«ميليشيا الإلحاد»
كتاب يصف الداء والدواء



الإلحاد هو المذهب الفلسفي الذي يقوم على فكرة عدمية، أساسها إنكار وجود الله الخالق سبحانه وتعالى، فيدعي الملحدون بأن الكون وجد بلا خالق. وقد عرفت موجة الإلحاد الجديد بهذا الاسم سنة 2006م في مقالة لجيري وولف، الكاتب الشهير. ولعل من أبرز الكتب التي تناولت هذا المذهب في أحدث تجلياته كتاب «ميليشيا الإلحاد» لعبدالله بن صالح العجيري، الباحث في قضايا الفكر المعاصر. وهذا الكتاب من أفضل الكتب المعاصرة التي تناولت النوازل العقدية المعاصرة.
ومن يطالع هذا الكتاب، الذي أصدره العام الماضي مركز تكوين، وفقا للكاتب أسامة شحادة على موقع الراصد، يجد أنه محاولة لتعريف الدعاة والمشايخ وطلبة العلم والمربين والمفكرين، بأهم التطورات التي لحقت بالخطاب الإلحادي في الأدبيات الفكرية والعقدية الغربية، كما يقول العجيري في المقدمة، كاشفا عن تحول الإلحاد من قضية فردية إلى تشكيل ميليشيات إلحادية فكرية منظمة على إثر أحداث 11/9 في أميركا، على اعتبار أن هذا الحادث كان الدين هو الدافع خلفه، وأنه حان الوقت لمحاربة الدين منبع الشرور، وعدم الاكتفاء بتخطئة الدين كحال الإلحاد القديم!
ويوضح العجيري في مؤلفه المهم أن الإلحاد الجديد قد تميز بالحماسة في الدعوة له بعدما كان الإلحاد شأنا ذاتيا. ومن مظاهر هذه الحماسة للدعوة للإلحاد تأليف سيل من الكتب الإلحادية، وتصدرها قوائم الكتب الأكثر مبيعا. ولم تنج كتب الأطفال من هذه الموجة، حيث كتبت عدة مؤلفات إلحادية للأطفال والمراهقين، وأيضا امتدت هذه الموجة إلى البرامج الفضائية والإذاعية، وحتى برامج رسوم الأطفال طالتها هذه الموجة، وتوج ذلك بظهور عدة مؤسسات للملحدين، ترعى هذه الدعوة، وتعمل على الدعاية لها من خلال اللوحات الإعلانية على الطرقات أو المنتجات المختلفة من الملابس والأدوات. كما يتميز الإلحاد الجديد بعدائية الخطاب، حتى قال أحدهم: «ذهبت أيام الإلحاد المؤدب»، وذلك باستخدام أبشع الصفات والنعوت تجاه المقدسات. وكذلك يربط الملحدون الجدد كل المشاكل والشرور في العالم بمتدينين كانوا وراءها، ومن ثم الخروج بقانون «كل الشرور دينية»، لدرجة أنهم اعتبروا الاتحاد السوفييتي متدينا، ولذلك كان متخلفا ثم انهار!
كما أصبح الإلحاد الجديد موضة، وأصبح لرموزه معجبون وعشاق يتابعون أخبارهم ويعلقون صورهم ويطلبون توقيعاتهم، مما جعل الحالة تكاد تصل إلى التقديس أو علاقة المريد بشيخه!
لكن كيف يمكن علاج ومكافحة الإلحاد؟ يؤكد العجيري على ضرورة تحري الصدق والعدل والموضوعية في تناول الإلحاد؛ حتى لا يكون هذا مدخلا للطعن على الإسلام، مع عدم تسطيح الظاهرة الإلحادية، وذلك بعدم فهم شبهة الملحد والإجابة بجواب ناقص.
كما يجب تجديد الخطاب العقدي لعلاج الإلحاد، لأن الإلحاد المعاصر تطور عن الإلحاد القديم، وأصبح يعتمد على ركائز جديدة، لا يصلح معها العلاج القديم، ولابد من الاستفادة من العلوم العصرية لإبطال شبه الملاحدة، وتقديم رؤى نقدية هجومية للإلحاد، وعدم الاكتفاء بالدفاع، لأن الإسلام والإيمان هما الحق، والإلحاد هو الباطل. وأخيرا، يجب تأصيل المنهج الشرعي للتعامل مع الشبه، حتى لا يقع الضرر ويتأثر المسلم بالشبهات بدلا من نقضها، وترسيخ الحضور القرآني في قضايانا الفكرية، وهو ملمح مهم يعطي المسلم قوة عقدية في طرحه.
واقع المكتبة الإسلامية

أوضح المؤلف القصور الكبير والملحوظ في التعاطي مع ملف الإلحاد، على الرغم من أهميته! كما أشاد بمن لهم جهود وإسهامات في الوقوف ضد الإلحاد وأفكاره من المؤسسات والأفراد، فمن الشخصيات التي ذكرها: الشيخ جعفر شيخ إدريس، والشيخ محمد العوضي. ومن المنتديات على الإنترنت التي اهتمت بهذا الأمر «منتدى التوحيد». كما ذكر أيضا أن هناك بعض المراكز الناشئة والمختصة في هذا المجال كـ «مركز براهين».
منقول