عدة زوجة المفقود
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 3 من 3
1اعجابات
  • 1 Post By أبو البراء محمد علاوة

الموضوع: عدة زوجة المفقود

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    19,269

    افتراضي عدة زوجة المفقود

    عدة زوجة المفقود


    السؤال

    زوجة أسير أو مفقود لمدة ثلاث عشرة سنة، بعد هذه المدة _لا سمح الله_ اكتشفوا أنه ميت أو معدوم بدون معرفة وقت الوفاة، هل عليها الالتزام بالعدة الشرعية أم تسقط عنها؟

    أجاب عنها: د. عبد الرحمن المحمود

    الجواب

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: ليس على هذه المرأة الالتزام بالعدة الشرعية في هذه الحالة؛ بل تسقط عنها العدة؛ لأن الصواب أن العدة لا تبدأ بعلم الزوجة بالوفاة، وإنما تبدأ بحدوث الوفاة مباشرة، فإذا لم تعلم المرأة بوفاة زوجها إلا بعد أربعة أشهر وعشرا سقطت العدة عنها؛ لأن العدة انتهت. والله تعالى أعلم .

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,707

    افتراضي رد: عدة زوجة المفقود

    عدة زوجة المفقود





    قوله: "السادسة من المعتدات: امرأة المفقود، تتربص ما تقدم في ميراثه ثم تعتد للوفاة..." إلى قوله: "وإن تزوجت فقدم الأول قبل وطء الثاني فهي للأول..." إلى آخره[1].
    قال في "المقنع": "السادس: امرأة المفقود الذي انقطع خبره لغيبة ظاهرها الهلاك، كالذي يفقد من بين أهله أو في مفازة أو بين الصفين إذا قتل قومٌ أو من غرق مركبه ونحو ذلك، فإنها تتربص أربع سنين ثم تعتد للوفاة.وهل يفتقر إلى رفع الأمر إلى الحاكم؛ ليحكم بضرب المدة وعِدَّة الوفاة؟ على روايتين[2].
    وإذا حكم الحاكم بالفرقة نفذ حكمه في الظاهر دون الباطن، فلو طلق الأول صح طلاقه.
    ويتخرَّج أن ينفذ حكمه باطنًا، فينفسخ نكاح الأول، ولا يقع طلاقه، وإذا فعلت ذلك ثم تزوجت ثم قدم زوجها الأول ردت إليه إن كان قبل دخول الثاني بها، وإن كان بعده خُير الأول بين أخذها وبين تركها مع الثاني، ويأخذ صداقها منه، وهل يأخذ صداقها الذي أعطاها الثاني؟.على روايتين[3]، والقياس أن ترد إلى الأول، ولا خيار إلا أن يفرق الحاكم بينهما، ونقول بوقوع الفرقة باطنًا، فتكون زوجة الثاني بكل حال، وعنه: التوقف في أمره، والمذهب[4] الأول.فأما من انقطع خبرُه؛ لغيبة ظاهرها السلامة كالتاجر والسائح فإن امرأته تبقى أبدًا إلى أن يتيقن موته.
    وعنه[5]: أنها تتربص تسعين عامًا مع سنة يوم ولد ثم تحل، وكذلك امرأة الأسير[6]".
    قال في "الحاشية": "قوله: "امرأة المفقود..." إلى آخره، هذا المذهب[7].
    وبه قال عمر وعثمان وعلي وابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهم وعطاء وعمر بن عبد العزيز والحسن والزُّهري وقتادة والليث وعلي بن المديني وعبد العزيز ابن أبي سلمة ومالك[8] والشافعي في القديم[9] إلا أن مالكًا قال[10]: ليس في انتظار من يفقد في القتال وقت.وقال سعيد بن المُسيب في امرأة المفقود بين الصفين: تتربص سنة؛ لأن غلبة هلاكه هنا أكثر.
    وقال أبو قلابة والنخعي والثوري وابن أبي ليلى وأصحاب الرأي[11] والشافعي[12] في الجديد: لا تتزوج امرأة المفقود حتى يتيقن موته أو فراقه؛ لما روى المغيرة مرفوعًا: "امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها زوجها"[13].
    وروى الحكم وحماد عن علي: لا تتزوج امرأة المفقود حتى يأتي موته أو طلاقه[14].
    ولنا ما روى الأثرم والجوزجاني عن عبيد بن عمير قال: فُقد رجلٌ في عهد عُمر فجاءت امرأته إلى عُمر فذكرت ذلك له فقال: انطلقي فتربصي أربع سنين، ففعلت ثم أتته فقال: أين ولي هذا الرجل؟ فجاء وليُّه فقال: طلِّقها، ففعل، فقال لها عُمر: انطلقي فتزوجي من شئت، فتزوجت، ثم جاء زوجها الأول فقال له عمر: أين كنت؟ فقال: يا أمير المؤمنين استهوتني الشياطين، فو الله ما أدري في أي أرض الله كنت عند قوم يستعبدونني حتى غزاهم منهم قوم مسلمون فكنتُ فيما غنموه، فقالوا لي: أنت رجل من الإنس وهؤلاء جِنٌّ فمالك ولهم؟ فأخبرتهم خبري. فقالوا: بأي أرض الله تحب أن تصبح؟ قلت: المدينة وهي أرضي، فأصبحت وأنا أنظر إلى الحرة، فخيَّره عمر إن شاء امرأته وإن شاء الصداق، فاختار الصداق، وقال: قد حلَّت لا حاجة لي فيها[15].
    قال أحمد[16]: روي عن عُمر من ثمانية وجوه، ولم يعرف له في الصحابة مخالف، وقضى به عثمان، وقضى به علي، وقضى به ابن الزبير في مولاة لهم، وهذه قضايا اشتهرت في الصحابة فلم تُنكر فكانت إجماعًا.
    فأما الحديث فلم يثبت، ولا ذكره أصحاب السنن، وما ذكروه عن علي فيرويه الحكم وحماد مرسلًا، والمسند عنه مثل قولنا، ثم يحمل ما رووه على المفقود الذي ظاهر غيبته السلامة جمعًا بينه وبين ما رويناه.
    قوله: "وهل يفتقر إلى رفع الأمر إلى الحاكم ليحكم بضرب المدة وعدة الوفاة؟" على روايتين:
    إحداهما[17]: يفتقر فيكون ابتداء المدة من حين ضربها الحاكم لها كمدة العلة، جزم به في "الوجيز".
    والثانية[18]: لا يفتقر إلى ذلك.
    قال الشيخ تقي الدين[19]: لا يعتبر الحاكم على الأصح فلو مضت العِدة والمدة تزوجت واختاره ابن عبدوس في "تذكرته".
    قال في "الإنصاف": وهو الصواب[20]؛ لأنها مدة تعتبر لإباحة النكاح فلم تفتقر إلى الحاكم كمُدة من ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه.
    فائدتان:
    الأولى: تتربص الأمة كالحرة في ذلك على الصحيح من المذهب إلا في عدة الوفاة[21].
    الثانية: هل تجب لها نفقة في مدة العِدَّة؟ فيه وجهان:
    أحدهما[22]: لا تجب، وهو الذي ذكره ابن الزغواني في "الإقناع"، قال المجد في "شرحه": هو قياس المذهب عندي؛ لأنه حكم بوفاته بعد مدة الانتظار فصارت معتدة للوفاة.
    والثاني[23]: تجب، قاله القاضي؛ لأن النفقة لا تسقط إلا بيقين الموت، ولم يوجد، وذكره في "المغني"، وزاد أن نفقتها لا تسقط بعد العدة؛ لأنها باقية على نكاحه ما لم تتزوج أو يفرق الحاكم بينهما.
    تنبيه: ظاهر كلامه أنه لا يشترط أن يطلقها ولي زوجها بعد اعتدادها للوفاة، وهو إحدى الروايتين، والمذهب[24] منهما، وهو الصواب، قاله في "الإنصاف".
    وعنه[25]: يشترط، ثم تعتدُّ بعده بثلاثة قروء، قدَّمه ابن رزين في "شرحه".قوله: "وإذا حكم الحاكم بالفرقة نفذ حكمه في الظاهر دون الباطن..." إلى آخره، وكذا لو ظاهر منها، وهو المذهب[26]؛ لأنا حكمنا بالفرقة؛ بناء على أن الظاهر هلاكه، فإذا ثبتت حياته انتقض الظاهر، ولم يبطل طلاقه كما لو شهدت به بينة كاذبة.فائدة: لو تزوجت امرأة المفقود قبل الزمان المُعتبر ثم تبين أنه كان ميتًا، ففي صحة النكاح قولان؛ الصحيح منهما عدمها[27]"[28].
    وقال في "الإفصاح": "واختلفوا: في زوجة المفقود.فقال أبو حنيفة[29]، والشافعي[30] في الجديد، وأحمد[31] في إحدى روايتيه: لا تحل للأزواج حتى تمضي مدة لا يعيش في مثلها غالبًا، وحدها أبو حنيفة[32] بمئة وعشرين سنة، وحدها الشافعي[33] وأحمد[34]بتسعين سنة.وقال مالك[35] والشافعي[36] في القديم وأحمد[37] في الرواية الأخرى: تتربص أربع سنين، وهي أعلى مدة الحمل، وأربعة أشهر وعشرًا مدة عدة الوفاة، ثم تحل للأزواج.
    واختلفوا في صفة المفقود الذي يجوز فسخ نكاحه بعد التربص ما هي؟
    فقال مالك[38] والشافعي[39] في القول القديم: جميع الفقد يوجب الفسخ، ولا فرق بين أن ينقطع خبره بسبب ظاهره الهلاك أم بغيره في أنها تتربص وتتزوج بعد التربص.
    وقال الشافعي[40] في الجديد: إن المفقود هو الذي يندرس خبره وأثره ورجع عن القول بأنها تتربَّص أربع سنين ثم تعتد عدة الوفاة وتزوج، وقال: لو قضى به قاضي نقضت قضاءه؛ لأن تقليد الصحابة لا يجوز للمجتهد، وللزوجة على هذا القول الجديد طلب النفقة من مال الزوج أبدًا فإن تعذَّرت كان لها الفسخ؛ لتعذُّر النفقة على أظهر القولين.
    وقال أحمد[41]: هو الذي غالبه الهلاك، كالذي يفقد بين الصفين، أو يكون في مركب فيغرق، فيَسْلم قومٌ ويهلك قومٌ.فأما إن سافر في تجارة إلى بلد وانقطع خبره، ولم يعلم أحي هو أو ميت، لم يجز لها أن تتزوج حتى تتيقن الموت، أو يأتي عليه زمان لا يعيش مثله فيه.وقال أبو حنيفة[42]: المفقود هو من غاب ولم يعلم له خبر، وسواء كان بين الصفين أو كان سافر أو ركب البحر.
    واختلفوا: فيما إذا قدم زوجها الأول، وقد تزوجت بعد التربُّص.فقال أبو حنيفة[43]: العقد باطل وهي زوجة الأول، فإن كان الثاني وطئها فعليه مهر المثل لا المُسمى، وتعتد من الثاني، وترد إلى الأول.وقال مالك[44]: إن كان الثاني دخل بها فهي زوجته، ويجب عليه دفع الصداق الذي أصدقها إلى الأول، وإن كان الثاني لم يدخل بها فهي للأول.وعنه رواية أخرى رواها ابن عبد الحكم: أنها للأول بكل حال.
    وعن الشافعي قولان:أحدهما[45]: بطلان نكاح الثاني بكل حال.والثاني[46]: بطلان نكاح الأول بكل حال.وقال أحمد[47]: إن كان الثاني لم يدخل بها فهي للأول، وإن كان قد دخل بها الثاني فالأول بالخيار بين إمساكها ودفع صداق الثاني إليه، وبين تركها على نكاح الثاني وأخذ الصداق الذي أصدقها منه.وأجمعوا على أنه يجوز قسم ماله[48] سوى مالك[49] والشافعي[50] فإنهما قالا: لا يقسم حتى يتيقن موته"[51].
    وقال ابن رشد: "واختلفوا في المفقود الذي تُجهل حياته أو موته في أرض الإسلام.فقال مالك[52]: يضرب لامرأته أجل أربع سنين من يوم ترفع أمرها إلى الحاكم، فإذا انتهى الكشف عن حياته أو موته فجهل ذلك، ضرب لها الحاكم الأجل، فإذا انتهى اعتدت عِدَّة الوفاة أربعة أشهر وعشرًا وحلَّت.قال[53]: وأما مالُهُ فلا يورث حتى يأتي عليه من الزمان ما يعلم أن المفقود لا يعيش إلى مثله غالبًا، فقيل: سبعون، وقيل: ثمانون، وقيل: تسعون، وقيل: مئة في من غاب، وهو دون هذه الأسنان.ورُوي هذا القول عن عمر بن الخطاب، وهو مروي أيضًا عن عثمان، وبه قال الليث.
    وقال الشافعي[54] وأبو حنيفة[55] والثوري: لا تحل امرأة المفقود حتى يصح موته، وقولهم مروي عن علي[56] وابن مسعود.والسبب في اختلافهم: معارضة استصحاب الحال للقياس، وذلك أن استصحاب الحال يوجب ألا تنحل عصمة إلا بموت أو طلاق حتى يدل الدليل على غير ذلك.وأما القياس فهو تشبيه الضرر اللاحق بها من غيبته بالإيلاء والعُنة فيكون لها الخيار كما يكون في هذين.
    والمفقودون عند المحصلين من أصحاب مالك أربعة[57]:• مفقود في أرض الإسلام:
    وقع الخلاف فيه.
    • ومفقود في أرض الحرب.
    • ومفقود في حروب الإسلام، أعني: فيما بينهم.
    • ومفقود في حروب الكفار.والخلاف عن مالك وعن أصحابه في الثلاثة الأصناف من المفقودين كثير.
    • فأما المفقود في بلاد الحرب فحكمه عندهم حكم الأسير لا تتزوج امرأته ولا يقسم ماله حتى يصح موته، ما خلا أشهب، فإنه حكم له بحكم المفقود في أرض المسلمين[58].
    • وأما المفقود في حروب المسلمين فقال: إن حكمه حكم المقتول دون تلوم، وقيل: يتلوم له بحسب بُعد الموضع الذي كانت فيه المعركة وقربه، وأقصى الأجل في ذلك سَنَة[59].
    • وأما المفقود في حروب الكفَّار: ففيه في المذهب أربعة أقوال: قيل: حكمه حكم الأسير.
    وقيل: حكمه حكم المقتول بعد تلوم سنة، إلا أن يكون بموضع لا يخفى أمره فيحكم له بحكم المفقود في حروب المسلمين وفتنهم.
    والقول الثالث: أن حكمه حكم المفقودين في بلاد المسلمين.
    والرابع: حكمه حكم المقتول في زوجته وحكم المفقود في أرض المسلمين في ماله، أعني: يعمر، وحينئذ يورث[60].
    وهذه الأقاويل كلها مبناها على تجويز النظر بحسب الأصلح في الشرع، وهو الذي يعرف بالقياس المرسل، وبين العلماء فيه اختلاف، أعني: بين القائلين بالقياس"[61].
    وقال البخاري: "باب حكم المفقود في أهله وماله".
    وقال ابن المسيب: إذا فُقد في الصف عند القتال تتربص امرأته سنة.واشترى ابن مسعود جارية فالتمس صاحبها سنة فلم يجده وفقد، فأخذ يعطي الدرهم والدرهمين، وقال: اللهم عن فلان، فإن أتى فلان فلي وعليَّ، وقال: هكذا فافعلوا باللقطة.وقال الزُّهري في الأسير يعلم مكانه: لا تتزوج امرأته ولا يقسم ماله، فإذا انقطع خبره فسُنته سُنة المفقود.ثم ذكر البخاري حديث اللقطة"[62].
    قال الحافظ: "قوله: "باب حكم المفقود في أهله وماله" كذا أطلق ولم يفصح بالحكم.
    قوله: "وقال ابن المُسيب: إذا فُقد في الصف عند القتال تتربص امرأته سنة" وصله عبد الرزاق أتم منه عن الثوري عن داود بن أبي هند عنه قال: إذا فُقد في الصف تربصت امرأته سنة، وإذا فقد في غير الصف فأربع سنين[63]، وإلى قول سعيد بن المُسيب في هذا ذهب مالك[64]، لكن فرق بين ما إذا وقع القتال في دار الحرب أو في دار الإسلام.قوله: "وقال الزُّهري في الأسير يُعلم مكانه: لا تتزوج امرأته ولا يقسم ماله، فإذا انقطع خبره فسُنته سُنة المفقود" وصله ابن أبي شيبة من طريق الأوزاعي، قال: سألت الزُّهري عن الأسير في أرض العدو: متى تزوج امرأته؟ فقال: لا تزوج ما علمت أنه حي[65].
    وأما قوله: "فسُنته سُنة المفقود" فإن مذهب الزُّهري في امرأة المفقود أنها تتربَّص أربع سنين، وقد أخرجه عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عن عُمر، وعثمان، وابن عباس، وعن جمع من التابعين[66].
    واتفق أكثرهم على أن التأجيل من يوم يرفع أمرها للحاكم، وعلى أنها تعتد عِدة الوفاة بعد أربع سنين[67].
    واتفقوا أيضًا على أنها إن تزوجت فجاء الزوج الأول خير بين زوجته وبين الصداق[68].
    وقال أكثرهم: إذا اختار الأول الصداق غرمه له الثاني، ولم يفرق أكثرهم بين أحوال الفقد إلا ما تقدم عن سعيد بن المُسيب.وفرَّق مالكٌ[69] بين من فُقد في الحرب، فتؤجل الأجل المذكور وبين من فُقِد في غير الحرب فلا تؤجل بل تنتظر مضي العمر الذي يغلب على الظن أنه لا يعيش أكثر منه.وقال أحمد[70] وإسحاق: من غاب عن أهله فلم يعلم خبره لا تأجيل فيه، وإنما يؤجل من فُقد في الحرب أو في البحر أو نحو ذلك، وجاء عن علي: إذا فقدت المرأة زوجها لم تزوج حتى يقدم أو يموت. أخرجه أبو عبيد. وأخرج أيضًا بسند حسن عن علي: لو تزوجت فهي امرأة الأول دخل بها الثاني أو لم يدخل.
    وأخرج سعيد بن منصور عن الشعبي: إذا تزوجت فبلغها أن الأول حي، فُرِّق بينها وبين الثاني واعتدت منه، فإن مات الأول اعتدت منه أيضًا وورثته، ومن طريق النخعي لا تزوج حتى يستبين أمره[71] وهو قول فقهاء الكوفة[72] والشافعي[73] وبعض أصحاب الحديث واختار ابن المنذر التأجيل؛ لاتفاق خمسة من الصحابة عليه. والله أعلم...إلى أن قال وقد تقدَّم شرح حديث اللُّقطة مستوفى، وأراد المصنف بذكره هاهنا الإشارة إلى أن التصرف في مال الغير إذا غاب جائز ما لم يكن المال مما لا يخشى ضياعه كما دل عليه التفصيل بين الإبل والغنم.وقال ابن المُنير[74]: لما تعارضت الآثار في هذه المسألة وجب الرجوع إلى الحديث المرفوع، فكان فيه: أن ضالة الغنم يجوز التصرُّف فيها قبل تحقق وفاة صاحبها فكان إلحاق مال المفقود بها متجهًا، وفيه: أن ضالة الإبل لا يتعرض لها؛ لاستقلالها بأمر نفسها، فاقتضى أن الزوجة كذلك لا يتعرض لها حتى يتحقق خبر وفاته.فالضابط أن كل شيء يخشى ضياعه يجوز التصرُّف فيه صونًا له عن الضياع وما لا فلا، وأكثر أهل العلم على أن حكم ضالة الغنم حكم المال في وجوب تعويضه لصاحبه إذا حضر... والله أعلم[75]".
    وقال في "الاختيارات": "والصواب في امرأة المفقود مذهب عمر بن الخطاب وغيره من الصحابة، وهو أنها تتربَّص أربع سنين ثم تعتد الوفاة، ويجوز لها أن تتزوج بعد ذلك، وهي زوجة الثاني ظاهرًا وباطنًا، ثم إذا قدم زوجها الأول بعد تزوجها خُير بين امرأته وبين مهرها، ولا فرق بين ما قبل الدخول وبعده، وهو ظاهر مذهب أحمد[76]، وعلى الأصح: لا يعتبر الحاكم فلو مضت المدة والعِدة تزوجت بلا حكم.
    قال أبو العباس: وكنت أقول: إن هذا شبه اللُّقطة من بعض الوجوه، ثم رأيت ابن عقيل قد ذكر مِثل ذلك ومثَّل بذلك، وهذا؛ لأن المجهول في الشرع كالمعدوم، وإذا علم بعد ذلك كان التصرف في أهله وماله موقوفًا على إذنه، ووقف التصرف في حق الغير على إذنه يجوز عند الحاجة عندنا بلا نزاع، وأما مع عدم الحاجة ففيه روايتان[77].كما يجوز التصرف في اللقطة بعدم العلم بصاحبها، فإذا جاء المالك كان تصرف الملتقط موقوفًا على إجازته، وكان تربص أربع سنين كالحول في اللقطة.وبالجملة كل صورة فُرِّق فيها بين الرجل وامرأته بسبب يوجب الفرقة ثم تبين انتفاء ذلك السبب فهو شبيه المفقود، والتخيير فيه بين المرأة والمهر هو أعدل الأقوال، ولو ظنت امرأة أن زوجها طلقها فتزوجت فهو كما لو ظنَّت موته، ولو قدر أنها كتمت الزوج فتزوجت غيره ولم يعلم الأول حتى دخل بها الثاني فهنا الزوجان معذوران[78] بخلاف المرأة، لكن إذا اعتقدت جواز ذلك بأن تعتقد أنه عاجز عن حقها أو مفرط فيه وأنه يجوز لها الفسخ والتزويج بغيره فتشبه امرأة المفقود، وأما إذا علمت التحريم فهي زانية لكن المتزوّج بها كالمتزوِّج بامرأة المفقود، وكأنها طلقت نفسها فأجازه[79]".

    [1] الروض المربع ص 449.
    [2] الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 24/ 83 - 84، وشرح منتهى الإرادات 5/ 598 - 599، وكشاف القناع 13/ 29 - 30.
    [3] الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 24/ 90 - 93.
    [4] شرح منتهى الإرادات 5/ 600، وكشاف القناع 13/ 32 - 34.
    [5] شرح منتهى الإرادات 5/ 598، وكشاف القناع 13/ 34.
    [6] المقنع 3/ 281 - 285.
    [7] شرح منتهى الإرادات 5/ 598، وكشاف القناع 13/ 29 - 31.
    [8] الشرح الصغير 1/ 505، وحاشية الدسوقي 2/ 479.
    [9] تحفة المحتاج 8/ 253 - 254، ونهاية المحتاج 7/ 147 - 148.
    [10] شرح مختصر خليل 4/ 154.
    [11] فتح القدير 4/ 443 - 444، وحاشية ابن عابدين 4/ 318.
    [12] تحفة المحتاج 8/ 253 - 254، ونهاية المحتاج 7/ 147 - 148.
    [13] أخرجه الدارقطني 3/ 312، والبيهقي 7/ 445، من طريق محمد بن الفضل بن جابر، نا صالح بن مالك، نا سوار بن معصب، نا محمد بن شرحبيل الهمداني، عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، به.قال أبو حاتم الرازي كما في العلل لابنه 1/ 431 - 432 (1298): هذا حديث منكر، ومحمد بن شرحبيل متروك الحديث، يروي عن المغيرة بن شعبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مناكير أباطيل.وقال ابن الملقن في البدر المنير 8/ 217: هو حديث ضعيف بمرة، ورجاله من محمد بن الفضل إلى المغيرة ما بين ضعيف ومجهول.
    [14] أخرجه عبد الرزاق 7/ 90 (12332)، وابن أبي شيبة 4/ 236.
    [15] أخرجه البيهقي 7/ 446.
    [16] شرح منتهى الإرادات 5/ 600، وكشاف القناع 13/ 30 - 31.
    [17] الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 24/ 83 - 84.
    [18] شرح منتهى الإرادات 5/ 599، وكشاف القناع 13/ 31 - 32.
    [19] الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 24/ 84.
    [20] الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 24/ 84.
    [21] الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 24/ 80.
    [22] الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 24/ 80 - 81.
    [23] الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 24/ 80 - 81.
    [24] الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 24/ 84 - 85.
    [25] الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 24/ 84 - 85.
    [26] شرح منتهى الإرادات 5/ 599، وكشاف القناع 13/ 32.
    [27] الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 24/ 86.
    [28] حاشية المقنع 3/ 281 - 283، وانظر: الشرح الكبير مع المقنع والإنصاف 24/ 78 - 86.
    [29] فتح القدير 4/ 443 - 444، وحاشية ابن عابدين 4/ 318 - 321.
    [30] تحفة المحتاج 8/ 253 - 254، ونهاية المحتاج 7/ 147 - 148.
    [31] شرح منتهى الإرادات 5/ 598، وكشاف القناع 13/ 34.
    [32] بدائع الصنائع 6/ 197، وفتح القدير 4/ 444.
    [33] أسنى المطالب 3/ 17.
    [34] شرح منتهى الإرادات 5/ 598، وكشاف القناع 13/ 34.
    [35] الشرح الصغير 1/ 505، وحاشية الدسوقي 2/ 479.
    [36] تحفة المحتاج 8/ 253 - 254، ونهاية المحتاج 7/ 148.
    [37] شرح منتهى الإرادات 5/ 598، وكشاف القناع 13/ 29 - 30.
    [38] الشرح الصغير 1/ 505، وحاشية الدسوقي 2/ 479 - 480.
    [39] المهذب 2/ 186 - 187.
    [40] تحفة المحتاج 8/ 253 - 254، ونهاية المحتاج 7/ 147 - 148.
    [41] شرح منتهى الإرادات 5/ 598، وكشاف القناع 13/ 29 - 30.
    [42] فتح القدير 4/ 440، وحاشية ابن عابدين 4/ 315.
    [43] فتح القدير 4/ 443، وحاشية ابن عابدين 4/ 318.
    [44] الشرح الصغير 1/ 505 - 506، وحاشية الدسوقي 2/ 480.
    [45] تحفة المحتاج 8/ 253، ونهاية المحتاج 7/ 147 - 148.
    [46] المهذب 2/ 187.
    [47] شرح منتهى الإرادات 5/ 600، وكشاف القناع 13/ 32 - 33.
    [48] فتح القدير 4/ 445، وحاشية ابن عابدين 4/ 316. وشرح منتهى الإرادات 4/ 416 - 417، وكشاف القناع 10/ 461.
    [49] الشرح الصغير 1/ 506، وحاشية الدسوقي 2/ 481 - 482.
    [50] تحفة المحتاج 6/ 421، ونهاية المحتاج 6/ 29.
    [51] الإفصاح 2/ 175 - 176 (ط السعيدية).
    [52] الشرح الصغير 1/ 505، وحاشية الدسوقي 2/ 479.
    [53] الشرح الصغير 1/ 506، وحاشية الدسوقي 2/ 481 - 482.
    [54] تحفة المحتاج 6/ 421، ونهاية المحتاج 6/ 29.
    [55] فتح القدير 4/ 443 - 444، وحاشية ابن عابدين 4/ 316.
    [56] أخرجه البيهقي 7/ 446.
    [57] الشرح الصغير 1/ 505 - 506، وحاشية الدسوقي 2/ 479.
    [58] الشرح الصغير 1/ 506 - 507، وحاشية الدسوقي 2/ 482.
    [59] المنتقى شرح الموطأ 4/ 92.
    [60] المنتقى شرح الموطأ 4/ 92 - 93.
    [61] بداية المجتهد 2/ 49 - 50.
    [62] البخاري (5292)، من حديث زيد بن خالد رضي الله عنه.
    [63] أخرجه عبد الرزاق 7/ 89 (2326).
    [64] الشرح الصغير 1/ 505، وحاشية الدسوقي 2/ 479.
    [65] مصنف ابن أبي شيبة 12/ 292 (32828).
    [66] مصنف عبد الرزاق 7/ 85 - 88 (12317 - 12324)، وسنن سعيد بن منصور 1/ 400 - 402 (1752 - 1756)، ومصنف ابن أبي شيبة 4/ 237 و5/ 159.
    [67] الشرح الصغير 1/ 505، وحاشية الدسوقي 2/ 479. وشرح منتهى الإرادات 589، وكشاف القناع 13/ 29 - 30.
    [68] شرح منتهى الإرادات 5/ 600، وكشاف القناع 13/ 32 - 33.
    [69] الشرح الصغير 1/ 505 - 507، وحاشية الدسوقي 2/ 479 و482.
    [70] شرح منتهى الإرادات 5/ 598، وكشاف القناع 13/ 29 و34.
    [71] سنن سعيد بن منصور 1/ 403 (1759).
    [72] فتح القدير 4/ 443، وحاشية ابن عابدين 4/ 318.
    [73] تحفة المحتاج 8/ 253، ونهاية المحتاج 7/ 147 - 148.
    [74] المتواري على أبواب البخاري 1/ 141.
    [75] فتح الباري 9/ 430 - 432.
    [76] شرح منتهى الإرادات 5/ 600، وكشاف القناع 13/ 32 - 33.
    [77] قياسًا على اللقطة، حيث لا يجوز التصرف فيها حتى يعرفها، وتصرفه فيها موقوف على إجازة صاحبها، انظر: شرح منتهى الإرادات 4/ 301 - 302، وكشاف القناع 9/ 513.
    [78] في الاختيارات: "مشهوران"، وكتب في حاشية الأصل: "في الأصل: مشهوران".
    [79] الاختيارات الفقهية ص 281 - 282.<span style="margin-top: 0px; margin-right: 0px; margin-bottom: 0px; margin-left: 0px; color: rgb(0, 0, 0); ">http://www.alukah.net/sharia/0/111946/
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,707

    افتراضي رد: عدة زوجة المفقود

    السؤال
    امرأة غاب عنها زوجها في أحداث الجزائر في أواخر التسعينيات ومنذ ذلك الوقت وهي تنتظر متعلقة بأمل عودته وهو قانوناً من بين المفقودين، وبعد 14 عاما أعطيت لها شهادة وفاته، فما حكم العدة بالنسبة لها وهي دائماً عندها أمل بعودة زوجها؟.



    الإجابــة

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:


    فمذهب الشافعية والحنفية أن زوجة المفقود عليها أن تنتظر زوجها حتى يثبت موته ولو بحكم القاضي الشرعي أو طلاقه بعدلين، جاء في أسني المطالب ممزوجاً بروض الطالب لزكريا الأنصاري الشافعي: زوجة المفقود المتوهم موته لا تتزوج غيره حتى يتحقق ـ أي يثبت بعدلين ـ موته، أو طلاقه وتعتد، لأنه لا يحكم بموته في قسمة ماله وعتق أم ولده فكذا في فراق زوجته، ولأن النكاح معلوم بيقين فلا يزال إلا بيقين.انتهى.


    وفي البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم الحنفي: قوله ولا يفرق بينه وبينها ـ أي وبين زوجته، لقوله عليه السلام في امرأة المفقود: إنها امرأته حتى يأتيها البيان ـ وقول علي ـ رضي الله عنه ـ فيها: هي امرأة ابتليت فلتصبر حتى يتبين موت، أو طلاق ـ خرج بياناً للبيان المذكور في المرفوع، ولأن النكاح عرف ثبوته والغيبة لا توجب الفرقة والموت في حيز الاحتمال فلا يزال النكاح بالشك. انتهى.
    وعند الحنابلة أن من ظاهر غيبته الهلاك - كما في الحالة المسئول عنها - تتربص زوجته أربع سنين ثم تعتد بعد الحكم بوفاته، جاء في الموسوعة الفقهية: وإن كان ظاهر غيبته الهلاك كمن فقد بين أهله ليلاً، أو نهاراً، أو خرج إلى الصلاة ولم يعد، أو فقد في ساحة القتال، فقد ذهب أحمد في الظاهر من مذهبه، والشافعي في القديم إلى أن زوجته تتربص أربع سنين، ثم يحكم بوفاته فتعتد بأربعة أشهر وعشر، ثم تحل للأزواج، وهو قول عمر وعثمان وعلي وابن عباس ـ رضي الله عنهم ـ وغيرهم. انتهى.وراجعي للمزيد في ذلك الفتوى رقم: 12338.
    وذهب بعض أهل العلم إلى تخييرها بين انتظار قدوم زوجها وبين رفع أمرها إلى القضاء للبحث عن زوجها وضرب الأجل، جاء في شرحالخرشي لمختصر خليل المالكي أثناء الحديث عن زوجة المفقود: ولها أن لا ترفع وترضى بإقامتها في عصمته حتى يتضح أمره. انتهى.وفي الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين: وأما إذا قالت: سأنتظر حتى أتيقن موته، فما نلزمها بأن تتربص وتعتد. انتهى.
    وفيه أيضاً: ولهذا، فالصحيح أننا لا نقدِّر ذلك بما ذكر الفقهاء، وأن الأمر في ذلك راجع إلى اجتهاد القاضي في كل قضية بعينها، فربما تكون أربع سنين كثيرة يغلب على الظن أنه مات في أقل من ذلك، وربما تكون قليلة بحسب الحال، فلو أن رجلاً اجترفه الوادي وحمله، فظاهر فقده الهلاك فعلى ما ذكره الفقهاء ننتظر أربع سنين لكن في وقتنا هذا ما ننتظر أربع سنين، لأنه يمكن لطائرة هليوكوبتر أن تمشي على ممر الوادي، وتكشف الأمر فمثل هذه الأشياء الصواب أنه يرجع فيها إلى اجتهاد القاضي وهو يختلف باختلاف الأحوال والأزمان والأمكنة والأسباب التي بها فقد، فلا نقيدها بأربع سنوات ولا بتسعين سنة. انتهى.
    فمن جميع ما ذكر يتبين لك أن شهادة الوفاة التي سلمت لتلك المرأة إن كانت مبنية على شهادة العدول، أو حكم قاض بذلك فالأمر واضح، فإن المرأة تبدأ عدتها من اليوم الذي تقرر أنه توفي فيه زوجها، وإن انقضت عدتها فإنها تحل للأزواج ولو لم تكن قصدت الاعتداد في تلك الفترة، وإن كانت الشهادة المذكورة هي مجرد إجراء قانوني لا يستند إلى شيء مما ذكرنا فقد علمت ما في المسألة من الخلاف، وبالتالي فينبغي أن ترفع الأمر إلى القضاء الشرعي ليقول كلمته في الموضوع.
    والله أعلم.
    إسلام ويب


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة ابو وليد البحيرى
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •