مفردات الإمام أبي حنيفة في القصاص في النفس
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: مفردات الإمام أبي حنيفة في القصاص في النفس

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    15,680

    افتراضي مفردات الإمام أبي حنيفة في القصاص في النفس

    مفردات الإمام أبي حنيفة في القصاص في النفس (1)
    صلاح الدين حكمتيار


    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله محمد المبعوث رحمة الله للعالمين وعلى آله وأصحابه إلى يوم الدين وبعد:




    فلا يخفى على الباحث في الفقه الإسلامي أن هناك مفردات خاصة للأئمة في سائر أبواب الفقه وهذا البحث خاص بمفردات الإمام أبي حنيفة – رحمه الله- في باب القصاص، وأتناول فيه هذه المفردات بالشرح والتعريف وأذكر ما يتعلق بها من المسائل مع ذكر الأدلة والمناقشات الواردة للفقهاء وتحرير محل النزاع وأسباب الاختلاف والإشارة إلى القول الراجح مع بيان أسباب الترجيح فإلى مطالب البحث:



    المطلب الأول:القتـل العمـد لا يكون إلا بالسلاح وما يجري مجراه وهو المحدد



    المسألة الأولى: لا قصاص بالقتل بالمثقل صغيراً كان أو كبيراً [1]



    اتفق الفقهاء على وجوب القصاص على القاتل إذا قتل أحداً بمحدد، وكان ذلك المحدَّد مما يقتل غالباً[2]، واختلفوا فيما إذا حصل القتل منه بمثقل كبير كالحجرة الكبيرة والعصا الغليظة هل يجب عليه القصاص أم لا ؟ على قولين:



    القول الأول: لا قصاص على القاتل إذا حصل القتل منه بالمثقل الكبير[3]وإليه ذهب الإمام أبو حنيفة رحمه الله، وممن قال بقوله من السلف النخعي والشعبي والحسن البصري رحمهم الله[4] .



    أدلتهم:



    استدلوا بالمنقول والنظر .



    دليلهم من المنقول:



    ما رواه النعمان بن بشير رضي الله عنه[5] أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن لكل شيء خطأ إلا السيف يعني الحديدة ولكل خطأ أرش"[6]وفي لفظ آخر عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أن رسـول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كل شيء سوى الحديدة خطأ ولكل خطأ أرش"[7].



    وجه الدلالة :



    أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل كل قتل يقع بغير السيف أو الحديدة من قبيل الخطأ ، فدل على أن القصاص لا يجب إلا إذا حصل القتل بالمحدَّد .



    المناقشة:



    نُوْقِشَ هذا الحديثُ بأنه ضعيف لا تقوم به حجة؛ لأنه يدور على قيس بن الربيع[8] وجابر الجعفي وهما ضعيفان جدا ، قال الشوكاني: ولا يحتج بهما [9].



    قال ابن حزم : جابر الجعفي كذَّاب وأول من شهد عليه بالكذب أبو حنيفة ، ثم لم يبال بذلك أصحابه فاحتجوا بروايته حيث اشتهوا [10] .



    وأما استدلالهم بالنظر فكالتالي :



    إن عقوبة القاتل عمداً هي القصاص وهي أشد عقوبة وأبلغها فيجب أن يدل على قصد العمد لدى القاتل ما هو بالغٌ الحدَّ الأقصى في الدلالة عليه وهو المحدَّد؛ لأن العمد يعني القصد ، والقصد عمل قلبي خفي لا يطلع عليه إلا الله سبحانه وتعالى، فالذي ينم عنه ويدل عليه هو الآلة المستعملة في الجناية فتكون هي قائمة مقام القصد مثلما يُقَام السفرُ مقامَ المشقة ، وبناء عليه فاستعمال الجاني آلة مثقلة لم تُعَدَّ في الأصل للقتل يدل على عدم قصده القتل ومن ثَمَّ لا يجب عليه القصاص[11] .



    المناقشة :



    نُوْقِشَ بأن القصد إلى القتل كما يتعرف عليه باستعمال السلاح والمحدد وما في معناه يتعرف عليه أيضا باستعمال ما يقتل غالبا كالمثقل الكبير وما في حكمه فاستعماله المثقل الكبير في القتل يدل على أنه قاصد للقتل .



    القول الثاني:يجب القصاص بالمثقل الكبير وبه قال الأئمة الثلاثة مالك[12]والشافعي[13] وأحمد[14] وصاحبا أبي حنيفة[15] وممن قال بهذا القول من السلف الزهري وابن سيرين وحماد وعمرو ابن دينار[16] وابن أبي ليلى وإسحاق[17][18] .



    أدلتهم :



    استدلوا بالمنقول والقياس .



    ومن المنقول استدلالهم بالكتاب :



    أ*- قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى ... }[19].



    وجه الدلالة :



    أن الله تعالى أوجب القصاص في هذه الآية على الجاني إذا قتل شخصاً عمداً ولم يقيِّد الوجوب بوسيلة دون أخرى واستثناء المثقَّل من هذا العموم عمل بلا دليل .



    ب - قوله تعالى : {وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً }[20] .



    وجه الدلالة :



    أن الله تعالى جعل السلطان المطلق لولي الدم إذا قتل قريبه ظلماً سواء حصل قتله بمحدد أو مثقل ، فالآية عامة ولم تقتصر على بعض الوسائل القاتلة دون بعض .



    واستدلوا من السنة بما يلي :



    أ. عن أنس بن مالك قال : خرجت جارية عليها أوضاحبالمدينة ، قال : فرماها يهودي بحجر ، قال : فجئ بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وبها رمق ، فقـال لها رســول الله صلى الله عليه وسلم : فلان قتلك ؟ فرفعت رأسَها ، فأعاد عليها ، قال : فلان قتلك ؟ فرفعت رأسَها ، فقال لها في الثالثة : فلان قتلك ؟ فخفضت رأسَها ، فدعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتله بين الحجرين [21] .



    وجه الدلالة :



    أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل ذلك اليهودي بتلك الجارية مع أنه لم يقتلها بمحدَّد وإنما قتلها بمثقل وهو الحجر ، فلو كان القتل بالمثقل لا يجب فيه القصاص لما قتل الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك اليهودي .



    المناقشة :



    ناقش الحنفية هذا الحديث بأنه يحتمل أنه عليه الصلاة والسلام علم أن اليهودي كان قاطع الطريق ، فإن قاطع الطريق إذا قتل بعصا أو سوط أو غيره بأي شيء كان يُقْتَلُ به حداً أو يحتمل أنه جعله كقاطع الطريق ؛ لكونه ساعياً في الأرض بالفساد[22] .



    ب . عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "من قُتِلَ له قتيلٌ فهو بخير النظرَيْنِ ، إما يُوْدَى وإما يُقَادُ" [23] .



    وجه الدلالة :



    أن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل الخيار بين القصاص والدية لولي القتيل مطلقاً سواء حصل القتل بالمحدَّد أو بالمثقَّل .



    ج . ما أخرجه أبو داود عن ابن عباس عن عمر أنه سأل عن قضية النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ، فقام حمل بن مالك بن النابغة[24] فقال : كنت بين امرأتين ، فضربت إحداهما الأخرى بمِسْطَح[25] ، فقتلتها وجنينها ، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنينها بغرة وأن تُقْتَل قال أبو داود : قال أبو عبيد : المِسْطَح عود من أعواد الخباء [26] .



    وجه الدلالة :



    هذا الحديث نص في محل النزاع ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل المرأة القاتلة بالمرأة المقتولة وقد حصل قتلها بغير المحدد ، فهذا دليل على وجوب القصاص بغير المحدد .



    دليلهم من القياس :



    فقد قاسوا المثقل الكبير وما في معناه إذا كان مما يقتل غالباً على المحدد[27] في أن كلاً منهما مُزْهِقٌ للروح مع القصد إلى القتل ، فكما أن القصاص يجب بالمحدَّد اتفاقاً فكذا يجب بالمثقل ، ولأن القصاص شُرِعَ لصيانة النفوس ، فلو لم يجب بالمثقل لما حصلت الصيانة[28] .



    الترجيح :



    القول الثاني الذي ذهب إليه الجمهور هو الراجح؛ لقوة أدلتهم؛ ولأننا لو لم نقل بوجوب القصاص بغير المحدد لَوَجَدَ القَتَلَة المجرمون سبيلاً إلى إزهاق أرواح الأبرياء بغير حق باستعمال المثقل وما في حكمه، فتفوت بذلك حكمة الردع والزجر كما يفوت بذلك إقامة القصاص عليهم، فلا تتحقق الحكمة من مشروعية القصاص مع قصر القصاص على المحدَّد وما في حكمه؛ لأن الجناة القتلة لا يرتدعون إلا إذا علموا أن القصاص يجب بكل وسيلة قاتلة سواء كانت محدَّدة أو مثقَّلة[29]، كما أن القول بعدم وجوب القصاص على الجاني إذا قتل بالمثقل فيه خطر على المجتمع وإشاعة للفوضى بين أفراده وتشجيع للجناة المجرمين على ارتكاب جريمة القتل بغير المحدد من الآلات ، ولعل السبب في تبني أبي حنيفة - رحمه الله - هذا الرأيَ هو ما كان شائعاً في عصره من عدم استعمال غير المحدَّد وسيلة إلى القتل ، فلو امتدت به الحياة ورأى من الوسائل المبتكرة في زمننا التي تُسْتَعْمَل وسيلةً إلى القتل لما أحجم عن القول بوجوب القصاص إذا حصل القتل بالمثقَّل الكبير وما في حكمه[30] .



    القتل بالمثقل الصغير



    ما سبق كان في المثقل الكبير، وأما إذا حصل القتل بالمثقل الصغير كالحجر الصغير وما في حكمه كالسوط الصغير والعصا الصغيرة فهل القتل به يكون عمـداً موجبـاً للقصـاص أولا ؟ اختلف الفقهاء في ذلك :



    أبو حنيفة – رحمه الله - لا يرى القصاص بغير المحدَّد سواء كان المثقَّل صغيراً أو كبيراً بل هو شبه عمد .



    أما أبو يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني فلا يريان القصاص إلا بآلة تقتل غالباً ، أما إذا كانت الآلة لا تقتل غالبا كما لو قتل بعصا صغيرة أو حجر صغير أو سوط أو لكزة أو لكمة في غير مقتل فهو شبه عمد وغير موجب للقصاص[31] .



    وموالاة الضرب بالمثقل الصغير الذي لا يقتل غالباً حتى الموت عمد عند الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد - رحمهم الله - ويجب به القصاص ، وعند الإمام أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد - رحمهم الله - ليس بعمد وإنما هو شبه عمد[32] .



    وعند المالكية القتل بالمثقل الصغير وما في حكمه عمد موجب للقصاص إذا تعمد الجاني الضرب على وجه الغضب والعداوة[33] .



    ومذهب الإمامين الشافعي[34] وأحمد[35] أن حصول القتل بالمثقل الصغير يختلف باختلاف المجني عليه من حيث القوة والضعف، والصحة والمرض، والكبر والصغر، ويختلف من حيث الحرارة والبرودة، فكل إصابة بالمثقل الصغير المفضية إلى الموت إن كان مثلها يؤدِّي إلى الموت عادة إن وُجِّهَ إلى من هو في مثل عُمْر وصحة المجني عليه فإنه يكون عمداً يجب القصاص عليه .



    قال أبو إسحاق الشيرازي[36]: وإن قتله بمثقل صغير لا يقتل مثله كالحصاة والقلم فمات لم يجب القود ولا الدية ؛ لأنا نعلم أنه لم يمت من ذلك ، وإن كان بمثقَّل قد يموت منه وقد لا يموت كالعصا ، فإن كان في مَقْتَل أو في مريض أو في صغير أو في حر شديد أو في بــرد شديــد أو والى عليه الضرب فمات وجب عليه القــود ؛ لأن ذلك يقتل غالباً فوجب القــود فيه [37] .



    الترجيح :



    الراجح – والله أعلم – هو التفصيل الذي ذهب إليه الشافعي وأحمد رحمهما الله وهو أن حصول القتل بالمثقل الصغير يختلف باختلاف المجني عليه من حيث القوة والضعف، والصحة والمرض، والكبر والصغر، ويختلف من حيث الحرارة والبرودة، فكل إصابة بالمثقل الصغير المفضية إلى الموت إن كان مثلها يؤدِّي إلى الموت عادة إن وُجِّهَ إلى من هو في مثل عُمْر وصحة المجني عليه فإنه يكون عمداً يجب القصاص عليه وإلا فلا؛ وهو قول وسط بين الحنفية القائلين بكون الضرب بالمثقل شبه عمد دائماً ، وبين المالكية القائلين بأنه عمد إن كان على وجه العداوة والغضب .
    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    15,680

    افتراضي رد: مفردات الإمام أبي حنيفة في القصاص في النفس

    مفردات الإمام أبي حنيفة في القصاص في النفس (1)
    صلاح الدين حكمتيار









    المسألة الثانية : لا قصاص بالقتل بالإبرة[38]



    اختلف الفقهاء في القتل بالإبرة هل يُعْتَـبـَـرُ عمداً موجباً للقصاص أم لا ؟ على قولين:



    القول الأول:أن القتل بالإبرة وما يشبهها لا يعتبر عمداً وبه قال أبو حنيفة – رحمه الله - في رواية ؛ لأنها لم تُعَدَّ للقتل ولا يُقْصَدُ بها إزهاقُ الروح عادة .



    وفي رواية أخرى عنه إن غرز الإبرة في المقتل فعليه القود وهو مذهب الصاحبين[39] ؛ لأن الغرز في المقتل دليل على قصد القتل لا التأديب[40] .



    القول الثاني : ذهب الإمام مالك[41] – رحمه الله - إلى أن الموت الذي ينتج عن تعمد غرز الإبرة قتل عمد؛ لأن الإبرة يحتمل أن تكون قاتلة وغير قاتلة ، فتعمد الغرز بها يبعد كونه من قبيل الخطأ مما يدل على أنه عمد لا غير .



    ويرى الإمامان الشافعي[42] وأحمد[43] – رحمهما الله - أن الموت إن نشأ من غرز الإبرة في المقتل كالعين والفؤاد والخاصرة والصدغوأصل الأذن فهو عمد، وإن كان في غير مقتل كالإلية والفخذ ، فإن بقي المجني عليه زمناً إلى الموت فهو عمد موجب للقصاص ، وإن مات في الحال ففيه قولان : قول بأنه عمد ؛ لأن العبرة بالجرح، والإبرة حديدة لها مور في البدن ، فهي كالمسلة؛ ولأن في البدن مقاتلَ خفيةً لا تُعْلَمُ عادة و قول : إنه ليس عمداً وهو الراجح؛ لأن الإبرة لا تقتل في الغالب، والظاهر أنه لم يمت منه، وإن صادف وقت غرز الإبرة في إنسان وقت موته فإنه يكون قد مات بأجله[44].



    الترجيح:



    الراجح – والله أعلم- ما ذهب الإمامان الشافعي وأحمد – رحمهما الله - وهو أن القتل بالإبرة يكون عمداً إن غرزها في المقتل كالعين والفؤاد والخاصرة والصدغ وأصل الأذن؛ لأن الغرز في المقتل دليل على قصد القتل لا التأديب، وإن كان في غير مقتل كالإلية والفخذ، فإن بقي المجني عليه زمناً إلى الموت فهو عمد موجب للقصاص، وإن مات في الحال فليس بعمد على الراجح من قولي الشافعي وأحمد؛ لأن الإبرة لا تقتل في الغالب، والظاهر أنه لم يمت منه .



    المسألة الثالثة: لا قصاص بالقتل بالخنق[45]



    إذا خنق شخصٌ آخرَ وقتله خنقاً هل يجب القصاص على الخانق أم لا ؟ اختلف الفقهاء في ذلك على قولين :



    القول الأول : أن الخنق ليس موجباً للقصاص وبه قال الإمام أبو حنيفة[46] رحمه الله .



    دليله :



    أنه يشترط في آلة القتل أن تكون قاتلة ومُعَدَّة للقتل ، والخنق ليس مُعَدّاً للقتل[47] .



    وخالفه الصاحبان أبو يوسف ومحمد – رحمهما الله - وقالا : إذا كان الخنق مما يقتل مثله غالباً يجب فيه القصاص وإلا فلا[48] .



    القول الثاني : ذهب الإمام مالك – رحمه الله - إلى وجوب القصاص على القاتل بطريق الخنق إذا كان القتل على وجه العداوة والغضب ، وأما إذا كان على وجه اللعب والمزاح فلا قصاص[49] .




    وأما الإمامان الشافعي وأحمد فقد ذهبا إلى التفصيل التالي :



    الخنق هو أن يمنع الجاني خروج نفس المجني عليه بأي وسيلة كانت وهو على ضربين :



    الضرب الأول: أن يجعل الخانق في عنق المخنوق خراطة أو حبلاً ثم يعلِّقه على خشبة أو غصن شجرة بحيث ترتفع قدماه عن الأرض، فيختنق ويموت، وهذا الضرب عمد يجب به القصاص عند الجمهور القائلين بوجوب القصاص إذا حصل القتل بغير المحدد ؛ لأن هذا أشد أنواع الخنق، وهو الذي جرت العادة بفعله من الولاة في اللصوص وأشباههم من المفسدين .



    الضرب الثاني: أن يخنقه وهو على الأرض بيديه أو منديل أو حبل أو يَغُمَّه بوسادة أو شيء يضعه على فمه وأنفه أو يضع يديه عليهما فيموت، فهذا إذا استغرق مدة يموت المخنوق في مثلها عادة فهو عمد يجب به القصاص، وأما إذا استمر مدة لا يموت المخنوق في مثلها عادة فليس بعمد وإنما هو شبه عمد ، وإن خنقه وتركه متألماً حتى مات ففيه القود؛ لأنه مات من سراية جنايته ، أما إن تنفس وصح ثم مات فلا قود عليه؛ لأن الظاهر أن موته لم يكن بسبب الخنق فأشبه ما لو اندمل الجرح ثم مات[50] .



    الترجيح :



    الراجح – والله أعلم – التفصيل الذي ذهب إليه الإمامان الشافعي وأحمد من أن القتل بالخنق لا يخلو:



    إما أن يحصل عن طريق وضع الخانق في عنق المخنوق خراطة أو حبلاً ثم تعليقه على خشبة أو غصن شجرة بحيث ترتفع قدماه عن الأرض ويختنق فيموت، فهذا الضرب عمد يجب به القصاص؛ لأنه أشد أنواع الخنق، وهو الذي جرت العادة بفعله من الولاة في اللصوص وأشباههم من المفسدين .



    وإما أن يحصل عن طريق خنقه وهو على الأرض بيديه أو منديل أو حبل أو غمه بوسادة أو شيء يضعه على فمه وأنفه أو يضع يديه عليهما حتى يموت، فهذا إن استغرق مدة يموت المخنوق في مثلها عادة فهو عمد موجب للقصاص، وأما إذا استمر مدة لا يموت المخنوق في مثلها عادة فليس بعمد وإنما هو شبه عمد .



    ولا شك أن حصر وسائل القتل في المحدد ومن ثَمَّ القول بعدم جريان القصاص في القتل بالخنق - كما انفرد به الإمام أبو حنيفة رحمه الله - يؤدي إلى أن كل من يريد قتل غيره فإنه سيلتجئ إلى وسائل قاتلة أخرى غير السكين والخنجر حتى ينفلت من القصاص ، وقد شُرِعَ القصاص في الإسلام لحكمة الحياة ، قال الله تعالى {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ ... }[51]، فلا شك أن إقامة القصاص على هؤلاء المجرمين الذين يلجأون إلى قتل الأبرياء بوسائل معذبة كالخنق وغير ذلك تؤدِّي حتماً إلى ردعهم وزجرهم وتقليل الجرائم في المجتمع.



    المسألة الرابعة: لا قصاص بالقتل بالإغراق[52]



    إذا أغرق شخصٌ آخرَ في الماء حتى مات المغرَق فهل يجري القصاص على المغرِق أم لا بمعنى هل الإغراق في الماء عمد يوجب القصاص أم لا ؟ اختلف الفقهاء - رحمهم الله - في هذه المسألة على قولين:



    القول الأول: لا قصاص على القاتل إذا قتل شخصاً بالتغريق في الماء وإليه ذهب الإمام أبو حنيفة رحمه الله .



    دليله :



    أن القصاص لا يكون إلا في العمد المحض ، وهو أن يقتل بآلة جارحة تعمل في نقض البنية ظاهراً وباطناً ولم يُوْجَدْ ، والقود يُسْتَوْفَى بالسيف ، وفيه جرح الظاهر والباطن فلا يتماثلان[53].



    وذهب الصاحبان أبو يوسف ومحمد بن الحسن إلى أن الإغراق مدة يموت فيها الغريق عــادة قتــل عمـد يوجب القصـاص واستدلا بقوله صلى الله عليه وسلم : من غرق غرقناه ومن حرق حرقناه [54] رواه البيهقي[55] .



    المناقشة :



    نوقش الاستدلال بالحديث من وجهين :



    1. أن هذا الحديث لم يثبت مرفوعاً ، وإنما هو من كلام زياد أحد رواة الحديث ذكره في خطبة وقد قال فيه : ومن قتل عبده قتلناه ، ولا شك أن من قتل عبده لا يُقْتَلُ على الصحيح من أقوال العلماء[56] .



    2. الماء ليس في معنى السلاح ؛ لأنه لا يؤثِّر في تفريق الأجزاء في الظاهر فهو بمنزلة الحجر والعصا يوضِّحه أن الغريق يجتذب الماء بنفسه فيكون كالمعين على نفسه ، فيكون ذلك شبهة في إسقاط القصاص[57] .



    القول الثاني:أن من طرح شخصاً في نهر وهو لا يحسن السباحة في نفس الأمر على وجه العداوة والغضب فإنه يُقْتَلُ به وبه قال مالك رحمه الله[58] .



    ويرى الشافعي[59] وأحمد[60] أن القتل بالإغراق قتل عمد إن ألقى الجاني المجني عليه في مكان مُهْلِك من الماء ، ولا يمكنه التخلص منه إما لكثرة الماء أو لعجزه عن التخلص منه لمرض أو ضعف أو صغر أو كونه مربوطاً ، أما إذا لم يكن الماء مهلكاً بأن كان يسيراً يقدر على الخروج منه ولم يحاول المجني عليه الخروج منه إلى أن غرق ومات فليس بعمد ولا قصاص على الجاني[61]؛ لأن الموت حصل بترك الغريق محاولة التخلُّص من الغرق ، فالقتل حصل بفعل نفسه لا بفعل غيره فلا يُؤْخَذُ به غيرُه، وإذا كان الماء لـُجَّةً لا يمكنه التخلُّص منها لكنه لم يغرق فالتقمه حوت فلهم فيه قولان: قول بأن الجاني عامد في هذه الحالة؛ لأنه ألقى المجني عليه في مهلكة هلك بسببها فكان القصاص واجباً عليه، وقول بأنه غير عامد ؛ لأن المجني عليه لم يهلك بالإلقاء في الماء، وإنما هلك بسبب آخر وهو التقام الحوت فلم يجب القصاص على الجاني .



    ويرى ابن حزم – رحمه الله - أن الإغراق قتل عمد إن تعمد الجاني إلقاء المجني عليه في ماء يهلك مثله وإن لم يتعمد الإغراق[62] .



    الترجيح :



    الراجح – والله أعلم – أن القتل بالإغراق في الماء قَتْلٌ عمد موجِب للقصاص وهو ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني مالك والشافعي وأحمد – رحمهم الله - على تفصيل بينهم في ذلك؛ لأن الإغراق وسيلة من وسائل القتل لا سيما في حق من لا يعرف السباحة أو يعرف السباحة إلا أن الماء كثير جداً بحيث لا يقدر أن ينجي نفسه من الغرق كما لو رماه في وسط البحر بعيداً عن الساحل .



    ولا يصح حصر العمدية في الآلات الجارحة؛ لأن ذلك خلاف المعقول والواقع؛ لأننا نشاهد ونسمع أن كثيراً من الجرائم تقع في عصرنا الحاضر من غير أن يُسْتَخْدَمَ فيها سكينٌ أو خنجرٌ، وإنما أساليب أخرى قاتلة يسلكها المجرمون للوصول إلى هدفهم، ولو حصرنا القتل في الآلات الجارحة فقط لأدَّى ذلك إلى انفلات كثير من المجرمين من عقوبة القصاص؛ لكونهم لم يقتلوا ذلك الشخص بما يسيل دمه ويجرح بدنه، ولا شك أن ذلك مدعاة للتلاعب بدماء الناس والاجتراء على سفكها بلا زاجر أو رادع يردعهم. ولا يصح قول الحنفية بأن الغريق اجتذب الماء بنفسه فصار كمن قتل نفسه بنفسه؛ لأنه لم يجتذب الماء شوقاً ورغبة منه وإنما هو مدفوع إلى ذلك لا محالة، ولو لا الشخص الذي رماه في الماء لم يكن ليجتذب الماء ويقتل نفسه بنفسه؛ لأنه لو كان كذلك فلماذا لم يقتل نفسه لما كان على سطح الأرض قبل أن يُطْرَحَ في الماء بأن يأخذ سطلاً من الماء، ويدخل فيه رأسه، ويقطع على نفسه التنفس حتى يموت مما يدل دلالة قوية على أن القول بعدم جريان القصاص في القتل بالإغراق قول ضعيف يرده العقل والواقع .



    المسألة الخامسة : لا قصاص إذا قتل شخصا بالإلقاء من مكان شاهق[63]



    إذا قتل شخص آخر بالإلقاء من مكان شاهق عالٍ فهل يقام القصاص على الْـمُلْقِي؟ اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:



    القول الأول: لا يجري القصاص بالإلقاء من مكان شاهق وبه قال أبو حنيفة – رحمه الله - حيث لا يجب القصاص عنده إلا إذا وقع القتل بالمحدَّد [64].



    القول الثاني :أن الإلقاء من مكان عال مهلك عادة كالإلقاء من جبل شاهق أو عمارة عالية أو شجرة كبيرة عمد يجب به القصاص إذا مات بسببه الشخص المرمي وبه قال الأئمة الثلاثة مالك والشافعي[65] وأحمد[66] ؛ لأن هذا الإلقاء من جنس ما يقتل غالباً .



    أما الإلقاء من مكان منخفض لا يموت به الإنسان في الغالب فليس بعمد ولا يجب به قصاص، وإنما هو شبه عمد تجب فيه دية مغلَّظة على عاقلة القاتل، والكفارة في ماله؛ لأنه لا يقتل في الغالب، والقصاص لا يجب إلا إذا وقع القتل بوسيلة تقتل في الغالب.



    الترجيح :



    الراجح – والله أعلم – ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني القائلين بأن الإلقاءَ من مكان عالٍ مهلكٍ عادةً عمدٌ مُوْجِبٌ للقصاص؛ لقوة ما استدلوا به وضعف دليل القول الأول الذي لا يرى القصاص إلا إذا وقع القتل بالمحدَّد فقط مما يضيِّق دائرةَ إقامة القصاص، ويجعلها محصورةً في طائفة معيَّنة من الوسائل وهي المحددة فقط دون غيرها، القول الذي يتنافي مع الحكمة من مشروعية القصاص من استتباب الأمن وتقليل جرائم القتل .
    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    15,680

    افتراضي رد: مفردات الإمام أبي حنيفة في القصاص في النفس

    مفردات الإمام أبي حنيفة في القصاص في النفس (1)
    صلاح الدين حكمتيار




    المسألة السادسة: لا قصاص بالقتل بالسم[67]
    اختلف الفقهاء في جريان القصاص على القاتل بالسم على قولين :
    القول الأول:لا يُقَاد من القاتل بالسم سواء أكره الجاني المجني عليه على تناول السم أو تناوله باختياره إلا أنه في حالة الإكراه تجب الدية على الجاني، وفي حالة الاختيار يجب عليه التعزير لا غير وإليه ذهب الإمام أبو حنيفة رحمه الله[68] .
    أدلته :
    الدليل الأول :أن القصاص لا يجب إلا بالقتل بالمحدد وما في معناه، والقتل بالسم قتل بغير المحدد فلا يجب القصاص .
    الدليل الثاني : ما روي عن الزهري أن زينب بنت الحرث اليهودية امرأة سلام بن مشكم أهدت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة مشوية قد سمَّتها، وسألتْ أي اللحم أحب إليه؟ قالوا: الذراع، فأكثرتْ من السم في الـذراع، فلما انتهش مـن ذراعها أخبــره الـذراع بأنه مسمـوم، فلفـظ الأكلــة، ثم قــال: اجمعوا لي من ها هنا من اليهود فجمعوا له فقال لهم: إني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقي فيه ؟ قالوا: نعم يا أبا القاسم، فسألهم أموراً، ثم قال: أجعلتم في هذه الشاة سما؟ قالوا: نعم، قال: فما حملكم على ذلك؟ قالوا: أردنا إن كنت كاذباً نستريح منك، وإن كنت نبياً لم يضرك.
    وجئ بالمرأة إلى رسـول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: أردت قتلك، فقال: ما كان الله ليسلِّطك علي قالوا: ألا نقتلها؟ قال: لا ولم يتعرض لها ولم يعاقبها واحتجم من الكاهل وأمر من أكل منها فاحتجم فمات بعضهم[69] .
    وجه الدلالة :
    أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يوجب القصاص على اليهودية بمن مات من الصحابة من السم ولو كان القتل بالسم موجباً للقصاص لقتلها[70] .
    المناقشة :
    نوقش بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتل اليهودية في بداية الأمر؛ لأنه لم يمت أحد من فعلها، فلم يكن هناك موجب للقصاص، ولما مات بشر بن البراء[71] رضي الله عنه أرسل إليها النبي صلى الله عليه وسلم فَقُتِلَتْ به قصاصاً [72] .
    القول الثاني : ذهب الإمام مالك – رحمه الله - إلى أن القتل بالسم قتل عمد يجب به القصاص[73].
    وذهب الإمام الشافعي – رحمه الله - إلى أن القتل بالسم يكون عمداً إن كان على وجه الإكراه أو الإيجار، أما إذا قدم الجاني الطعام المسموم إلى شخص مكلَّف، وتناوله باختياره وهو لا يعلم أنه مسموم ففيه قولان :
    القول الأول: أنه عمد يجب به القصاص لما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ولا يأكل الصدقة، فأهدت له يهودية بخيبر شاة مصلية[74] سَمَّتْها، فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ، وأكل القوم فقال: ارفعوا أيديكم، فإنها أخبرتني أنها مسمومة فمات بشر ابن البراء بن معرور الأنصاري رضي الله عنه، فأرسل إلى اليهودية ما حملك على الذي صنعت؟ قالت: إن كنت نبياً لم يضرك الذي صنعتُ، وإن كنت ملكاً أرحتُ الناس منك فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقُتِلَتْ، ثم قال في وجعه الذي مات فيه: ما زلت أجد من الأُكْلَة[75] التي أكلت بخيبر، فهذا أوان قطعت أبهري[76][77] ؛ ولأنه سبب يفضي إلى القتل غالباً فصار كالقتل بالسلاح[78] .
    القول الثاني : إنه ليس بعمد؛ لأنه بمثابة ما لو قدم إليه سكيناً، فذبح بها نفسه؛ ولأنه تناول السم باختياره من غير إلجاء، وهذا القول هو الأصح عندهم .
    أما إذا قدم الطعام المسوم إلى غير مكلف فأكله ومات فالقاتل عامد وعليه القود؛ لأنه بمنزلة ما لو قتله بيده[79] .
    وعند الحنابلة يجب القصاص على القاتل بالسم بشرط أن يكون المجني عليه جاهلاً بالسم والجاني عالماً بذلك؛ لأن السم من جنس ما يقتل غالباً، وكل ما يقتل غالباً فإنه يجب به القصاص. وإن قال الجاني: لم أعلم بأن السم قاتل ففي وجوب القصاص عليه وجهان :
    الوجه الأول: يجب عليه القود وهو الأصح عندهم؛ لأن السم من جنس ما يقتل غالباً فأشبه ما لو جرحه وقال : لم أعلم أنه يموت منه .
    الوجه الثاني: لا قود عليه؛ لأنه يجوز أن يجهل كونه قاتلاً، وهذه شبهة يسقط بها القود[80] .
    يتلخص مما سبق أن القصاص يجب على الجاني قولاً واحداً عند الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد – رحمهم الله - إذا قتل بالسم صغيراً أو مجنوناً غير مميزين، أو أكره المكلف على تناول السم فمات من ذلك، أما إن قدم الجاني طعاماً أو شراباً مسموماً إلى شخص مكلف فأكل أو شرب، فمات، فإن كان عالماً بالسم فلا قصاص قولاً واحداًَ ، وإن كان جاهلاً بالسم فقولان عند الشافعية والحنابلة: القصاص وعدمه[81] .
    وعند ابن حزم – رحمه الله – لا يجب القصاص على القاتل بالسم إلا إذا أكره المجني عليه على تناوله أو آجره السم بأن وضعه في حلقه فمات من ذلك، أما ما عدا ذلك فلا يجب به القصاص على الجاني[82] .
    ولو مات المجني عليه من طريق السم دون أن يكون لمالك السم دخل في ذلك لم يجب القصاص كما لو خلط شخص السم بطعام نفسه وتركه في بيته ثم دخل شخص منزله وأكل من الطعام المسموم، فمات، فلا قصاص حينئذ على رب الدار سواء قصد بذلك قتل الآكل أم لا؛ لأن الداخل قتل نفسه بنفسه من دون دخل من مالك المنزل، وهذا شبيه بما لو حفر شخص بئراً في منزله فدخل لص، وسقط فيها فمات لم يجب القصاص على الحافر الذي هو رب البيت إجماعاً فكذا نقيس عليها مسألة ما إذا أكل الطعام المسموم الذي تركه في البيت[83].
    أدلة القائلين بوجوب القصاص على القاتل بالسم:
    استدلوا على وجوب القصاص إذا حصل القتل بالسم بالمنقول والقياس:
    فمن المنقول ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ولا يأكل الصدقة فأهدت له يهودية بخيبر شاة مصلية[84] سَمَّتْها، فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، وأكل القوم، فقال: ارفعوا أيديكم فإنها أخبرتني أنها مسمومة فمات بشر بن البراء بن معرور الأنصاري رضي الله عنه، فأرسل إلى اليهودية ما حملك على الذي صنعتِ؟ قالت: إن كنتَ نبياً لم يضرك الذي صنعتُ، وإن كنتَ ملكاً أرحتُ الناسَ منك فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقُتِلَتْ، ثم قال في وجعه الذي مات فيه: ما زلت أجد من الأُكْلَة[85] التي أكلت بخيبر فهذا أوان قطعت أبهري[86][87] .
    وجه الدلالة :
    أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل اليهودية قصاصاً ، وهي لم تقتل إلا بالسم ، فلو كان القتل بالسم غير موجب للقصاص لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلها[88] .
    دليلهم من القياس :
    أن السم سبب يفضي إلى القتل غالباً، ويُتَّخَذُ طريقاً إلى القتل كثيراً، فأوجب القصاص على من يتعاطاه كما لو أكرهه على شربه[89] .
    الترجيح:
    الراجح - والله أعلم - أن القتل العمد لا يقتصر على القتل بآلة محددة وما في حكمها بل يتم بكل وسيلة قاتلة سواء كانت محدَّدة كالسكين والسنان والسيف وما في حكمها كالزجاج والنحاس وكل ما له مور في البدن، أو كانت غير محدَّدة كالقتل بالحجر الكبير، أو الخشبة الكبيرة، أو الإلقاء من مكان شاهق، أو الإغراق في الماء، أو الخنق، أو اللكز بالرجل أو اليد في أحد المقاتل .
    ولا شك أنه يوجد في كل عصر ما يناسبه من الوسائل المستعملة في إزهاق الأرواح وقتل الأنفس، والتي لم تكن معروفة في العصور السابقة كالصعق بالكهرباء وتسليط الغاز السام وتلويث مصدر المياه والأطعمة الملوثة لقرية أو مدينة بالجراثيم الفتاكة، فليست العبرة في القتل العمد الموجب للقصاص بالوسيلة القاتلة وكونها محدَّدة أم لا، وإنما العبرة بالقصد فكلما وُجِدَ القصدُ إلى القتل العمد العدوان وجب القصاص وحيث لم يُوْجَدْ لم يجب القصاص.
    وأما القـول بعـدم القصاص على القاتل بالسم عمداً فغير صحيح؛ لأن السم وسيلة قاتلة، وقد يكون أشد وقعاً على المجني عليه من وقع الطعن بآلة جارحة في مكان قاتل؛ لأن مفعوله يسري على جميع أجزاء الجسم ويفسد كل قطرة من دم الإنسان، وقد يكون علاجه طبياً أصعب من علاج الطعنة القاتلة.
    والقاتل بالسم يُعْتَبَرُ أكثر إجراماً لأمرين:
    الأول: أنه يعمل المكر والخديعة والدس وهي محرمة.
    الثاني: قتل المجني عليه.
    ولا يصح قول الحنفية بأن المجني عليه هو القاتل لنفسه بتناول الطعام المسموم باختياره؛ لأن الاختيار المزعوم لم يَنْصَبَّ على تناول السم الموجود في الطعام، وإنما انْصَبَّ في زعم المجني عليه على طعام خالٍ من المضرَّات ماسكاً لقوام الحياة، فلو كان عالماً بكونه مسموماً لما اقترب منه، ولم يأكله ولو كان يموت من الجوع[90] .
    المسألة السابعة: لا قصاص ولا كفـارة بالقتل بالحبس ومنع الطعـام والشراب[91]
    إذا حبس شخصٌ آخرَ في مكان ومنع عنه الطعام والشراب حتى مات هل يجري على حابسه قصاص أو كفارة ؟ اختلف الفقهاء رحمهم الله في ذلك على قولين:
    القول الأول: لا يقاد من الجاني إذا حبس شخصاً في مكان، ومنع عنه الطعام والشراب حتى مات، ولا تجب عليه دية ولا كفارة، وإنما يُعَزَّرُ على ما صنعه بالمجني عليه وبه قال أبو حنيفة[92].
    دليله:
    أن موت المجني عليه لم يكن بسبب حبسه ومنع الطعام والشراب عنه، وإنما كان هلاكه بسبب آخر وهو الجوع والعطش، ولا صنع للجاني في ذلك، ويتفق الصاحبان مع أبي حنيفة في عدم القصاص على الحابس غير أنهما يوجبان عليه الدية ؛ لأنه متسبِّب في إتلافه ، فيكون بمنزلة حافر البئر في الطريق[93] .
    المناقشة:
    لا يصح كلامكم بأنه أهلكه الجوعُ والعطشُ، لا الحبسُ ومنعُ الطعام والشراب عنه، بل نقول: لو لا حبسُه ومنعُ الطعام والشراب عنه لما جاءه الجوعُ والعطشُ اللذان قتلاه، فلا شك أن حابسه متسبِّب في تجويعه وتعطيشه، والقصاص يجب بالتسبب كما يجب بالمباشرة، وليس من اللازم ألا يموت أحد إلا بالسكين والخنجر، فوسائل القتل متنوعة وكثيرة، ولا يصح حصرها في الآلات الجارحة فقط، وإنما يجب القصاص في كل ما يؤدي إلى قتل إنسان بغض النظر عن كونه جارحاً أم لا.
    القول الثاني: قال مالك – رحمه الله -: إذا منع عن الشخصِ الطعامَ أو الشرابَ قاصداً قتله ، فإنه يُقْتَلُ به[94].
    وذهب الشافعي[95] وأحمد[96] إلى أن حبس إنسان، ومنع الطعام والشراب عنه حتى يموت يُعْتَبَرُ قتلاً عمداً موجباً للقصاص إذا كان مثلُه يقتل غالباً، وهذا يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأزمان، فمنع الطعام والشراب عن الشخص في زمن الصيف ليس كزمن الشتاء، ومن حُبِسَ وهو شبعان وريان ليس كمن حُبِسَ وهو جوعان وعطشان، كما أن الناس يتفاوتون في تحمُّل الجوع أو العطش أو شدة الحرارة أو البرودة، فتجب مراعاة ذلك وبناء عليه فإن كان الحبس في مدة يموت في مثلها الإنسان غالباً فهذا عمد موجب للقصاص؛ لظهور إرادة الجاني هلاكَ المجني عليه، وإن كان في مدة لا يموت في مثلها غالباً فهو شبه عمد، وإن شَكَكْنَا في ذلك ولم نعرف الظروف وملابسات الحالة لم يجب القود؛ لأن الحكم لا يثبت مع الشك في سببه لا سيما القصاص الذي يسقط بالشبهات[97] .
    الترجيح:
    الراجح – والله أعلم – أن حبس إنسان ومنع الطعام والشراب عنه حتى يموت عمد مُوْجِبٌ للقصاص كما ذهب إليه أصحاب القول الثاني مالك والشافعي وأحمد – رحمهم الله – على تفصيل بينهم في ذلك؛ لقوة ما استدلوا به وضعف أدلة القول الأول وورود مناقشة عليه، ولا يصح القول بأن الجوعَ والعطشَ قتلاه لا الحبسَ ومنعَ الطعام والشراب عنه؛ لأنه لو لا حبسُه ومنعُ الطعام والشراب عنه لما جاءه الجوعُ والعطشُ اللذان قتلاه، فلا شك أن حابسه متسبِّب في تجويعه وتعطيشه، والقصاص يجب بالتسبب كما يجب بالمباشرة.
    المصادر والمراجع:




    [1] بدائع الصنائع 8 / 70 ، 72 ، وتحفة الفقهاء 3 / 103.

    [2] انظر : المغني 11 / 446 .

    [3] بدائع الصنائع 8 / 70 ، 72 ، وتحفة الفقهاء 3 / 103 ، والمبسوط 26 / 122 .

    [4] البيان 11 / 336 ، ونيل الأوطار 7 / 26 .

    [5] هو النعمان بن بشير بن ثعلبة بن سعد الأنصاري الخزرجي ، ولد قبل وفاة الرسول – صلى الله عليه وسلم- بثماني سنين وسبعة أشهر ، له ولأبيه صحبة ، وكنيته أبو عبد الله ، قُتِل سنة 64 هـ في ذي الحجة . انظر : أسد الغابة 5 / 341 ، وتهذيب التهذيب 4 / 228 .

    [6] أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ، كتاب الجراح ، باب عمد القتل بالسيف أو السكين أو ما يشق بحده 8 / 76 ، رقم الحديث 15982 .

    [7] أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ، كتاب الجراح ، باب عمد القتل بالسيف أو السكين أو ما يشق بحده 8 / 76 ، رقم الحديث 15983 ، قال البيهقي : مدار هذا الحديث على جابر الجعفي وقيس بن الربيع ولا يحتج بهما .

    [8] هو أبو محمد الأسدي الكوفي ، أحد الأعلام على ضعف فيه ، لينه أحمد بن حنبل ، وقال ابن معين : ليس بشيء وقال النسائي : متروك مات سنة 167هـ . انظر : تذكرة الحفاظ للذهبي 1 / 226 .

    [9] انظر : نيل الأوطار 7 / 26 .

    [10] المحلى 10 / 378 .

    [11] انظر : تبيين الحقائق 6 / 100 .

    [12] حاشية الخرشي 8 / 144 ، والكافي ص 587 ، ومواهب الجليل 8 / 304 ، وحاشية الدسوقي 4 / 373 .

    [13] البيان 11 / 336 ، ومغني المحتاج 4 / 7 ، والحاوي 12 / 35 ، والمهذب 5 / 21 .

    [14] الإنصاف 9 / 458 ، والمغني 11 / 447 ، والإقناع 4 / 87 .

    [15] بدائع الصنائع 8 / 70 ، وتبيين الحقائق 6 / 100 .

    [16] هو عالم الحرم أبو محمد الجمحي مولاهم المكي ، ولد سنة 46هـ ، وسمع ابن عباس وابن عمر وجابر بن عبد الله وطائفة ، قال يحيى القطان وأحمد : هو أثبت من قتادة توفي سنة 126هـ . انظر : تذكرة الحفاظ للذهبي 1 / 113 ، وطبقات الحفاظ للسيوطي ص 50 ، وتهذيب التهذيب 3 / 268 .

    [17] المغني 11 / 447 .

    [18] هو الإمام الحافظ الكبير أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن مَخْلَد التميمي الحنظلي المروزي ، عالم خراسان في عصره يُعْرَفُ بابن راهويه ، وُلِدَ سنة 166هـ ، أخذ عنه أحمد والشيخان ، قال فيه الخطيب البغدادي : اجتمع له الفقه والحديث والحفظ والصدق والورع والزهد استوطن نيسابور ، وتوفي بها ليلة نصف شعبان سنة 238هـ ، وله سبع وسبعون سنة . انظر : تهذيب التهذيب 1 /112 ، وتذكرة الحفاظ 2 /433 ، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي 2 / 83 ، وطبقات الحفاظ للسيوطي ص 191 .

    [19] سورة البقرة ، رقم الآية 178 .

    [20] سورة الإسراء ، رقم الآية 33 .

    [21] متفق عليه ، صحيح البخاري ، كتاب الديات ، باب إذا قتل بحجر أو بعصا ص 1185 ، رقم الحديث 6877 ، وصحيح مسلم ، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات ، باب ثبوت القصاص في القتل بالحجر وغيره من المحددات والمثقلات وقتل الرجل بالمرأة ص 740 ، رقم الحديث 4361 .

    [22] تبيين الحقائق 6 / 100 .

    [23] متفق عليه ، صحيح البخاري ، كتاب الديات ، باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين ص 1185 ، رقم الحديث 6880 ، وصحيح مسلم ، كتاب الحج ، باب تحريم مكة وتحريم صيدها وخلاها وشجرها ولقطتها إلا لمنشد على الدوام ص 571 ، رقم الحديث 3305 .

    [24] هو حمل بن مالك بن النابغة الهُذَلي وكنيته أبو نضلة . انظر : أسد الغابة 2 / 74 .

    [25] المِسْطَح : بكسر الميم أي عود من أعواد الخباء . عون المعبود شرح سنن أبي داود لأبي الطيب العظيم آبادي 12 / 204 .

    [26] سنن أبي داود ، كتاب الديات ، باب دية الجنين ص 646 ، رقم الحديث 4572 .

    [27] انظر : المغني 11 / 448 .

    [28] مغني المحتاج 4 / 7 .

    [29] انظر : الإشراف على مسائل الخلاف ص 406.

    [30] انظر : القصاص في النفس في الشريعة الإسلامية لفيحان المطيري ص 126 .

    [31] انظر : بدائع الصنائع 8 / 70 .

    [32] المرجع السابق 8 / 70 .

    [33] حاشية الدسوقي 4 / 373 .

    [34] مغني المحتاج 4 / 8 ، والمهذب 5 / 22 .

    [35] المغني 11 / 449 ، والإقناع 4 / 87 ، وكشاف القناع 4 / 443 .

    [36] هو إبراهيم بن علي بن يوسف أبو إسحاق الشيرازي ، وُلِدَ سنة 393هـ في فيروز أباد ، شيخ الشافعية في بغداد في عصوره ، من مؤلفاته : المهذب في الفقه ، والتنبيه ، والنكت في الخلاف ، والمعونة في الجدل ، واللمع ، توفي سنة 476هـ. انظر : طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي 4 / 215 ، وسير أعلام النبلاء 18 / 452 .

    [37] المهذب 5 / 22 .

    [38] البحر الرائق 9 / 7 .

    [39] حاشية ابن عابدين 10 / 125 .

    [40] البحر الرائق 9 / 7 .

    [41] جواهر الإكليل 2 / 282 .

    [42] المهذب 5 / 20 ، والمجموع شرح المهذب 20 / 206 ، ومغني المحتاج 4 / 9 ، والحاوي الكبير 12 / 34 .

    [43] المغني 11 / 446 .

    [44] انظر : المغني 11/ 446 ، والمهذب 5 / 20 ، والمجموع شرح المهذب 20 / 206 ، ومغني المحتاج 4 / 9 ، والحاوي الكبير 12 / 34 .

    [45] بدائع الصنائع 8 / 72 ، والمبسوط 26 / 152 ، ومجمع الأنهر 4 / 255 .

    [46] بدائع الصنائع 8 / 72 ، والمبسوط 26 / 152 ، ومجمع الأنهر 4 / 255 .

    [47] انظر : مجمع الأنهر 4 / 255 .

    [48] انظر : مجمع الأنهر 4 / 255 ، والمبسوط 26 / 152 ، وبدائع الصنائع 8 / 72 .

    [49] حاشية الخرشي 8 / 144 ، 187 ، ومواهب الجليل 8 / 304 ، والمعونة 2 / 254 .

    [50] انظر : المغني 11 / 450 ، والإقناع 4 / 88 ، والإنصاف 9 / 461 ، والمهذب 5 / 22 ، والمجموع شرح المهذب 20 / 208 ، والحاوي الكبير 12 / 35 ، 38 ، والأم 7 / 251 .

    [51] سورة البقرة ، رقم الآية 179.

    [52] المبسوط 26 / 152 ، وبدائع الصنائع 8 / 72 ، والهداية 2 / 499 ، ومجمع الأنهر 4 / 255 .

    [53] مجمع الأنهر 4 / 255 .

    [54] نصب الراية 4 / 343 – 344 .

    [55] المبسوط 26 / 152 ، ومجمع الأنهر 4 / 255 .

    [56] انظر : المبسوط 26 / 152 .

    [57] انظر : المرجع السابق 26 / 152 .

    [58] حاشية الخرشي 8 / 144، ومواهب الجليل 8 / 304 ، وحاشية الدسوقي 4 / 374 .

    [59] المهذب 5 / 22 ، وتكملة المجموع شرح المهذب 20 / 208 ، ومغني المحتاج 4 / 13 ، 14 ، والأم 7 / 251 ، والحاوي 12 / 35 ، 42 .

    [60] المغني 11 / 450 ، والإقناع 4 / 88 .

    [61] المهذب 5 / 22 ، وتكملة المجمـوع شـرح المهذب 20 / 208 ، والأم 7 / 251 ، ونهايـة المحتاج 7 / 256 ، والمغني 11 / 450 .

    [62] المحلى 10 / 387 .

    [63] بدائع الصنائع 8 / 72 ، والمبسوط 26 / 152 .

    [64] بدائع الصنائع 8 / 72 ، والمبسوط 26 / 152 .

    [65] المهذب 5 / 22 ، والمجموع شرح المهذب 20 / 208 .

    [66] المغني 11 / 450 ، والإقناع 4 / 87 .

    [67] انظر : بدائع الصنائع 8 / 72 ، والمبسوط 26 / 153 .

    [68] انظر : بدائع الصنائع 8 / 72 ، والمبسوط 26 / 153 .

    [69] انظر : زاد المعاد 2 / 155 .

    [70] انظر : المحلى 11 / 26 .

    [71] هو بشر بن البراء بن معرور الأنصاري ، شهد العقبة مع أبيه ، وشهد بدراً وما بعدها ، ومات بعد خيبر من أكلة أكلها مع النبي – صلى الله عليه وسلم- من الشاة التي سم فيها . انظر : الإصابة في تمييز الصحابة 1 / 426 .

    [72] انظر : زاد المعاد 2 / 155 .

    [73] مواهب الجليل 8 / 306 ، والقوانين الفقهية لابن جزي ص 226 .

    [74] أي مشوية عون المعبود شرح سنن أبي داود 12 / 150 .

    [75] الأُكْلَة بالضم : اللقمة التي أكل من الشاة . النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 1 / 57 .

    [76] قال ابن الأثير : الأبهر عرق في الظهر وهما أبهران وقيل : هو عرق مستبطن القلب ، فإذا انقطع لم تبق معه حياة النهاية في غريب الحديث 1 / 18 .

    [77] سنن أبي داود ، كتاب الديات ، باب فيمن سقى رجلاً سماً أو أطعمه فمات أيقاد منه ؟ ص 637 ، رقم الحديث 4512 .

    [78] المهذب 5 / 26 .

    [79] انظر : المهذب 5 / 25 ، والمجموع شرح المهذب 20 / 215 ، ومغني المحتاج 4 / 11 ، ونهاية المحتاج 7 / 254 .

    [80] انظر : المغني 11/ 453 ، والإقناع 4 / 89 .

    [81] انظر : المجموع شرح المهذب 20 / 215 ، ومغني المحتاج 4 / 11 ، والمهذب 5 / 25 ، ونهاية المحتاج 7 / 254 .

    [82] المحلى 11 / 25 .

    [83] انظر : المغني 11 / 454 .

    [84] أي مشوية عون المعبود شرح سنن أبي داود 12 / 150 .

    [85] الأُكْلَة بالضم : اللقمة التي أكل من الشاة . النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 1 / 57 .

    [86] قال ابن الأثيـر : الأبهر عرق في الظهر وهما أبهران وقيل : هو عرق مستبطن القلب ، فإذا انقطع لم تبق معه حياة النهاية في غريب الحديث 1 / 18 .

    [87] سنن أبي داود ، كتاب الديات ، باب فيمن سقى رجلاً سماً أو أطعمه فمات أيقاد منه ؟ ص 637 ، رقم الحديث 4512 .

    [88] انظر : مغني المحتاج 4 / 12 .

    [89] انظر : المغني 11 / 453 .

    [90] انظر : القصاص في النفس في الشريعة لفيحان المطيري ص 150 ، 151 .

    [91] انظر : بدائع الصنائع 8 / 72 ، وحاشية ابن عابدين 10 / 144 ، والمبسوط 26 / 153 .

    [92] انظر : بدائع الصنائع 8 / 72 ، وحاشية ابن عابدين 10 / 144 ، والمبسوط 26 / 153 .

    [93] انظر : بدائع الصنائع 8 / 72 ، والمبسوط 26 / 153 .

    [94] حاشية الخرشي 8 / 144 ، ومواهب الجليل 8 / 304 ، وحاشية الدسوقي 4 / 373 .

    [95] المهذب 5 / 23 ، ومغني المحتاج 4 / 9 ، والحاوي 12 / 35 ، 40 .

    [96] المغني 11 / 453 ، والإنصاف 9 / 462 .

    [97] انظر : المغني 11/ 453 ، ومغني المحتاج 4 / 9 ، والمهذب 5 / 23 .

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •