فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله بشأن الوقوف بعرفة
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله بشأن الوقوف بعرفة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    19,292

    افتراضي فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله بشأن الوقوف بعرفة

    فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله بشأن الوقوف بعرفة
    الشيخ/ محمد بن صالح العثيمين



    الوقوف بعرفة



    ثالثاً: فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله:
    س1045: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من أغمي عليه قبل عرفة، ثم حمل إلى عرفة في يوم عرفة وهو مغمى عليه فهل يصح حجه مع عدم علمه؟
    فأجاب فضيلته بقوله: ذكر العلماء- رحمهم الله- أن وقوف المغمى عليه مجزي، وأن الإنسان لو أغمي عليه قبل طلوع الفجر يوم عرفة، ولم يفق إلا بعد طلوع الفجر يوم النحر، وهو في عرفة وقد وقف في عرفة فإن حجه صحيح.
    س1046: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم نزول الحاج بنمرة قبل دخوله عرفة؟
    فأجاب فضيلته بقوله: نزول الحاج نمرة محل خلاف بين العلماء، هل هو سنة أو هو نزول راحة؟
    هو سنة إن تيسر، وإلا فلا حرج على الحاج إذا لم ينزل بنمرة.
    س1047: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز الوقوف ببطن وادي عرنة؟
    فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز الوقوف ببطن عرنة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "وقفت هاهنا، وعرفة كلها موقف إلا بطن عرنة" .
    ومن وقف خارج حدود عرفة فلا حج له، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الحج عرفة" .
    س1048: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من وصل إلى مكة بعد الظهر من يوم عرفة، هل الأفضل له أن يذهب إلى مكة ويطوف طواف القدوم، ويسعى سعي الحج، ثم يخرج إلى عرفة، أو أن الأفضل أن يذهب إلى عرفة مباشرة؟
    فأجاب فضيلته بقوله: الأفضل أن يذهب إلى عرفة مباشرة؛ لأن هذا اليوم يوم عرفة، ليس يوم الطواف، والرجل الذي أتى إلى النبي صلى الله عليه وعلى اَله وسلم وصلى معه الفجر في مزدلفة، وهو عروة بن المضرس أتى من جبال طي، من عند حائل وصادف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو في صلاة الفجر في مزدلفة وقال: يا رسول الله أتعبت نفسي، وأكللت راحلتي، وإني ما تركت جبلاً إلا وقفت عنده فهل لي من حج؟ فقال له النبي صلى الله عليه وعلى اَله وسلم: "من صلى صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه، وقضى تفثه" ولم يذكر أنه طاف طواف القدوم، وعلى هذا إذا وصلت إلى مكة يوم عرفة فإلى عرفة.
    س1049: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: وقف النبي - صلى الله عليه وسلم – بعرفة على بعيره فما الأفضل للحاج أن يقف على سيارته أو يجلس في خيمته؟
    فأجاب فضيلته بقوله: الأفضل ما كان أخشع للإنسان وأحضر لقلبه، وينبغي أن يكون حال الدعاء مستقبلاً لقبلة.
    س1050: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: يشكك بعض الناس في أن الحجاج وقفوا في اليوم العاشر؛ لأنه حسب وقوفهم تكون الليلة ليلة الثامن والعشرين وبهذا ينقص شهر ذي الحجة لأنه في التقويم تسعة وعشرون فما قولكم؟
    فأجاب فضيلته بقوله: وقوفنا في عرفة ليس فيه شك لكن اختلف دخول الشهر شرعاً، ودخوله حسب التقويم سابق على دخوله شرعاً، فإنه دخل حسب التقويم ليلة الأحد فتكون الليلة ليلة تسع وعشرين، ودخل شرعاً ليلة الاثنين فتكون الليلة ليلة ثمان وعشرين، وليس في وقوفنا شك والحمد لله، ثم إني أقول: لو فرض أن الناس وقفوا بعرفة، ثم تبين يقيناً أنهم وقفوا في العاشر، فإن حجهم صحيح، ولا شيء عليهم، وبهذا يندفع وسواس بعض الناس في هذا العام، حيث قاموا يوشوشون بناءً على أنهم يوسوسون فنقول: اطمئن، الشهر شرعاً، ما كان متمشياً على شريعة الله، ومن المعلوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرنا إذا لم يرَ الهلال أن نكمل الشهر السابق ثلاثين يوماً، ثم إنه ثبت عندنا أنه في صباح يوم الأحد كسفت الشمس على القارة الأمريكية، وكسوفها في ذلك الوقت يدل دلالة قاطعة بأنه لا يمكن أن يهل الهلال ليلة الأحد، وهذا شيء معلوم عند علماء الفلك أنه إذا كسفت الشمس بعد غروبها، فإنه لا يمكن أن يهل الهلال إطلاقاً؛ لأن السبب الحسي لكسوف الشمس هو حيلولة القمر بينها وبين الأرض، وهذا لا يمكن إذا تأخر القمر حتى رؤي بعد الغروب أن يقفز حتى يكون حائلاً بينها وبين الأرض، هذا شيء مستحيل، وهذا مما يزيد الإنسان طمأنينة، وإلا فالإنسان مطمئن بأن الناس- والحمد لله- قد مشوا في إثبات شهر ذي الحجة على الطريقة الشرعية، التي ليس فيها لبس.
    س1051: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم من وقف من الحجاج في اليوم الثامن، أو العاشر خطأ هل يجزئهم؟ وما معنى: "الحج عرفة "؟
    فأجاب فضيلته بقوله: لو وقف الحجاج في اليوم الثامن، أو في اليوم العاشر خطأ فإن ذلك يجزئهم؛ لأن الله تعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها، وقد قال الله تعالى: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ الله غَفُورًا رَحِيمًا)
    وأما معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الحج عرفة" فمعناه أنه لابد قي الحج من الوقوف بعرفة، فمن لم يقف بعرفة فقد فاته الحج، وليس معناه أن من وقف بعرفة لم يبق عليه شيء من أعمال الحج بالإجماع، فإن الإنسان إذا وقف بعرفة بقي عليه من أعمال الحج كالمبيت بمزدلفة، وطواف الإفاضة، والسعي بين الصفا والمروة، ورمي الجمار، والمبيت في منى، ولكن المعنى أن الوقوف بعرفة لابد منه في الحج، وإن لم يقف بعرفة فلا حج له، ولهذا قال أهل العلم: من فاته الوقوف فاته الحج.
    س1052: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: شخص حج قبل سنوات حصل له في ليلة عرفة احتلام فوقف بعرفة وهو جنب ولم يغتسل إلا يوم العيد فما حكم حجه؟
    فأجاب فضيلته بقوله: حجه صحيح؛ لأن جميع مناسك الحج لا يشترط لها الطهارة إلا الطواف على خلاف فيه، ولكن الحيض يمنع من الطواف مطلقاً، حتى على القول بأن الطهارة لا تشترط للطواف، يقولون: إن الحائض لا تطوف؛ لأنه يلزم من طوافها أن تمكث بالمسجد الحرام وهي حائض، وهذا لا يجوز، ولكن يلام هذا الرجل، لماذا لم يغتسل طول يوم عرفة؟! قد يقول: ليس عندي ماء، فنقول: إذا لم يكن عندك ماء، فتيمم حتى تجد الماء، على أن الغالب- ولله الحمد- في السنوات الأخيرة أن الماء متوفر، فيمكن أن يغتسل الإنسان أي وقت شاء، فلا يجوز أن يؤخر الصلاة، بل يجب أن يغتسل فيصلِي، فإن لم يجد ماء فليتيمم ويصلي.
    س1053: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أرجو من فضيلتكم إعطاءنا النموذج الأمثل للوقوف بعرفة؟
    فأجاب فضيلته بقوله: الوقوف بعرفة معناه أنه إذا كان في صباح اليوم التاسع، وطلعت الشمس سار الحاج إلى عرفة من منى، فصلى الظهر والعصر قصراً، وجمع تقديم، ثم تفرغ للدعاء والذكر، وقراءة القرآن، ولاسيما في آخر النهار، فيلح بالدعاء رافعاً يديه مستقبل القبلة إلى أن تغرب الشمس.
    وليعلم أن الله -جل وعلا- ينزل إلى السماء الدنيا، عشية عرفة فيدنو من عباده على الوجه اللائق به، ويقول سبحانه وتعالى: "ما أراد هؤلاء؟ " يعني أي شيء أرادوا من مجيئهم إلى هذا المكان؟ يريد بذلك أن يتفضل عليهم بالرحمة والمغفرة، وإعطائهم سؤلهم، والمشروع في حال الدعاء أن يكون الإنسان مستقبل القبلة، ولو كان الجبل خلفه، ولا يشترط أن يذهب إلى الجبل فيقف عنده، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "وقفت ههنا، وعرفة كلها موقف" .
    س1054: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما المشروع فعله يوم الوقوف بعرفة؟
    فأجاب فضيلته بقوله: أنا لا أعلم هل يقصد هذا السائل: للواقفين بعرفة، أو لعامة الناس؟ ولكن نجيب على الأمرين إن شاء الله تعالى:
    أما الأول: فإنه يشرع للواقفين بعرفة أن يستغلوا هذا اليوم بما جاءت به السنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا اليوم دفع من منى بعد طلوع الشمس، ثم نزل بنمرة حتى زالت الشمس، ثم ركب ونزل في بطن الوادي فصلى الظهر والعصر جمعًا وقصراً، وخطب الناس عليه الصلاة والسلام، ثم اتجه إلى الموقف، والموقف الذي اختار أن يقف فيه هو شرقي عرفة، عند الجبل المسمى بجبل الرحمة، ووقف هنالك حتى غربت الشمس، يدعو الله سبحانه وتعالى ويذكره، فينبغي للإنسان أن يستغل هذا اليوم، ولاسيما آخر النهار بالدعاء، والذكر، والتضرع إلى الله سبحانه وتعالى، ويحسن أن يدعو بشيء يعرف معناه ليعرف ما يدعو الله به، أما ما يفعله بعض الناس يحملون كتباً فيها أدعية يدعون بها، وهم لا يعرفون معناها، فهذا قليل الفائدة جداً، ولكن الذي ينبغي أن يقرأ، أو أن يدعو بدعاء يعرف معناه، حتى يعرف ماذا دعا ربه به.
    الثاني: بالنسبة لغير الواقفين بعرفة: فالذي ينبغي له أن يصوموا هذا اليوم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن صوم يوم عرفة فقال: "أحتسب على الله أن يكفر به السنة التي قبلها، والسنة التي بعدها" ، ويستغله أيضاً بالذكر، والتكبير، وقراءة القرآن؛ لأن يوم عرفة أحد الأيام العشرة أعني عشر ذي الحجة التي قال فيهن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ما من أيام أحب إلى الله من هذه الأيام العشرة"، قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: "ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء" .
    س1055: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: الذي يأتي إلى عرفة بعد غروب الشمس هل يكون مدركاً للحج؟
    فأجاب فضيلته بقوله: نعم مادام أتى قبل طلوع الفجر من يوم العيد.
    س1056: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما السنة بالنسبة لصلاة الظهر والعصر للحاج يوم عرفة؟
    فأجاب فضيلته بقوله: السنة للحاج يوم عرفة أن يصلي الظهر والعصر قصراً وجمع تقديم
    س1057: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم تعدد الخطب في عرفة؟
    فأجاب فضيلته بقوله: هدي النبي عليه الصلاة والسلام أنه لم يخطب إلا وحده، وهو الرسول عليه الصلاة والسلام، لكن كل الناس كانوا حاضرين، وأما في وقتنا الحاضر، فالوصول إلى المسجد الذي فيه الخطيب صعب، فلو أن أحداً من الناس ذكّر أخوانه إذا كالْوا يصلون مثلاً في مخيمهم، فهذا طيب ليس فيه بأس، وأحسن منه إذا كان معه مذياع فليستمع مع إخوانه إلى خطبة الخطيب، ولا شك أن اجتماع الناس على خطيب واحد أولى.
    س1058: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما رأيكم في تعميم خطبة الإمامٍ يوم عرفة على جميع أجزاء عرفة بواسطة مكبرات الصوت بدلا من أن يقوم خطيب في كلل مخيم؟
    فأجاب فضيلته بقوله: هذا طيب، ومرجعه إلى الجهة المختصة، ولا حاجة إلى أن يقوم خطيب في كل مخيم، إذ يسر الله تعالى الإذاعة تنقل خطبة الخطيب، ويستمع لها أهل المخيم ويحصل المقصود والحمد لله، وقد يغني هذا عن تعميم الخطبة.
    س1059: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: لا يخفى على فضيلتكم مشقة الذهاب إلى مسجد نمرة لسماع الخطبة فيعمد بعف الإخوة إلى إحضار مذياع وفتحه على خطبة الإمام فما رأيكم في ذلك؟
    فأجاب فضيلته بقوله: الأفضل أن يصلى الحاج خلف الإمام ويسمع خطبته ولكن كما أشار السائل هناك مشقة وربما ضياع، ولكن ينبغي للحجاج أن يستمعوا إلى الخطبة عن طريق الإذاعة وهذا تيسير والحمد لله .
    س1060: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم من خرج من عرفة قبل غياب قرص الشمس لمرض، أو ضعف، أو كبر؟
    فأجاب فضيلته بقوله: القول الراجح أن البقاء بعرفة حتى تغرب الشمس واجب، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يدفع قبل أن تغرب الشمس، ولو كان جائزاً لدفع قبل أن تغرب الشمس؛ لأنه نهار وأيسر للناس، وأيضاً إذا دفع الإنسان قبل أن تغرب الشمس فقد خرج عن سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى سنة الجاهلية؛ لأن أهل الجاهلية هم الذين يدفعون من عرفة قبل غروب الشمس، ومن فعل ذلك فإن كان متعمداً ترتب على فعله أمران:
    الأمر الأول: الإثم.
    والأمر الثاني: عند أكثر العلماء فدية يذبحها في مكة،
    س1061: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: سائل يقول: إن له صهراً قدم إلى مكة حاجًّا، وهو تابع لأحد المطوفين، فخرج به المطوف يوم التروية مع الحجاج إلى عرفات فمرض، وأدخل مستشفى عرفة، وخلعت منه ملابس الإحرام لعلاجه، ثم أنزل إلى المستشفى بمكة بعد جلوسه في عرفة الأيام: الثامن، والتاسع، والعاشر، فتوفي في مكة، نرجو الإفادة هل حجه صحيح ويكفيه عن حج الإسلام؟ علماً أن له أقارب يستطيعون الوصول إلى مكة للحج عنه إذا كان يلزم عنه حج؟
    فأجاب فضيلته بقوله: أيها الأخ السائل إن صهرك حجه صحيح، ولا يلزم أحداً من أقاربه أن يحج عنه، حيث إنه من ضمن حاضري يوم عرفة، والحج كما قِال - صلى الله عليه وسلم -: "الِجج عرفة" . والله أعلم.
    س1062: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا وقف الإنسان بعرفة قبل الزوال وخرج قبل الزوال أيضاً فهل يكون أتى بهذا الركن أو يلزمه دم أم يجب عليه أن يعود؟
    فأجاب فضيلته بقوله: أما الإمام أحمد- رحمه الله- فيرى أن الإنسان إذا وقف بعرفة في يوم عرفة في أول النهار وآخره فقد أدى الركن، لكن إن دفع قبل الغروب وجب عليه دم.
    وأما جمهور العلماء فيقولون: إن ابتداء الوقوف بعرفة من الزوال، وأن قول الرسول عليه الصلاة والسلام لعروة بن المضرس: "وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً" يقيد بفعل الرسول عليه الصلاة والسلام، وعلى كل حال إذا كان الإنسان حريصاً على إبراء ذمته، وعلى أداء ركن الإسلام فلا يقف بعرفة إلا من الزوال فما بعد.
    س1063: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل حاج مات بعد أن وقف بعرفة فهل يتم عنه الحج أو يحج عنه إنسان مرة أخرى؟
    فأجاب فضيلته بقوله: لا يحج عنه؛ لأن هذا أدى الواجب عليه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لما سأل عن الرجل الذي وقصته ناقته في عرفة قال لهم صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً" ولم يقل أتموا عنه.
    س1064: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يقول: كل سنة أحج فيها إلى بيت الله الحرام أصعد على الجبل الذي هو جبل الرحمة في عرفات، وهذه السنة أجدني ضعيفاً بسبب كبر السن، وأنا متردد أخشى أن أحج ولا أستطيع الصعود فما العمل وفَّقكم الله؟
    فأجاب فضيلته بقوله: نقول للأخ السائل: رويدك أيها الأخ، فإن الصعود على جبل عرفات ليس من الأمور المشروعة، بل هو إن اتخذه الإنسان عبادة بدعة، لا يجوز للإنسان أن يعتقده عبادة، ولا أن يعمل به على أنه عبادة، والرسول - صلى الله عليه وسلم - أحرص الناس على فعل الخير، وأبلغ الناس في تبليغ الرسالة، وأعلم الناس بدين الله، لم يصعده ولم يأمر أحداً بصعوده، ولا أقر أحداً بصعوده فيما أعلم، وعلى هذا فإن صعود هذا الجبل ليس بمشروع، بل قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين وقف خلفه من الناحية الشرقية قال: "وقفت هاهنا، وعرفة كلها موقف" وكأنه - صلى الله عليه وسلم - يشير بهذا إلى أن كل إنسان يقف في مكانه، ولا يزدحمون على هذا المكان الذي وقف فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم -.


    يتبع
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    19,292

    افتراضي رد: فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله بشأن الوقوف بعرفة

    فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله بشأن الوقوف بعرفة
    الشيخ/ محمد بن صالح العثيمين








    س1065: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم تسمية جبل عرفة بجبل الرحمة؟ وهل لهذه التسمية أصل؟
    فأجاب فضيلته بقوله: هذه التسمية لا أعلم لها أصلاً من السنة، أي أن الجبل الذي في عرفة الذي وقف عنده النبي - صلى الله عليه وسلم - يسمى جبل الرحمة، وإذا لم يكن له أصل من السنة، فإنه لا ينبغي أن يطلق عليه ذلك، والذين أطلقوا عليه هذا الاسم لعلهم لاحظوا أن هذا الموقف موقف عظيم، يتبين فيه مغفرة الله تعالى ورحمته للواقفين بعرفة، فسموه بهذا الاسم، والأول ما أن لا يسمى بهذا الاسم بل يقال: جبل عرفة، أو الجبل الذي وقف عنده الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أو ما أشبه ذلك.
    س1066: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: جماعة من الحجاج صلوا الظهر والعصر خلف الإمام في مسجد نمرة في الشارع للزحام في المسجد هل هذا جائز؟
    فأجاب فضيلته بقوله: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "جعلت الأرض كلها مسجداً وطهوراً" فالطريق ولو كان خارج المسجد هو من الأرض، فالصلاة صحيحة.
    س1067: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم زيارة هذا الجبل قبل الحج أو بعده؟ وما حكم الصلاة فيه؟
    فأجاب فضيلته بقوله: حكمه كما يعلم من القاعدة الشرعية، بأن كل من تعبد لله تعالما بما لم يشرعه الله فهو مبتدع، فيعلم من هذا أن قصد هذا الجبل للصلاة عليه، أو عنده والتمسح به وما أشبه ذلك مما يفعله بعض العامة بدعة، ينكر على فاعلها، ويقال له: إنه لا خصيصة لهذا الجبل. إلا أنه يسن أن يقف الإنسان يوم عرفة عند الصخرات، كما وقف النبي - صلى الله عليه وسلم -، مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف هناك عند الصخرات وقال: "وقفت هاهنا، وعرفة كلها موقف" وبناء على ذلك فلا ينبغي أيضاً أن يشق الإنسان على نفسه في يوم عرفة ليذهب إلى ذلك الجبل، فربما يضيع عن قومه، ويتعب بالحر والعطش، ويكون بهذا آثماً حيث شق على نفسه في أمر لم يوجبه الله عليه.
    س1068: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم استقبال الجبل وعند الدعاء واستدبار الكعبة؟ وما حكم رفع الأيدي والدعاء؟
    فأجاب فضيلته بقوله: المشروع للواقفين بعرفة حين ينشغلون بالدعاء والذكر أن يتجهوا إلى القبلة، سواء كان الجبل خلفهم، أو بين أيديهم، وليس استقبال الجبل مقصودًا لذاته، وإنما استقبله النبي عليه الصلاة والسلام لأنه كان بينه وبين القبلة، إذ إن موقف الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان شرقي الجبل عند الصخرات، فكان استقبال النبي - صلى الله عليه وسلم - للجبل غير مقصود، وعلى هذا فإذا كان الجبل خلفك إذا استقبلت القبلة فاستقبل القبلة، ولا يضرك أن يكون الجبل خلفك.
    وفي هذا المقام أي مقام الدعاء في عرفة، ينبغي للإنسان أن يرفع يديه وأن يبالغ في التضرع إلى الله- عز وجل- لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو، وهو رافع يديه، حتى إن خطام ناقته لما سقط أخذه النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده، وهو رافع اليد الأخرى، وهذا يدل على استحباب رفع اليدين في هذا الموضع، وقد ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: "إن الله حي كريم يستحي من عبده إذاِ رفع يِديه إليِه أن يردها صفْراً" .
    س1069: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أحد الحجاج بالأمس سمعته يدعو: اللهم اجعل الصلاة والتوحيد والقرآن والسنة قرة لأعيننا فأعجبني هذا الدعاء فهلا تكلمتم هذا المساء عن الأسباب التي بها يتحقق ذلك للمسلم نسأل الله من فضله جزاكم الله خيراً؟ فأجاب فضيلته بقوله: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "حبب إلي من دنياكم النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة" وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لم تجعل قرة عينه إلا في الصلاة فليس أحد أكمل من الرسول حتى يقول تكون قرة عيني في الصلاة والزكاة وما أشبه ذلك، عسى أن نصل إلى ما وصل إليه الرسول عليه الصلاة والسلام، فتكون الصلاة قرة أعيننا، فهذا الدعاء فيه نظر، لأن مقتضى هذا الدعاء أن الداعي سأل شيئاً يكون به أكمل من الرسول عليه الصلاة والسلام.
    س1070: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما هي الأدعية الواردة في يوم عرفة أفيدوني بذلك بارك الله فيكم؟
    فأجاب فضيلته بقوله: الأدعية الواردة في يوم عرفة منها ذكر الله عز وجل، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: "خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير" . وهناك أدعية أخرى يمكن الرجوع إليها في كتب الحديث والفقه، ولكن المهم أن يكون الإنسان حين الدعاء والذكر حاضر القلب، مستحضراً عجزه وفقره إلى الله تبارك وتعالى، محسناً الظن بالله فإن الله تعالى يقول: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ).
    وينبغي أن يكون في حال دعائه مستقبلاً القبلة، ولو كان الجبل خلف ظهره، وأن يكودن رافعاً يديه، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه وقف عند الصخرات وقال: "وقفت هاهنا، وعرفة كللها موقف" ولا ينبغي للإنسان أن يكلف نفسه الذهاب إلى الموقف الذي وقف فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع شدة الحر، وبعد المسافة، واختلاف الأماكن، فربما يلحقه العطش والتعب، وربما يضيع عن مكانه فيكون في ذلك عليه ضرر، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: "عرفة كللها موقف" وكأنه - صلى الله عليه وسلم - يشير بهذا القول إلى أنه ينبغي للإنسان أن يقف في مكانه إذا كان يحصل عليه تعب ومشقة في الذهاب إلى الموقف الذي وقف فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -.
    س1071: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما أفضل الدعاء يوم عرفة؟
    فأجاب فضيلته بقوله: أفضل الذكر في يوم عرفة وغيره: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير.
    والذكر دعاء لكنه دعاء ضمني؛ لأن من أثنى على الله الذكر، فلسان حاله يقول: يا رب أثبني على هذا الذكر، لأنك لو سألت أي ذاكر لماذا ذكرت الله، قال: ليثيبني، لكن إذا دعا الإنسان بالدعاء الذي يريد، مثل (رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآَخِرَةِ حَسَنَةً
    س1072: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: في يوم عرفة جماعة لا يحسنون الدعاء ويدعو أحدهم ممن يحسن جوامع الدعاء وهم يؤمنون خلفه ما حكم هذا؟
    فأجاب فضيلته بقوله: لا حرفي في هذا، مثلاً إذا كان الإنسان بين أناس لا يحسنون الدعاء ودعا بهم وهم يؤمنون فلا حرج في هذا.
    س1073: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا حصل للحاج ملل في يوم عرفة فهل له أن يقطع الدعاء ويتحدث مع إخوانه؟
    فأجاب فضيلته بقوله: يوم عرفة يوم عظيم يتأكد فيه انشغال الحاج بالذكر والدعاء، ولكن إذا أحس بملل فليتحدث مع رفقته بالأحاديث النافعة أو بالذاكرة، أو مدارسة القرآن الكريم، أو قراءة بعض الكتب المفيدة، لاسيما ما يتعلق بكرم الله عز وجل وسعة رحمته ليقوى جانب الرجاء، أو يقرأ فيما يتعلق باليوم الآخر ليرق قلبه ويلح على ربه بالدعاء.
    س1074: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا وقف الحاج بعرفة ليلة العيد هل عليه شيء؟
    فأجاب فضيلته بقوله: لا بأس، لكن السنة أن يقف في النهار والليل، فإذا غابت الشمس دفع، لكن لو تأخر فله إلى طلوع الفجر.
    س1075: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما الحكم لو لم يدرك الحاج الوقوف بعرفة إلا متأخراً؟
    فأجاب فضيلته بقوله: الحاج في اليوم الثامن يخرج إلى منى، ويبقى بها إلى صباح اليوم التاسع، ثم يذهب إلى عرفة، فلو أن الحاج لم ينزل بمنى اليوم الثامن، وذهب إلى عرفة رأساً فيصح حجه، بدليل حديث عروة بن المضرس- رضي الله عنه- أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - حين صلى معه صلاة الفجر في مزدلفة، سأله فقال: يا رسول الله، إني أتبعت نفسي، وأكللت راحلتي فلم أدع جبلاً إلا وقفت عنده، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: "من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه" .
    وهذا يدل على أنه لا يجب أن يبقى الحاج في منى في اليوم الثامن ليلة التاسع، وأنه لو ذهب إلى عرفة رأساً لكان حجه صحيحاً، لكن الأفضل أن يبقى في منى من ضحى اليوم الثامن إلى أن تطلع الشمس من اليوم التاسع.
    أما إذا ذهب إلى عرفة متأخرًا، ولكنه أدرك للوقوف بها قبل أن يطلع الفجر يوم العيد فقد أتم حجه ولا شيء عليه، فوقت الوقوف بعرفة ينتهي بطلوع فجر يوم العيد.
    كلمة فجر يوم عرفة 9/ 12/1420هـ بمنى
    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
    الحمد لله رب العالين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى اَله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد، فهذا اليوم هو اليوم التاسع من ذي الحجة وهو يوم
    عرفة فأكثروا فيه من ذكر الله ودعائه والتضرع إليه وادعوا الله تعالى بما تريدون، لأن الدعاء من العبادة، كما قال الله تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ)، وقد خطب النبي صلى الله عليه وعلى اَله وسلم في هذا اليوم خطبة عظيمة بليغة قرر فيها من قواعد الإسلام ما قرر، ومن ذلك أنه أوصى بالنساء خيراً، فقال: "اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بكلمة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف"
    وكثير من الناس يظلمون أنفسهم ويظلمون زوجاتهم بعدم القيام بالواجب، فتجده يقصر في النفقة مع أنه غني، تجده لا يلقاها بوجه طلق مع أنه مأمور بذلك، تجده إذا أعطاها حقها يعطيها ذلك بتكره وتباطؤ، فاتقوا الله عباد الله في النساء ولا تستغلوا ضعفهن في استكباركم عليهن، فإن من كان عالياً في الدنيا بغير حق سيكون ذليلاً في الآخرة، وقرر - صلى الله عليه وسلم - وضع الربا، قال: "ربا الجاهلية موضوع، وإن أول رباً أضع ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله"، والربا من أشد المعاصي إثماً، حتى إن الله تعالى قال في كتابه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا الله وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ الله وَرَسُولِهِ) يعني أعلنوا الحرب على الله ورسوله- والعياذ بالله- (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) ولعن النبي - صلى الله عليه وسلم - آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه وقال: "هم سواء"، فاتقوا الله في أنفسكم واتقوا الله في إخوانكم، وأنظروا المعسر ولا تلزموه، بل ولا تطالبوه بل ولا تطلبوه أن يوفيكم مادمتم تعلمون أنه معسر، لقول الله تبارك وتعالى: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ) أن تسمحوا وتسقطوا الحق خير لكم. وبعض الناس نسأل الله لنا ولهم الهداية إذا كان مطلوبه فقيراً لا يرحمه ولا يبالي، بل يرفعه إلى الولاة ويسجن، ويحبس عن أهله، وعن طلب الرزق لطالبه، وهذا محرم، يحرم على الإنسان إذا كان له مدين معسر أن يطلبه بدينه، أو يطالبه به، أو يطلب حبسه عليه، لأن الله قال: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) إن بعض الناس إذا لم يطلب المدين الفقير هدده بالحبس وأجبره على أن يكبر عليه الدين ويقلب الدين عليه ويقول مثلاً: استدن وأوفني فتتراكم الديون على هذا الفقير، أو يقول له: اشتري مني سلعة بثمن زائد على أصلها وأوفني وما أشبه ذلك من الحيل والخداع والمكر، فاتقوا الله تعالى في أنفسكم ولا تخالفوا ما أمر الله به ورسوله فإنكم مخلوقون لعبادة الله والتذلل له، أسأل الله لي ولكم حجًّا مبروراً وذنباً مغفوراً وسعياً مشكوراً، ولا حاجة للإطالة لأن الناس سوف يتأهبون للدفع إلى عرفة جعلنا الله وإياكم من المعتقين من النار في هذا اليوم إنه على كل شيء قدير.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    س1076: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما هي الأخطاء التي تقع في الخروج إلى عرفة والوقوف بها؟
    فأجاب- رحمه الله- بقوله: الأخطاء في الذهاب إلى عرفة: أولاً: أن الحجاج يمرون بك ولا تسمعهم يلبون، فلا يجهرون بالتلبية في مسيرهم من منى إلى عرفة، ولقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة في يوم العيد .
    ثانياً: ومن الأخطاء العظيمة الخطيرة في الوقوف بعرفة: أن بعض الحجاج ينزلون قبل أن يصلوا إلى عرفة، ويبقون في منزلهم حتى تزول الشمس ويمكثون هناك إلى أن تغرب الشمس، ثم ينطلقون منه إلى مزدلفة، وهؤلاء الذين وقفوا هذا الموقف، ليس لهم حج؟ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: "الحج عرفة" فمن لم يقف بعرفة في المكان الذي هو منها، وفي الزمان الذي عين للوقوف بها فإن حجه لا يصح للحديث الذي أشرنا إليه، وهذا أمر خطير والحكومة- وفقها الله عز وجل- جعلت علامات واضحة لحدود عرفة لا تخفى إلا على رجل مفرط متهاون، فالواجب على كل حاج أن يتفقد الحدود، حتى يعلم أنه وقف في عرفة لا خارجها.
    ثالثاً: ومن الأخطاء في الوقوف بعرفة: أن بعض الناس إذا اشتغلوا بالدعاء آخر النهار تجدهم يتجهون إلى الجبل الذي وقف عنده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أن القبلة تكون خلف ظهورهم، أو عن أيمانهم، أو عن شمائلهم، وهذا أيضاً جهل وخطأ، فإن المشروع في الدعاء يوم عرفة أن يكون الإنسان مستقبلاً للقبلة، سواء كان الجبل أمامه، أو خلفه،- أو عن يمينه، أو عن شماله، وإنما استقبل الرسول - صلى الله عليه وسلم - الجبل، لأن موقفه كان خلف الجبل فكان - صلى الله عليه وسلم - مستقبلاً القبلة، فإذا كان الجبل بينه وبين القبلة فإنه من الضرورة سيكون مستقبلاً له.
    رابعاً: ومن الأخطاء أيضاً: أن بعضهم يظن أنه لابد أن يذهب الإنسان إلى موقف الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي عند الجبل ليقف فيه، فتجدهم يتجشمون المصاعب، ويركبون المشاق، حتى يصلوا إلى ذلك المكان، وربما يكونوا مشاة جاهلين بالطرق فيعطشون ويجوعون إذا لم يجدوا ماءً وطعاماً، ويضلون ويتيهون في الأرض، ويحصل عليهم ضرر عظيم بسبب هذا الظن الخاطئ، وقد ثبث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "وقفت هنا، وعرفة كلها موقف " وكأنه - صلى الله عليه وسلم - يشير إلى أنه ينبغي للإنسان أن لا يتكلف ليقف في موقف النبي - صلى الله عليه وسلم - بل يفعل ما يتيسر له، فإن عرفة كلها موقف.
    خامساً: ومن الأخطاء: أن بعض الناس يعتقدون أن الأشجار في عرفة كالأشجار في منى ومزدلفة، أي أنه لا يجوز للإنسان أن يقطع منها ورقة، أو غصناً، أو ما أشبه ذلك، لأنهم يظنون أن قطع الشجر له تعلق بالإحرام كالصيد، وهذا ظن خطأ، فإن قطع الشجر لا علاقة له بالإحرام، وإنما علاقته بالمكان، فما كان داخل حدود الحرم- أي داخل الأميال- من الشجر فهو محترم، لا يعضد، ولا يقطع منه ورق ولا أغصان، وما كان خارج حدود الحرم فإنه لا بأس بقطعه ولو كان الإنسان محرماً، وعلى هذا فقطع الأشجار في عرفة لا بأس به، ونعني بالأشجار هنا الأشجار التي حصلت بغير فعل الحكومة، وأما الأشجار التي حصلت بفعل الحكومة فإنه لا يجوز قطعها لا لأنها محترمة احترام الشجر في داخل الحرم، ولكن لأنه اعتداء على حق الحكومة والحجاج، فإن الحكومة- وفقها الله- غرست أشجاراً في عرفة، لتلطيف الجو، وليستظل بها الناس من حر الشمس، فالاعتداء عليها اعتداء على حق الحكومة وعلى حق المسلمين عموماً.
    سادساً: ومن الأخطاء أيضاً: أن بعض الحجاج يعتقدون أن للجبل الذي وقف عنده الرسول - صلى الله عليه وسلم - قدسية خاصة، ولهذا يذهبون إليه ويصعدونه، ويتبركون بأحجاره وترابه، ويعلقون على أشجاره قصاصات الخرق، وغير ذلك مما هو معروف، وهذا من البدع، فإنه لا يشرع صعودُ الجبل ولا الصلاة فيه، ولا أن تعلق قصاصات الخرق على أشجاره؛ لأن ذلك كله لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بل فيه شيء من رائحة الوثنية، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر على شجرة للمشركين ينوطون بها أسلحتهم فقالوا: يا رسول اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الله أكبر، إنها السنن، لتركبن سنن من كان قبلكم، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلهاً كلما لهم آَلهة" .
    وهذا الجبل ليس له قدسية خاصة، بل هو كغيره من الروابي التي في عرفة، والسهول التي فيها، ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام وقف هناك، فكان المشروع أن يقف الناس موقف الرسول عليه الصلاة والسلام إن تيسر له، وإلا فليس بواجب، ولا ينبغي أن يتكلف الإنسان الذهاب إليه لما سبق.
    سابعاً: ومن الأخطاء في الوقوف بعرفة أيضاً: أن بعض الناس يظن أنه لابد أن يصلي الإنسان الظهر والعصر مع الإمام في المسجد، ولهذا تجدهم يذهبون إلى ذلك المكان من أماكن بعيدة، ليكونوا مع الإمام في المسجد، فيحصل عليهم من المشقة والتيه ما يجعل الحج في حقهم حرجاً وضيقاً، ويضيق بعضهم على بعض، ويؤذي بعضهم بعضاً. فالرسول عليه الصلاة والسلام قال: "وقفت هاهنا، وعرفة كلها موقف" وكذلك أيضاً قال: "جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً" فإذا صلى الإنسان في خيمته صلاة يطمئن فيها بدون أذى عليه ولا منة، وبدون مشقة تلحق الحج بالأمور المحرجة فإن ذلك خير له وأولى.
    ثامناً: ومن الأخطاء التي يرتكبها الناس في الوقوف بعرفة: أن بعضهم يتسلل من عرفة قبل أن تغرب الشمس، فيدفع منها إلى مزدلفة، وهذا خطأ عظيم، وفيه مشابهة للمشركين الذين كانوا يدفعون من عرفة قبل غروب الشمس، ومخالفة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي لم يدفع من عرفة إلا بعد أن غابت الشمس، وذهبت الصفرة قليلاً، كما جاء في حديث جابر رضي الله عنه .
    وعلى هذا فإنه يجب على المرء أن يبقى في عرفة داخل حدودها حتى تغرب الشمس؛ لأن هذا الوقوف مؤقت بغروب الشمس، فكما أنه لا يجوز للصائم أن يفطر قبل أن تغرب الشمس، فلا يجوز للواقف بعرفة أن ينصرف منها قبل أن تغرب الشمس.
    تاسعاً: ومن الأخطاء أيضاً: إضاعة الوقت في غير فائدة، فتجد الناس من أول النهار إلى آخره جزء منه وهم في أحاديث قد تكون بريئة سالمة من الغيبة والقدح في أعراض الناس، وقد تكون غير بريئة، مثل كونهم يخوضون في أعراض الناس، ويأكلون لحومهم، فإن كان الثاني فقد وقعوا في محظورين:
    أحدهما: أكل لحوم الناس وغيبتهم، وهذا خلل حتى في الإحرام؛ لأن الله تعالى يقول: (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ).
    والثاني: إضاعة الوقت.
    أما إذا كان الحديث لا يشتمل على محرم ففه إضاعة الوقت، لكن لا حرج على الإنسان أن يشغل وقته في الأحاديث المباحة فيما قبل الزوال، وأما بعد الزوال وصلاة الظهر والعصر، فإن الأولى أن يشتغل بالدعاء، والذكر، وقراءة القرآن، وكذلك الأحاديث النافعة لإخوانه إذا مل من القراءة والذكر، فيتحدث إليهم أحاديث نافعة، في بحث العلوم الشرعية، أو نحو ذلك مما يدخل السرور عليهم، ويفتح لهم باب الأمل والرجاء لرحمة الله سبحانه وتعالى، ولكن لينتهز الفرصة في آخر ساعات النهار فيشتغل بالدعاء، ويتجه إلى الله عز وجل متضرعاً إليه مخبتاً منيباً، طامعاً في فضله، راجياً لرحمته، ويلح في الدعاء، ويكثر من الدعاء الوارد في القرآن، وفي السنة الصحيحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإن هذا خير الأدعية، فإن الدعاء في هذه الساعة حري بالإجابة.




    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •