فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله بشأن الهدي والكفارات
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله بشأن الهدي والكفارات

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    19,292

    افتراضي فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله بشأن الهدي والكفارات

    فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله بشأن الهدي والكفارات
    الشيخ/ محمد بن صالح العثيمين



    الهدي والكفارات



    ثالثاً: فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله:



    س 714: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى- ما فدية من فعل محظوراً من محظورات الإحرام؟



    فأجاب فضيلته بقوله: لا يخلو فاعل المحظور من أحوال:



    الأولى: أن يفعله ناسياً، أو جاهلاً، أو مكرهاً، أو نائماً، فلاشيء عليه.



    الثانية: أن يفعله عمداً، ولكن لعذر يبيح فعل المحظور، فلا إثم عليه ويلزمه فدية ذلك المحظور، ويأتي بيانها.



    الثالثة: أن يفعله عمداً بلا عذر، فهو آثم، وفديته على أقسام:



    القسم الأول: ما ليس فيه فدية وهو عقد النكاح.



    القسم الثاني: ما فديته بدنة وهو الجماع في الحج قبل التحلل الأول.



    القسم الثالث: ما فديته صيام ثلاثة أيام إن شاء متوالية وإن شاء متفرقة، أو ذبح شاة مما يجزىء في الأضحية أو ما يقوم مقامه من سبع بدنة، أو سبع بقرة ويفرق اللحم على الفقراء ولا يأكل منه شيئاً، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع مما يطعم.



    فهو مخير بين هذه الأشياء الثلاثة في إزالة الشعر، والظفر، والطيب، والمباشرة لشهوة ولبس القفازين، وانتقاب المرأة، ولبس الذكر المخيط، وتغطية رأسه.



    القسم الرابع: ما فديته جزاؤه أو ما يقوم مقامه وهو قتل الصيد، فإن كان للصيد مثل خير بين ثلاثة أشياء:



    1 - إما ذبح المثل وتفريق لحمه على فقراء الحرم.



    2 - أن ينظركم يساوي المثل ويخرج ما يقابل قيمته طعاماً يفرق على المساكين لكل مسكين نصف صاع.



    3 - أن يصوم عن إطعام كل مسكين يوماً.



    أما إذا لم يكن للصيد مثل فإنه يخير بين شيئين:



    1 - أن ينظركم يساوي الصيد المقتول ويخرج ما يقابلها طعاماً يفرقه على المساكين لكل مسكين نصف صاع.



    2 - أن يصوم عن إطعام كل مسكين يوماً.



    س 715: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل فدية فعل المحظورات على التخيير أم على الترتيب؟ وما توجيهكم لحديث كعب بن عجرة- رضي الله عنه- الذي قال فيه عليه الصلاة والسلام: "تجد شاة؟ " قال: لا. قال: "فصم ثلاثة أيام "؟ .



    فأجاب فضيلته بقوله: محظورات الإحرام التي ورد فيها الفدية ليست كلها على طريق واحد، فمثلاً حلق الرأس قال الله تعالى فيه: (فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) فبدأ الله تعالى بالصيام لأنه أهون الخصال الثلاث، ثم بالصدقة، وقد فسرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنها إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، ثم قال الله عز وجل: (أو نسك) وهو ذبح شاة.



    أما حديث كعب بن عجرة- رضي الله عنه- فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أرشده إلى الأكمل، ولا شك أن ذبح الشاة أكمل من إطعام ستة مساكين، أو صيام ثلاثة أيام.



    س 716: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من دعس هرّاً وهو محرم في مكة ماذا عليه؟



    فأجاب فضيلته بقوله: الجواب على هذا من كلام الله- عز وجل- قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (95)) وهذا الذي قتل هرّاً ليس عليه شيء؛ لأنه ليس من الصيد، لكن لو قتل حمامة بغير قصد فلا شيء عليه لأن الله اشترط في وجوب الجزاء أن يكون القتل عمداً. والله أعلم.



    س 717: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: سائق ذهب للحج مع حملة وأخبروه بأن كل شيء عليهم وعند إتمام المناسك طلبوا منه قيمة الهدي، فالبعض رفض بحجة أنه قارن، ويبقى السؤال: هل يلزم القارن الهدي حيث أن السائق امتنع عن ذبح الهدي بحجة أنه قارن ورجع إلى بلده ولم يذبح فماذا يلزمه إذا كان يجب عليه الهدي؟



    فأجاب فضيلته بقوله: نعم، القارن يجب عليه الهدي كالمتمتع، وهذا السائق الذي لم يفعل يجب عليه الآن أن يبعث بدراهم إلى أحد يعرفه بمكة ليشتري له شاة ويذبحها هناك في مكة يأكل منها ويتصدق.



    س 718: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عن رجل حج تمتعاً وحصل الحريق فاحترقت أغراضه وفلوسه في الخيمة فلم يفدِ فهل عليه شيء؟ وهل يمكن في هذه الحال أن يحول نسكه إلى إفراد لأن الحريق كان في اليوم الثامن؟



    فأجاب فضيلته بقوله: لا ندري ماذا صنع الأخ هل صام؛ لأن الحريق وقع في اليوم الثامن؛ فإذا جاء يوم النحر فليس معه شيء فيصوم الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر وإذا رجعِ إلى أهله صام السبعة الباقية، لقول الله تبارك وتعالى: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ) فإذا لم يفعل هذا فعليه الآن أن يتوب إلى الله وأن يصوم عشرة أيام ثلاثة قضاء وسبعة أداء.



    ولا يمكن أن يحول الإنسان تمتعه إلى إفراد أبداً، ولا يمكن أيضاً أن يحول قِرانه إلى إفراد، لكن لو أحرم بعمرة ثم أدخل الحج عليها قبل شروعه في طوافها جاز ذلك وصار قارناً.



    س 719: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بعض الحجاج يكون معه دراهم، وهو ممن يجب عليه الهدي فتسرق منه أو تضيع، فهل له أن يقترض من أحد يعرفه لأجل شراء الهدي؟



    فأجاب فضيلته بقوله: له أن يقترض إذا كان يجد وفاءً في بلده عن قرب، أما إذا كان معسراً ولا يرجو الوفاء عن قرب فلا يقترض، بل يصوم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع، وأما وجوب الاقتراض فلا يجب.



    س 720: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أكثر الحجاج يذبح هديه ثم يتركه في المكان الذي ذبح فيه ولا يوزعه فتأخذه البلدية فترميه في المحرقة، فما حكم هذا؟



    فأجاب فضيلته بقوله: الواجب على من ذبح الهدي أن يبلغه إلى أهله لقول الله تعالى: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28)). وكونه يذبحها ثم يُلقيها تُحرق، لا تبرأ به الذمة، فيجب عليه أن يضمن أقل ما يقع عليه اسم اللحم يعني كيلو أو ما شابهه، يتصدق به في مكة.



    س 721: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم الشرع في رجل حج عن أبيه، هل يلزمه الهدي أو لا يلزمه؟ وإذا لم يجد الهدي هل يصوم؟ وهل يجزىء صيام العشرة أيام عنها في حالة عدم القدرة؟ وفي حالة القدرة على دفع ثمن الأضحية هل يجوز له الصيام لأنه في حاجة إلى هذا المال؟



    فأجاب فضيلته بقوله: أولاً: لا ينبغي أن يوجه السؤال إلى شخص بهذا اللفظ- ما حكم الشرع- لأن المجيب قد يخطىء في جوابه فلا يكون من الشرع، وإنما يقال: ما رأيكم، أو ما ترون، أو ما حكم الشرع في رأيكم، أو في نظركم أو ما أشبه ذلك. وأما الجواب عن المسألة: فإذا كان أبوه عاجزاً عن الحج عجزاً لا يُرجى زواله كالكبير والمريض مرضاً لا يرجى برؤه فإنه لا بأس أن يحج عنه ولده؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سألته امرأة قالت: يا رسول الله، إن أبي أدركته فريضة الله على عباده في الحج، شيخاً لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: "نعم " . فيحج عنه، ثم إن كان الحج تمتعاً أو قراناً وجب عليه الهدي، وإن كان الحج إفراداً لم يجب عليه الهدي، وإذا كان عاجزاً عن الهدي، إما لعدم الدراهم معه، أو أن معه دراهم لكنه يحتاج إليها للنفقة فإنه يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله.



    س 722: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: لقد حججت أنا وزوجتي قبل عشرة أعوام وفي ذلك الحين لم يكن لنا نقود لشراء الفدية وقمنا بصيام ثلاثة أيام في الحج، وعندما عدنا إلى البلد حصل منا الإهمال بسبب مشاكل الدنيا ولم نكمل الصوم، وبقينا على هذا الحال حتى ما قبل خمسة أعوام فحججت أنا وحدي مرة أخرى وذبحت فدية ولكن لم أدرِ كيف حال حجتنا الأولى أنا وزوجتي حيث بقي علينا صيام سبعة أيام، وأحيطكم علماً أن زوجتي قد توفيت رحمها الله وأنا الآن محتار كيف أعمل هل يجب عليَّ الصوم في الوقت الحاضر عني وعن زوجتي المتوفاة أم ماذا أعمل؟



    فأجاب فضيلته بقوله: هذا العمل الذي فعلتم من صيام ثلاثة أيام في الحج حين كنتم لا تجدون هدياً هو عمل صحيح، لكن تأخيركم صيام الأيام السبعة إلى هذه المدة أمر لا ينبغي، والذي ينبغي للإنسان أن يسارع في إبراء ذمته وأن يقضي ما عليه، والواجب الآن أن تصوم أنت عن نفسك سبعة أيام، أما المرأة فقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من مات وعليه صيام صام عنه وليه " ماذا صام عنها أحد أولادها، أو أبوها، أو أمها، أو صمت عنها أنت فإن ذلك يكفي، فإن لم يصم منكم أحد فأطعموا عن كل يوم مسكيناً، ولكن أحب أن أنبه على أن الدم لا يجب على الحاج إلا إذا كان متمتعاً أو قارناً، فأما المتمتع فهو الذي يأتي بالعمرة قبل الحج في أشهر الحج يحرم بها بعد دخول أشهر الحج فيحج في عامه، وأما القارن فهو الذي يحرم بالعمرة والحج جميعاً، أو يحرم بالعمرة أولاً، ثم يدخل الحج عليها لسبب من الأسباب، أما إذا كان الإنسان قد حج مفرداً بأن أتى بالحج فقط ولم يأتِ بعمرة فإنه لا يجب عليه الهدي؛ لأن الله تعالى أوجب الهدي على المتمتع في قوله: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) والمتمتع في هذه الآية ذكر أهل العلم أنه يشمل المتمتع الذي يفرد العمرة، والقارن الذي يأتي بهما جميعاً.



    أما حجته الثانية فلم يذكر فيها شيئاً يوجب النقص، أو يوجب الهدي، ولا يؤثر عليه ما بقي من حجته الأولى.



    س 723: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: سبق أن حججت قبل سبع سنوات وكان حجاً تمتعاً صمت ثلاثة أيام في مكة حيث لم أستطع حين ذاك أن أهدي ورجعت لمقر عملي ولكن مضت سنتان ولم أستطع أن أكمل صيام سبعة أيام الباقية عليَّ وفي السنة الثالثة راسلت أحد معارفي بمكة وطلبت منه أن يذبح عني وقد قام بذلك مشكوراً ودفعت له قيمة الهدي وكانت بنية الهدي الذي فاتني سابقاً ولم أستطع الصيام عنه أيضاً، والآن أريد أن أستفسر هل أجزأت تلك الأضحية المتأخرة أم يلزمني أن أكمل صيام سبعة أيام أم يلزمني شيء آخر غير ذلك؟



    فأجاب فضيلته بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، هذا السؤال الذي ساقه السائل ظهر لي أنه كان متمتعاً ولم يجد الهدي، وأنه صام ثلاثة أيام في الحج وبقي عليه سبعة أيام، ثم إنه تشاغل عن هذه السبعة أو تثاقلها وأراد أن يذبح الهدي، والجواب على ذلك أنه لو كان هذا في وقت الهدي قبل مضي أيام التشريق لكان تقربه صحيحاً، أي لو أنه بعد أن صام ثلاثة أيام أراد أن يذبح الهدي الذي هو الأصل وكان ذلك في وقت ذبحه لكان هذا التصرف صحيحاً، أما بعد أن فات وقت الذبح بانتهاء أيام التشريق فإنه ليس عليه إلا الصيام، وحينئذ فيلزمه أن يصوم بقية الأيام العشرة وهي سبعة أيام نسأل الله له العفو.



    س 724: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: اشتريت هدياً في أيام الحج فأثناء إنزاله من السيارة انكسرت يده فماذا علي؟



    فأجاب فضيلته بقوله: اشتر شيئاً سليماً واذبحه، وإذا لم تجد ثمنه فتصوم ثلاثة أيام في الحج أيام التشريق، وسبعة إذا رجعت.



    س 725: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: تمتعت في العمرة والحج ولم أذبح هدياً ولم أصم فما الحكم؟



    فأجاب فضيلته بقوله: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وآله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، يقول السائل إنه متمتع بالعمرة إلى الحج ولم يهد هدياً ولم يصم؟ يجب أولاً أن نعلم ما هو التمتع بالعمرة إلى الحج الذي ينبني عليه وجوب الهدي؟ التمتع بالعمرة إلى الحج أن يشرع الإنسان بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها ويتحلل تحللاً كاملاً ثم يحرم بالحج من عامه فيكون عند إحرامه بالعمرة قد نوى أن يحج هذا هو المتمتع، ويلزمه الهدي بشرط أن لا يرجع إلى بلده، فإن رجع إلى بلده ثم أنشأ السفر إلى الحج وأحرم بالحج فقط فإنه يكون مفرداً لا متمتعاً والهدي الواجب هو ما يجزىء في الأضحية ويشترط له شروط:



    الأول: أن يكون من بهيمة الأنعام، فلا يجزىء الهدي من



    غيرها، لقول الله تعالى: (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) .



    الثاني: أن يكون بالغاً للسن المجزىء وهو الثني من الإبل والبقر والنعاج، أو الجذعة من الضأن؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن " .



    الثالث: أن يكون سليماً من العيوب المانعة للإجزاء وهي التي ذكرها النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: "أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البيِّن عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والعجفاء- يعني الهزيلة- التي لا تنقى" .



    الرابع: أن يكون في الزمان الذي يذبح فيه الهدي وهو يوم العيد، وثلاثة أيام من بعده فلا يجزىء ذبح الهدي قبل يوم العيد؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يذبح هديه إلا يوم العيد حين رمى جمرة العقبة.



    الخامس: أن يكون في الحرم، أي داخل أميال الحرم، إما في منى، أو مزدلفة، أو في مكة، وكل طريق مكة وكل فجاج مكة طريق ومنحر، فلا يجزىء أن يذبح في عرفة، أو في غيرها من أماكن الحل، وقد سمعنا أن بعض الناس ذبحوا هداياهم خارج الحرم، إما في عرفة أو في جهات أخرى ليست من الحرم، وهذا لا يجزىء عند أكثر أهل العلم، بل لابد أن يكون الذبح في نفس الحرم أي في حدود الحرم، فإذا ذبح في الحرم فلا بأس أن ينقل من لحمها إلى خارج الحرم.



    ويشترط لوجوب الهدي على المتمتع ألا يكون من حاضري المسجد الحرام، فإن كان من حاضري المسجد الحرام فإنه ليس عليه هدي؛ لقول الله تبارك وتعالى: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) أي ذلك الحكم ثابت لمن لم يكن حاضري المسجد الحرام، والحكم المذكور هو وجوب الهدي أو بدله ممن عدمه، وحاضري المسجد الحرام هم أهل مكة أو الحرم، أي هم من كانوا داخل حدود الحرم، أو كانوا من أهل مكة، ولو كانوا خارج حدود الحرم، وإنما قلت: أو كانوا من أهل مكة ولو كانوا خارج حدود الحرم؛ لأن جهة التنعيم الآن قد صارت من مكة فإن الدور والمباني تعدت التنعيم الذي هو مبتدأ الحرم ومنتهى الحل، وعلى هذا فمن كان من أهل التنعيم الذين هم خارج الحرم فهم وراءهم البيوت متصلة كبيوت مكة فإنهم يعدون من حاضري المسجد الحرام، ومن كان من الجهة الأخرى داخل حدود الحرم وغير متصل بمكة فإنه من حاضري المسجد الحرام أيضاً، فحاضرو المسجد الحرام إذن هم أهل مكة أو أهل الحرم فإن كانوا من حاضري المسجد الحرام فإنه ليس عليه هدي ولا صوم، وهذا السائل يقول: إنه حج متمتعاً ولم يهد ولم يصم نقول له: الآن عليك أن تتوب إلى الله، فإن كنت من القادرين على الهدي في عام حجك وجب عليك أن تذبحه اليوم، ولكن في مكة، وإن كنت من غير القادرين على الهدي في عام حجك فعليك الصوم فصم الآن عشرة أيام ولو في بلدك.



    س 726: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حججت متمتعاً ومعي مبلغ يسير من المال ظننت أن لا يكفي للهدي فصمت ثلاثة أيام وأنفقت المال الذي عندي بصورة فيها كثير من التبذير، ثم ظهر لي في اليوم الحادي عشر أن المال الذي كان عندي قبل إنفاقه كان كافياً لشراء الهدي فندمت على ما حدث مني من تفريط، ثم صمت السبعة أيام بعد العودة من الحج فهل بقي الهدي في ذمتي بسبب التفريط الذي حدث مني أم لا؟ وضحوا لنا ذلك جزاكم الله خيراً؟



    فأجاب فضيلته بقوله: ذمتك برئت بالصوم؛ لأنك إنما صمت بناء على أن المال الذي معك لا يكفي، لكن نظراً لأنك أسرفت في الإنفاق وأنفقت في غير وجهه أرى من الاحتياط أن تذبح هدياً في مكة يقوم مقام هدي التمتع الذي كان واجباً عليك مع القدرة.



    س 727: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حاج ضاعت نفقته هل عليه أن يستدين للفدية؟



    فأجاب فضيلته بقوله: إذا ضاعت نفقة الحاج فإنه ليس عليه أن يستدين للفدية ولكن يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع؛ لأنه صار عاجزاً عن الهدي، وقد قال الله تعالى: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (196)) .



    س 728: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عن رجل يقول: لقد وقعت في جريمة نكراء وداهية دهياء في حج العام الماضي حيث سول لي الشيطان ووقعت على زوجتي وجامعتها جماعاً في منى ولكن هذا وقع في الليل، وقال بعض طلبة العلم: إن حجك قد فسد فصرعوني بهذا القول، وركبت سيارتي وهربت إلى بلدي وتركت زوجتي مع أخيها وأنا لم أهرب إلا خوفاً من الله تعالى أن أبقى في مشاعره المقدسة وأنا قد عصيته وليس لي حج أرجو الإفادة والمخرج؟



    فأجاب فضيلته بقوله: الجواب يحتاج إلى تفصيل وذلك أن جماعه إياها في منى إن كان بعد التحلل مثل أن يكون بعد يوم العيد بعد أن رمى وحلق أو قصر وطاف وسعى فهذا لا شيء عليه إطلاقاً؛ لأنه قد تحلل من الحج، أما إذا كان بعد الرمي والحلق وقبل الطواف يعني بعد التحلل الأول وقبل التحلل الثاني فإن الحج لا يفسد، ولكن يفسد الإحرام، فيجب عليه أن يخرج إلى أدنى الحل ليحرم من جديد ليطوف طواف الإفاضة محرماً، وعليه مع ذلك شاة يذبحها ويفرقها على الفقراء.



    أما إذا كان الوطء في منى قبل الذهاب إلى عرفة فمعناه أنه جامع قبل التحلل الأول وهذا يفسد حجه وعلى ما قاله أهل العلم يجب عليه المضي فيه، ويجب عليه بدنة يذبحها ويفرقها على الفقراء، ويجب عليه القضاء من العام القادم، ولكن هذا الرجل في الحقيقة لا ندري أي الأحوال كان عليه، فلا نستطيع أن نحكم على فعله وذهابه إلى بلده. وذهابه بعد الجماع إلى بلده لا يجوز ويجب عليه الرجوع لو فرض أنه سأل في ذلك الوقت قبل أن ينتهي الحج وجب عليه الرجوع ليكمل الحج الفاسد ثم يقضيه العام التالي، أما وقد فات الأوان الآن فإنه يجب عليه على ما تقضيه قواعد الفقهاء يجب عليه أن يمضي في الحج هذا العام تكميلاً للحج الفاسد الأول لأنه لازال على إحرامه لم يتحلل منه، أو يتحلل بعمرة حيث فاته الحج بفوات الوقوف ثم يقضي الحج الفاسد الذي تحلل منه بعمرة بالفوات ولا يلزمه شيء عن لبس الثياب لأنه جاهل.



    س 729: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: سائلة تقول: أنا امرأة قدمت من بلدي إلى جدة وكنت محرمة، وقبل أداء العمرة جاءني ما يأتي النساء فأدى زوجي العمرة ورجعنا حيث إنه مرتبط بعمل، وسارت بنا الحياة الطبيعية كزوجين ثم نزلنا وأدينا مناسك العمرة والحج بعد ذلك، وكان ذلك منذ ثلاث سنوات ولم نعلم أنه كان ينبغي علي أداء العمرة إلا قريباً، فماذا علي الآن؟ مع العلم أنني عندما أديت مناسك العمرة لم أنوِ أنها عن العمرة التي لم يتيسر لي القيام بها؟



    فأجاب فضيلته بقوله: أولاً: نسأل نقول للسائلة: إذا كنت لا تدرين أن الجماع في الإحرام حرام فلا شيء عليك، وإذا كنت تعلمين أنه حرام ووافقت الزوج عليه فأنت آثمة والعمرة التي وقع فيها الجماع عمرة فاسدة ويجب عليك شاة تذبح في مكة وتوزع على الفقراء، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو صيام ثلاثة أيام، ويجب أيضاً أن تقضي عمرة بدل العمرة التي فسدت.



    س 730: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بعض أهل العلم يرون أن جماع الحاج لزوجته ناسياً محرم يفسد الحج ويستدل أنه يجب عليه غسل الجنابة وإنما المرفوع هو الإثم فما الجواب عن ذلك؟



    فأجاب فضيلته بقوله: نجيب على هؤلاء الذين يقولون إن الإنسان إذا جامع وهو صائم في رمضان أو جامع وهو محرم فعليه كفارة ويسقط عنه الإثم نجيب عليهم بأمرين: أمر أثري وأمر نظري، أما الأثري نقول: إن الله تعالى قال في كتابه: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى: " قد فعلت "، وقال تعالى: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) وهذا لم يتعمد وحصل تطبيق عملي لهذا القاعدة وهي عدم المؤاخذة بالجهل والنسيان، فقد أفطر الصحابة- رضي الله عنهم- في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في يوم غيم ثم طلعت الشمس ولم يأمرهم بالقضاء؛ لأنهم كانوا جاهلين ظنوا أن الشمس قد غربت، وعدي بن حاتم- رضي الله عنه- أراد أن يصوم فجعل تحت وسادته عقالين وهما الحبلان اللذان تشد فيهما يد البعير، أحدهما أسود، والثاني أبيض، فجعل ينظر إليهما فلما تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود أمسك، ولم يأمره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالإعادة، ومعاذ بن الحكم- رضي الله عنه- تكلم في الصلاة ولم يأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإعادة، فالمهم أن نقول: إن هذه الأدلة تدل على أن الإنسان إذا صنع شيئاً محرماً جاهلاً أو ناسياً فلاشيء عليه.



    أما الدليل النظري فنقول: إذا سقط الإثم لزم سقوط الكفارة؛ لأن الكفارة إنما تكون من أجل اتقاء عقوبة هذا الإثم، فإذا لم يكن هناك إثم فلا عقوبة، وعموم العفو في قوله تعالى: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) يشمل العفو عن الذنب والعفو عن الكفارة.



    س 731: سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى-: من فعل شيئاً من محظورات الإحرام ناسياً أو جاهلاً فما الحكم؟



    فأجاب فضيلته بقوله: إذا فعل شيئاً من محظورات الإحرام بعد أن لبس إحرامه وهو لم يقعد النية بعد فلا شيء عليه؛ لأن العبرة بالنية لا بلبس ثوب الإحرام، ولكن إذا كان قد نوى ودخل في النسك فإنه إذا فعل شيئاً من المحظورات ناسياً، أو جاهلاً فلا



    شيء عليه، ولكن يجب عليه بمجرد ما يزول العذر فيذكر إن كان ناسياً، ويعلم إن كان جاهلاً يجب عليه أن يتخلى من ذلك المحظور.



    مثال هذا: لو أن رجلاً نسي فلبس ثوباً وهو محرم، فلا شيء عليه، ولكن من حين ما يذكر يجب عليه أن يخلع هذا الثوب، وكذلك لو نسي فأبقى سراويله عليه، ثم ذكر بعد أن عقد النية ولبى، فإنه يجب عليه أن يخلع سراويله فوراً، ولا شيء عليه، وكذلك لو كان جاهلاً فإنه لا شيء عليه، مثل أن يلبس فنيلة ليس فيها خيط بل منسوجة نسجاً يظن أن المحرم لبس ما فيه خياطة فإنه لا شيء عليه، ولكن إذا تبين له أن الفنيلة وإن لم يكن بها توصيل فإنها من اللباس الممنوع فإنه يجب عليه أن يخلعها.



    والقاعدة العامة في هذا أن جميع محظورات الإحرام إذا فعلها الإنسان ناسياً أو جاهلاً أو مكرهاً فلا شيء عليه لقوله تعالى: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا). فقال الله تعالي: " قد فعلت "، ولقوله تعالي: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (5)). ولقوله تعالى في خصوص الصيد وهو من محظورات الإحرام: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (95)) ولا فرق في ذلك بين أن يكون محظور الإحرام من اللباس والطيب ونحوهما، أو من قتل الصيد، وحلق شعر الرأس ونحوهما، وإن كان بعض العلماء فرق بين هذا وهذا، ولكن الصحيح عدم التفريق؛ لأن هذا من المحظور الذي يعذر فيه الإنسان بالجهل والنسيان. والله أعلم.



    س 732: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حاج وقع في بعض الأخطاء في أداء نسكه ولم يكن معه ما يكفر به وسافر إلى بلده فهل يخرج ما وجب عليه في بلده أم يلزمه أن يكون في مكة؟ وإذا كان يلزم في مكة فهل يجوز التوكيل؟



    فأجاب فضيلته بقوله: لابد أن نعرف ما هو هذا الشيء الذي حصل، إن كان ترك واجباً ففيه فدية يذبحها في مكة؛ لأنها تتعلق بالنسك ولا يجزىء في غير مكة.



    وإن كان فعل محظوراً فإنه يجزىء فيه واحدة من ثلاثة أمور:



    إما إطعام ستة مساكين ويكون في مكة أو في مكان فعل المحظور.



    وإما صيام ثلاثة أيام، وفي هذه الحال يصوم ثلاثة أيام في مكة أو غيرها.



    وإما ذبح شاة.



    إلا أن يكون هذا المحظور جماعاً قبل التحلل الأول في الحج فإن الواجب فيه بدنة يذبحها في مكان فعل المحظور، أو في مكة ويفرقها على الفقراء، أو أن يكون جزاء صيد فإن الواجب مثله أو إطعام، أو صيام، فإن كان صوماً ففي أي مكان.



    وإن كان إطعاماً أو ذبحاً فإن الله تعالى يقول: (هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ) فلابد أن يكون في الحرم.



    وله أن يوكل فيه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكَّل عليّاً- رضي الله عنه- في ذبح ما بقي من هديه .



    س 733: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من ترك واجباً من واجبات الحج فعليه دم، والسؤال هل لهذا الدم زمن معين من العام؟ وهل له مكان معين؟ ومن لم يجد هذا الدم فهل له من صيام بدلاً من الدم؟



    فأجاب فضيلته بقوله: الواجب على من وجب عليه فدية بترك واجب، أو بفعل محظور أن يبادر بذلك؛ لأن أوامر الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - على الفور إلا بدليل؛ ولأن الإنسان لا يدري ما يحدث له في المستقبل، فقد يكون اليوم قادراً وغداً عاجزاً، وقد يكون اليوم صحيحاً وغداً مريضاً، وقد يكون اليوم حيّاً وغداً ميتاً، فالواجب المبادرة، أما في أي مكان فإنه يكون في الحرم في مكة ولا يجوز في غيره، وأما إذا لم يجد الدم في ترك الواجب، فقيل: إنه يصوم عشرة أيام، والصحيح أنه لا يجب عليه صوم بل إذا لم يجد ما يشتري به الفدية فلا شيء عليه؛ لأنه ليس هناك دليل على وجوب الصيام، ولا يصح قياسه على دم المتعة لظهور الفرق العظيم بينهما، فدم ترك الواجب دم جبران، ودم المتعة دم شكران.



    س 734: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: سمعنا عنكم يا فضيلة الشيخ أنكم قد حذرتم من إعطاء الهدي الشركات ولكن يا فضيلة الشيخ ما الحل فيما مضى، فإنا قد حججنا أكثر من مرة ونعطيها هذه الشركات ولا يأخذون أسماءنا فما الحكم فيما مضى هل يجزىء؟ فإن كان لا يجزىء فماذا يلزمنا؟



    فأجاب فضيلته بقوله: إننا لم نحذر من إعطاء الهدي؛ لأن الهدي في الحقيقة ضرورة؛ لأن الإنسان بين أمرين: إما أن يعطي هذه الشركات، وإما أن يذبحه ويدعه في الأرض لا ينتفع به لا هو ولا غيره، أما إذا حصل أن الإنسان يذبح هديه ويأكل منه ويهدي ويتصدق فهذا لا شك أنه أفضل بكثير، وهذا يمكن لبعض الناس الذين لهم معارف في مكة فيوكلوهم على ذبح الهدى وإحضار بعضه وتفريق الباقي، أو هو ينزل إلى مكة ويذهب إلى المسلخ ويشتري ويذبح هناك فسيجد من يتزاحمون عنده ليأخذوا منه، لكنني الذي أرى أنه خطأ عظيم هو أن يرسل بقيمة الأضاحي إلى بلاد أخرى ليضحي بها هناك هذا هو الذي ليس له أصل، والنبي - عليه الصلاة والسلام- كان يبعث بالهدي إلى مكة ليذبح في مكة، ولم ينقل عنه لا بحديث صحيح ولا ضعيف أنه أرسل أضحيته إلى أي مكان بل كان يذبحها في بيته ويأكلون ويهدون ويتصدقون.



    س 735: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم من ذبح الهدي أو حلق رأسه خارج منطقة الحرم في عرفات مثلاً؟



    فأجاب فضيلته بقوله: أما الحلق فلا بأس يحلق في عرفات أو غيرها؛ لأن الحلق ليس له مكان، وأما الهدي هدي التمتع فلابد أن يكون داخل الحرم فلو ذبح هديه في عرفات لم يصح ولم يجزئه، حتى لو دخل باللحم وأعطاه أهل منى لم يقبل منه؛ لأنه ذبحه في غير مكانه، وإذا كان هذا قد وقع فالأمر والحمد لله سهل يوكل أحد الذاهبين إلى مكة ليشتري له شاة يذبحها بنية الهدي الذي ذبحه في غير مكانه، وإن كان هو يريد أن يذهب بنفسه ليحج فليباشر ذلك بنفسه.
    يتبع





    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    19,292

    افتراضي رد: فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله بشأن الهدي والكفارات

    فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله بشأن الهدي والكفارات
    الشيخ/ محمد بن صالح العثيمين









    س 736: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا نسي الحاج الفدية فما الحكم؟




    فأجاب فضيلته بقوله: إذا نسي الحاج الفدية فإنه يقضيها إما بنفسه، أو يوكل من يذبحها في مكة، ولا يجوز أن يذبح خارج الحرم على ما نص عليه الأصحاب.




    س 737: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من أراد أن يحج متمتعاً أو قارناً، نسمع أن البنك الإسلامي يستقبل المبالغ ليقوم بذبح الهدي والفدية يوم العاشر من ذي الحجة؟




    فأجاب فضيلته بقوله: لا بأس بمن عليه هدي، هدي التمتع، أو قران، أو عليه فدية محظور، أو ترك واجب أن يوكل من يقوم به، لكن بشرط أن يكون الوكيل ثقة أميناً، فإذا كان ثقة أميناً فلا بأس إلا فلا توكِّل، على أنه لو كان ثقة، أميناً فالأفضل أن تباشر ذلك أنت بيدك، هذا هو الأفضل؛ لأن النبي- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ذبح هديه بيده، وذبح أضحيته بيده، وإن كان قد أعطى علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- أن يُتمِّم ذبح هداياه؛ لأن النبي- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أشركه في هديه.




    س 738: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز نحر هدي التمتع خارج الحرم؟




    فأجاب فضيلته بقوله: يقول أهل العلم: إن الواجب نحر هدي التمتع داخل حدود الحرم لقوله تعالى: (ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (33)) ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحر هديه في منى وقال: "لتأخذوا عني مناسككم " . ولأن هذا دم يجب للنسك فوجب أن يكون في مكانه وهو الحرم، وعلى هذا فمن نحر خارج الحرم لم يجزئه الهدي وتلزمه إعادته في الحرم، ثم إن كان جاهلاً فلا إثم عليه، وإن كان عالماً فعليه الإثم.




    وقد أشار صاحب الفروع (ص 465 ج 3 ط آل ثاني) إلى أن وجوب ذبحه في الحرم باتفاق الأئمة الأربعة، لكن قال الشيرازي في المهذب (ص 411 ج 7 ط مكتبة الإرشاد): إذا وجب على المحرم دم لأجل الإحرام كدم التمتع والقران، ودم الطيب وجزاء الصيد وجب عليه صرفه لمساكين الحرم لقوله تعالى: (هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ) فإن ذبحه في الحل وأدخله الحرم نظرت فإن تغير وأنتن لم يجزئه؛ لأن المستحق لحم كامل غير متغير فلا يجزئه المنتن المتغير، وإن لم يتغير ففيه وجهان:




    أحدهما: لا يجزئه؛ لأن الذبح أحد مقصودي الهدي فاختص بالحرم كالتفرقة.




    والثاني: يجزئه؛ لأن المقصود هو اللحم، وقد أوصل ذلك إليهم. اهـ.




    قال النووي: وهو الصحيح.




    ولكن الأحوط المنع؛ للأدلة التي ذكرناها في صدر الجواب.




    س 739: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حدثونا عن خصائص البيت الحرام، وهل دعا الرسول - صلى الله عليه وسلم - للمدينة؟ وما أجر من صلى بالمدينة من الثواب؟




    فأجاب فضيلته بقوله: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، من خصائص البيت الحرام التي لا يشركه فيها غيره أنه يجب على كل مسلم أن يحج إليه، ولكن إن استطاع إلى ذلك سبيلاً، ولا يوجد في الأرض مكاناً يجب على المسلم أن يقصده بحج أو عمرة إلا البيت الحرام، ومن خصائص هذا البيت تضعيف الصلوات فيه، فالصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، ومن خصائصه تحريم قطع أشجاره وحش حشيشه وقتل صيده، وله خصائص كثيرة لا يسع المقام لذكرها، لكن في ذلك كتب معروفة يمكن للسائل أن يرجع إليها.




    وأما المسجد النبوي فمن خصائصه أن الصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وله نوع من التحريم لكنه دون حرم مكة.




    س 740: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم الصيد في الحرم النبوي؟




    فأجاب فضيلته بقوله: الصحيح أنه محرم، لكنه ليس كالصيد في حرم مكة، فإن حرم مكة إذا صاده الإنسان فإثمه أكبر مما لو صاد صيداً في حرم المدينة، وحرم المدينة ليس في صيده جزاء، وحرم مكة يحصل فيه جزاء، وحرم المدينة إذا أدخل الإنسان الصيد فيه من خارج الحرم فله إمساكه وذبحه، وحرم مكة فيه خلاف، فمن العلماء من يقول: إذا أدخل الإنسان صيداً إلى حرم مكة وجب عليه إطلاقه، ومنهم من يقول: لا يجب، والصحيح أنه لا يجب عليه إطلاقه، فلو أدخل الإنسان أرنباً أو حمامة من خارج الحرم إلى الحرم فله استبقاؤها وذبحها؛ لأنها ملكه، بخلاف ما إذا صادها في الحرم، فإنه ليس له إبقاؤها وليس له ذبحها، إنما يجب عليه أن يطلقها.




    س 741: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما هي الفواسق الخمس التي تقتل في الحل والحرم؟ وهل معنى هذا أننا لو وجدناها أو بعضها ونحن محرمين في داخل حدود الحرم أنه يجوز قتلها؟ ولماذا هذه الخمس دون غيرها مع أنه قد يكون هناك من الدواب والسباع ما هو أخطر منها ومع ذلك لم تذكر أم أنه يقاس عليها ما شابهها؟




    فأجاب فضيلته بقوله: الفواسق الخمس هي: الفأرة، والعقرب، والكلب العقور، والغراب، والحدأة، هذه هي الخمس التي قال فيها النبي- عليه الصلاة والسلام- "خمس كلهن فواسق يقتلن في الحل والحرم "، فيسن للإنسان أن يقتل هذه الفواسق الخمس وهو محرم، أو محل داخل أميال الحرم أو خارج أميال الحرم، لما فيها من الأذى والضرر في بعض الأحيان، ويقاس على هذه الخمس ما كان مثلها أو أشد منها، إلا أن الحيات التي في البيوت لا تقتل إلا بعد أن يحرج عليها ثلاثاً؛ لأن يخشى أن تكون من الجن إلا الأبتر وذو الطفيتين فإنه يقتل ولو في البيوت؟ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قتل الجنان التي في البيوت إلا الأبتر وذو الطفيتين . فإذا وجدت في بيتك حية فإنك لا تقتلها إلا أن تكون أبتر أو ذا الطفيتين، الأبتر يعني قصير الذنب، وذو الطفيتين هما خطان أسودان على ظهره فهذان النوعان يقتلان مطلقاً، وما عداهما فإنه لا يقتل ولكنه يحرج عليه ثلاث مرات بأن يقول لها: أحرج عليك أن تكوني في بيتي، أو كلمة نحوها مما يدل على أنه ينذرها ولا يسمح لها بالبقاء في بيته، فإن بقيت بعد هذا الإنذار فمعنى ذلك أنها ليست بجن، أو أنها وإن كانت جنّاً أهدرت حرمتها حينئذ يقتلها، ولكن لو اعتدت عليه في هذه الحال فإن له أن يدافعها لو بأول مرة فإن لم يندفع أذاها إلا بقتلها أو لم تندفع مهاجمتها إلا بقتلها فله أن يقتلها حينئذ، لأن ذلك من باب الدفاع عن النفس.




    ومشروعية قتل الفواسق لا تختص بهذه الخمس بل يقاس عليها ما كان مثلها أو أشد ضرراً منها، وهذا الاجتهاد لمن كان أهلاً لذلك بأن يكون عنده علم في موارد الشريعة ومصادرها، وعلم بالأوصاف والعلل التي تقتضي الإلحاق أو عدمه.




    س 742: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم صيد الطيور في الأشهر الحرم أو في الحرم؟




    فأجاب فضيلته بقوله: صيد الطيور في الأشهر الحرم جائز؛ لأن الأشهر الحرم إنما يحرم فيها القتال على أن كثيراً من العلماء أو أكثر العلماء يقولون: إن تحريم القتال في الأشهر الحرم منسوخ، ولكن إذا كانت الطيور داخل حدود الحرم فإنه لا يجوز صيدها، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال حين فتح مكة: "لا ينفر صيدها" أي مكة، وإذا منع من التنفير فالقتل من باب أولى، وقال- عز وجل-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ). وقال- عز وجل-: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَة ِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا). فإذا كان الإنسان محرماً أو دخل حدود الحرم فإنه لا يحل له الصيد.




    س 743: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز أخذ النحل أو العسل من المشاعر المقدسة أو من الجبال الواقعة بين المزدلفة وعرفات؟




    فأجاب فضيلته بقوله: لا بأس في هذا أن يجني الإنسان العسل في داخل حدود الحرم، وذلك لأن النحل ليس من الصيد الذي يحرم قتله في الحرم وإذا لم تكن من الصيد فالأصل الحل.




    س 744: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة كانت محرمة فجاءت على يدها بعوضة فمن شدة ألمها ضربتها فماتت فهل عليها شيء؟




    فأجاب فضيلته بقوله: ليس عليها شيء، وإن لم تقرص الإنسان يستحب له أن يقتلها سواء كان محرماً أو محلاًّ؛ لأنها من الحشرات المؤذية، وقد قال العلماء: يستثنى قتل كل مؤذٍ للمحرم وغير المحرم، ولمن كان في مكة ولمن كان خارج مكة، فنقول: أعظم الله أجر هذه السائلة حيث تركتها حتى آلمتها بالقرص ولو أنها قتلتها من أول ما رأتها لكان في ذلك كف لأذاها.




    س 745: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم قتل الحشرات في الحرم، وخاصة البعوض؟




    فأجاب فضيلته بقوله: الحشرات ونحوها ثلاثة أقسام:




    القسم الأول: أمر الشرع بقتله فهذا يقتل في الحل وفي الحرم حتى لو تجده في وسط الكعبة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "خمس من الدواب يقتلن في الحل والحرم: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور" . والوزغ أيضاً أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتله، وقال: "إنه كان ينفخ النار على إبراهيم " وسبحان الله هذه الحشرة الضعيفة سلطت تنفخ النار على إبراهيم لذلك نحن نقتلها امتثالاً لأمر الله تعالى وانتصاراً لأبينا إبراهيم- عليه الصلاة والسلام- لأنها تنفخ النار عليه.




    القسم الثاني: ما نهى عن قتله فهذا لا يقتل لا في الحل ولا في الحرم، مثل: النملة، والنحلة، والهدهد، والصرد، فهذا لا يقتل لا في الحل ولا في الحرم إلا إذا آذى فإنه يدافع بالأسهل فالأسهل، فإن لم يندفع إلا بالقتل قتل.




    القسم الثالث: ما سكت الشرع عنه وكالخنفساء وما أشبهها فهذه قال بعض العلماء: إنه يحرم قتلها، وقال بعضهم: إنه يكره، وقال بعضهم: إنه يباح، لكن تركه أولى، وهذا القول الثالث الأخير هو الصواب والدليل أنه لم ينه عن قتلها ولم يؤمر أي بقتلها، فهي مسكوت عنها، لكن الأولى عدم القتل لأن الله تبارك وتعالى قال: (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ). فدعها تسبح الله- عز وجل- لا تقتلها لكن لو قتلتها فلا إثم عليك.




    ومكة شرفها الله- عز وجل- لا يجوز فيها قتل الصيد كالحمام، والبط، والأرانب والغز لان وما أشبه ذلك.




    والبعوض مما أمر بقتله قياساً على الخمس؛ لأن البعوض مؤذ بلا شك، وأذيته واضحة، فأحياناً تقرصك البعوضة وينتفخ الجلد، وربما يسبب جروحاً فهي مما أمر بقتله، وإذا لم نتوصل إلى قتله إلا بالصعق كما يوجد الآن مما يعلق فلا حرج.




    س 746: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: نحن نقيم على بعد أربعين كليلو عن الحرم، ويوجد بعض العمال يقدمون لنا الحمام الموجود في المنطقة للأكل، وبعض الناس يقولون: بأن هذا الحمام تابع للحرم هل أكل هذا الحمام حلال أم حرام؟




    فأجاب فضيلته بقوله: ما دمتم تبعدون عن حدود الحرم أربعين كيلو فإنكم في الحل، وصيد مكان الحلال حلال، وعلى هذا فما يقدمه العمال لكم من هذا الحمام يكون حلالاً؛ لأنه لم يصد في الحرم، نعم لو قال لك العامل: إنه صاده في الحرم فإنه حرام عليك وعلى العامل أيضاً، وينبغي درءاً للشبهة وطرداً للشك أن تخطروا العمال بأنه لا يجوز الصيد داخل حدود الحرم حتى يكونوا على بصيرة من أمرهم.




    س 747: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل أحرم من بلده، وفي الطريق إلى الميقات وجد صيداً فقتله ولم يعقد النية إلا في الميقات ولكن لبس ملابس الإحرام فما الحكم في ذلك؟




    فأجاب فضيلته بقوله: مادام لم ينوِ وعليه ثياب الإحرام فلا محظور عليه لا صيد، ولا طيب، ولا أخذ من شعر، ولا جماع امرأته ولا شيء حتى ينوي، فإذا نوى ولو في بيته صار محرماً.




    س 748: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما الذي يحرم على المحرم أن يقتله في إحرامه؟




    فأجاب فضيلته بقوله: الذي يحرم على المحرم قتله هو الصيد، لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) قال أهل العلم: والصيد كل حيوان بري مأكول متوحش مثل الضباع، والأرانب، والحمام وغيرها، فهذه يحرم على المحرم أن يقتلها، وإذا قتلها كانت حراماً عليه وعلى غيره، وأما إذا صادها غيره فإن كان صادها من أجل المحرم فهي حرام على المحرم نفسه أي على الذي صيدت من أجله وليس حراماً على غيره؛ لأن الذي صادها غير محرم، وأما إذا صيدت لغير المحرم مثل أن يصطادها رجل غير محرم فيطعم منه أناس محرمين فإن ذلك لا بأس به.




    س 749: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم إخراج تربة مكة منها وكذلك إخراج ماء زمزم من مكة؟




    فأجاب فضيلته بقوله: لا بأس بإخراج تراب مكة إلى الحل، ولا بأس بإخراج ماء زمزم إلى الحل.




    س 750: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: تقول إحداهن: لا يجوز الاستجمار بالحصى في مكة وقد ورد النهي عن ذلك فهل هذا صحيح؟




    فأجاب فضيلته بقوله: الاستجمار بالأحجار ثبت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم ، وما ذكره السائل لا صحة له.




    س 751: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حججت ولما نزلت إلى منى قمت بنصب الخيمة ثم نزعت الأشجار التي في مكان الخيمة ولم أكن أعلم أن منى من حدود الحرم فما الحكم في ذلك؟




    فأجاب فضيلته بقوله: الحكم أنه لا شيء على الإنسان إذا فعل شيئاً من المحظورات جاهلاً، أو ناسياً، أو مكرهاً، وهذا قاعدة عامة، فكل المحظورات في الإحرام أو في الحرم إذا فعلها الإنسان ناسياً، أو جاهلاً، أو مكرهاً فلا شيء عليه، ولهذا لو انفرش الجراد في طريقه والجراد صيد يحرم إذا كان داخل حدود الحرم أو إذا كنت محرماً ولو خارج حدود الحرم لكن لو انفرش في طريقك ورأيت أن الأرض مملوءة من الجراد فلا نقول توقف ولا تمشي حتى يرتحل الجراد عن الأرض، بل نقول: امشِ وإذا أصبت شيئاً لم تقصده فلا شيء عليك؛ لأن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها، كذلك أيضاً الأشجار في منى أو في مزدلفة إن قلعتها قصداً فهذا حرام عليك، وإن لم تقلعها ولكن فرشت عليها الفراش وتكسرت من أجل فرش الفراش وأنت ما أردت ذلك فلا حرج عليك.




    س 752: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل قطع الشجر في الحرم من محظورات الإحرام؟ وإذا وجد الإنسان شيئاً ساقطاً على الأرض سواء كان ثميناً أو غير ذلك هل يأخذه؟




    فأجاب فضيلته بقوله: قطع الشجر لا علاقة له بالإحرام، وإنما علاقته بالحرم الذي هو خلاف الحل، وعلى هذا فمن كان داخل الحرم حرم عليه قطع أشجار الحرم قبل التحلل وبعد التحلل، ومن كان خارج الحرم حل له قطع الشجر قبل أن يحل وبعد أن يحل، فالحاج بعرفة يحل له قطع الشجر. وعلى هذا فالحاج بعرفة يحل له قطع الشجر، وإن كان في مزدلفة أو مِنى فلا يحل له قطع الشجر.




    أما اللقطة فإن كان في الحرم أي داخل الأميال فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تحل ساقطتها" - يعني مكة- إلا لشخص يريد أن ينشدها أي أن يطلب صاحبها مدى الدهر، أما إذا كانت خارج الحرم فإن التقاطها كالتقاط أي لقطة في أي مكان إن تعهد الإنسان على نفسه وظن أن يعرفها لمدة سنة التقطها وعرفها لمدة سنة فإن جاء صاحبها وإلا فهي له، وإن لم يلزم نفسه عليها فليتركها لكن إن كان هنالك لجنة أو طائفة من قبل أولي الأمر لتلقي الضائع فيأخذها وليؤدها إلى هذه اللجنة التي عينها أولو الأمر؛ لأن أخذها وتسليمها لهؤلاء خير من أن تبقى في الأرض وتضيع أو يأخذها إنسان لا يهتم بها ويملكها.




    س 753: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم قلع المحرم للنبات الذي ينبت في مكة أو التعرض له بإتلاف؟




    فأجاب فضيلته بقوله: النبات والشجر لا علاقة للإحرام بهما؛ لأن تحريمهما لا يتعلق بالإحرام، وإنما يتعلق بالمكان بالحرم، فما كان داخل أميال الحرم فإنه لا يجوز قطعه ولا حشه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في مكة: "إنه لا يختلى خلاها" فقطع شجرها وحشيشها حرام على المحرم وغيره، وأما ما كان خارج الحرم فإنه حلال للمحرم وغير المحرم، وعلى هذا فيجوز للحاج أن يقطع الشجر في عرفة ولا حرج عليهم في ذلك، ولا يجوز أن يقطع الحشيش أو الشجر في مزدلفة وفي منى؛ لأن مزدلفة ومنى داخل الحرم، ويجوز للحجاج أن يضعوا البساط على الأرض ولو كان فيها أعشاب إذا لم يقصدوا بذلك إتلاف الحشيش الذي تحتها؛ لأن تلفه حينئذ حصل بغير قصد، فهو كما لو مشى الإنسان في طريقه وأصاب حمامة أو شيئاً من الصيد بغير قصد منه فإنه ليس عليه فيه شيء.




    س 754: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز للمحرم أخذ بعض أوراق الشجر ليوقدها للتدفئة إذا كان الجو بارداً؟




    فأجاب فضيلته بقوله: اعلم أن قطع الشجر ليس من محظورات الإحرام ولا تعلق له بالإحرام، وإنما قطع الشجر متعلق بالمكان، فما كان داخل حدود الحرم فأخذه حرام للمحرم ولغير المحرم، وما كان خارج حدود الحرم فأخذه حلال للمحرم وغيره. ولهذا فالأشجار في عرفة مثلاً لا بأس بأخذها للمحرم ولغير المحرم، والتي في منى ومزدلفة حرام على المحرم وغير المحرم، إلا الأشجار التي غرسها الإنسان فهذه حلال، ولو كانت داخل حدود الحرم.




    وأما قولك: إنه يأخذ الأشجار للتدفئة فالأشجار الخضراء لا تدفئة فيها ليس فيها إلا الدخان، أما اليابس فخذه ولا حرج عليك.




    س 755: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل اشترى قطعة أرض داخل حدود الحرم وبنى عليها عمارة ولكن عند البدء في العمل قلع من الأرض شجرة فهل عليه شيء في ذلك؟




    فأجاب فضيلته بقوله: لا يحل للإنسان أن يقطع شيئاً من شجر الحرم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حرم ذلك . ومن قطع شيئاً جاهلاً فإن أمكن رد الشجرة إلى مكانها ردها، وإن لم يمكن فليس عليه شيء، والذي يظهر من حال السائل أنه كان يجهل كون هذا حراماً، بمعنى أنه يعرف أن قطع الشجرة محرم، لكن يظن أنها إذا كانت في مكان يريد البناء عليه فهو جائز، فعلى كل حال أرجو الله سبحانه وتعالى أن لا يكون على هذا الرجل شيء، لاسيما وأن الظاهر أنه تاب إلى الله وندم مما صنع.
    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    19,292

    افتراضي رد: فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله بشأن الهدي والكفارات

    فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله بشأن الهدي والكفارات
    الشيخ/ محمد بن صالح العثيمين




    س 756: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يطلق على المسجد الأقصى اسم الحرم؟ وما تعليق فضيلتكم على كلمة (المسجد الأقصى ثالث الحرمين) وهل للمدينة حرم؟



    فأجاب فضيلته بقوله: أما المسجد الأقصى فإنه لا يطلق عليه حرم وليس بحرم.
    وقولهم: ثالث الحرمين. توهم أنه منها وليس كذلك. وأما المدينة فلا شك أن لها حرماً، وحرم المدينة ما بين عير إلى ثور، ولكنه لا يساوي حرم مكة، بل حرم مكة أعظم حرمة منه، ولهذا يحرم صيده وفيه الجزاء، وأما صيد المدينة فيحرم وليس فيه الجزاء، وكذلك شجر مكة يحرم قطعه، وشجر المدينة يباح منه ما تدعو الحاجة إليه في الحرث ونحوه، وكذلك على المشهور من مذهب الإمام أحمد- رحمه الله- من أدخل صيداً إلى مكة من خارج الحرم وجب عليه إطلاقه، بخلاف من أدخل صيداً إلى المدينة فإنه لا يجب عليه إطلاقه، والصحيح أنه لا يجب إطلاقه في الموضعين، وأيضاً حرم مكة يشرع لمن دخله أن يحرم إما وجوباً أو استحباباً بخلاف المدينة، وأيضاً حرم مكة لا يجوز دخول المشركين فيه بخلاف حرم المدينة.
    س 757: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل إضافة كلمة (المكرَّمة) إلى مكة أو (المنورة) إلى المدينة من البدع وهل من الأفضل أن يقال مكة المحرمة والمدينة النبوية؟
    فأجاب فضيلته بقول: لا أعلم أن مكة تعرف بمكة المكرمة في كلام السلف، وكذلك المدينة لا توصف بأنها المنورة في كلام السلف، وإنما يسمونها المدينة، لكن حدث أخيراً بأن يقال في مكة المكرمة وفي المدينة المنورة ومكة سماها الله بلداً آمنا، وسماها بلداً محرماً، كما قال تعالى: (إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا) وكذلك مباركة.
    وأما المدينة فهي لا شك أنها المدينة النبوية وأنها طيبة كما سماها النبي - صلى الله عليه وسلم - بطيبة. لكن الناس اتخذوا هذا عادة بأن يقولوا: المدينة المنورة، ومكة المكرمة، وليتهم يقولون: مكة فقط، لأننا لسنا أشد تعظيماً لهذين البلدين ممن سلفنا.
    س 758: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عن وصف مكة بالمكرمة والمدينة بالمنورة هل له أصل من الشرع؟
    فأجاب فضيلته بقوله: لا أعرف أصلاً من الشرع لوصف مكة بالمكرمة، ووصف المدينة بالمنورة، وكلتاهما في الحقيقة مكرمتان معظمتان محرمتان، وكلتاهما منورتان بالوحي مكة بابتدائه، والمدينة بانتهائه، وتلك مكان ولادة النبي - صلى الله عليه وسلم - وابتداء دعوته، وهذه مكان وفاته وكمال رسالته، والله لطيف خبير.
    س 759: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل ورد حديث صحيح في فضل الاعتمار في شهر رمضان؟
    فأجاب فضيلته بقوله: نعم ورد حديث صحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، في فضل الاعتمار في شهر رمضان أخرجه مسلم في صحيحه حيث قال النبي، عليه الصلاة والسلام: "عمرة في رمضان تعدل حجة" وفي رواية " تعدل حجة معي ".
    س 760: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما صحة هذا الحديث "عمرة في رمضان تعدل حجة معي "؟
    فأجاب فضيلته بقوله: هذا الحديث أخرجه مسلم في صحيحه بلفظين، أحدهما: "عمرة في رمضان تعدل حجة"، والثاني: "عمرة في رمضان تعدل حجة معي " وهو دليل على أن العمرة في رمضان لها مزية عن غيره من الشهور، فإذا ذهب الإنسان إلى مكة في رمضان وأحرم للعمرة وأداها فإنه يحصل له هذا الثواب الذي ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم -.
    س 761: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل وردت أحاديث تدل على أن العمرة في رمضان تعدل حجة أو أن فضلها كسائر الشهور؟
    فأجاب فضيلته بقوله: نعم ورد في صحيح مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " عمرة في رمضان تعدل حجة" فالعمرة في رمضان تعدل حجة كما جاء به الحديث، ولكن ليس معنى ذلك أنها تجزىء عن الحجة، بحيث لو اعتمر الإنسان في رمضان وهو لم يؤد فريضة الحج سقطت عنه الفريضة، لأنه لا يلزم من معادلة الشيء للشيء أن يكون مجزئاً عنه.
    فهذه سورة: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)) تعدل ثلث القرآن، ولكنها لا تجزىء عنه، فلو أن أحداً في صلاته كرر سورة الإخلاص ثلاث مرات لم يكفه ذلك عن قراءة الفاتحة، وهكذا قول الإنسان، "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، عشر مرات " يكون كمن أعتق أربع أنفس من ولد إسماعيل. ومع ذلك لو قالها الإنسان وعليه عتق رقبة لم تجزىء عنها، وبه تعرف أنه لا يلزم من معادلة الشيء للشيء، أن يكون مجزئاً عنه.
    س 762: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: نأمل شرح حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "عمرة في رمضان تعدل حجة" .
    فأجاب فضيلته بقوله: معنى ذلك إن الإنسان إذا اعتمر في شهر رمضان فإن هذه العمرة تعدل حجة في الأجر لا في الإجزاء، وقولي: لا في الإجزاء، يعني أنها لاتجزىء عن الحج فلا تسقط بها الفريضة، ولا يعتبر حاجاً متنفلاً، وإنما يعتبر هذه العمرة من أجل وقوعها في هذا الشهر تعدل في الأجر حجة فقط لا في الإجزاء، ونظير ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر بأن من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير عشر مرات، كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل، وهذا بلا شك بالأجر وليس بالإجزاء، ولهذا لو كان عليه أربع رقاب وقال هذا الذكر لم يجزئه، ولا عن رقبة واحدة، فيجب أن تعرف الفرق بين الإجزاء، وبين المعادلة في الأجر، فالمعادلة لا يلزم منها إجزاء وكذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام: "قل و الله أحد تعدل ثلث القرآن " ولو أن الإنسان قرأها ثلاث مرات في ركعة ولم يقرأ الفاتحة ما أجزأته مع أنها عدلت القرآن كله حينما قرأها ثلاث مرات.
    س 763: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: العمرة في رمضان هل الفضل فيها محدد بأول رمضان أو وسطه أو آخره؟
    فأجاب فضيلته بقوله: العمرة في رمضان ليست محددة بأوله ولا بوسطه ولا بآخره بل هي عامة في أول الشهر ووسطه وآخره لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "عمرة في رمضان تعدل حجة" ولم يقيدها صلوات الله وسلامه عليه، فإذا سافر الإنسان في رمضان وأدى فيه عمرة كان كمن أدى حجة.
    وهنا أنبه بعض الأخوة الذين يذهبون إلى مكة لأداء العمرة، فإن منهم من يتقدم قبل رمضان بيوم أو يومين فيأتي بالعمرة قبل دخول الشهر فلا ينال الأجر الذي يحصل فيمن أتى بالعمرة في رمضان، فلو أخر سفره حتى يكون يوم إحرامه بالعمرة في رمضان لكان أحسن وأولى.
    كذلك يوجد بعض الناس يخرجون إلى التنعيم فيأتون بعمرة ثانية وهذا العمل لا أصل له في الشرع، بل إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام في مكة عام الفتح تسعة عشر يوما ولم يخرج إلى التنعيم ليأتي بعمرة مع أنه - صلى الله عليه وسلم - فتح مكة في رمضان ولم يخرج بعد انتهاء القتال إلى التنعيم ليأتي بعمرة، بل أتى بالعمرة حين رجع من غزوة الطائف ونزل الجعرانة وقسم الغنائم هناك دخل ذات ليلة إلى مكة وأتى بعمرة من الجعرانة ثم خرج من ليلته- عليه الصلاة والسلام-.
    وفي هذا دليل على أنه لا ينبغي للإنسان أن يخرج من مكة من أجل أن يأتي بعمرة من التنعيم أو غيره من الحل؛ لأن هذا لو كان من الخير لكان أول الناس عملا به وأولاهم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأننا نعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحرص الناس على الخير؛ ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مشرع ومبلغ عن الله سبحانه وتعالى ولو كان هذا من الأمور المشروعة لبينه النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمته إما بقوله، وإما بفعله، وإما بإقراره، وكل ذلك لم يكن والاتباع وإن قل خير من الابتداع.
    س 764: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: نشاهد كثيراً من الناس يقومون بتكرار العمرة في رمضان، هل في ذلك بأس؟ جزاكم الله خيراً.
    فأجاب فضيلته بقوله: نعم في ذلك بأس؛ وذلك لأنه مخالف لهدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهدي أصحابه- رضي الله عنهم أجمعين-؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - فتح مكة في العشرين من رمضان، وبقي في مكة آمناً مطمئناً ولم يخرج هو وأصحابه ولا أحد منهم إلى التنعيم من أجل أن يأتي بعمرة، مع أن الزمن هو رمضان وذلك في عام الفتح، ولم يعهد عن أحد من الصحابة أنه أتى بعمرة من الحل من التنعيم أبداً. إلا عائشة- رضي الله عنها- بسبب من الأسباب؛ وذلك أن عائشة- رضي الله عنها- قدمت من المدينة في حجة الوداع مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وكانت محرمة بالعمرة، فحاضت قبل أن تصل إلى مكة، فأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تحرم بالحج لتكون قارنة ففعلت.
    ومن المعلوم أن القارن لا يأتي بأفعال العمرة تامة، بل تندرج أفعال العمرة في أفعال الحج. فلما انتهى الناس من الحج، طلبت عائشة- رضي الله عنها- من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تعتمر، فأمرها أن تخرج مع أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر إلى الحل: التنعيم وتحرم بعمرة ففعلت.
    ولما كان هذا السبب ليس موجوداً في أخيها عبد الرحمن لم يحرم بعمرة بل جاء حلاً ولم يحرم. وهذا أكثر ما يعتمد عليه الذين يقولون بجواز العمرة من التنعيم لمن كان في مكة وليس فيه دليل على ذلك، لأنه خاص بحال معينة أذن بها النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة - رضي الله عنها-.
    أما تكرار العمرة فإن شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- نقل أنه مكروه باتفاق السلف، ولقد صدق رحمه الله في كونه مكروهاً؛ لأن عملاً لم يعمله الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا أصحابه- رضي الله عنهم- وهو من العبادة؛ كيف يكون مطلوباً ولم يفعله عليه الصلاة والسلام ولا أصحابه ولو كان خيراً لسبقونا إليه، ولو كان مشروعاً لبين الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه مشروع، إما بقوله، أو بفعله، وإما بإقراره، وكل هذا لم يكن.
    فلو أن هؤلاء بقوا بمكة وطافوا حول البيت لكان ذلك خيراً لهم من أن يخرجوا ويأتوا بعمرة. ولا فرق بأن يأتوا بالعمرة لأنفسهم أو لغيرهم كآبائهم وأمهاتهم.
    فإن أصل الاعتمار للأب والأم نقول فيه: إن الأفضل هو الدعاء لهما إن كانا ميتين، لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له " .
    فأرشد - صلى الله عليه وسلم - إلى الدعاء عن الأب والأم، ولم يرشد إلى أن نعمل لهما عمرة أو حجاً أو طاعة أخرى.
    وخلاصة القول: إن تكرار العمرة في رمضان أو غير رمضان ليس من عمل السلف، وإنما هو من أعمال الناس الذين لم يطلعوا على ما تقتضيه السنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه.
    س 765: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: كم الوقت الذي يجب أن يفصل بين العمرة والعمرة الأخرى؟
    فأجاب فضيلته بقوله: يرى بعض العلماء أن العمرة لا تتكرر في السنة وإنما تكون عمرة في كل سنة، ويرى آخرون أنه لا بأس من تكرارها، لكن قدروا ذلك بنبات الشعر لو حلق، وقد روي ذلك عن الإمام أحمد- رحمه الله- أنه إذا حمم رأسه أي إذا نبت واسود فحينها يعتمر؛ لأن الواجب في العمرة الحلق أو التقصير ولا يكون ذلك بدون شعر، وقد ذكر شيخ الإسلام - رحمه الله- في إحدى فتاويه أنه يكره الإكثار من العمرة والموالاة بينها باتفاق السلف فإذا كان بين العمرة والعمرة شهرٌ أو نحوه فهذا لا بأس به ولا يخرج عن المشروعية إن شاء الله، وأما ما يفعله بعض الناس في رمضان من كونه يكرر العمرة كل يوم فبدعة ومنكر ليس لها أصل من عمل السلف، ومن المعلوم أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فتح مكة وبقي فيها تسعة عشر يوما ولم يخرج يوماً من الأيام إلى الحل ليأتي بعمرة، وكذلك في عمرة القضاء أقام ثلاثة أيام في مكة ولم يأت بعمرة كل يوم، ولم يعرف عن السلف الصالح- رضي الله عنهم- أنهم كانوا يفعلون ذلك، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأنكر من ذلك أن بعضهم إذا اعتمر العمرة الأولى حلق جزءاً من رأسه لها ثم تحلل، فإذا أعتمر الثانية حلق جزءاً آخر ثم تحلل، ثم يوزع رأسه على قدر العمر التي كان يأخذها، وقد شاهدت رجلاً يسعى بين الصفا والمروة وقد حلق شطر رأسه بالنصف وباقي الشطر الآخر وعليه شعرٌ كثيف، فسألته لماذا؟ فقال: إني حلقت هذا الجانب لعمرة أمس، والباقي لعمرة اليوم، وهذا يدل لا شك على الجهل لأن حلق بعض الرأس وترك بعضه من القزع المنهي عنه، ثم ليس هو نسكاً أعني حلق بعض الرأس وترك بعضه ليس نسكاً يتعبد به لله بل هو مكروه، لكن الجهل قد طبق على كثير من الناس - نسأل الله العافية- وله سببان:
    السبب الأول: قلة تنبيه أهل العلم للعامة في مثل هذه الأمور، وأهل العلم مسئولون عن هذا ومن المعلوم أن العامي لا يقبل قبولاً تاماً من غير علماء بلده فالواجب على علماء بلاد المسلمين أن يبينوا للعامة في أيام المناسبات في قدومهم لمكة ماذا يجب عليهم وماذا يشرع لهم وماذا ينهون عنه، حتى يعبدوا الله على بصيرة.
    السبب الثاني: قلة الوعي في العامة وعدم اهتمامهم بالعلم، فلا يسألوا العلماء، ولا يتساءلون فيما بينهم، وإنما يأتي الواحد منهم يفعل كما يفعله العامة الجهال، وكأنه يقول: رأيت الناس يفعلون شيئاً ففعلت، وهذا خطأ عظيم فالواجب على الإنسان إذا أراد أن يحج أو يعتمر أن يتفقه في أحكام الحج والعمرة على يد عالم يثق به حتى يعبد الله تعالى على بصيرة، وإنك لتعجب أيما عجب أن الإنسان إذا أراد أن يسافر إلى مكة مثلاً فإنه لن يسافر إليها حتى يبحث عن الطريق، أين الطريق الموصل إلى مكة؟ أين الطريق الأمثل من الطرق؟ حتى يسلكه، لكن إذا أراد أن يأتي إلى مكة لحج وعمرة لا يسأل كيف يحج وكيف يعتمر مع أن سؤاله كيف يحج وكيف يعتمر، أهم لأنه سؤال عن دين وعن عبادة، فالذين يريدون الحج نقول لهم: ابحثوا عن أحكام الحج قبل أن تحجوا، كونوا صحبة مع طالب علم يبين لكم ويرشدكم، واستصحبوا كتباً تبحث في الحج والعمرة من العلماء الذين تثقون بعلمهم وأمانتهم وديانتهم، أما أن تذهبوا إلى مكة والواحد منكم فارغ من أحكام الحج فهذا تهاون وتساهل، نسأل الله أن يرزقنا علما نافعاً وعملاً صالحاً.
    س 766: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يشرع للحاج أن يعتمر أكثر من عمرة في أيام الحج؟
    فأجاب فضيلته بقوله: لا يشرع للحاج أن يعتمر إلا عمرة المتمتع إذا كان متمتعاً، أو عمرة القارن التي تندمج في الحج إذا كان قارناً، أما إذا كان مفرداً فلا يشرع له بعد انتهاء الحج أن يأتي بعمرة؛ لأن ذلك لم يكن معروفاً في عهد الصحابة- رضي الله عنهم- وغاية ما هنالك أن عائشة أم المؤمنين- رضي الله عنها- حاضت قبل أن تصل إلى مكة وهي قادمة من المدينة فدخل عليها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهي تبكي ثم أخبرته بما حصل لها فأمرها أن تحرم بالحج فأحرمت بالحج وبقيت على إحرامها حتى انتهى الحج، فأصبحت بذلك قارنة، فقال لها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "إن طوافك بالبيت وبالصفا والمروة يسعك لحجك وعمرتك " ولما انقضى الحج طلبت من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تأتي بعمرة مستقلة كما أتى الناس المتمتعون بعمرة مستقلة فأذن لها وأخرجها مع أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فأحرمت عائشة ولم يحرم عبد الرحمن لأن ذلك لم يكن معروفاً عنده، فأي امرأة حصل لها مثل ما حصل لعائشة فلا حرج أن تأتي بعمرة بعد الحج، وأما ما عدا هذه الصورة فإن ذلك ليس من السنة ولا ينبغي للإنسان أن يفعل شيئاً لم يفعله الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا الصحابة رضي الله عنهم.
    س 767: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عن الوقت بين أداء العمرة والأخرى؟ وهل يجوز بعد أداء العمرة الأولى أن آتي بعمرة ثانية لأحد أقاربي؟
    فأجاب فضيلته بقوله: لا نرى أن هذا من السنة بل هو من البدعة أن الإنسان إذا أنهى العمرة التي أتى بها حين قدومه أن يذهب إلى التنعيم فيأتي بعمرة أخرى فإن هذا ليس من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه، فقد مكث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه في مكة عام الفتح تسعة عشر يوما لم يخرج أحد منهم إلى التنعيم ليأتي بعمرة، وكذلك في عمرة القضاء أتى بالعمرة التي أتى بها حين قدم ولم يعد العمرة مرة ثانية من التنعيم، وعلى هذا فلا يسن للإنسان إذا أنهى عمرته التي قدم بها أن يخرج إلى التنعيم ليأتي بعمرة لا لنفسه ولا لغيره وإذا كان يحب أن ينفع غيره فليدع له؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له " ولم يقل: ولد صالح يأتي له بعمرة، أو يصوم، أو يصلي، أو يقرأ، فدل ذلك على أن الدعاء أفضل من الأعمال الصالحة التي يهديها الإنسان إلى الميت، فإن كان لابد أن يفعل ويهدي إلى قريبه شيئاً من الأعمال الصالحة فليطف بالبيت وطوافه بالبيت لهذا القريب أفضل من خروجه إلى التنعيم ليأتي له بعمرة؛ لأن الطواف بالبيت مشروع كل وقت، وأما الإتيان بالعمرة فإنما هو للقادم إلى مكة، وليس للذي في مكة يخرج ثم يأتي بالعمرة إلى التنعيم.
    فإن قال قائل: ما الجواب عن قصة عائشة- رضي الله عنها- حيث أذن لها الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تذهب وتأتي بعمرة بعد انقضاء الحج؟
    قلنا: الجواب عن ذلك أن عائشة- رضي الله عنها- حين قدا مكة كانت قد أحرمت للعمرة ولكنه أتاها الحيض في أثناء الطريق ولم تتمكن من إنهاء عمرتها، فأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تحرم بالحج لتكون قارنة ففعلت فلما أنهت الحج طلبت من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تأتي بعمرة مستقلة كما أتي بها زوجاته - صلى الله عليه وسلم - قبل الحج فأذن لها مع ذلك كان معها أخوها عبد الرحمن بن أبي بكر- رضي الله عنهما- ولم يأت هو بعمرة مع أن الأمر متيسر، ولم يرشده النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك فإذا وجد حال كحال عائشة رضي الله عنها قلنا لا حرج أن تخرج المرأة من مكة إلى التنعيم لتأتي بعمرة، وفيما عدا ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يخرج من مكة ليأتي بعمرة من التنعيم لا هو ولا أصحابه فيما نعلم.
    س 768: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم تكرار العمرة في رمضان؟
    فأجاب فضيلته بقوله: تكرار العمرة في سفر واحد ليس من هدي النبي عليه الصلاة والسلام ولا من هدي أصحابه- رضي الله عنهم- فيما نعلم، فها هو النبي عليه الصلاة والسلام فتح مكة في رمضان في العشرين من رمضان أو قريباً من ذلك وبقي عليه الصلاة والسلام تسعة عشر يوما في مكة ولم يحفظ عنه أنه خرج إلى التنعيم ليأتي بالعمرة مع تيسر ذلك عليه وسهولته، وكذلك أيضاً في عمرة القضاء التي صالح عليها المشركين قبل فتح مكة دخل مكة وبقي فيها ثلاثة أيام ولم يأت بغير العمرة الأولى مع أننا نعلم علم اليقين أنه ليس أحد من الناس أشد حباً لطاعة الله من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ونعلم علم اليقين أنه لو كان من شريعة الله أن يكرر الإنسان العمرة في سفرة واحدة في هذه المدة الوجيزة لو كان ذلك من شريعته لبينه لأمته إما بقوله، أو فعله، أو إقراره نعلم هذا، فلما لم يكن ذلك لا من قوله، ولا من فعله، ولا من إقراره علم أنه ليس من شريعته، وأنه ليس من السنة أن يكرر الإنسان العمرة في سفرة واحدة، بل تكفي العمرة الأولى التي قدم بها من بلاده، ويدل إلى هذا أيضاً أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما أرسل عبد الرحمن بن أبي بكر مع عائشة- رضي الله عنها- إلى التنعيم أحرمت عائشة بالعمرة ولم يحرم عبد الرحمن ولو كان معروفاً عندهم أن الإنسان يكرر العمرة لكان يحرم لئلا يحرم نفسه الأجر مع سهولة الأمر عليه ومع ذلك لم يحرم، والعجب أن الذين يفعلون ذلك أي يكررون العمرة في سفر واحد يحتجون بحديث عائشة- رضي الله عنها- والحقيقة أن حديث عائشة حجة عليهم وليس لهم، لأن عائشة- رضي الله عنها- إنما فعلت ذلك حيث فاتتها العمرة فهي- رضي الله عنها- أحرمت من الحديبية أول ما قدم النبي عليه الصلاة والسلام مكة بعمرة، وفي أثناء الطريق حاضت بسرف فدخل عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي تبكي وأخبرته أنه أصابها ما يصيب النساء من الحيض، فأمرها صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تدخل الحج على العمرة، فأحرمت بالحج ولم تطف ولم تسع حين قدومهم على مكة وإنما طافت وسعت بعد ذلك، فصار نساء الرسول عليه الصلاة والسلام أخذن عمرة مستقلة وحجاً مستقلاً، فلما فرغت من الحج طلبت من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تأتي بعمرة، وقالت: (يذهب الناس بعمرة وحج وأذهب بحج) فأذن لها النبي عليه الصلاة والسلام أن تأتي بعمرة فذهبت وأحرمت بعمرة ومعها أخوها عبد الرحمن ولم يحرم معها ولو كان هذا من السنة المطلقة لعامة الناس لأرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الرحمن أن يحرم مع أخته، أو لأحرم عبد الرحمن مع أخته حتى يكون في ذلك إقرار الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم على هذه العمرة التي فعلها عبد الرحمن، وكل ذلك لم يكن، ونحن نقول: إذا حصل لامرأة مثل ما حصل لعائشة- رضي الله عنها- يعني أحرمت بالعمرة متمتعة بها إلى الحج ولكن جاءها الحيض قبل أن تصل إلى مكة وأدخلت الحج على العمرة ولم يكن لها عمرة مستقلة ولم تطب نفسها أن ترجع إلى أهلها إلا بعمرة مستقلة فإن لها أن تفعل ذلك كما فعلت عائشة - رضي الله عنها- فتكون القضية قضية معينة وليست عامة لكل أحد، وحينئذ نقول لهذا السائل: لا تكرر العمرة في سفر واحد وائت بالعمرة الأولى التي قدمت بها إلى مكة وكفى، وخير الهدي هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا هو الحق في هذه المسألة.
    وبهذه المناسبة أرى كثيراً من الناس يحرصون على العمرة في ليلة سبع وعشرين من رمضان ويقدمون من بلادهم لهذا، وهذا أيضاً من البدع؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يحض يوما من الأيام على فعل العمرة في ليلة سبع وعشرين في رمضان، ولا كان الصحابة- رضي الله عنهم- يترصدون ذلك فيما نعلم، وليلة القدر إنما تخص بالقيام الذي حث عليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث قال: "من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ا تقدم من ذنبه " والقيام في ليلة السابع والعشرين من رمضان أفضل من العمرة خلافاً لمن يخرج من مكة إلى العمرة في هذه الليلة، أو يقدم فيها من بلده قاصداً هذه الليلة، أما لو كان ذلك على وجه المصادفة بأن يكون الإنسان سافر من بلده في وقت صادف أن وصل إلى مكة ليلة سبع وعشرين فهذا لا نقول له شيئاً، لا نقول له: لا تؤدِ العمرة، وفرق بين أن نقول يستحب أن يأتي بالعمرة ليلة سبع وعشرين، وبين أن نقول لا تأتي بالعمرة في ليلة سبع وعشرين، نحن لا نقول: لا تأت بالعمرة ليلة سبع وعشرين لكن لا تتقصد أن تكون ليلة سبع وعشرين لأنك إذا قصدت أن تكون ليلة سبع وعشرين فقد شرعت في هذه الليلة ما لم يشرعه الله ورسوله، والمشروع في ليلة سبع وعشرين إنما هو القيام كما أسلفنا، لذلك أرجو من إخواني طلبة العلم أن ينبهوا العامة على هذه المسألة حتى نكون داعين إلى الله على بصيرة، داعين إلى الخير، آمرين بالمعروف، ناهين عن المنكر، وحتى يتبصر العامة؛ لأن العامة يحمل بعضهم بعضاً ويقتدى بعضهم ببعض، فإذا وفق طلبة العلم في البلاد وكل إنسان في بلده إلى أن ينبهوا الناس على مثل هذه المسائل التي اتخذها العامة سنة وليس بسنة حصل بهذا خير كثير، والعلماء هم قادة الأمة وهم سرج الأمة كما كان نبيهم صلى الله عليه وعلى آله وسلم سراجاً منيراً فإنه يجب أن يرثوه - صلى الله عليه وسلم - في هذا الوصف الجليل، وأن يكونوا سرجاً منيرة لمن حولهم، ونسأل الله تعالى أن يبصرنا جميعاً في ديننا.
    س 769: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم تكرار العمرة في رمضان؟ وهل هناك مدة معينة بين العمرتين؟
    فأجاب فضيلته بقوله: تكرار العمرة في شهر رمضان من البدع، لأن تكرارها في شهر واحد خلاف ما كان عليه السف، حتى إن شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- ذكر في الفتاوى أنه يكره تكرار العمرة والإكثار منها باتفاق السلف. ولا سيما من يكررها في رمضان هذا لو كان من الأمور المحبوبة لكان السلف أحرص منا على ذلك ولكرروا العمرة؛ وهذا النبي عليه الصلاة والسلام أتقى الناس لله عز وجل وأشد الناس حبّا للخير بقي في مكة عام الفتح تسعة عشر يوما يقصر الصلاة، ولم يأت بعمرة، وهذه عائشة- رضي الله عنها- حين ألحت على النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تعتمر أمر أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج بها من الحرم إلى الحل لتأتي بعمرة ولم يرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الرحمن أن يأتي بعمرة ولو كان هذا مشروعاً لأرشده النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولو كان هذا معلوم المشروعية
    عند الصحابة لفعله عبد الرحمن بن أبي بكر لأنه خرج إلى الحل.
    أما المدة المعينة لما بين العمرتين فقد قال الإمام أحمد - رحمه الله- (ينتظر حتى يحمم رأسه) بمعنى يسود كالحممة، والحممة هي العيدان المحترقة.
    س 770: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم الخروج من الحرم إلى الحل للإتيان بعمرة في رمضان وغيره؟
    فأجاب فضيلته بقوله: ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله-، أنه يكره تكرار العمرة، والإكثار منها باتفاق السلف.
    وسواء سلم هذا القول أو لم يسلم، فإن خروج المعتمر الذي أتى بالعمرة من بلده، خروجه من الحرم إلى الحل ليأتي بعمرة ثانية وثالثة في رمضان أو غيره، هو من الأمور المبتدعة التي لم تكن معروفة في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يرد من هذا النوع سوى قضية واحدة في مسألة خاصة وهي قضية أم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها- حينما أحرمت بالعمرة متمتعة بها إلى الحج، فحاضت فدخل عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي تبكي وسألها عن سبب البكاء، فأخبرته، فطمأنها بأن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، ثم أمرها أن تحرم بالحج فأحرمت به وصارت قارنة، ولكنها لما فرغت منه ألحت- رضي الله عنها- على النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تأتي بعمرة منفردة عن الحج، فأذن لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمر أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر- رضي الله عنهما- أن يخرج بها إلى التنعيم فخرج بها واعتمرت، ولو كان هذا من الأمور المشروعة على سبيل الإطلاق لكن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يرشد إليه أصحابه بل لكان يحث عبد الرحمن بن أبي بكر الذي خرج مع أخته أن يأتي بعمرة، لأن فيها أجراً، ومن المعلوم للجميع أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقام بمكة عام الفتح تسعة عشر يوما ولم يأت بعمرة مع تيسر ذلك عليه الصلاة والسلام، فدل هذا على أن المعتمر إذا أتى بعمرة في رمضان أو في غيره فإنه لا يكررها بالخروج من الحرم إلى الحل، لأن هذا ليس من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا من هدي خلفائه الراشدين ولا من هدي
    أصحابه أجمعين .. أيضاً كثير من الناس يقول: أنا أتيت للعمرة في هذا الشهر وأحب أن أعتمر لأمي، أو لوالدي، أو ما أشبه ذلك.
    فنقول: أصل إهداء القرب إلى الأموات ليس من الأمور المشروعة، يعني لا يطلب من المرء أن يعمل طاعة لأمه، أو لأبيه، أو لأخته، ولكن لو فعل ذلك فإنه جائز، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن لسعد بن عبادة- رضي الله عنه- أن يتصدق في نخله لأمه .
    واستأذنه رجل فقال: يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت. أفأتصدق عنها؟ قال: "نعم " ، ومع ذلك لم يقل لأصحابه على سبيل العموم: تصدقوا عن موتاكم، أو عن آبائكم، أو أمهاتكم، ويجب أن يعرف طالب العلم وغيره الفرق بين الأمر المشروع وبين الأمر الجائز، فالأمر المشروع هو الذي يطلب من كل مسلم أن يفعله، والأمر الجائز هو الذي تبيحه الشريعة، ولكنها لا تطلبه من كل إنسان، وأضرب مثلاً يتبين به الأمر: في قصة الرجل الذي بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - في سرية، فكان يقرأ لأصحابه، ويختم بقل هو الله أحد، كلما صلى بهم بقل هو الله أحد، فلما رجعوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبروه، فقال سلوه لأي شيء كان يصنع ذلك، فقال الرجل: إنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأها، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: "اخبروه أن الله يحبه " ومع ذلك فلم يكن من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يختم قراءة الصلاة بقل هو الله أحد ولا أرشد أمته لذلك.
    ففرق بين الأمر المأذون فيه، وبين الأمر المشروع الذي يطلب من كل إنسان أن يفعله، فإذا أذن النبي عليه الصلاة والسلام لسعد بن عبادة- رضي الله عنه- أن يتصدق ببستانه عن أمه، وأذن لهذا السائل الذي افتلتت نفس أمه أن يتصدق عنها، فليس معنى ذلك أنه يشرع لكل إنسان أن يتصدق عن أبيه وأمه، ولكن لو تصدق لنفعه، إنما الذي نحن مأمورون به أن ندعو لآبائنا وأمهاتنا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له " .
    س 771: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل ورد حديث صحيح في فضل صيام رمضان في مكة؟ وهل وردت أحاديث صحيحة في فضل الإكثار من الطواف؟
    فأجاب فضيلته بقوله: أما الأول فليس فيه حديث صحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في فضل الصيام في مكة، ولكن ورد فيه حديث ضعيف في تفضيل الصيام في مكة كالصلاة. أما كثرة الطواف فيؤخذ من كون الطواف من الأعمال الصالحة، والأعمال الصالحة كلَّما أكثر الإنسان منها فهي خير، قال الله تعالى: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) . ولكن إذا كان في وقت المواسم: موسم الحج، أو موسم العمرة فإنه لا ينبغي للإنسان أن يكثر من الطواف، اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه حين حج لم يطف إلا طواف النسك، طواف القدوم، وطواف الإفاضة، وطواف الوداع، وذلك من أجل إفساح المجال للطائفين.
    س 772: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل إنفاق نفقة عمرة التطوع في الجهاد ونشر العلم وقضاء حوائج الضعفاء أفضل من الاعتمار أو الاعتمار أفضل؟ وهل يشمل ذلك عمرة رمضان؟ وجزاكم الله خيراً.
    فأجاب فضيلته بقوله: يمكن الجمع بينهما فيما يظهر إذا اقتصد في نفقات العمرة ولا سيما العمرة في رمضان، فإن لم يمكن الجمع فما كان نفعه متعدياً فهو أفضل، وعلى هذا يكون الجهاد ونشر العلم وقضاء حوائج المحتاجين أولى.
    س 773: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من اعتمر في رمضان وأقام في مكة بعض أيام رمضان فهل الأفضل في حقه تكرار العمرة أم البقاء وتكرار الطواف، وكذلك في أيام الحج؟
    فأجاب فضيلته بقوله: الأفضل ألا يكرر العمرة، بل إن تكرارها ليس معروفاً في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عهد أصحابه، والعمرة إنما تكون عن سفر، ولا يكرر الطواف أيضاً لئلا يضيّق على الناس الذين يريدون أن يطوفوا بالبيت طواف نسك، بل يشتغل بالصلاة وقراءة القرآن والذكر وغير ذلك مما يقرُّب إلى الله عز وجل.
    س 774: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز تخصيص ليلة سبع وعشرين من رمضان بعمرة أفتونا مأجورين؟
    فأجاب فضيلته بقوله: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "عمرة في رمضان تعدل حجة" وهذا يشمل أول رمضان وآخر رمضان، أما تخصيص ليلة سبع وعشرين من رمضان بعمرة فهذا من البدع لأن من شرط المتابعة أن تكون العبادة موافقة للشريعة في أمور ستة:- 1 - السبب. 2 - الجنس. 3 - القدر. 4 - الكيفية. 5 - الزمان. 6 - المكان.
    وهؤلاء الذين يجعلون ليلة سبع وعشرين وقتاً للعمرة خالفوا المتابعة بالسبب؛ لأن هؤلاء يجعلون ليلة سبع وعشرين سبباً لمشروعية العمرة، وهذا خطأ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحث أمته على الاعتمار في هذه الليلة والصحابة- رضي الله عنهم- وهم أحرص على الخير منا لم يحثوا على الاعتمار في هذه الليلة، ولم يحرصوا على أن تكون عمرتهم في هذه الليلة، والمشروع في ليلة القدر هو القيام لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه " .
    فإن قال قائل: إذا كان الرجل قادماً من بلده في هذه الليلة وهو لم يقصد تخصيص هذه الليلة بالعمرة وإنما صادف أنه قدم من البلد في هذه الليلة واعتمر هل يدخل فيما قلنا أم لا؟
    فالجواب: أنه لا يدخل؛ لأن هذا الرجل لم يقصد تخصيص هذه الليلة بعمرة.
    س 775: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أريد أن أذهب إلى مكة لأداء عمرة لي هل يجوز لي بعد أن أتحلل من العمرة أن أحرم بعمرة أخرى لوالدي المتوفى أهبها له؟ ثم هل يجوز أن أتحلل من عمرة والدي وأحرم بعمرة أخرى لوالدتي؟ أفتونا مأجورين يعنى ثلاث عمرات في وقت واحد عمرة لي، وعمرة لوالدي، وعمرة لوالدتي؟
    فأجاب فضيلته بقوله: هذا من البدع أن يأتي الإنسان بأكثر من عمرة في سفر واحد؛ لأن العبادات مبناها على التوقيف ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا عن أصحابه - رضي الله عنهم- أنهم كانوا يترددون إلى التنعيم ليحرموا مرة ثانية وثالثة ورابعة، وهاهو النبي - صلى الله عليه وسلم - حين دخل مكة في عمرة القضاء مكث ثلاثة أيام ولم يعد العمرة مرة أخرى، وفي فتح مكة بقي تسعة عشر يوما ولم يأت بعمرة، وأما حديث عائشة- رضي الله عنها- فقضية خاصة، لأن عائشة- رضي الله عنها- أحرمت مع نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع أحرمت بعمرة وفي أثناء الطريق حاضت فدخل عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي تبكي فقال لها: "ما يبكيك؟ " فأخبرته أنها حاضت فقال لها: "إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم " قال ذلك يسليها، وأن هذا ليس خاصاً بها فكل النساء تحيض، ثم أمرها أن تحرم بالحج ففعلت ولم تأت بأفعال العمرة لأنها لم تطهر إلا في يوم عرفة وانتهى الحج فقالت: يا رسول الله يرجع الناس بعمرة وحج وأرجع بحج قال لها: "طوافك بالبيت وبالصفا والمروة يسعك لحجك وعمرتك " فصار طوافها وسعيها أدى عن نسكين ولكن رآها مصرة على أن تأتي بعمرة فأذن لها - صلى الله عليه وسلم - أن تأتي بعمرة وأمر أخاها عبد الرحمن أن يخرج بها إلى التنعيم وتأتي بعمرة، ولم يأمر أخاها أن يعتمر، ولا اعتمر أخوها أيضاً؛ لأن ذلك ليس بمشروع فدخل أخوها محلا، ودخلت هي محرمة بعمرة فطافت وسعت وقصرت ومشت إلى المدينة، فهذا قضية معينة في أوصاف معينة فكيف يفتح الباب؟! ويقال: من شاء تردد إلى التنعيم وأتى بعمرة فنقول: لا عمرتان في سفر واحد.
    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    19,292

    افتراضي رد: فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله بشأن الهدي والكفارات

    فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله بشأن الهدي والكفارات
    الشيخ/ محمد بن صالح العثيمين









    س 776: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم تكرار العمرة عدة مرات إذا حج الإنسان إلى مكة المكرمة؟




    فأجاب فضيلته بقوله: تكرار العمرة عدة مرات إذا حج الإنسان إلى مكة من الأمور غير المشروعة، قال شيخ الإسلام - رحمه الله- إن ذلك غير مشروع باتفاق المسلمين، وعلى هذا فلا ينبغي للإنسان أن يكرر العمرة أثناء وجوده في مكة أيام الحج، بل إن السنة ألا يكرر حتى الطواف بالبيت، وإنما يطوف طواف النسك فقط، وهو طواف أول ما يقدم، وطواف الإفاضة، وطواف الوداع كما فعل ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا ريب أن خير ما يتمسك به المرء في عبادته ووصوله إلى رضوان الله سبحانه وتعالى ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم -.




    س 777: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل العمرة يوم الوقفة في عرفات مكروهة؟




    فأجاب فضيلته بقول: إذا كان الإنسان لم يحج وأتى بعمرة يوم عرفة أو يوم العيد فإن هذا لا بأس به، فإن العمرة جائزة في كل وقت ليس لها وقت محدد كالحج، ففى أي وقت جاء بها الإنسان فيها عمرة صحيحة ونسأل الله لنا وله القبول.




    س 778: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أيهما أفضل اعتكاف الإنسان في بلده أما العمرة في رمضان؟




    فأجاب فضيلته بقول: يمكن للإنسان أن يأتي بهما جميعاً بمعنى أنه يذهب إلى مكة يوم وليلة قبل دخول العشر الأواخر؛ لأن الاعتكاف إنما يكون في العشر الأواخر فقط، ويرجع ويعتكف في بلده.




    س 779: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم تكرار العمرة؟




    فأجاب فضيلته بقوله: ظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم -: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما" استحباب الإكثار من العمرة لأن كفارة الذنوب مطلوبة كل وقت، لكن ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- أن الموالاة بينها عن قرب مثل أن يعتمر كل يوم، أو كل يومين، أو في الشهر خمس عمر، أو ست عمر، أو يعتمر من يرى العمرة من مكة كل يوم عمرة أو عمرتين، ذكر أن هذا مكروه باتفاق سلف الأمة ولم يفعله أحد منهم، وذكر عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- أنه كان إذا حمم رأسه خرج فاعتمر. وقال عكرمة: يعتمر إذا أمكن الموسى من رأسه. وهو قريب من فعل أنس، لأن تحميم الرأس اسوداده. وقال الإمام أحمد- رحمه الله- إذا اعتمر فلابد من أن يحلق أو يقصر وفي عشرة أيام يمكن حلق الرأس.




    وذكر شيخ الإسلام- رحمه الله- أن المراد بالعمرة التي ورد الحديث بها هي عمرة القادم إلى مكة لا الخارج منها إلى الحل، ونقل عن أبي طالب أنه قيل لأحمد: ما تقول في عمرة المحرم، والمراد بها العمرة التي يخرج فيها المقيم بمكة إلى الحل- قال أحمد: أي شيء فيها العمرة عندي التي تعمد لها من منزلك، قال الله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) وذكر حديث علي وعمر: إنما إتمامهما أن تحرم بها من دويرة أهلك.




    قلت: وذكر ابن كثير قول ابن عباس وسعيد بن جبير وطاوس، ثم ذكر شيخ الإسلام حديث العمرة في رمضان وألفاظه، وقال: إنها تبين أنه - صلى الله عليه وسلم - اراد بذلك العمرة التي كان المخاطبون يعرفونها، وهي قدوم الرجل إلى مكة معتمراً، فأما أن يخرج المكي فيعتمر من الحل فهذا أمر لم يكونوا يعرفون، ولا يفعلون، ولا يأمرون به، قال: ونظير هذا قوله - صلى الله عليه وسلم - "تابعوا بين الحج والعمرة" الحديث رواه النسائي والترمذي وقال: حسن صحيح، فإنه لم يرد به العمرة من مكة، ولو أراده لكان الصحابة يقبلون أمره ولا يظن بهم أنهم تركوا سنته وما رغبهم فيه وقال صاحب المغني: فأما الإكثار من الاعتمار بالموالاة بينهما فلا يستحب في ظاهر قول السلف الذي حكيناه. قال: وقال بعض أصحابنا: يستحب الإكثار من الاعتمار.




    وأقوال السلف وأحوالهم تدل على ما قلناه؛ ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لم ينقل عنهم الموالاة بينها، وإنما نقل عنهم إنكار ذلك والحق في اتباعهم.




    س 780: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: سمعنا بأن للمرأة حجة واحدة وعمرة واحدة فهل هذا صحيح وإذا رغبت في تكرار العمرة فهل لها ذلك؟




    فأجاب فضيلته بقوله: نعم المرأة كالرجل في الحج والعمرة، ولهذا سألت أم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها- رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل على النساء جهاد قال: "نعم عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة" لكن لا ينبغي للمرأة أن ترهق زوجها، أو وليها بتكرار العمرة أو الحج؛ لأن هناك أبواباً كثيرة للخير قد تكون أكثر من العمرة أو الحج فإطعام الجائع، وكسوة العاري، وإزالة المؤذي عن المسلمين قد تكون أفضل من الحج والعمرة وأعني بذلك الحج والعمرة إذا كان تطوعاً، أما الفريضة فلا بد منها.




    س 781: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما هي المدة المحددة بعد أخذ العمرة لأخذ عمرة أخرى؟




    فأجاب فضيلته بقوله: ذكر الإمام أحمد- رحمه الله- حداً مقارباً قال: إذا حمم رأسه. يعنى إذا أسود رأسه بعد حلقه فإنه يأخذ العمرة؛ لأن العمرة لا بد فيها من تقصير أو حلق، ولا يتم ذلك إلا بعد نبات الشعر، وأما ما يفعله بعض الناس الآن في رمضان أو في أيام الحج من تكرار العمرة كل يوم فهذا بدعة، وهم إلى الوزر أقرب منهم إلى الأجر، فلذلك يجب على طلبة العلم أن يبينوا لهؤلاء أن ذلك أمر محدث، وأنه بدعي وليسوا أحرص من الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا من الصحابة- رضي الله عنهم- ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقي في مكة تسعة عشر يوما في غزوة الفتح ولم يحدث نفسه ويخرج ويعتمر وكذلك في عمرة القضاء أدى العمرة وبقي ثلاثة أيام ولم يعتمر وكذلك الصحابة- رضي الله عنهم- لو يكونوا يكررون العمرة.




    س 782: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ذكرتم أنه لا يعتمر الإنسان في سفره أكثر من عمرة فهل يجوز لمن اعتمر ثم خرج لبلده لحاجة أن يعود بعمرة أخرى: كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - حين رجوعه من الطائف وهو لم ينشىء سفراً من بلده؟




    فأجاب فضيلته بقوله: إذا اعتمر الإنسان ثم خرج من مكة لحاجة ثم عاد إلى مكة فلا بأس أن يأتي بعمرة، لكن كلامنا في هؤلاء القوم الذين يأتون بعمرة في مكة ويبقون في مكة ثم يخرج إلى التنعيم ويأتي بعمرة هذا لم يفعله النبي عليه الصلاة والسلام ولم يفعله الصحابة- رضي الله عنهم- غاية ما هنالك ما حصل لعائشة - رضي الله عنها-. في حجة الوداع وقد سبق ذكر ذلك. والله الموفق.




    س 783: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بعض الناس يأتي من مكان بعيد للعمرة ثم يعتمر ويحل ثم يحرمون يذهب إلى التنعيم ثم يؤدي العمرة يعني في سفرة عدة عمرات فما حكم ذلك؟




    فأجاب فضيلته بقوله: هذا من البدع في دين الله؛ لأنه ليس أحرص من الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا من الصحابة- رضي الله عنهم- والرسول - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة فاتحاً في آخر رمضان وبقي تسعة عشر يوما في مكة ولم يخرج إلى التنعيم ليحرم بعمرة وكذلك الصحابة -رضي الله عنهم- فتكرار العمرة في سفر واحد من البدع، ويقال للإنسان: إذا كنت تحب أن تثاب فطف بالبيت خير لك من أن تخرج إلى التنعيم، ثم نقول: أيضاً طف بالبيت إذا لم يكن موسم حج، فإن كان موسم حج فيكفيك طواف النسك ودع المطاف للمحتاجين إليه، ولهذا الرسول - صلى الله عليه وسلم - في عمره كلها لا يكرر الطواف، ولا يخرج إلى التنعيم ليأتي بعمرة، ونجده في حجة الوداع لم يطف إلا طواف النسك فقط: طواف القدوم: وطواف الإفاضة وطواف الوداع، ومن المعلوم أننا لسنا أشد حرصاً على طاعة الله من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فنقول: لهذا خفف على نفسك تكفيك العمرة الأولى، وإذا أردت أن تخرج من مكة فطف طواف الوداع والحمد لله.




    س 784: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ذكرتم أن الصحابة- رضي الله عنهم- لم يعتمروا في رمضان إلا مرة واحدة فما الطريقة الصحيحة لمن أراد أن يأخذ عمرة لأحد والديه؟




    فأجاب فضيلته بقوله: الطريق الصحيح أن يأتي من بلده لوالد أو لأمه من الأصل، لكن مع ذلك الأفضل أن يعتمر الإنسان لنفسه وأن يدعو لوالده في الطواف وفي السعي وفي الصلاة كل ما دعا لنفسه؛ لأن هذا هو الذي اختاره النبي - صلى الله عليه وسلم - ووالله إن اختيار الرسول - صلى الله عليه وسلم - خير لنا من اختيارنا.




    حدث النبي علي الصلاة والسلام "أن الإنسان إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له " بالله ربك هل قال: أو ولد صالح يصوم عنه؟ أو يتصدق عنه؟ أو يحج عنه؟ عدل عن العمل كله وقال: "أو ولد صالح يدعو له " ولهذا لو سألنا أيهما أفضل عنه أتصدق لأبي أتصدق بألف ريال أو أدعو دعوة تستجاب إن شاء الله؟ فالثاني أفضل، وأنت بنفسك محتاج للعمل، والله ليأتين عليك يوم تتمنى أن في صحيفتك تسبيحة، أو تحميدة، أو تكبيرة، أو تهليلة، فاجعل العمل لك وأسترشد بإرشاد الرسول عليه الصلاة والسلام واجعل الدعاء لأمك ولأبيك ونحن لا نتكلم بهذا عن فراغ إنما عن أدلة، وإذا كان كذلك فالواجب علي طلبة العلم أن يبينوا للناس، والعامة إذا أرشدوا استرشدوا، ولكن الغفلة وتتابع الناس على هذه الأمور جعلت كأن هذا هو أفضل شيء.




    س 785: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا هم الإنسان بالسيئة وخاصة في مكة فما الحكم؟




    فأجاب فضيلته بقوله: إذا هم ولم يعملها فإن تركها لله أثيب على ذلك، وإن تركها لأن نفسه طابت منها فإنه لا يثاب على الترك تكتب عليه. وفي مكة (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ).




    س 786: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة تقوم بالذهاب إلى مكة بغرض العمرة في كل سنة وتقوم بأخذ أولادها وأعمارهم من الرابعة عشرة والثالثة عشرة فما رأيكم؟




    فأجاب فضيلته بقوله: هذا يرجع إلى حال الأم وحال الأولاد إن كان الأولاد يخشى عليهم من السفه هناك والتجول في الأسواق يميناً وشمالاً فالأفضل أن تبقى في بلدها، وإن كان الأولاد لا يخشى عليهم، وهي ترى أن هناك أخشع لها وأحضر لقلبها فتفعل، فالأمر واسع، نعم لو كان في البيت زوج لها ولم يسافر معها ويرغب أن تبقي معه حرم عليها أن تذهب إلى العمرة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه " فإذا كان هذا في الصوم وهي عند زوجها لا تصوم إلا بإذنه، فكيف أن تسافر؟ وعلى هذا يجب على المرأة إذا كان زوجها لم يسافر أن تبقى معه إلا إذا أذن لها، فإذا أذن لها مرغما فإذنه غير معتبر ويجب أن تبقى، فإذا علمت أنه لم يقل هذا إلا عن إكراه أوخوف فلا تسافر.




    س 787: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: نرى كثيراً من الناس يقضون أيام شهر رمضان المبارك في مكة طلباً للثواب، مضاعفة الأجر مستصحبين عوائلهم معهم ولا شك أن هذا من حرصهم على طاعة ربهم عز وجل ولكن يلاحظ على بعضهم إهماله أو غفلته عن أبنائه أو بناته هناك مما يتسبب في أمور لا تحمد مما تعلمونها فهل من توجيه إلى هؤلاء ليكمل أجرهم ويسلم عملهم؟




    فأجاب فضيلته بقوله: والشكايات في هذا كثيرة والناس في هذا أقسام:




    القسم الأول: فبعض الناس يصطحب عائلته للعمرة، لكنه يعتمر ويبقى في مكة يوم أو يومين ثم يرجع إلى بلده وينشط أهل مسجده، وربما يكون خشوعه في بلده أكثر من خشوعه في المسجد الحرام لكثرة الناس، وكثرة الضوضاء والأصوات، وما أشبه ذلك فهذا لا شك أنه على خير وحصل الأجر كاملاً، لأنه أدى عمرة في رمضان وقد قال عليه الصلاة والسلام: "عمرة في رمضان تعدل حجة" وفي رواية: "حجة معي".




    القسم الثاني: رجل ذهب بأهله وأدى العمرة وأبقاهم هناك ورجع إلى بلده وهذا غلط عظيم وإهمال وليس له من الأجر- والله أعلم- أكثر من الوزر، إذا فعل أهله ما يوزرون به لأنه هو السبب.




    القسم الثالث: رجل ذهب بأهله وبقي طيلة شهر رمضان، ولكن كما قال السائل: لا يبالي بأولاده ولا ببناته ولا بزوجاته، يتسكعون في الأسواق وتحصل منهم الفتنة ولا يهتم بشيء من ذلك وتجده عاكفاً في المسجد الحرام، سبحان الله تفعل شيئاً مستحباً وتدع شيئاً واجباً فهذا آثم بلا شك وإثمه أكثر من أجره؛ لأنه ضيع واجباً والواجب إذا ضيعه الإنسان يأثم به، والمستحب إذا تركه لم يأثم به.




    فنصيحتي إلى هؤلاء أن يتقوا الله فإما أن يرجعوا بأهلهم جميعاً وإما أن يحافظوا عليهم محافظة تامة، والله المستعان.




    س 788: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما رأي فضيلتكم في العمرة في شهر ذي القعدة؟ وهل نقول بأنها سنة مؤكدة لورودها عن الرسول - صلى الله عليه وسلم ؟




    فأجاب فضيلته بقوله: لا شك أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - اعتمر في ذي القعدة. ثلاث عمر منفردة: في عمرة الحديبية التي صُدَّ عنها، وفي عمرة القضاء في السنة التي تليها. وفي عمرة الجعرانة في السنة التي تليها أيضاً، وفي عمرة حجه حيث كان قارناً في السنة العاشرة.




    والعمرة في أشهر الحج في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - كانت مؤكدة لأنه كان عند العرب عقيدة فاسدة في الجاهلية أنه لا اعتمار في أشهر الحج. وأن أشهر الحج للحج، حتى إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما أمر أصحابه- رضي الله عنهم- الذين لم يسوقوا الهدي أن يجعلوها عمرة، استغربوا ذلك وقالوا: يا رسول الله، كيف نجعلها عمرة وقد سمينا الحج؟ وقد استحب بعض العلماء أن يعتمر الإنسان في أشهر الحج اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى إن بعض العلماء تردد هل العمرة في أشهر الحج أفضل أم العمرة في رمضان.




    س 789: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم تخصيص شهر رجب بالعمرة؟




    فأجاب فضيلته بقوله: شهر رجب أحد الأشهر الأربعة الحرم وهي: ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، ورجب، هذه أربعة أشهر حرم ورجب منها بلا شك، والله حرم القتال فيها، أما الثلاثة: ذو القعدة، ذو الحجة، ومحرم، فلأنها أشهر الحج: القعدة للقادمين إلى مكة، والحجة للذين في مكة، ومحرم للراجعين من مكة، فجعل الله هذه الأشهر الحرم يحرم فيها القتال حتى يأمن الناس الذين يأتون إلى الحج، وشهر رجب كان في الجاهلية يعظمونه ويعتمرون فيه فجعله الله محرم.




    واختلف السلف- رحمهم الله- هل العمرة فيه سنة أو لا؟ فقال بعضهم: سنة وقال الآخرون: ليست سنة لأنها لو كانت سنة لبينها الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إما بقوله، وإما بفعله.




    والعمرة في أشهر الحج أفضل من العمرة في رجب؟ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اعتمر في أشهر الحج، ولما ذكر ابن عمر- رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اعتمر في رجب، وهمته عائشة وقالت: (لقد وهم أبو عبد الرحمن) قالت له: وهو يسمع. فسكت. فعلى كل حال لا أرى دليلاً واضحاً على استحباب العمرة في رجب.




    كذلك أيضاً يوجد في رجب أن بعض الناس يخصه بالصوم يقول: إنه يسن الصيام فيه. وهذا غلط فإفراده بالصوم مكروه، أما صومه مع شعبان ورمضان فهذا لا بأس فيه، وفعله بعض السلف، ولكن مع ذلك لا نراه، نرى أن لا يصوم الثلاثة أشهر يعني رجب وشعبان ورمضان.




    وأما ما يسمى بصلاة الرغائب وهي ألف ركعة في ليلة أول رجب، أو في أول ليلة جمعة منه فأيضاً لا صحة له وليست مشروعة.




    وأما العتيرة التي تذبح في رجب فهي أيضاً منسوخة كانت في الأول مشروعة ثم نسخت فليست مشروعة.




    وأما الإسراء والمعراج الذي اشتهر عند كثير من الناس أو أكثرهم أنه في رجب وفي ليلة السابع والعشرين منه، فهذا لا صحة له إطلاقاً، وأحسن وأظهر الأقوال أن الإسراء والمعراج كان في ربيع الأول، ثم إن إقامة في ليلة سبع وعشرين من رجب بدعة لا أصل لها، والبدع أمرها عظيم جداً، أمرها شديد؛ لأن البدع الدينية التي يتقرب بها الناس إلى الله فيها مفاسد عظيمة منها:




    أولاً: أن الله لم يأذن بها وقد أنكر الله على الذين شرعوا بلا إذن فقال: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ).




    ثانياً: أنها خارجة عن هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: "عليكم بسنتي وإياكم ومحدثات الأمور".




    ثالثاً: أنها تقتضي إما جهل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه بهذه البدعة، وإما عدم عملهم بها، وكلا الأمرين خاطىء.




    رابعاً: أنها تستلزم عدم صحة قول الله تعالى: (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ) لأنك إذا أتيت بشيء جديد يعني أن الدين في الأول ناقص ما كمل، وهذا خطير جداً أن نقول هذه البدعة تقتضي أن الدين لم يكمل.




    خامساً: ومنها أن هؤلاء المبتدعون جعلوا أنفسهم بمنزلة الرسل الذين يشرعون للناس وهذه أيضاً مسألة خطيرة، ولو تأملت لوجدت أكثر من هذه الخمسة في مضار البدع، ولو لم يكن منها إلا أن القلوب تتعلق بهذه البدعة أكثر مما تتعلق بالسنة كما هو مشاهد تجد هؤلاء الذين يعتنون بالبدع ويحرصون عليها لو فكرت في حال كثير منهم لوجدت عنده فتوراً في الأمور المشروعة المتيقنة، ربما يبتدع هذه البدعة وهو حليق اللحية مسبل الثياب شارب للدخان، مقصر في صلاة الجماعة، ويقول بعض السلف: ما ابتدع قوم بدعة إلا تركوا من السنة مثلها، أو أشد، حتى أن بعض العلماء قال: المبتدع لا توبة له؛ لأنه سن سنة يمشي الناس عليها إلى يوم القيامة، أو إلى ما شاء الله، بخلاف المعاصي الخاصة، فهي خاصة بفاعلها، وإذا تاب ارتفعت، لكن البدعة لو تاب الإنسان منها فالذين يتبعونها فيها لم يتوبوا، فلذلك قال بعض العلماء إنه لا توبة لمبتدع، لكن الصحيح أن له توبة، وإذا تاب توبة نصوحاً تاب الله عليه، ثم يسر الله أن تمحى هذه البدعة ممن اتبعوه فيها.




    س 790: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: العمرة في رجب هل لها أصل في السنة وقول بعض الناس العمرة الرجبية وهل لها مثل فضيلة العمرة في رمضان؟




    فأجاب فضيلته بقوله: إن شهر رجما أحد الأشهر الحرم الأربعة، والأشهر الحرم الأربعة هي: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب، هذه الأشهر كان تحريمها معروفاً حتى في الجاهلية، فكانوا في الجاهلية يحرمون فيها القتال حتى إن الرجل ليجد قاتل أبيه في هذه الأشهر ولا يتعرض له، وجاءت الشريعة الإسلامية بتأييد هذا، فحرم الله القتال في هذه الأشهر الأربعة، وإنما كانت قريش تحرم هذه الأشهر الأربعة، لأن الشهور الثلاثة للحج ذو القعدة، شهر قبل الحج، ومحرم شهر بعد الحج وذو الحجة شهر الحج فكانوا يحرمون القتال فيها ليأمن الناس الذاهبين إلى الحج والراجعين منه، وفي رجب كانوا يعتمرون، ولذلك حرموه، لكن لم تأت السنة باستحباب الاعتمار في رجب، بل قال عمر- رضي الله عنه- أن ذلك شهر كان يعتمر فيه أهل الجاهلية فأبطله الإسلام، يعني أبطل استحباب العمرة فيه، ومن السلف من كان يعتمر فيه، حتى قال عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما-: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتمر في شهر رجب، ولكن عائشة- رضي الله عنها- قالت: إنك وهمت، وقالت: إن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يعتمر إلا في أشهر الحج، وهي أربع عمر: عمرة الحديبية، وعمرة القضاء، وعمرة الجعرانة، وعمرة حجه فسكت عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما-، وعلى هذا فنقول: إن ابن عمر- رضي الله عنهما- وهم في كون الرسول عليه الصلاة والسلام اعتمر في رجب، لكن روي عن بعض السلف أنهم يعتمرون فيه فمن اعتمر دون أن يعتقد أن ذلك سنة فلا بأس، وأما أن نقول إنها من السنن التابعة للشهر فلا ولم ترد العمرة في شهر من الشهور إلا في أشهر الحج وفي شهر رمضان.




    وبهذه المناسبة أود أن أقول: هناك من يخص رجب بالصيام فيصوم رجب كله، وهذا بدعة وليس بسنة، حتى إن أبا بكر الصديق- رضي الله عنه- دخل على أهله فوجدهم قد جمعوا كيزاناً للماء مستعدين للصيام في رجب فكسر الكيزان وقال: أتريدون أن تشبهوا رجب برمضان. وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- يضرب الناس إذا رآهم صائمين حتى يضع أيديهم في الطعام في رجب، فليس للصوم في رجب فضيلة بل هو كسائر الشهور، من كان يعتاد أن يصوم الاثنين والخميس استمر، ومن كان يعتاد أن يصوم الأيام البيض استمر، وليس له صيام مخصوص.




    كذلك يوجد في بعض البلاد الإسلامية صلاة في أول ليلة جمعة من رجب بين المغرب والعشاء يسمونها صلاة الرغائب اثنتا عشرة ركعة وهذه أيضاً لا صحة لها، وحديثها موضوع مكذوب على الرسول عليه الصلاة والسلام، قال شيخ الإسلام:- رحمه الله- إنه موضوع مكذوب باتفاق أهل المعرفة، إذن لا صلاة مخصوصة في رجب لا في أول جمعة منه، ولا في ليلة النصف منه. ورجب في الصلوات كغيره من الشهور.




    كذلك زيارة المسجد النبوي يعتقد بعض الناس أن لزيارة المسجد النبوي في رجب مزية ويفدون إليه من كل جانب ويسمون هذه الزيارة (الزيارة الرجبية) وهذه أيضاً بدعة لا أصل لها، ولم يتكلم فيها السابقون حتى من بعد القرون الثلاثة لم يتكلموا فيها؛ لأن الظاهر إنها حدثت متأخرة جداً فهي بدعة لكن من زار المدينة في رجب لا لأنه شهر رجب فلا حرج عليه، لكن أن يعتقد أن للزيارة في رجب مزية فقد أخفق وضل، وهو من أهل البدع.




    كذلك يعتقد كثير من الناس أن المعراج الذي حصل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى السموات كان في رجب في ليلة سبع وعشرين منه، وهذا غلط، ويحتفلون بتلك الليلة، والاحتفال بها بدعة؛ لأنهم يحتفلون بها يعتقدون ذلك ديناً وقربى إلى الله عز وجل، فهو من البدع ولا يجوز الاحتفال بها لعدم صحتها من الناحية التاريخية، ولعدم مشروعيتها من الناحية التعبدية، ومن المؤسف جداً أن بعض المسلمين يحتفلون بهذه الليلة ويعطلون العمل في صباحها وربما يحضر بعض رؤساء الدول، وهذا من الغلط الذي عاش فيه المسلمون مدة طويلة، والواجب على طلبة العلم بعد أن استبانت السنة- والحمد لله- أن يبينوا للناس، والناس قريبون، إن كثيراً من هؤلاء لا يحتفلون هذا الاحتفال إلا محبة لله تعالى ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، وإذا كان هذا هو الحامل لهم على الاحتفال فإنه بمجرد ما يبين لهم الحق وهم قاصدون للحق سيرجعون إلى الحق.




    س 791: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل لشهر رجب مزية عن غيره من الشهور؟ وهل العمرة في شهر رجب أفضل أم في شهر شعبان؟ أيهما أثر عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -؟




    فأجاب فضيلته بقوله: شهر رجب كغيره من الأشهر الحرم، ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم هذه ثلاثة متوالية ورجب منفرد، والأشهر الحرم المعاصي فيها أعظم من غيرها، لقول الله تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ).




    وشهر رجب صار بعض السلف يعتمرون فيه لأنه نصف الحول إذا أسقطنا الثلاثة الحرم الأول: ذو القعدة، ذو الحجة، المحرم، وبدأنا بصفر صار رجب هو الشهر السادس نصف السنة، وإن بدأنا من محرم صار شهر رجب هو السابع فبعض السلف فكانوا يعتمرون في هذا الشهر لئلا يتأخروا عن زيارة البيت الحرام، حتى يبقى البيت الحرام معموراً في آخر السنة، وفي وسط السنة، أما النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإنه لم يعتمر فيه، فكل عمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - كانت في أشهر الحج، ولم يعتمر لا في رمضان ولا في رجب، لكن رمضان ورد فيه أن عمرة في رمضان تعدل حجة، أما رجب فلم يعتمر فيه، ورجب يظن بعض الناس أنه تسن فيه زيارة المسجد النبوي ويسمونها الرجبية، وهذا لا أصل له، ولا يعرفه السلف ولا قدماء الأمة فهو بدعة محدثة، ليست من دين الله عز وجل، وزيارة المسجد النبوي مشروعة في كل وقت.




    كذلك رجب يظن بعض الناس أن الإسراء والمعراج كان في رجب في ليلة سبع وعشرين وهذا غلط ولم يصح فيه أثر عن السلف أبداً، حتى إن ابن حزم- رحمه الله- حكى الإجماع على أن الإسراء والمعراج كان في ربيع الأول، ولكن الخلاف موجود حقيقة، فلا إجماع، وأهل التاريخ اختلفوا في هذا على نحو عشرة أقوال، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله-: كل الأحاديث في ذلك ضعيفة منقطعة مختلفة، لا يعول عليها، إذن ليس المعراج في رجب وأقرب ما يكون أنه في ربيع، هذه. ثانياً: لو فرضنا أنه في رجب وفي ليلة سبع وعشرين هل لنا أن نحدث في هذه الليلة احتفالاً وفي صبيحتها تعطيلاً للأعمال؟ أبداً، فهذه بدعة دينية قبيحة وبدعة منكرة، حتى إن بعض الناس يظنون أن ليلة المعراج أفضل للأمة من ليلة القدر،- والعياذ بالله-، وهذا غلط محض، فلذلك يجب علينا نحن أواخر هذه الأمة أن ننظر إلى ما فعله سلف الأمة قبل ظهور البدع وأن نبين للناس، ومن بان له الحق ولم يتبعه فهو على خطر لقوله تعالى: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115)).









    س1490: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: للعلماء آراء كثيرة ي تفسير قوله تعالى: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) ونريد أن سمع رأي فضيلتكم في هذا الموضوع؟




    فأجاب فضيلته بقوله: معنى الآية ظاهر، إلا أن بعض العلماء اختلفوا في معنى الإحصار (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ) هل يشترط أن يكون الإحصار بعدو، أو أن الإحصار كل ما منع من إتمام نسك؟ ظاهر الآية الكريمة أن الإحصار عام لكل ما يكون به المنع من إتمام النسك، ومن قال: إنها خاصة بالعدو قال: إن قوله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لله فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا الله وَاعْلَمُوا أَنَّ الله شَدِيدُ الْعِقَابِ (196)) إن هذا الفرع المفرع على قول "فإن أحصرتم " يدل على أن المراد به إحصار العدو، ولكن الراجح أن المراد بالإحصار كل ما يمنع من إتمام النسك، فإذا قدر أن الإنسان أحرم بالنسك، ولكن لم يتمكن من إتمامه لمرض، أو لكسر، أو لغير ذلك، فإنه يكون محصراً فيذبح هدياً ويتحلل، ثم إن كان هذا النسك واجباً عليه أداه بعد ذلك، وإن كان غير واجب فقد تحلل منه، ولا قضاء عليه.




    س 1491: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم من ذهب إلى الحج ولم يأخذ تصريحاً؟ حيث يقول بعض الأشخاص: أدخل بدون إحرام ثم أذبح فدية فما حكم ذلك؟




    فأجاب فضيلته بقوله: أما الثاني وهو أن نقول: أدخل بلباسك العادي واذبح فدية، فهذا من اتخاذ آيات الله هزواً، فرض الله عليك إذا أحرمت أن لا تلبس القميص، ولا السراويل، إلى آخره، وأنت تبارز الله تعالى بهذه المعصية، وتدعي أنك متقرب إليه، لاسيما إذا كان الحج نفلاً- سبحان الله- التقرب إلى الله بمعصية الله، وإن كان هذا غلط عظيم وحيلة على مَن؟ على الله عز وجل، كيف تحيّل على الله بهذا، وأنت تريد أن تفعل السنة؟!




    فنقول: ابق في بلادك وأعن من يريد الحج على حجه. ويحصل لك الأجر.




    أما الثانية: وهي التحيل على الأنظمة، فأنا أرى أن الأنظمة التي لا تخالف الشرع يجب العمل بها إذا كانت لا تخالف الشرع، فمثلاً لو أن الحكومة قالت لمن لم يحج فرضاً لا تحج لتمام الشروط، فهنا لا طاعة لها؛ لأن هذه معصية، والله أوجبه على الفور، أما النافلة فليست واجبة. وطاعة ولي الأمر فيما لم يتضمن ترك واجب أو فعل محرم واجبة، ثم إني أقول في غير معصية هي طاعة لله عز وجل، لأن الله تعالى يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) فوجه القول بالإيمان يعني مقتضى إيمانكم أن تطيعوا الله، وأن تطيعوا الرسول، وأولي الأمر، فنحن إذا أطعنا ولي الأمر في غير معصية، نتقرب بهذه الطاعة إلى الله عز وجل، وتقربنا إلى الله بطاعة ولي الأمر بعدم الحج هو طاعة واجبة، وترك حج النفل ليس معصية، فلا أرى الناس يتكلفون ويخالفون ولي الأمر الذي في مخالفته مخالفة لله عز وجل في أمر لهم فيه سعة، والحمد لله.




    س 1492: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل حج بدون تصريح فمنع من دخول مكة فماذا يلزمه؟




    فأجاب فضيلته بقوله: إن كان قال عند الإحرام: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني فيحل ولا شيء عليه، وإذا لم يشترط فالواجب عليه أن يذبح هدياً لقوله (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) ويتحلل حيث أحصر.




    س 1493: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عن حكم استصحاب الخادمة الكافرة وإدخالها إلى الحرم وما العمل إذا قدم بها؟




    فأجاب فضيلته بقوله: كيف يذهب بامرأة كافرة إلى المسجد الحرام، والله عز وجل يقول: (فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ)؟! هذا حرام عليه، وإذا قدر أنه اضطر لهذا يقول لها: أسلمي، فإن أسلمت فهذا هو المطلوب، وإن لم تسلم إما يبقى معها، وإما أن يرسلها إلى أهلها. وأما أن يأتي بها إلى مكة فهذا لا يجوز، أولاً: معصية لله عز وجل. ثانياً: امتهان للحرم. فيرجع هو وإياها أو يردها هي إلى بلدها.




    س 1494: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: شخص كبير في السن أحرم بالعمرة ولما وصل إلى البيت عجز عن أداء العمرة فماذا يصنع؟




    فأجاب فضيلته بقوله: الجواب أنه يبقى على إحرامه حتى ينشط، إلا إذا كان قد اشترط في الإحرام، إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، فإنه يحل ولا شيء عليه، لا عمرة، ولا طواف وداع، أما إذا لم يقل ذلك ولم يرج زوال ما به، فإنه يتحلل ويذبح فدية إذا كان واجداً؛ لأن الله تعالى يقول: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ)، والنبي - صلى الله عليه وسلم - عندما أحصر عن إتمام عمرة الحديبية ذبح هديه وحل ، والله أعلم.




    س 1495: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل أحرم بالحج من الميقات ولما وصل إلى مكة منعه مركز التفتيش لأنه لم يحمل بطاقة الحج فما الحكم؟




    فأجاب فضيلته بقوله: الحكم في هذه الحال أنه يكون محصراً حين تعذر عليه الدخول إلى مكة، فيذبح هدياً في مكان الإحصار ويحل، ثم إن كانت هذه الحجة هي الفريضة أداها فيما بعد بالخطاب الأول، لا قضاء، وإن كانت غير الفريضة فإنه لا شيء عليه على القول الراجح؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر الذين أحصروا في غزوة الحديبية أن يقضوا تلك العمرة التي أحصروا عنها، فليس في كتاب الله، ولا سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وجوب القضاء على من أحصر، قال الله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لله فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) ولم يذكر شيئاً سوى ذلك، وعمرة القضاء سميت بذلك، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاضى قريشاً، أي عاهدهم عليها، وليس من القضاء الذي هو استدرك ما فات، والله أعلم.
    يتبع


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    19,292

    افتراضي رد: فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله بشأن الهدي والكفارات

    فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله بشأن الهدي والكفارات
    الشيخ/ محمد بن صالح العثيمين









    س 1496: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من قصد الحج ثم منع منه فماذا يلزمه؟




    فأجاب فضيلته بقوله: لا يلزمه شيء في هذه الحال مادام لم يتلبس بالإحرام؛ لأن الإنسان إذا لم يتلبس بالإحرام فإن شاء مضى في سبيله، وإن شاء رجع إلى أهله، فإذا كان الحج فرضاً فإنه يجب عليه أن يبادر به، ولكن إذا حصل مانع فإنه لاشيء عليه.




    أما إذا كان هذا المنع بعد التلبس بالإحرام، فإن كان قد اشترط عند إحرامه، إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، فإنه يحل من إحرامه ولا شيء عليه، وإن لم يكن اشترط فإن كان يرجو زوال المانع عن قرب انتظر حتى يزول المانع ثم أتم الحج، فإن كان قبل الوقوف بعرفة وقف بعرفة وأتم حجه، وإن كان بعد الوقوف بعرفة ولم يقف بها فقد فاته الحج، فيتحلل بعمرة ويقضي الحج من العام القادم إن كان حجه الفريضة.




    وإن كان لا يرجو زوال المانع عن قرب تحلل من إحرامه وذبح هدياً، لعموم قوله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لله فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ).




    س 1497: سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى-: رجل سافر في إحدى السنوات قاصداً أخذ عمرة وزيارة بعض الأقارب بمدينة جدة وفي الطريق صار عليه حادث وتعرض بعض الركاب الذين معه لإصابات ووقف بسبب ذلك في مدينة رابغ لمدة ثلاثة أيام وعندما دخل التوقيف تحلل من إحرامه وخرج بعد ثلاثة أيام حيث شمله العفو وعاد إلى المدينة ولم يكمل عمرته فهل عليه شيء؟




    فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان هذا الرجل قد اشترط عند إحرامه فقال: اللهم إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، فلا شيء عليه، وإن لم يكن اشترط، فقد اختلف العلماء- رحمهم الله- في الحصر بغير العدو، فقال بعضهم: إنه إذا حصر بغير عدو يبقى على إحرامه حتى يزول الحصر ثم يكمل.




    وقال آخرون: بل هو كحصر العدو، وقد قال الله تعالى: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) فيجب على من حصر عن إتمام النسك لمرض أو نحو ذلك أن يذبح شاة في محل حصره، فنقول له: يلزمه فدية للحصر وعدم إكمال النسك يذبحها في المكان الذي حصر فيه، أو في مكة ويوزعها على الفقراء.




    س 1498: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: نويت في سنة من السنين حجة الإسلام وكنت مقيماً في السعودية، وكنت لا أعلم شيئاً عن المناسك إطلاقاً، وتواعد مع رجل في مسجد الخيف في منى في اليوم الثامن من شهر ذي الحجة وذهبت إلى منى وإلى المسجد محرماً وبحثت عنه عدة مرات ولكني لم أجده، ثم ذهبت إلى مكة وفسخت الإحرام ولم أحج للسبب الذي ذكرته فما هو الحكم علماً بأنني حججت بعد هذا العام بسنة؟




    فأجاب فضيلته بقوله: الحكم في هذا أن الأخ مفرط ومتهاون في أمر دينه، وعليه أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى مما فعل، وإن ذبح هدياً بمكة نظراً إلى أنه كالمحصر العاجز عن إتمام نسكه فحسن، والواجب على المرء إذا أراد أن يتعبد لله بحج أو غيره أن يكون عارفاً لحدوده قبل أن يدخل فيه، والذي نرى لهذا الأخ أن يذبح هدياً هناك في مكة، لأنه بمنزلة المحصر، لعجزه عن إتمام نسكه في ذلك العام، وقد قال الله تعالى: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ).




    س 1499: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم من أخل بشيء من أركان الحج؟ سواءً كان محصراً أو غير محصر؟




    فأجاب فضيلته بقوله: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، إذا أخل بشيء من أركان الحج فإما أن يكون ذلك لحصر، أو لغير حصر، فمعنى الحصر أن يمنع الإنسان مانع لا يتمكن به من إتمام حجه، فإن كان بحصر فإنه يتحلل من هذا، ويذبح هديه إذا تيسر ويحلق وينتهي نسكه، ثم عليه إعادة الحج من جديد في العام القادم إذا كان لم يؤد الفريضة، فإن كان قد أدى الفريضة فالصحيح أنه لا تجب عليه الإعادة، لأن هذا من وجوب الإتمام ولم يتمكن منه بهذا الحصر الذي حصل له، والواجب يسقط مع العجز عنه، وأما إذا كان لم يؤد الفريضة فإن الفريضة لاتزال في ذمته ويجب عليه أن يؤديها، هذا إذا كان بحصر، لقوله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لله فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ).




    وأما إذا كان بغير حصر بمعنى أنه تركه لغير مانع منه، فإن كان ما أخل به هو الوقوف بعرفة فإن حجه لا يصح ولا يتم، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " الحج عرفة" وإن كان طوافاً، أو سعياً، فالطواف والسعي من أركان الحج ويجب عليه فعلهما، فإن رجع إلى بلده فإنه يجب أن يرجع ويطوف ويسعى لإتمام أركان نسكه.




    س 1500: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل ذهب إلى مكة المكرمة وهو محرم وعندما بلغه أن ولداً له توفي خلع إحرامه على الفور ولبس ثوبه، ثم انطلق إلى الرياض فمكث في الرياض أكثر من ثلاثة أيام ثم لبس ثوبه ولم يفعل شيئاً، وعاد ليحج ولبس الإحرام؟




    فأجاب فضيلته بقوله: إذا دخل الإنسان في حج أو عمرة فإنه لا يحل له أن يخرج منه إلا بعذر يمنعه من إتمام نسكه، لقوله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لله فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) فقوله: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ) يعني منعتم عن إتمام النسك، والصواب في معنى الآية أنه شامل للإحصار بعدو أو غيره، وبناءً على هذه القاعدة الأساسية التي دل عليها كتاب الله فإنه ليس من الإحصار المانع أن يموت للمحرم قريب؛ لأن هذا لا يمنعه من إتمام النسك بلا شك، وحضور العزاء ليس بلازم على الإنسان، بل إن أهل العلم يقولون: إنه يكره لأهل الميت أن يجتمعوا للعزاء، وهذا الرجل الذي فعل ما فعل وتخلى عن نسكه وذهب للرياض ولبس ثوبه ثم عاد إلى مكة، هذا الرجل أخطأ في تصرفه، ولكن يبدو أنه جاهل بذلك، وهو وإن رفض إحرامه، فان إحرامه باقٍ كما ذكر أهل العلم، فعلى هذا فإن رجوعه إلى مكة من الرياض ليس ابتداء إحرام ولكنه استمرار لإحرامه السابق، ولباسه المخيط أو ثيابه المعتادة في هذه الفترة لاشيء فيه؛ حيث كان ناشئاً عن جهل منه.




    س 1501: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة أحرمت بالعمرة ثم حاضت فخرجت من مكة بدون عمرة فماذا عليها؟




    فأجاب فضيلته بقوله: إذا أحرمت المرأة بالعمرة وأتاها الحيض فإن إحرامها لا يبطل بل تبقى على إحرامها، وهذه المرأة التي أحرمت بالعمرة وخرجت من مكة ولم تطف ولم تسع لاتزال في عمرتها، وعليها أن ترجع إلى مكة، وأن تطوف وتسعى وتقصر، حتى تحل من إحرامها، ويجب عليها أن تتجنب جميع محظورات الإحرام من الطيب، وأخذ الشعر، والظفر، وعدم قربها من زوجها إن كانت ذات زوج حتى تقضي عمرتها، اللهم إلا أن تكون قد خافت من مجيء الحيض فاشترطت عند إحرامها أن محلها حيث حبست، فإنها لا شيء عليها إذا تحللت من إحرامها حينئذ.




    س 1502: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: قدمت للحج في الموسم الفائت برفقة عائلتي مع إحدى الحملات وعند وصولنا للمشاعر لم نجد ما وعدنا به صاحب الحملة من مكان مهيأ مثل المكيفات وغيرها، فخفت على أطفالي من الحر ورجعت بهم ولم أؤد الفريضة فهل علي إثم في ذلك؟ وما كفارته؟




    فأجاب فضيلته بقوله: هذا السؤال مشكل من عدة وجوه:




    أولاً: كون هذا الرجل يريد أن يجد من الرفاهية والتنعم في حال الحج مثل ما يجده في بيته، أمر لا يجب أن يكون وارداً؛ لأن الحج نوع من الجهاد في سبيل الله، ولابد أن يكون فيه مشقة، ومشقة الحر في المشاعر محتملة، بمعنى أن باستطاعة الإنسان أن يستخدم المراوح العادية ليروح بها على أولاده أو ما أشبه ذلك. أما بالنسبة للكبار فإنهم يتحملون المشقة، فلا ينبغي للإنسان الذي يريد الحج أن يكون همه البحث عن مجالات التنعم، بل الأصل في الحج أنه مشقة، أو أنه نوع من الجهاد.




    ثانياً: أن هذا الرجل بالنظر إلى سؤاله (تحلل من إحرامه بدون سبب شرعي) وهذا حرام لا يجوز له، لقوله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ)، وقد قال العلماء: إن المحرم إذا نوى التحلل لغير سبب شرعي فإنه لا يحل، وبناء على ذلك فإنه في هذه الحال يجب عليه أن يمسك الآن عن جميع محظورات الإحرام، وأن يذهب إلى مكة ليتحلل بعمرة، بمعنى أنه الآن يلبس لباس الإحرام، ويتجنب كل ما يتجنبه المحرم، ثم يذهب إلى مكة ويطوف ويسعى ويحلق أو يقصر. وكذلك من معه من العائلة البالغين، وعليهم مع ذلك هدي يذبح في مكة، لأنهم فوتوا الحج على أنفسهم بدون عذر شرعي.




    فكل واحد منهم عليه ذبح هدي، ثم عليه قضاء الحج في العام القادم مباشرة دون تأخير.




    ثالثاً: يجب عليه أن يتوب إلى الله توبة نصوحاً بالندم لما حصل منه، ويستغفر الله عز وجل.




    وينطبق ذلك كله على أفراد عائلته البالغين، وإن كان هذا الرجل اشترط أثناء عقد الإحرام، وقال: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، وهو يدري معنى هذه الكلمة، ثم حصل له هذا الذي حصل، وأعتقد أن هذا حابس يمنعه من إكمال نسكه، فإنه في هذه الحال لا يكون عليه شيء مما ذكرنا، ولكن يجب عليه أن يحج حجة الإسلام في العام القادم، إن كان لم يؤد الفريضة.




    س 1503: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: كنت أعمل سائقاً وفي شهر الحج اتفق جماعة على الحج وكلموني على ذلك مع أني سائق سيارة، لكي أتنقل بهم بسيارتي بين المشاعر ونويت الحج معهم، وعندما وصلنا مكة ودخلنا المسجد الحرام وطفنا طواف القدوم بعد ذلك خرجنا وإذا بهم غيروا رأيهم، وقالوا لي: أوقف السيارة في مكة وأنت اذهب وحج لوحدك، وكنت قد اتفقت معهم على مبلغ معين من المال وأعطوني أقل منه بكثير، وعندها غضبت ونزلت إلى جدة وقطعت حجي ومن يومها، وأنا لا أعرف ماذا يترتب علي من جراء ذلك، فهل لهم الحق أولاً: في نقض هذا الاتفاق على الأجرة، وثانياً: ماذا عليَّ في العدول عن الحج وهم أيضاً فقد عدلوا عن الحج وقطعوه من تلك اللحظة؟




    فأجاب فضيلته بقوله: أما بالنسبة للأجرة فإن لك الأجرة كاملة مادام الفسخ من قبلهم، لأنه لا عذر منك أنت ولا تفريط، وإنما هم الذين قطعوا ذلك على أنفسهم، فيلزمهم أن يسلموا الأجرة كاملة.




    أما بالنسبة للحج فإن كنتم قد تحللتم بعمرة يعني طفتم وسعيتم وقصرتم ثم حللتم على نية أن تأتوا بالحج في وقته، فإنه لا شيء عليكم حيث انصرفتم قبل أن تحرموا، وأما إن كان ذلك بعد الإحرام فإنه يجب عليك الآن أن تتحلل بعمرة لفوات الحج، وعليك أن تأتي بالحج الذي تحللت منه بدون عذر، وعليك أيضاً على ما قاله أهل العلم أن تذبح فدية، لأنك أخطأت حينما تحللت بدون عذر.




    س 1504: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: خرجت من بيتي في تنزانيا قاصداً الديار المقدسة لأداء فريضة الحج وبعد أن قطعت حوالي ستمائة ميل منعت من السفر وليس بي شيء أفعله فرجعت إلى بلدي فهل يلزمني شيء في هذه الحالة؟




    فأجاب فضيلته بقوله: لا يلزمك شيء في هذه الحال مادمت لم تتلبس بالإحرام؛ لأن الإنسان إذا لم يتلبس بالإحرام فإن شاء مضى في سبيله، وإن شاء رجع إلى أهله، إلا أنه إذا كان الحج فرضاً فإنه يجب عليه أن يبادر به، ولكن إذا حصل مانع كما ذكر السائل فإنه لا شيء عليه، أما إذا كان هذا المنع بعد التلبس بالإحرام فإنه له حكم آخر، ولكن ظاهر السؤال أنه منع قبل أن يتلبس بالإحرام.




    س 1505: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هناك رجال ونساء أحرموا للعمرة في ليلة السابع والعشرين من رمضان ثم عندما وصلوا الكعبة طافوا بالبيت ثم بدأوا بالسعي ولكن لشدة الزحام في تلك الليلة خافوا على أنفسهم الخطر فخرجوا من المسعى بعد مرة أو مرتين من السعي ورجعوا إلى بيوتهم بدون إتمام السعي وبدون حلق أو تقصير هل عليهم شيء؟ وماذا ينبغي لهم أن يفعلوا حيث لم تتم عمرتهم؟




    فأجاب فضيلته بقوله: لا شك أن العمرة كما قال السائل لم تتم حيث إن سعيها لم يتم، والواجب عليهم أن يعودوا محرمين إلى مكة ويكملوا السعي، ولكنهم يبدءون به من الأول فيسعون سبعة أشواط، ويحلقون أو يقصرون، وما فعلوه من المحظورات قبل هذا فإنه لا شيء عليهم لأنهم جاهلون، ولكنني آسف أن تمضي عليهم مدة وهم قد عملوا هذا العمل ويعلمون أن عمرتهم لم تتم ثم لم يسألوا عن ذلك في حينه؛ لأن الواجب على المسلم أن يحرص على دينه أكثر مما يحرص على دنياه، وإذا كان فاته شيء من الدنيا لبادر في استدراك ما فاته، فما باله إذا فاته شيء من عمل الآخرة لم يهتم به إلا بعد مدة؟! قد يمضي سنة، أو سنتان، أو أكثر وهو لم يسأل، وهذا من البلاء الذي ابتلي به كثير من الناس، بل من المؤسف حقاً أن بعض الناس يقول: لا تسأل فتخبر عن شيء يكودن فيه مشقة عليك، ثم يتأولون الآية الكريمة على غير وجهها وهي قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) فإن النهي عن ذلك إنما كان وقت نزول الوحي الذي يمكن أن تتبدل الأحكام فيه، أو تتغير، أما بعد أن توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فالواجب أن يسأل الإنسان عن كل ما يحتاجه في أمور دينه.




    س 1506: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: جئت من مصر لأداء العمرة وأحرمت من الباخرة ونزلت جدة لكي أذهب إلى مكة ولم أتمكن من الوصول إلى مكة، وذلك لظروف طارئة، واضطررت لفك الإحرام، وذهبت ثاني يوم لأداء العمرة فهل علي فدية؟




    فأجاب فضيلته بقوله: ليس عليك فدية؛ لأنك جاهل وفكك الإحرام بدون عذر شرعي يبيح لك التحلل ليس له أصل، وعلى هذا الواجب عليك في المستقبل إذا أحرمت بعمرة أو حج أن تبقى حتى تنهي العمرة والحج. وتتحلل منهما، أما إذا أحصرت لمانع شرعي يبيح لك التحلل فحينئذ تحلل وتذبح هدياً لتحللك؛ لقول الله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لله فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ).




    س 1507: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم من خرجوا لأداء العمرة من جدة فلما طافوا بالبيت وشرعوا في السعي سعى بعضهم شوطين والبعض الآخر ثلاثة أشواط، ثم لم يستطيعوا أن يكملوا السعي لأجل الزحمة الشديدة في تلك الليلة وهي ليلة السابع والعشرين من رمضان الماضي فخافوا على أنفسهم من الموت أو الضرر فعادوا إلى بيوتهم من غير حلق ولا تقصير ولم يفعلوا شيئاً حتى الآن، فماذا عليهم جزاكم الله خيراً؟




    فأجاب فضيلته بقوله: أنصح هذا السائل ومن كان على شاكلته ممن يفعلون الخطأ ثم لا يبادرون بالسؤال عليه، هذا تهاون عظيم بدين الله وشرعه، وعجباً لهذا وأمثاله أن يقدموا ليلة السابع والعشرين لأداء العمرة، وأداء العمرة في رمضان سنة ثم ينتهك حرمة هذه العمرة، فلا يتموها، ثم لا يسألون عما صنعوا- نسأل الله لنا ولهم الهداية- ونحن نتكلم أولاً على مشروعية العمرة ليلة السابع والعشرين، وعلى ما صنعوا من قطع هذه العمرة.




    أما الأول وهو مشروعية العمرة في ليلة سبع وعشرين، فنقول: إنه لا مزية لليلة سبع وعشرين في العمرة، وأن الإنسان إذا اعتقد أن لليلة سبع وعشرين مزية في أداء العمرة فيها، فإن هذا الاعتقاد ليس مبنياً على أصل، فلم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم - (من أدى العمرة في ليلة سبع وعشرين من رمضان فله كذا وكذا)، ولم يقل: (من أدى العمرة ليلة القدر فله كذا وكذا) بل قال: "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه " والعمرة ليست قياماً،




    ثم نقول: من قال: إن ليلة. القدر هي ليلة سبع وعشرين، ليلة القدر قد تكون في السابع والعشرين، وقد تكون في الخامس والعشرين، وقد تكون في الثالث والعشرين، وقد تكون في التاسع والعشرين، وقد تكون في الأشفاع في ليلة اثنين وعشرين، وأربعة وعشرين، وستة وعشرين، وثمانية وعشرين، وثلاثين، كل هذا ممكن، نعم أرجى الليالي ليلة سبع وعشرين، وأما هي بعينها كل عام فلا، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه رؤي ليلة القدر أنه يسجد في صبيحتها- أي في صلاة الفجر- من صبيحتها في ماء وطين، فأمطرت ليلة إحدى وعشرين، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الفجر وسجد في الماء والطين في صبيحة تلك الليلة، ليلة إحدى وعشرين ، إذاً فليلة القدر تتنقل، قد تكون هذا العام في سبع وعشرين، وفي العام التالي في ثلاث وعشرين، أو في خمس وعشرين، فليست متعينة ليلة سبع وعشرين، ولهذا نرى أن من الخطأ أن بعض الناس يجتهد في القيام ليلة سبع وعشرين، وفي بقية الليالي لا يقوم، كل هذا بناء على اعتقاد خاطئ في تعيين ليلة القدر، والخلاصة أنه لا مزية للعمرة في ليلة سبع وعشرين، وأن ليلة سبع وعشرين ليست هي ليلة القدر بعينها دائماً وأبداً، بل تختلف ليلة القدر، ففي سنة تكون في سبع وعشرين، وفي السنة الأخرى في غير هذه الليلة أو في الليلة، وفي سنوات أخرى في غيرها، وهذا أمر يجب على السلم أن يصحح اعتقاده فيه، أي أن للعمرة ليلة سبع وعشرين مزية، وأن ليلة سبع وعشرين هي ليلة القدر في كل عام، لأن الأدلة لا تدل على هذا.




    أما بالنسبة لعمل السائل فهو عمل خاطئ، مخالف لقول الله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لله) والسعي من العمرة، بل هو ركن فيها، وعلى هذا فيجب عليهم الآن أن يلبسوا ثياب الإحرام، وأن يذهبوا فيسعوا ويقصروا تكميلاً لعمرتهم السابقة، وأن يتجنبوا من الآن جميع محظورات الإحرام مع التوبة والاستغفار من هذا الذنب الذي فعلوه.




    س 1508: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة أهلت بعمرة عن والدها المتوفى، وكان معها طفلها الرضيع، وحينما وصلت الحرم كان الهواء بارداً فخافت على وليدها ولم تكمل عمرتها ثم رجعت إلى جدة وحلت فما الذي يجب عليها؟




    فأجاب فضيلته بقوله: فعلها هذا محرم، ولا يحل لها أن تحل من عمرتها، والواجب عليها الآن أن تكمل عمرتها فتطوف وتسعى وتقصر، وما فعلته من محظورات الإحرام فإنه لا شيء عليها فيه، لأنها جاهلة، وننصحها ألا تتسرع في شيء من العبادات إلا بعد سؤال أهل العلم.




    س 1509: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: جماعة أحرموا بالحج وعند مركز التفتيش تم ردهم، لأنه ليس معهم تصاريح الحج، ورجعوا إلى بلدهم وحلوا إحرامهم، فماذا يلزمهم؟




    فأجاب فضيلته بقوله: الواقع أن هؤلاء مفرطون ماداموا يعرفون أنه ربما يردون، فعليهم أن يشترطوا ويقولوا: إن حبسنا حابس فمحلنا حيث حبستنا، لكن يبقى الآن هل أنهم أحرموا على نية أنهم إن ردوا رجعوا وحلوا من الإحرام، إذا كانوا على هذه النية فلهم ما نووا، وأرجو أن يكون إحلالهم صحيحاً، ولا شيء عليهم.




    س 1510: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من لم يتمكن من إخراج بطاقة الحج فهل إذا أحرم ومنع من دخول مكة يدخل في حكم المحصر فيحل ويهدي، أم أن له أن يلبس ثيابه ويدخل، لأنه يريد عمل الخير لا لطمع في الدنيا؟




    فأجاب فضيلته بقوله: أقول: ما دام الحج الآن لابد أن يحمل الحاج بطاقة الدخول فما الذي يمنعه من حمل البطاقة؟ الأمر ميسر، وفي كل مكان تعطى هذه البطاقات؟! فكيف يخاطر ويذهب إلى الحج دون أن يحمل البطاقة لكن لو فرض أنه فعل ومنع من دخول مكة فإنه يكون في حكم المحصر، يذبح الهدي هناك في مكان إحصاره ويتحلل والحمد لله، لكن هنا شيء يكفيه عن التحلل وهو أن يقول عند عقد الإحرام: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، فإذا قال ذلك ومنع فيلبس ثيابه ويرجع ويحج في وقت آخر.




    أما الشيء الثاني قال في السؤال إنه يلبس الثياب وهو محرم، فهذا غلط عظيم، وهذا نوع من الاستخفاف بحرمات الله عز وجل، كيف تحرم وتعصي الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما نهاك عنه من لبس القميص، وما هذا إلا خداع لمن يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فإذا قدرنا أنه خداع انطلى على الشرط والجنود فليس خداعا لله عز وجل (إِنَّ الله لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ) ثم ما الذي أوجب لك هذا الشيء، أليس حجك سنة وعمرتك سنة، وطاعة ولي الأمر واجبة إلا في معصية، ولهذا لو منعنا أن نؤدي الحج الواجب، قلنا: لا سمع ولا طاعة، لكن حج نفل أو عمرة رأى ولي الأمر أن من الخير للمسلمين عموماً الذين يحجون أن يخفف عنهم بهذا النظام، فلا محظور فيه، ولا شك أن ولي الأمر له أن يفعل ما فيه المصلحة ودفع المضرة، وما دمت أديت الفريضة فالباقي نفل، وطاعة ولي الأمر واجبة، ومساعدة إخوانك في هذا النظام،- الذي نسأل الله أن يجعل عاقبته حميدة- خير لك من أن تكلف نفسك، ثم نقول: إذا كان لديك رغبة في الحج فانظر إلى بعض الناس الذين لم يؤدوا الفريضة وساعدهم وأعطهم دراهم يحجون بها لأنفسهم، فتكون معيناً على فريضة، وتشارك صاحب الفريضة فيما أعنت عليه.




    س 1511: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يقول. حججت هذا العام بدون تصريح وأنا قد بلغني قولك بإثم من لم يأخذ تصريح ويحج نافلة، والآن وأنا في منى ضاقت بي الدنيا فماذا أفعل أرشدني وفقك الله؟




    فأجاب فضيلته بقوله: تب إلى الله عز وجل مما صنعت وأكمل الحج، ولا تعد لمثل هذا العمل الذي هو معصية، فإن الله عز وجل يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) وولاة الأمر لم يرتبوا هذا الترتيب إلا من أجل مصلحة الناس، لا من أجل كف الناس عن الطاعة، لأنه كلما قل العدد صار أهون على الناس، وصار الناس يؤدون مناسكهم براحة، وهؤلاء الذين حجوا تطوعاً بدون تصريح هم حريصون على الخير يقصدون بذلك الخير، ولكني أقول: هل الخير ممنوع من غير الحج؟ أو يمكن أن يلتمس الخير في غير الحج؟ بمعنى هل لا يوجد سبب لمغفرة الذنوب إلا الحج؟ فأبواب الخير كثيرة، فإذا قال الإنسان: سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر، وإذا قال الإنسان خلف الصلوات المكتوبة: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ثلاثاً وثلاثين مرة وأكملها بقوله: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، كذلك تغفر خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر، وإذا صام الإنسان رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، وإذا قامه إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، وإذا قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن رجلاً أو امرأة رأى كلباً يلهث عطشاً فنزع من الماء بخفه وسقى الكلب فغفر الله بسقيا الكلب، فلا تظن أن الأمر محصور على الحج، فأسباب مغفرة الذنوب كثيرة، فإذا رأى ولي الأمر أن يرتب الناس فهذا خير، فعليك أن تمتثل وألا تتحيل.




    وقد سمعت بعض الناس- نسأل الله العافية- يحرم ويبقي ثوبه عليه حتى يتجاوز نقطة التفتيش، فهذا الذي يحرم ويبقي ثوبه عليه، كأنه يقول للناس: اشهدوا أني عاص لرسول الله، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "لا يلبس المحرم القميص " وهذا لبس، وبعض الناس يفعل أيضاً شيئاً آخر يؤخر الإحرام عن الميقات حتى يتجاوز التفتيش، وهذا أيضاً عاص للرسول عليه الصلاة والسلام؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالإهلال من المواقيت لمن أراد الحج أو العمرة، فلا تتقرب يا أخي إلى الله بمعصية الله، واترك الحج، حتى تحصل على رخصة.




    س 1512: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل ذهب هو وصاحبه للحج في العام الماضي فمات صاحبه فهل يكمل عنه الحج أم لا؟




    فأجاب فضيلته بقوله: إذا أحرم الإنسان بالحج ومات قبل تمامه فإنه لا يقضى عنه ما بقي، ودليل ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان واقفاً بعرفه فأتوا إليه، وقالوا له: يا رسول الله إن فلان وقصته ناقته فسقط منها ومات، فقال: "اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تغطوا رأسه، ولا تحنطوه،- أي لا تجعلوا فيه طيباً- فإنه يبعث يوم القيام ملبياً" يعنى يخرج من قبره يقول: لبيك اللهم لبيك.




    ولم يقل: كملوا عنه، ولأننا لو كملنا عنه لفاته هذه المنقبة، وهي أن يخرج محرماً، لأننا إذا كملنا عنه حل، لذلك إذا مات الإنسان في أثناء النسك فلا يقضى عنه شيء، وإذا كان لم يحل التحلل الأول دفن في ثوبه أي في إزاره وردائه، ولا يؤتى له بكفن جديد، ليخرج من قبره يقول: لبيك اللهم لبيك، وهذا نظيره المجاهد، الذي يقتل شهيداً، فإنه يبعث يوم القيامة وجرحه يثعب دماً، اللون لون الدم، والريح ريح المسك.




    س 1513: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رفقة حجاج مات معهم شخص فما الذي يفعلونه في شأن الأنساك المتبقية؟




    فأجاب فضيلته بقوله: إذا مات الإنسان وهو محرم بالنسك فإنه لا يقضى عنه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الرجل الذي وقصته ناقته في عرفة فمات، قال عليه الصلاة والسلام: "اغسلوه بماء وسدر، ولا تخمروا رأسه، ولا تحنطوه وكفنوه في ثوبيه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً". وهذا يدل على أن الإنسان إذا مات أثناء النسك لا يقضى عنه ما بقي.




    س 1514: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل ذهب إلى العمرة والحج مع أمه وبعض أخواته، وبعد مناسك العمرة كانوا في منى وفي اليوم الثامن وافت هذا الرجل المنية، فذهبت الأم مع بقية أخواته وتركن الحج فما الحكم وماذا يلزمهن؟




    فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان هؤلاء النسوة قد اشترطن عند الإحرام أنه إن حبسني حابس فمحلي حيث حبسني فلا حرج عليهن، لأن بعض الناس قد لا يتحمل أن يكمل الحج مع المصيبة أما إذا كن لم يشترطن فهذه مشكلة، ويجب عليهن الآن أن يعتبرن أنفسهن محرمات، حتى يذهبن إلى مكة ويؤدين العمرة تحللاً من الحج، ويحججن العام القادم لأنهن تركن الحج قبل الوقوف، فينقلب إحرامهن عمرة، فيلزمهن الآن أن يذهبن إلى مكة على اعتبار أنهن محرمات، وأن يأتين بالعمرة وهدي وفي العام القادم يلزمهن أن يأتين بالحج هذا إذا لم يكن اشترطن، فإن اشترطن ذلك فليس عليهن شيء.




    س 1515: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: جزار ذهب للحج وعندما كان بمنى ذهب للمجزرة بأجرة وقبل أن يرمي جمرة العقبة وهو داخل المجزرة قطع الحج وخرج إلى بيته فما الحكم؟




    فأجاب فضيلته بقوله: يجوز للحاج أن يذبح الهدي قبل أن يرمي، ولا حرج عليه في ذلك، لكن هذا الرجل لم يتحمل وكأنه ذهب إلى بيته وقطع الحج، فنقول لك: إن الحج وإن قطعته لا ينقطع إلا بإتمامه، ولهذا لو قال وهو محرم بالحج: فسخت نية الحج وهونت عن الحج. فإنه لا يخرج منه ويجب أن يكمل، وهذا مما يختص به الحج من بين العبادات، فالعبادات التي غير الحج لو قطعها الإنسان انقطعت، لكن الحج لا ينقطع ولو قطعه الإنسان، فمثلًا لو أن الإنسان يصلي وقطع صلاته انقطعت، ولو كان محرماً بحج أو عمرة ونوى قطع الحج والعمرة فإنه لا ينقطع، ويلزمه الإتمام، وعلى هذا نقول لهذا الرجل ونحن الآن في زمن الحج: يلزمك أن تتم الحج، وذلك بأن ترجع إلى منى، وتبيت بها الليالي: الليلة الحادية عشرة والثانية عشرة، ويلزمك أن ترمي الجمرات في أيام التشريق.
    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    19,292

    افتراضي رد: فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله بشأن الهدي والكفارات


    فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله بشأن الهدي والكفارات
    الشيخ/ محمد بن صالح العثيمين








    س 1516: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة طلقها زوجها بعدما تلبست بالإحرام وهو محرم، هل تتم نسكها أم تعود وتعتبر محصرة؟
    فأجاب فضيلته بقوله: لا تعود، لأنه إذا طلق الإنسان زوجته الطلقة الأولى أو الثانية فهو محرم لها يجوز أن تتجمل له وأن تتزين له، وأن تفعل المغريات التي توجب أن يراجعها، ولهذا قال الله عز وجل في الرجعيات: (لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ الله وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ الله فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ الله يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا). كثير من الناس اليوم مع الأسف إذا طلق زوجته يطردها من البيت مباشرة وهذا حرام عليه، إلا أن تأتي بفاحشة مبينة، وكثير من النساء إذا طلقت ذهبت إلى أهلها، وهذا. حرام عليها (وَلَا يَخْرُجْنَ) ثم قال تعالى في آخر الآية: (لَا تَدْرِي لَعَلَّ الله يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا). إذن المطلقة الرجعية تبقى في بيت زوجها تتجمل له وتتطيب وتفعل جميع المغريات لرجوعها إلى زوجها.
    وبالنسبة لهذه المرأة التي طلقها زوجها وهو محرمها نقول: إذا كان الطلاق الأول أو الثاني فهو محرم لها، وإذا كان الثالث فليس بمحرم، ولكن تمضي في حجها معه للضرورة.
    س 1517: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل أحرم بالعمرة وعلى مشارف مكة تعرض لحادث مروري وتم نقله إلى المستشفى، حيث تعرض لإصابات، ولم يتمكن من أداء العمرة، فماذا عليه؟
    فأجاب فضيلته بقوله: المشكلة أن هذا قد وقع فما أدري ماذا صنع الرجل؟ ولنقل: إن الرجل تحلل، وألغي العمرة فالواجب غليه هدي، كما قال الله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ) يعنى منعتم عن إتمامهما (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) فعلى هذا الرجل الآن أن يذبح في مكة هدياً يفرقه على الفقراء.
    س 1518: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: لما كان الحريق في منى هذا العام 1417 هـ ترك بعض الناس الحج وعاد إلى أهله قبل أن يكمل حجه، وظن أنه يكفيه أن يذبح دما ويكفي عن الحج، فما حكم هذا العمل، وهل يعذرون لأجل ما أصابهم من الروع والذعر؟
    فأجاب فضيلته بقوله: أما أكثر العلماء فيرى أنه لا عذر لهم، وأنهم يبقون على إحرامهم، ولا يتحللون منه، فلا يحل لهم جميع محظورات الإحرام، ثم إن تمكنوا من الرجوع قبل فوات الوقوف بعرفة وجب عليهم الرجوع، وإن لم يتمكنوا وفاتهم الوقوف، وجب عليهم أن يأتوا إلى مكة ويحلوا إحرامهم بعمرة، يعنى يأتون إلى مكة ويطوفون ويسعون ويقصرون، ثم يحلون ويذبحون هديًا وعليهم الحج من العام القادم؛ لأنهم فرطوا، هذا الذي عليه أكثر أهل العلم. ومن العلماء من يقول: يجوز التحلل بالحصر بالخوف أو مرض، أو كسر، أو ما أشبه ذلك، وبناء على هذا القول نقول لهؤلاء: إذا اضطروا إلى التحلل من أجل الذعر والخوف، فيذبحوا هدياً في مكة ويتحللوا نهائياً، ولا يلزمهم القضاء في المستقبل إلا أن تكون هذه الحجة حجة الإسلام.
    س 1519: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل حج وحصل بينه وبين صاحب الحملة نقاش وكان محرماً فرجع وحل إحرامه فماذا يلزمه؟
    فأجاب فضيلته بقوله: نقول هذا السائل: اعلم أنك تعتبر محرماً الآن، فعليك أن تبادر بخلع الثياب، ولبس ثياب الإحرام وتذهب إلى مكة، وتأتي بالعمرة يعنى تطوف وتسعى وتقصر، ثم عليك أن تحج من العام القادم. وعليك الهدي، لأنك تحللت بلا عذر. وأنصحك ومن يسمع إذا وقع عليكم مشكلة فاسألوا العلماء من حينها، فلو أنك في ذاك الوقت سألت العلماء: هل يجوز لك أن تتحلل لمجرد الخصومة بينك وبين صاحبك؟! لكانت المسألة سهلة، فنصيحتي لك ولغيرك أنه إذا وقعت إشكالات في العبادة أن تبادر بالسؤال عنها.
    س 1520: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من وجد مخيمه قد احترق في اليوم الثالث وقد اشترط فهل يجوز له أن يتحلل من إحرامه؟
    فأجاب فضيلته بقوله: اسأل إذا احترقت الخيمة فهل هذا حابس يمنع من إتمام النسك؟ ما يمنع، فإذا احترقت الخيمة بدلها خيمة وإذا لم يتمكن من البقاء في هذا المكان بحث عن مكان آخر، فهذا لا يعتبر من الحابس، أما لو أصيب وعجز أن يكمل فهو حابس، والذين احترقت خيامهم ولم يمنعهم من إتمام النسك إلا الاحتراق، فليس لهم عذر في الواقع، فهم كالذين تكلمنا عنهم قبل قليل.
    س 1521: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا أحرم الصبي بالحج أو العمرة ولم يكمل حجه أو عمرته وهو لم يشترط فهل على وليه شيء؟ وسائل يقول: فتاة لم تبلغ ولبست الإحرام للعمرة وعندما وصلت مطار جدة كانت متعبة لمرض ألم بها ففسخت الإحرام ولم تعتمر من عامها ذلك فما الحكم؟
    فأجاب فضيلته بقوله: لا بأس إذا أحرم الصبي أو الصبية التي لم تبلغ، فإذا أحرم الصبي بالعمرة أو الحج وقال: إنه هو، أو رأى وليه أنه يتعب ويشق عليه ففسخ الإحرام فلا حرج في ذلك؛ لأن الصبي غير مكلف، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " رفع القلم عن ثلاثة" وذكر منهم "الصغير حتى يبلغ " كما إنه إذا شرع في الصلاة ثم خرج منها لم يأثم وقوله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) إنما يوجه الخطاب للمكلف، أما غير المكلف فلا يتوجه إليه الخطاب على سبيل الإلزام، وهذا هو مذهب الإمام أبي حنيفة- رحمه الله- وصاحب الفروع- رحمه الله- تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية، وفيه توسعة على الناس في الواقع؛ لأنه أحياناً مع الزحام والحر والمشقة يتعب الصبي ويصرخ ويصيح، وربما يمزق إحرامه، فكونه يلزم هذا الصغير وهو غير مكلف لا يجب عليه الحج، ولا يتوجه إليه الخطاب إلزاماً بدون دليل قطعي أو ظني غالب، يكون في نفوسنا شيء، وما دامت المسألة ليس فيها دليل من القرآن، أو السنة، وليس فيها إجماع فإن القول الراجح أنه لا يلزمه إتمام النسك.
    س 1522: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا فعل الصبي محظوراً يوجب الفدية فهل على وليه شيء؟
    فأجاب فضيلته بقوله: الصحيح أنه لا شيء فيه، لأن عمد الصبي خطأ، والخطأ لا يجب فيه الفدية، وبما أن هذا الصبي لا يأثم فإنه لا فدية عليه، فإذا قدر أن هذا الصبي حلق رأسه، أو فعل أي محظور فليس عليه شيء، فقط يلزم وليه أن يعلمه، ويبين له أن هذا الشيء غير جائز.
    س 1523: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل أحرم بالعمرة وطاف ولم يكمل السعي ولبس ثيابه فماذا عليه؟ وآخر يقول: رجل أحرم هو وزوجته بالعمرة فلما طافوا بعض الأشواط قطعوا العمرة وذهبوا ولبسوا ثيابهم ولم يرجعوا إلا بعد أيام بسبب الزحام فما هي القاعدة؟
    فأجاب فضيلته بقوله: القاعدة أن الحج والعمرة إذا شرع فيهما الإنسان وجب عليه إتمامهما، لقول الله تبارك وتعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) فلا يحل له أن يقطعهما، حتى ولو كان زحاماً، وعليه أن ينتظر حتى يخف الزحام، ثم يكمل العمرة، فهؤلاء الذين قطعوا عمرتهم نقول الحكم فيهمِ:
    أولاً: أنهم آثمون، إلا أن يكونوا جاهلين فلا إثم عليهم.
    ثانياً: أنهم لا يزالون في إحرامهم حتى ولو خلعوا ملابس الإحرام ولبسوا الثياب العادية، فهم لا يزالون في إحرام، فيجب على الرجل أن يخلع ثيابه ويلبس ثياب الإحرام.
    ثالثاً: أنه يلزمهم الآن أن يرجعوا إلى مكة ليتموا عمرتهم، فإذا كانوا طافوا، ولكن لم يسعوا، نقول: بقي عليكم السعي، وإن كانوا طافوا بعض الأشواط ثم خرجوا، نقول: أعيدوا الطواف من أوله، وإذا كانوا سعوا بعض الأشواط، فنقول: ارجعوا فابدؤوا السعي من أوله.
    وإنه يؤسفنا أن هذا واقع كثير من الناس في هذا العام، لما رأوا الزحام تركوا الإكمال، وذهبوا إلى أهلهم، وربما يكون الإنسان قد وطئ زوجته في هذه المدة، وربما يكون قد تزوج، وإذا كان قد تزوج فإن عقد النكاح غير صحيح؛ لأنه ما زال محرماً، والمحرم لا يصح عقد النكاح له، فإذا قدر أنه عقد قلنا: أمسك، لا تأتي أهلك حتى تذهب وتكمل العمرة، ثم أعد العقد من جديد.
    س 1524: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل سار من الميقات إلى مكة حاجاً ولما وصل إلى مركز التفتيش بين مكة وجدة منعوا دخوله مكة، لأنه لم يكن معه بطاقة للحج فما الحكم؟
    فأجاب فضيلته بقوله: أولاً لا نشير على الإنسان أن يخاطر ويحج وليس معه بطاقة، بل إذا لم يكن معه بطاقة فمعناه إنه قد حج أولاً، ويكفي الباقي تطوع، وإذا علم الله من نيتك أنه لولا المانع لحججت، فإنه يرجى أن يكتب لك أجر الحج؛ لأنه ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن من تمنى الشهادة بصدق رزق أجرها ولو مات على فراشه، أو نال أجر الشهيد ولو مات على فراشه فأنت إذا علمت أن السلطات سوف تمنعك أصلاً فلا تسافر، أديت الفريضة والحمد لله، لكن على فرض أن الإنسان لم يعلم بهذا، وذهب وأحرم، ثم منع فإنه يذبح هدياً في مكان منعه، لقوله تعالى: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) ويتحلل ويرجع.
    س 1525: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل قام بأداء العمرة قبل ثماني سنوات أثناء الطواف أحس بتعب شديد وإعياء ولم يستطع إكمال العمرة وتحلل ولبس ملابسه وخرج من مكة فهل عليه شيء؟
    فأجاب فضيلته بقوله: من مدة ثماني سنوات -سبحان الله- منذ سنوات ما سأل عن دينه، لو ضاعت له شاة عرجاء لذهب يطلبها في الليل، وهذا الدين لا يسأل عنه إلا بعد ثماني سنوات، فانظر إلى التفريط. هذا الرجل يلزمه على قول بعض العلماء أن يلبس الآن ثياب الإحرام، ويذهب إلى مكة ويطوف ويسعى ويقصر، ولابد، وإن كان قد جامع في أثناء هذا فإنها فسدت عمرته، فيكلمها، ويأتي بعمرة جديدة قضاء لما فسد، وأن كان قد تزوج بعد ذلك يعنى بعد أن ألغى العمرة فنكاحه فاسد، يجب أن يتجنب زوجته، وأن يجدد العقد من جديد بعد أن يقضي العمرة، وهذا مذهب الإمام أحمد بن حنبل- رحمه الله-.
    وعند أصحابه قول آخر: أن الإنسان إذا عجز عن إكمال النسك لمرض، وليس لتعب؛ لأن التعب يمكنه أن يستريح، فإذا كان لمرض فإنه يتحلل، ولكن عليه هدي، لقوله تعالى: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) فاسأل الرجل: هل تعبه هذا أدى إلى مرضه بحيث لا يستطيع أن يكمل العمرة لو استراح، أو لا؟ إذا كان يستطيع فمعناه لا زال في عمرته فليذهب ويكمل عمرته،
    ولكن المحظورات التي فعلها على القول الراجح لا تضره؛ لأنه جاهل إلا مسألة الزواج، فإنه يجب عليه- إذا تزوج في هذه المدة- أن يجدد العقد، إذن الخلاصة: الذي نرى أنه إن كان هذا التعب أدى إلى مرض لا يستطيع معه أن يكمل فهذا ليس عليه إلا الهدي: هدي الإحصار، وإلا فإنه لا يزال محرماً الآن، ويجب عليه أن يذهب محرماً من بلده من بيته الآن ويكمل العمرة، وليس عليه شيء فيما فعل من المحظورات؛ لأنه جاهل، وإن كان قد عقد النكاح في هذه المدة فعليه أن يجتنب زوجته حتى يتم العمرة فيعقد له من جديد.
    س 1526: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل حج ووقف عرفة ثم منعه صاحب العمل من إكمال المناسك وقال: حجك تم ما دام وقفت بعرفة، خلاص ما يحتاج تكمل النسك فهل حجه تام؟ وماذا يلزمه الآن ونحن في أيام الحج؟
    فأجاب فضيلته بقوله: باقي عليه الطواف والسعي، إذا لم يكن قارناً، أو مفرداً سعى مع طواف القدوم، وباقي عليه المبيت بمزدلفة، والمبيت بمنى، ورمى الجمار وطواف الوداع، يلزم صاحب العمل أن يأذن له بالبقية، ولا يجوز أن يقول: تحلل الآن خلاص، ولو قال ذلك فله الحق أن يمتنع ويرفع الأمر إلى الجهات المسئولة.
    س 1527: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا أحرم الإنسان ونوى العمرة ولكن الظروف لم تسمح لضيق الوقت فهل عليه شيء في ذلك؟
    فأجاب فضيلته بقوله: أولاً: قول السائل: (ولكن الظروف لم تسمح) إن كان يقصد أنه لم يحصل له وقت يتمكن فيه مما أراد فلا بأس به، وإن يقصد أن للظروف تأثيرًا فإنه لا يجوز.
    وأما ما سأل عنه فالإنسان إذا أحرم بالعمرة وجب عليه إتمامها، لقول الله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) حتى لو كانت نافلة، وهذا من خصائص الحج أن الإنسان إذا شرع فيه يجب عليه أن يتمه ومثله العمرة، ولكن إذا أحصر بأن حصل له مانع لا يتمكن من إتمام العمرة فإنه يتحلل، لكن إن كان قد اشترط في ابتداء إحرامه أن محله حيث حبس، فإنه يتحلل ولا شيء عليه، وفي هذه الحال التي يتوقع الإنسان فيها أنه لا يحصل له إتمام نسكه، ينبغي له أن يشترط عند الإحرام: إن حبسني حابس فمحلي حيث حسبتني، لأجل إذا حصل الحادث تحلل ولا شيء عليه، أما إذا كان حصل له عذر قاهر لا يتمكن معه من إتمام العمرة ولم يشترط أن محله حيث حبس، فإنه في هذه الحال يتحلل وعليه دم، لقوله تعالى: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ) بعد قوله: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) قال: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) فعلى هذا نقول: تتحلل بالنحر والحلق.
    س 1528: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم من أصيب بمرض يوم عرفة وهو في حج؟
    فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان قد اشترط إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، حل ولاشيء عليه، وإلا لزمه أن يبقى على الحج حتى ينتهي، وإذا خشي مشقة كبيرة ولم يتمكن من إتمامه فالصحيح أنه يكون كالمحصر بالعدو، بمعنى أنه يتحلل ويذبح هدياً إن تيسر له، ويحج من العام القادم إذا كان حجه فرضاً.
    ثانياً: فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:
    91 - حكم من فعل محظورات من جنس واحد
    س: هل تدخل المحظورات في بعضها البعض وتكون لها كفارة واحدة؟ .
    ج: نعم إذا كانت المحظورات من جنس واحد، مثل إذا قلم أظفاره ونتف إبطه أو لبس المخيط عامدا، فعليه التوبة وتكفي فدية واحدة وهي: إطعام ستة مساكين أو صوم ثلاثة أيام أو ذبح شاة.
    س: حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: «حملت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقمل يتناثر على وجهي. فقال: ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى أتجد شاة؟ قلت: لا. قال: فصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع» متفق عليه. هل هذا الحديث تفسير للآية: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ} الآية؟ .
    ج: هذا الحديث يفسر الآية المذكورة ويدل بجميع رواياته على التخيير بين الأصناف الثلاثة كما هو ظاهر الآية الكريمة، وهي: صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد من تمر أو غيره، أو ذبح شاة تجزئ في الأضحية.
    92 - حكم من ترك الإحرام من الميقات
    س: إنسان نوى العمرة أو الحج ولكنه اجتاز الميقات وأحرم دونه وأتم أعمال الحج أو العمرة فما الواجب عليه؟ .
    ج: عليه أن يذبح هديا يوزعه على فقراء الحرم ولا يأكل منه إذا جاوز ميقاته غير محرم ثم أحرم بعد ذلك وهو ناو العمرة أو الحج حين جاوز الميقات؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لما وقت المواقيت لأهل المدينة والشام واليمن ونجد: «هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمهله من حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة» متفق على صحته، ويستثنى من ذلك من أراد العمرة من أهل مكة فإنه يجب أن يحرم من الحل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر عائشة بذلك لما أرادت العمرة وهي بمكة منه. والله ولي التوفيق.
    93 - حكم من أحرمت بالعمرة ثم جاءها الحيض وسافرت ولم تؤد العمرة
    س: امرأة أحرمت للعمرة ثم جاءها الحيض فخلعت إحرامها وألغت العمرة وسافرت فما الحكم؟ .
    ج: هذه المرأة لم تزل في حكم الإحرام وخلعها ملابسها التي أحرمت فيها لا يخرجها عن حكم الإحرام، وعليها أن تعود إلى مكة فتكمل عمرتها، وليس عليها كفارة عن خلعها ملابسها أو أخذ شيء من أظفارها أو شعرها وعودها إلى بلادها إذا كانت جاهلة، لكن إن كان لها زوج فوطئها قبل عودها إلى أداء مناسك العمرة فإنها بذلك تفسد عمرتها، ولكن يجب عليها أن تؤدي مناسك العمرة وإن كانت فاسدة، ثم تقضيها بعد ذلك بعمرة أخرى من الميقات الذي أحرمت منه بالأولى، وعليها مع ذلك فدية وهي سبع بدنة أو سبع بقرة أو رأس من الغنم جذع ضأن أو ثني معز يذبح في الحرم المكي ويوزع بين الفقراء في الحرم عن فساد عمرتها بالوطء. وللمرأة أن تحرم فيما شاءت من الملابس وليس لها ملابس خاصة بالإحرام كما يظن بعض العامة، لكن الأفضل لها أن تكون ملابس الإحرام غير جميلة حتى لا تحصل بها الفتنة، والله أعلم.
    94 - فدية ترك بعض الواجبات
    من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ع. م. ب. غ. وفقه الله آمين.
    سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده:
    وصلني خطابكم الكريم المؤرخ في 17\ 2 \ 1392 هـ وصلكم الله بهداه المتضمن السؤال عما حصل لكم في الحج وهو أنك وقفت بعرفة وبت بمزدلفة، وأنك تحللت من الإحرام ولم ترم الجمار بسبب أنك نسيت صلاة الظهر والعصر بعرفة إلى قبيل المغرب، ثم تضايقت نفسك ولم تكمل مناسك الحج وتسأل ماذا يجب عليك في ذلك؟ .
    والجواب: إنك لا تزال محرما إلى حين التاريخ ونيتك التحلل من الإحرام غير معتبرة لعدم توفر شروط التحلل وعليك أن تبادر بلبس ملابس الإحرام من حين يصلك هذا الجواب، وتذهب إلى مكة بنية إكمال الحج فتطوف سبعة أشواط بالكعبة طواف الحج، وتصلي ركعتي الطواف، ثم تسعى بين الصفا والمروة سعي الحج، ثم تحلق أو تقصر والحلق أفضل إن لم تكن سابقا حلقت أو قصرت بنية الحج، ثم تتحلل وعليك دم عن ترك رمي الجمار كلها إذا كنت لم ترم جمرة العقبة يوم العيد أو الجمار الثلاث يوم الحادي عشر والثاني عشر وهو سبع بدنة أو سبع بقرة أو ثني من المعز أو جذع من الضأن يذبح في الحرم المكي ويوزع بين فقرائه، وعليك دم آخر مثل ذلك عن تركك المبيت بمنى أيام منى إذا كنت لم تبت بها يذبح في الحرم المكي ويوزع بين الفقراء، وعليك مع ذلك التوبة والاستغفار عما حصل من التقصير بترك الرمي الواجب في وقته والمبيت بمنى إن لم تكن بت بها، أما الطواف والسعي والحلق فوقتها موسع ولكن فعلها في وقت الحج أفضل وإذا كنت متزوجا وجامعت زوجتك فقد أفسدت حجك لكن عليك أن تفعل ما تقدم؛ لأن الحج الفاسد يجب إتمامه كالصحيح؛ لقوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} وعليك قضاؤه في المستقبل حسب الاستطاعة، وعليك بدنة عن إفسادك الحج بمجامعة امرأتك قبل الشروع في التحلل تذبح في الحرم المكي وتوزع بين الفقراء، إلا أن تكون قد رميت الجمرة يوم العيد أجزأتك شاة بدل البدنة ولم يفسد حجك كالذي جامع بعد الطواف قبل أن يكمل تحلله بالرمي أو الحلق. وفق الله الجميع للفقه في دينه والثبات عليه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    حضرة صاحب السماحة والفضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الموقر.
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده:
    أفتنا عظم الله أجرك عن الأسئلة الآتية:
    1 - خمسة أشخاص دخلوا الحرم لطواف الوداع فلما طافوا شوطا أو شوطين حصل عليهم زحام شديد حتى خافوا على أنفسهم فصلوا ركعتين ودعوا وخرجوا ولم يكملوا طواف الوداع ظنا منهم أن الطواف غير واجب عليهم فماذا يجب عليهم، وإذا وجب عليهم دم فهل يجوز ذبحه وأكله في بلدهم أم لا بد من ذبحه في مكة وهل إذا لزم أحد دم هل هو على الفور أم على التراخي.
    2 - رجل حج فريضة فلما وصل إلى الميقات أحرم بالعمرة متمتعا فلما قدم مكة سعى وقصر قبل طواف القدوم ثم طاف ولبس ثيابه وفي اليوم الثامن أحرم بالحج مع الناس ولم يحصل عليه خلل حيث قد فهم من فعل الناس أن الطواف هو الأول والسعي بعده، وأما فعله بالعمرة فجهلا منه بالحكم ويذكر أن معه زوجته وحجها فرضها وهذا الحج المذكور له عدة سنوات وقد حج الرجل بعده مرة
    دون زوجته فأرجو توضيح الحكم عظم الله أجركم .
    من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم الشيخ م. ع. ع. سلمه الله وتولاه آمين.
    سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده:
    كتابكم الكريم المؤرخ في 9\ 1 \ 1388 هـ وصل وصلكم الله بهداه، وما تضمنه من السؤالين كان معلوما:
    السؤال الأول: عن جماعة شرعوا في طواف الوداع فلما طافوا شوطا أو شوطين اشتد عليهم الزحام فقطعوا الطواف ثم صلوا ركعتين ثم خرجوا ظنا منهم أنه غير واجب.
    والجواب: هؤلاء الجماعة حسب الأدلة الشرعية على كل واحد منهم فدية وهي سبع بدنة أو سبع بقرة أو جذع ضأن أو ثني معز لأن الراجح في طواف الوداع أنه واجب؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر به ونهى عن النفير قبله، وصح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: من ترك نسكا أو نسيه فليهرق دما وهذا الهدي يذبح في مكة ويقسم على فقراء الحرم كما نص على ذلك أهل العلم احتجاجا بقوله سبحانه: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} وبقوله سبحانه في جزاء الصيد: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} وهو واجب على الفور، لأن الأدلة الشرعية قد دلت على أن الأوامر على الفور إلا ما نص الشرع على التوسيع فيه وذلك أبلغ في الامتثال وأبعد من خطر الترك أو النسيان.
    السؤال الثاني: متمتع بالعمرة إلى الحج فلما دخل مكة سعى وقصر قبل الطواف ثم طاف ثم حل ثم حج.
    والجواب: هذه المسألة فيها خلاف بين العلماء والأقرب إن شاء الله أن عمرته صحيحة؛ لأنه ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل في حجة الوداع عمن سعى قبل الطواف فقال: «لا حرج» أخرجه أبو داود في سننه بإسناد جيد، أما كونه قصر قبل تمام العمرة ولم يقصر بعد ذلك فهذا يجبر بدم، لأن التقصير نسك واجب في العمرة بعد الطواف والسعي وقد تركه فينبغي أن يفدي عن ذلك فديا كالهدي المذكور في جواب السؤال الأول يذبح في مكة ويوزع بين فقرائها وينبغي أيضا أن يفدي عن تقصيره الذي وقع في غير محله جهلا منه بأحد ثلاثة أشياء: إما صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من التمر أو الحنطة أو الأرز أو الشعير، أو ذبح شاة على ما في حديث كعب بن عجرة؛ لكونه فعل ما يخالف الشرع وكان في إمكانه أن يسأل أهل العلم قبل أن يقدم على عمله هذا، والإطعام والنسك محلهما مكة، أما الصيام ففي كل مكان والله سبحانه وتعالى أعلم، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه.
    س: سائلة تسأل وتقول: لقد أديت فريضة الحج قبل خمس سنوات، ولكني لم أرم إلا في المرة الأولى، أي رميت ليلة العيد قبل الفجر، حيث إننا خرجنا من مزدلفة بعد منتصف الليل خوفا من الزحام، ثم إنني رميت الحصيات ولا أعلم هل وقعت في الحوض أم طاشت عنه ولم تقع، وكان وقتها الزحام شديدا وكنت في ذلك الوقت جاهلة أنه يجب أن تقع الحصيات في الحوض، كما أنني لم أرم في اليوم الثاني والثالث وإنما وكلت أخي في الرمي عني، وذلك خوفا من الزحام فقط، كما أنني كنت جاهلة أنه على المرأة أن ترمي بنفسها ولا توكل إلا لعجزها عن ذلك. أفيدوني بالذي يجب علي في رمي للحصيات حينما كنت لا أعلم هل كانت تقع في الحوض أم كانت تطيش عنه، وما الذي يجب علي في توكيلي لأخي في الرمي في اليوم الثاني والثالث، هل يجب علي فدية أم ماذا جزاكم الله خيرا؟ .
    ج: عليك عن جميع ذلك ذبيحة واحدة عن ترك الرمي في اليوم الثاني والثالث وأنت قادرة، وعن رمي اليوم الأول الذي شككت هل وصلت الجمرات إلى الحوض أم لا،
    والمقصود أن عليك دما واحدا، وهو ذبيحة جذع من الضأن أو ثني من المعز كالضحية يذبح في مكة للفقراء عن ترك هذا الواجب؛ لأنه لا بد من العلم بوقوع الحصى في المرمى أو غلبة الظن بذلك.
    95 - من تحرك من عرفة قبل غروب الشمس فعليه دم مع التوبة إلى الله
    س: وقفت بعرفة حتى قبيل المغرب ورأيت الحجاج يتحركون إلى مزدلفة فسرت معهم، وقد نبهني أحد الحجاج بعدم المسير الآن ولكنني لم أسمع كلامه، فهل حجي صحيح؟ أو ماذا علي؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا .
    ج: إذا كان الواقع هو ما ذكرت في السؤال ولم ترجع إلى عرفة بعد الغروب فعليك دم يذبح في منى أو مكة للفقراء، مع التوبة إلى الله من ذلك. وفق الله الجميع.
    96 - حكم إجزاء الفدية الواحدة لمن أخل بواجب أو فعل محظورا
    س: إذا أخل حاج ببعض واجبات الحج كأن لم يحرم من الميقات أو أخذ شيئا من جسمه كشعر أو ظفر أو غطى رأسه، هل يكفي لذلك فدية واحدة أم أن كل واجب متروك أو محظور عليه فدية مستقلة بذلك؟ جزاكم الله خيرا .
    ج: من ترك واجبا من واجبات الحج كالإحرام من الميقات فعليه دم يذبح في الحرم للفقراء، يجزئ في الأضحية أو سبع بدنة أو سبع بقرة، فإن لم يجد صام عشرة أيام، ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله.
    أما من فعل محظورا من محظورات الإحرام، مثل قص الشعر أو الأظافر أو لبس المخيط عالما بالتحريم ذاكرا له فعليه فدية ذلك، وهي إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو ذبح شاة تجزئ في الأضحية، أو صيام ثلاثة أيام؛ لحديث كعب بن عجرة الثابت في ذلك، فإن كان ناسيا أو جاهلا فلا شيء عليه. والله ولي التوفيق.
    97 - حكم من لم يطف طواف
    الإفاضة ورجع إلى بلاده وجامع أهله
    س: رجل لم يطف طواف الإفاضة ورجع إلى بلاده وجامع أهله فماذا عليه؟ .
    ج: عليه التوبة إلى الله سبحانه وتعالى، وعليه ذبيحة تذبح في مكة للفقراء، وعليه أن يرجع ويطوف طواف الإفاضة، وهذا خطأ عظيم عليه التوبة إلى الله والاستغفار والرجوع إلى مكة لطواف الإفاضة، وعليه دم يذبح في مكة؛ لأن إتيانه زوجه قبل طواف الإفاضة لا يجوز وفيه دم، والصواب أنه يكفيه شاة رأس من الغنم أو سبع بدنة أو سبع بقرة.




    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •