ما جاء في الآثار عن الصحابة في ابتداء أهل الكتاب بالسلام
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: ما جاء في الآثار عن الصحابة في ابتداء أهل الكتاب بالسلام

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    6

    افتراضي ما جاء في الآثار عن الصحابة في ابتداء أهل الكتاب بالسلام


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
    هذا تخريج لما جاء عن أبي أمامة وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما في ابتداء أهل الكتاب بالسلام، وأرجوا من كان لديه شيء عن الصحابة في هذا الأمر أن يلحقه بما بدأت به، عسى أن ينتفع به أحد.

    الأثر الأول: عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه

    رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (217) من طريق عمرو بن عثمان الحمصي وكثير بن عبيد وأبي التقى، وأبو نعيم في الحلية (6/ 112) من طريق الوليد بن عتبة، وأبو العباس الأصم في مجموع فيه مصنفات أبي العباس الأصم وإسماعيل الصفار (163) ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان من طريق أبي عتبة، وابن عساكر في تاريخ دمشق (24/ 67) من طريق أبي همام، والطبراني في المعجم الكبير (7524) وفي مسند الشاميين (821) من طريق إسحاق بن راهويه، وأحمد بن منيع في مسنده – في ما ذكر البوصيري في مصباح الزجاجة (4/ 108) عن الهيثم بن خارجة، ثمانيتهم (عمرو بن عثمان الحمصي، وكثير بن عبيد، وأبو التقى هشام ابن عبد الملك، و الوليد بن عتبة، وأَبُوعتبة أَحْمَد بْن الفرج الحمصي، وأَبُو همام الوليد بْن شجاع السكوني، وإسحاق بن راهويه، والهيثم بن خارجة ) قالوا حدثنا بقية بن الوليد عن محمد بن زياد قال: كنت آخذًا بيد أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - في المسجد، فانطلقت معه وهو منصرف إلى بيته؛ فلا يمر على أحد صغير ولا كبير مسلم ولا نصراني إلا سلم عليه - وفي رواية ( إلا قال: سلام عليكم سلام عليكم) - حتى إذا انتهى إلى باب داره قال: يا ابن أخي أمرنا نبينا - صلى الله عليه وسلم - أن نفشي السلام.
    في بعض الروايات عن بقية التصريح بالسماع، ورواية إسحاق بن راهويه والهيثم بن خارجة عنه مختصرة مقتصرة على القدر المرفوع

    ورواه عبد الله بن أحمد في زوائده على الزهد الزهد (979) قال حدثنا أبو عبد الله، حدثنا بقية، عن محمد بن زياد الألهاني قال: كنت آخذا بيد أبي أمامة، فلا يمر بأحد إلا سلم عليه، ثم قال: " إن السلام أمان لأهل ذمتنا، تحية لأهل ديننا ".
    ولم يتبين لي من أبو عبد الله هذا، وعلى كل فزيادته عن أبي امامة قوله موقوفا عليه " إن السلام أمان لأهل ذمتنا، تحية لأهل ديننا ". أراها لا تثبت لمخالفته لأصحاب بقية كلهم فيها، والله أعلم.

    وقد جاءت هذه الزيادة مرفوعة، من وجه آخر ضعيف عن محمد بن زياد،
    فروى الطبراني في الأوسط (3210) مقتصرا على المرفوع وفي الكبير (7518) مطولا والبيهقي في شعب الإيمان (8419) مطولا أيضا من طريق بكر بن سهل الدمياطي، ثنا عمرو بن هاشم البيروتي، ثنا إدريس بن زياد الألهاني، عن محمد بن زياد الألهاني، عن أبي أمامة الباهلي، أنه كان يسلم على كل من لقيه. قال: فما علمت أحدا سبقه بالسلام إلا يهوديا مرة اختبأ له خلف أسطوانة، فخرج فسلم عليه، فقال له أبو أمامة: ويحك يا يهودي، ما حملك على ما صنعت؟ قال: رأيتك رجلا تكثر السلام، فعلمت أنه فضل، فأحببت أن آخذ به، فقال أبو أمامة: ويحك، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «إن الله جعل السلام تحية لأمتنا، وأمانا لأهل ذمتنا»

    قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه من لم أعرفه، وعمرو بن هاشم البيروتي وثق وفيه ضعف. مجمع الزوائد (8/ 29)
    وقال الهيثمي أيضا في موضع آخر: رواه الطبراني، عن شيخه بكر بن سهل الدمياطي، ضعفه النسائي، وقال غيره: مقارب الحديث. مجمع الزوائد (8/ 33)

    وقال الألباني: إسناده ضعيف؛ إدريس بن زياد الألهاني، لم أجد له ترجمة. ويحتمل أنه الذي في ( اللسان) "إدريس بن زياد الكفرتوثي أبو الفضل وأبو محمد. ذكره الطوسي، وقال: ثقة من رجال الشيعة، أدرك أصحاب جعفر الصادق....".
    وعمرو بن هاشم البيروتي صدوق يخطىء، كما قال الحافظ ، وبكر بن سهل ضعيف، كما قال النسائي.
    والحديث أورد منه الهيثمي (8/ 29) المرفوع فقط، وقال: "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه من لم أعرفه (كأنه يعني: إدريس بن زياد الألهاني) ، وعمرو بن هاشم البيروتي وثق، وفيه ضعف". سلسلة الأحاديث الضعيفة (3064).

    وقد تابع بقية إسماعيل بن عياش،

    فروى ابن أبي شيبة في المصنف (25737)، وعنه ابن ماجة (3693)، والطبراني في المعجم الكبير (7525)، وفي مسند الشاميين (821)، والروياني في مسنده (1266) من طرق عن إسماعيل بن عياش، عن محمد بن زياد عن أبي أمامة، قال: أمرنا نبينا - صلى الله عليه وسلم - أن نفشي السلام. هكذا اقتصروا كلهم على المرفوع.
    وقال البوصيري: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات. مصباح الزجاجة (4/ 108)
    وقال الألباني: صحيح.


    ورواه ابن أبي شيبة في موضع آخر في المصنف (25751) وفي الأدب ( ص 191 ) ، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن محمد بن زياد الألهاني، وشرحبيل بن مسلم، عن أبي أمامة: «أنه كان لا يمر بمسلم، ولا يهودي، ولا نصراني، إلا بدأه بالسلام» فاقتصر فيه على الموقوف، وزاد شرحبيل بن مسلم


    الأثر الثاني: أثر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه

    قال ابن أبي شيبة في المصنف (25865):
    حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: أقبلت مع عبد الله من السيلحين فصحبه دهاقين من أهل الحيرة، فلما دخلوا الكوفة أخذوا في طريق غير طريقهم، فالتفت إليهم فرآهم قد عدلوا، فأتبعهم السلام، فقلت: أتسلم على هؤلاء الكفار؟ فقال: «نعم صحبوني، وللصحبة حق»
    وقال الجصاص في أحكام القرآن ط العلمية (3/ 571):
    حدثنا عبد الباقي قال: حدثنا معاذ بن المثنى قال: حدثنا عمرو بن مرزوق قال: حدثنا شعبة عن منصور عن إبراهيم عن علقمة قال: صحبنا عبد الله في سفر ومعنا أناس من الدهاقين، قال: فأخذوا طريقا غير طريقنا، فسلم عليهم، فقلت لعبد الله: أليس هذا تكره؟ قال: إنه حق الصحبة

    وقال البيهقي في شعب الإيمان (8518):
    أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: نا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، قال: أنا أبو النضر محمد بن أحمد المروزي من أصل كتابه، قال: نا إسحاق بن منصور، قال: نا النضر بن شميل، قال: أنا شعبة، عن المغيرة، وسليمان الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، أنه كان رديف عبد الله يعني ابن مسعود على حمار، فصحبهم الناس من الدهاقين في الطريق، فلما بلغوا قنطرة أخذوا طريقا آخر، فالتفت عبد الله فلم ير منهم أحدا، فقال: " أين أصحابنا؟ "، قال: قلت: أخذوا الطريق الآخر، فقال عبد الله: " عليكم السلام "، قال: قلت: أليس هذا يكره؟، قال: " هذا حق الصحبة ".
    وفي (8519):
    أخبرنا ابن عبدان، قال: أنا أحمد بن عبيد، قال: نا عباس بن الفضل، قال: نا يحيى الحماني، قال: نا شريك، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، أنه صحبه دهقان، فلما انتهى إلى القنطرة اتسعت له الطريق، فأخذ فيه الدهقان، فاتبعه عبد الله بن مسعود بالسلام، قال: قلت: أليس يكره هذا؟، قال: " بلى، ولكن حق الصحبة ".
    وقال الخرائطي في مكارم الأخلاق للخرائطي (881):
    حدثنا أبو عمر أحمد بن عبد الجبار العطاردي، حدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: " صحب عبد الله بن مسعود قوم من أهل الذمة، فلما أرادوا أن يفارقوه أتبعهم السلام، وقال: حق الصحبة ".



    هذا وقد قال ابن أبي شيبة في مصنفه (25866) حدثنا حفص بن غياث، عن عاصم، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: «ما زادهم عبد الله عن الإشارة»

    وقال البخاري في الأدب المفرد (1104) حدثنا صدقة قال: أخبرنا حفص بن غياث، عن عاصم، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة قال: إنما سلم عبد الله على الدهاقين إشارة.
    وقال الألباني: صحيح
    قلت: حماد هو ابن أبي سليمان وفيه كلام، وقد قال الجصاص في أحكام القرآن (3/ 571): حدثنا عبد الباقي قال: حدثنا الحسن بن المثنى قال: حدثنا عثمان قال: حدثنا عبد الواحد قال: حدثنا سليمان الأعمش قال: قلت لإبراهيم: أختلف إلى طبيب نصراني أسلم عليه؟ قال: نعم، إذا كانت لك إليه حاجة فسلم عليه.






















  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    6

    افتراضي

    تكملة لما جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه
    مصنف ابن أبي شيبة (6/ 527)
    33544 - حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور قال: سألت إبراهيم ومجاهدا كيف يكتب إلى أهل الذمة؟ قال مجاهد: " يكتب السلام على من اتبع الهدى وقال إبراهيم: سلام عليك "
    مصنف ابن أبي شيبة (5/ 248)
    25749 - حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، قال: «إذا كتبت إلى اليهودي، والنصراني في الحاجة فابدأ بالسلام» وقال مجاهد: اكتب: السلام على من اتبع الهدى

    ثالثا: ما جاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما

    جامع معمر بن راشد (10/ 392)
    19458 - أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، أن ابن عمر، سلم على يهودي لم يعرفه، فأخبر، فرجع فقال: «رد علي سلامي» ، فقال: قد فعلت

    الأدب المفرد مخرجا (ص: 381)
    1115 - حدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا سفيان، عن أبي جعفر الفراء، عن عبد الرحمن قال: مر ابن عمر بنصراني فسلم عليه، فرد عليه، فأخبر أنه نصراني، فلما علم رجع إليه فقال: رد علي سلامي
    [قال الشيخ الألباني] : حسن

    شعب الإيمان (11/ 261)
    8514 - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا: نا أبو العباس الأصم، قال: نا بحر بن نصر، قال: نا عبد الله بن وهب، قال: سمعت عبد الله بن عمر، يحدث، عن نافع، أن عبد الله بن عمر، سلم على أناس من يهود فأخبر أنهم يهود فرجع إليهم، فقال: " ردوا علي سلامي "

    شعب الإيمان (11/ 261)
    8515 - قال: ونا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني السري بن يحيى، عن سليمان التيمي، عن عبد الله بن عمر، أنه مر برجل فسلم عليه، فقيل: إنه نصراني، فرجع إليه فقال: " رد علي سلامى "، قال له: نعم، قد رددته عليك، فقال ابن عمر: " أكثر الله مالك وولدك "

    رابعا: ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه


    مصنف ابن أبي شيبة (5/ 259)
    25868 - حدثنا كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، قال: حدثنا معتمر، قال: بلغني أن أبا هريرة مر على يهودي فسلم، فقيل له: إنه يهودي، فقال: " يا يهودي، رد علي سلامي، وأدعو لك، قال: قد رددته، قال: اللهم كثر ماله وولده "

    خامسا: ما جاء عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه

    الأدب المفرد مخرجا (ص: 377)
    1101 - حدثنا يحيى بن بشر قال: حدثنا الحكم بن المبارك قال: حدثنا عباد يعني ابن عباد، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي قال: كتب أبو موسى إلى رهبان يسلم عليه في كتابه، فقيل له: أتسلم عليه وهو كافر؟ قال: إنه كتب إلي فسلم علي، فرددت عليه
    [قال الشيخ الألباني] : صحيح

    مصنف ابن أبي شيبة (5/ 249)
    25754 - حدثنا عمر، قال: حدثنا عبد الله بن زياد، قال: حدثنا عاصم، عن الشعبي، قال: كتب أبو بردة إلى رجل من أهل الذمة يسلم عليه، فقيل له: لم قلت له؟ فقال: «إنه بدأني بالسلام»

    سادسا: ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما

    مصنف ابن أبي شيبة (6/ 527)
    33543 - حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عمار الدهني، عن رجل، عن كريب، عن ابن عباس، أنه " كتب إلى رجل من أهل الكتاب: السلام عليك "
    سابعا: ما جاء عن بعض الصحابة
    مصنف ابن أبي شيبة (5/ 249)
    25752 - حدثنا إسماعيل بن عياش، عن ابن عجلان: أن عبد الله، وأبا الدرداء، وفضالة بن عبيد: «كانوا يبدءون أهل الشرك بالسلام».

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,221

    افتراضي

    مما صح من هذه الآثار أن السلام كان إشارة، ومنها أنه سلم ولم يعلم ثم طلب رد سلامه، ومنها ما لم يصح.

    وقد صح الحديث: لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام...

    قال ابن القيم في زاد المعاد 2 /425:
    وقد اختلف السلف والخلف في ذلك فقال أكثرهم: لا يبدؤون بالسلام، وذهب آخرون إلى جواز ابتدائهم كما يرد عليهم؛ روي ذلك عن ابن عبا وأبي أمامة وابن محيريز، وهو وجه في مذهب الشافعي رحمه الله، لكن صاحب هذا الوجه قال: يقال له: السلام عليك فقط بدون ذكر الرحمة وبلفظ الإفراد.
    وقالت طائفة: يجوز الابتداء لمصلحة راجحة من حاجة تكون له إليه أو خوف من أذاه أو لقرابة بينهما أو لسبب يقتضي ذلك يروى ذلك عن إبراهيم النخعي وعلقمة
    وقال الأوزاعي إن سلمت فقد سلم الصالحون وإن تركت فقد ترك الصالحون.اهـ

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,221

    افتراضي

    وقال ابن مفلح رحمه الله تعالى في الآداب الشرعية 1 /387:
    فَصْلٌ:
    مَذْهَبُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ أَلَّا يُبْدَأَ أَهْلُ الذِّمَّةِ بِالسَّلَامِ
    وَلَا يَجُوزُ بُدَاءَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِالسَّلَامِ هَذَا هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ سَلَفًا وَخَلَفًا لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ نَهَى عَنْ بُدَاءَتِهِمْ بِالسَّلَامِ وَذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا .
    قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَسُئِلَ عَمَّنْ يَبْتَدِئُ الذِّمِّيَّ بِالسَّلَامِ إذَا كَانَتْ حَاجَةٌ إلَيْهِ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي .
    وَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ وَسَأَلَهُ قَالَ : مَرَرْتُ بِقَوْمٍ جُلُوسٍ وَفِيهِمْ نَصْرَانِيٌّ أُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ ؟ قَالَ: سَلِّمْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَنْوِهِ .
    وَرَوَى أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيّ ُ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلَاطٌ مِنْ الْيَهُودِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ } وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ لَهُ قَرَابَةٌ ذِمِّيٌّ أَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ لَا يَبْدَأْهُ بِالسَّلَامِ يَقُولُ : ابدراتم , وَلَا يَبْدَأْ بِالسَّلَامِ .
    وَكَذَا نَقَلَ إسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ رَجُلٍ لَهُ قَرَابَاتٌ مَجُوسٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ أَيُسَلِّمُ ؟ قَالَ : لَا فَقِيلَ لَهُ كَيْفَ يَقُولُ ؟ قَالَ يَقُولُ ابدراتم وَلَا يَبْدَأْ بِالسَّلَامِ .
    قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فَقَدْ نَهَى عَنْ الِابْتِدَاءِ مُطْلَقًا وَرَخَّصَ عِنْدَ قُدُومِ الْمُسْلِمِ أَنْ يُحَيِّيَ بِمِثْلِ ابدراتم .
    وَذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ وَهُوَ وَجْهٌ لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ .
    وَذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إلَى جَوَازِهِ لِلْحَاجَةِ .
    وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْمُتَأَخِّرِي نَ احْتِمَالًا رَأَيْتُهُ بِخَطِّ الْقَاضِي تَقِيِّ الدِّينِ الزَّيْدَانِيِّ الْبَغْدَادِيِّ , وَسَبَقَ قَوْلُ أَحْمَدَ لَا يُعْجِبُنِي .
    وَلِأَصْحَابِنَ ا وَجْهَانِ فِي هَذَا اللَّفْظِ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى التَّحْرِيمِ أَوْ الْكَرَاهَةِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ قِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ إنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ سُئِلَ عَنْ ابْتِدَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِالسَّلَامِ قَالَ : يَرُدُّ عَلَيْهِمْ وَلَا يَبْدَؤُهُمْ بِالسَّلَامِ , فَقَالَ لَهُ : لِمَ ؟ فَقَالَ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : { فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ } كَذَا قَالَ وَهُوَ غَرِيبٌ .
    قَالَ السُّدِّيُّ : قُلْ خَيْرًا بَدَلًا مِنْ شَرِّهِمْ .
    وَقَالَ مُقَاتِلٌ : اُرْدُدْ عَلَيْهِمْ مَعْرُوفًا .
    وَقَالَ بَعْضُهُمْ : قُلْ مَا تَسْلَمُ بِهِ مِنْ شَرِّهِمْ .
    وَتَأَوَّلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ النَّهْيَ عَنْ بُدَاءَتِهِمْ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ لَيْسَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَبْدَءُوهُمْ قَالَ بِدَلِيلِ مَا رَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يُسَلِّمُ عَلَى كُلِّ مَنْ لَقِيَ مِنْ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ وَيَقُولُ هِيَ تَحِيَّةٌ لِأَهْلِ مِلَّتِنَا , وَاسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ نُفْشِيهِ بَيْنَنَا .
    قَالَ : وَمُحَالٌ أَنْ يُخَالِفَ أَبُو أُمَامَةَ السُّنَّةَ فِي ذَلِكَ كَذَا قَالَ وَأَبُو أُمَامَةَ إنْ صَحَّ ذَلِكَ عَنْهُ فَقَدْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ بِلَا شَكٍّ وَالنَّهْيُ ظَاهِرٌ فِي التَّحْرِيمِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْإِضْمَارِ .
    وَفِي تَتِمَّةِ الْخَبَرِ { وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُمْ إلَى أَضْيَقِهَا } وَهَذَا السِّيَاقُ يَقْتَضِي النَّهْيَ وَقَدْ خَالَفَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مَالِكًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
    وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ وُدًّا وَلُطْفًا وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِمُجَاهَدَتِهِ مْ وَالْغِلْظَةِ عَلَيْهِمْ وَكَذَلِكَ نَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْ مُوَالَاتِهِمْ وَمَوَدَّتِهِمْ كَمَا يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي آخِرِ الْكِتَابِ وَمِنْ ذَلِكَ مُوَاكَلَتُهُمْ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ كَانَ يُقَالُ : مِنْ الْجَفَاءِ أَنْ تُوَاكِلَ غَيْرَ أَهْلِ دِينِكَ , فَأَمَّا مَنْ خَافَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَو يُسْتَحَبَّ أَوْ يَجِبُ نَظَرًا إلَى ارْتِكَابِ أَدْنَى الْمَفْسَدَتَيْ نِ لِدَفْعِ أَعْلَاهُمَا , فَأَمَّا الْحَاجَةُ إلَيْهِ يَسْهُلُ تَرْكُهَا بِلَا مَشَقَّةٍ مِثْلُ كَثِيرٍ مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا الْمُعْتَادَةِ فَهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ الَّذِي أَرَادَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَكَلَامُهُ فِيهِ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ التَّحْرِيمِ وَالْكَرَاهَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ التَّحْرِيمُ وَالْمَسْأَلَةُ فِيهِ مُحْتَمَلَةٌ .
    فَأَمَّا الْحَاجَةُ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ فَتَبْعُدُ إرَادَتُهُ كَمَا يَبْعُدُ الْمَنْعُ مِنْهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
    فَإِنْ سَلَّمَ أَحَدُهُمْ وَجَبَ الرَّدُّ عَلَيْهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَعِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ . لِصِحَّةِ الْأَحَادِيثِ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْأَمْرِ بِالرَّدِّ , وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ , وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ . وَصِفَةُ الرَّدِّ عَلَيْكُمْ أَوْ وَعَلَيْكُمْ بِحَذْفِ الْوَاوِ وَإِثْبَاتِهَا . صَحَّتْ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاخْتَارَ أَصْحَابُنَا الْوَاوَ وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي الْإِرْشَادِ حَذْفَهَا قَطَعَ بِهِ .
    قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : اخْتَارَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ ابْنُ حَبِيبٍ الْمَالِكِيُّ حَذْفَ الْوَاوِ لِئَلَّا تَقْتَضِيَ التَّشْرِيكَ . وَقَالَ غَيْرُهُ بِإِثْبَاتِهَا كَمَا هُوَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ .
    وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : عَامَّةُ الْمُحَدِّثِينَ يَرْوُونَهُ وَعَلَيْكُمْ بِالْوَاوِ وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَرْوِيهِ عَلَيْكُمْ بِحَذْفِ الْوَاوِ وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّهُ إذَا حَذَفَ الْوَاوَ صَارَ قَوْلُهُمْ الَّذِي قَالُوهُ بِعَيْنِهِ مَرْدُودًا عَلَيْهِمْ , فَإِدْخَالُ الْوَاوِ يُوجِبُ الِاشْتِرَاكَ مَعَهُمْ وَالدُّخُولَ فِيمَا قَالُوهُ لِأَنَّ الْوَاوَ لِلْعَطْفِ وَالْجَمْعِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ .
    وَقَالَ غَيْرُهُ : الْوَاوُ أَجْوَدُ كَمَا هُوَ أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ وَلَا مَفْسَدَةَ فِيهِ لِأَنَّ السَّامَ الْمَوْتُ وَهُوَ عَلَيْنَا وَعَلَيْهِمْ , وَقِيلَ الْوَاوُ هُنَا لِلِاسْتِئْنَاف ِ لَا لِلْعَطْفِ وَالتَّشْرِيكِ .
    وَقَوْلُهُ وَعَلَيْكُمْ مَا يَسْتَحِقُّونَه ُ مِنْ الذَّمِّ وَلَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ نَصَّ عَلَيْهِ وَلِلشَّافِعِيّ َةِ وَجْهٌ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ .
    قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَيْكُمْ السِّلَامُ بِكَسْرِ السِّينِ وَهِيَ الْحِجَارَةُ وَذَكَرَ فِي آخِرِ الرِّعَايَةِ أَنَّهُ إذَا كَسَرَ سِينَ السَّلَامِ وَهِيَ حِجَارَةٌ رَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَهُ وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَالْأَوَّلُ أَوْلَى عَمَلًا بِالْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِيهِ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إذَا سَلَّمَ الذِّمِّيُّ عَلَى الْمُسْلِمِ فَإِنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ مِثْلَ تَحِيَّتِهِ وَإِنْ قَالَ أَهْلًا وَسَهْلًا فَلَا بَأْسَ كَذَا قَالَ , وَجَزَمَ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ بِمِثْلِ قَوْلِ الْأَصْحَابِ وَسَلَّمَ أَحْمَدُ عَلَى ذِمِّيٍّ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ ذِمِّيٌّ , وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَقُولُ لَهُ رُدَّ عَلَيَّ سَلَامِي , فَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ .أهـ

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,362

    افتراضي

    إلقاء التحية والسلام على الكافر



    ما حكم السلام على الكفار

    الإجابــة
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
    فقد اختلف العلماء في السلام على الكافر ابتداءً، وفي رد السلام عليه إن سلم هو، فأكثر العلماء من السلف والخلف على تحريم الابتداء ووجوب الرد عليه، فيقول في رده على سلام الكافر: وعليك أو عليكم. واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم : "لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيقه" رواه مسلم.

    وذهبت طائفة إلى جواز ابتدائنا لهم بالسلام وكذلك ردنا عليهم، وهو مذهب ابن عباس وأبي أمامة وابن محيريز وهو وجه عند الشافعية، لكن باللفظ المفرد كأن يقول: السلام عليك للواحد، والسلام عليكم للجماعة، بخلاف المسلم فإنه يسلم عليه بلفظ الجمع سواء كان مفرداً أو جماعة.
    وذهبت جماعة إلى أنه يجوز ابتداؤهم به للضرورة والحاجة، أو لسبب معتبر كمصلحة دينية مرجوة، وهو قول عكرمة والنخعي، وعن الأوزاعي أنه قال: إن سلمت فقد سلم الصالحون وإن تركت فقد ترك الصالحون .
    والأظهر ـ والله أعلم ـ أن المسلم إذا كان في دار الإسلام فإنه يحرم عليه ابتداؤهم بالسلام لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام.." وغيرهم من الكفار من باب أولى، إلا إذا كان المسلم في دار الكفر بينهم فله أن يسلّم عليهم مبتدئا وراداً، مصانعة لهم ودفعاً للضرر الذي قد يحصل من ترك السلام عليهم، والأولى أن يستعمل كلاما يفيد التحية ، غير لفظ السلام . والله أعلم.
    http://fatwa.islamweb.net/fatwa/inde...Id&Id=6067
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,362

    افتراضي

    بدء إلقاء التحيّة على الكافر




    هل يجوز للمسلم أن يحي غير المسلم أولاً ؟.
    تم النشر بتاريخ: 2003-10-02



    الحمد لله

    لا يجوز للمسلم أن يبدأ غير المسلم بالسلام , لورود النهي عن ذلك ، وله أن يحيه بغير السلام كقوله : أهلا وسهلا ونحو ذلك إن دعت إلى ذلك الحاجة .

    سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ عن حكم السلام على غير المسلمين ، فأجاب بقوله :


    البدء بالسلام على غير المسلمين محرّم ولا يجوز ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام ، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه ) ،" ولكنهم إذا سلموا وجب علينا أن نردّ عليهم ، لعموم قوله تعالى : ( وإذا حيّيتم بتحيّة فحيّوا بأحسن منها أو ردّوها ) ، وكان اليهود يسلّمون على النبي صلى الله عليه وسلم ، فيقولون : السام عليك يا محمد ، والسام بمعنى الموت . يدعون على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالموت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن اليهود يقولون : السام عليكم فإذا سلموا عليكم فقولوا : وعليكم "


    فإذا سلّم غير المسلم على المسلم وقال : " السام عليكم " فإننا نقول : وعليكم " . وفي قوله صلى الله عليه وسلم " وعليكم " دليل على أنهم إذا كانوا قد قالوا : السلام عليكم فإن عليهم السلام فكما قالوا نقول لهم ، ولهذا قال بعض أهل العلم : إن اليهودي أو النصراني أو غيرهم من غير المسلمين إذا قالوا بلفظ صريح : " السلام عليكم " جاز أن نقول : عليكم السلام .

    ولا يجوز كذلك أن يبدؤوا بالتحية كأهلاً وسهلاً وما أشبهها لأن في ذلك إكراماً لهم وتعظيماً لهم ، ولكن إذا قالوا لنا مثل هذا فإننا نقول لهم مثل ما يقولون ، لأن السلام جاء بالعدل وإعطاء كل ذي حق حقه ، ومن المعلوم أن المسلمين أعلى مكانة ومرتبة عند الله عز وجل ـ فلا ينبغي أن يذلوا أنفسهم لغير المسلمين فيبدؤوهم بالسلام .

    إذا فنقول في خلاصة الجواب : لا يجوز أن يبدأ غير المسلمين بالسلام لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك ، ولأن في هذا إذلالاً للمسلم حيث يبدأ بتعظيم غير المسلم ، والمسلم أعلى مرتبة عند الله ـ عز وجل ـ فلا ينبغي أن يذلّ نفسه في هذا . أما إذا سلّموا علينا فإننا نرد عليهم مثل ما سلّموا .


    وكذلك أيضاً لا يجوز أن نبدأهم بالتحيّة مثل أهلاً وسهلاً ومرحباً وما أشبه ذلك لما في ذلك من تعظيهم فهو كابتداء السلام عليهم "

    انتهى من ( مجموع الفتاوى 3/33).



    وإذا كانت هناك حاجة داعية إلى بدء الكافر بالتحية فلا حرج فيها حينئذٍِ ، ولتكن بغير السلام ، كما لو قال له : أهلاً وسهلاً أو كيف حالك ونحو ذلك . لأن التحية حينئذ لأجل الحاجة لا لتعظيمه .

    انظر : "الموسوعة الفقهية" (25/168) .

    "وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في "زاد المعاد" (2/424) في ابتداء الكفار بالتحية :

    " و قالت طائفة - أي من العلماء - : يجوز الابتداء لمصلحة راجحة من حاجة تكون إليه ، أو خوف من أذاه ، أو لقرابة بينهما ، أو لسبب يقتضي ذلك " انتهى .

    والله أعلم .




    الإسلام سؤال وجواب
    https://islamqa.info/ar/48966
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,221

    افتراضي

    بدء إلقاء التحيّة على الكافر


    هل يجوز للمسلم أن يحي غير المسلم أولاً ؟.

    الحمد لله
    لا يجوز للمسلم أن يبدأ غير المسلم بالسلام , لورود النهي عن ذلك ، وله أن يحيه بغير السلام كقوله : أهلا وسهلا ونحو ذلك إن دعت إلى ذلك الحاجة .
    سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ عن حكم السلام على غير المسلمين ، فأجاب بقوله :
    البدء بالسلام على غير المسلمين محرّم ولا يجوز ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام ، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه ) ،" ولكنهم إذا سلموا وجب علينا أن نردّ عليهم ، لعموم قوله تعالى : ( وإذا حيّيتم بتحيّة فحيّوا بأحسن منها أو ردّوها ) ، وكان اليهود يسلّمون على النبي صلى الله عليه وسلم ، فيقولون : السام عليك يا محمد ، والسام بمعنى الموت . يدعون على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالموت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن اليهود يقولون : السام عليكم فإذا سلموا عليكم فقولوا : وعليكم "
    فإذا سلّم غير المسلم على المسلم وقال : " السام عليكم " فإننا نقول : وعليكم " . وفي قوله صلى الله عليه وسلم " وعليكم " دليل على أنهم إذا كانوا قد قالوا : السلام عليكم فإن عليهم السلام فكما قالوا نقول لهم ، ولهذا قال بعض أهل العلم : إن اليهودي أو النصراني أو غيرهم من غير المسلمين إذا قالوا بلفظ صريح : " السلام عليكم " جاز أن نقول : عليكم السلام .
    ولا يجوز كذلك أن يبدؤوا بالتحية كأهلاً وسهلاً وما أشبهها لأن في ذلك إكراماً لهم وتعظيماً لهم ، ولكن إذا قالوا لنا مثل هذا فإننا نقول لهم مثل ما يقولون ، لأن السلام جاء بالعدل وإعطاء كل ذي حق حقه ، ومن المعلوم أن المسلمين أعلى مكانة ومرتبة عند الله عز وجل ـ فلا ينبغي أن يذلوا أنفسهم لغير المسلمين فيبدؤوهم بالسلام .
    إذا فنقول في خلاصة الجواب : لا يجوز أن يبدأ غير المسلمين بالسلام لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك ، ولأن في هذا إذلالاً للمسلم حيث يبدأ بتعظيم غير المسلم ، والمسلم أعلى مرتبة عند الله ـ عز وجل ـ فلا ينبغي أن يذلّ نفسه في هذا . أما إذا سلّموا علينا فإننا نرد عليهم مثل ما سلّموا .
    وكذلك أيضاً لا يجوز أن نبدأهم بالتحيّة مثل أهلاً وسهلاً ومرحباً وما أشبه ذلك لما في ذلك من تعظيهم فهو كابتداء السلام عليهم "
    انتهى من ( مجموع الفتاوى 3/33).

    وإذا كانت هناك حاجة داعية إلى بدء الكافر بالتحية فلا حرج فيها حينئذٍِ ، ولتكن بغير السلام ، كما لو قال له : أهلاً وسهلاً أو كيف حالك ونحو ذلك . لأن التحية حينئذ لأجل الحاجة لا لتعظيمه .
    انظر : "الموسوعة الفقهية" (25/168) .
    "وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في "زاد المعاد" (2/424) في ابتداء الكفار بالتحية :
    " و قالت طائفة - أي من العلماء - : يجوز الابتداء لمصلحة راجحة من حاجة تكون إليه ، أو خوف من أذاه ، أو لقرابة بينهما ، أو لسبب يقتضي ذلك " انتهى .
    والله أعلم .




    https://islamqa.info/ar/48966

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •