استثمار الأموال الزكوية
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: استثمار الأموال الزكوية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    13,167

    افتراضي استثمار الأموال الزكوية

    استثمار الأموال الواجبة حقاً لله تعالى
    د.صالح بن محمد الفوزان




    استثمار الأموال الواجبة حقاً لله تعالى(الزكاة ـ الكفارات ـ النذور ـ الهدي) رسالة مقدّمة لنيل درجة الماجستير في الفقه إعداد الباحث صالح بن محمد الفوزان إشراف د.حسين بن عبد الله العبيدي الأستاذ المشارك بقسم الفقه1422/1423هـ
    المُقَدّمَة
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أمّا بعد …
    فإن الله تعالى خَلَق الخلق لغايةٍ عظيمةٍ، وهي عبادته وحده لا شريك له، وكان من خصائص العبادة في دين الإسلام شمولها وتعدُّد أنواعها وتنوع مجالاتها، فمنها عبادات بدنية كالصلاة والصيام، وعبادات قولية كالذكر وقراءة القرآن، وعبادات قلبية كالخوف والرجاء والتوكّل، وعبادات ماليّة، وهذه العبادات المالية مشتملة على إنفاق المال ابتغاء وجه الله تعالى، وقد أكّدت النصوص الشرعية على إنفاق الأموال في مصارفها خاصّة الأموال الواجبة كالزكوات والكفارات والنذور المالية ونحوها.
    وقد طُرح في الآونة الأخيرة في بعض المجامع والمؤتمرات الفقهيّة فكرة تشغيل بعض هذه الأموال في مشاريع استثمارية لتنميتها وتثميرها وصرفها للمستحقين تلبيةً لاحتياجاتهم المتزايدة، وقد اخترت هذه الفكرة لتكون موضوع البحث الذي أتقدَّم به لنيل درجة الماجستير، وقد رأيت أن يكون عنوان هذا البحث: (استثمار الأموال الواجبة حقاً لله تعالى ـ الزكاة، والكفارات، والنذور، والهدي).
    أهمية الموضوع وأهداف بحثه
    تتجلّى أهمية الموضوع في عدد من الجوانب منها ما يلي:
    1 ـ أن هذا الموضوع يتعلق ببعض شعائر الإسلام ومبانيه العظام كالزكاة والهدي في الحج والعمرة.
    2 ـ أن هذا الموضوع أحد النوازل المعاصرة التي تحتاج إلى إجابة شافية، فاستثمار أموال الزكاة مثلاً أصبح مثار اهتمام المؤسسات الزكوية والهيئات الخيرية، حيث عكفت هذه المؤسسات على إعداد الأبحاث وتنظيم المؤتمرات لمناقشة هذا الموضوع، وكذلك تتّجه بعض الدراسات إلى استثمار لحوم الهدي والإفادة منها.
    3 ـ تنوّع أساليب العمل والإنتاج وظهور المشاريع الاستثمارية الضخمة التي تُدرّ أرباحاً وفيرة على مالكيها، مما جعل التفكير في استثمار الأموال الواجبة حقاً لله تعالى بالأشكال والأساليب الحديثة محلّ بحث ودراسة لمعرفة ما إذا كان هذا الاتجاه مقبولاً شرعاً أو ممنوعاً.
    4 ـ الظروف السيئة التي يمر بها الفقراء والمساكين وغيرهم من مستحقي الأموال الواجبة، وتزايد المشكلات التي يعاني منها المسلمون في شتى بقاع الأرض كالفقر والمرض، خاصَّة مع النظام الاقتصادي العالمي الذي أخذ يضَيِّق الخناق على اقتصاد كثير من الدول الإسلامية، فيبقى الفقراء والمساكين بحاجة ماسّة إلى تأمين مورد مالي ثابت ودائم، واستثمار الأموال الواجبة حقاً لله تعالى في مشاريع تدرّ ريعاً يُصْرف لصالح المستحقين أحد الحلول المطروحة لتأمين هذا المورد وتلبية حاجات المستحقين المتنامية.
    5 ـ أن بعض المؤسسات والهيئات قد بدأت فعلاً بتطبيق استثمار بعض الأموال الواجبة حقاً لله تعالى كالزكاة، وهذا يستدعي عرض هذه التجارب التطبيقية ودراستها وتقويمها على ضوء الأحكام الشرعية لهذه الأموال.
    أما أهداف هذا البحث فيمكن إجمالها فيما يلي:
    1 ـ بيان الحكم الشرعي لقضية البحث، وهي استثمار الأموال الواجبة حقاً لله تعالى.
    2 ـ دراسة ما قد يعرِض لهذا الاستثمار من أحكام كضمان المال المستثمَر والحقوق المتعلقة به.
    3 ـ عرض بعض التجارب المعاصرة في استثمار بعض الأموال كالزكاة ومحاولة دراسة هذه التجارب وتقويمها بناءً على ما يتم التوصّل إليه في التأصيل الشرعي لهذه الفكرة.

    أسباب اختيار الموضوع
    من أسباب اختيار هذا الموضوع ما يلي:
    1ـ أهمية هذا الموضوع الذي يُعدّ نازلة فقهيّة تحتاج إلى إجابة شافية، بالإضافة إلى الحاجة المتزايدة للفقراء والمساكين ونحوهم، كما سبق في أهمية الموضوع.
    2 ـ أن هذا الموضوع لم يُفْرد بالبحث في رسالة علمية أو كتاب فقهي متخصص في حدِّ علمي، وغاية ما كُتِب فيه أبحاث قصيرة مقدّمة لبعض المؤتمرات والمجامع الفقهيّة، وهذه الكتابات لم تفِ بجوانب الموضوع، كما سيأتي في الدراسات السابقة.
    3ـ أن بعض من خاضوا في هذا الموضوع لم ينطلقوا من التأصيل الشرعي، وإنما نظروا نظرة مصلحية بحته وكأن العبادات المالية مجرد أداة اقتصادية تُسهم في معالجة أوضاع قائمة، وغفلوا عن جانب العبادة في مثل هذه الواجبات الماليّة.
    4ـ أن بحث هذا الموضوع يتعلّق ببحث مسائل مهمّة في عدد من الكتب الفقهية، وبحث مثل هذه المسائل يعود على الباحث بفائدة كبيرة وتصوّر لكثير من الفروع الفقهيّة التي يعود الخلاف فيها إلى الخلاف في هذه المسائل الكبار كمسألة تعلق الزكاة بالعين أو بالذمة.

    خطّة البحث

    انتظمت خطّة هذا البحث في مقدّمة وتمهيد وستّة فصول وخاتمة.[1]

    منهج البحث

    يتبين هذا المنهج فيما يلي:
    1ـ أصوِّر المسألة المراد بحثها تصويراً دقيقاً قبل بيان حكمها، ليتضح المقصود من دراستها.
    2ـ إذا كانت المسألة من مواضع الاتفاق أذكر حكمها بدليله، مع توثيق الاتفاق من مظانه المعتبرة.
    3 ـ إذا كانت المسألة من مسائل الخلاف أتّبع ما يلي:
    أ ـ تحرير محل الخلاف إذا كانت بعض صور المسألة محل خلاف وبعضها محل اتفاق.
    ب ـ ذكر الأقوال في المسألة وبيان من قال بها من أهل العلم، ويكون عرض الخلاف حسب الاتجاهات الفقهية.
    ج ـ الاقتصار على المذاهب الفقهية المعتبرة مع العناية بذكرما تيسر الوقوف عليه من أقوال السلف الصالح، وإذا لم أقف على المسألة في مذهب ما أسلك بها مسلك التخريج قدر الإمكان.
    د ـ توثيق الأقوال من كتب أهل المذهب نفسه.
    هـ ـ استقصاء أدلة الأقوال، مع بيان وجه الدلالة، وذكر ما يرد عليها من مناقشات، وما يُجاَب به عنها، علماً بأنني أصدِّر المناقشة أو الإجابة بلفظ (أجيب) أو (نوقش) إذا كانت هذه المناقشة أو الإجابة منقولة، أما إذا كانت المناقشة أو الإجابة من عندي فإني أصدرها بلفظ (يمكن أن يناقش) أو (يمكن أن يُجاب).
    و ـ الترجيح مع بيان سببه، وذكر ثمرة الخلاف إن وجدت.
    4ـ الاعتماد على أمهات المصادر والمراجع الأصيلة في التحرير والتوثيق والتخريج والجمع، وقد أثبت الإحالة إلى هذه المراجع في الحاشية، علماً بأنني أصدَّر الإحالة بلفظ (انظر) عند أخذ الفكرة العامة من المرجع دون نقل مفصَّل منه.
    5ـ التركيز على موضوع البحث وتجنب الاستطراد.
    6 ـ العناية بضرب الأمثلة، خاصة الواقعية.
    7 ـ تجنب ذكر الأقوال الشاذة.
    8 ـ العناية بدراسة ما جدّ من القضايا مما له صلة واضحة بالبحث.
    9 ـ ترقيم الآيات وبيان سورها.
    10 ـ تخريج الأحاديث و بيان ما ذكره أهل الشأن في درجتها، مع الاكتفاء بالتخريج إذا كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما.
    11 ـ تخريج الآثار من مصادرها الأصيلة، والحكم عليها.
    12 ـ التعريف بالمصطلحات وشرح الغريب.
    13 ـ العناية بقواعد اللغة العربية والإملاء وعلامات الترقيم.
    14 ـ تكون الخاتمة عبارة عن ملخص للرسالة يعطي فكرة موجزة عمّا تضمنته الرسالة، مع إبراز أهم النتائج والتوصيات.
    15 ـ الترجمة للأعلام غير المشهورين.
    16 ـ إتباع الرسالة بالفهارس الفنية المتعارف عليها، و هي:
    أ ـ فهرس الآيات القرآنية.
    ب ـ فهرس الأحاديث والآثار.
    ج ـ فهرس الأعلام
    د ـ ثبت المراجع و المصادر.
    هـ ـ فهرس الموضوعات.

    الصعوبات التي واجهت الباحث

    اعترضني عند إعداد هذا البحث بعض العقبات والصعوبات، إلا أن الله عزَّ وجلَّ أعانني على تخطيها وتجاوزها حتى خرج هذا البحث في صورته الحاليَّة، ومن أبرز هذه العقبات:
    1 ـ أن معظم المراجع الأساسية لهذا البحث كان عبارة عن أبحاث قُدِّمت لمؤتمرات وندوات فقهية، وقد وجدت صعوبة في الحصول على بعض هذه الأبحاث في كثير من المكتبات العامة والخاصة، بل إن بعضها كان مكتوباً بلغة غير العربية ! مما زاد من صعوبة الاستفادة من هذه الأبحاث.

    2 ـ أن جمع النماذج التطبيقية لاستثمار بعض الأموال الواجبة حقاً لله تعالى كالزكاة كان يقتضي تكثيف الاتصالات ببعض الجهات والمؤسسات الرسمية خارج المملكة خاصة مع تعذُّر السفر إليها لظروف خاصة، وهذا ما تسبب في تأخير وصول هذه النماذج ودراستها.

    3 ـ الأحداث السياسية والعسكرية التي عصفت بالعالم وقت إعداد هذا البحث خاصة الفصل الأخير منه، مما أسهم في تعذُّر إجراء بعض الاتصالات والحصول على مزيد من النماذج التطبيقية لاستثمار الأموال الواجبة حقاً لله تعالى، ولعل الله أن ييسِّر لي استكمال ذلك مستقبلاً.


    شكر وتقدير

    لا بد من رد الفضل لأهله، والاعتراف لصاحب الإحسان بإحسانه، ولصاحب الجميل بجميله، فترك ذلك ضرب من ضروب الجحود.
    وأول الشكر وآخره، ومبدأ الحمد ومنتهاه، هو لوليِّ الحَمْد ومستحقه، خالقي ورازقي ومولاي عزَّ وجلَّ، ذي المنن الجزيلة والنعم العظيمة والآلاء الجسيمة، حيث وفَّقني لطلب العلم الشرعي، ويسَّر لي إتمام الدراسة وإعداد هذا البحث، فله سبحانه وتعالى الحمد والشكر، حَمْداً لا منتهى لحدِّه، وشكراً لا مبلغ لأمَدِه.
    ثم الشكر لوالديَّ الكريمين، فقد كان فضلهما عليَّ عظيماً، حيث حملا رسالة تربيتي على الأخلاق الفاضلة وتنشئتي على حب العلم وأهله، فأسأل الله تعالى أن يرحمهما كما ربياني صغيراً، وأن يبارك لهما في أعمالهما وأعمارهما وذريتهما.
    كما لا يفوتني أن أتقدَّم بالشكر الجزيل لفضيلة المشرف على هذا البحث الدكتور حسين بن عبد الله العبيدي الذي وسعني بحلمه وأخلاقه، ولم يبخل عليَّ بإسداء النصح وإبداء الملاحظة رغم كثرة مشاغله وارتباطاته العلمية والعملية، وكان لتوجيهاته الأثر الكبير بعد الله في تقويم هذا البحث، فأسأل الله أن يجزيه عني خير الجزاء.
    ولصاحبي الفضيلة المناقِشَيْن الكريمين أقدِّم الشكر على ما أمضيا من وقت وبذلا من جهد في سبيل قراءة هذا البحث لتقويمه وتسديده، وأسأل الله أن ينفعني بما يقدمانه من ملحوظات وتوجيهات.
    ثم أُزْجي الشكر الوافر والثناء العاطر إلى كل من أعانني في إعداد هذا البحث بأي جهد من تقديم فكرة أو إبداء ملحوظة أو إعارة كتاب.
    ثم إن هذا جهد المُقِلّ، لا أزعم أني بلغت فيه درجة الكمال، فالكمال لله وحده، لكنني بذلت فيه ما استطعته من مجهود، فما كان فيه من صواب فمن الله، وله الحمد والشكر، وما كان فيه غير ذلك فمني، ولله يغفر لي، وحسبي أني كنت حريصاً على الصواب جاهداً في تحصيله والوصول إليه.
    وختاماً أسأل الله أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفع به، وأن يجعله في موازين حسناتي، وأن يغفر لي ما كان فيه من نقص وخلل أو تقصير وزلل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

    الخاتمة والنتائج
    الحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، أما بعد...
    فبعد التطواف في ثنايا هذا البحث، وعرض ما تيسَّر من فصوله ومباحثه، آن لي أن ألقي عصا التسيار، لأخرج بالنتائج التالية:
    1 ـ للحَقِّ في اللغة عدة معانٍ، إلا أن أشهرها الثبوت والوجوب.
    2 ـ لم يعرِّف أكثر الفقهاء المتقدمين الحَقَّ تعريفاً اصطلاحياً اكتفاءً بتعريفه اللغوي ولتعدد إطلاقات لفظ (الحق) عندهم، أما المعاصرون فقد ساروا في تعريفه ثلاثة اتجاهات، إلا أن أرجحها تعريفه انطلاقاً من معناه اللغوي، فالتعريف المختار له: ((ما ثبت شرعاً لله أو للشخص على الغير)).
    3 ـ تتنوع الحقوق أنواعاً كثيرة باعتبارات مختلفة، إلا أن أشهر هذه الاعتبارات ما يلي:
    أ ـ تقسيمه باعتبار صاحبه: وينقسم بهذا الاعتبار إلى حق الله تعالى، وحق العبد، والحق المشترك بينهما.
    ب ـ تقسيمه باعتبار محله: وينقسم بهذا الاعتبار إلى حق مالي، وحق غير مالي.
    4 ـ الاستثمار في اللغة مأخوذ من مادة (ثمر)، ومعناها يدور حول التنمية والتكثير والإنتاج، فالاستثمار: طلب الحصول على الثمرة.
    5 ـ لم يستخدم المتقدمون الاستثمار بالمعنى الاقتصادي المعاصر، وإنما عبروا عنه بألفاظ أخرى كالتثمير والتنمية والاستنماء والاتِّجار، والمعنى العام لهذه الألفاظ: العمل في الأموال لتنميتها وتحقيق الأرباح فيها.
    6 ـ للاستثمار في الاقتصاد المعاصر تعريفات عدة، إلا أن التعريف المختار: ((التعامل بالأموال للحصول على الأرباح)).
    7 ـ هناك عدة ألفاظ لها صلة بلفظ الاستثمار، ومنها: الانتفاع، وهو أعم من الاستثمار، والاستغلال والاستنماء، وهما موافقان للاستثمار في المعنى، والتوظيف، ومعناه مباين لمعنى الاستثمار.
    8 ـ المراد بالأموال الواجبة حقاً لله تعالى في هذا البحث: ((الأموال التي وجبت حقاً لله تعالى، ولم تدخل تحت ولاية عَامّة أو خَاصّة)).
    9ـ المراد باستثمار الأموال الواجبة حقاً لله تعالى: ((العَمَل في أَمْوَال الزَّكَاة والكَفَّارَات والنُّذُور والهَدْي لِتَنْمِيَتِها لِصَالِح المُسْتَحِقِّين )).
    10 ـ يختلف حكم استثمار الأموال الواجبة حقاً لله تعالى باختلاف صور الاستثمار حسب المُسْتثمِر، وفيما يلي تفصيل ذلك:
    الصورة الأولى: الاستثمار من قِبَل مالِك المال، وقد ترجَّح أن ذلك لا يجوز شرعاً، لكن يجوز استثمار الهدي بمعنى تسمينه وتكثيره بالتناسل، وإذا استثمر المالِك أموال الزكاة فإن الأرجح أن المستحقين لا يشاركونه في الأرباح بناءً على أن الأرجح أن الزكاة تتعلَّق بعين المال كتعلُّق أرش الجناية برقبة العبد الجاني.
    الصورة الثانية: الاستثمار من قِبَل وكيل مالِك المال، وقد ترجَّح أن ذلك لا يجوز شرعاً.
    الصورة الثالثة: الاستثمار من قِبَل الإمام أو من ينيبه من المؤسسات والجهات الرسمية، ويختلف حكم هذه الصورة باختلاف المال المُستثمَر على النحو التالي:
    أ ـ الأرجح جواز استثمار أموال الزكاة بشرط توفر عدد من الضوابط التي جاء تفصيلها في الفصل الثالث.
    ب ـ الأرجح عدم جواز استثمار أموال الكفارات والنذور.
    ج ـ لا يجوز استثمار الهدي حال حياته إلا بتسمينه وتكثيره بالتناسل، وأما بعد موته فلا يجوز استثمار اللحم، ويجوز استثمار الأجزاء غير المأكولة منه.
    الصورة الرابعة: الاستثمار من قبل المستحقين بعد قبضهم للأموال الواجبة حقاً لله تعالى، وهذا جائز شرعاً.
    11 ـ لجواز استثمار الأموال الواجبة حقاً لله تعالى من قبل الإمام أو نائبه ضوابط يمكن إيجازها فيما يلي:
    أ ـ مراعاة حاجة المستحقين، بحيث لا توجد وجوه صرف عاجلة تقتضي الصرف الفوري للأموال كالغذاء والكساء.
    ب ـ أن يتحقق من استثمار الأموال مصلحة حقيقية راجحة للمستحقين، ويتم التحقق من ذلك بإجراء دراسات الجدوى الاقتصادية.
    ج ـ اتخاذ الإجراءات والاحتياطات الكفيلة ببقاء الأموال المستثمَرَة وأرباحها لصالح المستحقين، ومتى ما بيعت الأصول المستثمرة فإنه يجب أن تصرف لصالح المستحقين.
    د ـ المبادرة إلى تَنْضِيْض (تسييل) الأصول المستثمرة إذا اقتضت حاجة المستحقين وصرفها لهم.
    هـ ـ أن يُتَّخذ قرار الاستثمار ممَّن له ولاية عامة كولي الأمر أو من ينيبه من ذوي الاختصاص ؛ وذلك مراعاةً لمبدأ النيابة الشرعية.
    و ـ أن يُسْند الإشراف وإدارة استثمار هذه الأموال إلى ذوي الخبرة والأمانة.
    ز ـ ألاّ يترتَّب على استثمار الأموال الواجبة حقاً لله تعالى مخالفة للأحكام الخاصّة بهذه الأموال.
    ح ـ أن يكون الاستثمار في مجالات مشروعة كالتجارة والصناعة والزراعة ونحوها، فلا يجوز استثمار الأموال الواجبة حقاً لله تعالى في مجالات أو عقود محرمة.
    12 ـ إذا استثمر المالِك المالَ الواجب حقاً لله تعالى فإنه يضمن ما ينشأ عن ذلك من تلف أو خسارة.
    13 ـ إذا استثمر الوكيل المال الواجب حقاً لله تعالى بتوكيل من مالِك المال فنشأ عن ذلك تلف أو خسارة، فالضمان على المالِك، ولا شيء على الوكيل إذا لم يفرِّط في الحفظ، أما إذا كان استثماره دون إذن المالِك، فالضمان عليه لتعديه.
    14 ـ إذا استثمر الإمام أو من ينيبه من المؤسسات والجمعيات ما لا يجوز استثماره من الأموال الواجبة حقاً لله تعالى فنشأ عن ذلك تلف أو خسارة، فإنها تضمن التلف لتعديها، أما إذا استثمرت ما يجوز استثماره كأموال الزكاة فإنها تضمن ما تلف بتفريط منها، ولا تضمن التلف أو الخسارة إذا لم تتعد ولم تفرِّط.
    15 ـ للقائمين على استثمار أموال الزكاة حالتان:
    الحالة الأولى: أن يكونوا ممَّن يأخذون أجراً من بيت المال في مقابل عملهم، وحينئذٍ لا يُعْطون شيئاً من الزكاة.
    الحالة الثانية: ألا يأخذوا شيئاً في مقابل عملهم، فيستحقون الأخذ من الزكاة ؛ لأنهم يُعدُّون من العاملين عليها، ويأخذون بقدر عملهم، دون تحديد بالثلث على الأرجح.
    16 ـ لا يستحق القائمون على استثمار أموال الكفارات والنذور شيئاً، أما القائمون على الاستثمار الجائز للهدي فإنهم يُعطون أجرهم بقدر عملهم من الجهة التي تتولى الاستثمار، وليس لهم أخذ شيء من الهدي.
    17 ـ لا تجب الزكاة فيما اُستُثْمر من الأموال الواجبة حقاً لله تعالى من قبل الإمام أو نائبه ؛ لأنها أموال ليس لها مالِك معين.
    18 ـ هناك عدة نماذج تطبيقية لاستثمار الأموال الواجبة حقاً لله تعالى من قبل الإمام أو نائبه خاصة أموال الزكاة، وقد تم عرض النموذجين التاليين:
    النموذج الأول: استثمار أموال الزكاة في بيت الزكاة الكويتي، حيث أعدَّ البيت لائحة لتنظيم الاستثمار، وبدراسة هذه اللائحة تبين أن الاستثمار في بيت الزكاة موافق للأحكام الشرعية التي تم التوصل إليها في هذا البحث، كما أثبتت الأرقام والإحصائيات المرفقة نجاح هذه التجربة في تحقيق أهداف الاستثمار من تنمية أموال الزكاة بما يحقق مصلحة المستحقين.
    النموذج الثاني: استثمار أموال الزكاة في ديوان الزكاة في السودان، وتقوم تجربة الديوان في هذا الإطار على تمليك المستحقين من الفقراء والمساكين وسائل للإنتاج ومشاريع للإعاشة، بحيث يقومون بإدارة هذه الوسائل والعمل في هذه المشاريع بما يرفع الحاجة عنهم، فيصبحون أفراداً منتجين، وأغنياء دافعين للزكاة بدلاً من أن يكونوا مستحقين لها، وهذا ما يُسَمَّى في الديوان بالصرف الرأسي، وقد نجحت هذه الفكرة في إخراج كثير من الفقراء والمساكين من دائرة الفقر إلى دائرة العمل والإنتاج، كما أسهمت في مضاعفة أموال الزكاة وإنشاء العديد من المشاريع الخيرية الجديدة، والأرقام المرفقة برهان ظاهر على ذلك.

    ومن خلال معايشتي لهذا الموضوع، وبعد الاطلاع على واقع المسلمين تجاه هذه الأموال الواجبة حقاً لله تعالى (الزكاة والكفارات والنذور والهدي) أرى أن من المناسب أن أسوق التوصيات التالية:
    أولاً: على المسلمين حكوماتٍ وشعوباً العناية بجميع شعائر الإسلام خاصة ما يتعلق بهذه الأموال الواجبة حقاً لله تعالى.
    ويجب على الدول الإسلامية في هذا الصدد متابعة تطبيق هذه العبادات المالية من خلال إقامة مؤسسات وهيئات حكومية مستقلة تُعْنى بهذه الأموال جمعاً وإدارةً وصرفاً بما يحقق مصلحة المستحقين، مع أهمية الحرص على استقلال هذه المؤسسات والهيئات عن بقية الدوائر الرسمية واختيار ذوي الكفاية والأمانة والعلم الشرعي لإدارتها، فرغم عناية بعض الدول بهذه الأموال أو بعضها كالزكاة من خلال مؤسسات حكومية، إلا أنها لم تحقق المأمول منها لعدم استقلالها استقلالاً كاملاً أو لعدم اختيار المؤهلين لإدارتها.
    ثانياً: على الهيئات والمؤسسات الخيرية القائمة العناية بجمع وإدارة وصرف هذه الأموال بما يحقق مصلحة المستحقين، مع وجوب التحقق من موافقة ذلك للأحكام الشرعية الخاصة بهذه الأموال.
    فأموال الزكاة مثلاً يمكن إدارتها بما يؤدي إلى نمائها وزيادتها لتلبية الحاجة المتزايدة للمستحقين من خلال الاستثمار، لكن ذلك مشروط بتوافر عدد من الضوابط التي يجب مراعاتها، وعلى الجهات التي قطعت شوطاً في هذا المجال المراجعة الدائمة لعملياتها الاستثمارية للتحقق من توافر هذه الضوابط، وتشكيل اللجان الرقابية لمتابعة تنفيذها على أرض الواقع.
    ثالثاً: على الباحثين في مجال الدراسات الفقهية العناية بأحكام الزكاة والكفارات والنذور والهدي خاصة ما يتعلق بالمسائل المستجدة لهذه الأموال
    فرغم طرح بعض هذه المسائل في المؤتمرات والندوات والمجامع الفقهية إلا أن ذلك لا يبدو كافياً، فما تزال بعض مسائل الزكاة المستجدة مثلاً بحاجة إلى مزيد من البحث في أبحاث علمية متخصصة تلقي الضوء على تفاصيلها وتميط اللثام عن خفاياها مع أهمية ربط البحوث النظرية في هذا المجال بالاطلاع على الواقع تحرياً للدقة في فهم هذه النوازل الفقهية.
    وختاماً أشكر الله عزَّ وجلَّ على ما مَنَّ به من إتمام هذا البحث، وأسأله تعالى أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفع به، وأن يغفر لي ما كان فيه من نقص وخلل أو تقصير وزلل، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.




    [1] المقدمة: وتشتمل على أهمية الموضوع وأهداف بحثه وأسباب اختياره وخطَّة البحث ومنهجه.
    التمهيد: في تعريف الحقوق وأنواعها، وفيه مبحثان:
    المبحث الأول: تعريف الحقوق.
    المبحث الثاني: أنواع الحقوق.
    الفصل الأول: حقيقة استثمار الأموال الواجبة حقاً لله تعالى، وفيه أربعة مباحث:
    المبحث الأول: معنى الاستثمار، وفيه ثلاثة مطالب:
    · المطلب الأول: تعريف الاستثمار لغة.
    · المطلب الثاني: معنى الاستثمار عند الفقهاء.
    · المطلب الثالث: معنى الاستثمار في الاقتصاد.
    المبحث الثاني: الألفاظ ذات الصلة بالاستثمار وعلاقتها به، وفيه أربعة مطالب:
    · المطلب الأول: الانتفاع وعلاقته بالاستثمار.
    · المطلب الثاني: الاستغلال وعلاقته بالاستثمار.
    · المطلب الثالث: الاستنماء وعلاقته بالاستثمار.
    · المطلب الرابع: التوظيف وعلاقته بالاستثمار.
    المبحث الثالث: المراد بالأموال الواجبة حقاً لله تعالى.
    المبحث الرابع: المراد باستثمار الأموال الواجبة حقاً لله تعالى.
    الفصل الثاني: حكم استثمار الأموال الواجبة حقاً لله تعالى، وفيه أربعة مباحث:
    المبحث الأول: حكم الاستثمار من قِبَل مالك المال،وفيه مطلبان:
    · المطلب الأول: حكم استثمار أموال الزكاة من قِبَل مالك المال، وفيه فرعان:
    الفرع الأول: حكم تأخير إخراج الزكاة
    الفرع الثاني: مشاركة المستحقين للمالِك في أرباح أموال الزكاة المُسْتَثْمَرَة
    · المطلب الثاني: حكم استثمار الأموال الواجبة سوى الزكاة من قِبَل مالك المال، وفيه فرعان:
    الفرع الأول: حكم استثمار أموال الكفارات والنذور.
    الفرع الثاني: حكم استثمار الهدي.
    المبحث الثاني: حكم الاستثمار من قِبَل وكيل مالك المال.
    المبحث الثالث: حكم الاستثمار من قِبَل الإمام أو من يُنيبه، وفيه مطلبان:
    · المطلب الأول: حكم استثمار أموال الزكاة من قِبَل الإمام أو من يُنيبه
    · المطلب الثاني: حكم استثمار الأموال الواجبة سوى الزكاة من قِبَل الإمام أو من يُنيبه، وفيه فرعان:
    الفرع الأول: استثمار أموال الكفارات والنذور من قبل الإمام أو من ينيبه
    الفرع الثاني: استثمار الهدي من قبل الإمام أو من ينيبه
    المبحث الرابع: حكم الاستثمار من قِبَل المستحقين.
    الفصل الثالث: ضوابط استثمار الأموال الواجبة حقاً لله تعالى.
    الفصل الرابع: ضمان الأموال الواجبة حقاً لله عند استثمارها، وفيه مبحثان:
    المبحث الأول: الضمان إذا كان الاستثمار من قِبَل مالك المال أو وكيله، وفيه مطلبان:
    · المطلب الأول: الضمان إذا كان الاستثمار من قِبَل مالك المال.
    · المطلب الثاني: الضمان إذا كان الاستثمار من قِبَل وكيل مالك المال.
    المبحث الثاني: الضمان إذا كان الاستثمار من قِبَل الإمام أو من يُنيبه.
    الفصل الخامس: الحقوق المتعلّقة باستثمار الأموال الواجبة حقاً لله، وفيه مبحثان:
    المبحث الأول: نفقات القائمين على الاستثمار، وفيه مطلبان:
    · المطلب الأول: نفقات القائمين على استثمار أموال الزكاة، وفيه فرعان:
    الفرع الأول: أخذ نفقات القائمين على الاستثمار من الزكاة.
    الفرع الثاني: مقدار ما يُعْطى القائمون على الاستثمار.
    · المطلب الثاني: نفقات القائمين على استثمار الأموال الواجبة سوى الزكاة.
    المبحث الثاني: زكاة ما يُسْتثمر من الأموال الواجبة حقاً لله تعالى، وفيه مطلبان:
    · المطلب الأول: زكاة أموال الزكاة المُسْتَثْمَرَة
    · المطلب الثاني: زكاة أموال الكفارات والنذور والهدي المُسْتَثْمَرَة
    الفصل السادس: نماذج تطبيقية لاستثمار الأموال الواجبة حقاً لله تعالى، وفيه مبحثان:
    المبحث الأول: استثمار أموال الزكاة في بيت الزكاة الكويتي
    المبحث الثاني: استثمار أموال الزكاة في ديوان الزكاة في السودان
    الخاتمة: وتشتمل على أهم النتائج والتوصيات.
    .




    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2017
    المشاركات
    2

    افتراضي رد: استثمار الأموال الزكوية

    جزاكَ الله خيرًا يا أخانا الكريم أبي الوليد، هل من الممكن تحميل الكتاب

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    13,167

    افتراضي رد: استثمار الأموال الزكوية

    بارك الله فيكم
    لقد قمت بالبحث عنه فلم اجد له اثر
    اعتقد إن هذا البحث رسالة ماجستير
    يوجد بعض المعلومات عن البحث فى المرفقات

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •