خلعُ ثوبي الجهل والتعصب -للشيخ العلامة مفتي الديار النجدية عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين رحمه الله تعالى
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2
1اعجابات
  • 1 Post By محمدعبداللطيف

الموضوع: خلعُ ثوبي الجهل والتعصب -للشيخ العلامة مفتي الديار النجدية عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين رحمه الله تعالى

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,028

    افتراضي خلعُ ثوبي الجهل والتعصب -للشيخ العلامة مفتي الديار النجدية عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين رحمه الله تعالى

    قال الشيخ العلامة مفتي الديار النجدية عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين رحمه الله تعالى :

    «يتعيَّنُ على من نصح نفسه ، وعلم أنه مسؤول عمَّا قال وفعل ، ومحاسب على اعتقاده وقوله وفعله : أن يُعِدَّ لذلك جوابًا ، ويخلعُ ثوبي الجهل والتعصب ، ويخلص القصد في طلب الحق ، قال الله تعالى: {قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا} [سبأ: 46].
    وليُعْلَم: أنه لا يُخَلِّصُه إِلا اتباع كتاب الله وسنة نبيه ، قال الله تعالى: {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون} [الأعراف: 3]، وقال تعالى: {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب} [ص: 29].
    ولَمَّا كان قد سبق في علم الله وقضائه: أنه سيقع الإختلاف بين الأمة، أمرهم وأوجب عليهم عند التنازع ، الردَّ إلى كتابه وسنة نبيه ، قال تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} [النساء: 59] .
    قال العلماء: الرد إلى الله: الرد إلى كتابه، والرد إلى رسوله: الرد إليه في حياته، والرد إلى سنته بعد وفاته.
    ودلَّت الآية: أنَّ من لم يردَّ عند التنازع إلى كتاب الله وسنة نبيه ، فليس بمؤمن؛ لقوله تعالى: {إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} فهذا شرط ينتفي المشروط بانتفائه .
    ومحال أن يأمر الله الناس بالرد إلى ما لا يفصل النزاع ، لا سيما في أصول الدين ، التي لا يجوز فيها التقليد عند عامة العلماء.
    وقال الله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} [النساء: 65].

    ولما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بوقوع الاختلاف الكثير بعده ـ بين أمته ـ: أمرهم عند وجود الاختلاف بالتمسك بسنته، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده، فقال صلى الله عليه وسلم: «إنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» .
    ولم يأمرنا الله ولا رسوله: بالرد ـ عند التنازع والاختلاف ـ إلى ما عليه أكثر الناس، ولم يقل الله ولا رسوله: لينظر كل أهل زمان إلى ما عليه أكثر أهل زمانهم، فيتبعونهم، ولا إلى أهل مصر معين، أو إقليم .
    وإنما الواجب على الناس: الرد إلى كتاب الله وسنة نبيه ، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، وما مضى عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان.

    فيجب على الإنسان الإلتفات إلى كتاب الله، وسنة نبيه، وطريقة أصحابه والتابعين، وأئمة الإسلام.
    ولا يعبأ بكثرة المخالفين بعدهم . فإذا علم الله من العبد الصدق في طلب الحق، وترك التعصب، ورغب إلى الله في سؤال هداية الصراط المستقيم: فهو جدير بالتوفيق .
    فإن على الحق نورًا، لا سيما التوحيد: الذي هو أصل الأصول؛ الذي دعت إليه الرسل من أولهم إلى آخرهم، وهو توحيد الألوهية؛ فإن أدلته وبراهينه في القرآن ظاهرة، وعامة القرآن إنما هو في تقرير هذا الأصل العظيم.
    ولا يستوحش الإنسان لقلة الموافقين، وكثرة المخالفين؛ فإن أهل الحق أقل الناس فيما مضى، وهم أقل الناس فيما بقي، لا سيما في هذه الأزمنة المتأخرة، التي قد صار الإسلام فيها غريبًا.
    والحق لا يعرف بالرجال ؛ كما قال علي ابن أبي طالب رضي الله عنه لمن قال له: أترانا نرى أن الزبير وطلحة كانا مخطئين وأنت المصيب ؟ فقال له علي: «ويحك يا فلان! إن الحق لا يعرف بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله» .
    وأيضًا : فالحق ضالة المؤمن .
    وليحذر العاقل من مشابهة الذين قال الله عنهم: {لو كان خيرًا ما سبقونا إليه} [الأحقاف:11]، {أهؤلاء من الله عليهم من بيننا} [الأنعام: 53].
    وقد قال بعض السلف: «ما ترك أحدٌ حقًّا إلا لكبر في نفسه» ؛ ومصداق ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: «لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر»، ثم فسر الكبر بأنه: «بطر الحق» أي: رده، «وغمط الناس» : أي: احتقارهم وازدراؤهم .
    ولقد أحسن القائل:
    وتعر من ثوبين من يلبسهما ... يلق الردى بمذمة وهوان
    ثوب من الجهل المركب فوقه ... ثوب التعصب بئست الثوبان
    وتحل بالإنصاف أفخر حلة ... زينت بها الأعطاف والكتفان
    واجعل شعارك خشية الرحمن مع ... نصح الرسول فحبذا الأمران

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,028

    افتراضي رد: خلعُ ثوبي الجهل والتعصب -للشيخ العلامة مفتي الديار النجدية عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين رحمه الله تعالى

    وقال أيضا رحمه الله:
    والجهل داء قاتل وشفاؤه ... أمران في التركيب متفقان .......
    نص من القرآن أو من سنة ... وطبيب ذاك العالم الرباني --------وقال ابن القيم: وما أحسن ما قال الحافظ أبو محمد ، عبد الرحمن المعروف بأبي شامة ـ في كتاب الحوادث والبدع ـ : حيث جاء الأمر بلزوم الجماعة، فالمراد به: لزوم الحقِّ واتباعه، وإن كان المتمسك به قليلا، والمخالف له كثيرًا؛ لأن الحق هو الذي كانت عليه الجماعة الأولى، من عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولا تنظر إلى كثرة أهل الباطل بعدَهم.
    قال عمرو بن مَيْمون الأودي: صحبت معاذا فما فارقته حتى واريته في التراب بالشام ، ثم صحبت من بعده أفقه الناس: عبد الله بن مسعود ، فسمعته يقول: عليكم بالجماعة؛ فإن يد الله على الجماعة.
    ثم سمعته يوما من الأيام وهو يقول: سَيَلي عليكم ولاةٌ يؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فصلوا الصلاة لميقاتها فهي الفريضة، وصلوا معهم فإنها لكم نافلة.
    قال: قلتُ: يا أصحاب محمد! ما أدري ما تحدثون ؟! قال: وما ذاك ؟ قلت: تأمرني بالجماعة، وتحضني عليها، ثم تقول: صل الصلاة وحدك ! وهي الفريضة، وصل الجماعة وهي لك نافلة.
    قال: يا عمرو بن ميمون، قد كنت أظن أنك من أفقه أهل هذه القرية، تدري ما الجماعة ؟ قلت: لا !!
    قال: إن جمهور الجماعة ، الذين فارقوا الجماعة ! الجماعة: ما وافق الحق، وإن كنت وحدك.
    وفي طريق آخر: فضرب على فخذي، وقال: ويحك! إن جمهور الناس فارقوا الجماعة، وإن الجماعة: ما وافق طاعة الله عزَّ وجلَّ.

    قال نعيم بن حماد: يعني إذا فسدت الجماعة، فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن يفسدوا، وإن كنت وحدك، فإنك أنت الجماعة حينئذ . ذكره البيهقي وغيره.
    وروى مبارك بن فضالة، عن الحسن البصري، قال: لو أن رجلا أدرك السلف الأول، ثم بعث اليوم، ما عرف من الإسلام شيئًا ـ قال: ووضع يده على خده ـ ثم قال: إلا هذه الصلاة.
    ثم قال: أما ـ والله على ذلك ـ لمن عاش في هذه النكراء ، أو لم يدرك هذا السلف الصالح، فرأى مبتدعًا يدعو إلى بدعته، ورأى صاحب دنيا يدعو إلى دنياه، فعصمه الله من ذلك، وجعل قلبه يحن إلى ذلك السلف الصالح، يسأل عن سبيلهم، ويقتصُّ آثارهم، ويتتبع سبيلهم، ليعوَّضُ أجرًا عظيمًا، فكذلك فكونوا إن شاء الله .
    وروى محمد بن وضاح، عن أبي الطفيل: أن حذيفة بن اليمان، أخذ حصاة بيضاء فوضعها في كفه، ثم قال: إن هذا الدين قد استضاء إضاءة هذه الحصاة. ثم أخذ كفا من تراب، فجعل يذره على الحصاة حتى وارها، ثم قال: والذي نفسي بيده، ليجيئنَّ أقوام يدفنون الدين هكذا ، كما دفنت هذه الحصاة ، ولتسلكُنَّ طريق الذين كانوا قبلكم، حذو القذة بالقذة، وحذو النعل بالنعل.

    قال محمد بن وضاح: الخير بعد الأنبياء ينقص، والشر يزيد.
    قال ابن وضاح: إنما هلكت بنو إسرائيل على يدي قرائهم، وفقهائهم .
    وروى ابن وضاح، عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن حِبََّان ابن أبي جبلة ، عن أبي الدرداء، قال: لو خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم اليوم، ما عرف شيئًا مما كان عليه هو وأصحابه إلا الصلاة!
    قال الأوزاعي: فكيف لو كان اليوم ؟!
    قال عيسى ابن يونس: فكيف لو أدرك الأوزاعي هذا الزمان ؟!
    وروى ابن وضاح ، عن الأعمش قال: قال لي شقيق أبو وائل: يا سليمان! ما شبهت قراء زمانك إلا غنما رعت حمضًا، فمن رآها ظن أنها سمينة، وإذا ذبحها لم يجد فيها شاة سمينة.
    وروى ابن وضاح عن أبي الدرداء، قال:لو أن رجلا تعلم الإسلام وأتمه، ثم تفقده ما عرف منه شيئًا.
    وروى ابن وضاح عن عبد الله بن المبارك، قال: اعلم ـ أي أخي ـ أن الموت اليوم كرامة لكل مسلم لقي الله على السنة ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ! فإلى الله نشكو وحشتنا، وذهاب الإخوان، وقلة الأعوان، وظهور البدع، وإلى الله نشكوا عظيم ما حل بهذه الأمة : من ذهاب العلماء وأهل السنة، وظهور البدع. انتهى.
    فكيف لو رأى من تقدَّم ذكرهم هذه الأزمنة، التي ظهر فيها الشرك الأكبر والأصغر، والبدع التي لا تُعَدُّ ولا تحصى : في الاعتقادات والأقوال والأعمال.
    وظهرت جميع الفواحش في أكثر أمصار المسلمين، وضيِّعت الصلوات واتبعت الشهوات، وظهر مصداق قول حذيفة: ليجيئنَّ أقوام يدفنون الدين، كما دَفَنْتُ هذه الحصاة..
    وظهر مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم: «بدأ الإسلام غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء» ..

    وليجتهد المسلم في تحقيق العلم والإيمان.
    وليتخذ ربه هاديًا ونصيرًا، وحاكمًا ووليًّا ؛ فإنه {نعم المولى ونعم النصير} [الأنفال:40]، {وكفى بربك هاديًا ونصيرًا} [الفرقان:31].
    وينبغي أن يكثر الدعاء بما رواه مسلم وغيره، عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام يصلي من الليل يقول: «اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم» .
    والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على أشرف المرسلين: سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين» [الانتصار لحزب الله الموحدين: ص87-97].
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •