تعاهدوا القرآن الكريم [للمشاركة] - الصفحة 5
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 5 من 6 الأولىالأولى 123456 الأخيرةالأخيرة
النتائج 81 إلى 100 من 107
83اعجابات

الموضوع: تعاهدوا القرآن الكريم [للمشاركة]

  1. #81
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    6,831

    افتراضي رد: تعاهدوا القرآن الكريم [للمشاركة]

    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  2. #82
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    6,831

    افتراضي رد: تعاهدوا القرآن الكريم [للمشاركة]

    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  3. #83
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    6,831

    افتراضي رد: تعاهدوا القرآن الكريم [للمشاركة]

    "لا يعرف قدر القرآن إلا من عاش في ظلاله؛
    ‏وارتوى من معينه؛
    ‏وفتش في كنوزه؛
    ‏واهتزت أوتار روحه بتلاوته ...
    ‏>
    ‏فالقرآن نعيمٌ معجل،
    ‏وفرحٌ مبهج،
    ‏ونورٌ متوهج،
    ‏وأنسٌ يُذهب كل بؤس،
    ‏وسرورٌ يزيل كل حزن،
    ‏وانشراحٌ يكشف كل ضيق ..

    ‏هذا هو القرآن ..
    ‏أكرِم به من صاحب ..".

    [فايز السريح]
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبد الرحمن هاشم بيومي
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  4. #84
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    6,831

    افتراضي رد: تعاهدوا القرآن الكريم [للمشاركة]

    "لكل إنجاز لذة مؤقتة، إلاحفظ القرآن، فإن لذته مثله؛ مباركة في الشعور وفي النفع.‏ تتجدد فرحته عند مراجعته،وتعاهده ، وتعظم معها بركات القرب منه.‏ اللهم اجعلنا من أهل هذا النعيم.".


    [القرآن ربيع القلوب]



    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  5. #85
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    6,831

    افتراضي رد: تعاهدوا القرآن الكريم [للمشاركة]

    في هذا العصر لا تقلّ معركة لزوم (الوِرد القرآني) عن أن تُسمّى بالملحمة؛ ففيها معركة مع الشيطان بما يُجهد النفس خصوصاً في من يختم في سبع أو ثلاث.
    ‏وفي الوقت ذاته فإنّ لهذه الملحمة ثمارٌ كثمار الجنّة وأنت على وجه الأرض.

    ‏الشيخ فخر الدين الهمامي
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  6. #86
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    6,831

    افتراضي رد: تعاهدوا القرآن الكريم [للمشاركة]

    ‏ولا أريد سوى القرآن في عُمري
    ‏هو الربيع وأحلى ما يعي صدري

    ‏إني ليشغلني الترتيل عن سؤلي
    ‏فأشهد الخير والتيسير في أمري



    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  7. #87
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    12,232

    افتراضي رد: تعاهدوا القرآن الكريم [للمشاركة]

    فضل القرآن وقراءته
    أمين بن عبد الله الشقاوي



    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:
    فإن القرآن كلام الله - تعالى -، وهو حبله المتين، وصراطه المستقيم، من تمسك به اهتدى، ومن أعرض عنه ضَلَّ وهَوَى، أثنى الله عليه في مواضعَ كثيرة منه؛ ليبين فضله؛ ويوضح للناس مكانته ومنزلته، قال - تعالى -: (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ) [الزخرف: 3 - 4].
    وقال - تعالى -: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) [فصلت: 41 - 42].
    فما من باطل إلا وفي القرآن ما يدمغه، ولا شبهة إلا وفيه بيان بطلانها، قال - تعالى -: (وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا) [الفرقان: 33].
    وقال - تعالى -: (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ) [الأنبياء: 18].
    سمَّاه الله نورًا، وجعله للناس شفاءً. قال - تعالى -: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) [الشورى: 52].
    وقال - تعالى -: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِين َ) [يونس: 57].
    أعجب به الجن لما سمعوه، فآمنوا به واتبعوه: (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا) [الجن: 1- 2].
    تكفل الله بحفظه وأعجز الخلق أن يأتوا بمثله.
    قال - تعالى -: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [الحجر: 9].
    وقال - تعالى -: (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا)[الإسراء: 88].
    وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الكِتَابِ أَقْوَامًا، وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ))[1].
    ولهذه الفضائل العظيمة لكتاب الله، أمر الله بتلاوته والعمل به وتدبره، قال - تعالى -: (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ) [فاطر: 29- 30].
    وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بما لقارئ القرآن من الحسنات.
    فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لا أَقُولُ (الم) حَرْفٌ، وَلَكِنْ: أَلِفٌ حَرْفٌ؛ وَلامٌ حَرْفٌ؛ وَمِيمٌ حَرْفٌ))[2].
    وعن عائشةَ - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((المَاهِرُ بِالقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الكِرَامِ البَرَرَةِ، وَالذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ وَيَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ)) [3].
    ويوم القيامة تتجلى هذه الفضائل لقارئ القرآن، فيشفع لقارئه ويعلو به في مراتب الجنة على قدر قراءته.
    عن أبي أُمَامَة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((اقْرَؤوا القُرْآنَ، فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ)) [4].
    وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: قال - صلى الله عليه وسلم -: ((يُقَالُ لصَاحِبِ القُرْآنِ: اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ؛ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِر آيَةٍ تَقْرَأُ بِهَا)) [5].
    وإن من عجيب حال الكثيرين منا، تقصيرهم في تلاوة كتاب ربهم، وتدبره والعمل به، مع علمهم بفضله وأجره.
    قال أمير المؤمنين عُثْمَان - رضي الله عنه -: "لو طهرت قلوبنا لما شبعت من كلام الله - عز وجل - ". ولهذا المعنى أشار - تعالى -بقوله: (وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ) [التوبة: 124- 125].
    فالآيات بينت حال المؤمنين، وحال المنافقين عند سماع القرآن وتلاوته، فليحذر المسلم أن يكون من ذلك الصنف الخاسر، الذي لا يزيده سماع القرآن إلا خسارًا.
    وعلى هذا ينبغي للمسلم ملاحظة هذه الأمور:
    أولاً: قراءة القرآن بتدبُّرٍ وتمعُّنٍ، قال - تعالى -: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبَابِ)[ص: 29].
    قال عبد الله بن مسعود –رضي الله عنه-: "لا تنثروه كنثر الرمل، ولا تهذُّوه كهذِّ الشعر، قفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة".
    ثانيًا: مراجعة الحفظ، فعن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((تَعَاهَدُوا هَذَا القُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتًا مِنَ الإبِلِ فِي عُقُلِهَا))[6].
    ثالثًا: الخشوع عند تلاوة القرآن: فعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((اقْرَأْ عَلَيّ، قلت: يا رسول الله، أقرأ عليك، وعليك أنزل! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: نعم، فقرأت سورة النساء حتى أتيت على هذه الآية: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا)، قال: حسبك الآن، فالتفَتُّ إليه فإذا عيناه تذرفان)) [7].
    رابعًا: عدم هجر القرآن، قال - تعالى -: (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا) [الفرقان: 30]، والهجر يشمل هَجْرَ التلاوة، والتدبُّرَ والعمل، والتحاكم إليه؛ كما قال ابن القيم - رحمه الله -.
    فلابد من العناية بكلام الله - عز وجل - حفظًا، وتلاوةً، وعملاً، حتى يكون المسلم من أهل القرآن، الذين هم أهل الله، وخاصته.
    والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
    ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ
    [1] صحيح مسلم (1/559) برقم (817).
    [2] سنن الترمذي (5/175) برقم (2910)، وقال: حديث حسن صحيح غريب.
    [3] صحيح البخاري (3/321) برقم (4937)، وصحيح مسلم (1/550) برقم (798).
    [4] صحيح مسلم (1/553) برقم (804).
    [5] سنن الترمذي (5/177) برقم (2914)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
    [6] صحيح البخاري (3/348) برقم (5033)، وصحيح مسلم (1/545) برقم (791).
    [7] صحيح البخاري (3/351) برقم (5050)، ومسلم (1/551) برقم (800)
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  8. #88
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    6,831

    افتراضي رد: تعاهدوا القرآن الكريم [للمشاركة]

    يوم لم تكتحل عينُك فيه بالقرآن ؛
    ‏اجعله في زمرة الأيّام الباهتة من تاريخ حياتك .

    عبدالعزيز الشثري
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  9. #89
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    6,831

    افتراضي رد: تعاهدوا القرآن الكريم [للمشاركة]

    ‏"من سار على الدَرْبِ وصل"

    ‏وأيُّ دَرْبٍ ألذُّ من دربِ حفظ القرآن وفهمه،
    والله لو أفنيتَ عُمركَ كُلَّهُ لتحفظَ وتدَّبَرَ آياته ماكان كثيراً في حقه.

    عوض الجميلي
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  10. #90
    تاريخ التسجيل
    Feb 2019
    المشاركات
    261

    افتراضي رد: تعاهدوا القرآن الكريم [للمشاركة]

    روي بن جرير باسناد صحيح

    حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)
    إذا والله يجدون في القرآن زاجرا عن معصية الله، لو تدبره القوم فعقلوه، ولكنهم أخذوا بالمتشابه فهلكوا عند ذلك
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  11. #91
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    12,232

    افتراضي رد: تعاهدوا القرآن الكريم [للمشاركة]


    القرآن الكريم من التدبر إلى التأثر

    د. علي بن عمر بادحدح*

    القرآن الكريم نور البصائر وهداية العقول وطمأنينة القلوب وشفاء النفوس ولكي يحقق القرآن في الأفراد أثاره ويؤتي في الأمة ثماره فإنه لابد من أمرين أساسيين : حسن الفهم له وقوة اليقين به .

    · أولا : حسن الفهم

    الفهم الصائب أساس العمل الصالح ، وإذا لم يتحقق حسن الفهم فإنه لا مناص من أمرين : الحيرة والاضطراب وعدم العمل ، أو العمل على أساس منحرف أو مختل لا يوصل إلى الغاية المنشودة والنهاية المحمودة ، قال ابن تيمية :" حاجة الأمة ماسة إلى فهم القرآن ." . وكي نصل إلى حسن الفهم علينا بهذه الخطوات :
    1. حسن الصلة : كيف يفهم القرآن من يهجره ولا يقرؤه ؟ ، وأنّى لمن ترك تلاوته والاستماع إليه أن يفقهه ، ومن هنا لابد من :
    · كثرة التلاوة : وهو أمر رباني قال تعالى ( إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وأمرت ان أكون من المسلمين وأن أتلو القرآن ) ( النمل : 91-92)
    · تجويد التلاوة : بمعرفة الأداء الصحيح بالتلقي والمشافهة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة " .
    · حسن التلاوة : وفي ذلك قوله تعالى ( ورتل القرآن ترتيلا ) (المزمل :4) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " ليس منا من لم يتغن بالقرآن ".
    · الإنصات للتلاوة : وقد قال تعالى: ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ) ( الأعراف : 204)
    · التأني في التلاوة : وقد ورد في حديث ابن مسعود رضي الله عنه :" لا تهذوا القرآن هذّا كهذّ الشعر ولا يكن هم أحدكم آخر السورة ".
    2. حسن التدبر : والمراد بالتدبر تفهم المعاني وتدبر المقاصد ليحصل الاتعاظ ويقع العمل ، وهو أمر مهم جعله الله مقصدا أساسيا لنزول القرآن فقال :" كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب ) ( ص: 29) ، ومدح الحق جل وعلا من تدبر وانتفع ، فذكر من صفات عباد الرحمن : ( والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما عميانا )( الفرقان :73) ، وذم الله عز وجل من ترك التدبر فقال :" أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) ( محمد : 24) ، والتدبر من النصح لكتاب الله الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي سياق معنى النصح لكتاب الله عدّ النووي التدبر من ضمنه فقال :" والوقوف مع أحكامه وتفهم علومه وأمثاله".
    وحسن الصلة معين على التدبر ، فهذا ابن كثير يقول في الترتيل : " المطلوب شرعا إنما هو تحسين الصوت الباعث على تدبر القرآن وتفهمه " ، والنووي يقول :" الترتيل مستحب للتدبر وغيره " ، فمن أدام الصلة بالقرآن تلاوة وتجويدا وتحسينا ..)، قال ابن باز عن قارئ القرآن :" ينبغي له أن لا يتعجل ، وأن، يطمئن في قراءته ، وأن ، يرتل .. المشروع للمؤمن أن يعتني بالقرآن ويجتهد في إحسان قراءته ، وتدبر القرآن والعناية بالمعاني ولا يعجل " ، والعكس صحيح فالقراءة السريعة بعيدة كل البعد عن التدبر كما قال القرطبي :" لا يصح التدبر مع الهذّ ".

    والاستماع الواعي له أعظم الأثر في التدبر والتأثر ، وقد كان الفاروق رضي الله عنه يقول لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه :" يا أبا موسى ذكرنا ربنا ، فيقرأ وهم يسمعون ويبكون ".
    وهذا أعظم تأثيرا في القلب كما قال ابن القيم :" فلا شيء أنفع للقلب من قراءة القرآن والتدبر ".
    وقد جمع الأمران ( حسن الصلة والتدبر ) في حديث النبي صلى الله عليه وسلم :" ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله تعالى يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ".
    · ثانيا : قوة اليقين :

    لابد من الاعتقاد الجازم بكل ما في القرآن من الأخبار والحقائق ، وبسلامة وكمال ما فيه من الأحكام والشرائع ، وصدق ما فيه من الوعد والوعيد ، والتسليم بما فيه من الحكم والسنن وذلك كله بيقين راسخ يقتنع به العقل ، ويطمئن به القلب في سائر الأماكن والأزمان ، وفي كل الظروف والأحوال .
    وأبرز ما ينبغي الإيمان واليقين به كبريات الحقائق المتصلة بالقرآن ومنها :
    أ – الكمال المطلق : اليقين بأن ما في القرآن من العقائد والشرائع والأحكام والآداب هو الكمال الذي لا نقص فيه ، وهو الذي تتحقق به السعادة في الدنيا والنجاة في الآخرة ، وهو يلبي الاحتياجات ، ويحل المشكلات ، ويعالج المستجدات ، فالله جل وعلا قال :" اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا"(المائدة : 3) ، وفي كل ميدان ومجال نجد القرآن يقدم الأكمل والأمثل والأفضل "إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم " ( الإسراء :9)
    ب- الشمول التام : فاليقين لابد أن يكون جازما بأن القرآن شامل شمولا عاما ، فهو بالنسبة للفرد يخاطب عقله وروحه وجوارحه ، وهو لا يقتصر على العناية بشأن الآخرة دون شأن الدنيا ، ولا ينحصر في شعائر العبادة دون تنظيم شؤون المعاملات ، وإحكام نظام القضاء والمرافعات ، وأسس السياسة وقواعد الاجتماع إلى جميع شؤون الحياة ، كما قال تعالى : " ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء " ( النحل : 89) ، وقال جل وعلا :" ما فرطنا في الكتاب من شيء " ( الأنعام : 38) .
    ج- السنن الماضية : واليقين بأن ما في القرآن من السنن الإلهية التي فيها ذكر أساب القوة والضعف ، والنهوض والسقوط ، والصلاح والفساد أنها كما أخبر الله بها لا تتغير ولا تتبدل :" فلن تجد لسنت الله تبديلا ولن تجد لسنت الله تحويلا " ( فاطر : 43) ، وهذه السنن هي المنطلقات الأساسية في معرفة الأحداث وتحليل النتائج كما في قوله تعالى :" إن الله لا يصلح عمل المفسدين " ( يونس :81) وقوله :" إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " ( الرعد : 11) .
    وإذا وجد حسن الفهم ، وقوة اليقين تحققت البداية الصحيحة للانطلاقة الإيجابية لتغيير واقع الأمة وتربية نشئها وصناعة أجيالها .


    * أستاذ مساعد بقسم الدراسات الإسلامية بجامعة الملك عبد العزيز بجدة


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  12. #92
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    6,831

    افتراضي رد: تعاهدوا القرآن الكريم [للمشاركة]

    بعضُنا يَحْزَنُ قلبُه لأنه لم يختِم القرآن إلى الآن.

    ‏ألا تحزن حين لاتدمع عينُك ولمْ يقْشَعِرُّ جسدك ولم يرجف قلبك وأنت تقرأ أو تستمع !

    ‏كلاهما خير ، لكنَّ الثاني؛ غاااااية، فحقق الغاية؛ لتنال مادونها بلاريب.

    [عوض الجميلي]
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  13. #93
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    6,831

    افتراضي رد: تعاهدوا القرآن الكريم [للمشاركة]

    من يُضاهي نعيم الحافظ هذه الأيام ؟

    ‏حينما يمر بورد تلاوته، يدندنه غيبًا
    ‏حينما تمر على مسامعه قراءة الإمام يبتسم فخرًا وقلبه يردد مع الإمام .. ذاك القلب الذي وعى القرآن وحفظه،
    الآن يستلذ به الآن ثمرته بانت، فيحمد الله ملء قلبه.

    [علا الشهري]


    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  14. #94
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    12,232

    افتراضي رد: تعاهدوا القرآن الكريم [للمشاركة]

    تدبر القرآن


    عمر بن عبد الله المقبل



    إن من المبشرات التي تبعث على الفأل - وما أكثرها - في هذه الأمة؛ هذه العودة إلى النبع الصافي، والدعوة إلى التمسّك بكتاب ربها؛ تلك العودة التي تجاوزت مسألة الاهتمام بالحفظ فقط إلى العنايةِ بمقصدٍ من أعظم مقاصد التنـزيل، ألا وهو تدبر القرآن، قال تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ}[ص: 29].

    وفضلُ التدبر مما تواترت به النصوص، حثّاً عليه، ونعياً على المعرضين عنه، أو المقصّرين فيه، بل لو قال قائل: إن كل آية ختمت بالأمر بالتفكر والتذكر والعقل والاعتبار - وهي بالمئات - هي من هذا الباب؛ لكان مصيباً.
    والمقصود أن هذه العودة المبشرة ما لم تُضبط بضوابط تحوطها من الزلل؛ فإنه يخشى أن يقع بسببها خلل كبير، وجرأةٌ على كتاب الله تعالى، كما تُلحظ بوادره من كتابات بعض الصحفيين الذين تكلّموا فأغربوا وأخطؤوا، أو مِن بعض الناشئة الذين دفعهم حب التدبر للجرأة بطرح ما لديهم، خاصة مع تيسر ذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي في «الفيسبوك» و«تويتر» وغيرهما، وقد وقفتُ على أمثلة محزنة تدل على جرأة مع جهل في هذا المقام الخطير، الذي خافه كثيرٌ من الأئمة، حتى قال الشعبي - رحمه الله - كلمةً عميقة يبيّن فيها جلالة هذا المقام وخطورته: «والله ما من آية إلا قد سألت عنها، ولكنها الرواية عن الله»[1].
    ويقول يزيد بن أبي يزيد: «كنا نسأل سعيد بن المسيب عن الحلال والحرام، وكان أعلم الناس، وإذا سألناه عن تفسير آية من القرآن، سكت كأن لم يسمع»[2].
    وأيّاً ما قيل في توجيه أمثال هذه الآثار، فهي دالةٌ على خطورة الولوج في هذا الباب، وضرورة التبيّن والتثبت، فإن المتكلم في القرآن من أحق الناس وعْظاً بقوله تعالى: { {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـئُـولً} ا} [الإسراء: 36]، وبقوله تعالى: { {قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْـحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} }[الأعراف: ٣٣].
    ولعلي أكتفي بالإشارة إلى رؤوس أقلام تنبه إلى بعض الضوابط التي ينبغي مراعاتها في هذا الموضوع الكبير والخطير، وذلك فيما يلي:

    أولاً: العناية بفهوم السلف الصالح ومنهجهم في الاستدلال.

    وحينما نقول: العناية بفهومهم ومنهجهم، فلا يعني الاقتصار على عباراتهم، أو الوقوف عند حرفية ألفاظهم، كلا! فالفهم في كتاب الله وفق منهجهم مفتوح إلى يوم القيامة، كما قال علي حين سأله أبو جحيفة: هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله؟ قال: لا والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، ما أعلمه إلا فهماً يعطيه الله رجلاً في القرآن، وما في هذه الصحيفة... الحديث[3].
    ومن المهم مراعاته في هذا: ألا يكون الفهم الذي يتبناه المعاصر أو المتأخر مؤدياً إلى إلغاء فهم السلف للآية؛ لأنه يلزم من هذا لوازم باطلة، منها: تجهيل السلف، والادعاء بأن المعنى خفي عليهم.
    إن تأكيد هذا الأصل مهم جداً، وتزداد أهميته في هذا العصر الذي كثرت فيه المناهج المنحرفة في فهم القرآن، والتي تنطلق من أصول مخالفة لطريقة السلف، بل مخالفة لنصوص أخرى في القرآن والسنة! ومن ذلك: أن بعض الناس يستدل على الحرية الدينية، وجواز التنقل بين الأديان، وأن للمسلم أن يتنصّر أو يتهوّد؛ يستدل بقوله تعالى: {فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ}، ناسفاً عشرات النصوص التي تتحدث عن عقوبة المرتد، ومتجاهلاً أو جاهلاً بدلالة السياق الذي وردت فيه هذه الآية - وهي آية مكية -، فلو أكمل الآية لتبين له الغلط: { {إنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِـمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْـمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا} } [الكهف: 29]، فلو كان هذا جائزاً فكيف يُهدّد بهذه العقوبة العظيمة؟!
    ثانياً: التدبر الصحيح فرعٌ عن فهم المعنى، إذ لا يمكن تصور تدبرٍ صحيح منطلقاً من فهم خاطئ، إذ المقدمة الخاطئة لا بد أن تعطي نتيجة خاطئة، وسأضرب بعض الأمثلة ليتضح بها المراد:

    المثال الأول: لو أن متدبراً أراد أن يستبط معنىً من قوله تعالى: { {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث} } [الأعراف: 176]، فلا بد أن يفهم معنى: {تَحْمِلْ عَلَيْهِ}، أي: حملتَ على الكلب وطردته يلهث، وإن تتركه يلهث[4]؛ حتى يكون استنباطه سليماً.

    أما لو فَهم الحمل على أنه يَحمل على ظهره شيئاً فهذا خطأٌ في فهم المعنى، فمن الضروري أن يخطئ في التدبر المبني على هذا الفهم.
    المثال الثاني: قال تعالى: { {وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ} } [الفجر: ٩]، فلو أن شخصاً فهم أن معنى: { {جَابُوا} } أنها: أحضروا الصخر وجلبوه إلى الوادي، ثم بنى عليها تدبراً؛ لكان تدبره غلطاً؛ لأن معنى الآية: دخلوا الوادي وقطعوا الصخر ونحتوه، وليس أحضروه[5]، كما هو مستعمل في لهجات عامية كثيرة.

    المثال الثالث: يقرأ بعضهم قوله تعالى: { {ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْـحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَّقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} } [الأعراف: 95]، فيفهم من قوله: {عَفَوْا} أنها من العفو عن الإساءة، وهذا ليس بصحيح، بل المعنى: حتى كثروا، وكذلك كل شيء كثر، فإنه يقال فيه: قد عفا[6]. فماذا يتوقع من شخص بنى تدبره على أن المعنى هو العفو عن الإساءة؟ ولهذا لما أورد الطبري قول قتادة في تفسيره لهذه الكلمة: {حَتَّى عَفَوْا} بأنه: «حتى سروا بذلك»، قال رحمه الله: «وهذا الذي قاله قتادة في معنى (عَفَوْا) تأويل لا وجه له في كلام العرب؛ لأنه لا يعرف العفو بمعنى السرور في شيء من كلامها، إلا أن يكون أراد حتى سروا بكثرتهم وكثرة أموالهم، فيكون ذلك وجهاً وإن بعد»[7].

    وفي ظني أنه لولا مكانةُ قتادة في علم التفسير، لما احتاج الطبري أن يوجّه كلامه، بل لردّه.
    والمقصود أن على المتدبر أن يعتني بضبط المعنى والتأكد منه، ولا يبني تدبره على أول معنى ينقدح في ذهنه، فيظنه صواباً، وإذا هو غلط محض، ومن ثمّ فسيكون تدبره غير صحيح.
    ثالثاً: آيات القرآن - من جهة وضوح معناها وخفائه - ليست على درجة واحدة، فالقرآن من حيث وضوح معانيه وخفاؤها قسمان:

    القسم الأول: واضح المعاني من حيث انتفاء الغرابة عن مفرداته؛ كالآيات التي تقرر معاني التوحيد، واليوم الآخر، أو التي تبيّن أصول الإيمان وأركان الإسلام، أو التي ترغّب في الأخلاق الفاضلة، وترهِّب من الأخلاق السيئة، ونحو ذلك. وقد يقع في أثناء ذلك مفردات غريبة تحتاج إلى بيان، والجُزْءَان الأخيران (عمّ وتبارك) نموذجان واضحان لذلك.

    القسم الثاني: وهو الأقل، الآيات التي كثر فيها الغريب، وهي التي لا يمكن - لمن عرف خطورة القول على الله بغير علم - أن يتكلم بشيء مِن تدبرها دون فهم معناها؛ إذ التدبر فرع عن فهم المعنى.

    رابعاً: أكثر الناس حظّاً من تدبر كلام الله تعالى هم أهل العلم[8] بالقرآن؛ فهماً لدلالاته بأنواعها الثلاثة، وعلماً بأحكام الشريعة، وعلماً بالسيرة النبوية التي هي الترجمة العملية للقرآن.. وهكذا، من كان بالله وأسمائه وصفاته، ومن كان بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته أعلم؛ كان أكثر نصيباً للإصابة والتوفيق للتدبر، وهم - على تفاوت مراتبهم - يَمْتَحون من معاني هذا الكتاب، ويغترفون من علومه على قدر ما آتاهم الله تعالى من العلم والفهم { {فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا}}.

    وأما العامة فلا يُنْكَرُ أن لبعضهم وقفات قد لا يتفطن لها العلماء، لكن لا يعني هذا فتح الباب! بل يتوقف كلامهم عند الواضح البيّن المحكم.
    وهم أعني غير أهل العلم يشاركون أهل العلم بعلم ما في القلب، الذي عناه الحسن البصري بقوله: العلم علمان: علمٌ في القلب؛ فذاك العلم النافع، وعلمٌ على اللسان؛ فتلك حجة الله على خلقه.
    ومراده بعلم ما في القلب: الفهم الإيماني القلبي الذي ينتج عن تأمل قارئ القرآن ما يمرُّ به من آيات كريمة، يعرف معانيها، ويفهم دلالاتها، بحيث لا يحتاج معها لأن يراجع التفاسير، فيتوقف عندها متأملاً؛ ليحرك بها قلبه، ويعرض نفسه وعمله عليها، فإن كان من أهلها حمد الله، وإن لم يكن من أهلها حاسب نفسه واستعتب. ولعلي أذكر قصةً واقعية توضح المقصود، وهي: أن رجلاً عامياً - في منطقتنا - حينما سمع الإمامَ يقرأ قول الله تعالى - في سورة الأحزاب-: { {وَإذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا 7لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا} } [الأحزاب: ٧، ٨]، قام فزعاً بعد الصلاة يقول لجماعة المسجد: يا جماعة! خافوا الله! هؤلاء خيرة الرسل سيُسألون عن صدقهم، فماذا نقول نحن؟! فبكى وأبكى رحمه الله تعالى.
    خامساً: من أحبّ أن يوفق للتدبر السليم عليه أن يُدمن النظر في كتاب الله، وأن يعتني بقراءة كلام أهل العلم المحققين في هذا الباب، وعلى رأسهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وتلاميذهم؛ ففي تفاسيرهم إشارات بليغة، هي ثمرة تأمل، وصورة من صور التدبر.

    ولهذا؛ فإن مما يفرح به طالب العلمِ: تنوعُ عبارات السلف في تفسير الآية؛ لأنه يفتح باباً للتدبر، ويمنح الفكر مزيداً من النظر في معاني الآيات، ومن أمثلة ذلك: قول الحسن البصري في تفسير: { {وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ} } [آل عمران: 198]: «هم الذين لا يؤذون الذر»! فإذا كانوا لا يؤذون الذر- على صغرها وحقارتها - أتراهم يؤذون بني آدم؟! فضلاً عن إخوانهم المسلمين.
    ختاماً: ليست هذه دعوة لإغلاق باب التدبر، بل هي دعوة لما دعا الله إليه من تدبر كتابه، والتفكر في معانيه، لكن في ضوء القواعد المرعية، واتباع منهج السلف في فهم المعاني واستنباطها؛ حتى لا يقع المحذور، وهو القول على الله بغير علم؛ لأن الأمر بالتدبر أمرٌ بتحصيل الوسائل التي تعين على تحقيقه، وهي كثيرة، وقد كتب فيها بعضُ إخواننا من طلاب العلم[9].. والله الموفق.



    [1] تفسير الطبري (1/ 81).
    [2] تفسير الطبري (1/80).
    [3] البخاري ح (3047).
    [4] تفسير السمعاني (2/ 233).
    [5] تفسير ابن كثير ت: سلامة (8/ 396).
    [6] ينظر: تفسير الطبري (10/ 329).
    [7] تفسير الطبري (10/ 331).
    [8] أعني بهم العلماء وطلبة العلم، وهم في ذلك على درجات متفاوتة.
    [9] ككتابَيْ: «فن التدبر في القرآن الكريم» و«المراحل الثمان لطالب فهم القرآن»، وكلاهما لأخينا فضيلة الشيخ عصام بن صالح العويد. ومن الكتب التطبيقية في باب التدبر:
    1 - كتاب «المواهب الربانية من الآيات القرآنية» للعلامة السعدي، وقد طبع بتحقيق كاتب هذه الأسطر، وصدر عن مركز تدبر بالرياض.

    2 - «جماليات النظم القرآني في قصة المراودة من قصة يوسف»، وكتاب «وصايا لقمان لابنه» للأستاذ الدكتور عويض العطوي، وصدر عن مركز تدبر بالرياض.








    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  15. #95
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    6,831

    افتراضي رد: تعاهدوا القرآن الكريم [للمشاركة]

    "‏إذا كنت ممن يختم القرآن مرة أو مرارًا في رمضان أو غيره فاحذر أن تشعر بأي إدلال على الله أنك صاحب ختمات وطول تلاوة، بل استشعر منة الله عليك وفضله أن أكرمك بهذه الدقائق أو السويعات مع كتاب الله ..

    ‏(بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ )".

    [القرآن نبض حياتي]


    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  16. #96
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    6,831

    افتراضي رد: تعاهدوا القرآن الكريم [للمشاركة]

    "‏الحماس الزائد في بداية الحفظ بحيث يحفظ الأوجه الكثيرة دون تكرار أو مراجعة هذا مآله عادة إلى الفتور والفشل، فلا تستعجل في أمرٍ لك فيه أناة، ولا تُحمِّل نفسك فوق ما تُطيق!".

    [فايز السريح]


    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  17. #97
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    6,831

    افتراضي رد: تعاهدوا القرآن الكريم [للمشاركة]

    "أعظم مُعين على الحفظ سؤال الله عز وجل العون على حفظ كتابه، فاجتهد في الدعاء أن ييسر الله لك حفظ كتابه العزيز، فإنك لن تحفظه إلا بعد توفيق الله لك!".

    [فايز السريح]
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  18. #98
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    6,831

    افتراضي رد: تعاهدوا القرآن الكريم [للمشاركة]

    ‏يا طالب القرآن اعلم أنك

    ‏في حرب مع الدنيا بظروفها

    ‏وحرب مع نفسك وكسلها وركونها للراحة

    ‏وحرب مع الابتلاءات التي ستعترضك في طريق حفظك وسيرك نحو الله.

    ‏فإن طوعت نفسك وقهرت حبها للراحة والنوم
    ‏فلن تأمن من أن تعترضك الدنيا
    ‏وإن تغلبت على الدنيا
    ‏ستعترضك الابتلاءات
    ‏فاصبر وجاهد.


    [فخر الدين الهمامي]



    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  19. #99
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    6,831

    افتراضي رد: تعاهدوا القرآن الكريم [للمشاركة]

    ‏لا تفرط بالقرآن ؛ فإنه سبيل سعادتك في الدنيا والآخرة :
    ‏قال البيضاوي : (( رتب استحقاق الحمد على إنزاله : تنبيهاً على أنَّه أعظم نعمائه ، وذلك لأنَّه الهادي إلى ما فيه كمال العباد والداعي إلى ما به ينتظم صلاح المعاش والمعاد )) .


    [د. ماهر الفحل]



    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  20. #100
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    6,831

    افتراضي رد: تعاهدوا القرآن الكريم [للمشاركة]

    ‏إلى.حافظ. القرآن :

    ‏اجعل همَّك معاهدة حفظك، والاهتمام به، لازم القرآن الكريم، لا تنشغل عنه، قدّم القرآن يقدّمك القرآن
    ‏ألا يكفيك أن تجارة القرآن الكريم مضاعفة من عند الله
    ‏【 قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ】

    [ فخر الدين الهمامي]







    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





صفحة 5 من 6 الأولىالأولى 123456 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •