرجاء بعوده في المستقبل ([49]).
    * موازنة وترجيح:
    يتضح من خلال هذا العرض أن في حكم استبدال العقار الموقوف إذا انقطعت منفعته فيما وقف فيه رأيين على العموم، لا فرق فيهما بين الأرض والدار، إلا عند الشافعية، فقد فرقوا بينهما، حيث منعوا استبدال الأرض واختلفوا في شأن الدار.

    واذا تأملنا هذين الرأيين وجدنا أن الأخذ بجواز استبدال الوقف الغامر كثر وجاهة من غيره، لاسيما إذا كان بإذن القاضي ورأيه المصلحة فيه، كما ذهب إلى ذلك رأي من الحنفية، لأن ترك الأوقاف خربة دون استبدالها هو من باب إضاعة المال المنهي عنها، فضلا عن أن ذلك قد يجر إلى مفسدة عظيمة، بأن تبقى دور الوقف خاوية خربة وأراضيه مهجورة ميتة، مما يترتب عليه ضرر بالموقوف عليهم وغيرهم من جهات البر والخير، وبالتالي ضرر على المجتمع وعلى التنمية العامة للبلاد، فإن الشرع الحكيم حث على كل ما من شأنه رفع مستوى الأمة ورغب فيه.

    2- استبدال المنقول منقطع المنفعة:

    إذا كان الموقوف من المنقولات، بأن كان غير أصل، كالعروض والحيوان والثياب والسلاح، وعدمت منفعته فيما وقف فيه، كالثوب يبلى، والفرس يمرض، فقد اختلف فقهاء الإسلام في حكم استبداله على آراء، نعرض لها مع الموازنة والترجيح على النحو التالي:
    * عرض الآراء الفقهية:
    - في المذهب الحنفي: سبق عن الحنفية أنهم لا يجيزون وقف المنقول إلا في بعض الصور، ومع ذلك فهم لا يفرقون بينه وبين العقار إذا انقطعت منفعتهما، حيث يرون أن حكم الاستبدال فيهما واحد. وهو نفس مسلك الشيعة الجعفرية.

    - في المذهب المالكي: ذكر المالكية في حكم استبداله قولين:

    - القول الأول: يباع [(*)]، ويشترى بثمنه مثله، مما ينتفع به فيما وقف فيه ذلك المبيع، وممن قال به: ابن القاسم ([50]).
    جاء في المنتقى: "قال مالك في المجموعة في الفرس المحبس يضعف فلا يبقى فيه قوة للغزو: لا بأس ببيعه، ويجعل ثمنه في آخر. قال ابن القاسم: ... والثياب تباع إن لم تبق فيها منفعة، ويشترى بثمنها ما ينتفع به"([51]).

    وتوجيه هذا القول من وجهين:

    - الوجه الأول: إن في عدم بيع المنقول واستبداله إذا انقطعت منفعته ضياعا وفسادا واضحين، سيما وأنه في الغالب لا يرجى عودته إلى ما كان عليه، وليس كذلك الرباع، فإنها تعمر بعد الخراب، فلذلك لم يجز بيعها ([52]).

    وفي هذا يقول القاضي عبد الوهاب: "فوجه قول ابن القاسم أنه إذا لم تبق فيه منفعة في الحال ولا في المترقب في الوجه الذي حبس عليه، لم يكن في تبقيته فائدة إلا تعريضه للتلف، وذلك غير جائز، لأن إضاعة المال منهي عنها"([53]).

    - الوجه الثاني: إن تبقيته ومنع بيعه إنما يراد لئلا يبطل شرط الواقف، وتبقيته في هذه الحال تؤول به إلى ذلك من غير نفع، فكان إبطال الشرط بما يقوم مقامه ويسد بعض مسده أولى ([54]).

    - القول الثاني: لا يباع، إلا أن يكون الواقف شرط ذلك، وهو قول ابن الماجشون ([55]).

    ووجه هذا القول: قياس المنقول على الرباع، بعلة أنه عين أبد وقفها، فلم يجز بيعها؛ لعدم الانتفاع بها، كالرباع ([56]).
    وأشهر القولين هو ما ذهب إليه ابن القاسم ([57]).
    - في المذهب الشافعي: تحكي كتب الشافعية أنه إذا كان الموقوف منقولا كبهيمة[(*)] فزمنت، أو شجرة فجفت وانقطعت منفعتها، أو قلعها الريح، أو جرفها السيل أو نحو ذلك، ولم يمكن إعادتها إلى مغرسها قبل جفافها، ففي حكم استبداله رأيان:

    - الرأي الأول: لا يجوز بيعه أو استبداله كالمسجد، لحديث عمر المشهور، وينتفع به على النحو الذي صار عليه، بإجارة وغيرها، إدامة للوقف في عينه، فلو لم يمكن الانتفاع به إلا باستهلاكه بإحراق ونحوه، صار ملكا للموقوف عليه على القول المصحح، ينتفع به دون أن يكون له حق بيعه، وهذا ما حذا ببعضهم إلى الاعتراض عليه، مدعيا أن القول بعدم بطلان الوقف والقول بعوده ملكا متنافيان.

    لكنه اعتراض أجيب عنه بأن عود الوقف ملكا يعني أنه ينتفع به ولو باستهلاك عينه، ومعنى عدم بطلانه: أنه باق، لا يفعل به ما يفعل بسائر الأملاك من بيع ونحوه، وبهذا لا يبدو هناك أي تناف ([58]).
    - الرأي الثاني: يباع، لتعذر الانتفاع به على وفق شرط الواقف، ولكيلا يضيع، فإدراك اليسير من ثمنه يعود على الوقف أولى من ضياعه ([59]).
    والرأي الأول هو الأصح عند الشافعية ([60]).

    - في الفقه الحنبلي: أجاز الحنابلة بيع المنقول الذي انقطعت منفعته فيما وقف فيه، حتى إنهم أجمعوا على جواز بيع الفرس الحبيس الموقوف على الغزو إذا كبر ولم يعد صالحا للغزو مع إمكان الانتفاع به في شيء آخر ([61])، بل وذكر بعضهم وجوب البيع، على اعتبار أن الناظر يلزمه فعل المصلحة، ومن المصلحة: البيع هنا ([62]).


    * موازنة وترجيح:
    يتضح من خلال هذا السرد لمختلف وجهات نظر الفقهاء في حكم استبدال المنقول منقطع المنفعة، أنهم على رأيين (الجواز وعدمه)، وأن القول بالجواز هو الأصح عند الحنفية، والأشهر عند المالكية. وهو ما عليه فقهاء الحنابلة، في حين أن القول بعدم الجواز هو الأصح عند الشافعية، مما يوضح لنا التشديد الذي انفرد به هؤلاء دون غيرهم في هذه المسالة.
    ولاشك أن الأخذ بالجواز هو الأوجه، لأن في عدم البيع والاستبدال هنا ضياعا واضحا، سيما وأن المنقولات يتسارع إليها الفساد، كما أن إدراك اليسير من ثمنها يعود ببعض النفع على الوقف، وليس كذلك تركها دون استبدال.
    ب- حكم استبدال الوقف تام المنفعة:

    لم يخل الوقف العامر بدوره من الخلاف في حكم استبداله، ولذلك نعرض لهذا الخلاف مع الموازنة والترجيح على النحو التالي:

    * عرض الآراء الفقهية:

    - في المذهب الحنفي: لا يجيز الحنفية بيع الوقف إذا كان له ريع وغلات تفضل عن مؤنته وتصرف في مصارفه، غير أنهم استثنوا حالتين: تتعلق الأولى بوقف يجاور مسجدا ضاق بأهله، وتتعلق الثانية التي كانت محل نقاش، بما إذا وجدت عين أخرى أدر نفعا وأكثر غلة، وأكثر ثمرة، وأريد الاستبدال بها.

    ففي الحالة الأولى يباع الوقف ليوسع به المسجد، فإن رضي مستحقوه فلا إشكال، وان أبوا أخذ منهم بأمر القاضي، جبرا بالقيمة، وهذا من الإكراه الجائز عندهم[(*)]([63])، ومحل ذلك ما لم يكن في البلد مسجد آخر، إذ لو كان فيه مسجد آخر لأمكن دفع الضرورة بالذهاب إليه، نعم فيه حرج، لكن الأخذ كرها أشد حرجا منه، ويؤيد ذلك ما ذكر من فعل الصحابة، إذ لا مسجد في مكة سوى المسجد الحرام ([64]).

    أما في الحالة الثانية: حيث العين المراد الاستبدال بها أدر نفعا وأكثر غلة، فقد اختلفوا في حكم استبدال الوقف - تام المنفعة - بها على رأيين:
    - الرأي الأول: لا يجوز استبداله، وبه قال هلال ([65])، وهو الأصح المختار ([66]).

    وقد اختاره ابن الهمام؛ بحجة أن الواجب يقضي بإبقاء الوقف على ما كان عليه دون زيادة أخرى، لعدم الموجب لتجويزه، إذ الموجب إما الشرط وليس موجودا، أو الضرورة ولا ضرورة في هذه الحالة ([67]).
    - الرأي الثاني: يجوز استبداله، وبه قال أبو يوسف في رواية عنه، وعليه الفتوى ([68]).

    وقد ألحق الحنفية هنا حالتين جاز فيهما الاستبدال، وهما:
    - الحالة الأولى: أن يغصب الوقف غاصب، ويعجز الناظر عن استرداده، ولا بينة له على الغصب، وأراد الغاصب أن يدفع قيمته، أو يصالح عنه بشيء، فإنه يجوز ولو كان الموقوف ذا ريع، ويشترى بما يؤخذ عقارا يكون وقفا بدل الأول.

    - الحالة الثانية: أن يجري غاصب الأرض الموقوفة الماء عليها حتى تصير بحرا، يتعذر معه زرعها، فهنا يجب على الناظر أن يضمنه قيمة الأرض ثم يشتري بها عقارا يكون وقفا بدلها ([69]).
    ولا يبدو عد هذه الحالة من الأحوال التي يستبدل فيها الوقف العامر، إذ الفرض أن الماء قد غلب على الأرض حتى صارت بحرا يتعذر معه زرعها، يؤكد هذا صاحب غمز عيون البصائر حيث قال:
    "قوله: الثانية: إذا غصبه غاصب وأجرى الماء عليه الخ. قيل عليه: إن الوقف حينئذ يكون غامرا لا عامرا، فلا يحسن نظمه في سلك ما نحن فيه"([70]).
    - في المذهب المالكي: يرى المالكية أنه لا يجوز بيع الموقوف إذا كان قائم المنفعة، سواء أكان عقارا أم منقولا- والحالة أن الواقف لم يذكر شيئا من أمر الاستبدال -، إلا إذا تعلق الأمر بمسجد ضاق بأهله أو بطريق أو مقبرة احتاجت إلى توسعة، فإن في بيع الوقف لأجل ذلك خلافا على آراء:
    - الرأي الأول: يجوز بيع الوقف العامر، غير المسجد والطريق والمقبرة، لتوسيع هذه الأماكن الثلاثة أو واحد منها ([71]).

    ووجهه أن توسيع هذه الأماكن هو من جملة مصالح الأمة، فإذا لم يبع الوقف من أجلها تعطلت تلك المصالح، وأصاب الناس عسر وضيق، والواجب الديني يحتم على كل امرئ إماطة الأذى عن الجميع، وتسهيل الحياة لهم، ولهذا جاز البيع في هذه الحال.
    - الرأي الثاني: لا يجوز بيعه إلا لتوسيع مسجد النبي صلى الله عليه وسلم.
    - الرأي الثالث: إذا ضاق الجامع والى جنبه وقف للمساكين، فلا يباع لتوسعة الجامع، وان اشتري بثمنه مثله أو جزء منه، ولكن يكترى من مال الجامع، ويكون النفع للجامع في البقعة والملك لغيره، أما بيع وقف المساكين فلا، وبه قال أبو عمران.

    - الرأي الرابع: لا يجوز بيع الوقف إلا لتوسيع المسجد خاصة، وبه قال ابن زرب ([72]).
    وأكثر المالكية على الرأي الأول لما يلي:
    - لأن السلف عملوا ذلك في مسجده عليه السلام، حيث زادوا فيه دورا موقوفة والناس متوافرون في ذلك الوقت، فلم ينكر ذلك أحد.
    - ولأن منفعة المسجد والطريق والمقبرة أعم وأهم من نفع غيرها ([73]).
    وعليه وقع الخلاف هل الأمر يتعلق بكل مسجد أم يختص بمساجد الجوامع فقط، على وجهين:

    - الوجه الأول: يجوز بيع الوقف لتوسيع كل مسجد يحتاج إلى توسعة، وهو ما في النوادر عن الإمام مالك.
    - الوجه الثاني: لا يجوز بيعه إلا من أجل توسيع مساجد الجوامع عند الاحتياج، أما مساجد الجماعات فلا، إذ ليست الضرورة في ذلك مثل الجوامع ([74]).
    جاء في العمل المطلق:
    وجاز بيع حبس لتوسعة طريق أو كمسجد للجمعة ([75]).
    وتوجيه ذلك أن الأوقاف إنما تغير إلى المنافع العامة دون الخاصة، وذلك في مثل الجوامع، أما مساجد الجماعات فإنها خاصة، ويصح أن يكون في البلد الواحد منها كثير، فمتى ضاق مسجد بني بالقرب منه مسجد يتسع فيه ([76]).

    ثم إذا أبى الموقوف عليهم - أو الناظر - بيع الوقف[(*)]، فقد اختلف الشيوخ المتأخرون في حكم ذلك على قولين:

    - القول الأول: تؤخذ العين الموقوفة منهم بالقيمة جبرا، أحبوا أم كرهوا ([77])، وهذا قياس على ما روي عن ابن القاسم من أنه لا يحكم عليهم بجعل الثمن في عين أخرى تكون وقفا مكانها، لأنه إذا كان الحق يوجب أن تؤخذ منهم بالقيمة جبرا صار ذلك كالاستحقاق الذي يبطل الوقف، فلا يجب صرف الثمن المأخوذ فيه في وقف مثله .([78])
    جاء في الذخيرة نقلا عن بعض الشيوخ: "يجبر الإنسان على بيع ماله في سبع مسائل: مجاور المسجد إذا ضاق، يجبر من جاوره على البيع ... وجار الطريق إذا أفسدها السيل، يؤخذ مكانها بالقيمة من جار الساقية"([79]).

    - القول الثاني: لا يقضى عليهم ببيعها إذا أبوا، وهو لابن الماجشون، وهو قياس قوله: إنه يقضى عليهم أن يجعلوا الثمن الذي باعوا به في عين أخرى تكون وقفا مكانها، لأنهم إذا باعوها باختيارهم في موضع لا يحكم عليهم به لو امتنعوا منه، كان الحكم عليهم بصرف الثمن في عين تكون وقفا مكانها واجبا، لما في ذلك من الحق لغيرهم ([80]).. والمعتمد عند المالكية هو: القول الأول ([81]).
    - في المذهب الشافعي: لا يرى الشافعية بيع الوقف أو استبداله إذا كان صالحا في أي حال من الأحوال.
    - في المذهب الحنبلي: يميز الحنابلة في بيع الوقف العامر واستبداله بين ما إذا كان غيره كثر مصلحة منه، أو أقل، أو يساويه.

    فإذا كانت المصلحة للوقف أو أهله مرجوحة في إيقاع عقد الاستبدال، كان العقد باطلا غير مسوغ، لعدم رجحان الحظ لجملة الوقف في ذلك. وكذلك الحكم إذا لم تكن راجحة ولا مرجوحة ([82])، أما إذا كان غيره كثر مصلحة منه وأنفع لأرباب الوقف، ففي حكم استبداله رأيان:
    - الرأي الأول: لا يجوز استبداله، وهو للإمام أحمد. و لذلك جاء في كتاب المناقلة: "المعاوضة عن الأوقاف العامرة بالبيع والإبدال لا تجوز عند الإمام أحمد وأصحابه رضي الله عنهم، وهو متواتر عنه وعنهم"([83]).
    وتوجيه هذا الرأي كما جاء في المغني: "أن الأصل تحريم البيع، وإنما أبيح للضرورة، صيانة لمقصود الوقف عن الضياع مع إمكان تحصيله، ومع الانتفاع وإن قل لا يضيع المقصود، اللهم إلا أن يبلغ في قلة النفع إلى حد لا يعد نفعا، فيكون وجود ذلك كالعدم"([84]).
    - الرأي الثاني: يجوز استبداله للمصلحة، وفي هذا يقول ابن تيمية: "مع الحاجة يجب إبدال الوقف بمثله، وبلا حاجة يجوز بخير منه، لظهور المصلحة"([85]).

    وهذا الرأي هو الأظهر في نصوص الإمام أحمد ([86])، وبه قال الشيعة الزيدية ([87])، غير أن الرأي الأول هو المعمول به عند الحنابلة، جاء في كتاب المناقلة: "فالقول بجواز ذلك - أي الاستبدال - والحكم به مخالف للمذهب المأذون في الحكم به، فلا يصح الحكم لعدم الإذن به"([88]).


    * موازنة وترجيح:
    يمكن أن نخلص من خلال موازنة آراء الفقهاء ونظرياتهم حول الحكم الشرعي لاستبدال الوقف تام المنفعة - سواء أكان عقارا أو منقولا - إلى أن من الفقهاء من حكم فقه المصلحة في قوله بالجواز، كما هو الشأن عند الحنفية على القول المفتى به، والحنابلة في رواية عن الإمام أحمد، ومنهم: من حكم فقه الضرورة في ذلك، كما هو الشأن عند المالكية، في حين نجد الشافعية والحنفية في الأصح قد منعوا البيع، سواء أترتب عنه مصلحة أم لا.
    واذا تأملنا القول بالجواز وجدناه وجيها، وأكثر عدالة وتحقيقا للمصلحة، فقد تكون الدار الموقوفة مثلا في حي قد أحاطت به المتاجر من كل جانب، وسوق رائجة يقبل عليها الناس من كل حدب وصوب، وهي ضيقة قد لا تتسع لمن وقفت عليهم، فإذا بيعت كان ثمنها كبيرا، لموقعها وصلاحيتها لما يحتاج إليه التجار، فيشترى به مكان أوسع رحابا وأطيب مقاما، وأصلح للسكنى من تلك الدار التي صارت في حي صاخب لا هدوء فيه.
    ونفس الشيء يقال في أرض زراعية وسط مدينة عامرة، فلو أخذنا بنظرية المانعين من الاستبدال لكان من الممكن أن نرى وسط المدن والقرى حقولا وضياعا لا ينتفع مستحقوها بعشر ما كان من الممكن الانتفاع به منها لو كانت ملكا طليقا من الوقف.
    - المسالة الثانية: استبدال المسجد وأمواله.
    من أعمال البر التي يخلد بها الذكر الحسن، وتنال بها الدرجات الرفيعة عند الله سبحانه: بناء المساجد للصلاة، لقوله عليه السلام: "من بنى مسجدا يذكر فيه اسم الله بنى الله له بيتا في الجنة"([89])، فإذا بنيت أصبحت وقفا، وارتفع ملك العباد عنها، لقوله تعالى: (وأَنَّ المَسَاجِدَ لِلَّهِ)([90])، ولاشك أن وقفها من أفضل القربات، لكونها بيوت الله في الأرض، يجتمع فيها المصلون لأداء الفريضة التي هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين.
    واذا كان الأمر كذلك، فهل يصح بيعها واستبدالها برغم ما لها من الحرمة أم لا؟، وهل أموالها سواء الموقوفة عليها أو تلك المشتراة من غلاتها لها نفس الحكم أم لا؟، عن هذه التساؤلات نحاول الإجابة، من خلال فقرتين، نخصص الأولى لحكم استبدال رقبة المسجد، ونخصص الثانية لبيان حكم استبدال أموال المسجد.
    أولا- حكم استبدال المسجد:
    ونتناوله من خلال عرض الآراء الفقهية ومناقشتها على النحو التالي:
    * عرض الآراء الفقهية:

    - في المذهب الحنفي: إذا كان المسجد سليما، والناس من حوله يتوافدون عليه، فإنه لا يجوز بيعه عند الحنفية قولا واحدا، أما إذا كان متخربا، فقد اختلف صاحبا أبي حنيفة في حكمه على رأيين[(*)]:
    - الرأي الأول: لا يباع إطلاقا، وهو مسجد أبدأ إلى قيام الساعة[(**)]، ولا يعود بالاستغناء عنه إلى الواقف ولا إلى ورثته؛ لأنه قد أسقط ملكه عنه لله، والساقط لا يعود، وهو لأبي يوسف، وحجته في ذلك القياس على الكعبة، فإن الإجماع حاصل على عدم خروج موضعها عن المسجدية والقربة.
    - الرأي الثاني: لا يباع، ويعود إلى ملك الواقف إن كان حيا، أو إلى ورثته إن كان ميتا، لأنه عينه لقربة مخصوصة، فإذا انقطعت رجع إلى الملك، أما إذا لم يعلم بانيه ولا ورثته، فحينئذ يجوز بيعه وصرف ثمنه في مسجد آخر، وهو قول محمد([91]).
    والفتوى على رأي أبي يوسف ([92])، وهو ما رجحه ابن الهمام ([93]).
    - في المذهب المالكي: اتفق المالكية على عدم جواز بيع المسجد في أي حال من الأحوال، ومهما كانت الظروف والأسباب، حتى ولو خرب أو انتقل أهل القرية والمحلة، وانقطع المارة عن طريقه، بحيث يعلم جزما أنه لا يمكن أن يصلي فيه إنسان، مع ذلك كله يجب أن يبقى على ما هو بدون أن يباع ([94]).

    - في المذهب الشافعي: لا يجيز الشافعية بيع المساجد، حتى ولو تخربت وتعذر إعادتها، كما هو الشأن عند المالكية وأبي يوسف من الحنفية، لأن ما زال الملك عنه لحق الله تعالى لا يعود إلى الملك ببيع أو بغيره، كما لو أعتق عبد ثم زمن لا يرد إلى الملك ([95])، ولإمكان الانتفاع بها حالا بالصلاة في أرضها ([96]).

    - في المذهب الحنبلي: اختلف الحنابلة في حكم بيع المسجد إذا تخرب وتعطلت منافعه وتعذرت إعادته مسجدا، أو ضاق بأهله وتعذر توسيعه في محله، أو تعذر الانتفاع به لخراب الناحية التي هو بها، أو استقذار موضعه بما يمنع الصلاة فيه، على قولين، أقواهما: عدم الجواز، وعليه تنقل آلات المسجد ([97])، وحجة القائلين بالجواز القياس على الفرس الموقوف على الغزو إذا كبر ولم يعد صالحا للغزو مع إمكان الانتفاع به في شيء آخر، فقد أجمعوا على أنه يجوز بيعه ويشترى بثمنه ما يصلح للغزو ([98]).

    وأما إذا لم تتعطل منافعه، فقيل بعدم استبداله ([99])، وقيل بجوازه للمصلحة، لما ثبت عن عمر بن الخطاب، من أنه أبدل مسجد الكوفة القديم بمسجد آخر، وصار المسجد الأول سوقا للتمارين [(*)]([100]).

    - في المذهب الشيعي: اتفق الجعفرية على عدم جواز بيع المسجد، عامرا كان أم غامرا ([101])، على اعتبار أن وقف المسجد يقطع كل صلة بينه وبين الواقف وغيره إلا الله سبحانه وتعالى ([102]).

    * مناقشة وتقييم:
    إذا تأملنا القول بجواز استبدال المساجد وجدنا بعض أصحابه يستندون إلى القياس على جواز بيع الفرس الحبيس على الغزو الذي لم يعد صالحا، وهو قياس مع الفارق - كما هو واضح -، لأن المسجد موصوف بالتأبيد، على الأقل من جهة عرصته، بحيث يمكن الصلاة فيها على الدوام، في حين أن الفرس إذا تعطل تعذر الانتفاع به بأي شكل من الأشكال في الوجه المحبس فيه.

    ومع ذلك فإن في هذا القول ما يحقق النفع العام، فقد يخرب المسجد وتضيق غلاته عن عمارته، ولا توجد أوقاف ينفق من غلاتها عليه، فيبقى خرابا في وسط العمران، خاوي العروش، يلقى فيه كل ما تتقزز منه النفس، فلو بيع واشتري بما يحصل بثمنه ما يصلح لأن يكون وقفا يستفيد منه الناس لكان في ذلك نفع وفائدة .
    لكن إذا تأملنا القول بعدم جواز استبدالها، سواء كانت عامرة أم غامرة، - وهو ما عليه جمهور من الفقهاء - وجدناه أيضا - لا يخلو من الوجاهة- إن لم نقل أكثر وجاهة -، ذلك أن العين متى كانت مسجدا صارت أبدا بيتا لله، وخالصة له من دون عباده باتفاق المسلمين، ولذلك فمن المرفوض عادة أن نجعل المكان في زمن بيتا من بيوت الله معدا للعبادة وذكر الله، ثم نبيعه في زمن آخر لشخص قد يجعله كنيفا أو مربط ماشية أو دواب.


    ثانيا- حكم استبدال أموال المسجد وتوابعه:
    في الغالب أن يكون للمسجد أوقاف، كحانوت أو دار أو أشجار أو قطعة أرض ينفق ريعها على مصالحه، من إصلاح وفرش وخدم، ومن البداهة القول بأن هذا النوع لا يترتب عليه أحكام المسجد من الاحترام وأفضلية الصلاة فيه، للفرق بين الشيء نفسه، وبين أمواله وأملاكه التابعة له.
    وهذه الأموال على أقسام ثلاثة، منها: ما يحدثه الناظر من ريع أوقافه، ومنها: أنقاضه التي تسقط منه، ومنها: الأموال التي يتبرع بها المحسنون عليه، ولكل قسم حكمه الخاص.

    - القسم الأول: ما ينشئه الناظر من ريع الوقف.

    ومثاله أن يكون للمسجد بستان، فيؤجره الناظر ويشتري -أو يبني- بناتجه دكانا لفائدة المسجد.
    ومعرفة حكم استبدال هذا القسم تقتضي معرفة طبيعة المشترى، هل يعتبر وقفا أم ملكا؟، وقد انقسم الفقهاء بصدد ذلك على رأيين:
    - الرأي الأول: ذهب الحنفية إلى القول المختار والشافعية والجعفرية والزيدية إلى القول بأن ما اشتراه الناظر من غلات أوقاف المسجد ليس وقفا، وانما هو ناتج ومال للمسجد، فيتصرف فيه الناظر تبعا للمصلحة، تماما كما يتصرف بثمر البستان الموقوف لمصلحة المسجد ([103]).
    جاء في الدر المختار: "اشترى المتولي بمال الوقف دارا للوقف، لا تلحق بالمنازل الموقوفة، ويجوز بيعها في الأصح"([104]).
    ويستثني فقهاء الشيعة الجعفرية من هذا الحكم ما إذا تولى الحاكم الشرعي إنشاء وقف ما اشتراه الناظر، ففي هذه الحالة لا يباع[(*)]، إلا مع وجود سبب يبرر البيع ([105])، أما الشافعية فلا يرون صحة وقف ما اشتري من فاضل غلات أوقاف المساجد، إلا إذا اقتضته الضرورة، كما إذا خيف عليه من يد ظالم أو خراج مرتب عليه ظلما، أو نحو ذلك، ففي هذه الحالة يجوز وقفه ([106])، والذي له ذلك هو الناظر ([107]).

    - الرأي الثاني: ذهب المالكية و فريق من الحنفية إلى اعتبار ما اشتراه الناظر من غلات الوقف وقفا، ينطبق على بيعه واستبداله نفس الأحكام السابقة في استبدال غير المسجد.([108])
    وقد أفتى ابن رشد بجواز بيعه - باعتباره وقفا- إذا أذن القاضي الناظر، بعد أن يثبت عنده وجه النظر في ذلك ([109]).
    ولاشك في أن اعتبار ما اشتراه الناظر من غلات الوقف ملكا هو الأولى والأرجح، وليس في تحبيسه وجه من النظر، لأن الوقف يحتاج إلى أركان منها الواقف، والواقف كما هو معلوم يشترط فيه أن يكون مالكا، والناظر أو الحاكم ليس كذلك، فضلا عن أن بقاءه على الملكية فيه منفعة، لأنه قد يضطر إلى بيعه تحت أي ظرف من الظروف، كإصلاح الأعيان المشرفة على الانهدام، فإذا ما اعتبرناه وقفا، أو عملنا على تحبيسه - على القول باعتباره ملكا - منع علينا بيعه، وأصاب الوقف من جراء ذلك ضرر بين.

    - القسم الثاني: أنقاض المسجد.

    ومثاله أن ينهدم المسجد، فلا يبقى منه إلا نقضه، من أحجار وأخشاب وأبواب وسائر الآلات، وحكم هذا النقض فيه تفصيل المذاهب، نعرض له مع الموازنة على النحو التالي:
    1- عرض الآراء الفقهية:
    - في المذهب الحنفي: يرى الحنفية جواز بيع النقض في حالتين ([110]):
    - الحالة الأولى: إذا تعذر إعادة عينه إلى موضعه، بيع وصرف ثمنه إلى المرمة، صرفا للبدل إلى مصرف المبدل ([111]).

    - الحالة الثانية: إذا خيف هلاكه باعه الحاكم، وأمسك ثمنه لعمارته عند الحاجة ([112]).

    ومحل هاتين الحالتين إذا انهدم من الوقف بعضه، أما لو انهدم كله ولم ترج عمارته صح بيع أنقاضه بأمر الحاكم واشتري بثمنها ما يحل محله، فإن لم يمكن رد إلى ورثة الواقف إن وجدوا، والا صرف للفقراء ([113]).
    قال ابن عابدين: "الظاهر أن البيع مبني على قول أبي يوسف، والرد إلى الورثة أو إلى الفقراء على قول محمد، وهو جمع حسن، حاصله: أنه يعمل بقول أبي يوسف حيث أمكن، وإلا بقول محمد"([114]).
    - في المذهب المالكي: قسم المالكية الأنقاض إلى ثلاثة أقسام: قسم يعلم أنه من الوقف، وقسم يعلم أنه غير وقف، وقسم يجهل أمره .
    فأما القسم الأول: فقد اختلفوا في حكم بيعه على قولين ([115]):
    - القول الأول: لا يجوز بيعه ولا شراؤه، كالوقف ([116]).
    - القول الثاني: لا بأس ببيعه إذا خيف عليه الفساد للضرورة، أما في غياب الضرورة فينظر: إن رجيت عمارة المسجد وقف له ذلك النقض، وان لم ترج بيع وأعين بثمنه في غيره، أو صرف إلى غيره كما في فتوى لابن عرفة تقضي برفع أنقاض جوامع خربت وقع اليأس من عمارتها إلى مساجد عامرة احتاجت إليها([117]).

    وأما القسم الثاني: الذي يعلم أنه غير وقف، فهذا يجوز بيعه، ومن جملة ما يعلم به أنه غير وقف أن يرى بأيدي الناس يباع ويشترى، وتنتقل فيه الأملاك على طول الزمان من غير نكير ولا ثبوت رسم بتحبيسه.

    وبالنسبة للقسم الثالث الذي لا يعلم ما إذا كان وقفا أو غير وقف، أو يشك في ذلك، ولا دليل على أحد الأمرين، فهو من المتشابهات التي من تركها سلم، ومن أخذها كان كالرائع حول الحمى يوشك أن يقع فيه ([118])،؛ قوله عليه السلام: "الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات، لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، وأن حمى الله محارمه"([119]).
    - في المذهب الشافعي:
    لا يجيز الشافعية بيع النقض، ولا الاستبدال به، ويرون أنه لو تعطل المسجد وتفرق الناس عن بلده، أو خرب، ترك نقضه على حاله إن لم يخش عليه من أهل الفساد، يمالا حفظ، فإن رأى الحاكم أن يبني به مسجدا آخر جاز ([120]).
    - في المذهب الحنبلي: علمنا فيما سبق عن بعض الحنابلة أنهم يجيزون بيع المسجد، فيكون بيع نقضه جائزا بالأولى.
    - في المذهب الشيعي: يرى الجعفرية أن نقض المسجد - وغيره – لا يأخذ حكم المسجد، ولا حكم العقار الموقوف لصالحه من عدم جواز البيع إلا بمبرر، بل يكون حكمه حكم ناتج أوقافه تماما كإيجار الدكان، يتبع فيه المصلحة التي يراها الناظر ([121]).
    * موازنة:

    ومن هذا العرض يمكن القول: بأن الفقهاء بصدد حكم استبدال نقض المسجد على ثلاثة اتجاهات:

    - الاتجاه الأول: لا يجوز بيعه أو استبداله، ويمثله الشافعية ورأي عند المالكية.

    - الاتجاه الثاني: يفرق فيه بين رجاء عمارة المسجد وعدم رجائها، ففي الحالة الأولى يحفظ النقض ولا يباع، أما الحالة الثانية ففيها وجهان:
    - الوجه الأول: يجوز استبداله. (وبه قال فريق من المالكية).
    - الوجه الثاني: يجوز استبداله إذا كان مترتبا عن انهدام المسجد كله، أما إذا كان مترتبا عن انهدام جزء من المسجد فإنه يباع، لكن لا للاستبدال به، بل لصرف ثمنه إلى المرمة، (وبهذا قال الحنفية).
    - الاتجاه الثالث: يمثله الحنابلة والجعفرية، ويفيد جواز استبدال نقض المسجد، غير أنه عند الحنابلة يستبدل به على أساس أنه وقف، أما عند الجعفرية فيباع على أساس أنه ملك.
    - القسم الثالث: الأعيان التي ينشئ وقفها المحسنون لمصلحة المسجد، كمن أوصى بداره أو دكانه أو أرضه أن تكون وقفا للمسجد.
    فهذه الأعيان يجري في حكم الاستبدال بها نفس الأحكام الخلافية التي سبقت في بيع غير المساجد ([122]).

    المبحث الثاني


    شروط صحة استبدال الوقف وأدلته.


    أولا- شروط صحة استبدال الوقف:
    لا يكون استبدال الوقف صحيحا - على القول به - إلا إذا روعيت فيه الشروط الآتية:

    أن لا يكون البيع بغبن فاحش، لأن البيع بغبن فاحش ظلم وتبرع بجزء من عين الوقف، وذلك لا يجوز لأحد، سواء كان قاضيا أم كان غيره ([123]).

    أن لا يكون لمن لا تقبل شهادته للبائع، إذ في ذلك يتطرق الاتهام، فلو باع الناظر من ولده الصغير لم يصح عند الحنفية، ولو باعه من ولده الكبير فكذلك عند أبي حنيفة، خلافا لمحمد وأبي يوسف .([124])
    وقد نقل بعضهم الخلاف على غير هذا الوجه، فقال: إن كان أكثر من القيمة صح عند الكل، دمان كان بمثل القيمة صح عند الصاحبين، خلافا لأبي حنيفة، لأنه يشترط في نفي التهمة الزيادة عن القيمة، وهما يكتفيان بمساواة الثمن لها.
    أما المالكية: فيرون أن الحاكم يتعقب فعل الناظر، فإن رآه صوابا أمضاه والا رده ([125]).
    ويرى الحنابلة أنه لا يصح أن يبيع من نفسه ولا من ولده ووالده ونحوه ممن لا تقبل شهادته له، قياسا على الوكيل([126]).


    أن لا يكون للمشتري دين على البائع، وهو يريد أن يشتري بماله عليه، لأن البائع قد يعجز عن الوفاء فيضيع الوقف، ولا سبيل لرد المبيع وقفا كما كان بعد تمام البيع.
    وقد ذكر صاحب البحر حادثة فتوى كان البيع فيها لمن له دين عليه، وهذا نص ما قاله: "باع من رجل له دين على المستبدل، وباعه الوقف بالدين، ولم أر فيها نقلا، وينبغي ألا يجوز على قول أبي يوسف وهلال، لأنهما لا يجوزان البيع بالعروض، فبالدين أولى"([127]).

    وشرط في الإسعاف أن يكون المستبدل قاضي الجنة[(*)]، المفسر بذي العلم والعمل، لئلا يحصل التطرق إلى إبطال أوقاف المسلمين ([128]).
    وقد علق ابن عابدين على هذا الشرط بقوله: "ولعمري إن هذا أعز من الكبريت الأحمر، وما أراه إلا لفظا يذكر، فالأحرى فيه السد؛ خوفا من مجاوزة الحد، والله سائل كل إنسان"([129]).
    ويقول الشيخ أبو زهرة في هذا الصدد: "وقد نخالف ابن عابدين فنقول: قد يكون أكثر من الكبريث الأحمر، ولكن أي مقياس وضع لمعرفته، وأي ميزان كان لتبينه، ذلك أمره إلى الله"([130]).
    فهذا الشرط لا يبدو شرطا عمليا، لأن معرفة علاقة القاضي بربه وخوفه إياه، والكشف عما يخفي صدره من حب للدنيا وايثار لها، وغفلته عن مولاه ليس أمرا سهلا، وانما يكشف عن ذلك سيرة الرجل في عمله، فولي الأمر يجتهد ويتحرى الصالح والمعروف بالأمانة والعلم فيوليه القضاء، وبهذا الاجتهاد قد يصيب وقد يخطئ.


    فشرط كهذا يسطر في الكتب فقط، ليس له ثمرة من ناحية التطبيق العملي، ولا يشك أحد ولا يمتري في أن القاضي هو قطب الرحى، فهو الذي يحافظ على حقوق الناس من الضياع، وبواسطته يسهل على الظالمين اغتصاب الوقف إن أرادوا، فأصبح الأمر متوقفا على مراقبة الله ونهي النفس عن الهوى ([131]).
    ولم يشترط أحد من المالكية هذا الشرط، بل ولم يشترطوا أن يكون المستبدل هو القاضي، وان كانوا قد اختلفوا فيما إذا وقع الاستبدال بدون مطالعته على رأيين:
    - الرأي الأول: إذا وقع الاستبدال بدون مطالعته كان غير تام، ويفسخ، وبهذا أفتى الشيخ محمد بن عبد القادر الفاسي ومن وافقه.
    - الرأي الثاني: إن الاستبدال في هذه الحالة ماض إذا وقع على السداد، وبهذا أفتى القاضي سيدي العربي برده، مستبعدا أن تكون مطالعة القاضي من الأمور التعبدية، وانما هي معقولة المعنى، واذا كانت معقولة ووجد ذلك المعنى الذي هو المقصود منها، فلا يبقى للفسخ محل ([132]).

    أن لا يكون البيع بالعروض، وهذا عند أبي يوسف، لأنه لا يجيز البيع بالعروض للوكيل، فكذا هنا، أما على قياس قول أبي حنيفة فيصح البيع بالعروض من أول الأمر بدلا ([133]).
    واختلفوا - أيضا- في جواز الاستبدال بالدراهم والدنانير، فمنعه صاحب البحر، حيث قال: "يجب أن يزاد في شرائط الاستبدال أن يكون البدل عقارا، لا دراهم ولا دنانير، لأن النظار يأكلونها وقل أن يشتروا بها بدلا"([134])، وهو نفس المعنى نجده في فتوى لأبي سعيد بن لب من المالكية، حيث سئل "عن دار محبسة على مسجد، خربت وصارت رحبة، فجاء رجل فبناها من ماله وقال: أعطي فيها كذا دينارا وأصلين من القسطل..."، فأجاب: "إذا أعطى في الرحبة المحبسة الرجل الذي أراد شراءها أصل ما يملك يكون حبسا عوضا منها، ويكون في ذلك فضل بين ورجحان لجانب الحبس جاز ذلك، وأما بالثمن فلا ينبغي ([135])، وبمقتضى هذا المعنى جرى عمل أهل فاس ([136]).
    ولكن صريح كلام الشيخ قاضيخان وكثير من علماء الحنفية يقتضي جواز الاستبدال بهما، على أن يشترى بالثمن عقار يكون وقفا مكان الأول ([137])، وهذا هو المنقول في المذهب الحنفي ([138])، وعليه مشى جمهور الفقهاء من المذاهب الأخرى، حيث رأوا أنه لا فرق بين أن يعاوض بعقار آخر، أو يباع ويشترى بثمنه ما يحل محله ([139]).
    وإذا كانت العلة - في رأي صاحب البحر ومن حذا حذوه - هي كون الدراهم يخشى عليها من كل النظار، فقد ذهب بعضهم إلى أنه إذا كان المستبدل هو قاضي الجنة فالنفس به تكون مطمئنة، فلا يخشى من الاستبدال بالدراهم ([140]).
    غير أن ابن عابدين اعترض عليه بأن قاضي الجنة شرط للاستبدال فقط لا للشراء بالثمن أيضا، فقد يستبدل قاضي الجنة بالدراهم ويبقيها عنده أو عند الناظر، ثم يعزل القاضي ويأتي في السنة الثانية من لا يفتش عنها فتضيع ([141]).


    ولهذا ينبغي الاعتراف بأن في رأي صاحب البحر احتياطا واضحا لمصالح الوقف من ضياع مال البدل، سيما في هذا العصر الذي فشا فيه الفساد وتربعت على كرسيه الخيانة، وهذا ما يؤكده ابن عابدين فيقول: "ولاشك أن هذا - إشارة إلى قول صاحب البحر - هو الاحتياط، ولاسيما إذا كان المستبدل من قضاة هذا الزمن، وناظر الوقف غير مؤتمن"([142]).
    كما أن دراهم البدل قد تكون عرضة لأن تستولي عليها الأيدي، إما بموت القاضي أو بموت الناظر مجهلا لها ([143]).
    ثانيا- الأدلة العامة في استبدال الوقف:
    إذا كنا قد رأينا في السابق حكم استبدال الوقف وشروطه، فإنه يحسن بنا هنا بيان أدلته، ليتضح المستند الشرعي لمجيزيه ومانعيه.

    أ- أدلة المجيزين:
    استدل القائلون باستبدال الوقف بما يلي:


    بما اشتهر عن عمر رضي الله عنه أنه كتب إلى سعد بن مالك لما بلغه أنه قد نقب[(*)] بيت المال الذي بالكوفة: أن انقل المسجد الذي بالتمارين، واجعل بيت المال في قبلة المسجد، فإنه لن يزال في المسجد مصل[(**)].
    جاء في السلسبيل: "وجه الدلالة منه أنه أمره بنقله من مكانه، فدل على جواز نقل الوقف من مكانه وإبداله بمكان آخر، وهذا معنى البيع"([144]).
    فهذه الواقعة اشتهرت بالحجاز والعراق، والصحابة متوافرون، فلم ينقل إنكارها ولا الاعتراض فيها من أحد منهم، فكان إجماعا، فدل هذا على مساغ القصة والإقرار عليها والرضى بموجبها ([145])، وهذه حقيقة الاستبدال .
    وكما يدل هذا على مساغ بيع الوقف عند تعطل نفعه، فهو دليل أيضا على جواز الاستبدال عند رجحان المبادلة، لأن المسجد المذكور لم يكن متعطلا، وانما ظهرت المصلحة في نقله لحراسة بيت المال الذي جعل في قبلة المسجد الثاني ([146]).


    بالنظر إلى قوله عليه السلام: "فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم"([147])، ويشهد له الهدي إذا عطب في السفر دون محله، فإنه يذبح في الحال ([148])، إذ لما تعذر تحصيل الغرض بالكلية استوفي منه ما أمكن، وترك مراعاة المحل الخاص عند تعذره، لأن مراعاته مع تعذره تفضي إلى فوات الانتفاع بالكلية، وهكذا الوقف المعطل المنافع([149]).

    وبما روي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: "يا عائشة، لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم، فأدخلت فيه ما أخرج منه وألصقته بالأرض، وجعلت له بابين، بابا شرقيا وبابا غربيا، فبلغت به أساس إبراهيم"([150]).
    وجه الاحتجاج بهذا الحديث أن عمارة البيت الذي هو أشرف المساجد بين الرسول الكريم أنه لولا المانع من حدثان عهد القوم كما ذكر لهدمها وغير وضعها وهياتها طولا وزيادة من الحجر، وإلصاقا لبابها بالأرض، فدل ذلك على مساغ مطلق الإبدال في الأعيان الموقوفة للمصالح الراجحة بالأولى (
    [151]).

    وبما أخرجه مسلم في صحيحه من أن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند موته ليس له مال سواهم، فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم فجزأهم ثلاثة أجزاء، وأقرع بينهم، فاعتق منهم اثنين وأرق أربعة وقال له قولا سيئا ([152]).
    وجه الاحتجاج به أنه إذا لم يكن له مال سواهم، فإنما ينفذ عتقه في ثلثهم، فقيل: بالإقراع تعين الثلث من كل واحد، والرسول الكريم كمل هذا الإعتاق وجمع هذا التحرير في اثنين منهم، قصدا لتكميل التحرير وطلبا لعدم تشقيص العتق، فنقل ذلك إلى الوجه الأكمل.

    واذا كان هذا هو الحكم المتعين إيجابا في الإعتاق فلأن تبدل الأعيان الموقوفة عند رجحان المصالح جوازا أولى وأحرى، فإن السعي في أكمل المصلحتين وأتمهما أمر مطلوب شرعا، والأحكام في الأوقاف مشابهة للأحكام في العتق، لكون الوقف مشابها للتحرير ([153]).

    وبما احتج به الإمام أحمد رضي الله عنه من إلحاق محل النزاع بموقع الإجماع، حيث جوز الأئمة الكبار بل أجمع علماء الحنابلة على جواز بيع الدواب الموقوفة إذا لم تعد صالحة لما وقفت له، فالفرس الحبيس ونحوه إذا عاد عاطلا عن الصلاحية للجهاد يجوز بيعه إجماعا وان كان فيه نفع من وجه آخر من أنواع الانتفاع من الحمل والدوران ونحوه.
    ومن المعلوم أن الفرس الحبيس ونحوه لو لم يبق فيه نفع مطلقا لما أمكن بيعه، إذ لا يجوز بيع ما لا نفع فيه، فعلم أن منفعته ضعفت وجاز الاستبدال بأرجح منه، فتبين أن ذلك دائر مع رجحان المصلحة في جنس الاستبدال ([154]).


    وبفعل الصحابة، فقد سوغ بعضهم نقل الملك في أعيان موقوفة، تارة بالتصدق بها، وتارة ببيعها، فعمر رضي الله عنه كان ينزع كسوة الكعبة في كل عام فيقسمها على الحجاج فيستظلون بها على السمرة [(*)]([155]).
    وقالت سيدتنا عائشة رضي الله عنها عن كسوة الكعبة حين أخبرت أنها قد تدارك: تباع ويجعل ثمنها في سبيل الخير[(**)]، وهذا ظاهر في مطلق نقل الملك عند رجحان المصلحة ([156]).
    ويبدو أن هذا الدليل هو في بيع الوقف لإنهائه، وليس لاستبداله.

    ولأنه يجب المحافظة على صورة الوقف ومعناه، فلما تعذر إبقاء صورته وجب المحافظة على معناه([157]).
    ولأن الأعيان الموقوفة كالدور والمزارع والمنقولات إنما وقفت ليعود ريعها على المستحقين، فالمطلوب من ذلك حصول النماء لأهله ووقوعه في أيدي مستحقيه مع زيادته واستنمائه، فإذا ظهرت المصلحة في زيادة الريع وتنمية المغل ولم يعارض معارض ظهرت مصلحة الاستبدال طلبا لتنمية المصالح وتكميلا للمقاصد ([158]).

    يتبع





    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    10,772

    افتراضي رد: حكم استبدال الأوقاف في المذاهب الفقهية

    حكم استبدال الأوقاف في المذاهب الفقهية([1])




    د. محمد المهدي ([2])


    ب- أدلة المانعين من بيع الأوقاف واستبدالها.
    استدل مانعو استبدال الأوقاف بما يلي:

    بما في حديث عمر المشهور: "لا يباع ولا يوهب ولا يورث"، فهذا صريح بعدم مساغ البيع ([159])، جاء في فتح الباري: "استدل بقوله: "لا يباع" على أن الوقف لا يناقل به"([160]).
    وبأن ما لا يجوز بيعه مع بقاء منافعه لا يجوز مع بقاء تعطلها، كالمعتق.([161])
    وبأن الوقف مشتق عند أهل اللغة من وقوف الدابة، فحقيقته أن يعطى حقيقة الاشتقاق، و في تغييره وتبديله مخالفة لذلك.
    وبأن الوقف عين أخرجها الواقف عن ملكه، فانقطع جواز بيعها و إبدالها قياسا على العتق والهدي والأضاحي.
    وبأن في بيع الوقف والمبادلة به تفويتا لتعيين الواقف، فقد خص الواقف العين بكونها وقفا، فكان في بيعها والمبادلة بها قطع لتخصيص الواقف وتعيينه، وذلك ممنوع منه، كما منع من مخالفة شرط الواقف.
    وبأن الوقف إذا كان مسجدا مثلا فقد ثبت له حكم المساجد من عدم مكث الجنب فيه، وجواز الاعتكاف داخله، والنهي عن إنشاد الضالة فيه، واحترام بقعته ونحو ذلك، وهذا أمر يتعلق بحقيقته، فكيف يجوز تغيير هذه الأحكام وتبديل هذه الأوصاف ؟([162]).
    * مناقشة أدلة المانعين من الاستبدال.

    إن الاستدلال بحديث عمر معترض عليه من وجوه:

    - الوجه الأول: إن منع البيع ثبت للشرط الواقع فيه، وهو قوله "لا يباع"، فلو كان الاستبدال ممنوعا لما احتيج إلى وضع هذا الشرط.
    - الوجه الثاني: إن المراد من قوله "لا يباع" البيع المبطل لأصل الوقف الذي لا يقام فيه مقامه، كأن يباع ليؤكل ثمنه، ولهذا قرنه بالهبة والوراثة، فالبيع والحالة هذه لا يجوز إجماعا، لأن فيه إبطالا لأصل الوقف، وذلك لا يجوز عند العلماء المجمعين على صحة الوقف ولزومه، واذا حمل البيع على هذا المعنى لم يتخصص بحال، فإن أحدا لا يجيز بيعه ليؤكل ثمنه([163]).
    - الوجه الثالث: أن يقال: إن كان هذا - أي منع البيع - حكما ثبت لذات الوقف، فحقيقته أنه لم يجز بيع الفرس الوقف عند تعطله ضرورة، لثبوت المعنى المشترك لأفراده، وان لم يكن كذلك فلا حجة فيه على العموم .

    - الوجه الرابع: أن يقال: اللفظ عام دخله التخصيص، أو التقييد بحالة التعطل والرجحان في الاستبدال، فيحمل المنع على غير هاتين لما ذكر من الأدلة، وهذا لأن قوله "لا يباع" نهي أو نفي، وهو قابل للتخصيص أو التقييد في الأزمان والأحوال، فيخص الحالتين المذكورتين.
    أما الجواب عن الدليل الثاني، فإن الاشتقاق لغة لا يقتضي عدم بيع الوقف وابداله عند تعطله، إذ حكم اللغة غير مقتضى الشرع، وأيضا فوقوف الدابة لا إشعار له بالتأبيد، فيجوز أن يكون كذا وقتا ما، وعلى هذا فليس في الاستبدال به مخالفة لذلك.

    والجواب عن الدليل الثالث - أن الهدي الواجب بالنذر قد زال ملكه عنه، ويجوز التصرف فيه بالذبح قبل محله، وكذلك إذا نذر أن يتصدق بدراهم بعينها جاز إبدالها بغيرها، وكذلك إذا جعل داره هديا إلى الكعبة جاز بيعها وصرف ثمنها إلى الكعبة، فأما العبد إذا أعتقه فلا سبيل إلى إعادة المالية فيه بعد عتقه، لأنه إتلاف المالية، بخلاف الأمر في مسألتنا، فإن المالية فيه ثابتة، وإنما المنافع هي المقصودة، فيتوصل بماليته إلى حصول فائدته بإبداله وبيعه، فصار شبهه بالهدي إذا عطب أولى من العبد إذا عتق، والقول في الهدي والأضاحي في الإبدال كذلك فلا فرق.
    ويجاب عن الدليل الرابع بأن قولهم: إن في الإبدال والبيع تفويتا لتعيين الواقف غير مانع من وجوه:
    - الوجه الأول: لو كان الواقف حيا ورضي بالاستبدال فإن ذلك ينعكس حينئذ مع عدم التسويغ.
    - الوجه الثاني: إن أمر تفويت تعيين الواقف باطل بالهدي والأضحية عند من جوز إبدالها، فإنه إذا جاز ذلك للمهدي جاز لورثته الإبدال لما أوجبه، ويفوت التعيين فيه.

    - الوجه الثالث: إن الشرع يجوز له إبدال كثير مما عينه من مواضع العبادات، واذا لم يلزمه الشرع بذلك ظهر أن الاعتبار بالتعيين شرعا لا بتعيين الواقف والناذر.

    - الوجه الرابع: إن التفويت الذي قالوا به باطل بما إذا تعطلت منافع الموقوف، أما في الفرس الحبيس فبالاتفاق، وأما في غيره فعند من سلمه، فإن فيه تفويت تعيين الواقف أيضا.

    - الوجه الخامس: إن الواقف وقفه فخرج عن ملكه، إما إلى الموقوف عليهم أو إلى غيرهم، فالاعتبار بالمصلحة الظاهرة فيه، ولا اعتبار بتعيين الواقف عند رجحان المصلحة في غيره .
    - الوجه السادس: إن الواقف يقول في شرطه: "لا تباع هذه الصدقة ولا شيء منها"، ومع ذلك يجوز بيع الوقف أو أنقاضه كأخشابه، فإذا جاز مخالفة شرطه جاز مخالفة تعيينه، والتعلق بمخالفة شرط الواقف في قوله "لا تباع" ضعيف، لأن شرط الواقف معتبر في ذلك عند رجحان المصلحة، أما إذا كان الوقف قد خرب وتعطل فقد نص الإمام أحمد على مخالفة شرط الواقف في ذلك، حتى إنه يباع وإن كان فيه مخالفة، ويؤجر أكثر مما شرطه وإن كان فيه مخالفة لشرطه، وأما إذا ظهرت المصلحة في الاستبدال به فالكلام في مخالفة الشرط كالكلام في الاستبدال بالأصل، فكما جاز الأول جاز الثاني، ولا فرق ([164]).

    وبهذه المناقشة يتبين - والله أعلم - أن القول بجواز الاستبدال على العموم أرجح من سواه من حيث الأدلة المعتمد عليها في دعمه.
    المبحث الثالث


    الجهة التي لها صلاحية الاستبدال

    نقسم هذا الموضوع إلى فقرتين، نتناول في الفقرة الأولى تحديد السلطة التي يحق لها القيام باستبدال الوقف، ونتناول في الفقرة الثانية بيان أحكام أموال البدل .
    أولا- تحديد السلطة التي تملك حق استبدال الوقف:
    اختلف مجيزو استبدال الوقف في من يلي بيعه على آراء، نعرض لها فيما يلي مع الموازنة والترجيح.

    * - عرض الآراء الفقهية:

    في المذهب الحنفي: إن الذي له حق بيع الوقف واستبداله عند الحنفية هو الواقف أو الناظر الخاص إذا اشترط ذلك في أصل الوقف، أما إذا لم يشترط شيء فإن المستبدل هو القاضي على المعتمد ([165])، وما ذكرناه هنا هو نفسه يوجد في المذهب الشافعي ([166]).

    في المذهب المالكي: لم نجد عند المالكية نقولا تصرح بأن حق الاستبدال لهذا أو لذاك، وإنما يستشف من خلال بعض النصوص النوازلية أن الناظر يتمتع بهذا الحق، فقد جاء في فتاوى عليش: "الحمد لله، حيث شرط الواقف عدم الاستبدال وأطلق كانت المبادلة الحاصلة من الناظر باطلة ([167]).
    وهذا يفيد أنه إذا شرط الواقف للناظر حق الاستبدال كان له ذلك، ونفسه الحكم فيما إذا سكت، غير أنه إذا تعلق الأمر ببيع وقف لأجل المصلحة العامة كتوسعة مسجد ضاق بأهله وأبى الناظر البيع، فإن الحاكم هو الذي يبيعه.

    في المذهب الحنبلي: اختلف الحنابلة في تحديد المستبدل اختلافا واسعا، حيث فرقوا بين الوقف الذي يكون على سبل الخيرات كالمساجد والقناطر والفقراء والمساكين ونحو ذلك، وبين الوقف الذي يكون على غير ذلك:

    فإن كان على سبل الخيرات ونحوها، فالصحيح من المذهب أن الذي يلي بيعه هو الحاكم، وعليه كثر الحنابلة، وقطع به كثير منهم ([168])، وقيل: يليه الناظر الخاص إن كان، وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب، وقد جاء في تصحيح الفروع أنه قوي ([169]).
    وان كان الوقف على غير سبل الخيرات، ففي من يلي بيعه اختلاف على ثلاثة آراء:

    الرأي الأول: يليه الناظر الخاص، وهو الصحيح ([170])، وبه جزم بعضهم كصاحب المحرر ([171]).
    جاء في تصحيح الفروع: "قال الزركشي: إذا تعطل الوقف فإن الناظر فيه يبيعه ويشتري بثمنه ما فيه منفعة ترد على أهل الوقف، نص عليه، وعليه الأصحاب اهـ. قال في الفائق: ويتولى البيع ناظره الخاص، حكاه غير واحد اهـ.
    وجزم به في التلخيص والمحرر، فقال: يبيعه الناظر فيه، ... وقدمه الناظم فقال: (وناظره شرعا يلي عقد بيعه)"([172]).
    وعلى هذا الرأي إذا لم يوجد الناظر الخاص فقيل: الذي يبيعه هو الحاكم، وقيل الموقوف عليه قطعا، وقيل الموقوف عليه على القول بأنه يملكه وإلا فلا ([173]).

    الرأي الثاني: يليه الموقوف عليه، "وهو ظاهر ما جزم به في الهداية، فقال: (فإن تعطلت منفعته فالموقوف عليه بالخيار بين النفقة عليه وبين بيعه وصرف ثمنه في مثله)... وقدمه في الرعاية الصغرى، فقال: (وما بطل نفعه فلمن وقف عليه بيعه.)"([174]).

    الرأي الثالث: يليه الحاكم، وهو ما جزم به بعضهم، وقدمه صاحب الفروع ([175]).
    جاء في الإنصاف: "جزم به الحلواني في التبصرة، فقال: واذا خرب الوقف ولم يرد شيئا، أو خرب المسجد وما حوله ولم ينتفع به، فللإمام بيعه وصرف ثمنه في مثله اهـ"([176]).
    ومحل هذه الآراء إذا سكت الواقف عن تعيين من يقوم ببيع الوقف واستبداله، وإلا اتبع شرطه.

    في المذهب الشيعي: يرى الشيعة الزيدية أن الناظر هو من يلي بيع الوقف واستبداله، ولذلك جاء في السيل الجرار: "واجب على المتولي أن يستدرك الأمر ببيع الوقف الخرب بحسب الإمكان، ويشتري بثمنه عوضا"([177]).

    * - مناقشة وترجيح:
    وعلى هذا فوجهات نظر الفقهاء في من يلي بيع الوقف واستبداله إذا لم يحدده الواقف، لا تخرج عن ثلاثة أقوال:
    - القول الأول: الذي يلي البيع والاستبدال هو الناظر الخاص .

    - القول الثاني: الذي يلي ذلك هو الموقوف عليه.
    - القول الثالث: الذي يلي ذلك هو الحاكم - أو نائبه - بحكم ولايته العامة.

    فالقول الأول يمكن أن يلاحظ عليه بأن الناظر يستفيد الولاية من الواقف أو الحاكم، وهي ولاية لا تتضمن إلا ما فوض فيه من النظر في الوقف، وذلك يشمل حفظه والدفاع عنه وصرفه في مصارفه، وغير ذلك، ولا تتضمن الإذن في البيع.
    ويمكن أن يلاحظ على القول الثاني - أيضا - بأن الموقوف عليه لا يمكنه التصرف إلا في الغلة؛ لأن حقه فيها، أما الأصل فلا حق له في التصرف فيه بأي حال من الأحوال مادام ليس ناظرا.
    أما القول الثالث فيبدو وجيها؛ لأن الحاكم هو ولي المسلمين العام، وهو الذي ينظر في مصالحهم، والتهمة لا تلحقه في بيع الوقف وشراء بدله، كما أن الأخذ به يسهم في الحد من المسارعة إلى بيع الوقف دون روية أو تحر للمصلحة.

    ثانيا- مصير أموال البدل:
    ذهب فقهاء الإسلام القائلون باستبدال الأوقاف إلى أن الأموال المحصل عليها من البيع[(*)] يشترى بها ما يقوم مقام العين المبيعة، غير أنهم اختلفوا اختلافا واسعا في مدى صيرورة العين الجديدة وقفا بمجرد الشراء، كما اختلفوا في مدى ضرورة أن تكون هذه العين من جنس المبيعة، أو أن تكون في بلدها، وقبل الإجابة على هذه التساؤلات يجدر بنا أن نبين مدى ضرورة أن يشترى بالبدل ما يقوم مقام المبدل، أي هل يجبر الموقوف عليهم أو الناظر على جعل ثمن المبيع في غيره، أم يبقى الخيار لهم في ذلك؟.

    مدى ضرورة أن يشترى بالبدل ما يقوم مقام المبدل:

    صرح جمهور الفقهاء من خلال نصوصهم التي وقفنا عليها بأنه يشترى بمال البدل ما يقوم مقام المبدل، دون أن يتطرقوا إلى ما إذا كان يمكن جبر البائع على جعل الثمن في عين أخرى، أم يترك له الأمر خيارا، ولاشك أن جبره يبنى على البديهة، والا كان عدم الجبر سبيلا إلى إنهاء الأوقاف.
    قال ابن تيمية: "بيع الوقف بغير استبدال لما يقوم مقامه، فلا ريب أنه لا يجوز"([178])، وفي التاج المذهب: "بل يجب أن يشتري العوض حتما ولو دون الأول"([179]).
    في حين ذهب بعض الجعفرية إلى أن العين المشتراة لا تأخذ حكم العين المبيعة، ولا تكون وقفا مثلها، بل تكون كنتائج الوقف، يتصرف فيها الناظر بما يراه من مصلحة ([180])، وإذا كان الأمر كذلك، فلا ضرورة عندهم - إذن – في شراء عين أخرى.
    واذا تعلق الأمر ببيع وقف لتوسيع مسجد ونحوه، فإن المالكية على رأيين في مدى تلك الضرورة:

    - الرأي الأول: لا يقضى على البائع بجعل الثمن في عين أخرى . وهو للإمام مالك وتلميذه ابن القاسم([181])، وهو المشهور ([182]).
    ووجهه كما جاء في المنتقى: "أنه معنى أوجب إخراج ما حبس عن الواقف والرجوع بثمنه، فلم يوجب شراء مثله بذلك الثمن كالاستحقاق"([183]).

    وقد اعترض الشيخ ابن عرفة على هذا الرأي بأن المناسبة الناشئة عن اعتبار المصالح تقتضي عكسه، لأن البائع إذا لم يجبر على جعل الثمن المحصل عليه في وقف آخر، كان جبره على بيعه تحصيلا لمصلحة التوسعة مع مفسدة إبطال وقف.
    فإن قيل: جبره على بيعه مع جبره على جعله في وقف آخر فيه شدة ضرر، وجبره على البيع مع عدم جبره على جعله في وقف آخر أخف ضررا، وارتكاب أخف الضررين راجح أو واجب. رد عليه بأن إبطال الوقف راجع لحق الله تعالى، وحق الله عز وجل آكد كما لا يخفى ([184]).
    - القول الثاني: يقضى على البائع بذلك ويجبر عليه، وهو لعبد الملك بن الماجشون.

    ووجهه: أن الواقف إذا وقف ما يملك، تعلق حق الموقوف عليهم بالموقوف على اللزوم، فإذا وجب إخراجه عن ذلك الوجه من الوقف لزم جعل ثمنه في بدله، لأن التوقيف حق لازم ([185]).
    والمعتمد في المذهب هو: القول الأول ([186])، برغم أن الأخذ به قد يفتح باب القضاء على الأوقاف؛ لأنه إذا لم يكن للحاكم أن يجبر البائع على أن يشتري بالثمن عينا أخرى تكون وقفا محل التي بيعت، فهذا يعني أننا رخصنا في توزيع الثمن وإنفاقه في حاجيات الموقوف عليهم، وفي ذلك ضرر واضح، فضلا عن انقطاع الأجر والثواب الذي تغياه الواقف من الوقف.

    هل يصير البدل وقفا بمجرد الشراء أم لابد من تجديد وقفيته؟
    اختلف فقهاء الإسلام في ما إذا كان البدل يحتاج إلى صيغة، أو لا يحتاج إليها، على اعتبار أن نفس البدلية تستدعي بطبيعتها أن يكون المشترى كالمبيع من غير فرق؟، ولبيان ذلك نعرض للآراء الفقهية مع الموازنة والترجيح على النحو التالي:
    * - عرض الآراء الفقهية:
    - في المذهب الحنفي: تصرح نصوص الحنفية بأنه بمجرد شراء البدل يكون المشترى وقفا بدل الأول بشكل تلقائي، ولا يحتاج إلى التصريح بذلك [(*)]، كما لو قتل العبد الموصى بخدمته خطأ وضمن الجاني قيمته واشتري بها عبد فإنه يجري عليه حكم أصله بمجرد الشراء، وهكذا حكم المدبر المقتول خطأ ([187]).

    - في المذهب المالكي: يرى المالكية أنه لابد من تجديد وقفية المشترى بمال البدل؛ حتى يصير له ما للعين الأصلية من حكم.
    جاء في شرح الزرقاني: "وأمروا (أي المحبس عليهم) بجعل ثمنه (أي الحبس الذي بيع ...) لغيره وجوبا، أي يشترى بالثمن عقار مثله، ويجعل حبسا مكانه"([188]).

    فقوله: "ويجعل حبسا مكانه " يفيد بجلاء أنه لابد من تجديد الوقفية، وهو نفس المعنى يستفاد من قول ابن عاصم:
    وغير أصل عادم النفع صرف *** ثمنه في ملاله ثم وقف ([189]).

    - في المذهب الشافعي: يرى الشافعية أنه لابد من تجديد وقفية المشترى [(**)]، كما هو الشأن عند المالكية ([190])، والذي يقفه هو الحاكم ([191]).

    - في الفقه الحنبلي: اختلف الحنابلة في ذلك، وتحصل من اختلافهم رأيان:

    - الرأي الأول: متى وقع الشراء لجهة الوقف على الوجه الشرعي، ولزم العقد، صار المشترى وقفا، دون حاجة إلى تجديد وقفيته، كبدل أضحية ورهن أتلف ([192]).

    فهذا صاحب كتاب المناقلة بالأوقاف يورد بعض النقول تدعم هذا الرأي، فيقول: "وهو ظاهر كلام الحلواني في كفاية المبتدي: وإذا تخرب الوقف وانعدمت منفعته، بيع واشتري بثمنه ما يرد على أهل الوقف، وكان وقفا كالأول. وقال الشيرازي في المبهج: (واشتري بثمنه ما يكون وقفا). وظاهره أنه يكون وقفا بمجرد الشراء"([193]).

    وقد ورد توجيه ذلك في الإنصاف نقلا عن بعض الشيوخ، حيث جاء فيه: "لأنه -أي الناظر- كالوكيل في الشراء، والوكيل يقع شراؤه للموكل، فكذا هذا، يقع شراؤه للجهة المشترى لها، ولا يكون ذلك إلا وقفا"([194]).
    - الرأي الثاني: لابد من إيقاف المشترى بمال البدل حتى يصير وقفا. فقد جاء في مختصر الخرقي: "وإذا خرب الوقف ولم يرد شيئا بيع، واشتري بثمنه ما يرد على أهل الوقف، وجعل وقفا كالأول"([195]). فمقتضى هذا الكلام أنه لا يصير وقفا بمجرد الشراء، بل لابد من إيقاف الناظر له ([196]).
    وتوجيه هذا الرأي أن الشراء لا يصلح سببا لإفادة الوقف، بل لابد للوقف من سبب يفيده وهو الإيقاف([197]).
    واستصوب صاحب الإنصاف الرأي الأول ([198])، في حين رجح صاحب نيل المآرب الرأي الثاني وقال: "والاحتياط وقفه؛ لئلا ينقضه بعد ذلك من لا يرى وقفيته بمجرد الشراء"([199]).
    - في المذهب الشيعي: يقرر جمهور الجعفرية والزيدية أن الثمن المحصل عليه من البيع حكمه حكم الوقف الأول من كونه ملكا للبطون، فإن كان الثمن عقارا أخذ مكان الأول، وان كان نقدا اشتري به ما هو أصلح، ويصير العوض وقفا بنفس الشراء على ما كان موقوفا عليه، ولا يحتاج إلى تجديد الوقف ([200]).

    * - موازنة وترجيح:
    يتضح من خلال هذه الآراء المعروضة أن الفقهاء في حكم المسالة على رأيين:

    - الرأي الأول: يصير المشترى بمال البدل وقفا بمجرد الشراء، وبه قال كل من الحنفية وفريق من الحنابلة والشيعة الجعفرية والزيدية.

    - الرأي الثاني: لابد من تجديد وقفيته، وبه قال المالكية والشافعية وفريق آخر من الحنابلة.

    ويبدو الرأي الثاني وجيها لسببين:
    - السبب الأول: إن البيع قد رفع عن العين المبيعة صفة الوقفية، على اعتبار أنها صارت ملكا لمن اشتراها، يتصرف فيها تصرف المالك فيما يملك، كما أن العين المشتراة ابتيعت على أساس أنها ملك، ولذلك لا يمكن اعتبارها وقفا إلا إذا سجلت على أنها كذلك، وهذا يقتضي بالضرورة توقيفها.
    - السبب الثاني: في تجديد الوقفية احتياط واضح مما يمكن أن يتعرض له عقد الشراء من نقض، لاسيما ممن لا يرى الوقفية بمجرد الشراء.

    هل يشترط أن يكون المشترى من جنس المبيع ؟.
    * - عرض الآراء الفقهية:

    - في المذهب الحنفي: يقرر الحنفية في الظاهر عندهم مراعاة الجنس في الموقوف إذا كان للسكنى؛ تحقيقا لغرض الواقف، فإذا وقفت دار للسكنى وتخربت وليس هناك غلة يعمر بها ولم يوجد من يستأجرها، جاز للقاضي استبدالها بدار أخرى، ولا يصح استبدالها بأرض أو دكان، لأن ذلك يفوت غرض الواقف.
    أما إذا كان الموقوف يقصد منه الاستغلال فلا يشترط لصحة الاستبدال فيه اتحاد الجنس، لأن المنظور فيه كثرة الريع وقلة المرمة والمؤن، فلو استبدل الدار أو الدكان بأرض تؤجر بمثل أجرتهما، أو تزرع وتأتي بغلة قدر أجرتهما كان أحسن، لأن الأرض أدوم وأبقى، ولا تحتاج إلى كلفة التعمير ([201]).
    - في المذهب المالكي: يرى المالكية أنه يشترى بثمن المبيع غيره من جنسه مما ينتفع به فيما وقف فيه ذلك المبيع([202])، فإن نقص ثمنه عن مثله- وهو الغالب - أعين به في مثله، فإن نقص الثمن عن مثل المبيع كاملا أو مبعضا تصدق به ([203]) في الجهة الموقوف عليها، فثمن الفرس الحبيس على الغزو يفرق على المجاهدين، وثمن الحيوان على من وقف عليه، وثمن الثوب الخلق على العراة ([204]).

    غير أنه إذا تعلق الأمر بفرس وقف في سبيل الله - كغزو ورباط وقنطرة ومسجد - وعدم بيت المال، الذي هو مصدر النفقة عليه، أو كان ولم يوصل إليه فإنه يباع ويشترى به ما لا يحتاج إلى نفقة، كسلاح - مثلا -، ولا يعوض به مثل ما بيع ولا شقصه ([205]).
    - في المذهب الشافعي: يشترط الشافعية أن يكون المشترى من جنس المبيع، فإن كان المبيع عبدا اشتري بثمنه عبد مثله لا أمة، ولا عبد بقيمة أمة، ولا صغير بقيمة كبير، ولا عكسه، على أقوى الوجهين. فإن تعذر شراء عبد فبعض عبد؛ لأنه أقرب إلى مقصود الواقف، فإن تعذر الشقص ففيه ثلاثة أوجه:

    - الوجه الأول: يبقى البدل إلى أن يتمكن من شراء شقص.

    - الوجه الثاني: يكون ملكا للموقوف عليه.

    - الوجه الثالث: يكون لأقرب الناس إلى الواقف . وهذا أقرب الوجوه ([206]).

    - في المذهب الحنبلي: أما الحنابلة فلا يشترطون في المشترى أن يكون من جنس المبيع، فقد جاء في مختصر الخرقي: "واذا خرب الوقف ولم يرد شيئا بيع، واشتري بثمنه ما يرد على أهل الوقف"([207]).
    فظاهره أنه لا يشترط كون المشترى من جنس الوقف الذي بيع، بل أي شيء اشتري بثمنه مما يرد على أهل الوقف يجوز([208])، سواء كان من جنسه أم لا.
    فإن نقص الثمن عن مثل المبيع أعين به في مثله، لأن المقصود استبقاء منفعة الوقف الممكن استيفاؤها، وصيانتها عن الضياع، ولا سبيل إلى ذلك إلا بهذه الطريق ([209]).
    - في المذهب الشيعي: يرى الشيعة الجعفرية أنه إذا كان الثمن عقارا أخذ مكان الأول، وان كان نقدا اشتري به ما هو أصلح، كان من جنس المبيع أو من غيره، فإن تعذر وضع الثمن عند أمين ترقبا لأية فرصة للشراء ([210]).

    * - موازنة و ترجيح:

    ومن هذا العرض يتبين أن الفقهاء في العموم على ثلاثة اتجاهات:
    - الاتجاه الأول: يشترط في المشترى أن يكون من جنس المبيع، ويمثله المالكية والشافعية.
    - الاتجاه الثاني: لا يشترط فيه ذلك، ويمثله الحنابلة.
    - الاتجاه الثالث: يفرق بين الموقوف للسكنى والموقوف للاستغلال، فيشترط الجنس في بدل الأول دون الثاني، ويمثله الحنفية.
    وان كان لنا من رأي فإن الاتجاه الأخير هو أوجه الاتجاهات، لأن المقصود من الوقف هو: منفعته، لا جنسه، بدليل أنه لا يجوز تغيير الوقف مع إمكان الانتفاع به، وهذا يصدق على الموقوف المراد منه الغلة.

    أما إذا تعلق الأمر بدار يسكنها الموقوف عليهم، فمن غير شك أن اشتراط الجنس أولى؛ لأن طبيعة الموقوف في هذه الحالة تقتضيه، لأنه لا يعقل أن تباع الدار الموقوفة للسكنى ويشترى بثمنها أرض، لأن هذه لا تصلح للسكنى، بل تصلح لغير ذلك.

    هل يشترط اتحاد البلد بين العين المبيعة والعين المشتراة؟ .

    لم نقف على نص من النصوص الفقهية يوحي بأي شكل من الأشكال بضرورة اتحاد البلدة، أي أن يكون البدل في بلد الوقف الأول، إذ لا قائل به.
    وصريح كلام كثير من الفقهاء، كهلال، والخصاف، وقاضيخان، وابن تيمية وغيرهم، يقضي بالجواز في أي بلد شاء من له سلطة الاستبدال، حيث كان أكثر غلة وأبعد عن احتمال الخراب وقلة الرغبة، فالأمر يدور مع المصلحة ([211]).

    وهو مسلك وجيه، سيما وأنه ليس في تخصيص مكان العقار الأول مقصود شرعي ولا مصلحة لأهل الوقف، وما لم يأمر به الشرع ولا مصلحة فيه للإنسان فليس واجبأ ولا مستحبا، فعلم أن تعيين المكان الأول ليس بواجب ولا مستحب لمن يشتري بالعوض ما يقوم مقامه، وقد يكون كذلك إذا تعينت المصلحة فيه ([212]).
    خاتمة


    وهكذا نلاحظ من خلال ما بسطناه في هذا الموضوع المتعلق باستبدال الوقف، أن المالكية - في المشهور عنهم - قد ضيقوا مجال استبدال الأوقاف العقارية، فمنعوا بيعها واحلال أخرى محلها، حتى ولو كانت خربة لا تصلح لشيء وانقطعت غلاتها، وأصبحت لا تثمر شيئا، ولا ينتفع منها أحد من المستحقين بأي نوع من أنواع الانتفاع، إلا في الضرورات الملجئة، في حين تساهلوا - على الأشهر - في استبدال المنقول، ووسعوا مجاله، على اعتبار أن بقاء المنقول من غير نفع كثير، ومنع استبداله قد يجره إلى الفساد، وأما العقار ففي الغالب أنه يسلم من ذلك ويدوم .
    والشافعية كانوا أكثر تشديدا، حيث ضيقوا مجال الاستبدال في العقارات، وكذا في المنقولات - على الراجح، ومرد هذا التشديد الذي نلمسه عند هؤلاء وأولئك هو الخوف من أن يتخذ الاستبدال طريقا لضياع الأوقاف .
    في حين نجد تساهل الحنابلة ونفورهم من الجمود واضحا جليا، حيث خطوا خطوات واسعة في هذا المجال، مقارنة مع المذهبين المتقدمين، غير أنهم لم يبتعدوا في تساهلهم عن المذهب الحنفي في غير المسجد، بينما فاقوهم في المسجد.

    وقد تبين لنا أن القول بجواز استبدال الأوقاف -غير المساجد- أرجح من غيره، لما فيه من الفوائد التي يعود نفعها على الصالح العام .
    كما نلاحظ من جهة أخرى اتفاق مجيزي الاستبدال على أن توافر الشروط الآتية يقوم مبررا لجواز الاستبدال، وهي:
    أن يكون الموقوف منقطع المنفعة.
    أن لا تكون له غلة يصلح بها.
    أن لا ترجى عودته إلى حالته بإصلاح أو غيره.
    أن لا يوجد من يتطوع بإصلاحه ([213]).
    وهذه الشروط أجملها صاحب العمل الفاسي فقال:
    كذا معاوضة ربع الحبس على شروط أسست للمؤتسي ([214]).
    وفصلها صاحب العمل المطلق فقال:
    وبالمعاوضة فيه عملوا على شروط عرفت لا تهمل
    كون العقار خربا وليس في غلته ما بصلاحه يفي
    وفقد من يصلحه تطوعا واليأس من حاله أن ترجعا ([215]).
    واذا علمنا أن المقصد الحقيقي من استبدال الوقف هو تنميته واستمرارية الاستفادة منه عينا وريعا، أمكننا القول بأن التساهل في بيع الأوقاف يعطل الغرض الذي وجدت من أجله، ويخالف مقتضى التأبيد فيها، الذي أكده النبي عليه السلام بقوله: "لا يباع ولا يوهب ولا يورث"، كما أنه قد يكون مدخلا يخشى على الأوقاف منه، فقد يستغل ذلك ذوو السلطة من الحكام والنظار غير العدول، فكم من وقف كل وسلب بغير وجه حق تذرعا باستبداله، وهذا ما أكده الشيخ أبو زهرة في قوله: "فقد حكى لنا التاريخ أن قوما من ذوي السلطان قد مكن الله لهم في الأرض، فعاثوا فيها فسادا وعدوا على الأوقاف يأكلونها، وقد عاونهم على ذلك قضاة ظالمون، وشهود زور، فقد ذكر التاريخ أن الأمير جمال الدين ... كان إذا وجد وقفا مغلا وأراد أخذه أقام شاهدين يشهدان بأن المكان يضر بالجار والمار، وأن الحظ أن يستبدل به غيره، فيحكم قاضي القضاة عمرو باستبدال ذلك، وهكذا كلما أراد وقفا اصطنع شهودا يشهدون بأن الاستبدال في مصلحة الوقف وفي مصلحة الكافة، وصار الناس على منهاجه"([216])، ولهذا نجد الشيخ الطرسوسي يصرح في فتاويه قائلا: "وفي الجملة، فالأولى للحاكم الحنفي سد هذا الباب بالجملة، فإنه إذا فتح يدخل منه الدخيل، ويثقل عليه من لا يقدر على دفعه ورده وبالله المستعان"([217]).
    لكن الأحوال الاقتصادية وتغيراتها تقتضي -في اعتقادنا- عكس ما قاله الطرسوسي؛ لئلا يكون هناك جمود في التصرف بالنسبة للأعيان الموقوفة، فضلا عن أن هذا التشديد قد يجر الوقف إلى مفاسد بينا بعضها سابقا، ولهذا فإن الأمر يختلف بحسب كل حالة، فإن ظهر أن في البيع نوع شبهة ترجح المنع، وان وثق أن الهدف الأساس من البيع هو المصلحة الخالصة التي لا يشوبها شك ترجح الاستبدال، وخاصة إذا كان قد حصل بالطريق الذي حكاه الشيخ الطرسوسي في فتاواه، حيث قال: "أن يقف القاضي بنفسه على الوقف الذي يستبدل به إن أمكنه ذلك، وعلى المكان الذي يدفع عوضه، فإذا رأى المصلحة في الاستبدال لجهة الوقف ... فحينئذ يأذن الحاكم لعدلين أمينين ضابطين، لهما خبرة بالقيمة والمساحة، غير متهمين ولا متساهلين في شهادتهما، يقف كل واحد منهما على ذلك ويشهد به ويكتب خطه، فإذا ثبت ذلك كله عند القاضي وسكن قلبه إلى شهادتهما، واتصل به كتاب الوقف، أذن القاضي في الاستبدال بإذنه"([218]).
    يؤكد هذا الكلام ويدعمه ما سقته في البحث من الأدلة العامة للاستبدال، فقد تبين بعد عرض هذه الأدلة ومناقشتها أن القول بالجواز أرجح، كما أن فيه نفعا يعود على أمتنا الإسلامية، وبرغم أن كثيرا من الفقهاء أجازوا استبدال الوقف إلا أنهم أحاطوا ذلك بضمانات، حيث وضعوا له شروطا تعد بمثابة ضوابط، لا يمكن القيام بالتصرف المذكور إلا في ضوئها.
    كما لاحظنا من خلال هذا البحث أن الفقهاء - في إطار اهتمامهم بمصلحة الوقف - لم يغفلوا الكلام عن الجهة التي لها صلاحية الاستبدال، وقد تبين لي من خلال طرح آرائهم ومناقشتها أن إسناد الأمر للحاكم فيه حفاظ مضمون إلى حد ما على مصلحة الوقف، على أن يكون هذا الحاكم من الثقات طبعا، فهو الولي العام للمسلمين، وهو الراعي لمصالحهم، ولذلك فإن التهمة لا تلحقه في ذلك.

    فهرس المصادر والمراجع


    المختصر الوجيز في أحكام الولاية على الوقف العمومي من وجهة نظر شرعية، محمد المهدي، منشور في كتاب دعوة الحق، العدد السابع عشر، ط وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية (المغرب) 1425 هـ/ 2004 م.
    لسان العرب لابن منظور الإفريقي المصري، دار صادر (بيروت / لبنان)، دون تاريخ.
    مختار الصحاح لابن عبد القادر الرازي، المطبعة الأميرية (القاهرة/ مصر)، 1338 ه/ 1920 م.
    مجموع فتاوى ابن تيمية، جمع وترتيب الشيخ عبد الرحمان ابن قاسم العاصمي النجدي بمساعدة ابنه محمد، نشر مكتبة ابن تيمية (القاهرة/ مصر)، دون تاريخ.
    محاضرات في الوقف لأبي زهرة، ملتزم الطبع والنشر دار الفكر العربي، الطبعة الثانية: 1391 هـ/ 1971 م.
    النوازل الجديدة الكبرى فيما لأهل فاس وغيرهم من البدو والقرى، المسماة: المعيار الجديد الجامع المعرب عن فتاوى المتأخرين من علماء المغرب، لمحمد المهدي الوزاني، طبع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب، 1419 ه/ 1998 م.
    أحكام الوصايا والأوقاف للدكتور: بدران أبو العينين بدران، طبع مؤسسة شباب الجامعة (الإسكندرية/ مصر)، 1402 ه/ 1982 م.
    عقود التبرع في الفقه المالكي مقارنا بمذاهب الفقه الإسلامي الأخرى والقانون الوضعي للأستاذ عبد الكريم شهبون، مطبعة النجاح الجديدة (الدار البيضاء/ المغرب)، الطبعة الأولى 1413 هـ/ 1992 م.
    العقد المنظم للحكام فيما يجري بين أيديهم من العقود والأحكام، لابن سلمون الكتاني، بهامش تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الحكام لابن فرحون، المطبعة العامرة الشرفية (مصر)، دار الكتب العلمية (بيروت/ لبنان)، الطبعة الأولى 1301 هـ/ 1884 م .
    المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى إفريقية والأندلس والمغرب، لأحمد بن يحيى الونشريسي، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب، 1401 هـ/ 1981 م.
    شرح فتح القدير للعاجز الفقير، لكمال الدين محمد ابن مسعود السيواسي، المعروف بابن الهمام، دار الكتب العلمية (بيروت / لبنان)، دون تاريخ.
    الإسعاف في أحكام الأوقاف، لبرهان الدين إبراهيم ابن أبي بكر الحنفي، الطبعة الثانية (مصر)، 1320 هـ/ 1902 م.
    الفتاوى الطرسوسية أو أنفع الوسائل إلى تحرير المسائل، للإمام نجم الدين إبراهيم الطرسوسي، مطبعة الشرق بمصر، 1344 هـ/ 1926 م.
    الفتاوى الخانية، لفخر الدين حسن بن منصور الأوزجندي بهامش الفتاوى الهندية في مذهب أبي حنيفة النعمان، للشيخ نظام وجماعة من علماء الهند الأعلام، دون طبعة أو تاريخ.
    مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى، للشيخ مصطفى السيوطي الرحيباني، المكتب الإسلامي (دمشق/ سوريا)، دون طبعة أو تاريخ.
    أحكام الوقف، لهلال بن يحيى بن مسلم الرأي، الطبعة الأولى بالهند، 1355 هـ/1936 م.
    شرح العناية للإمام كمل الدين محمد بن محمود البابرتي على الهداية، بهامش شرح فتح القدير لابن الهمام، دار الكتب العلمية (بيروت/ لبنان)، دون تاريخ.
    الفوائد البهية في تراجم الحنفية، لأبي الحسنات محمد بن عبد الحي اللكنوي الهندي، دار المعرفة للطباعة والنشر (بيروت/ لبنان)، دون تاريخ.
    الأعلام لخير الدين الزركلي، دار العلم للملايين (بيروت / لبنان)، الطبعة السادسة، 1405 هـ/ 1984 م .
    فتاوى العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك، للشيخ عليش، المطبعة الكبرى الميرية ببولاق مصر، الطبعة الأولى، 1301 هـ/ 1884 م.
    الفتاوى الخيرية لنفع البرية على مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان، للسيخ الخير الدين، جمع وترتيب ابنه محيي الدين، المطبعة الكبرى الميرية ببولاق مصر، الطبعة الثانية، 1300 هـ/ 1883 م.
    المدونة الكبرى للإمام مالك برواية سحنون عن ابن القاسم، دار صادر (بيروت/ لبنان)، طبعة جديدة بالأوفست.
    المنتقى شرح موطأ الإمام مالك، لأبي الوليد سليمان الباجي، دار الكتاب العربي (بيروت/ لبنان)، مطبعة السعادة بجوار محافظة مصر، الطبعة الأولى، 1332 هـ/ 1994 م .
    شرح الخرشي على مختصر خليل، لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الخرشي، دار الكتاب الإسلامي لإحياء ونشر التراث الإسلامي (القاهرة/ مصر)، دون تاريخ.
    مسالك الدلالة في شرح متن الرسالة، لأبي الفيض أحمد ابن الصديق، دار الفكر (بيروت / لبنان)، دون تاريخ.
    معين الحكام على القضايا والأحكام لابن عبد الرفيع، تحقيق د محمد بن قاسم بن عياد، دار الغرب الإسلامي (بيروت/ لبنان)، دون تاريخ.
    التبصرة للإمام اللخمي، مخطوط بالخزانة العامة بالرباط (المغرب)، تحت رقم: ق
    حاشية ابن عابدين، المسماة: رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار، للشيخ ابن عابدين، دراسة وتعليق الشيخ عادل احمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض، دار الكتب العلمية (بيروت/ لبنان)، الطبعة الأولى، 1415 هـ/ 1994 م.
    مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر، لعبدالله بن الشيخ محمد بن سليمان المعروف بداماد أفندي، نشر وتوزيع دار إحياء التراث العربي، دون تاريخ.
    البحر الرائق شرح كنز الدقائق، لزين الدين الشهير بابن نجيم، وبهامشه منحة الخالق للسيد ابن عابدين، دار المعرفة للطباعة والنشر(بيروت/ لبنان)، الطبعة الثانية، دون تاريخ.
    فتاوى النووي، المعروفة ب: المنشورات وعيون المسائل المهمات، لأبي زكرياء يحيى بن شرف النووي الدمشقي، دراسة وتحقيق عبد القادر أحمد عطا، مؤسسة الكتب الثقافية (بيروت/ لبنان)، ط 3، 1408 ه/ 1988 م.
    فتاوى الرملي للعلامة شمس الدين محمد الرملي، بهامش الفتاوى الكبرى لابن حجر، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع (بيروت/ لبنان)، 1403 ه/ 1994 م.
    نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج في الفقه على مذهب الإمام الشافعي، للعلامة شمس الدين محمد الرملي الشهير بالشافعي الصغير، وبهامشه حاشية الشبراملسي القاهري، نشر المكتبة الإسلامية، دون تاريخ.
    الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، لعلاء الدين المرداوي، تصحيح وتحقيق محمد حامد الفقي، مطبعة السنة المحمدية (القاهرة /مصر)، الطبعة الأولى، 1376 هـ/ 1957 م .
    التاج المذهب لأحكام المذهب، شرح متن الأزهار في فقه الأئمة الأطهار، لأحمد بن قاسم العنسي اليماني الصنعاني، مكتبة اليمن الكبرى، الطبعة الأولى، 1366 هـ/ 1947 م .
    المعونة على مذهب عالم المدينة الإمام مالك بن أنس، للقاضي عبد الوهاب، تحقيق ودراسة حميش عبد الحق، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع (بيروت/ لبنان)، 1415 هـ/ 1995 م .
    البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل في مسائل المستخرجة، لأبي الوليد ابن رشد القرطبي، تحقيق الأستاذ أحمد الحبابي، دار الغرب الإسلامي (بيروت/ لبنان)، الطبعة الثانية 1408 ه/1988 م .
    شرح زروق على متن رسالة ابن أبي زيد القيرواني، لأحمد البرنسي المعروف بزروق، مطبعة الجمالية بمصر، 1322 ه/ 1914 م.
    مغني المحتاج إلى معرفة معاني لفاظ المنهاج للإمام النووي، تأليف الشيخ محمد الخطيب الشربيني، دار الفكر (بيروت/ لبنان)، دون تاريخ.
    تكملة المجموع لمحمد بخيت المطيعي، نشر المكتبة السلفية (المدينة المنورة)، دون تاريخ.
    التهذيب في فقه الإمام الشافعي، لأبي محمد الحسين ابن الفراء البغوي، تحقيق الشيخين عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، دار الكتب العلمية (بيروت/ لبنان)، الطبعة الأولى، 1418 هـ/ 1997 م.
    المغني على مختصر أبي القاسم عمر ابن أحمد الخرقي بهامش الشرح الكبير: تأليف محمد عبد الله ابن قدامة، المكتبة السلفية ومكتبة المؤيد، طبعة مصورة عن الطبعة الأولى في مطبعة المنار بمصر، 1347 ه/ 1928 م.
    نوازل الديلمي، لمحمد ابن الحسن الديلمي الدرعي، مخطوط بالخزانة العامة، تحت رقم: ج 1057 (الرباط/ المغرب).
    شرح الزرقاني على مختصر خليل، لعبد الباقي الزرقاني، وبهامشه حاشية البناني، دار الفكر (بيروت/ لبنان)، دون تاريخ.
    المتيطية، المسماة: النهاية والتمام في معرفة الوثائق والأحكام، للشيخ أبي الحسن علي ابن عبدالله اللخمي، مخطوط بالخزانة العامة، تحت رقم: ق 513 (الرباط / المغرب).
    عقد الجواهر الثمينة في مذهب علم المدينة، لجلال الدين عبدالله ابن شاس، تحقيق د محمد أبو الأجفان وذ عبد الحفيظ منصور، دار الغرب الإسلامي (بيروت/ لبنان)، الطبعة الأولى 1415 هـ/ 1995 م .
    الذخيرة، لشهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي، الطبعة الأولى 1410 هـ/ 1994 م .
    المجموع الكبير من المتون فيما يذكر من الفنون، ط دار الفكر (بيروت/لبنان)، الطبعة الثالثة 1408 ه/1988 م.
    الأحكام، لأبي المطرف عبدالرحمان بن قاسم الشعبي المالقي، تقديم وتحقيق د الصادق الحلوي، دار الغرب الإسلامي (بيروت/ لبنان)، الطبعة الأولى 1412 هـ/ 1992 م.
    البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل في مسائل المستخرجة، لأبي الوليد ابن رشد القرطبي، تحقيق ذ أحمد الحبابي، دار الغرب الإسلامي (بيروت / لبنان)، الطبعة الثانية 1408 ه/ 1988 م.
    حاشية الشيخ العدوي على شرح الإمام أبي الحسن المسمى: كفاية الطالب لرسالة ابن أبي زيد القيرواني في مذهب الإمام مالك، للشيخ علي الصعيدي العدوي، ملتزم الطبع عبد الحميد أحمد حنفي، دون تاريخ.
    حاشية الطحطاوي على الدر المختار، للعلامة السيد أحمد الطحطاوي الحنفي، دار المعرفة للطباعة والنشر (القاهرة/ مصر)، نشر دار الكتاب المصري، الطبعة الثانية، دون تاريخ.
    غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر لابن نجيم، للسيد أحمد بن محمد الحنفي الحموي، دار الكتب العلمية (بيروت/ لبنان)، الطبعة الأولى، 1405 هـ/ 1985 م.
    المناقلة بالأوقاف وما في ذلك من النزاع والخلاف لأحمد ابن قدامة الحنبلي الشهير بابن قاضي الجبل، تحقيق عبد الله ابن دهيش، مطابع دار الأصفهاني وشركاه، (جدة/ السعودية)، الطبعة الأولى 1386 هـ/ 1966 م.
    الفتاوى الكبرى لابن تيمية، دار المعرفة للطباعة والنشر (بيروت/ لبنان)، دون تاريخ.
    السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، لمحمد بن علي الشوكاني، تحقيق محمود إبراهيم زايد، دار الكتب العلمية (بيروت/ لبنان)، الطبعة الأولى 1405 هـ/ 1985 م.
    أسهل المدارك شرح إرشاد السالك في فقه إمام الأئمة مالك، لجامعه أبي بكر بن حسن الكشناوي، ط دار الفكر (بيروت/ لبنان)، الطبعة الثانية، دون تاريخ.
    روضة الطالبين، لأبي زكريا يحيى بن شرف النووي الدمشقي، تحقيق الشيخين عادل احمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، دار الكتب العلمية (بيروت/ لبنان)، دون تاريخ.
    الوسيط في المذهب، لمحمد بن محمد أبي حامد الغزالي، تحقيق أحمد محمود إبراهيم، ط دار السلام، الطبعة الأولى 1417 هـ/ 1997 م.
    التهذيب في فقه الإمام الشافعي، لأبي محمد الحسين ابن الفراء البغوي، تحقيق الشيخين عادل احمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، دار الكتب العلمية (بيروت/ لبنان)، الطبعة الأولى 1418 هـ/1978 م.
    تصحيح الفروع لعلاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي، بهامش الفروع لابن مفلح، عالم الكتب (بيروت/ لبنان )، الطبعة الثالثة، دون تاريخ.
    هداية الأنام لشريعة الإسلام، لمحمد الحسني البغدادي النجفي، مطبعة القضاء بالنجف، 1384 هـ/ 1964 م .
    الدر المختار بهامش حاشية ابن عابدين، دراسة وتعليق الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض، دار الكتب العلمية (بيروت/ لبنان)، الطبعة الأولى، 1415 هـ/ 1994 م .
    فقه الإمام جعفر الصادق، عرض واستدلال: لمحمد جواد مغنية، دار العلم للملايين (بيروت/ لبنان)، الطبعة الثانية، 1398 ه/ 1987 م.
    الفتاوى الكبرى لابن حجر الهيثمي، وبهامشها فتاوى العلامة شمس الدين محمد الرملي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع (بيروت/ لبنان)، 1403 ه/ 1994 م.
    تحفة المحتاج بشرح المنهاج، لابن حجر، دار صادر (بيروت/ لبنان)، دون تاريخ.
    حاشية القليوبي على شرح جلال الدين المحلى على منهاج الطالبين للنووي، تأليف الشيخ شهاب الدين القليوبي، مطبعة محمد علي صبيح وأولاده بميدان الأزهر (مصر)، دون تاريخ.
    حاشية أبي علي حسن بن رحال المعداني، على شرح الشيخ ميارة الفاسي لتحفة ابن عاصم، دار الفكر (بيروت/ لبنان)، دون تاريخ.
    مسائل أبي الوليد ابن رشد "الجد"، تحقيق محمد الحبيب التجكاني، مطبعة النجاح الجديدة (الدار البيضاء/ المغرب)، الطبعة الأولى 1412 ه/ 1992 م.
    أجوبة أبي العباس أحمد بن محمد بن محمد العباسي السملالي، جمع أحمد بن إبراهيم بن محمد بن شيخ الإسلام عبد الله بن يعقوب السملالي، ط. حجرية، دون تاريخ.
    الهداية شرح بداية المبتدي على مذهب أبي حنيفة النعمان لبرهان الدين علي بن أبي بكر المرغيناني، بهامش شرح فتح القدير لابن الهمام، دار الكتب العلمية (بيروت/ لبنان)، دون تاريخ.
    مختصر الفتاوى المهدية، للعلامة الشيخ عبد الرحمان السويسي، مطبعة المؤيد بمصر، 1318 هـ/ 1900 م .
    الوقف الأهلي للدكتور طلال عمر بافقيه، دار القبلة للثقافة الإسلامية (جدة)، الطبعة الأولى 1419 ه/1998 م.
    النوازل الصغرى، المسماة بالمنح السامية في النوازل الفقهية، لمحمد المهدي الوزاني، طبع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب، 1413 ه/ 1993 م.
    شرح نظم العمل الفاسي، لأبي عبد الله محمد بن قاسم السجلماسي الرباطي، طبعة حجرية، دون تاريخ.
    السلسبيل في معرفة الدليل، حاشية على زاد المستقنع، للشيخ صالح بن ابراهيم البليهي، مكتبة المعارف (الرياض/ السعودية)، الطبعة الرابعة 1407 ه/ 1986 م.
    شرح الزركشي على مختصر الخرقي في مذهب الإمام أحمد بن حنبل، لشمس الدين محمد بن عبد الله الزركشي المصري الحنبلي، تحقيق وتخريج عبد الله بن عبد الرحمان بن عبد الله الجبرين، نشر مكتبة العبيكان (الرياض/ السعودية)، الطبعة الأولى 1413 ه/ 1993 م.
    فتح الباري شرح صحيح البخاري، للحافظ ابن حجر العسقلاني، ترقيم وتبويب محمد فؤاد عبد الباقي، ط دار الفكر (بيروت/ لبنان)، دون تاريخ.
    السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، لمحمد بن علي الشوكاني، تحقيق محمود إبراهيم زايد، دار الكتب العلمية (بيروت/ لبنان)، الطبعة الأولى 1405 ه/ 1985 م.
    متن العاصمية المسمى بتحفة الحكام في نكث العقود والأحكام على مذهب الإمام مالك بن أنس، لأبي محمد ابن عاصم الأندلسي الغرناطي، ملتزم الطبع عبد الحميد أحمد حنفي، مصر، دون تاريخ.
    نيل المآرب شرح دليل الطالب على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، للإمام عبد القادر بن عمر الشيباني، تصحيح الشيخ رشيدي السيد سليمان، مطبعة محمد علي صبيح وأولاده بميدان الأزهر (مصر)، 1390 ه/1970 م.
    منتهى الإرادات في جمع المقنع وزيادات، لتقي الدين محمد بن أحمد الفتوحي الحنبلي المصري الشهير بابن النجار، دار الجيل للطباعة (القاهرة/ مصر)، دون تاريخ.

    [1]بالرجوع إلى كتب الفقه نجد كثيرا من التعاريف - ليس بين المذاهب فحسب، بل حتى داخل المذهب نفسه - تعبر بوضوح عن تباين وجهات النظر في تفسير الوقف وتعدد الآراء في تعريف حقيقته، وتحديد كنهه في الشرع، وباستقراء كثر تلك التعاريف نجد أن تعريف بعض الحنابلة له بأنه: "تحبيس الأصل، وتسبيل الثمرة" يكاد يخلو من المآخذ، لاشتقاقه من قوله عليه السلام لعمر بن الخطاب: "حبس الأصل، وسبل الثمرة" (سنن البيهقي، كتاب الوقف). (المختصر الوجيز في أحكام الولاية على الوقف العمومي من وجهة نظر شرعية، محمد المهدي: ص: 11).

    [2]أستاذ القانون الخاص بجامعة سيدي محمد بن عبد الله (المغرب).

    [3]لسان العرب لابن منظور، باب اللام، فصل الباء، مادة "بدل"، ج 11، ص: 48. - مختار الصحاح للرازي، ص: 44.

    [4]مجموع فتاوى ابن تيمية، 31/112. (بشيء من التصرف).

    [5]محاضرات في الوقف لأبي زهرة، ص: 152.

    [6]أمثال الدكتور طلال عمر بافقيه في أطروحته "الوقف الأهلي"، ص: 166. - والدكتور حسن عبد الله الأمين في مقال تحت عنوان: "الوقف في الفقه الإسلامي" ضمن وقائع الحلقة الدراسية لتثمير ممتلكات الأوقاف التي عقدت بجدة عام 1984 م، ص: 123.

    [7]محاضرات في الوقف لأبي زهرة، ص: 152.

    [8]النوازل الكبرى للوزاني، 8/347 و 351.

    [9]وتسمى الأوقاف الأهلية أو الذرية، و هي ما جعل استحقاق الريع فيها أولا للواقف نفسه (وليس كل المذاهب تجيز وقف الواقف على نفسه) أو لغيره من الأشخاص المعينين بالذات أو بالوصف، سواء كانوا من أقاربه أم من غيرهم، أو لهم ومن بعدهم إلى جهة من جهات الخير عند انقراض الموقوف عليهم.
    ويقابلها الأوقاف العمومية، وهي: ما يصرف فيها الريع من أول الأمر إلى جهة خيرية كالمساجد والملاجئ والمستشفيات والفقراء، ولو كان ذلك لمدة معينة يكون بعدها على شخص أو أشخاص معينين، وذلك كمن وقف أرضه أو مصنعه على ملجأ من الملاجئ لمدة عشر سنوات ثم تكون تلك الأرض أو ذلك المصنع وقفا على ذريته (أحكام الوصايا والأوقاف للأستاذ بدران أبو العينين بدران: ص: 273 – عقود التبرع في الفقه المالكي مقارنا بمذاهب الفقه الإسلامي الأخرى والقانون الوضعي للأستاذ عبد الكريم شهبون: ص: 25).


    [10]الإسعاف، ص: 31. - شرح فتح القدير، 5/439.

    [11]الإسعاف، ص: 31. - الفتاوى الطرسوسية، ص: 113. - الفتاوى الخانية، 3/306- 307.

    [(*)]حكت كثير من كتب المذهب الحنفي الإجماع على هذا الرأي (البحر الرائق، 5/239. - حاشية ابن عابدين، 6/583. - الفتاوى الخانية، 3/306)، مما حدا ببعضهم إلى رفع الإشكال بالتوفيق بين رواية الخلاف ورواية الإجماع، بحمل الأولى على ذكر الشرط بلفظ البيع، والثانية على ذكره بلفظ الاستبدال، (منحة الخالق، 5/239)، ووفق ابن الهمام بينهما بأن محل الإجماع المذكور كون الاستبدال للواقف إذا شرطه لنفسه، وللقاضي فيما لا شرط فيه، لا في أصل الاستبدال (شرح فتح القدير، 5/440)، غير أن ابن عابدين رد توفيق ابن الهمام بقوله: "وما في فتح القدير مما يتراءى أنه توفيق فبعيد للمتأمل". (منحة الخالق، 5/239-240).

    [12]الإسعاف، ص: 31. - منحة الخالق، 5/239. - الفتاوى الخانية، 3/306.

    [13]العقد المنظم لابن سلمون بهامش تبصرة الحكام لابن فرحون، 2/105 .

    [14]المعيار المعرب للونشريسي، 7/134.

    [15]فتاوى الرملي، 3/41.

    [16]مطالب أولي النهى، 4/295.

    [17]أحكام الوقف لهلال، ص: 100. - شرح العناية بهامش فتح القدير، 5/439.

    [18]الفتاوى الطرسوسية، ص: 113.

    [19]هو هلال بن يحي بن مسلم الرأي البصري، فقيه من أعيان الحنفية، من أهل البصرة، لقب بالرأي لسعة علمه وكثرة أخذه بالقياس، توفي سنة 245 ه-/859 م، له كتاب في الشروط، وكتاب في أحكام الوقف، حتى أنه اشتهر به فأصبح يقال: وقف هلال (أبو الحسنات محمد بن عبد الحي اللكنوي الهندي: الفوائد البهية في تراجم الحنفية، ص: 233 - خير الدين الزركلي: الأعلام، ص: 8/92).

    [20]أحكام الوقف لهلال، ص: 91.

    [21]محاضرات في الوقف لأبي زهرة، ص: 169.

    [22]شرح العناية بهامش فتح القدير، 5/439.

    [(*)]الفتاوى الخيرية، 1 /216.

    [23]الفتاوى الطرسوسية، ص: 115-116.

    [24]فتاوى عليش، 2/159.

    [(**)]من حديث أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الشروط، باب الشروط في الولاء، رقم الحديث 2729، ج 3، ص: 243. وفي كتاب البيوع، باب البيع والشراء مع النساء، رقم الحديث 2155، ج 3، ص: 38. - وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه في كتاب العتق، باب: إنما الولاء لمن أعتق، رقم الحديث 1504، ورقمه داخل الكتاب 8، ج 2، ص: 1143 (عن عائشة رضي الله عنها).

    [25]مطالب أولي النهى، 4/367.

    [(?)]الغامر من الأرض والدور خلاف العامر. ويقال للخراب: غامر. (لسان العرب، باب الراء، فصل الغين، مادة "غمر"، 5/32. - المصباح المنير، ص: 172).

    [26]الإسعاف، ص: 32. - البحر الرائق، 5 /223. - الفتاوى الطرسوسية، ص: 113. - حاشية ابن عابدين، 6/584.

    [27]مجمع الأنهر، 2/736.

    [28]الفتاوى الخانية، 3/306.

    [(*)]لم نعثر على تخريج لهذا الأثر.

    [29]الفتاوى الطرسوسية، 2/113.

    [30]محاضرات في الوقف لأبي زهرة، ص: 172.

    [31]الفتاوى الطرسوسية، ص: 112.

    [32]أحكام الوقف لهلال الرأي، ص: 95.

    [33]حاشية ابن عابدين، 6/584.

    [34]البحر الرائق، 5/223.

    [(**)]لا فرق في هذا القسم وسابقه بين العقار والمنقول، (انظر في ذلك البيان والتحصيل، 12/232. - التبصرة للإمام اللخمي، ص: 245).

    [(*)]داثرة: من الدثور، أي الدروس، يقال دثر الرسم وتداثر، ودثر الشيء يدثر دثورا واندثر: قدم ودرس. (مختار الصحاح، ص: 198).

    [35]المدونة الكبرى للإمام مالك برواية سحنون، م 6، ج 15، ص: 100 .

    [36]المنتقى، 6/130. - شرح الخرشي، 7/95. - مسالك الدلالة، ص: 268.

    [37]معين الحكام لابن عبد الرفيع، 2/724.

    [38]فتاوى عليش، 2/182.

    [39]تبصرة الإمام اللخمي، ص: 245 (مخطوط).

    [40]فتاوى عليش، 2/182.

    [41]فتاوى الرملي، 3/65-66 .

    [42]فتاوى أبي زكرياء، ص: 166.

    [43]فتاوى الرملي، 3/66.

    [44]نفس المصدر، 3/67.

    [45]نهاية المحتاج للرملي، 5/392.

    [46]حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج، 5/392.

    [47]الإنصاف، 7/102. - مطالب أولي النهى، 4 /366-367.

    [48]الإنصاف، 7 /103.

    [49]التاج المذهب، 3/ 330 .

    [(*)]لم يفرق بعض أصحاب هذا القول بين الحيوان الموقوف الذي يعلف من بيت المال وبين الذي يرعى في المرج، وذلك حرصا على الوفاء بغرض الواقف، لأن بقاءه معطل الانتفاع مفوت له (الفواكه الدواني، 2/180-181)، في حين قيده بعضهم بما إذا كان الحيوان يعلف من بيت المال، لأن بقاءه ضرر على بيت المال، أما إن كان يرعى في المرج فيجري على القولين (تبصرة اللخم-ي، ص: 245).

    [50]المدونة الكبرى، م 6، ج 15، ص: 99. - مسالك الدلالة، ص: 268.

    [51]المنتقى للباجي، 6/131.

    [52]نفس المرجع - مسالك الدلالة، ص: 268.

    [53]المعونة، 3/1594.

    [54]نفس المصدر، 3/1595 .

    [55]البيان والتحصيل، 12/204. - شرح زروق للرسالة، 2/305.

    [56]المعونة، 3/1595. - المنتقى، 6/131.

    [57]شرح زروق، 2/305.

    [(*)]قيد بعض الشافعية بيع الدابة واستبدالها بما إذا كانت مأكولة، حيث يصح بيعها للحمها، أما إذا كانت غير مأكولة لم يجئ الخلاف في بيعها؛ لأنه لا يصح بيعها إلا على الوجه الشاذ، اعتمادا على جلدها. (روضة الطالبين، 419/4).*)

    [58]مغني المحتاج، 2/392. - نهاية المحتاج، 5/391.

    [59]نفس المصدرين، 2/391 - 5/391.

    [60]تكملة المجموع، 15/347. - التهذيب، 4/525.

    [61]المغني بهامش الشرح الكبير، 6/225-226 .

    [62]مطالب أولي النهى، 4/367.

    [(*)]وهذا الحكم يسري عند الحنفية، حتى ولو كان الأمر يتعلق بملك، كما هو الشأن عند المالكية في أحد رأييهم، مستدلين بفعل الصحابة رضوان الله عليهم، حيث أخذوا أرضين بكره من أصحابها بالقيمة، وزادوا في المسجد الحرام حينما ضاق. (تبيين الحقائق للزيلعي، 3/331-332).

    [63]مجمع الأنهر، 2/748. - حاشية الطحطاوي، 2/543. - حاشية ابن عابدين، 6/577.

    [64]حاشية ابن عابدين، 6/577.

    [65]أحكام الوقف لهلال، ص: 94-95.

    [66]حاشية ابن عابدين، 6/584.

    [67]شرح فتح القدير، 5/440.

    [68]حاشية ابن عابدين، 6/588.

    [69]الأشباه والنظائر بهامش غمز عيون البصائر، 2/227.

    [70]غمز عيون البصائر، 2/227.

    [71]نوازل الديلمي، ص: 75 (مخطوط). - شرح الزرقاني، 7/88.

    [72]المتيطية، 4/325 (مخطوط).

    [73]ذات المصدر، - عقد الجواهر، 3/52. - الذخيرة للقرافي، 6/331 .

    [74]البيان والتحصيل، 12/230.

    [75]المجموع الكبير من المتون، ص: 284.

    [76]المنتقى، 6/130.

    [(*)]إذا تعلق الأمر بعين مملوكة لأصحابها، كأن تكون دارا ملاصقة لمسجد الجمعة، فقد حكى الباجي الإجماع على جبر أهلها على البيع، في حين حكى ابن رشد الخلاف في ذلك على قولين (شرح ابن ناجي للرسالة، 2/305):
    - القول الأول: يجوز جبرهم على البيع، وهو ما أفتى به ابن رشد، محتجا بما يلي:
    1- ما رواه ابن عبدوس عن سحنون من أنه قال في نهر إلى جانب طريق الناس، والى جانب الطريق أرض لرجل، فمال النهر على الطريق فهدمها، قال: إن كان للناس طريق قريبة - وفي رواية قديمة - يسلكونها ولا ضرر عليهم في ذلك، فلا أرى لهم على هذا الرجل طريقا، وان كان يدخل عليهم في ذلك ضرر، رأيت أن يأخذ لهم الإمام طريقا من أرضه، ويعطيه قيمته من بيت المال.
    2- فعل عثمان بن عفان رضي الله عنه، حيث قضى على من أبى البيع عليه من أرباب الدور التي زادها في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم.
    3- قول الإمام مالك وغيره من أهل العلم بأن الطعام إذا غلا واحتيج إليه، وكان في البلد طعام، أن الإمام يأمر أهله بإخراجه إلى السوق وبيعه من الناس لحاجتهم إليه.

    - القول الثاني: لا يجوز جبرهم على البيع، ولا سبيل إلى أن يكره الإمام أحدا على بيع داره للزيادة في الجامع، ولا يخرجه عنها إلا بطيب نفس.
    والحجة فيه: قوله عليه السلام: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه". (بنحوه من سنن البيهقي، كتاب الغصب، باب: لا يملك أحد بالجناية شيئا جنى عليه إلا أن يشاء هو والمالك، 6/97. - مسند الإمام أحمد، 5/72 و 113. عن ابن عباس رضي الله عنه)).
    واعترض على هذا الاستدلال بأن الحديث ليس على عمومه، وانما هو مخصوص بما يخصصه من أدلة الشرع، وكذلك ما كان في معناه مما ورد في القرآن والسنة بألفاظ عامة، فقد قضى رسول الله بالشفعة للشفيع على المبتاع، فلم يكن أخذ الشفيع الشقص من المبتاع بغير طيب نفس منه إن أبى أن يعطيه إياه بقيمته، معارضا لقوله عليه السلام: "لا يحل مال..."، بل كان مفسرا له، ومبينا لمعناه، إذ جعل ذلك رسول الله في الشفعة حقا للشفيع على المشتري، لعلة الانتفاع بحظ شريكه، وازالة ضرر الشركة عن نفسه.
    واذا تبينت الأحكام بالسنن للمعاني والعلل وجب القياس عليها، فإذا وجب بالسنن الثابتة أن يخرج الرجل عما يملكه من الأموال بغير طيب نفس إن أبى بطوع لمنفعة رجل واحد وازالة الضرر عنه، فذلك أوجب في منفعة عامة المسلمين وازاحة الضرر عن جميعهم، ولا تجزيهم فيما سواه من المساجد كثر، وأن الضرر الداخل عليهم في الصلاة في الرحاب والطرق المتصلة به إذا ضاق المسجد عليهم أشد وأبين، لاسيما عند هطول المطر. (مسائل أبي الوليد، 1/215 وما بعدها).


    [77]الأحكام للمالقي، ص: 227.

    [78]البيان والتحصيل، 12/230-231. - المعيار المعرب، 1/245-246.

    [79]للإفادة فإن المسائل الخمسة المتبقية هي: الماء للخائف من العطش، فإن تعذر الثمن أجبر صاحبه على بيعه بغير ثمن، ومن انهارت بئر جاره وعليها زرع يسقى من بئره بغير ثمن، وقيل بالثمن . والمحتكر يجبر على بيع طعامه . وصاحب الفران في فرن الجبل إذا احتاج الناس إليه ليخلصهم . وصاحب الفرس أو الجارية يطلبها السلطان، إن لم يدفعها له جبر الناس، فإنه يجبر هو، دفعا لأعظم الضررين . (الذخيرة للقرافي، 6/331).

    [80]البيان والتحصيل، 12/230- 231.

    [81]حاشية الشيخ العدوي على كفاية الطالب، 2/235.

    [82]كتاب المناقلة بالأوقاف وما في ذلك من النزاع والخلاف لابن قاضي الجبل، ص: 9.

    [83]نفس المصدر، ص: 62.

    [84]المغني بهامش الشرح الكبير، 6/227.

    [85]الفتاوى الكبرى لابن تيمية، 4/514.

    [86]مجموع فتاوى ابن تيمية، 31/215.

    [87]السيل الجرار، 3/336.

    [88]كتاب المناقلة بالأوقاف، ص: 62.

    [89]صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب من بنى مسجدا، رقم الحديث 450، ج 1، ص: 145. - صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل بناء المساجد والحث عليها، رقم الحديث 533، ج 1/378. (عن عثمان بن عفان).

    [90]سورة الجن، من الآية 18.

    [(*)]ومثل المسجد في هذا الخلاف: الرباط، والساقية، والبئر، وغيرها، إذا خرجت عن الانتفاع المقصود منها، واستغنى الناس عنها، ولم يكن ما تعمر به. (حاشية ابن عابدين، 6/549).

    [(**)]مما يحكيه بعض الحنفية في هذا الموضع: أن محمدا صاحب أبي حنيفة مر على مزبلة فقال: هذه مسجد أبي يوسف، يريد بذلك إظهار ما يترتب على رأي أبي يوسف من الشناعة والقبح، فإن أبا يوسف لا يقول بعود المسجد إلى الملك إذا خرب، بل يبقى مسجدا، مع أنه بعد تخريبه واستغناء الناس عنه ربما اتخذ مزبلة.
    وكذلك مر أبو يوسف بإصطبل فقال: هذا مسجد محمد، يريد بذلك أن محمدا يقول برجوعه إلى الملك، فيصح للمالك أن يتخذه اصطبلا. (شرح العناية بهامش فتح القدير، 5/446. - المبسوط، م 6، ج 12/43). ولكن يبدو أن الشناعة لازمة لمذهب أبي يوسف، دون مذهب محمد، لأنه متى رجع إلى الملك خرج عن كونه مسجدا، فلا قبح في اتخاذه اصطبلا أو مزبلة وهو على ملك صاحبه، إنما القبح في اتخاذه مزبلة مع بقاء مسجديته.


    [91]شرح فتح القدير، 5/446.

    [92]حاشية ابن عابدين، 6/549.

    [93]شرح فتح القدير، 5/446.

    [94]عقد الجواهر، 3/52. - القوانين الفقهية، ص: 244. - أسهل المدارك، 3/104.

    [95]روضة الطالبين، 4/420. - الوسيط للغزالي، 4/261. - التهذيب، 4/524.

    [96]نهاية المحتاج، 5/392.

    [97]تصحيح الفروع، 4/633. وانظر المغني بهامش الشرح، 6/225.

    [98]المغني بهامش الشرح، 6/225-226.

    [99]نفس المصدر، 6/228.

    [(*)]التمارون: ج تمار - بالفتح والتشديد - وهو الذي يبيع التمر. (لسان العرب، 4/93. - مختار الصحاح، ص: 79).

    [100]مطالب أولي النهى، 4/367. - الفتاوى الكبرى لابن تيمية، 3/543.

    [101]هداية الأنام، 2/244. - فقه الإمام جعفر، 5/85.

    [102]فقه الإمام جعفر، 5/77.

    [103]غمز عيون البصائر، 1/377. - منحة الخالق، 5/238 نقلا عن فتح القدير. - فتاوى ابن حجر، 3/257. - فقه الإمام جعفر، 5/79. - التاج المذهب، 3/315.

    [104]الدر المختار بهامش حاشية ابن عابدين، 6/627.

    [(*)]أما الزيدية فيقولون ببيعه ولو وقفه الناظر، لأنه يبقى ملكا محضا (التاج المذهب، 3/315).

    [105]فقه الإمام جعفر، 5/79.

    [106]فتاوى ابن حجر، 3/257.

    [107]فتاوى الرملي بهامش فتاوى ابن حجر، 3/58. - تحفة المحتاج، 6/290. - حاشية قليوبي، 3/107.

    [108]المعيار المعرب، 7/ 260. - حاشية ابن رحال على شرح ميارة، 2/140 .

    [109]مسائل أبي الوليد، 2/1213-1214.

    [110]البحر الرائق، 5 /237.

    [111]الهداية بهامش شرح فتح القدير، 5/436.

    [112]مختصر الفتاوى المهدية، ص: 39. - الفتاوى الخيرية، 1/136.

    [113]البحر الرائق، 5/237.

    [114]حاشية ابن عابدين، 6/573.

    [115]العقد المنظم لابن سلمون، 2/106.

    [116]فتاوى الشاطبي، ص: 170. - أسهل المدارك، 3/104 .

    [117]أجوبة السملالي، 2/101(ط. حجرية).

    [118]فتاوى الشاطبي، ص: 170. - المعيار المعرب، 7/107.

    [119]من صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه، رقم الحديث 52، ج 1/23. - صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات، رقم الحديث 1599، ورقمه داخل الكتاب 108، ج 3، ص: 1221.

    [120]فتاوى ابن حجر، 3/255.

    [121]فقه الإمام جعفر، 5/86.

    [122]روضة الطالبين، 4/420. - وجيز الغزالي، 1/248. - فقه الإمام جعفر، 5/79.

    [123]البحر الرائق، 5/241. - حاشية ابن عابدين، 6/586. - محاضرات في الوقف لأبي زهرة، ص: 173.

    [124]البحر الرائق، 5/242.

    [125]المعيار المعرب، 7/379.

    [126]مطالب أولي النهى، 3/463-464.

    [127]البحر الرائق، 5/242.

    [(*)]يبدو أن هذه التسمية مشتقة من الحديث المروي عن النبي عليه السلام أنه قال: "القضاة ثلاثة: اثنان في النار، وواحد في الجنة: رجل علم الحق فقضى به فهو في الجنة، ورجل قضى للناس عن جهل فهو في النار، ورجل جار في الحكم فهو في النار" (سنن ابن ماجه، كتاب الأحكام، باب: الحاكم لم يجتهد فيصيب الحق، رقم الباب 3، رقم الحديث 2315، ج 2، ص: 776- سنن أبي داود، كتاب الأقضية، باب في القاضي يخطئ، رقم الحديث 3573، ج 3، ص: 299، "عن ابن بريدة عن أبيه").

    [128]الإسعاف، ص: 32.

    [129]حاشية ابن عابدين، 6/589.

    [130]محاضرات في الوقف، ص: 177.

    [131]الوقف الأهلي للدكتور بافقيه، ص: 199-200.

    [132]النوازل الصغرى للوزاني، 4 /153.

    [133]الفتاوى الخانية، 3/307- أحكام الوقف لهلال، ص: 94.

    [134]البحر الرائق، 5/241.

    [135]المعيار المعرب، 7/198-199.

    [136]شرح العمل الفاسي، 2/21.

    [137]الفتاوى الخانية، 3/307. - الفتاوى الخيرية، 1/217.

    [138]حاشية ابن عابدين، 6/587.

    [139]فتاوى عليش، 2/221. - فتاوى الرملي، 3/41. - مجموع فتاوى ابن تيمية، 31/212. - فقه الإمام جعفر، 5/87.

    [140]الدر المختار بهامش حاشية ابن عابدين، 6/587. وبهامش حاشية الطحطاوي، 2/545.

    [141]حاشية ابن عابدين، 6/587.

    [142]نفس المصدر.

    [143]حاشية الطحطاوي، 2/545.

    [(*)]نقب: من النقب أي الثقب، يقال: نقبت الحائط ونحوه نقبا إذا خرقته وثقبته. (لسان العرب، باب الباء، فصل النون، مادة "نقب"، 1/765.- المصباح المنير، ص: 237).

    [(**)]المغني بهامش الشرح الكبير، 6/226.

    [144]السلسبيل في معرفة الدليل، 2/229.

    [145]كتاب المناقلة بالأوقاف، ص: 36-37. - المغني بهامش الشرح، 6/226. – شرح الزركشي، 4/288-289.

    [146]مطالب أولي النهى، 4/368.

    [147]جزء من حديث أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب: فرض الحج مرة في العمر، رقم الحديث 1337، ج 2/ 975. - وأخرجه ابن ماجه في سننه: المقدمة، باب: اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، رقم الحديث 2، ج 1/ 3.(واللفظ لمسلم.)

    [148]شرح الزركشي، 4/289.

    [149]المغني بهامش الشرح الكبير، 6/226.

    [150]من حديث أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب نقض الكعبة وبنائها، رقم الحديث 1333، ورقمه داخل الكتاب 401، ج 2/ 969-970.

    [151]المناقلة بالأوقاف: ص: 43.

    [152]صحيح مسلم، كتاب الأيمان، باب: من أعتق شركا له في عبد، رقم الحديث 1668، 3/1288. - سنن أبي داود، كتاب العتق، باب فيمن أعتق عبيدا له لم يبلغهم الثلث، رقم الحديث 3958، ج 4/28. - مسند أحمد، 4/426 و 5/341.

    [153]المناقلة بالأوقاف، ص: 47-48.

    [154]نفس المصدر، ص: 48.

    [(*)]السمرة: الأحدوثة بالليل (لسان العرب، 4 /377).

    [155]أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار للأزرقي، (عن ابن أبي نجيح عن أبيه)، 1/259.- موسوعة فقه عمر، ص: 743.

    [(**)]أورده الأزرقي في (أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار) بلفظ: "بعها، واجعل ثمنها في سبيل الله تعالى والمساكين وابن السبيل"، 1/262.

    [156]المناقلة بالأوقاف، ص: 51-52.

    [157]شرح الزركشي، 4/289. - المغني بهامش الشرح الكبير، 6/226.

    [158]المناقلة بالأوقاف، ص: 52.

    [159]نفس المصدر، ص: 52-53. - المغني بهامش الشرح، 6/226. - مغني المحتاج، 2/391. - مسالك الدلالة، ص: 268.

    [160]فتح الباري، 5/404 (بشيء من التصرف).

    [161]مسالك الدلالة، ص: 268. - المغني بهامش الشرح، 6/226.

    [162]المناقلة بالأوقاف، ص: 53.

    [163]إلا عند المالكية والجعفرية فإنهم يجيزون بيع الوقف المعقب وكل ثمنه إذا كان الواقف قد اشترط أن من احتاج باع.

    [164]المناقلة بالأوقاف، ص: 54 وما بعدها.

    [165]حاشية ابن عابدين، 6/586.

    [166]مغني المحتاج، 2/391.

    [167]فتاوى عليش، 2/159.

    [168]تصحيح الفروع بهامش الفروع، 4/626.

    [169]نفس المصدر.

    [170]الإنصاف، 7/106.

    [171]المحرر في فقه الإمام أحمد، 1/370.

    [172]تصحيح الفروع، 4/626.

    [173]الإنصاف، 7/107.

    [174]نفس المصدر، 7/106-107. - تصحيح الفروع، 4/627.

    [175]الفروع، 4/626.

    [176]الإنصاف، 7/107.

    [177]السيل الجرار، 3/336.

    [(*)]ذهب بعض المالكية إلى أن ما وسع به المسجد من الرباع لا يجب أن يعوض منه إلا ما كان ملكا أو وقفا على معين، أما ما كان وقفا على غير معين فلا يلزم تعويضه، سواء كان من أو قاف المسجد المراد توسيعه أو غيره . ووجه ذلك أن ما كان على غير معين لم يتعين له طالب مخصوص، ولا تعلق به حق لمعين بالشخص، وما يحصل من الأجر لواقفه إذا أدخل في المسجد - الذي ينتفع به الناس عامة، وتتكرر فيه الطاعة من الصلاة وغيرها آناء الليل وأطراف النهار على جهة الدوام والاستمرار - أعظم مما كان يحصل له في ذلك الوجه الموقوف عليه بأضعاف مضاعفة كما لا يخفى، لأن منفعته إذ ذاك أعم، وفائدته أوفر وأعظم، بخلاف ما كان على معين، فإنه قد تعلق حقه به بالخصوص، كالملك الحقيقي، فوجب تعويضه له بما يكون فيه وفاء بقيمته، إلا أن يرضى بدونها فذلك له، كما يجب ذلك في الأملاك وجوبا أولويا. (حاشية البناني، 7/88. - النوازل الكبرى للوزاني، 8/370).

    [178]مجموع فتاوى ابن تيمية، 31/254.

    [179]التاج المذهب، 3/330.

    [180]فقه الإمام جعفر، 5/87-88.

    [181]البيان والتحصيل، 12/230-231.

    [182]شرح الزرقاني، 7/88. - شرح الخرشي، 7/96.

    [183]المنتقى، 6/131.

    [184]تعليقات من تسهيل منح الجليل، 8/155-156. - المعيار المعرب، 1/246.

    [185]المنتقى، 6/131.

    [186]حاشية العدوي على كفاية الطالب، 2/235.

    [(*)]ورد في كتاب المناقلة بالأوقاف لابن قاضي الجبل في الصفحة 73، أن الصدر الشهيد - من الحنفية - له وجهة نظر مخالفة، ذلك أنه يرى ضرورة تجديد الوقفية حتى يصير للمشترى حكم الوقف.

    [187]الإسعاف، ص: 31-32.

    [188]شرح الزرقاني، 7/88.

    [189]تحفة ابن عاصم، ص: 90.

    [(**)]هذا الحكم عند الشافعية: هو ما وقفت عليه من المصادر المعتمدة، غير أن صاحب كتاب المناقلة بالأوقاف يصرح بأن الشافعية - أيضا - على خلاف في المسألة (انظر الكتاب المذكور، ص: 73).

    [190]مغني المحتاج، 2/391. - حاشية الجمل، 5/601.

    [191]فتاوى الرملي، 3/57-58. - تحفة المحتاج، 6/290-291.

    [192]نيل المآرب، 2/10. - منتهى الإرادات، 2/20.

    [193]المناقلة بالأوقاف، ص: 71.

    [194]الإنصاف، 7 /110.

    [195]مختصر الخرقي مع المغني بهامش الشرح، 6/225.

    [196]شرح الزركشي، 4/289.

    [197]الإنصاف، 7/110.

    [198]نفس المصدر.

    [199]نيل المآرب، 2/10.

    [200]فقه الإمام جعفر، 5/87. - التاج المذهب، 3/330.

    [201]حاشية ابن عابدين، 6/586.

    [202]شرح الشيخ ميارة، 2/149.

    [203]عقد الجواهر، 3/53. - حاشية جسوس، 2/58 (ط. حجرية). - شرح ميارة، 2/149.

    [204]حاشية العدوي على كفاية الطالب، 2/235.

    [205]حاشية الزرقاني، 7/87.

    [206]مغني المحتاج، 2/391.

    [207]مختصر الخرقي مع المغني بهامش الشرح، 6/225.

    [208]شرح الزركشي، 4/290.

    [209]المغني بهامش الشرح، 6/227.

    [210]فقه الإمام جعفر، 5/87.

    [211]الفتاوى الخيرية، 1/203. - مجموع فتاوى ابن تيمية، 31/266.

    [212]مجموع فتاوى ابن تيمية، 31/267-268.

    [213]وبهذه الشروط أفتى الإمام أبو القاسم التازغدري من المالكية في تعويض دار خربة كائنة بدرب ابن حيون بفاس، موقوفة على جامع القرويين. (المعيار المعرب، 7/209).

    [214]المجموع الكبير من المتون، ص: 204.

    [215]نفس المرجع، ص: 284-285.


    [216]محاضرات في الوقف لأبي زهرة، ص: 175.

    [217]الفتاوى الطرسوسية، ص: 115.


    [218]نفس المرجع، 2/114.



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •