السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف) متجددة - الصفحة 2
عيد فطر مبارك
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 21 إلى 36 من 36
1اعجابات

الموضوع: السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف) متجددة

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    22,795

    افتراضي رد: السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف) متجددة

    هكذا علمنا السلف
    يحيى بن إبراهيم اليحيى
    الجزء رقم19

    لا أقل من نصرة أهل الحق:

    قيل لبشر الحافي يوم تعذيب أحمد: (( قد ضرب أحمد بن حنبل إلى الساعة سبعة عشر سوطاً، فمد بشر رجله، وجعل ينظر إلى ساقيه ويقول: ما أقبح هذا الساق إن لا يكو القيد فيه نصرة لهذا الرجل))

    مشاطرة العلماء مصائبهم وهمومهم:
    عن أبي جعفر محمد بن الفراج مولى بني هاشم قال: (( لما نزل بأحمد بن حنبل من الظلم والجور يعني الحبس والضرب دخل عليّ من ذلك مصيبة، فأتيت في منامي فقيل لي: أما ترضى أن يكون عند الله بمنزلة أبي سوار العدوي ولست ترويه؟ قلت: بلى، قال: فإنه عند الله بتلك المنزلة))

    وإذا كانت النفـوس كبــــــــــــا راً تعبت في مـرادها الأجسام

    على قدر فضل المرء تأتي خطوبه ويعرف عند الصبر فيما يصيبه
    ومن قـل فيما يتقيه اصطبــــــــاره فقد قـل مما يـرتجيه نصيبــه

    صفات عالي الهمة :
    إن كنت تريد النجاح في دعوتك وعملك بل وفي كل أمور الحياة فدونك صفات الناجحين فالتزم بها ولا تقصر عنها: ((وطالب النفوذ إلى الله والدار الآخرة، بل وإلى كل علم وصناعة ورئاسة، بحيث يكون رأساً في ذلك مقتداً به فيه، يحتاج أن يكون شجاعاً مقداماً، حاكماً على وهمه، غير مقهور تحت سلطان تخيله، زاهداً في كل ما سوى مطلوبه، عاشقاً لما توجه إليه، عارفاً بطريق الوصول إليه، والطرق القواطع عنه، مقدام الهمة، ثابت الجأش، لا يثنيه عن مطلوبه لوم لائم ولا عذل عاذل، كثير السكون، دائم الفكر، غير مائل مع لذة المدح ولا ألم الذم، قائماً بما يحتاج إليه من أسباب معونته، لا تستفزه المعارضات، شعاره الصبر وراحته التعب)).
    والى لقاء قادم ان شاء الله
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    22,795

    افتراضي رد: السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف) متجددة

    هكذا علمنا السلف
    يحيى بن إبراهيم اليحيى
    الجزء رقم20


    قواطع الطريق:
    شبهة المتقاعدين والمتقاعسين:
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله- راداً على أولئك المتقاعسين الذين يبحثون فيما وراء الحروف عن تبريرات يعتذرون بها أمام الناس عن سبب تخلفهم عن الركب وإيثارهم السلبية وعدم المشاركة في الخيرات، والعجب لهؤلاء أنهم نسوا حتى أنفسهم (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (الحشر:19)

    قال تعالى: عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ، وإنما يتم الاهتداء إذا أطيع الله وأدي الواجب من الأمر والنهي وغيرهما، ولكن في الآية فوائد عظيمة:

    أحدها: أن لا يخاف المؤمن من الكفار والمنافقين، فإنهم لن يضروه إذا كان مهتدياً.

    الثاني: أن لا يحزن عليهم ولا يجزع عليهم، فإن معاصيهم لا تضره إذا اهتدى، والحزن على ما لا يضر عبث، وهذان المعنيان مذكوران في قوله: وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِاللهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُون.

    الثالث: أن لا يركن إليهم, ولا يمد عينه إلى ما أوتوه من السلطان والمال والشهوات, كقوله: لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ, فنهاه عن الحزن عليهم والرغبة فيما عندهم في آية, ونهاه عن الحزن عليهم والرهبة منهم في آية, فإن الإنسان قد يتألم عليهم ومنهم, إما راغباً وإما راهباً.

    الرابع: أن لا يعتدي على أهل المعاصي بزيادة على المشروع في بغضهم أو ذمهم, أو نهيهم أو هجرهم, أو عقوبتهم, بل يقال لمن اعتدى عليهم: عليك نفسك لا يضرك من ضل إذا اهتديت, كما قال: وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ الآية, وقال: وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُم ْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ, وقال: فَإِنِ انْتَهُوا فَلا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ, فإن كثيراً من الآمرين الناهين قد يعتدون حدود الله إما بجهل وإما بظلم, وهذا باب يجب التثبت فيه, وسواء في ذلك الإنكار على الكفار والمنافقين, الفاسقين والعاصين.

    الخامس: أن يقوم بالأمر والنهي على الوجه المشروع, من العلم والرفق, والصبر, وحسن القصد, وسلوك السبيل القصد, فإن ذلك داخل في قوله: عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ، وفي قوله: إِذَا اهْتَدَيْتُمْ .

    والى لقاء قادم ان شاء الله


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    22,795

    افتراضي رد: السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف) متجددة

    هكذا علمنا السلف
    يحيى بن إبراهيم اليحيى
    الجزء رقم21



    قواطع الطريق:
    تابع شبهة المتقاعدين والمتقاعسين:
    فهذه خمسة أوجه تستفاد من الآية لمن هو مأمور بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفيها المعنى الآخر، وهو :

    (السادس): إقبال المرء على مصلحة نفسه علماً وعملاً، وإعراضه عما لا يعنيه، كما قال صاحب الشريعة: « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» ولا سيما كثرة الفضول فيما ليس بالمرء إليه حاجة من أمر دين غيره ودنياه، ولاسيما إن كان التكلم لحسد أو رئاسة.

    وكذلك العمل فصاحبه إما معتد ظالم، وإما سفيه عابث، وما أكثر ما يصور الشيطان ذلك بصورة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله ويكون من باب الظلم والعدوان.

    فتأمل الآية في هذه الأمور من أنفع الأشياء للمرء، وأنت إذا تأملت ما يقع من الاختلاف بين هذه الأمة علماؤها وعبادها وأمراؤها ورؤساؤها وجدت أكثره من هذا الضرب الذي هو البغي بتأويل أو بغير تأويل، كما بغت الجهمية على المستنة في محنة الصفات والقرآن، محنة أحمد وغيره، وكما بغت الرافضة على المستنة مرات متعددة، وكما بغت الناصبة على علي وأهل بيته، وكما قد تبغي المشبهة على المنزهة، وكما يبغي بعض المستنة إما على بعضهم وإما على نوع من المبتدعة بزيادة على ما أمر الله به، وهو الإسراف المذكور في قولهم: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا .

    وإزاء هذا العدوان تقصير آخرين فيما أمروا به من الحق، أو فيما أمروا به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في هذه الأمور كلها، فما أحسن ما قال بعض السلف: (( ما أمر الله بأمر إلا اعترض الشيطان فيه بأمرين: لا يبالي بأيهما ظفر: غلو أو تقصير)).

    فالمعين على الإثم والعدوان بإزائه تارك الإعانة على البر والتقوى، وفاعل المأمور به وزيادة منهي عنها بإزائه تارك المنهي عنه وبعض المأمور به، والله يهدينا الصراط المستقيم ولا حول ولا قوة إلا بالله))

    والى لقاء قادم ان شاء الله
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    22,795

    افتراضي رد: السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف) متجددة

    هكذا علمنا السلف
    يحيى بن إبراهيم اليحيى
    الجزء رقم22



    أمران يتطاردان:

    لقد رأينا من أنفسنا ومن غيرنا أن من اشتغل بأمر ترك ضده، سواء كان في الظاهر أو الباطن، وأظهر ما يكون ذلك في اللسان، فإنك ترى من نفسك ومن غيرك إذا انشغل اللسان بالخلق وبما لا يعني، تجده ناضباً عن ذكر الله واستغفاره، والعكس صحيح.

    قال ابن القيم في الفوائد (ص:43): ((فائدة: لابد في قبول المحل لما يوضع فيه أن يفرغ من ضده. قبول المحل لما يوضع فيه مشروط بتفريغه من ضده، وهذا كما أنه في الذوات والأعيان فكذلك هو في الاعتقادات والإرادات، فإذا كان القلب ممتلئاً بالباطل اعتقاداً ومحبة لم يبق فيه لاعتقاد الحق ومحبته موضع، كما أن اللسان إذا اشتغل بالتكلم بما لا ينفع لم يتمكن صاحبه من النطق بما ينفعه إلا إذا فرغ لسانه من النطق بالباطل، وكذلك الجوارح إذا اشتغلت بغير الطاعة لم يمكن شغلها بالطاعة إلا إذا فرغها من ضدها، فكذلك القلب المشغول بمحبة غير الله وإرادته والشوق إليه والأنس به، لا يمكن شغله بمحبة الله وإرادته وحبه والشوق إلى لقائه إلا بتفريغه من تعلقه بغيره .

    [1869] حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا سيار حدثنا جعفر قال: سمعت مالكاً يقول: ((بقدر ما تحزن للدنيا كذلك يخرج هم الآخرة من قلبك، وبقدر ما تحزن للآخرة كذلك يخرج هم الدنيا من قلبك)) كتاب الزهد للإمام أحمد / 446 - 447

    الغريب من عاش بغير منهج الله ـ تعالى ـ:
    قال لي صاحب : أراك غريباً بين الأنـــــــــــ ـــــام دون خليــل
    قلت : كلا ، بل الأنام غريب أنا في عالمي ، وهذى سبيلي

    هكذا الثقة بالله والأنس به، والاعتزاز به سبحانه.
    والى لقاء قادم ان شاء الله


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    22,795

    افتراضي رد: السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف) متجددة

    هكذا علمنا السلف
    يحيى بن إبراهيم اليحيى
    الجزء رقم23



    جلد الفاجر وعجز الثقة:


    إنك لتعجب من نشاط أهل الضعة والفساد وحرصهم على عملهم وجلدهم فيه، مع ما يجدونه من وحشة القلب وقلق في النفس، ثم تجد ضعف أهل الخير وتكاسلهم مع ما أعد الله لهم من الثواب العظيم والإعانة والنصرة والفرح في الدنيا.
    قال عمر - رضي الله عنه-: ((اللهم إني أعوذ بك من جلد الفاجر، وعجز الثقة)) المنطلق لمحمد الراشد273.
    تبلد في الناس حسن الكفاح ومالوا لكسب وعيشٍ رتيب
    يكاد يُزعزعُ مـــن همتي سُدورُ الأمين ، وعزم المريب

    منافذ ضعف النفس نقطة في مستنقع التردي:
    قال عمر بن عبد العزيز: (( لا يكونن شيء أهم إليك من نفسك، فإنه لا قليل من الإثم))تاريخ الطبري6/569. ( العوائق لمحمد الراشد/47).

    خل الذنوب صغيرها وكبيرها فهو التقى
    واصنع كماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى
    لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى

    فإن الإنسان قد يشتكي من رجله من أجل شوكه، فإذا استخرجها وجدها كالذرة فضحك منها وعلم كما قال عمر: ((لا قليل من الإثم)).
    والى لقاء قادم ان شاء الله
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    22,795

    افتراضي رد: السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف) متجددة

    هكذا علمنا السلف
    يحيى بن إبراهيم اليحيى
    الجزء رقم24




    أضرار المعاصي:

    للمعاصي آثار في الدنيا لو وعاها أهلها لطاردوها، ذكر ابن القيم بعض أضرار المعاصي في كتابه الفوائد (ص : 47) فقال: (( قلة التوفيق، وفساد الرأي، وخفاء الحق، وفساد القلب، وخمول الذكر، وإضاعة الوقت، ونفرة الخلق، والوحشة بين العبد وبين ربه، ومنع إجابة الدعاء، وقسوة القلب، ومحق البركة في الرزق والعمر، وحرمان العلم، ولباس الذل، وإهانة العدو، وضيق الصدر، والابتلاء بقرناء السوء الذين يفسدون القلب ويضيعون الوقت، وطول الهم والغم، وضنك المعيشة، وكسف البال تتولد من المعصية والغفلة عن ذكر الله؛ كما يتولد الزرع عن الماء، والاحتراق عن النار، وأضداد هذه تتولد عن الطاعة)).
    وقال في (ص : 54): (( الذنوب جراحات، ورب جرح وقع في مقتل)).
    إذا عرضت نظرة لا تحل فاعلم أنها مسعر حرب فاستتر منها بحجاب قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ ... فقد سلمت من الأثر وَكَفَى اللهُ المُؤْمِنِينَ القِتَالَ.

    الخروج للدعوة والإرشاد فالقاعد في بيته مرتكب لمنكر:
    يقول الغزالي: (( اعلم أن كل قاعد في بيته أينما كان؛ فليس خالياً في هذا الزمان عن منكر، من حيث التقاعد عن إرشاد الناس وتعليمهم، وحملهم على المعروف، فأكثر الناس جاهلون بالشرع في شروط الصلاة في البلاد، فكيف في القرى والبوادي، ومنهم الأعراب والأكراد والتركمانية، وسائر أصناف الخلق.
    وواجب أن يكون في مسجد ومحلة من البلد فقيه يعلم الناس دينهم، وكذا في كل قرية، وواجب على كل فقيه - فر غ من فرض عينه، وتفرغ لفرض
    الكفاية- أن يخرج إلى من يجاور بلده من أهل السواد، ومن العرب والأكراد وغيرهم، ويعلمهم دينهم وفرائض شرعهم)) إحياء علوم الدين 2 / 342

    والى لقاء قادم ان شاء الله



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    22,795

    افتراضي رد: السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف) متجددة

    هكذا علمنا السلف
    يحيى بن إبراهيم اليحيى
    الجزء رقم25




    المحاسبة واستدراك الأمر قبل فواته:


    [1434] حدثنا عبد الله حدثنا أبي حدثنا عبد الصمد حدثنا همام عن قتادة قال: كان العلاء بن زياد يقول: (( لينزل أحدكم نفسه أنه قد حضره الموت فاستقال ربه فأقاله، فليعمل بطاعة الله - عز وجل-)).

    مثال في المحاسبة:
    [2114] حدثنا عبد الله حدثني أبو موسى قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: قال إبراهيم التيمي: (( مثلت نفسي في النار أعالج أغلالها وسعيرها، آكل من زقومها، وأشرب من زمهريرها فقلت: يا نفس أيش تشتهين؟ قالت: أرجع إلى الدنيا فأعمل عملاً أنجو به من هذا العقاب، ومثلت نفسي في الجنة مع حورها، وألبس من سندسها وإستبرقا وحريرها قلت: يا نفس أيش تشتهين؟ قال: فقالت: أرجع إلى الدنيا فأعمل عملاً أزداد فيه من هذا الثواب، قلت: فأنت في الدنيا وفي الأمنية)).

    لكن اعلم يا محب أن المحاسبة يسبقها المشارطة، وهي أن تكتب عقداً بينكم وبين نفسك تلزمها به، ثم تبدأ تحاسب نفسك وفق ذلك العقد وذاك الشرط، أما أن تترك نفسك سبهللاً فستقول لك: على أي شيء تحاسبني؟ وهل بيني وبينك اتفاق حتى نتحاسب.

    كلمات في المنهج:
    قال ابن القيم في الفوائد (ص : 45):(( من لم ينتفع بعينه لم ينتفع بأذنه، للعبد ستر بينه وبين الله وستر بينه وبين الناس، فمن هتك الستر الذي بينه وبين الله هتك الله الستر الذي بينه وبين الناس.

    إضاعة الوقت أشد من الموت، لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة، والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها.

    الدنيا من أولها إلى آخرها لا تساوي غم ساعة فكيف بغم العمر.

    أعظم الربح في الدنيا أن تشغل نفسك كل الوقت بما هو أولى بها وأنفع لها في معادها، كيف يكون عاقلاً من باع الجنة بما فيها بشهوة ساعة.

    لو نفع العلم بلا عمل لما ذم الله ـ سبحانه ـ أحبار أهل الكتاب، ولو نفع العمل بلا إخلاص لما ذم المنافقين.

    دافع الخطرة، فإن لم تفعل صارت فكـرة فدافع الفكرة، فإن لم تفعل صارت شهوة فحاربها، فإن لم تفعل صارت عزيمة وهمة، فإن لم تدافعها صارت فعلاً)).
    وإلى لقاء قادم إن شاء الله

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    22,795

    افتراضي رد: السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف) متجددة


    هكذا علمنا السلف

    يحيى بن إبراهيم اليحيى
    الجزء رقم26



    السهام القاضية:



    هناك سهام فتاكة قد لا يشعر بها السائر إلى الله إن لم يتفقد نفسه، ويعرضها على الطبيب المختص، ويكن صريحاً مع نفسه في معرفة عيوبها، فإن بداية كل علاج الوضوح والصراحة في إبداء العيوب ومعرفة أوجه النقص، حتى يتم التشخيص بصورة سليمة، كما أن بداية التوبة معرفة الذنب، ثم يتلو ذلك برنامج العلاج، وهو ما يسميه العلماء بالمشارطة والتي تعني وضع برنامج زمني للتخلص من العيوب. وسنشير هنا إلى أشد السهام فتكاً بقلب المسلم المتميز.

    أولا: العجب:
    علامة العجب بالنفس:
    قال بشر بن الحارث الحافي: «أن تستكثر عملك، وتستقل عمل غيرك».

    العجب من أهم مطالب الشيطان:
    قال الفضيل بن عياض - رحمه الله -: «إذا ظفر إبليس من ابن آدم بإحدى ثلاث خصال قال: لا أطلب غيرها: إعجابه بنفسه، واستكثاره عمله، ونسيانه ذنوبه».

    قال الفضيل بن عياض: «إن من علامة المنافق أن يحب المدح بما ليس فيه، ويكره الذم بما فيه، ويبغض من يبصره بعيوبه».

    محاسبة النفس على العجب:
    قال سفيان الثوري:«إعجابك بنفسك حتى يخيل إليك أنك أفضل من أخ لك، وعسى أن لا تصيب من العمل مثل الذي يصيب، ولعله أن يكون هو أورع منك عما حرم الله، وأزكى منك عملاً».

    تتبع إرشادات السلامة تسلم:
    أرسل أبو بكر الصديق إلى خالد بن الوليد رسالة بعد انتصاره في العراق فقال: «ليهنك أبا سليمان النية والحظوة، فأتمم يتمم الله لك، ولا يدخلنك عجب فتخسر وتخذل، وإياك أن تدل بعمل، فإن الله له المنَّ، وهو ولي الجزاء».

    ليس أحد بمنأى عن العجب:
    فقد كان عمر بن الخطاب يخشاه على صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيشفق عليهم ويغلق عنهم منفذ الشيطان، تحدث عن أبي موسى الأشعري مع أنس بن مالك ثم قال لأنس يصف أبا موسى: «أما إنه كيس ولا تسمعها إياه».

    هذا أنت يا ابن آدم فلماذا تفخر:
    قال الحسن البصري: «مسكين ابن آدم... محتوم الأجل، مكتوم الأمل، أسير جوعه، صريع شبعه، تؤذيه البقة، وتقتله الشرقة».

    عجب من معجب بصـــورته *** وكان بالأمــس نطفة مذرة
    وفي غد بعد حسن صورته *** يصير في اللحد جيفة قذرة
    وهو على تيهه ونخــــــوته *** ما بين ثوبيــه يحمل العذرة

    وإلى لقاء قادم إن شاء الله


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    22,795

    افتراضي رد: السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف) متجددة


    هكذا علمنا السلف

    يحيى بن إبراهيم اليحيى
    الجزء رقم27



    قصر الحياة وطول الأمل:

    الدهر عن طمع يغر ويخدع *** وزخارف الدنيا الدنية تطمع
    وأعنة الآمال يلقها الـــــرجا *** طمعاً، وأسياف المنية تقطع
    والموت آت، والحياة مريرة *** والناس بعضـــهم لبعض يتبع
    واعلم بأنك عن قليل صائر *** خبراً فكن خبراً بخير يسمـع


    السهم الثاني: محبة المحمدة:


    * حب المحمدة طريق إلى العجب:


    قال سفيان الثوري: «إن لم تكن معجباً بنفسك فإياك أن تحب محمدة الناس، ومحمدتهم أن تحب أن يكرموك بعملك، ويروا لك به شرفاً ومنزلة في صدورهم».

    قال الفضيل بن عياض: «إن من علامة المنافق أن يحب المدح بما ليس فيه، ويكره الذم بما فيه، ويبغض من يبصره بعيوبه».

    قال خالد بن صفوان: «إن أقواماً غرهم ستر الله، وفتنهم حسن الثناء، فلا يغلبن جهل غيرك بك علمك بنفسك».

    قال أحد السلف: «لا يغلبن جهل غيرك بك علمك بنفسك».

    يا جاهلاً غره إفراط مادحه *** لا يغلبن جهل من أطراك علمـك بك
    أثنى وقال بلا علم أحاط به *** وأنت أعلم بالمحصــــــول مـن ريبك

    البعد عن المحمدة:



    عن مخلد بن الحسين ذكر أن العلاء بن زياد قال له رجل: «ويحك رأيتك كأنك في الجنة، قال: أما وجد الشيطان أحداً يسخر به غيري وغيرك»(1).

    هذا من أحب أن يحمد بما فعله من خير رياء وسمعة، أما من حمد ولم يقصد الرياء والسمعة فلا يدخل في هذا، قال السعدي في تفسير قول الله تعالى لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (آل عمران:188):

    «دلت الآية بمفهومها على أن من أحب أن يحمد ويثنى عليه بما فعله من الخير واتباع الحق، إذا لم يكن قصده بذلك الرياء والسمعة، أنه غير مذموم، بل هذا من الأمور المطلوبة التي أحب الله أن يجزي بها المحسنين له الأعمال والأقوال، وأنه جازى بها خواص خلقه، وسألوها منه، كما قال إبراهيم - عليه السلام -: وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (الشعراء:84)

    سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (الصافات: 79،80)

    وقد قال عباد الرحمن: وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً (الفرقان: من الآية74) وهي من نعم الباري على عبده، ومنته التي تحتاج إلى الشكر» انتهى كلامه - يرحمه الله -.

    ------------------------------------------------
    (1) كتاب الزهد للإمام أحمد / 363.

    وإلى لقاء قادم إن شاء الله




    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    22,795

    افتراضي رد: السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف) متجددة


    هكذا علمنا السلف

    يحيى بن إبراهيم اليحيى
    الجزء رقم28



    السهم الثالث مدح النفس والثناء عليها:

    من مدح نفسه سقط من عيون الناس، هذه قاعدة مطردة لا تكاد تنخرم أبداً، والحقيقة أن مدح النفس والثناء عليها وإطراءها إذا لم يكن دافعه مصلحة راجحة أو نشر خير أو دفاع عن تهمة، فإنه يصب في قالب الغرور وضعف العقل...

    أما إن كان من باب التحدث بنعم الله الدينية والدنيوية فهذا مما يندب إليه، قال تعالى: وأما بنعمة ربك فحدث، ونقل التجارب والخبرات قد تتطلب ذكر النفس، وهذا مدح لها بما يذكر من أعماله، لكن إن كان الإنسان مما يتطلع إلى الثناء ويخشى من العجب فليمسك؛ فمصلحة النفس أولى من إصلاح الآخرين.

    قيل لرباح القيسي: «ما الذي يفسد على العمال أعمالهم؟ فقال: حمد النفس، ونسيان النعم»(1)

    يعنى: أن الإنسان قد ينسى في خضم الحديث عن النفس وتجاربها وخبراتها، وما مر عليه من أحداث ومشاكل تغلب عليها، فنسى أن هذا من فضل الله وعونه وتوفيقه له، وأنه بمفرده لا يملك لنفسه شيئاً.

    السهم الرابع: ذم الآخرين أو عملية الإسقاط من أجل الصعود:
    قال الفضل بن عياض: «من علامة المنافق أن يفرح إذا سمع بعيب أحد من أقرانه»(2)
    إذ أن مبعث عيب الناس وغيبته ومحبة ذكرهم بالنقائص ناتج من حب العلو والذكر والظهور والتفرد بالثناء، فإذا علم عن أحد فضيلة حاول كتمها وإن لم يستطع ذكره بعيب تسقط تلك الفضيلة، وكأنه يقول: أما أنا فلست كذلك.

    لا يحبذون ذكر أخلاق السلف وسيرهم:
    قال ذو النون المصري: «جعلوا قليل زلات السلف حجة أنفسهم، ودفنوا كثير مناقبهم»(3).

    ولو لم يفعلوا ذلك لافتضحوا، كما يقول بعض السلف الصالح عن أنفسهم فكيف بغيرهم: قال عبد العزيز بن أبي رواد - رحمه الله -: «إذا ذكرت أحوال السلف بيننا: افتضحنا كلنا»(4).

    وقد يقول عن السلف أولئك أناس عاشوا في غير زماننا، ولم يشاهدوا ما شاهدناه ولم يروا ما رأيناه، ومن نحن حتى نستطيع أن نكون مثلهم، أو إذا سمع بعبادتهم قال: هذا غلو أو تصوف، وما كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحابتهم كذلك.. ويحاول أن يترسم كل ضعف وتقصير وينقر عن ذلك في الكتب والروايات وإن لم يكن لها أصل، أو يغفل أسبابها إن كان لها سبب.


    --------------------------------------------
    (1) العوائق لمحمد الراشد/52.
    (2) العوائق لمحمد الراشد/53.
    (3) الغنية لعبد القادر الكيلاني2/184. (العوائق لمحمد الراشد/224).
    (4) العوائق لمحمد الراشد/48.

    وإلى لقاء قادم إن شاء الله


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    22,795

    افتراضي رد: السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف) متجددة



    هكذا علمنا السلف

    يحيى بن إبراهيم اليحيى
    الجزء رقم29



    السهم الخامس: ذم النفس في الملأ:

    قال الحسن البصري: «من ذم نفسه في الملأ فقد مدحها، وذلك من علامات الرياء».



    المهم أن الله يعرفك:


    لا تجلس تذم نفسك عند الناس فالله أعلم بك منهم، وأنت أعلم بنفسك من غيرك، ولا يغرنكم جهل غيرك بك علمك بنفسك.

    قال مدرك بن عوف الأحمسي: «بينا أنا عند عمر - رضي الله تعالى عنه - إذ أتاه رسول النعمان بن مقرن، فجعل عمر يسأله عن الناس، فجعل الرجل يذكر من أصيب من الناس بنهاوند، فيقول: فلان بن فلان وفلان بن فلان، ثم قال الرسول: وآخرون لا نعرفهم، فقال عمر: لكن الله يعرفهم»، وفي لفظ آخر: قال عمر : «ولكن الذي أكرمهم بالشهادة يعرف وجوههم وأنسابهم»(1).

    إن في الطاعة شغلاً عن المعصية . ولذتها منسية غيرها:
    جرت مسألة في محبة الله في مكة فسئل الجنيد فقال: «عبدٌ ذهب عن نفسه، متصل بذكر ربه، قائم بأداء حقوقه، ناظر إليه بقلبه... فإن تكلم فبالله، وإن نطق فعن الله، وإن تحرك فبأمر الله، وإن سكن فمع الله، فهو بالله، ولله، ومع الله»(2) فليس هدفه أن يذكر، أو يعرف.

    ------------------------------------------------------
    (1) الخراج لآبي يوسف ص35 العوائق لمحمد الراشد/54.
    (2) مدارج السالكين 3/16.



    وإلى لقاء قادم إن شاء الله




    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    22,795

    افتراضي رد: السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف) متجددة



    هكذا علمنا السلف

    يحيى بن إبراهيم اليحيى
    الجزء رقم30



    السهم السادس: التطلع للرياسة:


    من خصائصها فرارها ممن طلبها وبقاء وزرها:
    قال سفيان الثوري: «من طلب الرياسة قبل مجيئها: فرت منه»(1).

    من إفرازاتها تنقص الناس وعيبهم:
    قال الفضيل بن عياض: «ما أحب أحد الرياسة إلا أحب ذكر الناس بالنقائص والعيوب ليتميز هو بالكمال، ويكره أن يذكر الناس أحداً عنده بخير، ومن عشق الرياسة فقد تُودِّع من صلاحه»(2).

    الانحراف وليد الرياسة:
    قال شداد بن أوس - رضي الله عنه -: «يا بقايا العرب: إن أخوف ما أخاف عليكم: الرياء، والشهوة الخفية».
    قيل لأبي داود السجستاني: «ما الشهوة الخفية؟ قال: حب الرياسة».
    فقال ابن تيمية معقباً: «فهي خفية، تخفي عن الناس، وكثيراً ما تخفي على صاحبها»(3).
    قال أبو العتاهية:
    أُخيً من عشق الرئاسة خفت أن *** يطغى ويحدث بدعة وضلالاً

    الرئاسة تورث خفة العقل والتذبذب:
    قال ابن تيمية: «يجتذبه الشرف والرياسة، فترضيه الكلمة، وتغضبه الكلمة، ويستعبده من يثني عليه ولو بالباطل، ويعادي من يذمه ولو بالحق»(4).

    البعد عن حلقات التعليم والاستفادة من الآخرين من أبرز معالمها:
    قال عمر - رضي الله عنه -: «تفقهوا قبل أن تسوّدوا»(5).
    وقال الإمام الشافعي: «إذا تصدر الحدث: فاته علم كثير»(6).

    لا يدرك ضررها إلا الربانيون:
    قال سفيان الثوري: «إياك وحب الرياسة، فإن الرجل تكون الرياسة أحب إليه من الذهب والفضة، وهو باب غامض لا يبصره إلا البصير من العلماء السماسرة، فتفقد نفسك، واعمل بنية»(7).

    أصعب أبواب الزهد يكمن في الرياسة:
    قال سفيان الثوري: «ما رأيت الزهد في شيء أقل منه في الرياسة»(8).

    التحذير من التطلع إليها أو طلبها:
    روى البخاري عن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه و سلم -: «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ لا تَسْأَلِ الإمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُوتِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُوتِيتَهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا».

    كره السلف لها:
    قال عبيد الله بن الحسن العنبري: «لأن أكون ذنباً في الحق أحب إلي من أن أكون رأساً في الباطل»(9)، قال ذلك حين رجع عن أقوال له خالفت السنة. بعد أن كان مصدراً في جماعته، أصبح تلميذاً. فقيل له في ذلك كنت رأساً وعلماً ووو. فقال تلك الكلمة.

    كيف بمريدها للإصلاح:
    قال أبو بكر الطرطوشي الأندلسي: «إن من حصل بين يدي ملك لا يعرف قدره، أو أمة لا يعرفون، فخاف على نفسه، أو أراد إبراز فضله: جاز له أن ينبههم عن مكانه وما يحسنه، دفعاً للشر عن نفسه، أو إظهاراً لفضله فيجعل في مكانه».

    قال: «وفيه فائدة أخرى: وهو أنه إن رأى الأمور في يد الخونة واللصوص ومن لا يؤدي الأمانة، ويعلم من نفسه أداء الأمانة مع الكفاية: جاز له أن ينبه السلطان على أمانته وكفايته.
    ولهذا قال بعض العلماء من أصحاب الشافعي: من كمل فيه الاجتهاد وشروط القضاء: جاز أن ينبه السلطان على مكانه، وخطبه خطبة القضاء.
    وقال بعضهم: بل يجب ذلك عليه إذا كان الأمر في يدي من لا يقوم به(10).

    قال ابن القيم: «والفرق بين حب الرياسة وحب الإمارة للدعوة إلى الله هو الفرق بين تعظيم أمر الله والنصح له، وتعظيم النفس والسعي في حظها، فإن الناصح لله المعظم له المحب له يحب أن يطاع ربه فلا يعصى، وأن تكون كلمته هي العليا، وأن يكون الدين كله لله، وأن يكون العباد ممتثلين أوامره مجتنبين نواهيه، فقد ناصح الله في عبوديته، وناصح خلقه في الدعوة إلى الله، فهو يحب الإمامة في الدين، بل يسأل ربه أن يجعله للمتقين إماماً، يقتدي به المتقون، كما اقتدى هو بالمتقين.

    فإذا أحب هذا العبد الداعي إلى الله أن يكون في أعينهم جليلاً، وفي قلوبهم مهيباً، وإليهم حبيباً، وأن يكون فيهم مطاعاً لكي يأتموا به ويقتفوا أثر الرسول على يده: لم يضره ذلك، بل يحمد عليه لأنه داع إلى الله يحب أن يطاع ويعبد ويوحد، فهو يحب ما يكون عوناً على ذلك موصلاً إليه، ولهذا ذكر - سبحانه - عباده الذين اختصهم لنفسه وأثنى عليهم في تنزيله وأحسن جزاءهم يوم لقائه، فذكرهم بأحسن أعمالهم وأوصافهم ثم قال: الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً، فسألوه أن يقر أعينهم بطاعة أزواجهم وذرياتهم له – سبحانه -، وأن يسر قلوبهم بإتباع المتقين لهم على طاعته وعبوديته، فإن الإمام والمؤتم متعاونان على الطاعة فإنما سألوه ما يعينون به المتقين على مرضاته وطاعته، وهو دعوتهم إلى الله بالإمامة في الدين...».

    ثم قال: «وهذا بخلاف طلب الرياسة، فإن طلابها يسعون في تحصيلها لينالوا بها أغراضهم من العلو في الأرض، وتعب القلوب لهم، وميلها إليهم، ومساعدتهم لهم على جميع أغراضهم، مع كونهم عالين عليهم قاهرين لهم، فترتب على هذا المطلب من المفاسد ما لا يعلمه إلا الله من البغي والحسد والطغيان والحقد والظلم والفتنة، والحمية للنفس دون حق الله وتعظيم من حقَره الله، واحتقار من أكرمه الله، ولا تتم الرياسة الدنيوية إلا بذلك ولا تنال إلا به وبأضعافه من المفاسد، والرؤساء في عمى عن هذا، فإذا كشف الغطاء تبين لهم فساد ما كانوا عليه، ولا سيما إذا حشروا في صور الذر يطؤهم أهل الموقف بأرجلهم، إهانة لهم وتحقيراً وتصغيراً، كما صغروا أمر الله وحقروا عباده»(11).

    ----------------------------------------------------------
    (1) العوائق لمحمد الراشد/88.
    (2) العوائق لمحمد الراشد/88.
    (3) مجموع فتاوى ابن تيمية 16/346.
    (4) المصدر السابق.
    (5) صحيح البخاري 1/28.
    (6) فتح الباري 1/175.
    (7)العوائق لمحمد الراشد 87.
    (8)العوائق لمحمد الراشد 87.
    (9) تهذيب التهذيب 7/7.
    (10) سراج الملوك 79.
    (11) الروح، لابن القيم 340-241.

    وإلى لقاء قادم إن شاء الله




    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  13. #33
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    22,795

    افتراضي رد: السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف) متجددة


    هكذا علمنا السلف

    يحيى بن إبراهيم اليحيى
    الجزء رقم31


    جاهد نفسك في الصبر:


    الصبر من أعظم النعم على العبد المؤمن فإنه «ما أعطي أحد عطاء خيراً ولا أوسع من الصبر» رواه البخاري. فالصبر يعطيك الرؤية الواضحة للحدث، والعلاج السليم للمشكلة. والثناء الذي وقع على الصبر ودلت عليه عموم الأدلة ليس الصبر السلبي والذي يتمثل في الركود والجمود على الحال الذي هو فيها وإغلاق منافذ التفكير، وعدم النظر في الحلول، وإنما المقصود الصبر الإيجابي الذي يعطيك الرؤية الشاملة للحال التي أنت فيها، والنظر إليها من جميع الجوانب، والتأني في اتخاذ القرارات حيالها. ألا ترى لو كان صاحبك يقود سيارة مسرعاً بها وأمامه حاجز صخري ألا تبادره بأن تقول: اصبر اصبر، ومعنى هذه الكلمة (أن الصبر يعطيك النظرة السليمة للذي أمامك) وهكذا لو قام صغير يقصد حمل إبريق الشاي الحار لقلت له مستعجلاً: اصبر اصبر، يعني أنك بتأنيك وصبرك تعرف أن الإبريق حار، ويحتاج عند حمله قطعة قماش تعزل الحرارة. فالصبر يعطيك الروية باتخاذ الأساليب الناجحة لقضيتك.

    إلا أن الشائع عند الناس هو الصبر السلبي والذي يعني الرضا بالحال التي أنت عليها دون التفكير في التغيير والتصحيح. ألا ترى ما أكثر ما يقال للزوجات المظلومات من أزواجهن اصبري واحتسبي، فتفهم من ذلك أن الظلم سيبقى عليها ما بقيت في الحياة، ويقطع هذا المفهوم القاصر للصبر أيّ تفكير في وسيلة لتغيير للحال.

    اصبر على الحق تستعذب مغبته *** والصبر للحق أحياناً له مضض
    وما استربت فكن وقافة حــــــــذراً *** قد يبرم الأمر أحيــاناً فينتقض
    والى لقاء قادم ان شاء الله




    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  14. #34
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    22,795

    افتراضي رد: السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف) متجددة


    هكذا علمنا السلف

    يحيى بن إبراهيم اليحيى
    الجزء رقم32


    ما أصعب معرفة الإنسان بنفسه:
    قال سهل بن عبد الله التستري: «معرفة النفس أخفى من معرفة العدو، ومعرفة العدو أجلى من معرفة الدنيا»(1).

    طريق إصلاح النفس يمر بمعرفة فسادها:
    قال وهيب بن الورد: «قال بعض الحكماء: لقد علمت أن من صلاح نفسي علمي بفسادها، وكفى للمؤمن من الشر أن يعرف فساداً لا يصلحه»(2).

    قال الحسن البصري: «لا يزال العبد بخير ما علم الذي يفسد عليه عمله، فمنهم من يزَين له ما هو فيه، ومنهم من تغلبه الشهوة»(3).

    وصفة تنبئك عن بعض عيوبك:
    قال الثوري: «إياك وما يفسد عليك عملك، فإنما يفسد عليك عملك الرياء».

    وقال سهل بن عبد الله التستري: «لا تفتش عن مساوي الناس ورداءة أخلاقهم، ولكن فتش وابحث في أخلاق الإسلام، ما حالك فيه؟ حتى تسلم ويعظم قدره في نفسك وعندك»(4).

    يعرف الداء أهل الصفاء:
    قال الفضيل بن عياض: «لا يعرف الرياء إلا مخلص».

    كن فاعلاً وأقل الأحوال لا تكن عقبة:
    بعض المنتسبين للدعوة وعمل الخير يشكلون عقبة في طريق الدعوة وهم لا يشعرون، فإنهم يكثرون الجدال والنقاش في أي مسألة أو مشروع خيري يطرح لهم ويصوبون إليه سهام النقد، ثم إذا طلبت البديل قد لا يتجاوب معك أو يطرح بديلاً مثالياً يستحيل تطبيقه، وقد يذكر بديلاً توافقه عليه لكن سرعان ما يتخلى عنه، ولا تتعب في مناقشته فعنده ألف مبرر لذلك، فلا هم شاركوا إخوانهم بعملهم الصالح، ولا هم ابتعدوا عنهم فأيسوا منهم واستراحوا من جدلهم.

    تيقـــــــــــظ فإنك في غفلة يميد بك السكر فيمن يميد

    تنافس في جمع مال حطام وكل يزول، وكــــــــــــل يبيد

    كأنك لم تر كيـــــــــف الفنا وكيف يموت الغلام الجليـــد

    وتنقص في كـــــل تنفيسة وأنك في ظنك قد تـستـزيد

    -----------------------------------------------
    (1) الحلية 10/201.
    (2) الحلية 8/151.
    (3) كتاب الزهد لابن المبارك / 528.
    (4) الحلية 10/193.
    والى لقاء قادم ان شاء




    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  15. #35
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    22,795

    افتراضي رد: السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف) متجددة


    هكذا علمنا السلف

    يحيى بن إبراهيم اليحيى
    الجزء رقم33



    إن هذا الدين بالأعمال لا بالأقوال:
    قال الجنيد في وصف أبي الفضل بن مالك: «يسبق فعله قوله».

    إذا قلت قولاً كنت للقول فاعلاً *** وكان حيائي كافلي وضميني

    تبش عني بالوفاء بشاشتي *** وينطق نور الصدق فوق جبيني

    اللسان أنموذج لما في الجنان:
    «القلوب كالقدور في الصدور، تغلي بما فيها، ومغارفها: ألسنتها، فانتظر الرجل حتى يتكلم، فإن لسانه يغترف لك ما في قلبه، من بين حلو وحامض، وعذب وأجاج، يخبرك عن طعم قلبه: اغتراف لسانه».

    «ثم يأتيك صحب من الدعاة بعد هذا، يملأون ليلهم رئاء ومراء، وتشقيق كلام وتدقيق ألفاظ، والفرص تمر من بين أيديهم ومن خلفهم... ويحلمون بقطاف لم يتقنوا سقي ثمره، ينسون أن الدهر لا يأتي بالعجائب، وإنما هي تضحيات الرجال وخالصات الفعال، لا اللغو، ولا تقليب الكفوف والمناحة على واقع المسلمين»(1).

    وابل الدموع يحررك من الرق ويوقظك لمعرفة نفسك.

    جفاف العين:
    «يا أيها الرجل: لا تكن كالمنخل، يرسل أطيب ما فيه، ويمسك الحثالة»(2).

    «لله ملك السموات والأرض، واستقرض منك حبة، فبخلت بها. وخلق سبعة أبحر، وأحب منك دمعة، فقحطت بها عينك»(3).

    ولكن أين الخشوع؟ وأين البكاء من الذنوب؟ وأين الدموع من خشية الله وتعظيمه؟ هيهات استمطار السماء على بعدها أهون من استمطار العين مع قربها!!

    --------------------------------------------------
    (1) العوائق لمحمد الراشد / 109، 110.
    (2) سراج الملوك / 14. ( العوائق لمحمد الراشد / 111 ).
    (3) الفوائد لا بن القيم الجوزية / 67.

    وإلى لقاء قادم إن شاء الله



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  16. #36
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    22,795

    افتراضي رد: السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف) متجددة


    هكذا علمنا السلف

    يحيى بن إبراهيم اليحيى
    الجزء رقم34

    أبواب الوقاية من الفتن:



    الباب الأول: الاعتصام بالله والاستعاذة به منها، ولزوم الاستغفار مع محاسبة النفس:

    هكذا المناجاة لله - تعالى - والخشية والخشوع:
    عن ميمون بن حيان قال: «ما رأيت مسلم بن يسار ملتفتاً في صلاته قط خفيفة ولا طويلة، ولقد انهدمت ناحية من المسجد، فزع أهل السوق لهدته وأنه لفي المسجد في صلاته فما التفت»(1).

    عن زيد عن بعض البصريين: «أن مسلماً كان يصلي في المسجد قال: فوقع بعض المسجد ففزع بعض أهل المسجد قال: ومسلم في بعض المسجد ما تحرك»(2).

    عن معتمر قال: بلغني أن مسلماً كان يقول لأهله: «إذا كانت لكم حاجة فتكلموا وأنا أصلي»(3).

    عن مسلم بن يسار: «أن أهل الشام لما دخلوا هزموا أهل البصرة زمن ابن الأشعث، فصوت أهل دار مسلم بن يسار فقالت له أم ولده: أما سمعت الصوت؟ قال: ما سمعته»(4).

    عن عبد الحميد بن عبد الله بن مسلم بن يسار عن أبيه قال: «كان مسلم إذا دخل المنـزل سكت أهل البيت، فلا يسمع لهم كلام، وإذا قام يصلي تكلموا وضحكوا»(5). ولهذا لم يسمع أن مسلم بن يسار دخل في فتنة، فقد اكتسب البصيرة من العبادة.

    الباب الثاني: تنقية النية من الشوائب.
    قال ابن الجوزي: «والصدق في الطلب منار أين وجد، يدل على الجادة، وإنما يتعثر من لم يخلص... ومن الصفوة أقوام مذ تيقظوا ما ناموا، ومذ سلكوا ما وقفوا، فهمهم صعود وترق، كلما عبروا مقاماً رأوا نقص ما كانوا فيه فاستغفروا»(6).

    وقال الجيلاني: «يا غلام: فقه اللسان بلا عمل القلب لا يخطيك إلى الحق خطوة، السير سير القلب»(7).

    قال الربيع بن خيثم: «كل ما لا يراد به وجه الله: يضمحل»(8).

    الباب الثالث: الالتزام بالسنة والحرص عليها بعد فهمها وفقهها:
    عن إبراهيم قال: قال عبد الله: «اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم»(9).

    عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أنه سمعه يقول: خطب النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة يحمد الله ويثني عليه، ثم يقول على إثر ذلك وقد علا صوته واشتد غضبه واحمرت وجنتاه كأنه منذر جيش يقول: «صبحكم أو مساكم»، ثم قال: «بعثت أنا والساعة كهاتين» وأشار بإصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام، ثم قال: «إن أفضل الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة»(10).

    تشبث أبي بكر بعمل الرسول صلى الله عليه وسلم:
    عن عائشة - رضي الله عنها - أن أبا بكر - رضي الله عنه - قال: «لست تاركاً شيئاً كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعمل به إلا عملت به، وإني لأخشى إن تركت شيئاً من أمره أن أزيغ»(11).

    تفقد عمر لأهل العلم والفضل وتعظيمهم والشد من أزرهم:
    خرج عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - مع رجل إلى أرض الروم، فنظر الناس وهم يتبايعون كسرة الذهب بالدنانير وكسرة الفضة بالدراهم، فقال: «يا أيها الناس إنكم تأكلون الربا، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا تبايعوا الذهب إلا مثلاً بمثل لا زيادة بينهما ولا نظرة»، فقال رجل: لا أرى الربا يكون في هذا إلا ما كان من نظرة، فقال عبادة: أحدثك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتحدثني عن رأيك، لئن أخرجني الله لا أساكنك بأرض لك عليّ إمرة، فلما قفل لحق بالمدينة فقال له عمر: ما أقدمك يا أبا الوليد فقص عليه القصة، فقال: ارجع إلى أرضك وبلدك ولا إمرة له عليك، فقبح الله أرضاً لست فيها وأمثالك»(12).

    _________________________
    (1) كتاب الزهد للإمام أحمد 357.
    (2) كتاب الزهد للإمام أحمد / 359.
    (3) كتاب الزهد للإمام أحمد / 355.
    (4) كتاب الزهد للإمام أحمد / 358.
    (5) كتاب الزهد للإمام أحمد / 359.
    (6) صيد الخاطر ص355.
    (7) الفتح الرباني ص29.
    (8) طبقات ابن سعد 6 / 186..
    (9) الإبانة 1 / 327.
    (10) رواه مسلم من طريق خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال به، كتاب الجمعة رقم 43؛ ورواه ابن أبي عاصم من طريق سفيان، عن جعفر به، وصححه الألباني، رقم 24؛ ورواه ابن ماجه، رقم 45؛ والبيهقي في السنن الكبرى 3 /214؛ وأحمد 3 / 371؛ والخطيب في تاريخ بغداد 4 / 440. ( الإبانة 312 - 313 ).
    (11) الإبانة 1 / 246.
    (12) وهذا إسناد جيد. ( الإبانة 1 / 256 - 257 ).
    وإلى لقاء قادم إن شاء الله

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •