الصلاة على الكرسي
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الصلاة على الكرسي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    37,243

    افتراضي الصلاة على الكرسي

    الصلاة على الكرسي


    الصلاة على الكرسي من المسائل المستجدة في المساجد، والنوازل الأخذة في الانتشار بشكل واسع غريب، ولو رجع القارئ الكريم إلى عهد قريب لا يزيد عن عشرين سنة تقريبا لما وجد لهذه الظاهرة أثرا في مساجد المسلمين شرقا وغربا، ولما عمت البلوى بهذه المسألة تباحثها أهل العلم المعاصرون في بعض رسائلهم، ومن خلال فتاواهم وربما في وسط تفاريعهم الفقهية.
    كنا نشرنا في "الوعي الإسلامي" (عدد 531) مقالا بعنوان "إرشاد الغافل وتنبيه الناسي إلى حكم الصلاة على الكراسي، لكاتبه د. ياسر إبراهيم المزروعي، خلص فيه إلى أن المعذور له أن يصلي قاعدا سواء كان على كرسي أو على الأرض، وذكر في ثنايا مقاله ضوابط وآدابا ينبغي مراعاتها لمن صلى على كرسي، سواء كان ذلك في النافلة أو الفريضة.
    وقد وردت إلينا تعقيبات من داخل الكويت وخارجها على المقال السالف، وكلها تدل على أن المقال المشار إليه أتى بثمراته، ومنها هذه التعقيبات المتتالية التي من شأنها زيادة توضيح المسألة من زوايا أخرى، ربما لم يتطرق إليها المقال الأصل، وفي هذه التعقيبات أحسن العلاج لمشكلة زيادة تساهل الناس، وعدم انضباطهم بالشروط الشرعية الواجبة في الصلاة، مما يخل بأعظم ركن من أركان دينهم بعد التوحيد.
    وقبل أن نذكر مستدركات التعقيبات على المقال نقول ابتداء:

    صدر صاحب المقال د. المزروعي مقالته بقوله: وفي شرح الغاية: "وكيف قعد جاز" وهي من الرخص في هذا الدين للذي لا يستطيع أن يصلي قائما، بأن يصلي جالسا على أي هيئة كانت، سواء كان على كرسي أو على الأرض أو نحوهما.
    وهذا النقل عليه ملاحظتان:
    الأولى: أن الجملة المقوسة فقط من شرح الغاية، وأما الباقي فهو فهم خاص بصاحب المقال.

    الثانية: أن المقصود بـ "وكيف قعد جاز" القعود المعروف في الزمن الأول وهو ما كان على الأرض بدليل أننا نجد شراح المذهب الحنبلي وغيرهم إذا تعرضوا للأعذار المانعة من القيام في الصلاة قالوا… كما في حاشية الروض المربع لابن قاسم (3/349):- "فإن لم يستطع، بأن عجز عن القيام أو شق عليه، لضرر أو زيادة مرض "فقاعدا" متربعا نديا ويثني رجليه في ركوع وسجود: "فإن عجز" أو شق عليه القعود كما تقدم "فعلى جنبه"…. وهذا هو عين المذكور في كشاف القناع، وكشف المخدرات للبعلي، ومطالب أولي النهي في باب صلاة أهل الأعذار.

    ففي جميع الشروح التفصيل حول كيفية القعدة على الأرض، أهي التربع أم الافتراش أم التورك أم الاستلقاء أم غير ذلك؟ وليس فيها أبدا حديث عن الصلاة على الكراسي.
    ولم يذكر أحدهم التسوية بين القعود على الأرض والقعود على الكرسي، فضلا عن الجزم بها، كما فعل صاحب المقال!.

    وأما التعقيبات فيرجع حاصلها إلى التنبيهات الآتية:

    التنبيه الأول

    أجمع العلماء على أن للصلاة أركانا لا تصح إلا بها: مثل القيام والركوع والسجود وغيرها من الأركان، فمن ترك منها ركنا قادرا عليه عالما به مختارا لفعله: فصلاته باطلة بالإجماع، وقد دل على ذلك قول الله تعالى: (وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) (البقرة: 43)، وقوله تعالى (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) (البقرة: 238)، وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ) (الحج: 77)، وقوله صلى الله عليه وسلم: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، وقوله صلى الله عليه وسلم: "صل قائما" (أخرجهما البخاري)، وهذا في صلاة الفريضة.
    أما إذا صلى المتطوع صلاة النافلة جالسا وهو عاجز عن القيام فإن أجره تام، لأنه معذور في ترك القيام، أما إذا ترك القيام وهو قادر عليه: فإن أجره يكون على النصف من أجر القائم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى قائما فهو أفضل، ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم" (رواه البخاري)، وقال صلى الله عليه وسلم: "صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة، (رواه مسلم 735) من حديث عبد الله بن عمرو – رضي الله عنهما، هذا مع لزوم مراعاة هيئات الصلاة وشروطها.
    كما أجمع العلماء أيضا على أن تحقيق أركان الصلاة متوقف على الاستطاعة والقدرة، فكل مسلم عاجز عن القيام بأحد أركان الصلاة، فهو معذور شرعا وعقلا، لقوله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) (البقرة: 286)، وقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (التغابن: 16)، وقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" (متفق عليه)، وقوله صلى الله عليه وسلم: "صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب" (رواه البخاري).
    وتحقيقا أيضا للقاعدة الفقهية: المشقة تجلب التيسير، وقاعدة: لا واجب مع العجز.
    نقل الثقات عن بعض الفقهاء المعاصرين حرصهم وهم عجزة على الصلاة على الأرض لا على الكرسي

    يوضحه: أن من عجز عن القيام في الصلاة صلى جالسا، ومن عجز عن الركوع أومأ برأسه حال قيامه، ومن عجز عن السجود أومأ برأسه حال جلوسه، ويكون سجوده أخفض من ركوعه وجوبا، ويكون في جلوسه مفترشا أو متوركا وقيل: يجلس متربعا، لقول عائشة رضي الله عنها: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي متربعا" (رواه النسائي).
    ومن عجز أيضا عن القيام والركوع والسجود: صلى على جنبه، وقيل: مستلقيا على ظهره، ووجه ورجلاه إلى القبلة ليكون إيماؤه إليها.
    وأما إن عجز المسلم أن يصلي على جنبه: صلى على أي حال تيسرت له.
    التنبيه الثاني

    حديث الباب، وهو حديث عمران بن حصين رضي الله عنه، حيث قال: كانت بي بواسير فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة: فقال: "صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب، (رواه البخاري). منطوقه دال على أن للمصلي في صلاته ثلاث حالات:
    أداء المكتوبة قائما.
    فإن عجز عن القيام فقاعدا.
    فإن عجز فعلى جنب.
    هذا هو منطوق الحديث، وليس منه الصلاة على الكرسي، وهنا يسأل المجيز للمعذور الصلاة على الكرسي مطلقا، ترى هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسيا أو غافلا عن النطق بالصلاة على الكرسي إذا لم يستطع المصلي أداءها قائما؟
    هل ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه صلى على الكرسي مرة واحدة؟ مع العلم أنه أسن وثقل صلى الله عليه وسلم في آخر عمره الشريف، حتى كان كثير من صلاته وهو جالس، كما صح من غير وجه من حديث عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى كان أكثر صلاته وهو جالس، أي سوى المكتوبة، كما ثبت ذلك من حديث أم سلمة رضي الله عنها، قالت: والذي توفى نفسه، ما توفي حتى كان كثير من صلاته قاعدا إلا المكتوبة.
    هل ورد عن الصحابة الكرام أو التابعين ومن بعدهم، مرورا بالأعلام الأربعة وغيرهم، وإلى ما قبل بدو هذه الظاهرة الغريبة نص أو فعل يفيد جواز "الصلاة على الكراسي"؟.
    مع أن الثابت عند أهل العلم شيء آخر، حيث ما كانوا يذكروا سوى التفصيل في هيئات القعود على الأرض، ودونك مصنف عبد الرزاق – رحمه الله – (2/466)، حيث عقد بابا كاملا لهذا الأمر، وهو "باب كيف يكون جلوسة إذا صلى قاعدا"، وساق تحته من الأحاديث والآثار التالية كثيرا، وهذه أهمها:
    4101... عن عطاء قال: يصلي الرجل وهو جالس في التطوع إن شاء متربعا وإن شاء محتبيا. قال: وأبسط رجلك إن شئت بعد ما تتشهد، قال قلت: فمتكئا؟ قال: لا.
    4102... عن ابن المسيب أنه كان يجتبي في آخر صلاته في التطوع.
    4103... عن ابن المسيب قال: إذا أراد أن يسجد ثني رجله وسجد.
    4104... عن إبراهيم قال: إذا أراد الرجل أن يصلي جالسا متربعا فإذا أراد أن يركع ثنى فخذه كما يجلس في الصلاة ثم ركع وسجد وقول: ابن المسيب أحب إلى سفيان.
    4105... عن مجاهد أنه كان يصلي جالسا متربعا.
    4107... عن الثوري عن شيخ من الأنصار قال: رأيت أنسا يصلي متربعا.
    وهذا الإمام النسائي عقد هو الآخر في سننه "باب الجلوس على الكراسي، ذكر فيه حديث أبي رفاعة الآتي، فقط.
    فلم لم يذكروا الصلاة على الكرسي لو كان الأمر فيه واسعا؟.
    التنبيه الثالث

    ردا على من يقول: إن اعتماد الصحابة على العصي دليل على جواز اتخاذ الكرسي.

    يقال: إن اعتمادهم على العصي إنما كان في صلاة التراويح، وقد كانت غاية في الطول، لا في صلاة الفريضة، كما في الموطأ من رواية السائب بن يزيد قال: أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة، قال: وقد كان القارئ يقرأ بالمئين حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر!.
    ثم إن التعبديات لا مدخل للقياس فيها، بل الأصل فيها الامتثال دون التفات إلى العلل والحكم، والصلاة من أعظم ما يتعبد به الناس لربهم، فلا يجري فيها القياس، فقياس البعض جواز الصلاة على الكرسي بصلاة الصحابة للتراويح قياس مع الفارق، فهو فاسد الاعتبار لما مر من الفرق بين الفريضة والنافلة.
    التنبيه الرابع

    ترى هل كان الفقهاء المجتهدون خلال عهودهم التي تنوعت بتنوع أماكنهم وأزمانهم غافلين عن هذا الحكم أو "الكيفية" للصلاة على الكراسي، ولم يخطر على بال واحد منهم، حتى ظهرت الحاجة اليوم إلى تبيين الحكم الذي تركوه وغفلوا عنه؟ أم كان أئتمنا المرضيون ملتزمين نص الحديث؟ والكراسي موجودة في أيامهم (في دورهم ومجالسهم وأماكن محلاتهم)، بل هي موجودة زمن النبي صلى الله عليه وسلم وما قبله منذ أيام نبي الله سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام، وربما وجدت قبل ذلك أيضا.
    ومن الدليل على ما ذكرنا:
    في صحيح مسلم قال أبو رفاعة رضي الله عنه: انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب: قال فقلت: يا رسول الله رجل غريب جاء يسأل عن دينه لا يدري ما دينه، قال: فأقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك خطبته حتى انتهى إلى فأتى بكرسي حسبت قوائمه حديدا، قال: فقعد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعل يعلمني مما علمه الله، ثم أتى خطبته فأتم آخرها.
    في مسند الإمام أحمد عن عبد خير قال: رأيت عليا رضي الله عنه أتى بكرسي فقعد عليه ثم أتى بكوز، قال حجاج: بتور من ماء، قال فغسل يديه ثلاث ومضمض ثلاثا.
    وفي مصنف ابن أبي شيبة عن أبي عون عن شريح أن رجلا لقي رجلا بكرسي فصدمه فقتله، فقال شريح، ضمن الصادم للمصدوم.
    فعلى هذا لا يبعد القول بأن إحداث الصلاة على الكراسي في المساجد أمر غريب يحتاج إلى وقفة جادة، لأنها هيئة جديدة لا تتفق ونص الحديث وفعل المصطفى وعمل الراشدين وسنة الصحابة أجمعين والتابعين ومن بعدهم.
    كما لا تندرج تحت قوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)، لأن النبي صلى الله عليه وسلم بين لأمته ما باستطاعة المصلي أن يفعله أن عجز عن أداء الصلاة قائما بقوله الآنف الذكر، وبقوله الآخر كما في الصحيح: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، وقد صلى صلى الله عليه وسلم قائما، ثم لما عجز عن القيام صلى قاعدا على الأرض (لا على الكرسي)، وإذا كانت الآية مجملة فقد بينتها سنة النبي صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية.
    التنبيه الخامس

    إن انتشار هذه الظاهرة يسهم في تثبت الشبه بين مساجدنا ومعابد غيرنا الذين يصلون على الكراسي، وقد عشنا حتى رأينا كثيرا من المساجد تصف فيها الكراسي وترص من كثرتها! بعد أن كانت مساجدنا في زمن قريب على الفطرة خالية من هذه المظاهر الحادثة، حتى إن سنة النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة قاعدا على الأرض تركت، فلا تكاد ترى أحدا من هؤلاء المعذورين يصلي على تلك الهيئة المباركة المبرورة!.
    التنبيه السادس

    غالبية المصلين على الكراسي، من العوام الذين يقلد بعضهم بعضا، وربما استطاب بعضهم الجلوس على الكرسي، لأنه أكثر راحة، لا أنه عاجز عن القيام أو الوقوف، وهو مبطل لصلاته، لأنه ترك ما هو قادر عليه، وأن ناله شيء من المشقة، واختار ما يريحه لا ما يستطيعه، والفرق بين الحالين واضح، والحديث نص على الجواز عند عدم الاستطاعة.
    هذا فضلا عن كونه يضيق على المصلين ويجعل صفوفهم غير منتظمة ولا مستوية، ومعلوم أن استواء الصفوف من تمام الصلاة ذاتها.
    التنبيه السابع

    نقل الثقات عن بعض الفقهاء المعاصرين حرصهم وهم عجزة على الصلاة على الأرض لا على الكرسي، ومنهم الشيخ العلامة محمد بن سليمان الجراح رحمه الله، وقد نقل ذلك عنه تلميذه أ.د. وليد بن عبد الله المنيس، قال: وقد شاهدنا شيخنا العلامة محمد بن جراح رحمه الله (1322-1417هـ) يصلي جالسا لما اشتد عليه المرض، ولم يجلس على الكرسي.
    وهذا من الفقه المستنبط من المنقول الصحيح عن الصحابة رضي الله عنهم، حيث كانوا يجتهدون ويبذلون الغاية من جهدهم للقيام في الصلاة، فإن عجزوا قعدوا على الأرض، وقد روى مسلم في صحيحه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "ولقد كان الرجل يؤتي به يهادي بين الرجلين حتى يقام في الصف". أي يحملانه بينهما ويمسكانه بعضديه عونا له على المشي، لضعفه ومرضه، ولم يقل حتى يجلس في الصف.
    التنبيه الثامن

    كثير من المصلين على الكراسي يفعلون ذلك بعذر السمنة، وقد لا تكون سمنتهم بالقدر الذي يجعلهم معذورين، ومع ذلك الأولى أن ينصحوا بمعالجة أنفسهم بالحمية وغيرها مما ينصحهم به الأطباء، حتى تصح أبدانهم، ويستطيعوا تأدية وظائفهم الشرعية على الوجه المطلوب شرعا، لأن القاعدة: أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وما لا يتم ترك الحرام إلا به فتركه واجب.
    أما أن يفتح لهذا المبتلى بالسمن باب الشراهة فلا يعرف للمأكولات حدا، ثم يقال هو معذور، فذلك من الغبن الذي يأباه العقلاء، ويتنزه عن الأسوياء.
    التنبيه التاسع

    خلاصة ما مر أن صلاة الفريضة على الكراسي لا تخلو من صور:

    الصورة الأولى: من يصلي الفريضة على الكراسي، وهو قادر على السجود، بحجة أنه إذا صلى جالسا على الأرض لن يستطيع القيام سواء في أول صلاته أو في اثنائها فصلاته باطلة بالإجماع، لأنه ترك ركنا قادرا عليه شرعا وطبعا، وتكلف ركنا ومعذور فيه شرعا! وذلك لكونه قد ترك كثيرا من أركان الصلاة مع قدرته عليها، وهي: السجود، والجلسة بين السجدتين، والجلوس للتشهد وغيرها، وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم – كما في الصحيحين – أنه صلى جالسا حينما سقط عن فرسه، ولم يتكلف حينها الصلاة على الكرسي!.

    كما أنه بصلاته على الكرسي قد خالف تسوية الصفوف، وذلك من خلال تقدمه أو تأخره على أهل الصف، سواء بصدره أو برجله، وكلاهما فيه مخالفة شرعية: لقوله صلى الله عليه وسلم: "لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم" (متفق عليه).
    لذاك كان واجبا على من هذه حالة أن يصلى بحسب الاستطاعة والقدرة، فكل ركن يستطيعه أتى به، وما لا يستطيعه فهو معذور فيه شرعا!.
    الصورة الثانية: من يعجز عن السجود فقط، بحجة أن في سجوده ضررا يشق عليه، فمن هذه حاله، فصلاته باطلة اتفاقا، لأنه ترك ركن القيام والركوع والجلوس بين السجدتين والجلوس للتشهد!.

    لذا كان عليه شرعا أن يصلى قائما: حتى إذا أراد السجود جلس على الأرض، ثم أومأ للسجود برأسه، وهكذا يفعل في جميع صلاته.
    الصورة الثالثة: من يعجز عن الجلوس على الأرض أصلا، بحجة أن في جلوسه عليها ضررا يشق عليه، فهذا أيضا صلاته باطلة اتفاقا، لأنه ترك ركن القيام والركوع، لذا كان عليه شرعا أن يصلي قائما، حتى إذا أراد السجود جلس على الكرسي، إذا أشار بذلك الطبيب الثقة، لقوله تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (الأنبياء: 7). وأومأ عند السجود برأسه، وهكذا في جميع صلاته.

    الصورة الرابعة: من يصلي متوكئا على العصا، حتى إذا أراد الركوع أو السجود صلى على الكرسي مع قدرته عليهما! فمن هذه حاله، فصلاته غير صحيحة: لأنه ترك ركن الركوع والسجود والجلوس عمدا.

    لذا كان عليه شرعا: أن يصلي متوكئا على العصا حال قيامه وركوعه وجوبا، دون الجلوس على الكرسي، حتى إذا أراد السجود جلس على الأرض وسجد، وهكذا يفعل في صلاته.
    وأما بطلان صلاة أهل الكراسي ممن جاء ذكرهم في الصور الأربع ، فهو متوقف على كون المصلي منهم: عالما ذاكرا مختارا في صلاته، وإلا فصلاتهم صحيحة بعذر الجهل أو النسيان أو الإكراه.
    الصور التي تصح فيها الصلاة على الكرسي

    الأولى: من ضعفت قواه عن حمله قائما وجالسا على حد سواء، وهو أشبه اليوم بحال مرضى العظام، أو بالمصابين بالشلل، أو غيرهم ممن يعجزون عن القيام والجلوس على الأرض، فمن هذه حالهم، فعليهم شرعا أن يصلوا على الكراسي ابتداء، ويؤمئون برؤوسهم عند الركوع والسجود.

    الثانية: من كان يعجز فقط عن الجلوس على الأرض، لخوف مرض، أو لرجاء برء بعد استشارة طبيب ثقة، فمثل هذا عليه شرعا أن يصلي قائما وراكعا، حتى إذا أراد السجود جلس على الكرسي، وأومأ برأسه بنية السجود، ثم ينوي الجلوس بين السجدتين، وهكذا يفعل في صلاته كلها.

    وفي الختام فإن المقصود من هذه المسألة ليس هو التضييق على الناس، ولا التشديد عليهم، ولكنه بيان حكم الله تعالى في أعظم أركان الدين بعد شهادة التوحيد، لئلا يترك الناس ما وجب عليهم بيقين، ويتساهلوا فيما لا تصح صلاتهم إلا به، وليعرفوا مقدار العذر الذي نزل بهم، فيقدروه قدره، ولا يتمادون في مسايرة أهواء النفس فإن النفوس طماعة لا تشبع، ومن أحب الله بصدق تقرب إليه كما شرع، ولنحافظ على مساجدنا ونصونها عن مشابهة أماكن عبادة غيرنا، فإن مساجدنا مضت سنتها على الفطرة والتواضع في النزول إلى الأرض، وغير المسلمين تُصف الكراسي في معابدهم صفا.

    والله تعالى أعلم
    منقول





    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    المشاركات
    9

    افتراضي رد: الصلاة على الكرسي

    جزاكم الله خيراً ، هل المقال المشار إليه نستطيع تحميله؟

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    37,243

    افتراضي رد: الصلاة على الكرسي

    وإياكم تفضل هذا هو المقال

    إرشاد الغافل وتنبيه الناسي الى حكم الصلاة على الكرسي


    بقلم الكاتب:
    د. ياسر ابراهيم المزروعي.


    كثر في مساجدنا هذه الأيام المصلون على الكراسي لعذر ولغير عذر، في الفرائض والنوافل، فاضطرب الأمر على البعض وأصبح مما يحتاج إلى بيان.


    وقد أجاز الشارع الحكيم لمن لا يستطيع الصلاة قائما أن يصلي قاعدا.


    لما روي بالسند إلى ابن بريدة قال حدثني عمران بن حصين رضي الله عنه، وكان مبسوراً قال: "سألت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن صلاة الرجل قاعداً، فقال: إن صلى قائماً فهو أفضل، ومن صلى قاعداً فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائماً فله نصف أجر القاعد" (رواه البخاري).


    وفي شرح الغاية: "وكيف قعد جاز" وهي من الرخص في هذا الدين للذي لا يستطيع أن يصلي قائما، بأن يصلي جالسا على أي هيئة كانت، سواء كان على كرسي أو على الأرض أو نحوهما.


    لكن هناك بعض الأحكام لصلاة الفرض، ينبغي مراعاتها ومعرفتها لمن يصلي على هذه الكيفية من ناحية المصلي، إن كان منفردا أو مع الجماعة،


    فنذكرها لعموم الفائدة، وبالله التوفيق:


    أولا: الأحكام التي يجب معرفتها ومراعاتها للمصلين على الكراسي:


    هناك بعض الملحوظات والأخطاء يفعلها بعض من يصلي على كرسي منها:


    1- يجب على المصلي أن يأتي بتكبيرة الإحرام وهو واقف، إن كان عذره في عدم القدرة على السجود أو الركوع أو طول القيام، أما إن كان العذر في عدم مقدرته على القيام أصلا فيجوز له أن يكبر جالسا ونحوه، لأن من المعلوم أن القيام في الفرض ركن من أركان الصلاة، ولا يسقط إلا لعلة أو عذر.


    2- ومن أركان الفريضة القيام في حال القراءة ويسقط للعذر، فمن صلى الفرض جالسا لغير عذر بطلت صلاته، ومن المعروف في النافلة أن أجر القاعد غير المعذور نصف أجر القائم كما تقدم في الحديث- على خلاف عند بعضهم- سواء كان القاعد على الأرض أو على كرسي أو كيفما قعد، ويأتي قريبا.


    3- على المصلي على كرسي ألا يراوح برجليه أو أحدهما على الأخرى، وليعتمد في جلوسه عليهما لا على ظهره كما يأتي.


    4- ألا يحرك الكرسي الذي هو جالس عليه في حالة الإيماء للركوع أو السجود، وهذا لا يحدث إلا ممن يبالغ في طريقة الإيماء، وهي غير صحيحة.


    5- ألا يستند على ظهر الكرسي استنادا قويا، بحيث لو أزيل ما استند إليه وقع، لأنه أجيز له القعود لعذر، لا الاستناد لغير حاجة، أما لو استند استنادا شديدا لغير حاجة أو عذر بحيث يقع لو أزيل ما استند إليه بطلت صلاته، لأنه خالف هيئة من هيئات الصلاة.


    6- أن يفرق بين الركوع والسجود بطريقة الإيماء، بحيث يكون إيماء السجود أخفض من الركوع.


    7- ألا يسجد على شيء يوضع له، أو يرفع له، كأن يكون متصلا بالكرسي أو غيره، أو يضع له مخدة ونحوها، كما يفعل بعض المسافرين بالطائرات، بحيث يجعل طاولة الطعام الملحقة بالكرسي الأمامي، أو في كرسيه موضعاً لسجوده ويسجد عليها، بل يكفيه الإيماء، لأنه إذا عدم السجود والركوع على أصلها- وهي الأرض- فلا يقوم مقامها شيء، وعليه أن يسجد ويركع في محله إيماء، لكن يجعل السجود أخفض إيماء من الركوع.


    8- إن كانت علته عدم المقدرة على الجلوس في السجود والركوع أن يصلي قائما، ويركع ويعتدل بعد الركوع، ثم إذا أراد أن يهوي للسجود جلس، والذي يقدر هذا هو المصلي نفسه، لأنه أعلم بنفسه.


    9- إن كان جالسا فعليه أن يضع يديه على ركبتيه في حال الركوع، وأما في حال السجود فعليه أن يغاير مكان وضعهما بحيث لا تكون على ركبتيه فيشتبه الركوع بالسجود، فعليه إما أن تكون بجانبي فخذيه على الهواء أو حذاءهما يمينا أو شمالا، وإن كان جالسا على كرسي له أن يمسك بطرف مقعد الكرسي (1)، وذلك لكي يفرق بين الركوع والسجود وهي أبعد من السهو واختلاط الأفعال عليه بين الركوع والسجود لمن يضع يديه على ركبتيه في حال الركوع والسجود.


    10- ألا يكون إماما(2)، لمأمومين قائمين من غير كراسي أو معذورين، أما إن كانوا كلهم أصحاب أعذار يصلون على كراسي أو على الأرض، جاز أن يكون إمامهم جالسا مثلهم، وألا يأتم بهم غيرهم.


    11- إن كانت علته مؤقتة غير دائمة- أي ممن يرجى زوالها- فمتى أحس بمقدرة على أن يصلي كالصحيح صلى، إي: إن كان جالسا وأحس بذهاب علته قام ، وإن كان قائما وأحس بزوالها قعد، وكذا العكس إن كان صحيحا وأحس بعلة جلس.


    هذا بالنسبة لصلاة المنفرد وقد يشترك بها المأموم مع الجماعة.


    ثانيا: الأمور التي يجب له أن يراعيها في الجماعة، منها:


    1- أن يكون موضع الكرسي في جوانب الصفوف من ناحية اليمين أو الشمال، وألا يكون في منتصف الصف أو خلف الإمام مباشرة، لئلا يقطع استقامة الصف من خلفه أو الصف الذي يليه، وقد يحدث للإمام شيء وهو خلفه فلا يستطيع أن يتقدم، ولأنه مخالف لما أمر به النبي (صلى الله عليه وسلم) مما روي عن أبي مسعود بالسند إليه، قال: "كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يمسح مناكبنا في الصلاة، ويقول: استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، ليليني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" (رواه مسلم) يعني أصحاب العقول والبالغين من غير أصحاب الأعذار أو المعذورين.


    2- إن كانت علته عدم المقدرة على الجلوس بالأرض والسجود والركوع، ويقدر على القيام، أن يكون واقفا بمحاذاة الصف الذي يقف به، ولا يتقدم على من بجواره، وأما إن كانت علته عدم القيام بحيث تكون صلاته كلها وهو جالس، كأنه جالس على الأرض في حال التشهد- أي يعتد في قيامه مكان جلوسه- فلا يضر لو تقدم عن صفه بتقدم رجليه عن أصل صفه، لأنه يراعي عدم تقدمه في حال جلوسه معهم، ولا يضر لو تقدم عليهم بمقدار نصف ذراع ونحوه، لأنه على كل الأحوال معذور فلا يؤاخذ كالصحيح، والله أعلم.


    بيان كيفية صلاة القاعد المعذور في الفريضة
    وأذكر هنا حكم صلاة النافلة للقاعد غير المعذور:


    قال الإمام البخاري في صحيحه وبسنده إلى الصحابي الجليل عمران بن الحصين قال: "سألت النبي (صلى الله عليه وسلم) عن صلاة الرجل وهو قاعد فقال: من صلى قاعدا فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد" قال أبو عبدالله- يعني البخاري: نائما عندي مضطجعا هاهنا.


    وفي فتح الباري: "قال ابن رشيد: مطابقة الحديث للترجمة من جهة أن من صلى على جنب فقد احتاج إلى الإيماء. انتهى.


    وليس ذلك بلازم، نعم يمكن أن يكون الإمام البخاري يختار جواز ذلك، ومستنده ترك التفصيل فيه من الشارع، وهو أحد الوجهين للشافعية وعليه شرح الكرماني".


    حكاه ابن رشيد ووجهه بأن معناه من صلى قاعدا أومأ للركوع وللسجود، وهذا موافق للمشهور عند السادة المالكية من أنه يجوز له الإيماء إذا صلى نفلا قاعدا مع القدرة على الركوع والسجود وهو الذي يتبين من اختيار الإمام البخاري.


    وفي صحيح الإمام مسلم: فبالسند إليه: عن عبدالله بن عمرو قال: حدثت أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: "صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة".


    وقد بوب الإمام الترمذي باباً فيمن يتطوع جالسا، وذكر حديث حفصة رضي الله عنها زوج النبي (صلى الله عليه وسلم) أنها قالت: "ما رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) صلى في سبحة قاعدا حتى كان قبل وفاته (صلى الله عليه وسلم) بعام، فإنه كان يصلي في سبحته قاعدا، ويقرأ بالسورة ويرتلها حتى تكون أطول من أطول منها".


    وقد نقل الترمذي بإسناده إلى الحسن البصري، قال: " إن شاء الرجل صلى صلاة التطوع قائما وجالسا ومضطجعا" وقال به جماعة من أهل العلم، وهو أحد الوجهين للشافعية، وصححه المتأخرون، وحكاه القاضي عياض وجها عند المالكية أيضا.


    وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن إلى أن من يتطوع جاز له أن يجلس كما شاء متربعا وغيره إلا في القعدة فإنه يجلس فيها كهيئة القعدة، وما تعامل به أهل العصر من الجلوس على هيئة القعدة في القيام فهو مذهب زفر رحمه الله.


    وفي المنتقى لشرح الموطأ: "فأما من كان في الأرض فتنفل فيجوز أن يومئ في النافلة لغير عذر ، وروى عيسى عن ابن القاسم: لا يومئ الجالس من غير عذر، قال عيسى في النوافل وغيرها، قال ابن حبيب: له أن يوميء في النوافل من غير عذر، كما له أن يدع القيام في النوافل من غير علة، وقد روى عيسى عن ابن القاسم أنه إن أومأ في النوافل أجزأه وكأنه ذهب إلى الكراهية، وظاهر قول عيسى المنع، ووجهه أن الإيماء ليس بهيئة من هيئات الصلاة، فجاز أن يكون بدلا من القيام في النافلة".


    وفي مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز قال: الواجب على من صلى جالسا على الأرض، أو على الكرسي أن يجعل سجوده أخفض من ركوعه، والسنة له أن يجعل يديه على ركبتيه في حال الركوع، أما في حال السجود فالواجب أن يجعلهما على الأرض إن استطاع، فإن لم يستطع جعلهما على ركبتيه، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم "الجبهة، وأشار إلى أنفه، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين".


    قال في الجامع لأحكام الصلاة:


    وحيث إن الجلوس على ظهر الدابة والجلوس على الكرسي شيء واحد وفعل واحد، لأن كلا الفعلين جلوس للمرء على مقعدته وترك رجليه تتدليان إلى أسفل، فإن هذين الفعلين يشتركان في حكم شرعي واحد، وأن ما ينطبق على أحدهما ينطبق على الآخر، وهذا الحكم الشرعي هو الجواز والإباحة في صلاة التطوع فحسب، فمن أراد أن يصلي تطوعا ونافلة جاز له ذلك، وهو جالس على الكرسي، كما جاز له ذلك وهو جالس على ظهر دابة سواء بسواء، وتكون صلاته صحيحة متقبلة.


    وعند السادة المالكية قال في كتاب النوادر والزيادات:


    قال ابن حبيب: ومعنى ما جاء من أن صلاة الجالس على النصف من صلاة القائم، فيمن يقدر أن يقوم في النوافل، فأما من أقعده مرض أو ضعف عن أن يقوم، فهو في ثوابه كالقائم في الفرض والنافلة، ومن شاء في تنفله قام في ركعة وقعد في ثانية، أو قام بعد قعود، أو قعد بعد قيام فقرأ، ثم عاد للقيام، تداول ذلك كيف شاء، وإن شاء سجد، وإن شاء أومأ به من غير علة، وله أن يمد إحدى رجليه إذا عيي، وكذلك في المحمل، وله أن يقعد بين التربع والاحتباء...


    قال ابن القاسم عن مالك في تنفل المتربع: إنه يثني رجليه في السجود، ويرفع يديه عن ركبتيه إذا رفع من الركوع والسجود، وإذا تم تشهده الأول كبر ينوي القيام- يريد أنه يتربع- وجلوسه في موضع الجلوس كجلوس القيام.


    وقال ابن القاسم: لا يومئ الجالس للسجود إلا من علة، وإن أومأ من غير علة في النوافل أجزأه... وقال أيضا: والمصلي في المحمل متربعا إن لم يشق عليه أن يثني رجليه عند سجوده فليفعل ذلك.


    وقال السادة الشافعية كما في حاشيتي القليوبي وعميرة: "وللقادر" على القيام "التنفل قاعدا وكذا مضطجعا في الأصح" لحديث البخاري: "من صلى قائما فهو أفضل، ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد" والمراد بالنائم المضطجع، واليمين أفضل من اليسار كما قال في شرح مسلم، ويقعد للركوع والسجود، وقيل يوميء بهما.


    مما تقدم يتلخص ما يلي:


    أن صلاة النافلة للقاعد جائزة على أي حالة كانت، سواء على كرسي أو على الأرض، وتكون في النوافل لا الرواتب، لأن الرواتب تأتي بعد الفرائض فالأفضل لمن يصليها أن يصليها عن قيام مع القدرة، وإن صلى عن جلوس فله نصف أجر القائم إن كان صحيحا كما تقدم.


    أما النوافل مثل صلاة التراويح والتهجد ونحوها من النوافل، فللمصلي أن يصليها جالسا على كرسي أو على الأرض، وله أن يبدأ الصلاة قائما ثم يجلس أو العكس، وله أن يصلي ركعة جالسا وركعة قائما، وله أن يوميء بالركوع والسجود أو يركع ويسجد على الأرض، ونحوها من صور الصلاة.


    لكن عليه إن صلى على أي هيئة كانت أن يراعي صفتها المعروفة، وذلك في صورة الصلاة.


    وفي الختام، هذه عبارات أسوقها لمن يصلي على الكرسي ليراعي منها ما يستطيع:


    1- أن يعود نفسه ألا يدوم في الصلاة على كرسي بعد تحسن أحواله الصحية.


    2- ألا يتحرى الكراسي الفارهة التي تحدث انتباها وتباينا بين المصلين.


    3- يحرص على ألا يصلي خلف الإمام مباشرة، مهما قل المصلون في المسجد.


    4- ألا يحجز مكانا دائما له يمنع الناس منه، إلا إذا كان المسجد فيه سعة.


    5- ألا يستشعر مهما طال الأمر معه أنه أقل حظا من المصلين، لكونه يصلي على كرسي، بل هذا مما لا يأباه الشرع.


    6- مراعاة الآداب العامة حين الجلوس.


    الهوامش
    (1) وبأحد هذه الصور يتجنب مشاركة الركوع والسجود في وضع اليدين، أو التصاق بطنه بفخذيه فيما لو جعلها في الهواء وجعل مرفقيه على ركبتيه كحالة السجود، وبه يقع في المحظور وهو افتراش يديه المنهي عنه في حال السجود، كذا أفاد به شيخنا العلامة عبداللّه العقيل أمد اللّه بعمره في طاعته.


    (2) إلا الإمام الراتب ذا علة يرجى زوالها، فإنه يصلي جالسا وهم مخيرون بين الجلوس والقيام، والجلوس أولى لمتابعته، مطالب أولى النهي (455/1).


    بقلم الكاتب:
    د. ياسر ابراهيم المزروعي.



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •