مذاهب العلماء في حكم القبلة والمباشرة للصائم
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: مذاهب العلماء في حكم القبلة والمباشرة للصائم

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,433

    افتراضي مذاهب العلماء في حكم القبلة والمباشرة للصائم

    ماذا يجوز للزوجين وماذا يحرم عليهما في حالة صيامهما تطوعاً، أو في رمضان، أو في حالة صيام أحدهما فقط،؟ هل يحرم الجماع فقط أو حتى المداعبة والقبل؟
    وجزاكم الله خيراً.


    الإجابــة

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
    فها هنا مسألتان:
    الأولى: أن يكون أحد الزوجين أو كلاهما صائمين تطوعاً، فلا يحرمُ عليهما شيء لا الجماع ولا غيره، لأن الخروج من صوم التطوع جائز عندالشافعي وأحمد، وهو الراجح عندنا. وانظري الفتوى رقم: 79433.
    ومن دخل في صوم تطوع أو صلاة تطوع استحب له إتمامها فان خرج منها جاز، لما روت عائشة قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هل عندك شيء؟ فقلت: لا، فقال: إذاً أصوم، ثم دخل علي يوما آخر فقال: هل عندك شيء؟ فقلت: نعم، فقال: إذاً أفطر؛ وإن كنت قد فرضت الصوم. انتهى.
    والحديث المذكور رواه مسلم بمعناه كما قال النووي.
    ثانياً: أن يكون أحد الزوجين أو كلاهما صائماً صوماً واجباً، كرمضان أو قضاء، أو كفارة، فالجماع في هذا الصوم محرمٌ بلا شك، ويفطر به الصائم إجماعاً، وتجبُ عليه الكفارة إن وقع الجماع في نهار رمضان، وأما القبلة والمباشرة فتحرمُ إن غلب على الظن حصول الإنزال معها.
    قال ابن قدامة في المغني: وإذا ثبت هذا، فإن المقبل إن كان ذا شهوة مفرطة بحيث يغلب على ظنه أنه إذا قبل أنزل لم تحل له القبلة، لأنها مفسدة لصومه فحرمت عليه كالأكل، وإن كان ذا شهوة لكنه لا يغلب على ظنه ذلك كره له التقبيل، لأنه يعرض صومه للفطر، ولا يأمن عليه الفساد. انتهى.
    وقال النووي- رحمه الله- مبيناً مذاهب العلماء في حكم القبلة والمباشر للصائم: ذكرنا أن مذهبنا كراهتها لمن حركت شهوته ولا تكره لغيره والأولى تركها ،فان قبل من تحرك شهوته ولم ينزل لم يبطل صومه، قال ابن المنذر: رخص في القبلة عمر بن الخطاب، وابن عباس، وأبو هريرة، وعائشة، وعطاء، والشعبي، والحسن، وأحمد، وإسحاق. قال: وكان سعد بن أبي وقاص لا يرى بالمباشرة للصائم بأسا، وكان ابن عمر ينهى عن ذلك. وقال ابن مسعود: يقضي يوما مكانه، وكره مالك القبلة للشاب والشيخ في رمضان، وأباحتها طائفة للشيخ دون الشاب ممن قاله ابن عباس، وقال أبو ثور: إن خاف المجاوزة من القبلة إلى غيرها لم يقبل. هذا نقل ابن المنذر. ومذهب أبي حنيفة كمذهبنا، وحكى الخطابي عن سعيد بن المسيب أن من قبل في رمضان قضى يوما مكانه، وحكاه الماوردي عن محمد بن الحنفية، وعبد الله بن شبرمة. قال: وقال سائر الفقهاء القبلة لا تفطر إلا أن يكون معها إنزال فإن أنزل معها أفطر ولزمه القضاء دون الكفارة. انتهى.
    ومما يدلُ على أن الحكم منوطٌ بخشية ثوران الشهوة، ما جاء في السنن عن أبي هريرة: أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المباشرة للصائم فرخص له، وأتاه آخر فسأله فنهاه، فإذا الذي رخص له شيخ والذي نهاه شاب.
    وعن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان يقبل وهو صائم، وكان أملككم لإربه. متفق عليه.
    وهاهنا تنبيه مهم، وهو أن للزوج أن يفسد صوم زوجته إذا صامت تطوعاً بغير إذنه، وكذا إذا صامت نذراً لم يأذن لها فيه، وله أن يفسد صومها إذا كان الصوم واجباً عليها، وكان وجوبه على التراخي كالقضاء إذا شرعت فيه بغير إذنه، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: ولا تصوم المرأة وزوجها شاهد إلا بإذنه. متفق عليه.
    قال الحافظ في الفتح: قوله إلا بأذنه. يعني في غير صيام أيام رمضان وكذا في غير رمضان من الواجب إذا تضيق الوقت. انتهى.
    وقال النووي في شرح مسلم: وسبب هذا التحريم أن للزوج حق الاستمتاع بها في كل وقت وحقه واجب على الفور فلا يفوته بالتطوع ولا واجب على التراخي. انتهى.
    وأما إذا أذن لها في الصوم المفروض فليس له أن يحللها منه، وليس لها أن تطيعه إذا طلب منها ذلك لقوله تعالى: ولا تبطلوا أعمالكم.{محمد:33}. وكذا في صوم التطوع إذا أذن لها فيه، فليس له أن يفسد صومها، ويجوز أو يُستحب لها أن تجيبه إلى الفراش إذا طلب منها ذلك.
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: إذا صامت نفلاً بإذنه، فإنه لا يحل له أن يفسد صومها؛ لأنه أذن لها. ولكن في هذه الحال وهي صائمة صيام نفل بإذنه لو طلب منها أن تأتي للفراش فهل الأفضل أن تستمر في الصوم وتمتنع أو أن تجيب الزوج؟ الثاني أفضل: أن تجيب الزوج؛ لأن إجابتها الزوج من باب المفروضات في الأصل، والصوم تطوع من باب المستحبات، ولأنه ربما لو أبت مع شدة رغبته، ربما يكون في قلبه شيءٌ عليها فتسوء العشرة بسبب ذلك. انتهى.
    والله أعلم.




    http://fatwa.islamweb.net/fatwa/inde...&Id=123013
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2017
    الدولة
    الأحساء
    المشاركات
    646

    افتراضي رد: مذاهب العلماء في حكم القبلة والمباشرة للصائم

    تنبيه لا بد منه:
    حين نقلت عن النووي مذهب الشافعية في قبلة الصائم، وأنها للكراهة؛ فإن النووي نبه أن المقصود من هذه الكراهة عندهم كراهة تحريم على الأصح، فقال في المجموع: (ثُمَّ الْكَرَاهَةُ فِي حَقِّ مَنْ حَرَّكَتْ شَهْوَتَهُ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَشَيْخِهِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْعَبْدَرِيّ ِ وَغَيْرِهِمْ .
    وَقَالَ آخَرُونَ: كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ مَا لَمْ يُنْزِلْ , وَصَحَّحَهُ الْمُتَوَلِّي .
    قَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ: الْأَصَحُّ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ.
    وَإِذَا قَبَّلَ وَلَمْ يُنْزِلْ لَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا، سَوَاءٌ قُلْنَا : كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ أَوْ تَنْزِيه).

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,184

    افتراضي رد: مذاهب العلماء في حكم القبلة والمباشرة للصائم

    وهذا تحرير المسألة من كتابي: ((مذاهب فقهاء الإسلام في أحكام الصيام)) (ص188- 190):
    أجمع العلماء على أنَّ القُبْلَة لا تُبطل الصوم؛ إلا قول شاذ([1]).
    لحديث عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُ إِحْدَى نِسَائِهِ، وَهُوَ صَائِمٌ([2]).
    وفي لفظ لمسلم: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُ، فِي رَمَضَانَ، وَهُوَ صَائِمٌ.
    وَعَنْ حَفْصَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ([3]).
    وَعَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ رضي الله عنه، أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ: أَيُقَبِّلُ الصَّائِمُ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «سَلْ هَذِهِ» لِأُمِّ سَلَمَةَ، فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَمَا وَاللهِ، إِنِّي لَأَتْقَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَخْشَاكُمْ لَهُ»([4]).
    ثم اختلف أهل العلم - بعد اتفاقهم أنَّ القُبلة لا تُبطل الصوم - هل هي محرمة أم مكروهة؟
    فمذهب أبي حنيفة، والشافعي: كراهتها إنْ كان ذا شهوة، وإباحتها إنْ لَمْ يكن كذلك([5]).
    واستدلوا بحديث عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَلَكِنَّهُ أَمْلَكُكُمْ لِإِرْبِهِ([6]).
    وهناك وجه عند الشافعية أنها كراهة تحريم([7]).
    ومذهب مالك: كراهة القُبلة مطلقًا؛ سواء كان ذا شهوة أو لا([8]).
    قالوا: لأنه لا يأمن حدوث الشهوة.
    ومذهب أحمد: حرمة القبلة؛ إن كان ذا شهوة مفرطة، وغلب على ظنه الإنزال، فإن كان ذا شهوة، ولكن لَمْ يغلب على ظنه الإنزال؛ فقيل: تحرم، وقيل: تُكره، فإنْ لَمْ يكن ذا شهوة؛ فقيل: تُكره، وقيل، لا تُكره([9]).
    ومذهب الظاهرية: أنَّ القُبلة للصائم مستحبة؛ حتى وإنْ كان معها إنزال.
    واستدلَّوا بعموم الأحاديث الواردة في ذلك؛ كحديث عائشة، وحديث عمر بن أبي سلمة.
    قال ابن حزم رحمه الله: «وَأَمَّا الْقُبْلَةُ وَالْمُبَاشَرَة ُ لِلرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِهِ وَأَمَتِهِ الْمُبَاحَةِ لَهُ، فَهُمَا سُنَّةٌ حَسَنَةٌ، نَسْتَحِبُّهَا لِلصَّائِمِ، شَابًّا كَانَ أَوْ كَهْلًا أَوْ شَيْخًا؛ وَلاَ نُبَالِ أَكَانَ مَعَهَا إِنْزَالٌ مَقْصُودٌ إِلَيْهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ»اهـ([10]).
    والراجح - والله أعلم - أنَّ القُبلة تحرم على مَنْ لَمْ يأمن الإنزال؛ لأنَّ ما أدَّى إلى محرم، فهو محرم، وأما مَنْ أمن على نفسه فتُباح له القبلة؛ لأن النبي ﷺ كان يفعله.


    [1])) «المغني» (3/ 127)، و«بداية المجتهد» (2/ 53).

    [2])) متفق عليه: أخرجه البخاري (1927)، ومسلم (1106).

    [3])) أخرجه مسلم (1107).

    [4])) أخرجه مسلم (1108).

    [5])) انظر في مذهب أبي حنيفة: «الأصل» (2/ 235)، و«المبسوط» (3/ 58)، و«بدائع الصنائع» (2/ 106)، و«تبيين الحقائق» (1/ 324).
    وانظر في مذهب الشافعي: «الأم» (2/ 107)، و«مختصر المزني» (8/ 153)، و«الحاوي الكبير» (3/ 438)، و«المجموع» (6/ 355).

    [6])) متفق عليه: أخرجه البخاري (1927)، ومسلم (1106).
    قال الخطابي رحمه الله في «معالم السنن» (2/ 113): «هذا يُروى على وجهين: (أَرَب)؛ مفتوحة الألف والراء، و(إِرْب)؛ مكسورة الألف ساكنة الراء؛ ومعناهما واحد؛ وهو: حاجة النفس، ووطرها. و(الأرب) أيضًا: العضو»اهـ.

    [7])) انظر: المصادر السابقة.

    [8])) «المدونة» (1/ 268)، و«الاستذكار» (10/ 62)، و«الذخيرة» (2/ 504)، و«شرح مختصر خليل» للخرشي (2/ 244).

    [9])) «المغني» (3/ 127، 128)، و«الإنصاف» (3/ 328).

    [10])) «المحلى» (6/ 205).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    544

    افتراضي رد: مذاهب العلماء في حكم القبلة والمباشرة للصائم

    .....
    ومذهب مالك: كراهة القُبلة مطلقًا؛ سواء كان ذا شهوة أو لا .. قالوا : لأنه لا يأمن حدوث الشهوة .
    .....

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,184

    افتراضي رد: مذاهب العلماء في حكم القبلة والمباشرة للصائم

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السعيد شويل مشاهدة المشاركة
    .....
    ومذهب مالك: كراهة القُبلة مطلقًا؛ سواء كان ذا شهوة أو لا .. قالوا : لأنه لا يأمن حدوث الشهوة .
    .....
    هذا مذكور معزوًا إلى المراجع.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    544

    افتراضي رد: مذاهب العلماء في حكم القبلة والمباشرة للصائم

    ...
    أعلم ذلك يا أخى .. ولقد ذكرته لأنه هو الحكم الواجب اتباعه .
    ...

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •