قاعدة: (اليقين لا يزول بالشك) أدلتها، ومعناها، وتطبيقات العلماء عليها، والقواعد المندرجة تحتها.
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 26
2اعجابات

الموضوع: قاعدة: (اليقين لا يزول بالشك) أدلتها، ومعناها، وتطبيقات العلماء عليها، والقواعد المندرجة تحتها.

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,886

    افتراضي قاعدة: (اليقين لا يزول بالشك) أدلتها، ومعناها، وتطبيقات العلماء عليها، والقواعد المندرجة تحتها.

    وهذه القاعدة هي القاعدة الثانية من القواعد الفقهية الكبرى؛ وهي قاعدة عند الأصوليين أيضًا؛ حيث يحكمون بها في كثير من القضايا؛ ويُعبِّرون عنها بلفظ: (الأصل بقاء ما كان على ما كان)؛ أي: أنَّ الأصل ثبوت الأمر في الزمن الحاضر على ما كان في الزمن الماضي؛ وهو ما يُسمِّيه الأصوليون: «الاستصحاب»؛ والمعنى: استصحاب ما كان متيقَّنًا في الزمن الماضي، حتى يثبت خلافه بيقين في الزمن الحاضر.
    أولًا: معنى القاعدة:
    اليقين في اللغة والاصطلاح:
    هو العلم، والإدراك الجازم، وزوال الشك([1]).
    والشك لغة: قال ابن فارس رحمه الله: «الشين والكاف أصل واحد مشتق بعضه من بعض، وهو يدل على التداخل؛ من ذلك قولهم: شككته بالرمح، وذلك إذا طعنته فداخل السِّنانُ جِسمَه.
    ومِن هذا الباب: الشك، الذي هو خلاف اليقين؛ إنما سُمِّي بذلك لأن الشاكَّ كأنه شُكَّ له الأمران في مَشَكٍّ واحد، وهو لا يتيقن واحدًا منهما»اهـ([2]).
    والشك اصطلاحًا: التردد بين أمرين؛ سواء كانا متساويين، أم كان أحدهما أرجح من الآخر([3]).
    والمعنى الإجمالي للقاعدة: أنَّ الأمر المتيقَّن ثبوته لا يرتفع إلا بيقين مثله، ولا يُحكم بزواله لمجرد الشك، كذلك الأمر المتيقن عدم ثبوته لا يُحكم بثبوته بمجرد الشك.


    [1])) «الصحاح» (6/ 2219)، و«موسوعة القواعد الفقهية» للبورنو (2/ 101).

    [2])) «مقاييس اللغة» (3/ 173).

    [3])) «تحرير ألفاظ التنبيه» للنووي (ص36)، ط دار القلم، دمشق، و«شرح مسلم» (5/ 53)، ط دار إحياء التراث العربي، بيروت.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,886

    افتراضي رد: قاعدة: (اليقين لا يزول بالشك) أدلتها، ومعناها، وتطبيقات العلماء عليها، والقواعد المندرجة تحتها.

    ثانيًا: أدلة القاعدة:
    عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنه، قَالَ: شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ الرَّجُلُ، يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: «لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا»([1]).
    وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا، فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا، فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا»([2]).
    فدلَّ هذان الحديثان على أنَّ الأشياء يُحكم ببقائها باليقين السابق، حتى يُتيقن خلاف ذلك؛ ولا يضر الشك الطارئ عليها.
    وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى: ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا؛ فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ...»([3]).
    فأمر النبي ﷺ في هذا الحديث باعتبار العدد الأقل؛ لأنه هو المتيقن، وعدم اعتبار العدد الأكثر؛ لأنه مشكوك فيه.


    [1])) متفق عليه: أخرجه البخاري (137)، ومسلم (361).

    [2])) أخرجه مسلم (362).

    [3])) أخرجه مسلم (571).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,886

    افتراضي رد: قاعدة: (اليقين لا يزول بالشك) أدلتها، ومعناها، وتطبيقات العلماء عليها، والقواعد المندرجة تحتها.

    ثالثًا: تطبيقات على القاعدة:
    1- سئل شيخ الإسلام رحمه الله عن استعمال الماء الفائض من حياض الحمام، والمصبوب على أبدان المغتسلين، أو على أرض الحمام؛ فإنَّ كثيرًا ممن يدخل الحمام يكون على بدنه نجاسة؛ إما مِن تَخَلِّي، وإما مِن مرض، وإما غير ذلك؛ فيغسلها في الحمام؛ وكذلك بعض الآنية قد يكون نجسًا، وقد يكون بعض ما يُغسل فيها من الثياب نجسًا.
    فقال رحمه الله: «...الماء الفائض من حياض الحمام، والمصبوب على أبدان المغتسلين، أو على أرض الحمام، طاهر بيقين، وما ذُكِر مشكوك في إصابته لهذا الماء المعيَّن؛ فإنه وإن تُيقن أن الحمام يكون فيه مثل هذا، فَلَمْ يُتيقن أن هذا الماء المعيَّن أصابه هذا؛ واليقين لا يزول بالشك...»اهـ([1]).
    2- وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «المنتظرون للصلاة كالذي ينتظر الجمعة، إذا نام أيَّ نوم كان، لَمْ يُنْتَقَض وضوؤه؛ فإنَّ النوم ليس بناقض؛ وإنما الناقض: الحَدَث؛ فإذا نام النوم المعتاد الذي يختاره الناس في العادة؛ كنوم الليل، والقائلة؛ فهذا يَخرج منه الريح في العادة وهو لا يدري إذا خرجت؛ فلما كانت الحكمة خفية لا نعلم بها قام دليلها مقامها؛ وهذا هو النوم الذي يحصل هذا فيه في العادة، وأما النوم الذي يشك فيه: هل حصل معه ريح أم لا؟ فلا ينقض الوضوء؛ لأن الطهارة ثابتة بيقين، فلا تزول بالشك»اهـ([2]).
    3- وقال شيخ الإسلام - أيضًا - رحمه الله: «وأما النهر الجاري؛ فإنْ عُلِم أنه متغير بنجاسة؛ فإنه يكون نجسًا؛ فإنْ خالطه ما يُغيِّره من طاهر ونجس وشُكَّ في التغيُّر: هل هو بطاهر أو نجس؟ لَمْ يُحكم بنجاسته بمجرد الشك»اهـ([3]).
    4- وقال شيخ الإسلام - أيضًا - رحمه الله: «وأصل ذلك: أن المقالة التي هي كُفْرٌ بالكتاب، والسُّنَّة، والإجماع يقال: هي كُفْر قولًا يطلق؛ كما دَلَّ على ذلك الدلائل الشرعية؛ فإنَّ الإيمان مِن الأحكام المتلقاة عن الله ورسوله؛ ليس ذلك مما يَحْكُم فيه الناس بظنونهم وأهوائهم، ولا يجب أن يُحْكَم في كل شخص قال ذلك بأنه كافر؛ حتى يثبت في حَقِّه شروط التكفير، وتنتفي موانعه؛ مثل مَن قال: إنَّ الخَمْر أو الرِّبا حلال؛ لقرب عهده بالإسلام، أو لنشوئه في بادية بعيدة، أو سمع كلامًا أنكره، ولَمْ يعتقد أنه مِن القرآن، ولا أنه من أحاديث رسول الله ﷺ؛ كما كان بعض السلف يُنكر أشياء حتى يثبت عنده أن النبي ﷺ قالها، وكما كان الصحابة يشكُّون في أشياء؛ مثل رؤية الله، وغير ذلك؛ حتى يسألوا عن ذلك رسول الله ﷺ، ومثل الذي قال: إذا أنا مِتُّ فاسحقوني، وذروني في اليم لعلي أضل عن الله ونحو ذلك؛ فإنَّ هؤلاء لا يكفرون حتى تقوم عليهم الحجة بالرسالة»اهـ([4]).


    [1])) «مجموع الفتاوى» (21/ 324، 325).

    [2])) «مجموع الفتاوى» (21/ 394).

    [3])) «مجموع الفتاوى» (21/ 36).

    [4])) «مجموع الفتاوى» (35/ 165، 166).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,886

    افتراضي رد: قاعدة: (اليقين لا يزول بالشك) أدلتها، ومعناها، وتطبيقات العلماء عليها، والقواعد المندرجة تحتها.

    5- وقال شيخ الإسلام - أيضًا - رحمه الله: «لو تَيَقَّن أن في المسجد، أو غيره بُقعة نجسة، ولَمْ يَعْلَم عينها؛ وصلَّى في مكان منه، ولم يعلم أنه المتنجس: صَحَّت صلاته؛ لأنه كان طاهرًا بيقين، ولم يعلم أنه نجس؛ وكذلك لو أصابه شيء من طين الشوارع، لَمْ يُحكم بنجاسته، وإنْ عُلِم أنَّ بعض طين الشوارع نجس»اهـ([1]).
    6- وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «قوله: «الشَّكُّ في الطلاق»؛ يعني: هل أَوْقَعَهُ؟ وهل وُجِد شرطُه؟ وهل وُجِد العدد؟ فالشك يتضمن ثلاثة أمور: هل أوقعه، أو لا؟ وهل وُجِد شرطُه، أم لم يوجد؟ وهل وُجِد العدد، أم لا؟
    والشك في الطلاق لا عِبرة به؛ لأنَّ الأصل بقاء النكاح؛ ودليل ذلك حديث عبد الله بن زيد ﭬ في الرَّجُل يخيَّل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال النبي ﷺ: «لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا»؛ فالأصل بقاء طهارته؛ إلا بدليل؛ لأنه كان في الأول متيقنًا للطهارة ثم شَكَّ في الحَدَث؛ والشك لا يزيل اليقين، وهذا الدليل هو الأصل في هذا الباب.
    أما التعليل: فإنَّ الأصل بقاء ما كان على ما كان، وعدم التغيُّر، وأنَّ الأمور باقية على ما هي عليه؛ ولهذا قال الله عز وجل: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: 6]؛ لأنك لو لَمْ تُشْهِد لزمك المال؛ لأن الأصل بقاؤه عندك، وعدم دفعه، فعندنا أصل من السُّنَّة، وقاعدتان فقهيتان، وهما: الأصل بقاء ما كان على ما كان؛ فما دام النكاح موجودًا فالأصل بقاؤه، والثانية: أن اليقين لا يزول إلا بيقين»اهـ([2]).


    [1])) «مجموع الفتاوى» (21/ 78).

    [2])) «الشرح الممتع» (13/ 170).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,886

    افتراضي رد: قاعدة: (اليقين لا يزول بالشك) أدلتها، ومعناها، وتطبيقات العلماء عليها، والقواعد المندرجة تحتها.

    7- وقال العلامة الشوكاني رحمه الله: «وقد استدل المصنف رحمه الله بقوله ﷺ: «لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمْتُهَا»([1])؛ على أنه لا يجب الحَدُّ بالتهم، ولا شك أنَّ إقامة الحَدِّ إضرارٌ بمن لا يجوز الإضرار به، وهو قبيح عقلًا وشرعًا؛ فلا يجوز منه إلا ما أجازه الشارع؛ كالحدود، والقصاص، وما أشبه ذلك؛ بعد حصول اليقين؛ لأنَّ مُجَرَّد الحدس، والتهمة، والشك مظنة للخطأ والغلط؛ وما كان كذلك فلا يستباح به تأليم المسلم وإضراره، بلا خلاف»اهـ([2]).


    [1])) متفق عليه: أخرجه البخاري (5310)، ومسلم (1497).

    [2])) «نيل الأوطار» (7/ 124)، دار الحديث، مصر.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,886

    افتراضي رد: قاعدة: (اليقين لا يزول بالشك) أدلتها، ومعناها، وتطبيقات العلماء عليها، والقواعد المندرجة تحتها.

    8- وقال العلامة ابن القيم رحمه الله: «إذا شَكَّ هل مات مُورِّثه فيحل له ماله، أو لم يمت؛ لَمْ يَحِلَّ له المال حتى يتيقن موته»اهـ([1]).
    9- لو شكَّ شخص: هل له عند هذا الشخص مال أو لا؛ فليس له الحق في شيء؛ لأنَّ اليقين أنَّ ذِمَّة هذا الشخص غيرُ مشغولة بدَين؛ فلا يزول هذا اليقين بالشك.
    10- لو مات شخص وكان عليه دَين، وشُكَّ - بعد موته - هل قضى دَينه أو لا؛ فالدين باقٍ؛ لأنه اليقين.


    [1])) «بدائع الفوائد» (3/ 1280)، دار عالم الفوائد.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,886

    افتراضي رد: قاعدة: (اليقين لا يزول بالشك) أدلتها، ومعناها، وتطبيقات العلماء عليها، والقواعد المندرجة تحتها.

    رابعًا: قواعد مندرجة تحت هذه القاعدة:
    1- (الأصل براءة الذِّمَّة).
    أي: أنَّ القاعدة المستمرة في الشرع هي براءة ذات الإنسان من التكاليف الشرعية، ومن حقوق البشر؛ إلا بدليل.
    فهذه القاعدة مستعملة في التكاليف الشرعية؛ فلا يكلَّف الإنسان بعبادة إلا بدليل، ومستعملة في الحقوق البشرية؛ فلا يُلزم الإنسان بحق لغيره إلا بدليل.
    فأما الدليل على أنَّ الأصل براءة الذمة من التكاليف الشرعية: قوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: 21].
    فدلَّت هذه الآية على أنَّ ذِمَّة المكلَّف بريئة، لا تُشغل بعبادة حتى يأذن بها الله تعالى.
    وفول النبي ﷺ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»([1]).
    فدلَّ الحديثُ على أنه لا يجوز لأحد أنْ يُلزم أحدًا بعبادة إلا بأمر من الله تعالى أو من رسوله ﷺ.
    وأما الدليل على أنَّ الاصل براءة الذِّمَّة من الحقوق البشرية: حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ»([2]).
    فدلَّ هذا الحديث على أنَّ الذِّمَّة بريئة من حقوق البشر؛ حتى يُؤتى ببيِّنَة تَشْغَلُها بحق من الحقوق.
    ومن التطبيقات على القاعدة:
    1- قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «وقال بعض العلماء: إن الطواف لا تُشترط له الطهارة، ولا يحرم على المُحدِث أن يطوف، وإنما الطهارة فيه أكمل؛ واستدلوا: بأنَّ الأصل براءة الذمة حتى يقوم دليل على تحريم هذا الفعل إلا بهذا الشرط، ولا دليل على ذلك»اهـ([3]).
    2- وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «والخنثى هو الذي لا يُعلم أذكر هو أم أنثى، فلا تجب عليهم الجماعة؛ وذلك لأن الشرط فيه غير متيقن، والأصل براءة الذمة وعدم شغلها»اهـ([4]).
    3- وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «الكفارة لا تجب إلا بالجماع في نهار رمضان؛ لأن الكفارة لم تَرِدْ إلا في هذه الحال، والأصل براءة الذمة وعدم الوجوب، فنقتصر على ما جاء به النص فقط»اهـ([5]).
    4- لو أتلف إنسان مال آخر واختلفا في مقداره، فإن القول للمتلف بيمينه، لأنه ينكر ثبوت الزيادة في ذمته، والأصل براءة الذمة، والبيِّنة على صاحب المال لإثبات الزيادة.
    5- لو غصب إنسان شيئًا، وهلك في يده ثم اختلف المالك والغاصب في قيمة المغصوب، فالقول قول الغاصب، وعلى المالك إثبات الزيادة.


    [1])) متفق عليه: أخرجه البخاري (2697)، ومسلم (1718).

    [2])) متفق عليه: أخرجه البخاري (4552)، ومسلم (1711).

    [3])) «الشرح الممتع» (1/ 329).

    [4])) «الشرح الممتع» (4/ 140).

    [5])) «الشرح الممتع» (6/ 411).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,886

    افتراضي رد: قاعدة: (اليقين لا يزول بالشك) أدلتها، ومعناها، وتطبيقات العلماء عليها، والقواعد المندرجة تحتها.

    2- (الأصل في الصفات العارضة العدمُ، والأصل في الصفات الأصلية الوجودُ).
    فصفات الأشياء نوعان:
    نوعٌ أصلي: يكون وجوده مصاحبًا لوجود الموصوف؛ فهذا يُسمى صفات أصلية، الأصل فيها وجودها؛ كسلامة المبيع من العيوب، وسلامة رأس مال المضاربة من الربح والخسارة.
    ونوع عارض: يطرأ على الشيء بعد وجوده؛ فهذا الأصل فيه عدم الوجود، فإذا حصل نزاع في صفة ولا دليل ولا حجة مع مُدَّعيها؛ فيكون القول قول من يتمسك بالصفة الأصلية مع يمينه؛ لأنه متمسك بأصل ظاهر؛ فتكون البيِّنة على مَن يتمسك بالصفة العارضة؛ لأنه متمسك بخلاف الأصل([1]).
    ومن التطبيقات على القاعدة:
    - إذا اطلع المشتري على عيب في السلعة المشتراة، وادَّعى وجود هذا العيب عند البائع، وأنكر البائع؛ فالقول قول البائع لأنه متمسك بالصفة الأصلية وهي سلامة المبيع من العيوب، وعلى مدَّعى العيب البيِّنة؛ لأن المتمسك بالصفة الأصلية متمسك بأصل مستيقن، والمتمسك بالصفة العارضة متمسك بأمر مشكوك فيه، واليقين لا يزول بالشك([2]).
    - لو زعم ورَثَة عاقد أن مُورِّثهم كان حين التعاقد مجنونًا فاقدًا لأهلية الأداء، فعقده باطل، وأنكر الخصم؛ اعْتُبِر العاقد عاقلًا حتى يثبت جنونه؛ لأن الجنون صفة عارضة، والعقل صفة أصلية.
    - لو استأجره على أنه خباز، أو كاتب وأنكر وجود ذلك الوصف؛ فالقول له؛ لأن الأصل عدمهما؛ لكونهما من الصفات العارضة.
    - لو تزوجها على أنها بِكْر، ثم أنكر قيام البَكَارة، وادَّعت البكارة، فالقول لها؛ لأن الأصل وجودها؛ لكونها صفة أصلية.
    وهناك من يُعَمِّم لفظ القاعدة؛ فيقول: (الأصل في الأمور العارضة العدم، والأصل في الأمور الأصلية الوجود)؛ ولفظ (الأمور) أعم من لفظ (الصفات)؛ لأنه يشتمل على أمور أخرى غير الصفات؛ كالعقود، والإتلافات.
    وعلى هذا، فيكون من أمثلة هذه القاعدة أيضًا:
    - لو اختلف المضارب وربُّ المال في حصول الربح وعدمه؛ فالقول للمضارب، والبيِّنة على رب المال لإثبات الربح؛ لأن الأصل عدمه.
    - لو قال الوصيُّ: لَمْ أَتَّجِر في مال اليتيم، أو اتَّجرت فَلَم أربح أصلًا، أو ما ربحت إلا كذا، فالقول قوله.
    - لو اختلف البائع والمشتري في قبض المبيع أو الثمن، أو اختلف المؤجر والمستأجر في قبض المأجور أو بدل الإجارة؛ فالقول لمنكر القبض في جميع ذلك؛ لأن الأصل عدمه.
    - لو اختلف البائع والمشتري في شرط الخيار، فالقول لمنكره.
    - لو أُلزِم بصلاة معيَّنة؛ فالأصل عدمها حتى يأتي دليل.
    وعلاقة هذه القاعدة بالقاعدة الأم واضح؛ لأنَّ الأمور العارضة مشكوك في وجودها، واليقين عدمها؛ فيُقدَّم اليقين على المشكوك فيه.

    [1])) «موسوعة القواعد الفقهية» (2/ 110).

    [2])) المصدر السابق.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    883

    افتراضي رد: قاعدة: (اليقين لا يزول بالشك) أدلتها، ومعناها، وتطبيقات العلماء عليها، والقواعد المندرجة تحتها.

    ....
    وما قولك أخى محمد .. إن شككت فى عدد الطواف حول الكعبة فلم تد
    ْرِ طفت ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً ..
    أليس عليك أن تبنى على اليقين .. واليقين هنا هو الأقل ..
    .....
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمد طه شعبان

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,886

    افتراضي رد: قاعدة: (اليقين لا يزول بالشك) أدلتها، ومعناها، وتطبيقات العلماء عليها، والقواعد المندرجة تحتها.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السعيد شويل مشاهدة المشاركة
    ....
    وما قولك أخى محمد .. إن شككت فى عدد الطواف حول الكعبة فلم تد
    ْرِ طفت ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً ..
    أليس عليك أن تبنى على اليقين .. واليقين هنا هو الأقل ..
    .....
    نعم.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,886

    افتراضي رد: قاعدة: (اليقين لا يزول بالشك) أدلتها، ومعناها، وتطبيقات العلماء عليها، والقواعد المندرجة تحتها.

    3- (الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته).
    ومعنى القاعدة: أنه إذا حدث حادث، واختُلف في وقت وقوعه؛ فإنه يُحمل على أقرب أوقاته؛ حتى يثبت الوقت الأبعد بدليل؛ لأنَّ الوقت الأقرب متيقَّن؛ واتفق الجميع على حدوث الحادث فيه، والوقت الأبعد مشكوك فيه، واليقين لا يزول بالشك.
    ومن التطبيقات على هذه القاعدة:
    - لو أنَّ شخصًا رأى في ثوبه منيًّا، ولم يذكر احتلامًا، لزمه الغسل، ويعيد الصلاة من آخر نومة نامها، ولا يلزمه إعادة ما قبل ذلك.
    - إذا تبيَّن في المبيع عيب بعد قبض المشتري، وادعى البائع حدوثه عند المشتري، وادعى المشتري حدوثه عند البائع؛ ولا بيِّنة لواحد منهما؛ فالقول لمدَّعي الوقوع في الزمن الأقرب؛ وهو البائع؛ ويُعتبر العيب حادثًا عند المشتري؛ حتى يدل دليل على أن العيب حدث عند البائع.
    ويصلح مع هذا المثال - أيضًا - قاعدة : (الأصل في الصفات العارضة العدم).
    - لو أنَّ شخصًا ضَرَب آخَرَ بآلة، ثم بعدها بوقت ضُرِب هذا المضروبُ من شخص آخر، فمات؛ فالذي يتحمل جناية القتل هو الشخص الذي ضربه مؤخرًا؛ حتي يثبت ما يدل على أنه مات من جَرَّاء الضربة الأولى.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,886

    افتراضي رد: قاعدة: (اليقين لا يزول بالشك) أدلتها، ومعناها، وتطبيقات العلماء عليها، والقواعد المندرجة تحتها.

    4- (الأصل في الأشياء الإباحة).
    و(الأشياء) كلمة عامَّة تشتمل على الأعيان، والمعاملات، والعادات.
    ومعنى القاعدة: أنَّ كل ما خلقه الله تعالى لنا من أعيان؛ كالحيوانات، والنباتات، والجمادات، والمعادن، وغيرها؛ يباح للإنسان استعمالها فيما خُلقت له؛ حتى يأتي دليل يمنع من إباحتها.
    وكذا كل معاملة يتعامل بها الناس، فهي مباحة؛ حتى يأتي دليل يُحرِّمها.
    وكل عادة اعتادها الناس، فإنها مباحة؛ حتى يأتي دليل على تحريمها.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «فاعلم أنَّ الأصل في جميع الأعيان الموجودة على اختلاف أصنافها وتباين أوصافها أن تكون حلالًا مطلقًا للآدميين، وأن تكون طاهرة لا يَحْرُم عليهم ملابستها، ومباشرتها، ومماستها؛ وهذه كلمة جامعة، ومقالة عامَّة، وقضية فاضلة عظيمة المنفعة، واسعة البركة، يفزع إليها حَمَلَةُ الشريعة فيما لا يُحصى من الأعمال وحوادث الناس؛ وقد دلَّ عليها أدلة عشرة مما حضرني ذِكْره من الشريعة؛ وهي: كتاب الله، وسُنَّة رسوله، واتِّباع سبيل المؤمنين»اهـ([1]).
    ومن الادلَّة على هذه القاعدة:
    قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: 29].
    ووجه الدلالة: أنه تعالى أخبر أنه خلق جميع ما في الأرض للناس، مضافًا إليهم باللام؛ واللام حرف الإضافة؛ وهي توجب اختصاص المضاف بالمضاف إليه، واستحقاقه إيَّاه مِن الوجه الذي يصلح له([2]).
    وقوله تعالى: ﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ ﴾ [الجاثية: 13].
    وإذا كان ما في الأرض مسخرًا لنا؛ جاز استمتاعنا به([3]).
    وقوله تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: 119].
    فبيَّن أنه بَيَّن المُحَرَّمات؛ فما لَمْ يبيِّن تحريمه ليس بمُحَرَّم، وما ليس بمُحرَّم فهو حلال؛ إذ ليس إلا حلال أو حرام([4]).
    وقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: 145].
    فما لَمْ يجد تحريمه، ليس بمُحَرَّم، وما لم يُحَرَّم فهو حِلٌّ([5]).
    وقوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32)﴾ [الأعراف: 32].
    فبيَّن الله تعالى في هذه الآية أنَّ كل ما أخرجه لنا حلال، وأنكر على من حرَّم شيئًا بغير دليل.
    والآيات في هذا المعنى كثيرة.
    وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَعْظَمَ المُسْلِمِينَ جُرْمًا، مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ»([6]).
    دلَّ ذلك على أن الأشياء لا تُحرَّم إلا بتحريم خاص، ودلَّ أن التحريم قد يكون لأجل المسألة؛ فبيَّن بذلك أنها بدون ذلك ليست مُحرَّمة.
    وَعَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﭬ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ السَّمْنِ، وَالْجُبْنِ، وَالْفِرَاءِ؛ قَالَ: «الْحَلَالُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عَفَا عَنْهُ»([7]).
    فهذا نَصٌّ في أن ما سكت عنه فلا إثم عليه فيه([8]).
    والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
    ومن التطبيقات على هذه القاعدة:
    - لو اختلف شخصان في حيوان أو طير؛ أهو حرام أو حلال؛ فيُحكم بحِلِّه؛ لأنَّ هذا هو الأصل؛ حتى يأتي دليل على تحريمه.
    - لو اختلف شخصان في معاملة؛ أهي حرام أم حلال؛ فيُحكم بحلِّها؛ لأنَّ هذا هو الأصل؛ حتى يأتي دليل على تحريم هذه المعاملة.
    - لو اعتاد الناس على عادة معيَّنة، أو لعبة معيَّنة؛ فيُحكم بإباحتها؛ حتى يأتي دليل على تحريمها.


    [1])) «مجموع الفتاوى» (21/ 535).

    [2])) «مجموع الفتاوى» (21/ 535).

    [3])) «مجموع الفتاوى» (21/ 536).

    [4])) «مجموع الفتاوى» (21/ 536).

    [5])) «مجموع الفتاوى» (21/ 537).

    [6])) متفق عليه: أخرجه البخاري (7289)، ومسلم (2358).

    [7])) أخرجه الترمذي (1726)، وابن ماجه (3367)، وحسنه الألباني في «صحيح الجامع» (3195).

    [8])) «مجموع الفتاوى» (21/ 538).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,886

    افتراضي رد: قاعدة: (اليقين لا يزول بالشك) أدلتها، ومعناها، وتطبيقات العلماء عليها، والقواعد المندرجة تحتها.

    5- (الأصل في المنافع الإباحة؛ وفي المضار التحريم).
    فهذه القاعدة مقيِّدة للقاعدة التي قبلها.
    فكل منفعة الأصل فيها الإباحة، وكل مضرة أو مفسدة الأصل فيها التحريم والمنع.
    فالأصل فيما ينفع الناسَ الإباحةُ؛ لقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: 29].
    وقوله تعالى: ﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: 32].
    وقوله تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: 4].
    وقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: 5].
    وقوله تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ [المؤمنون: 51].
    وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: 172].
    والأصل فيما يضر الناسَ التحريمُ؛ لقوله تعالى: ﴿ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: 157].
    ولقول النبي ﷺ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ»([1]).
    فَمَا لَمْ يُذْكَر حُكْمُه من الحيوانات، والمأكولات، والمشروبات، والآلات، والتصرُّفات إذا ثبتت منفعته كان حلالًا، وإذا ثبت ضرره كان حرامًا.
    فعصائر الفواكه غير المُسْكِرة، قد ثبت نفعها؛ فهي مباحة وحلال، والدخان قد ثبت ضرره؛ فهو حرام؛ وإن لَمْ يَرِد دليل يُحَرِّمه بخصوصه([2]).


    [1])) أخرجه أحمد (22778)، وابن ماجه (2340)، وصححه الألباني في «الإرواء» (896).

    [2])) «موسوعة القواعد الفقهية» (2/ 24).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,886

    افتراضي رد: قاعدة: (اليقين لا يزول بالشك) أدلتها، ومعناها، وتطبيقات العلماء عليها، والقواعد المندرجة تحتها.

    6- (الأصل في العقود الصِّحَّة).
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «إذا قال البائع: بعتُك قبل أن أبلغ، وقال المشتري: بعد بلوغك؛ فالقول قول المشتري؛ وهكذا يجيء في الإقرار وسائر التصرفات؛ هل وقعت قبل البلوغ أو بعده؛ لأن الأصل في العقود الصحة»اهـ([1]).
    وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله: «إذا اختلف المتبايعان بعد العقد في بعض شرائط صحَّة العقد؛ كما إذا ادعى البائع أنه كان صبيًّا، أو غير مأذون له، أو غير ذلك، وأنكر المشتري؛ فالقول قول المشتري على المذهب، ونص عليه أحمد في صورة دعوى الصِّغَر في رواية ابن منصور؛ لأن الظاهر وقوع العقد على وجه الصحة، دون الفساد»اهـ([2]).
    وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله:
    «وَكُلُّ دَعْوَى لِفَسَادِ الْعَقْدِ مَعَ ادِّعَاءِ صِحَّةٍ لَا تُجْدِي

    هذه من القواعد المفيدة أيضًا: وهو أنه إذا تنازع المتعاقدان في صحة العقد؛ فادَّعى أحدهما أنَّ العقد غير صحيح؛ لكونه لم يَعلم به، أو لكونه عُقِدَ في وقت لا يحلُّ فيه البيع؛ كالبيع بعد نداء الجمعة الثاني، أو ما أشبه ذلك مما يُفسد العقد، والآخر ادَّعى صحته؛ فالأصل الصحة، ودعوى الفساد خارجة عن الأصل فلا تُقبل؛ سواء ادعى الفساد لفوات شرط أو لوجود مانع.
    فنقول للذي ادعى الفساد: هات البينة؛ فإذا أتى بالبينة عملنا بها، وإن لم يأت بها فنرجع إلى اليمين على مدَّع الصحة؛ لأنَّ كل من كان القول قوله؛ فإنه لا بد من يمينه؛ لقول النبي ﷺ: «البَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ».
    ولأنه لو فُتح الباب، وقلنا: إنَّ القول قول مدعي الفساد، لفسدت كثير من عقود المسلمين، ولكان ذلك فتحًا لباب الحِيَل والتحايل»اهـ([3]).
    ومن التطبيقات على هذه القاعدة أيضًا:
    - إذا باع شخص بيته، ثم ادَّعى بعد ذلك أن البيت كان مرهونًا؛ ليفسد العقد، لَمْ تُقبل دعوته إلا ببينة.
    - إذا ادَّعى المشتري الجهل بالمبيع، وأنه حين العقد لم يَرَه؛ يريد بذلك إفساد البيع، فدعواه غير مقبولة.
    - إذا ادَّعى البائع أنه كان مكرهًا أثناء البيع؛ فلا تُقبل دعوته إلا ببينة([4]).


    [1])) «الفتاوى الكبرى» (5/ 581).

    [2])) «قواعد ابن رجب» (3/ 169)، ط دار ابن عفان.

    [3])) «شرح منظومة أصول الفقه» (ص289)، ط دار ابن الجوزي.

    [4])) انظر هذه الأمثلة في «شرح منظومة أصول الفقه» (ص290، 291).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Feb 2013
    المشاركات
    85

    افتراضي رد: قاعدة: (اليقين لا يزول بالشك) أدلتها، ومعناها، وتطبيقات العلماء عليها، والقواعد المندرجة تحتها.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد طه شعبان مشاهدة المشاركة
    والشك اصطلاحًا: التردد بين أمرين؛ سواء كانا متساويين، أم كان أحدهما أرجح من الآخر([3]).
    بارك الله فيكم .
    الا ترون ان التعريف غير مانع لانه يشمل الشك والظن ؟
    إذ من المعلوم أن الشك هو التردد بين أمرين على التساوي,
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمد طه شعبان

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,886

    افتراضي رد: قاعدة: (اليقين لا يزول بالشك) أدلتها، ومعناها، وتطبيقات العلماء عليها، والقواعد المندرجة تحتها.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو عبد الله العراقي مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيكم .
    الا ترون ان التعريف غير مانع لانه يشمل الشك والظن ؟
    إذ من المعلوم أن الشك هو التردد بين أمرين على التساوي,
    بارك الله فيك أخي الكريم، بعض العلماء لا يفرقون.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,886

    افتراضي رد: قاعدة: (اليقين لا يزول بالشك) أدلتها، ومعناها، وتطبيقات العلماء عليها، والقواعد المندرجة تحتها.

    7- (الأصل في البيع البتات).
    المراد بالبتات: القطع، أي: خلو العقد عن الخيار لأحد المتبايعين.
    فإذا اختلف البائع والمشتري؛ فادَّعى أحدهما خيارًا، وأنكر الآخر، ولا بيِّنة لأحدهما على دعواه، فالقول لمن يدعي البتات مع يمينه، والبيِّنة على مدَّعي الخيار([1]).

    [1])) «موسوعة القواعد الفقهية» (1/ 245).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,886

    افتراضي رد: قاعدة: (اليقين لا يزول بالشك) أدلتها، ومعناها، وتطبيقات العلماء عليها، والقواعد المندرجة تحتها.

    8- (الأصل في الكلام الحقيقة، لا المجاز).
    والحقيقة: استعمال الكلمة فيما وُضعت له.
    والمجاز: استعمال الكلمة في غير المعنى الأصلي الذي وُضعت له.
    فالحقيقة يقين، والمجاز شك؛ واليقين لا يزول بالشك.
    قال العلامة السعدي رحمه الله: «والحقائق ثلاث: شرعية، ولغوية، وعرفية.
    فما حَكَم به الشارع، وحَدَّه، وجب الرجوع فيه إلى الحَدِّ الشرعي.
    وماحَكَم به، ولم يَحُدَّه اكتفاءً بظهور معناه اللغوي، وجب الرجوع فيه إلى اللغة.
    ومالم يكن له حَدٌّ في الشرع، ولا في اللغة، رُجِع فيه إلى عادة الناس وعُرْفهم.
    وقد يُصرِّح الشارع بإرجاع هذه الأمور إلى العُرف؛ كالأمر بالمعروف، والمعاشرة بالمعروف، ونحوهما.
    فاحفظ هذه الأصول التي يضطر إليها الفقيه في كل تصرفاته الفقهية»اهـ([1]).
    ومن الأمثلة التطبيقية على هذه القاعدة:
    - لو وقف شخص وقفًا على أولاده، أو أوصى لهم، لا يدخل في ذلك ولد الولد؛ إن كان له ولد لصلبه؛ لأن المعنى الحقيقي للولد هو الولد الصُّلبي.
    - لو قال شخص لآخر: وهبتُك هذا الشيء، فأخذه المخاطَب، ثم ادَّعى الواهب أنه أراد بالهبة البيعَ، وطلب الثمن؛ فلا يُقبل قوله؛ لأن الأصل في الكلام الحقيقة، وحقيقة الهبة تمليك بلا عِوض.
    فإذا قال: وهبتك بدينار، فإنَّ ذلك قرينة على إرادة المجاز.

    [1])) «رسالة لطيفة جامعة في أصول الفقه المهمة» (ص79)، ط دار ابن حزم، بيروت.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,886

    افتراضي رد: قاعدة: (اليقين لا يزول بالشك) أدلتها، ومعناها، وتطبيقات العلماء عليها، والقواعد المندرجة تحتها.

    9- (الأصل في الأبضاع التحريم).
    ومعنى القاعدة: أنَّ الأصل في علاقة الرجال بالنساء التحريم والحظر؛ فلا يُخْرَج عن هذا الأصل إلا بيقين يدل على الإباحة.
    فكل فرج حرام، ولا يُستحل إلا بنكاح صحيح.
    وهذه القاعدة مقيِّدة لقاعدة (الأصل في الأشياء الإباحة)؛ لأنَّ الأبضاع مستثناة؛ فالأصل فيها التحريم، وليس الإباحة.
    ودليل هذه القاعدة: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7)﴾ [المؤمنون: 5- 7].
    فبيَّن الله تعالى أنَّ المرأة لا تحل إلا بعقد متيَقَّن.
    وعن جابر رضي الله عنه، أنَّ النبي ﷺ قال: «فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنّ َ بِأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُ مْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ»([1]).
    فبيَّن النبي ﷺ أنَّ الأصل في الأبضاع التحريم، ولا تحل إلا بكلمة الله تعالى.
    ومن التطبيقات على هذه القاعدة:
    - لو شكَّ رجل في امرأة؛ هل هذه التي عقدتُ عليها أو غيرها؛ فلا يحل له الاستمتاع بها؛ لأنَّ الأصل التحريم، فلا يزول هذا الأصل بالشك فيه.
    - لو ادَّعى رجل أنه تزوج امرأة، وأنكرت المرأة ذلك، فالقول قولها؛ حتى يأتي الرجل بدليل يدل على زواجه منها.
    بخلاف ما إذا تزوج رجلٌ امرأةً بعقد صحيح، وثبت هذا الزواج بيقين؛ فلا يزول بالشك؛ كأنْ تدَّعي امرأة على زوجها أنه طلَّقها، ويقول الزوج: ما طلَّقتها. فالقول - حينها - قول الزوج؛ حتى تأتي المرأة بدليل يدل على أنه طلَّقها.
    - لو اختلطت زوجةٌ بأكثر من امرأة شبيهات بها، ولم يُميِّز الزوج امرأته من بينهن؛ فلا يجوز له أن يجامع أيَّ امرأة منهن حتى تُعرف زوجته من غيرها.


    [1])) أخرجه مسلم (1218).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,886

    افتراضي رد: قاعدة: (اليقين لا يزول بالشك) أدلتها، ومعناها، وتطبيقات العلماء عليها، والقواعد المندرجة تحتها.

    11- (الأصل في العبادات الحظر).
    أي أنَّ القاعدة المستمرة في الشرع أنَّ العبادات مبناها على الحظر والمنع والتوقيف، حتى يأتي دليل يدل على مشروعيتها؛ فمن أنشأ عبادة طولب بإقامة الدليل من الكتاب أو السُّنَّة على ثبوت هذه العبادة.
    ومن أدلة هذه القاعدة:
    قوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: 21].
    وحديث عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»([1]).
    وفي لفظ لمسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ».

    [1])) متفق عليه: أخرجه البخاري (2697)، ومسلم (1718).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •