على المسلم أن يراعي الأدب والحياء في مجالسه مع الناس
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: على المسلم أن يراعي الأدب والحياء في مجالسه مع الناس

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    15,490

    افتراضي على المسلم أن يراعي الأدب والحياء في مجالسه مع الناس

    السؤال

    ما هو حكم الضراط المقصود وإخراج الريح أمام الناس؟
    نص الجواب



    الحمد لله لاشك أن الحياء مما يستحي منه الناس في العادة أمر مطلوب ، وأن مراعاة ما اعتاده الناس وتعارفوا عليه هو من محاسن الأخلاق ، وما كان مكروها في عرف الناس ، فهو مذموم ، وما جرت عادة الناس على تقبيحه فهو قبيح - ما لم تأت الشريعة بما يخالفه .
    وروى البخاري (3484) عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ رضي الله عنه قال : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ : إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ) .
    قال الحافظ :
    " قَوْله : (فَاصْنَعْ مَا شِئْت) هُوَ أَمْر بِمَعْنَى الْخَبَر , أَوْ هُوَ لِلتَّهْدِيدِ ، أَيْ اِصْنَعْ مَا شِئْت فَإِنَّ اللَّه يَجْزِيك .أَوْ مَعْنَاهُ : اُنْظُرْ إِلَى مَا تُرِيد أَنْ تَفْعَلهُ فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُسْتَحَيَا مِنْهُ فَافْعَلْهُ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُسْتَحَيَا مِنْهُ فَدَعْهُ ... " انتهى .
    وجاء أعرابي إلى عمر رضي الله عنه فقال : يا أمير المؤمنين علمني الدين . فقال :" أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتحج البيت ، وتصوم رمضان ، وعليك بالعلانية ، وإياك والسر وكل ما يستحى منه" ."شرح أصول اعتقاد أهل السنة" للالكائي (1/ 333) – "شعب الإيمان" (3976) .
    وروى الطبراني في "المعجم الكبير" (312) عن عكرمة بن خالد أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال لابنه حين حضره الموت : "يا بني إنك لن تلقى أحدا هو أنصح لك مني : إذا أردت أن تصلي فأحسن وضوءك ثم صل صلاة لا ترى أنك تصلي بعدها ، وإياك والطمع فإنه فقر حاضر ، وعليك باليأس فإنه الغنى ، وإياك وما يعتذر منه من العمل والقول واعمل ما بدا لك" .
    وقال بعض الحكماء : " إياك وما يعتذر منه ، وما يستحيا من ذكره ؛ فإنما يعتذر من الذنب ، ويستحيا من القبيح " ."مكارم الأخلاق" للخرائطي (1/ 484).
    ولا شك أن تعمد إخراج الريح أمام الناس لغير عذر مناف للحياء ، مناقض للمروءة ، وهو من مساوئ الأخلاق ، لا يعهد مثله إلا عن السفهاء ، وقد ورد عن بعض السلف أن هذا الفعل كان من جملة المنكرات التي يفعلها قوم لوط عليه السلام .قال الله عز وجل : (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ * أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ) العنكبوت/28،29.
    قال الشوكاني في "فتح القدير" (4 / 285) :
    "واختلف في المنكر الذي كانوا يأتونه فيه : فقيل : كانوا يحذفون الناس بالحصباء ويستخفون بالغريب ، وقيل : كانوا يتضارطون في مجالسهم ، وقيل: ... ولا مانع من أنهم كانوا يفعلون جميع هذه المنكرات . قال الزجاج : وفي هذه إعلام أنه لا ينبغي أن يتعاشر الناس على المنكر وأن لا يجتمعوا على الهزء والمناهي" انتهى .وعَنْ يَزِيدَ بْنِ بَكْرٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ : سُئِلَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : (وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ) مَا ذَاكَ الْمُنْكَرُ ؟ قَالَ : "كَانُوا يَتَضَارَطُونَ فِي الْمَجْلِسِ ، يَضْرِطُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَالنَّادِي : الْمَجْلِسُ" ."تفسير ابن أبي حاتم" (11/ 425).
    وروى مثله عن عائشة وابن عباس والقاسم بن أبي بزة وغيرهم .انظر : "تفسير ابن كثير" (6/276) – "تفسير الطبري" (20/29) - "الجامع لأحكام القرآن" (13 / 342) .ومما يدل على أن خروج الريح مما يستحيا منه ما رواه أبو داود (1114) عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (إِذَا أَحْدَثَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَأْخُذْ بِأَنْفِهِ ثُمَّ لِيَنْصَرِفْ) صححه الألباني في "صحيح أبي داود" .
    قال في "عون المعبود" (3/326) :
    "(فَلْيَأْخُذْ بِأَنْفِهِ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذ بِأَنْفِهِ لِيُوهِم الْقَوْم أَنَّ بِهِ رُعَافًا (نزيفاً) . وَفِي هَذَا الْبَاب مِنْ الْأَخْذ بِالْأَدَبِ فِي سَتْر الْعَوْرَة وَإِخْفَاء الْقَبِيح وَالتَّوْرِيَة بِمَا هُوَ أَحْسَن , وَلَيْسَ يَدْخُل فِي بَاب الرِّيَاء وَالْكَذِب , وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ التَّجَمُّل وَاسْتِعْمَال الْحَيَاء وَطَلَب السَّلَامَة مِنْ النَّاسِ" انتهى .
    وعلى هذا جرت عادة الناس :
    قال المدائني :
    "جلس أشعب يوماً إلى جانب مروان بن أبان بن عثمان ، فانفلتت من مروان ريح لها صوت ، فانصرف أشعب يوهم الناس أنه هو الذي خرجت منه الريح . فلما انصرف مروان إلى منزله جاءه أشعب فقال له : الدية ، قال : دية ماذا ؟ دية الضرطة التي تحملتها عنك ، وإلا شهرتك ، فلم يدعه حتى أخذ منه شيئاً صالحه عليه" انتهى ."نهاية الأرب في فنون الأدب" (ص393) .وإنما يعرف عدم الحياء من مثل ذلك في أمم أخرى غير أمة الإسلام .
    قال الراغب في "محاضرات الأدباء" (1/ 445) :
    "زعمت الهند أن حبس الضراط داء دوي ، وإن إرساله منج ، وأنه العلاج الأكبر .
    وكانوا في يوم اجتماعاتهم ومحافلهم لا يحبسون ضرطة ، ولا يسرون فسوة ، ولا يرون ذلك عيباً ولا ضحكة" انتهى .
    وروى البخاري (4942) ومسلم (2855) عن عبد الله بن زَمْعَةَ رضي الله عنه أن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَظَهُمْ فِي ضَحِكِهِمْ مِنْ الضَّرْطَةِ وَقَالَ : (لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ).
    قال النووي رحمه الله :
    " َفِيهِ : النَّهْي عَنْ الضَّحِك مِنْ الضَّرْطَة يَسْمَعهَا مِنْ غَيْره , بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَغَافَل عَنْهَا وَيَسْتَمِرّ عَلَى حَدِيثه وَاشْتِغَاله بِمَا كَانَ فِيهِ مِنْ غَيْر اِلْتِفَات وَلَا غَيْره , وَيُظْهِر أَنَّهُ لَمْ يَسْمَع . وَفِيهِ حُسْن الْأَدَب وَالْمُعَاشَرَة " انتهى .
    وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :
    حدث في هذا الزمان أناس وللأسف إذا اجتمعوا في بعض مجالسهم يتضارطون فيضحكون على ذلك معجبين بهذا الفعل ، وإذا قيل لهم : اتركوا هذه الأفعال الذميمة ، قالوا : إنها أولى من الجشاء أو مثله ، مع عدم الدليل المانع لذلك ، فبماذا يجابون ؟ أثابكم الله .
    فأجابوا :
    "لا يجوز التضارط تصنعا ، ولا الضحك من ذلك ؛ لمخالفة ذلك للمروءة ومكارم الأخلاق ، وليس ذلك مثل الجشاء ، فإن الجشاء يخرج عادة دون قصد إليه ولا يضحك منه ، أما إذا خرج الضراط من مخرجه الطبيعي دون تصنع - فلا حرج فيه ، ولا يجوز الضحك منه ؛ لما ثبت عن عبد الله بن زمعة أنه قال : (نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يضحك الرجل مما يخرج من الأنفس) رواه البخاري " انتهى .
    "فتاوى اللجنة الدائمة" (26/111) .
    أما إخراج الريح – ولو بصوت – لعذر ، كمن به انفلات ريح ، أو المريض بالقولون ، ومن لم يتمكن من حبسها – فهذا لا شيء عليه ، ولا يجوز أن يتضاحك الناس من فعله ؛ للحديث المتقدم .إنما الشأن فيمن يفعل ذلك عن عمد ؛ ليتضاحك هو وأصحابه ، ولا يبالي بالناس ، ولا يستحي منهم ، فهذا هو المذموم .
    والله أعلم
    https://islamqa.info/ar/answers/1380...86%D8%A7%D8%B3

    وأمتثل قول ربي: {فَسَتَذْكُرُون ما أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    15,490

    افتراضي رد: على المسلم أن يراعي الأدب والحياء في مجالسه مع الناس

    السؤال
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    لي أخ يخرج الريح أثناء جلوسنا في المجلس وعند نصيحتي له أن هذا الشيء لا يليق وأنها من صفات قوم لوط يكون جوابه: ماذا أفعل؟ هل تريدني أن أذهب إلى الخلاء من أجل هذا الشيء البسيط وهذا الصوت البسيط وأنا لا أفعل هذا الشيء أمام الغرباء أو في أثناء وجود ضيوف في مجلسنا وأنه أمر بسيط نحن إخوان ولا يوجد بيننا عيب أو محظور سؤالي: هل إخراج الريح في المجلس يعتبر من الحرمات بما أنها من صفات قوم لوط أو أنه لا يليق وحسب؟ وأرجو منكم توجيه نصيحة إلى أخي.
    وجزاكم الله خيرا على هذا المجهود وجعله في ميزان حسناتكم.




    الإجابــة
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

    فما يفعله أخوك من خوارم المروءة ودنيء الأخلاق، أما إذا كان فيه أذية لجلسائه فيحرم عليه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا ضرر ولا ضرار. رواه أحمد وابن ماجه.
    كما أن هذا الفعل ينافي الحياء الذي هو من الإيمان، فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعه، فإن الحياء من الإيمان. أخرجه البخاري ومسلم.
    وعن أنس مرفوعا: ما كان الفحش في شيء إلا شانه، وما كان الحياء في شيء إلا زانه. رواه الترمذي وحسنه.
    وحقيقة الحياء هي: أنه خُلق يبعث على فعل الحسن، وترك القبيح.
    وأما كون هذا الفعل من سلوك قوم لوط فلم نجد ذلك ثابتاً بسند صحيح إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر ذلك أهل التفسيركالطبري، والسيوطي في الدر المنثور، والقرطبي وذلك عند كلامهم على قول الله جل وعلا: وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ [العنكبوت:29].
    فالله أعلم بصحة ذلك، ولكنه ليس من أدب أهل الدين والإيمان، فيذكر الأخ بذلك، وإن اضطر لإخراج الريح، فليقم من المجلس إلى مكان خلوة بعيداً عن الناس، ولا يفعله بحضرتهم ولو كان الجليس أخاً أو قريبا له، لأن هذا استخفاف بالجليس وسوء أدب معه، وأحق الناس بالتأدب معهم هم الأهل والأقارب.
    لكن من خرج منه شيء من غير قصد، فمن كمال المروءة أن جليسه يتغافل عنه، ويستمر في حديثه، وكأنه لم يسمع شيئاً، لما في الصحيحين عن عبد الله بن زمعه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: وعظهم في ضحكهم من الضرطة، وقال: لم يضحك أحدكم مما يفعل؟.
    والله أعلم.

    http://fatwa.islamweb.net/fatwa/inde...d&Id=27611



    وأمتثل قول ربي: {فَسَتَذْكُرُون ما أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •