المحكم والمتشابه في القرآن الكريم
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: المحكم والمتشابه في القرآن الكريم

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,696

    افتراضي المحكم والمتشابه في القرآن الكريم

    السؤال

    ما معنى قول الله تعالى : ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ) الآية ، وماذا يفعل من لبس عليه بسبب تشابه القران ؟
    نص الجواب



    الحمد لله
    أولا :
    قوله تعالى : ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ) آل عمران/7
    المراد منه أن القرآن الكريم فيه المحكم والمتشابه ، والمحكم هو البيّن الواضح الذي لا يلتبس أمره ، وهذا هو الغالب في القرآن ، فهو أمّ الكتاب وأصل الكتاب ، وأما المتشابه ، فهو الذي يشتبه أمره على بعض الناس دون بعض ، فيعلمه العلماء ولا يعلمه الجهال ، ومنه ما لا يعلمه إلا الله تعالى .
    وأهل الحق يردون المتشابه إلى المحكم ، وأما أهل الزيغ فيتبعون المتشابه ، ويعارضون به المحكم ، ابتغاء الفتنة ، وجريا خلف التحريف والتضليل .
    قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره (2/6) : " يخبر تعالى أن في القرآن آيات محكمات هن أم الكتاب، أي: بينات واضحات الدلالة، لا التباس فيها على أحد من الناس، ومنه آيات أخر فيها اشتباه في الدلالة على كثير من الناس أو بعضهم، فمن ردّ ما اشتبه عليه إلى الواضح منه، وحكم محكمه على متشابهه عنده، فقد اهتدى. ومن عكس انعكس ؛ ولهذا قال تعالى: هُوَ الَّذِي أَنزلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ أي: أصله الذي يرجع إليه عند الاشتباه وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ أي: تحتمل دلالتها موافقة المحكم، وقد تحتمل شيئًا آخر من حيث اللفظ والتركيب ، لا من حيث المراد ...
    فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ أي: ضلال وخروج عن الحق إلى الباطل فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ أي: إنما يأخذون منه بالمتشابه الذي يمكنهم أن يحرّفوه إلى مقاصدهم الفاسدة ، وينزلوه عليها ، لاحتمال لفظه لما يصرفونه ، فأما المحكم فلا نصيب لهم فيه ؛ لأنه دامغ لهم وحجة عليهم ، ولهذا قال: ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ أي: الإضلال لأتباعهم ، إيهامًا لهم أنهم يحتجون على بدعتهم بالقرآن ، وهذا حجة عليهم لا لهم ، كما لو احتج النصارى بأن القرآن قد نطق بأن عيسى هو روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم ، وتركوا الاحتجاج بقوله تعالى : إِنْ هُوَ إِلا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ [الزخرف : 59] وبقوله: إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ آل عمران : 59 ] وغير ذلك من الآيات المحكمة المصرحة بأنه خلق من مخلوقات الله ، وعبد ، ورسول من رسل الله .
    وقوله: وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ أي: تحريفه على ما يريدون " انتهى .
    وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " قسم الله تبارك وتعالى القرآن الكريم إلى قسمين : محكم ومتشابه ، والمراد بالمحكم هنا الواضح البين الذي لا يخفى على أحدٍ معناه مثل السماء والأرض والنجوم والجبال والشجر والدواب وما أشبهها ، هذا محكم ؛ لأنه لا اشتباه في معناه، وأما المتشابهات فهي الآيات التي يشتبه معناها ويخفى على أكثر الناس ولا يعرفها إلا الراسخون في العلم ، مثل بعض الآيات المجملة التي ليس فيها تفصيل ، فتفصلها السنة مثل قوله تعالى (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) فإن إقامة الصلاة غير معلومة ، والمعلوم من هذه الآية وجوب إقامة الصلاة فقط ، لكن كيف الإقامة ، هذا يعرف من دليل آخر ، والحكمة من أن القرآن نزل على هذين الوجهين الابتلاء والامتحان ؛ لأن من في قلبه زيغ يتبع المتشابه ، فيبقى في حيرةٍ من أمره ، وأما الراسخون في العلم فإنهم يؤمنون به كله ، متشابهه ومحكمه ، ويعلمون أنه من عند الله وأنه لا تناقض فيه . ومن أمثلة المتشابه : قول الله تبارك وتعالى (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) مع قوله ( يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوْا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمْ الأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً ) فيأتي الإنسان ويقول : هذا متناقض كيف يقولون (وَاللَّهِ رَبِّنَا مَاكُنَّا مُشْرِكِينَ) ثم يقال عنهم إنهم (لا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً) فيضرب الآيات بعضها ببعض ؛ ليوقع الناس في حيرة ، لكنّ الراسخين في العلم يقولون : كله من عند الله ولا تناقض في كلام الله ، ويقولون : إن يوم القيامة يومٌ مقداره خمسون ألف سنة ، فتتغير الأحوال وتتبدل ، فتُنزّل هذه على حال وهذه على حال " انتهى من "فتاوى نور على الدرب".
    وقال أيضا : " وأما أهل الضلال والزيغ فاتبعوا المتشابه وجعلوه مثاراً للشك والتشكيك فضلوا، وأضلوا وتوهموا بهذا المتشابه مالا يليق بالله عز وجل ولا بكتابه ولا برسوله.
    مثال الأول : قوله تعالى: ( إنا نحن نحيي الموتى ). وقوله: ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ونحوهما مما أضاف الله فيه الشيء إلى نفسه بصفة الجمع ، فاتبع النصراني هذا المتشابه وادعى تعدد الآلهة وقال : إن الله ثالث ثلاثة ، وترك المحكم الدال على أن الله واحد.
    وأما الراسخون في العلم: فيحملون الجمع على التعظيم لتعدد صفات الله وعظمها، ويردون هذا المتشابه إلى المحكم في قوله تعالى: ( وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو ). ويقولون للنصراني: إن الدعوى التي ادعيت بما وقع لك من الاشتباه قد كفّرك الله بها وكذبك فيها فاستمع إلى قوله تعالى:( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد ) أي كفروا بقولهم : إن الله ثالث ثلاثة.
    ومثال الثاني : قوله تعالى: لنبيه صلى الله عليه وسلم: ( إنك لا تهدي من أحببت ) وقوله: ( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ) ففي الآيتين موهم تعارض ، فيتبعه من في قلبه زيغ ويظن بينهما تناقضاً وهو النفي في الأولى ، والإثبات في الثانية. فيقول: في القرآن تناقض.
    وأما الراسخون في العلم فيقولون: لا تناقض في الآيتين فالمراد بالهداية في الآية الأولى هداية التوفيق ، وهذه لا يملكها إلا الله وحده فلا يملكها الرسول ولا غيره . والمراد بها في الآية الثانية هداية الدلالة وهذه تكون من الله تعالى ، ومن غيره فتكون من الرسل وورثتهم من العلماء الربانيين ... " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (4/186).
    وهذه كلها أمثلة للمتشابهة النسبي الذي يخفى على بعض الناس ، ويعلمه الراسخون في العلم ، وأما المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله فمثل حقيقة وكيفية صفات الله تعالى ، وحقيقة ما يكون عند الله تعالى من نعيم لأهل الجنة ، وعذاب لمن عصاه ؛ فهذا كله لا يعلمه إلا الله .
    ثانيا :
    من التبس عليه أمر شيء من المتشابه ، فليرده إلى المحكم ، إن كان من أهل العلم القادرين على الاستدلال والاستنباط ، وإلا فليسأل أهل العلم ، كما قال تعالى : ( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) النحل/43
    وليقل في كل حال : ( آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ).
    وقد عمد قوم من أهل الزيغ والزندقة قديما وحديثا إلى تتبع المتشابه من القرآن والسنة ، ابتغاء الفتنة والتشكيك ، وتصدى أهل العلم لذلك ، وألفوا مؤلفات نافعة في رد هذا التشكيك ، ومن ذلك ما ألفه الإمام ابن قتيبة رحمه الله بعنوان : تأويل مختلف الحديث . وما ألفه الشيخ الأمين الشنقيطي رحمه الله بعنوان : دفع إيهام الاضطراب عن آي الكتاب .
    فليس بحمد الله بين آيات الكتاب تناقض ولا اضطراب ، وليس بين السنة والقرآن تعارض ؛ لأن الأمر كله من عند الله ، وقد قال سبحانه : ( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ) النساء/82
    ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد والعلم النافع والعمل الصالح .
    والله أعلم .
    https://islamqa.info/ar/answers/1031...B1%D9%8A%D9%85
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,696

    افتراضي رد: المحكم والمتشابه في القرآن الكريم

    ما الفرق بين المحكم والمتشابه؟

    الإجابــة



    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:


    فالفرق بين المحكم والمتشابه: أن المحكم هو اللفظ الواضح الدلالة على معناه.

    والمتشابه: ما استأثر الله تعالى بعلمه أو احتاج إلى بيان أو رد إلى المحكم...

    قال صاحب المراقي في ألفية الأصول:
    وذو وضوح محكم والمجمل ... هو الذي المراد منه يجهل
    وما به استأثر علم الخالق ... فـذا تشابهــا عليها أطـلق
    وقد فرق بعضهم بين المحكم والمتشابه بقوله:
    المحكم ما علم المراد منه،
    والمتشابه: ما استأثر الله تعالى بعلمه.
    وقال بعضهم المحكم: ما لا يحتمل إلا وجها واحدًا.
    والمتشابه: ما احتمل أوجها عدة.
    وقال بعضهم المحكم: ما استقل بنفسه ولم يحتج إلى بيان.
    والمتشابه: ما لا يستقل بنفسه ويحتاج إلى بيان.
    وكل هذه المعاني ترجع إجمالاً إلى المعنى الأول.
    والمسلم يعمل بالمحكم ، ويسلم للمتشابه وهذا هو الموقف الصحيح . والإحكام والتشابه من حيث اللغة يطلقان على القرآن الكريم عامة فيوصف بأنه محكم وبأنه متشابه، كما في قوله سبحانه وتعالى: كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير.وكما في قوله سبحانه وتعالى: (كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ) {الزمر: 23}.
    فهو في غاية الإحكام والإتقان اللفظي والسمو المعنوي والدقة في التعبير والمعلومة، وهو كذلك متشابه ومتماثل في ألفاظه ومعانيه ويصدق بعضه بعضاً ولا يوجد فيه اختلاف أو تناقض: ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيرًا.
    والله أعلم.
    http://articles.islamweb.net/fatwa/i...d&Id=55396
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •