حكم الاحتجاج بالإقرار على أفعال الصحابة في زمن التنزيل "دراسة تأصيلية تطبيقية"
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 3 من 3
1اعجابات
  • 1 Post By أبو البراء محمد علاوة

الموضوع: حكم الاحتجاج بالإقرار على أفعال الصحابة في زمن التنزيل "دراسة تأصيلية تطبيقية"

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    23,331

    افتراضي حكم الاحتجاج بالإقرار على أفعال الصحابة في زمن التنزيل "دراسة تأصيلية تطبيقية"

    حكم الاحتجاج بالإقرار على أفعال


    الصحابة في زمن التنزيل "دراسة تأصيلية تطبيقية"


    د. خالد بن فالح العتيي[(*)]




    ملخص البحث:


    تعد البحث الأصولي في حكم الاحتجاج بالإقرار على أفعال الصحابة -رضي الله عنهم في زمن التنزيل من الموضوعات المهمة، التي تتطلب تحريرا لمواضع النزاع في هذه المسالة الأصولية المهمة، وتحقيق أدلتها ومناقشتها مناقشة علمية موضوعية للتوصل للنتائج الصائبة.

    وقد عرض البحث معنى الإقرار على أفعال الصحابة زمن التنزيل بنوعيه؛ إقرار الله -جل وعلا-، وإقرار النبي –صلي الله عليه وسلم-، وبين البحث أقسام هذه الإقرارات، ومواضع الاتفاق فيها، ومواضع الاختلاف.
    كما تعرض البحث للشروط الأصولية اللازمة للاحتجاج بهذه الإقرارات بما يسددها مع مقتضى الوحي ومقرراته، ثم توسع البحث في مسألة إقرار الله – جل وعلا-أفعال الصحابة زمن التنزيل، وعرض لسبب الخلاف، وأقوال الأصوليين فيه، وأدلتهم، ومناقشاتها الموسعة، مع التوجيه والتدقيق فيها.
    وقد خلص البحث -بعدما عرض جملة من الأمثلة التطبيقية، وحللها، ودرس سندها ومتنها ودلالتها-إلى أن إقرار الله -جل وعلا-لأفعال الصحابة -رضي الله عنهم-انه حجة بشرط علم النبي –صلي الله عليه وسلم-وإقراره لها؛ اتساقاً مع وحدة الوحي الرباني الذي مصدره الله تبارك وتعالى، وتعليم النبي -صلي الله عليه وسلم -له، أو الإقرار من قبل النبي -صلي الله عليه وسلم -المؤيد بالوحي الرباني.

    المقدمة


    الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيراً كما امر، والصلاة والسلام على النبي الكريم وعلى اله وصحبه أجمعين ،،، وبعد،،،
    فإن البحث الأصولي من اهم الأبحاث العلمية الشرعية للتوصل إلى فقه إسلامي أصيل ينبني على قواعد الشرع ومبانيه العامة والخاصة، ويلائم الظروف الواقعية التي يعيشها الناس في كل زمان ومكان.

    وإن من اهم الموضوعات الأصولية التي ما زالت تحتاج إلى دراسات جادة ومعمقة تلك الدراسات التي تدرس أصول الفقه العملي التطبيقي في زمن التنزيل؛ لنصل إلى طرائق عملية مستمدة من منهج النبي -صلي الله عليه وسلم -في استنباط الأحكام الشرعية.

    ويعد البحث الأصولي في السنة التقريرية مهما أيما أهمية؛ لكونه يكشف عن مصدر من مصادر التشريع يحتاج إلى جمع ودراسة؛ للاستفادة منه في المجال التطبيقي لأصول الفقه الإسلامي.
    وإن موضوع إقرار الله عز وجل، وإقرار النبي -صلي الله عليه وسلم -لأفعال الصحابة -رضي الله عنهم -من الموضوعات التي تفتقر إلى الدراسة المتأنية " لإثبات حجية هذا الإقرار أولا، وتحديد دلالته في الاحتجاج به على الأحكام الشرعية ثانياً، ومنه نشأت مشكلة الدراسة.

    مشكلة الدراسة:


    تتحدد مشكلة الدراسة في الآتي:
    1 - ما موقع الاحتجاج بإقرار الله عز وجل وإقرار النبي - صلي الله عليه وسلم - على أفعال الصحابة الكرام من الأدلة الشرعية عند الأصوليين؟
    2 - ما حكم الاحتجاج بإقرار الله عز وجل، وإقرار النبي -صلي الله عليه وسلم- على أفعال الصحابة الكرام عند الأصوليين؟
    3 - ما صحة الآثار الواردة في أفعال الصحابة الكرام، وهل دل الإقرار على حجيتها، وكيف يتم التوفيق في التعارض الظاهري بينها على الأحكام الشرعية.




    أهداف البحث:


    تهدف الدراسة إلى الإجابة عن مشكلة الدراسة باستخدام أداة المنهج المناسبة على النحو الآتي:
    1 - استنتاج موضع الاحتجاج بإقرار الله عز وجل وإقرار النبي -صلي الله عليه وسلم- على أفعال الصحابة الكرام من الأدلة الشرعية.
    2 - استقراء وتحليل الأدلة والنصوص الأصولية في حكم الاحتجاج بإقرار الله وإقرار النبي -صلي الله عليه وسلم - لأفعال الصحابة الكرام.
    3 - استنتاج دلالة إقرار الله عز وجل، وإقرار النبي -صلي الله عليه وسلم- لأفعال الصحابة الكرام على الأحكام الشرعية.


    أهمية البحث:


    1 - حاجة البحث الأصولي إلى بيان حكم الاحتجاج بإقرار الله عز وجل، والنبي –صلي الله عليه وسلم-لأفعال الصحابة رضي الله عنهم، ودلالة ذلك على الأحكام الشرعية.
    2 - حاجة الدراسات الأصولية في زمن التنزيل إلى مثل هذه الدراسات، لوضعها قواعد مهمة في الاستنباط الأصولي.
    3 - حاجة الدراسات الأصولية التطبيقية لبحث إقرار النبي -صلي الله عليه وسلم- واثر دلالته على الأحكام الشرعية.

    الدراسات السابقة:


    هناك جملة من الدراسات المعاصرة التي بحثت أفعال الرسول -صلي الله عليه وسلم-، وكذلك كتب الأصول المعاصرة التي تناولت تقريرات النبي -صلي الله عليه وسلم-بأنواعها، ولكنها لم تبحث-فيما اعلم -حكم الاحتجاج بالإقرار على أفعال الصحابة في زمن التنزيل إلا ما ورد في كتاب (أفعال الرسول -صلي الله عليه وسلم -ودلالتها على الأحكام الشرعية) ([1]). فعرضت المسألة فيه في صفحتين، إلا أنها تعد -في الحقيقة -نواة للبحث وطرح إشكالية الدراسة، فجاء البحث كي يسد هذا الثغر، وتضاف هذه الجزئية إلى جملة الدراسات الأصولية المعاصرة.
    منهج البحث:


    يقوم البحث على المنهج العلمي القائم على:
    - استقراء النصوص الشرعية والمادة الأصولية في حكم الاحتجاج بإقرار الله عز جل، وإقرار النبي -صلي الله عليه وسلم - لأفعال الصحابة الكرام، ودلالة ذلك على الأحكام الشرعية.
    - تحليل النصوص الشرعية، والمصادر الأصولية في الموضوع.
    - مقارنة المناهج الأصولية في موضوع البحث.
    - استنتاج حكم الاحتجاج بإقرار الله عز وجل، وإقرار النبي -صلي الله عليه وسلم - ودلالته على الأحكام الشرعية.

    خطة البحث:


    المبحث الأول: تعريف الإقرار، وشروطه.
    المبحث الثاني: أقسام الإقرار في زمن نزول الوحي.
    المبحث الثالث: حكم الاحتجاج بالإقرار على أفعال الصحابة في زمن نزول الوحي
    وختاما اسأل الله العلي القدير أن يجعل هذا الجهد موفقاً، وفي ميزان حسناتنا يوم نلقاه إنه ولي حميد.




    المبحث الأول


    تعريف الإقرار عند الأصوليين ، وشروطه


    يتضمن هذا المبحث التعريف بإقرار النبي -صلي الله عليه وسلم -وشروطه، وفق المطلبين التاليين:

    المطلب الأول


    تعريف الإقرار لغة واصطلاحاً


    وفيه فرعان:

    الفرع الأول: الإقرار لغة:


    يأتي الإقرار لغة بمعنى الإذعان للحق والاعتراف به، وأقر بالحق: أي اعترف به، وقد قرره عليه، وقرره بالحق غيره حتى اقر([2]).

    جاء في المصباح المنير: "قر الشيء قراً من باب ضرب: استقر بالمكان، والاسم القرار... واقر بالشيء اعترف به، وأقررت العامل على عمله، والطير في وكره، تركته قاراً "([3]).

    "وقر بالمكان تقر-بالكسر والفتح -قراراً وقروراً وقراً وتقرة: ثبت وسكن. كاستقر وتقار، وأقر فيه وعليه وقرره"([4]).
    والإقرار: إثبات الشيء إما باللسان واما بالقلب أو بهما جميعا ([5]).
    فمادة : "قرر" تدور على الثبوت والاستقرار والسكون، ولعل الإقرار مأخوذ من قرره بالشيء" جعله في قراره، أي وضعه في مكانه([6]) ، وهذا المعنى الأخير اقرب إلى المعنى الاصطلاحي " لأنه إذا قرر الفاعل على فعله فقد حكم بأنه صواب، أو أن ذلك القول أو الفعل قد وقع في مكانه المناسب شرعا، فيكون قد تحقق به معنى الثبوت للحكم الشرعي واستقراره به.

    الفرع الثاني: تعريف إقرار النبي–صلي الله عليه وسلم- اصطلاحا ً:


    اختلفت عبارات الأصوليين عند تعريفهم إقراره -صلي الله عليه وسلم-، ولا يخلو كل تعريف من مناقشات واعتراضات واردة عليه، وليس مجال البحث يسمح بالتوسع في هذه التعريفات " لأنها خارجة عن نطاق البحث؛ ولأن إيراد التعريفات لا يؤثر بصورة مباشرة في علاج مشكلة الدراسة، ولكن اشمل التعريفات -في نظري -ما ذكره ابن النجار الفتوحي بقوله:

    "أن يسكت النبي -صلي الله عليه وسلم -عن إنكار فعل أو قول، فعل أو قيل بحضرته، أو في زمنه من غير كافر، وكان النبي صلي الله عليه وسلم عالما به"([7]) ، وسبب اختياري هذا التعريف ما يلي:
    1- انه نص على حكم القول أو الفعل الواقع في زمانه -صلي الله عليه وسلم-، مع السكوت، وان له نفس حكم الإقرار على ما وقع في حضرته، ولكن مع علمه -صلي الله عليه وسلم - بتلك الواقعة.
    2- انه نص في التعريف على عدم اعتبار الكفار في الإقرار، وانه لا يحتج بسكوت النبي على أعمال الكفار" لأنهم لا ينفع فيهم الإنكار.

    وأما الإقرار عموماً: فيمكن تعريفه بأنه: "سكوت القران عن حكم يفعله الصحابة زمن نزوله بقرائن تدل على علم النبي -صلي الله عليه وسلم-به، وسكوت النبي -صلي الله عليه وسلم-عن إنكار قول أو فعل مع علمه به على نحو يدل على شرعيته " إذ لولا سكوت الشرع لكان له حكم يخالفه؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز".
    المطلب الثاني


    شروط الإقرار عند الأصوليين


    اشترط الأصوليون شروطا للإقرار حتى يكون دليلاً على الجواز، وهذه الشروط ليست محل وفاق بين أهل العلم، فمنها: ما هو معتبر يعضده الدليل، ومنها: ما هو ضعيف لا ينهض لأن يكون شرطا على حجية الإقرار، وقد اقتصرت على إيراد الشروط المعتبرة عند الأصوليين: -
    الشرط الأول: أن يعلم النبي -صلي الله عليه وسلم-بالحادثة، سواء أكان علمه بها مشاهدة، كما لو وقعت في حضرته، أم وقعت في زمانه ونقلت إليه. وهذا الشرط اقوى شروط الإقرار، حتى إنه محل اتفاق عند جمهور الأصوليين ([8]).
    وعلم النبي صلي الله عليه وسلم يتحقق بطريقين:

    أحدهما: ما وقع بحضرته فراه أو سمعه من فاعله مباشرة ([9]).

    وهو أكثر الإقرارات المحتج بها عند الأصوليين والفقهاء، والاتفاق قائم على أن ما علم به -صلي الله عليه وسلم -بمشاهدته وحضوره هو من قبيل الإقرار المحتج به ([10]).

    ومن أمثلته:


    ما روى قيس بن عمرو قال: " رآني رسول الله –صلي الله عليه وسلم -وأنا أصلى ركعتين بعد صلاة الصبح، فقال: ماهاتان الركعتان يا قيس؟ فقلت: يا رسول الله، لم أكن صليت ركعتي الفجر، فهما هاتان الركعتان، فسكت رسول الله صلي الله عليه وسلم"([11]).
    فهذا السكوت من النبي -صلي الله عليه وسلم - يعد إقرارا لما راه مباشرة من الصحابي – رضي الله عنه - في حضرته -صلي الله عليه وسلم-.
    الثاني: ما حصل في زمانه -صلي الله عليه وسلم - ونقل إليه، فهذا كالذي قبله، محتج به، ولكنه يحتاج إلى قرائن يلوح فيها علم النبي -صلي الله عليه وسلم - " لأنه لا يقر على منكر.
    ومثاله : ما روي عن جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - قال : " أن معاذا كان يصلي العشاء مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ثم يرجع إلى قومه فيصلى بهم تلك الصلاة "([12])، وفي رواية أخرى بزيادة : " هي له تطوع، ولهم فريضة "([13]).

    والدليل على علمه-صلي الله عليه وسلم-أمور منها:


    1-ورد في الخبر: أن أعرابياً شكا معاذاً إلى النبي –صلي الله عليه وسلم-مما يطول في الصلاة، فقال له النبي -صلي الله عليه وسلم-: " يا معاذ، أفتان أنت، أو أفاتن... ؟" ([14])، فقول النبي –صلي الله عليه وسلم-ذلك لمعاذ مع كونه يصلي معه العشاء دليل على علمه بصلاة معاذ بقومه العشاء تطوعاً.
    2- الغالب على الظن أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان يعلم الأئمة الذين يصلون في قبائل المدينة.

    3 - في حال ثبوت الزيادة: " هي له تطوع، ولهم فريضة "، وقد صحت، فهي نص في علم النبي -صلي الله عليه وسلم - بفعل معاذ - رضي الله عنه -، فكان إقرار النبي -صلي الله عليه وسلم- حجة كونه نقل بواسطة، وقد ثبتت الواسطة بنقل هذه الزيادة.

    قال الشيرازي -رحمه الله-: "إنا نعلم من طريق العادة أن مثل هذا لا يجوز أن يخفى على رسول الله –صلي الله عليه وسلم-من طريقين:
    أحدهما: أن الصلاة تتكرر ويتظاهر بها، فلا يخفى ذلك على رسول الله -صلي الله عليه وسلم – مع طول المدة، وصغر المدينة.

    الثاني: أنه إقدام على إحداث شرع، فلا يقدم عليه معاذ -رضي الله عنه -من غير إذن رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، فإنهم كانوا يستأذنونه في مثل هذه الحوادث "([15]).

    الشرط الثاني: انتفاء الموانع في الإنكار، فإقرار النبي -صلي الله عليه وسلم -لا يحتج به مع وجود المانع في الإنكار والتغيير" كقيام مصلحة ودفع مفسدة، ومن هذه الموانع: سكوته-صلي الله عليه وسلم-في انتظار الوحي، ويعلم ذلك من حاله، فلا يكون سكوته قبل البيان حجة على انتفاء الحرج من الفعل ([16]).

    ومن امثله ذلك: تركه –صلي الله عليه وسلم-نقض الكعبة " مع انه امر مخالف للشرع – على خلاف ما بناها إبراهيم -عليه الصلاة والسلام -، فقد روت عائشة -رضي الله عنها -قالت: أن النبي –صلي الله عليه وسلم-قال لها: " الم تري أن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم، فقلت: يا رسول الله، : ألا تردها على قواعد إبراهيم ؟ قال : لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت"([17]).

    الشرط الثالث: أن يكون المقر على الفعل منقاداً للشرع، بأن يكون مسلماً سامعاً مطيعاً، أما أن كان كافراً، فإن تقريره لا يدل على رفع الحرج ([18]).

    ومثاله: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -لم ينكر على اليهود والنصارى ذهابهم لبيعهم وكنائسهم وعلى مراسيمهم في العقود والأقضية ([19]) " لأن فعلهم مخالف للشرع أصالة.
    وقد حكى ابن الحاجب والآمدي الإجماع على أن سكوته عن الإنكار على الكافر لا حجة فيه ([20]).

    الشرط الرابع: أن لا يكون المقر ممن يزيده الإنكار سوءاً ويغريه بشر مما هو فيه ([21]).

    وهذا الشرط موافق لما عرف في الشرع من المداراة لأصحاب المنكرات، فإن النبي-صلي الله عليه وسلم-قد يترك الإنكار على أحد لعلمه انه قد يزيد الإنكار عليه سوءا، أو يغريه بالشر، فإنه -صلي الله عليه وسلم -كان يتقي من به شر وسوء خلق.



    المبحث الثاني


    أقسام الإقرار في زمن نزول الوحي


    من خلال النظر في ما كتبه الأصوليون عن الإقرار في زمن التشريع يمكن حصره في قسمين رئيسين:

    القسم الأول: إقرار النبي -صلي الله عليه وسلم -ويسمى بالسنه التقريرية، وهو على نوعين:
    النوع الأول: إقراره -صلي الله عليه وسلم -لما وقع في حضرته مباشرة من قول أو فعل لأحد الصحابه الكرام -رضي الله عنهم -.

    وهو على ضربين:


    الضرب الأول: إذا وقع بين يديه -صلي الله عليه وسلم -قول من أحد الصحابة فأقره –صلي الله عليه وسلم -عليه، كان ذلك دليلاً على انه حكم الشرع في تلك المسألة ([22]).

    ومثاله: سكوته –صلي الله عليه وسلم-على ما قاله مجزز المدلجي بين يديه –صلي الله عليه وسلم-حين رأي أقدام زيد وأسامة، وقد غطيا راسيهما، وبدت أقدامهما: " أن هذه الأقدام بعضها من بعض، فسر به رسول الله -صلي الله عليه وسلم"([23]).

    قال الزركشي: " اعلم أن الاستبشار اقوى في الدلالة على الجواز من السكوت" ([24]).
    الضرب الثاني: الإقرار على الفعل الذي وقع بحضرته -صلي الله عليه وسلم -إذا وقع الفعل بين يديه فأقره -صلي الله عليه وسلم -على ذلك كان دليلاً على مشروعية ذلك الفعل ([25]).

    ومثاله: ما روي عن عائشة -رضي الله عنها -قالت: " والله لقد رأيت رسول الله-صلي الله عليه وسلم-يقوم على باب حجرتي، والحبشة يلعبون بحرابهم في مسجد رسول الله -صلي الله عليه وسلم-ورسول الله -صلي الله عليه وسلم-يسترني بردائه؛ لكي انظر إليهم، يقوم من أجلى حتى أكون أنا التي انصرف "([26]).

    قال ابن حجر-رحمه الله -: " عدم إنكاره دال على تسويغ مثل ذلك على الوجه الذي أقره؛ إذ لا يقر على باطل " ([27]).
    النوع الثاني: ما وقع في زمانه -صلي الله عليه وسلم -ولم يشاهده، وهو على ضربين:
    الضرب الأول: ما يعلم من طريق العادة انه لا يجوز ان يخفى على رسول الله -صلي الله عليه وسلم-لاشتهار أمره؛ فيصير بمنزلة ما لو شاهده واقر عليه.
    ومثاله: أن معاذا -رضي الله عنه -كان يصلي العشاء مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم – ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة ([28]).
    فيعلم من طريق العادة أن عمل معاذ، وهو صلاته مع رسول الله، ثم صلاته بقومه إماماً، لا يخفى على رسول الله -صلي الله عليه وسلم-([29]).

    فالغالب أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -كان يعلم الأئمة الذين يصلون في قبائل المدينة، لاسيما وقد ورد في الخبر ان أعرابيا شكا معاذاً-رضي الله عنه-إلى النبي –صلي الله عليه وسلم - مما يطول في الصلاة، فقال له النبي صلي الله عليه وسلم : " أفتان أنت يا معاذ" ([30])([31]).
    فهذا الضرب وأمثاله داخل تحت باب الإقرار المحتج به شريطة أن يثبت علم النبي -صلي الله عليه وسلم - بقرينة من القرائن.
    الضرب الثاني : ما يجوز ان يخفى عليه –صلي الله عليه وسلم- من جهة الإقرار ولم نطلع على قرائن تبين علم النبي -صلي الله عليه وسلم- بذلك([32]).
    ومثاله : ما جاء عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال : " أخبرتني عمومتي من الأنصار انهم كانوا يكسلون على عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم- ولا يغتسلون "([33]).

    وهذا الضرب من الإقرار مختلف فيه بين الأصوليين، فهل يحتج به لاحتمال اطلاعه-صلي الله عليه وسلم-على أفعال الصحابة -رضي الله عنهم -في زمنه وإقراره لها، وهذا سنبينه في المبحث القادم عند كلامنا على الاحتجاج بالإقرار على أفعال الصحابة في زمن التنزيل.

    القسم الثاني: إقرار الله- جلا وعلا-([34])


    وهو على نوعين:


    النوع الأول: إقرار الله تعالى في كتابه على بعض القضايا ولم ينبه على بطلانها، فهي قضية حق، وكل فعل أو امر أو نهي صدر عن احد في القران، فهو حق إلا إذا نبه على بطلانه، ودليل هذا النوع امرأن:
    الدليل الأول: انه باستقراء آيات الكتاب وجدت العادة انه إذا حكى أمراً لا يرضاه أو ذكر شيئا يوهم غير المراد، فإنه يشير إلى بطلانه، أو يأتي بما يدفع الوهم وينفي الاحتمال، ومثاله قوله تعالى : (وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ ) - إلى قوله - (سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) ([35])وقوله: (فَفَهَّمْنَاهَ سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آَتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا) ([36]).

    وقوله: (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ) ([37]).
    الدليل الثاني: أن الله انزل كتابه هداية وإرشاداً، وبياناً لشرعه، فلا يناسبه أن يذكر عن أحد من الناس ما هو باطل ثم يسكت عن التنبيه على بطلانه، فإن ذلك يفهم منه رضاه به.

    والمقر عليه في القرآن على ضربين:


    الضرب الأول: ما كان شريعة سماوية لنبي سابق أو قولا من أقواله أو فعلا من أفعاله. ويدخل ذلك في مسألة شرائع من قبلنا هل هي شرع لنا؟ وهي مذكورة في كتب الأصول فلا نطيل بذكر الخلاف فيها.

    وقد رجح البزدوي أن شريعة ما قبلنا شرع لنا إذا كان ثابتاً بكتاب الله، أو بينه النبي -صلي الله عليه وسلم-فإنه شرع لنا ونلزم بالعمل به، ما لم يكن في شريعتنا ما ينسخه، واشترط البزدوي أن يقص الله تعالى أو رسوله علينا ذلك من غير إنكار له، احتياطا للدين، لما ثبت من تحريف أهل الكتاب ([38]).
    وقد رأى بعض الفقهاء العمل ببعض القضايا، وبينوا أحكامها في مصنفاتهم-كالجعالة والمهايأة -ذكرت في كتاب الله ولم يعقب على بطلانها.

    الضرب الثاني: أن يكون المقر عليه ليس شريعة سماوية، ولا قولا أو فعلا لنبي. وسواء أكان المذكور خبره مؤمناً كذي القرنين ونحوه، أم لم يكن مؤمناً.
    والإقرار على هذا النوع أضعف من الإقرار على سابقه؛ لأن الأول لما كان في الأصل شريعة لنبي، وكان لدينا من الأدلة أمره تعالى لنبينا بالاقتداء بهدي من قبله من الأنبياء، كان ذلك دليلاً خاصا لحجيته، أما أن لم يكن نبيا فليس لدينا من الأدلة على حجيته إلا ذكره في القران من غير إنكار.

    وهذا الضرب يكون حجة ما لم يعارضه ما هو أصرح منه.

    وله أمثلة كثيرة، منها: قول الذين غلبوا على جماعة أصحاب الكهف (لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا) ([39])، وقد جاء في حق من فعل مثل ذلك الحديث: "أولئك قوم إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً، وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله"([40]).
    النوع الثاني: إقرار الله تعالى لما كان الصحابة يفعلونه في عصر نزول الوحي ولم يعلم به النبي -صلي الله عليه وسلم-وسكت عنه الوحي، والمراد: ما كانوا يفعلونه على انه مما يأمر به الشرع أو يجيزه ([41]).

    وهنا وقع الخلاف بين العلماء؛ هل يعتبر فعل الصحابي المسكوت عنه حجة لإقرار الله سبحانه وتعالى؟ على ما سنبينه في المبحث القادم.

    يتبع



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    23,331

    افتراضي رد: حكم الاحتجاج بالإقرار على أفعال الصحابة في زمن التنزيل "دراسة تأصيلية تطبيقية"

    حكم الاحتجاج بالإقرار على أفعال


    الصحابة في زمن التنزيل "دراسة تأصيلية تطبيقية"


    د. خالد بن فالح العتيي[(*)]


    المبحث الثالث


    الاحتجاج بالإقرار على أفعال الصحابة في زمن نزول الوحي


    تعد هذه المسألة من المسائل المهمة لدى الأصوليين، ولتجلية البحث فيها لابد من تناولها تناولا منهجياً وفق المطالب الآتية:

    المطلب الأول


    سبب الخلاف


    رويت بعض الآثار عن الصحابة أدت إلى اختلاف الأصوليين في الاحتجاج بأفعال الصحابة في زمن نزول الوحي، وسبب الخلاف في ذلك هل السكوت عنها وعدم التنبيه عليها في القران، أو عدم بلوغها النبي -صلي الله عليه وسلم-واطلاعه عليها يعد من الإقرار لها أو لا؟

    والناظر فيها يجد أن أهمها ما يأتي:


    1 - ما أخرجه البخاري عن جابر قال : "كنا نعزل على عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم- والقران ينزل([42]) "، وعند مسلم : زاد إسحاق : قال سفيان: "لو كان شيئاً ينهى عنه لنهانا عنه القران "([43]).

    وهذا واضح الدلالة في التنصيص على سكوت القران عن العزل.
    2- ما روي عن عمرو بن سلمه قال: " فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامه، فلما قدم قال : جئتكم والله من عند النبي -صلي الله عليه وسلم- حقا، فقال: صلوا كذا حين كذا، وصلوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآناً، فنظروا فلم يكن احد أكثر قرآناً مني، لما كنت أتلقى من الركبان، فقدموني بين أيديهم، وانا ابن ست أو سبع سنين([44]).
    3 - ما روي عن انس بن مالك - رضي الله عنه- "أن طلحة كان يأكل البرد، وهو صائم ويقول : ليس هو بطعام ولا شراب "([45]).
    والقضيتان في زمن نزول القرآن ولم ينه عنهما.

    المطلب الثاني


    خلاف العلماء في الاحتجاج ب أفعال الصحابة زمن التنزيل


    اختلف الأصوليون في الاحتجاج بأفعال الصحابة زمن نزول الوحي؛ هل هو حجة أو لا؟ على قولين:

    القول الأول: أن أفعال الصحابة في زمن نزول الوحي حجة؛ لدلالة إقرار الله لها ولو لم تبلغ الرسول -صلي الله عليه وسلم-.

    وإليه ذهب ابن تيمية ([46]) وابن القيم ([47]) والصنعاني([48]) ، ومن المعاصرين : الشيخ ابن عثيمين([49]).
    قال ابن تيمية: قول الصحابي: "كنا نفعل كذا على عهد النبي –صلي الله عليه وسلم-" يحتج به من وجهين؛ من جهة أن فعلهم حجة كقولهم، ومن جهة إقرار رسول الله –صلي الله عليه وسلم- فالأول كقول أبي سعيد : "كنا نعزل والقران ينزل، فلو كان شيئاً ينهى عنه لنهانا عنه القرآن"، فهذا لا يحتاج إلى أن يبلغ النبي –صلي الله عليه وسلم- لكن هذا المأخذ قد ذكره أبو سعيد ولم أر الأصوليين تعرضوا له"([50]).
    فقد بين ابن تيمية حجية فعل الصحابي في زمن نزول الوحي قياساً على الاحتجاج بقوله، وانه لم يبلغ الرسول -صلي الله عليه وسلم- واستدل على ذلك من حديث جابر، وذكر رواية أبي سعيد الخدري وهو حديث العزل، ثم بين أن الأصوليين لم يتعرضوا له – أي اقرار الله لأفعال الصحابة في زمن نزول الوحي.
    وقال ابن القيم: " وقد احتج به جابر في تقرير الرب في زمن الوحي، كقوله : "كنا نعزل والقران ينزل، فلو كان شيء ينهى عنه لنهى عنه القرآن"، وهذا من كمال فقه الصحابة وعلمهم، واستيلائهم على معرفة طرق الأحكام ومداركها، وهو يدل على امرين:

    أحدهما: أن أصل الأفعال الإباحة، ولا يحرم منها إلا ما حرمه الله على لسان رسوله -صلي الله عليه وسلم.
    الثاني: أن علم الرب تعالى بما يفعلون في زمن شرع الشرائع ونزول الوحي وإقراره لهم عليه دليل على عفوه عنه، والفرق بين هذا الوجه والوجه الذي قبله انه في الوجه الأول يكون معفواً عنه استصحاباً، وفي الثاني يكون العفو عنه تقريراً لحكم الاستصحاب([51]).

    ويمكن تلخيص ما ذهب إليه أصحاب هذا القول في حالتين:


    1-أن أفعال الصحابة -رضي الله عنهم -في زمن نزول الوحي حجة ولو لم يطلع عليها الرسول -صلي الله عليه وسلم -بناء على إقرار الله لها.
    2- أن ما سكت عنه الله سبحانه وتعالى ولم يأمر به ولم ينه عنه: معفو عنه، وأنه على الإباحة بناء على قاعدة البراءة الأصلية.

    القول الثاني: أن أفعال الصحابة في زمن نزول الوحي ليست حجة إلا إذا اطلع عليها الرسول –صلي الله عليه وسلم-وأقرهم عليها.

    وهذا مروي عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه - ([52])، وصرح به أبو الوفاء الحنبلي([53])وابن حزم الظاهري([54]) والطحاوي([55]) وابن دقيق العيد([56]) ، والعكبري([57]) ، والشوكاني([58]).
    وهو مقتضى قول من اشترط علم النبي -صلي الله عليه وسلم -للإقرار في ما يحصل في زمانه من أفعال ([59]).
    قال ابن حزم: "كل ما صح انه كان في عصر النبي -صلي الله عليه وسلم-فلا حجة فيه حتى ندري أنه -صلي الله عليه وسلم-عرفه ولم ينكره "([60]).

    وقال الزركشي: " إنما يكون التقرير حجة بشروط؛ أحدها؛ أن يعلم به، فإن لم يعلم به لا يكون حجة، وهو ظاهر من لفظ التقرير"([61]).



    المطلب الثالث


    أدلة كل فريق مع المناقشة والترجيح


    أولاً: استدل أصحاب القول الأول على حجية أفعال الصحابة في زمن نزول الوحي بما يلي:

    الدليل الأول: ما أنزله سبحانه وتعالى من الآيات التي فضحت المنافقين، قال تعالى: (يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِي نَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ) ([62]) وقوله تعالى: (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ) ([63]).

    وجه الدلالة: ففي هاتين الآيتين وغيرهما نجد أن المنافقين قد بيتوا ما لا يرضاه الله تعالى من القول " كيداً بالإسلام وأهله، وقد استخفوا عن أعين الناس، ولم يعلم الناس بما يبيتونه، ولما كان فعلهم غير مرضي عند الله تعالى أنكر الله عليهم، فدل ذلك على أن ما سكت تعالى الله عنه في زمن نزول الوحي ولم ينكره انه حجة ([64]).

    ويجاب عنه: أن المنافقين لو سكت عنهم الشارع ولم ينههم وينكر عليهم إذا رآهم على معصية، لأوهم من سواهم جواز الفعل؛ لكون المنافقين منقادين في الظاهر للشرع، واقعين فيما يرى تحت أمره ونهيه خوفا أو طعما، لذلك نزل القران يفضحهم وينكر أفعالهم ([65]).

    الدليل الثاني: حديث جابر: قال: "كنا نعزل على عهد رسول الله –صلي الله عليه وسلم-والقران ينزل ([66]) "، وعند مسلم: زاد إسحاق: قال سفيان: "لو كان شيئاً ينهى عنه لنهانا عنه القران "([67]).

    وجه الدلالة: من وجهين:


    الأول: أن قول جابر لو كان شيئاً ينهى عنه لنهانا عنه القرآن، يدل على أنه يرى حجية أفعال الصحابة في زمن نزول الوحي لسكوت القرآن عن التنبيه عليها ([68]).

    الثاني: أن في قول جابر: "كنا نعزل والقرآن ينزل " إشارة إلى حجية أفعال الصحابة في زمن التنزيل " لأنه لا يعقل أن يستدل جابر على جواز العزل بفعل الصحابة في زمن الوحي إلا إذا كان فعلهم الذي لم ينكره الله تعالى حجة، لأنه لم يصرح فيه بعلم الرسول -صلي الله عليه وسلم-بما حدث حتى يكون من السنة التقريرية ([69]).

    ويمكن مناقشة الوجه الأول من الاستدلال بما يلي:


    1- أن ما نسب إلى جابر بن عبد الله لم يقله، وإنما هو من قول سفيان بن عيينة وأدرجها في الحديث؛ لأن المروي عند البخاري من غير زيادة، قال: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، قال عمرو: أخبرني عطاء، سمع جابراً- رضي الله عنه- قال: "كنا نعزل والقران ينزل"، فالشطر الأول من الحديث اتفق عليه البخاري ومسلم([70]).
    ثم أخرجه مسلم عن جابر فيه زيادة؛ حيث قال : "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم، قال إسحاق: أخبرنا، وقال أبو بكر: حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن جابر قال : "كنا نعزل والقرآن ينزل"، زاد إسحاق : قال سفيان: لو كان شيئاً ينهى عنه لنهانا عنه القرآن ([71]).
    فقد نص مسلم رحمه الله في صحيحه أن الشطر الثاني من لفظ سفيان بن عيينة، وليس من لفظ جابر، وكذلك ابن حجر([72]). فهذا ظاهر في أن سفيان قاله استنباطا، وقول سفيان ليس من إحدى الحجج الشرعية بالإجماع.
    2- على فرض صحة نسبة الزيادة الموجودة في الحديث لجابر بن عبد الله فإنه لا حجة فيها لما يلي:
    - انه قول صحابي عن راي واجتهاد، والراجح من أقوال أهل العلم: أن قول الصحابي ليس بحجة إلا في حالتين:
    الأولى: إذا كان قول الصحابي في أمر لا مجال للاجتهاد فيه.
    الثانية: إذا انتشر قول الصحابي بين الصحابة ولم يظهر من الصحابة من خالفه، وهذه اعتبرها جمع من الأصوليين أنها من الإجماع السكوتي ([73]).
    3- أن ما فهموه من هذه الزيادة معارض بما أخرجه مسلم في صحيحه عن جابر: "فبلغ ذلك النبي -صلي الله عليه وسلم - فلم ينهنا"([74]) فأمر العزل قد بلغ رسول الله؛ فيكون الاستدلال بتقرير الرسول -صلي الله عليه وسلم-([75]).

    ويناقش الوجه الثاني من الاستدلال بما يلي:


    ما تقدم في الروايات الصحيحة التي بينت أن الرسول صلي الله عليه وسلم قد بلغه ذلك صراحة.
    الدليل الثالث: ما روي عن عمرو بن سلمة قال: " فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامه، فلما قدم قال: جئتكم والله ومن عند النبي-صلي الله عليه وسلم-حقاً، فقال: صلوا كذا حين كذا، وصلوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآناً، فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآناً مني، لما كنت أتلقى من الركبان، فقدموني بين أيديهم، وأنا ابن ست أو سبع سنين ([76]).

    وجه الاستدلال: قال الصنعاني -مستدلاً على جواز إمامة الصبي المميز بعد ما ذكر حديث عمرو بن سلمة -أن دليل الجواز: وقوع ذلك في زمن الوحي، ولا يقر فيه على فعل ما لا يجوز؛ سيما في الصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام.

    وقد نبه-صلي الله عليه وسلم-بالوحي على القذى الذي كان في نعله، فلو كانت إمامة الصبي لا تصح، لنزل الوحي بذلك.
    فالسكوت عن التحريم والإقرار على الفعل في زمن الوحي نوعان: إقرار الرب تبارك وتعالى، وإقرار الرسول الله -صلي الله عليه وسلم-ويدل على الإباحة ([77]).
    فهذا يدل صراحة على انه يرى أن ما فعل في زمن النبي -صلي الله عليه وسلم-من أفعال للصحابة، فإنها حجة، ولو لم يطلع عليها النبي -صلي الله عليه وسلم-لإقرار الله سبحانه وتعالى لها.
    ويمكن مناقشة هذا الاستدلال بما يلي:


    1- أن الصحابة لم يحتجوا في تقديمهم لعمرو بن سلمة بما جاء في هذا الأثر؛ لأنه لم يظهر لنا اطلاع النبي –صلي الله عليه وسلم- وعلمه بذلك، بل الحجة في عموم قوله صلي الله عليه وسلم: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله "([78])، وقد عمل به الصحابة أخذاً بظاهر الحديث([79]).
    2- أن تنبيه الله للرسول -صلي الله عليه وسلم- على القذى خاص به، ولا يلزم التنبيه على كل ما يحدث من غير الرسول -صلي الله عليه وسلم- فقد وقعت حوادث كثيرة من الصحابة، ولم يظهر أن الله أخبر نبيه بها، منها ما روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: أصبنا سبياً فكنا نعزل، فسألت رسول الله –صلي الله عليه وسلم- فقال : "أو إنكم لتفعلون؟! - قالها ثلاثا -ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا هي كائنة "([80]).

    فهذا الاستفهام من رسول الله -صلي الله عليه وسلم-يدل على انه لم يكن يعلم بما كان يفعله الصحابة من العزل، ولا أخبره الله سبحانه وتعالى به حتى أخبره الصحابة، وهو دليل على نقيض دعواهم؛ حيث إنه يدل على أنه يمكن أن يحدث في زمن الصحابة ما لا يقره الله سبحانه وما لم يطلع عليه رسول الله -صلي الله عليه وسلم-.
    الدليل الرابع: من المعقول : أن الأصل في الأفعال الإباحة، ولا يحرم منها إلا ما حرمه الله على لسان رسوله -صلي الله عليه وسلم- وما سكت عنه الله سبحانه وتعالى ولم يأمر به أو ينهى عنه معفو عنه، بناء على قاعدة البراءة الأصلية ([81]).

    ويمكن مناقشته بما يلي:


    لاشك أن هذه قاعدة عقلية شرعية قطعية ثابته بالفعل، وأقرها الشرع وبنى عليه الفقهاء فروعا ًكثيرة وجعلوها أصلاً في الإباحة، ومعظم ما حكم عليه بالإباحة من الأفعال مستمد منها، كما أنها أصل في نفي ما يشغل الذمة من حقوق الله أو حقوق العباد، ولكن هذه القاعدة ليست على عمومها؛ حيث إنها لا تصلح لإثبات العبادات؛ لأن الله جل شأنه لم يتعبد عباده إلا بما شرع لهم على لسان رسوله -صلي الله عليه وسلم-فلا حجة في قول سواه، قال تعالى: (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) ([82])، وليس لهم أن يختاروا أو يستحسنوا من العبادات ما يريدون بناء على هذا الأصل ([83]).
    ثانيا ً: استدل أصحاب القول الثاني على عدم حجية أفعال الصحابة في زمن نزول الوحي إلا إذا اطلع عليها النبي –صلي الله عليه وسلم-وأقرهم عليها بما يلي:


    الدليل الأول: قوله تعالى: (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ) ([84]).

    وجه الدلالة: أن الكفرة احتجوا بتقرير الله على ما كانوا عليه من الشرك والافتراء، فرد الله عليهم حجتهم، وبين باطل قولهم، فالله يملي للظالمين ويمهلهم إلى أجل لا ريب فيه، فليس في سكوته عن أفعالهم إقرار لهم عليها ([85]).

    الدليل الثاني: ما روي عن أم سلمة قالت: قال رسول الله –صلي الله عليه وسلم-"إنكم تختصمون إلى ولعل بعضكم أن يكون الحن بحجته من بعض، فأقضي له بنحو ما أسمع منه، فمن قضيت له من حق أخيه شيئاً فلا يأخذه؛ فإنما أقطع له قطعة من النار"([86]).

    وجه الدلالة: أن الرسول -صلي الله عليه وسلم- قد لا يعلم حقيقة أقوال المتخاصمين، فيقضي لهم بناء على ما سمع، وهذا يدل أن الله سبحانه وتعالى قد لا يعلمه بما يحدث بين المتخاصمين من فجور في القول وزور في الحجة، وهو من أعظم المنكرات لما يترتب عليه من ضياع الحقوق.

    الدليل الثالث: ما روي عن رفاعة بن رافع -رضي الله عنه -قال: "كنت عند عمر-رضي الله عنه -فقيل له: أن زيد بن ثابت رضي الله عنه يفتي الناس في المسجد برأيه في الذي يجامع ولا ينزل، فقال: أعجل به، فأتي به، فقال: يا عدو نفسه، أوقد بلغت أن تفتي الناس في مسجد رسول الله –صلي الله عليه وسلم-برأيك؟ فقال: ما فعلت، ولكن حدثتني عمومتي عن رسول الله –صلي الله عليه وسلم- قال : أي عمومتك ؟ قال: أبي بن كعب، وأبو أيوب، ورفاعة بن رافع رضي الله عنهم، فالتفت إلى ما يقول هذا الفتى، فقلت : كنا نفعله على عهد رسول الله –صلي الله عليه وسلم- قال: أفسألتم عنه رسول الله –صلي الله عليه وسلم-؟ قال : كنا نفعله على عهده فلم نغتسل، قال: فجمع الناس، وأتفق الناس على أن الماء لا يكون إلا بالماء إلا رجلين؛ علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل قالا: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل، قال: فقال علي بن أبي طالب: يا أمير المؤمنين، أن أعلم الناس بهذا أزواج رسول الله -صلي الله عليه وسلم- فأرسل إلى حفصة فقالت: لا أعلم، فأرسل إلى عائشة فقالت: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل، قال : فتحكم عمر- رضي الله عنه- يعني تغيظ، ثم قال: لا يبلغني أن أحدا فعله ولا يغتسل إلا أنهكته عقوبة "([87]).

    وجه الدلالة: أن عمر سألهم: هل سألتم رسول الله –صلي الله عليه وسلم-فأقركم عليه؟ وإنكار عمر رضي الله عنه دليل صريح على عدم حجية ما كان يفعله الصحابة في زمن نزول الوحي، إذا لم يبلغ النبي -صلي الله عليه وسلم-فيقرهم عليه، وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه أحد، فيكون إجماعا سكوتيا ([88]).

    الدليل الرابع: ما روي عن أنس رضي الله عنه قال: "مطرنا برداً، وأبو طلحة صائم فجعل يأكل منه، قيل له: أتأكل وأنت صائم؟ فقال: إنما هذا بركة "([89]).

    وجه الدلالة: قال الطحاوي رحمه الله: " أفيجوز أن يكون هذا الفعل من أبي طلحة في زمن النبي –صلي الله عليه وسلم-ويخفى ذلك منه على النبي –صلي الله عليه وسلم؟!

    فكان جوابنا: إن ذلك مما قد يجوز أن يكون النبي –صلي الله عليه وسلم-لم يقف عليه من فعله فيحمده أو يذمه منه، فلم يكن فيه حجة ([90]).
    ففي هذا دلالة على أن أفعال الصحابة في زمن نزول الوحي إذا كانت عن رأي واجتهاد منهم، وكانت في زمانه –صلي الله عليه وسلم- ولم يعلم بها فيجيزها أو يمنعهما- لا يحتج بها([91]).



    الترجيح:


    بعد عرض الأقوال في المسألة وذكر أدلة كل فريق وما ورد عليها من مناقشات، وما أجيب به عنها، فالذي يظهر أن الراجح القول بعدم حجية أفعال الصحابة -رضي الله عنهم -في زمن نزول الوحي، إلا بعد بلوغها النبي -صلي الله عليه وسلم-وإقرارهم عليها" وذلك لما يلي:

    1 - أن من قال بحجية أفعال الصحابة في زمن التنزيل لإقرار الله تعالى لها، إنما كان معتمداً على كون هذه الزيادة من لفظ جابر بن عبد الله -رضي الله عنه-، وهي مدرجة من كلام سفيان، ولعله لو تنبه أنها ليست من قول جابر، لم يقل بهذا القول.
    2 - لأنه موافق لما اطبق عليه علماء الأصول من اشتراطهم علم النبي –صلي الله عليه وسلم- وإقراره لما يحدث في عصره من أفعال للصحابة حتى تكون حجة.
    3 - ولأن النبي –صلي الله عليه وسلم- لا يقول إلا بما يأتيه وحيا، أو يقره الوحي عليه؛ لقوله تعالى: (إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى)([92])، فمن باب أولى أفعال الصحابة -رضي الله عنهم-التي تحدث والقران ينزل؛ فلا بد من علم النبي -صلي الله عليه وسلم -بها وإقراره لها.

    ويؤكد هذا ما قاله الشوكاني في أثناء شرحه لحديث جابر بن عبد الله: "فيه جواز الاستدلال من الله ورسوله على حكم من الأحكام " لأنه لو كان ذلك الشيء حراما لم يقررا عليه، ولكن بشرط أن يعلمه النبي -صلي الله عليه وسلم-"([93]).


    الخاتمة


    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد.
    فبعد الانتهاء من البحث الأصولي المعنون بحكم الاحتجاج بالإقرار على أفعال الصحابة في زمن التنزيل، دراسة تأصيلية تطبيقية، توصل الباحث إلى النتائج الآتية:
    1 - أن البحث الأصولي المعمق في زماننا يحتاج إلى دراسة واعية ومتأنية لخصائص التشريع، وقواعد الاستنباط في زمن التشريع والتنزيل، وان الوقائع التشريعية في زمن التنزيل لها سمات تتناسب مع مرحلة البناء التشريعي، وهو ما يشير إليه البحث الذي بين أيدينا.
    2 - أن موضوع الإقرار وأثره في بناء الحكم الشرعي له جانب يتعلق بذات المنقول عن الصحابة من أفعال، وهل ثبتت عنهم؟ ثم هل صح إقرار النبي –صلي الله عليه وسلم- له أو لا؟
    3 - أن الإقرار الأصولي على أفعال الصحابة - رضي الله عنهم - يعني: "سكوت القرآن عن حكم يفعله الصحابة زمن نزوله بقرائن تدل على علم النبي -صلي الله عليه وسلم-به، وسكوت النبي –صلي الله عليه وسلم- عن إنكار قول أو فعل مع علمه به على نحو يدل على شرعيته " إذ لولا سكوت الشرع لكان له حكم يخالفه؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز".
    4 - للإقرار على أفعال الصحابة بنوعيه: إقرار الله - جل وعلا -، وإقرار النبي –صلي الله عليه وسلم-، شروط عند الأصوليين، حاصلها يدور حول أمرين:

    الأول: حصول علم النبي -صلي الله عليه وسلم -وموافقه.
    والثاني: موافقة الوحي له انتهاء مع موافقته لقواعد الشرع، وألا يكون هناك قرينة دالة على إرادة تحقيق مصلحة أو دفع مضرة من الإقرار؛ لقوله تعالى: (إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) ([94])، وقوله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) ([95]).
    5- للإقرار على أفعال الصحابة الكرام - رضي الله عنه- قسمان عند الأصوليين،


    القسم الأول: إقرار الله -جل وعلا -، وهو محل خلاف عندهم.
    والقسم الثاني: إقرار النبي -صلى الله -عليه وسلم -لأفعال الصحابة، سواء أكان بحضرته أم كان في غيبته.

    وفي الحالة الأولى يكون حجة، وفي الثانية يكون حجة مع قرينة علم النبي -صلي الله عليه وسلم
    6- أختلف الأصوليون في حكم إقرار الله - جل وعلا - لأفعال الصحابة - رضي الله عنهم - فيما سكت عنه القران، والقران ينزل، وهناك قولان متقابلان: قول يرى الحجية بإطلاق، والآخر يرى الحجية بشرط علم النبي -صلي الله عليه وسلم - وإقراره له، وهو الذي رجحه الباحث، وهو الذي تدل عليه الأدلة العامة الشرعية المتعلقة بالوحي الرباني وقواعده، كما تدل عليه الأدلة الشرعية الجزئية التي دلت بعد تمحيصها على أن ما أقر من أفعال الصحابة الكرام، والقران ينزل كان بعلم النبي – صلى الله عليه وسلم -، وهو الذي يتسق مع مقررات الوحي ووحدته، وهو الله تبارك وتعالى، سواء أنزل وحيا صريحا قرآنا أم سنة صريحة أم فعلاً نبويا أم كان إقراراً لفعل صحابي علم به النبي -صلي الله عليه وسلم - وسكت عنه، واقر به.
    7- أن الأحاديث الواردة في أفعال الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - تحتاج إلى تدقيق من جهة سندها، ومن جهة دلالتها؛ لكي نحكم بهذه الأفعال في مقابلة إقرار النبي -صلي الله عليه وسلم - لها أو نفيها.




    المصادر والمراجع


    إجابة السائل شرح بغية الآمل، تأليف: محمد بن إسماعيل الصنعاني، مؤسسة الرسالة - بيروت. ط 1 (1986م).
    إحكام الفصول في أحكام الأصول، تأليف: سليمان بن خلف الباجي، مؤسسة الرسالة، دمشق. ط1(1409هـ).
    الإحكام في أصول الأحكام، تأليف: علي بن أحمد بن حزم الظاهري، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت. ط1(1400ه).
    الإحكام في شرح عمدة الأحكام، تأليف: محمد بن علي بن دهب ابن دقيق العيد، دار الكتاب العربي -بيروت.
    إرشاد الفحول إلى تحقيق علم الأصول، تأليف: محمد بن علي الشوكاني، مؤسسة الكتب الثقافية. ط 2 (1405هـ).
    أصول الجصاص المسمى الفصول في الأصول، تأليف: أبي بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص، مطبعة وزارة الأوقاف الكويتية. ط 1 (1405هـ).
    إعلام الموقعين عن رب العالمين، تأليف: محمد بن أبي بكر الزرعي الدمشقي المعروف "بابن القيم" دار الجيل - بيروت (1973م).
    أفعال الرسول ودلالتها على الأحكام الشرعية، تأليف: محمد بن سليمان الأشقر، مؤسسة الرسالة - بيروت. ط 3 (1414هـ).
    البحر المحيط في أصول الفقه، تأليف: محمد بن بهادر الزركشي، طبعة وزارة الأوقاف الكويتية.
    البرهان في أصول الفقه، تأليف: عبدالملك بن عبدالله الجويني، دار الوفاء -مصر. ط 3 (1412هـ).
    تاج العروس من جواهر القاموس، تأليف: محمد بن محمد الزبيدي، وزارة الإعلام - الكويت. ط 1 1413هـ).
    الجدل على طريقة الفقهاء، تأليف: أبي الوفاء علي بن عقيل الحنبلي، مكتبة الثقافة الدينية - القاهرة.
    رسالة في أصول الفقه، تأليف: أبي علي الحسن بن علي بن شهاب العكبري الحنبلي، المكتبة المكية - مكة المكرمة. ط 1 (1413هـ)
    سبل السلام شرح بلوغ المرام، تأليف: محمد بن إسماعيل الصنعاني، دار الحديث - القاهرة.
    سنن أبن ماجه، تأليف: محمد بن يزيد القزويني، دار إحياء التراث - بيروت.
    سنن أبي داود، تأليف: سليمان بن الأشعث السجستاني، دار الحديث - بيروت. ط 1 (1488هـ).
    سنن الترمذي، تأليف: محمد بن عيسى الترمذي، دار الكتب العلمية - بيروت. ط 1 (1408هـ).
    شرح الأصول من علم الأصول، تأليف: محمد بن صالح العثيمين، دار البصيرة - جمهورية مصر لعربية.
    شرح الكوكب المنير، تأليف: محمد بن أحمد بن عبد العزيز الفتوحي، مركز البحث العلمي - جامعة الملك عبد العزيز -مكة المكرمة. ط 1 (1400هـ).
    شرح اللمع في أصول الفقه، تأليف إبراهيم بن علي الشيرازي، مكتبة التوبة-السعودية. ط 1 (1412هـ).
    شرح مختصر الروضة، تأليف: سليمان بن عبد القوي الطوفي، مؤسسة الرسالة - بيروت. ط 1 (1407هـ).
    شرح مشكل الآثار، تأليف: أحمد بن محمد الطحاوي، مؤسسة الرسالة-بيروت. ط 1 (1415هـ).
    صحيح البخاري، تأليف: محمد بن إسماعيل البخاري، دار إحياء التراث العربي- بيروت.
    صحيح مسلم، تأليف: مسلم بن الحجاج القشيري، دار إحياء التراث العربي - بيروت.
    العدة في أصول الفقه، تأليف، القاضي أبي يعلى محمد بن حسين الفراء- الرياض، ط 2 (1410هـ).
    فتح الباري بشرح صحيح البخاري، تأليف: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، دار الريان للتراث - القاهرة. ط1(1407ه).
    القاموس المحيط، تأليف: محمد يعقوب بن محمد الفيروز آبادي، دار الكتب العلمية - بيروت (1420هـ).
    قواطع الأدلة في أصول الفقه، تأليف: منصور بن محمد السمعاني، مكتبة التوبة، المملكة العربية السعودية. ط 1 (1419هـ).
    كشف الأسرار عن أصول البزدوي، تأليف: عبد العزيز بن أحمد بن محمد البخاري، الناشر مطبعة جاويد بريس - كراتشي.
    لسان العرب، تأليف: محمد بن مكرم بن منظور، دار الكتب العلمية - بيروت. ط 1(1412ه)
    المحقق من علم الأصول فيما يتعلق بأفعال الرسول، تأليف، عبد الرحمن بن إسماعيل أبو شامة المقدسي، مؤسسة قرطبة – الكويت .ط1 (1409ه).
    المستصفى من علم الأصول، تأليف محمد بن محمد الغزالي، دار الكتب العلمية - بيروت.
    السودة في أصول الفقه، تأليف: آل تيمية، دار الكتاب العربي - بيروت.
    المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، تأليف: أحمد بن محمد الفيومي، دار القلم - بيروت.
    مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول، تأليف: محمد بن أحمد التلمساني، مؤسسة الرسالة - بيروت. ط 1 (1419هـ).
    منتهي السول والأمل من علمي الأصول والجدل، تأليف: عثمان بن عمرو بن الحاجب، دار الكتب العلمية - بيروت. ط 1 (1405 هـ).
    المنخول من تعليقات الأصول، تأليف: محمد بن محمد الغزالي، دار الفكر المعاصر - بيروت. ط 3 (1419 هـ).
    الموافقات في أصول الشريعة، تأليف: إبراهيم بن موسى الغرناطي، دار المعرفة - بيروت.
    النبذ في أصول الفقه، تأليف: علي بن أحمد بن حزم، دار الإمام الذهبي - الكويت. ط 1 (1410هـ).
    نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار، تأليف: محمد بن علي الشوكاني، دار الجيل - بيروت (1973 م).

    [(*)] أستاذ مساعد ورئيس قسم الفقه وأصوله -بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية -جامعة الكويت.

    [1] للدكتور: محمد سليمان الأشقر، في رسالته المقدمة لنيل درجة الدكتوراه في الشريعة الإسلامية، جامعة الأزهر. وقد طبعت في مؤسسة الرسالة -بيروت.

    [2] ابن منظور، لسان العرب (5 /84).

    [3] الفيومي، المصباح المنير (ص 681).

    [4] الفيروز آبادي، القاموس المحيط (2 /200).

    [5] الزبيدي، تاج العروس (7/ 381).

    [6] انظر: الفيومي، المصباح المنير (ص 681) بتصرف.

    [7] شرح الكوكب المنير (2/124)

    [8] انظر: الجصاص، أصول الجصاص (1/254)، أبو يعلى، العدة في أصول الفقه (1/127)، الباجي، إحكام الفصول (ص320)، الشيرازي، شرح اللمع (2/284)، السمعاني، قواطع الأدلة (2/199)، ابن حزم، الإحكام في أصول الأحكام، (4/56)، الغزالي، المستصفى (2/272)، الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام (1/188)، الطوفي، شرح مختصر الروضة (2/63)، التلمساني، مفتاح الوصول (ص584)، الزركشي، البحر المحيط (6/569)، ابن النجار الفتوحي، شرح الكوكب المنير (3 /196).

    [9] انظر: الشيرازي، شرح اللمع (2/284).

    [10] انظر: الشيرازي، شرح اللمع (2/284) السمعاني، قواطع الأدلة (2/199)، الآمدي، الإحكام (1/188)، الطوفي. شرح مختصر الروضة (2/63)، الباجي، إحكام الفصول (ص320).

    [11]أخرجه أبو داود (2/51)، رقم (1267) كتاب الصلاة، باب من فاتته ركعتي الفجر متى يقضيهما؟ واللفظ له، والترمذي (2/284)، رقم (422) كتاب الصلاة، باب فيمن تفوته الركعتان قبل الفجر يصليهما بعد صلاة الفجر، وأحمد (5/447)، والحاكم (1/275) وصححه ووافقه الذهبي، وابن ماجه (1/365)، رقم (1154) كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن فاتته الركعتان قبل صلاة الفجر متى يقضيهما، وابن خزيمة (2/164)، رقم (1116)، والحديث صححه الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لسنن الترمذي (2/287) وقال: (هذه الطرق كلها يؤيد بعضها بعضاً؛ ويكون بها الحديث صحيحا لا شبهة في صحته)، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (1/190).

    [12] أخرجه البخاري (1/182)، رقم (711) كتاب الأذان، باب إذا صلى ثم أم قوما، ومسلم (1/340) رقم (465) كتاب الصلاة، باب القراءة في العشاء.

    [13] أخرجه الدار قطني في السنن (1/274)، والبيهقي في السنن (3/86)، قال ابن حجر في الفتح: (2/229): " يدل عليه ما رواه عبد الرزاق والشافعي والطحاوي والدار قطني وغيرهم... وهو حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح"، ونقل تصحيح الشافعي له في التلخيص الحبير (2/37).

    [14] أخرجه البخاري (1/180) رقم (705) كتاب الأذان، باب من شكا إمامه إذا طول. وأخرجه مسلم (1/339) رقم (465) كتاب الصلاة، باب القراءة في العشاء.

    [15] الشيرازي، شرح اللمع (2/284)

    [16] انظر: الشيرازي، شرح اللمع (2/285)، الآمدي، الإحكام (1/189)، التلمساني، مفتاح الوصول (ص584)، الزركشي، البحر المحيط (1/59)،، الدكتور محمد الأشقر، أفعال الرسول، ودلالتها على الأحكام الشرعية (2/112).

    [17] أخرجه البخاري (2/179)، كتاب الحج، باب فضل مكة وبنائها، ومسلم (2/969) رقم (1333) كتاب الحج، باب نقض الكعبة وبنائها.

    [18] انظر، الجويني، البرهان في أصول الفقه (1/329)، الغزالي، المنخول (316)، الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (1 /188)، المحقق لأبي شامة (ص174).

    [19] انظر الغزالي المستصفى (2/273).

    [20] انظر: الإحكام للآمدي (1/188)، منتهى السول والأمل (ص50).

    [21] انظر: البرهان (1/328). قواطع الأدلة (2/198) المحقق لأبي شامة (174) البحر المحيط (6/58).

    [22] انظر: الشوكاني، إرشاد الفحول (ص41).

    [23] أخرجه البخاري (5/23)، كتاب أصحاب النبي-صلي الله عليه وسلم-، باب مناقب زيد بن حارثة، ومسلم(3/1082)، رقم (1459) ، كتاب الرضاع، باب العمل بإلحاق الكائن الولد.

    [24] البحر المحيط (6/55).

    [25] انظر شرح اللمع (2/284) مفتاح الوصول (ص589).

    [26] أخرجه البخاري (1/123) برقم (454) كتاب المساجد، باب أصحاب الحراب في المساجد.

    [27] فتح الباري (3/514).

    [28] تقدم تخريجه.

    [29] انظر: الشيرازي، شرح اللمع (2/284).

    [30] التلمساني، مفتاح الوصول، (ص 590).

    [31] تقدم تخريجه.

    [32] انظر: الشيرازي، شرح اللمع (2 / 285).

    [33] أخرجه أحمد في المسند (5 /115)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/59) وقد جاء من طريقتين ورجاله ثقات.

    [34] انظر: الدكتور محمد الأشقر، أفعال الرسول ودلالتها على الأحكام الشرعية (2/155).

    [35] سورة الأنعام: 136.

    [36] سورة الأنبياء: 79.

    [37] سورة المنافقون آية: (1).

    [38] انظر: كشف الأسرار عن أصول البزدوي (1/232).

    [39] سورة الكهف: 21.

    [40] أخرجه البخاري في صحيحة (1/94) رقم (434)، كتاب الصلاة، باب الصلاة في البيعة.

    [41] انظر: آل تيمية، المسودة، (ص 298)، ابن القيم، إعلام الموقعين، ) 2/387)، الدكتور محمد الأشقر، أفعال الرسول ودلالتها على الأحكام الشرعية، (2/155).

    [42] أخرجه البخاري (7/42) رقم (52.7) كتاب النكاح، باب العزل.

    [43] أخرجه مسلم (2/1065) رقم (1439) كتاب النكاح باب حكم العزل.

    [44] أخرجه البخاري في صحيحة (5 /191) رقم (4302)، كتاب المغازي.

    [45] أخرجه البزار (1022) والطحاوي في مشكل الآثار (2/ 342) ورواه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند (3 /279) وإسناده حسن.

    [46] انظر آل تيمية، المسودة، (ص 298).

    [47] انظر: ابن القيم، إعلام الموقعين (2/387).

    [48] انظر: الصنعاني، سبل السلام (1/370)، إجابة السائل شرح بغية الآمل (35).

    [49] شرح الأصول من علم الأصول (ص456).

    [50] المسودة لآل تيمية (298) .

    [51] ابن القيم، إعلام الموقعين (2/387).

    [52] انظر: شرح معاني الأثار (1/59).

    [53] الجدل على طريقة الفقهاء (ص 8).

    [54] النبذ (ص 89).

    [55] الطحاوي، شرح مشكل الآثار (1/49)، (2/347).

    [56] ابن دقيق العيد، الإحكام شرح عمدة الأحكام (2/154).

    [57] رسالة في أصول الفقه (62).


    [58] الشوكاني، نيل الأوطار (6 /234).

    [59] انظر: الجصاص، أصول الجصاص (1/254)، أبو يعلى، العدة في أصول الفقه (1/127)، القرافي، أحكام الفصول (ص220)، الشيرازي، شرح اللمع (2/284)، السمعاني، قواطع الأدلة (2/199)، الغزالي، المستصفى (2/272)، الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، (1/188)، الطوفي، شرح مختصر الروضة (2/63)، الشاطبي، الموافقات (4/75)، التلمساني، مفتاح الوصول (ص584)، ابن النجار الفتوحي، شرح الكوكب المنير (3/196).

    [60] النبذ (ص 89).

    [61] البحر المحيط (6/ 56).

    [62] سورة المنافقون الآية، (8).

    [63] سور النساء آية (108)

    [64] شرح الأصول من علم الأصول (ص457).

    [65] انظر: المنخول (ص317)، الزركشي، البحر المحيط (6/59)، المحقق (ص 175).

    [66] تقدم تخريجه.

    [67] تقدم تخريجه.

    [68] انظر: ابن القيم، إعلام الموقعين (2/387).

    [69] المرجع السابق.

    [70] تقدم تخريجه.

    [71] تقدم تخريجه.

    [72] انظر: ابن حجر، فتح الباري (9/220).

    [73] انظر: العدة في أصول الفقه (4/1170)، وأحكام الفصول ص (473)، وأصول السرخسي (1/303)، قواطع الأدلة (3/271، البحر المحيط (6/62).

    [74] أخرجه مسلم في صحيحه (2/1065) رقم (1440) كتاب النكاح، باب حكم العزل.

    [75] انظر: ابن دقيق العيد، الإحكام في شرح عمدة الأحكام، (2/154).

    [76] تقدم تخريجه.

    [77] الصنعاني، سبل السلام (1/370) وانظر أيضاً: الصنعاني، إجابة السائل شرح بغية الآمل (ص35).

    [78] أخرجه مسلم (1/465) رقم (673)، كتاب الصلاة، باب أحق بالإمامة.

    [79] انظر، الشوكاني، نيل الأوطار (3/193).

    [80] أخرجه البخاري (7/43) رقم (5210) كتاب النكاح، حكم العزل، ومسلم (2/1061) رقم (1438) كتاب النكاح، باب حكم العزل.

    [81] انظر: آل تيمية، المسودة ص: (229)، ابن القيم، إعلام الموقعين، (2/387).

    [82] النساء آية: (165).

    [83] انظر: البند لابن حزم ص 89.

    [84] الأنعام آية: (148).

    [85] الدكتور محمد الأشقر، أفعال الرسول ودلالتها على الأحكام الشرعية (2/155).

    [86] أخرجه البخاري (2/953) رقم (2534)، كتاب الشهادات، باب من أقام البينة، ومسلم (3/1327) رقم (1713)، كتاب الأقضية، باب القضاء باليمين والشاهد.

    [87] تقدم تخريجه.

    [88] انظر: الطحاوي، شرح مشكل الآثار، (1/ 49).

    [89] تقدم تخريجه.

    [90] شرح مشكل الآثار (2/347).

    [91] الموافقات للشاطبي (3/247).

    [92] سورة النجم، الآية: (4).


    [93] نيل الأوطار (6 / 346)

    [94] سورة النجم، الآية (4).

    [95] سورة الكهف، الآية (110).


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    15,499

    افتراضي رد: حكم الاحتجاج بالإقرار على أفعال الصحابة في زمن التنزيل "دراسة تأصيلية تطبيقية"

    ومما يصلح للاستدلال في أن أفعال الصحابة زمن نزول الوحي تُعد إقرارًا من الله، ولم يذكره صاحب الموضوع، ما ورد عند ابن ماجه: (1632)، وفي الجامع لابن وهب: (346): عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: (كُنَّا نَتَّقِي الْكَلَامَ وَالِانْبِسَاطَ إِلَى نِسَائِنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ مَخَافَةَ أَنْ يَنْزِلَ فِينَا قُرْآنٌ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَكَلَّمْنَا). صححه الألباني.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة ابو وليد البحيرى
    وأمتثل قول ربي: {فَسَتَذْكُرُون ما أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •