الأكل في آنية الذهب والفضة
عيد فطر مبارك
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الأكل في آنية الذهب والفضة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    22,770

    افتراضي الأكل في آنية الذهب والفضة


    الأكل في آنية الذهب والفضة



    وليد بن سعد الفالح












    الأكل في آنية الذهب والفضة فرع عن الاستعمال؛ حيث إن الاستعمال لأواني الذهب والفضة يشمل الأكل والشرب والوضوء وغيرها؛ أما الاتخاذ فهو أخص من الاستعمال حيث يراد به الاقتناء والادخار.
    ومن الاستعمالات الواردة في الآنية الأكل.
    ويندرج تحت هذه المسألة ثلاثة فروع:
    الفرع الأول: الأكل في آنية الذهب والفضة الخالصة.
    اختلف الفقهاء في حكم الأكل في آنية الذهب والفضة الخالصة على قولين:
    القول الأول: تحريم الأكل في آنية الذهب والفضة الخالصة، وهو مذهب الحنفية[1]، والمالكية[2]، وقول للشافعية في الجديد وهو المشهور[3]، ومذهب الحنابلة[4]، واختاره ابن حزم[5][6].
    أدلة القول الأول:
    استدلوا بما يلي:
    الدليل الأول: حديث حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها[7] فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة[8].
    وجه الاستدلال:
    أن النبي نهى عن الأكل في آنية الذهب والفضة، ومقتضى النهي التحريم.
    قال الحافظ ابن حجر[9]عند شرحه أحاديث آنية الذهب والفضة: وفي هذه الأحاديث تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة على كل مكلف رجلاً كان أو امرأة[10].
    الدليل الثاني: حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي قال: الذي يأكل أو يشرب في إناء الذهب والفضة إنما يجرجر[11] في بطنه نار جهنم[12].
    وجه الاستدلال: أن الشارع الحكيم رتَّب العقوبة بنار جهنم على من يأكل أو يشرب في إناء الذهب والفضة، وترتيب العقوبة دليل على التحريم.
    الدليل الثالث: أن الأكل في آنية الذهب والفضة من باب السرف والخيلاء، وقد حرم الشارع السرف والخيلاء[13].
    الدليل الرابع: أن الأكل في آنية الذهب والفضة يؤدي إلى كسر قلوب الفقراء[14].
    الدليل الخامس: الإجماع على تحريم الأكل والشرب منهما جميعاً. قال النووي[15]: أما قول داود[16] فباطل لمنابذة صريح هذه الأحاديث في النهي عن الأكل والشرب جميعاً، ولمخالفة الإجماع قبله[17].
    القول الثاني: كراهة الأكل في آنية الذهب والفضة الخالصة كراهة تنزيه، وهو قول للشافعية في القديم[18].
    وحكى داود الظاهري جواز الأكل في آنية الذهب والفضة[19].
    قال الماوردي[20]: وقال داود بن علي: إنما يحرم استعمالها في الشرب وحده دون الأكل وغيره[21].
    أدلة القول الثاني:
    استدلوا بما يلي:
    الدليل الأول: حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي قال: الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم[22].
    وجه الاستدلال:
    أن النبي ذكر الشرب دون غيره، فدل هذا على اختصاصه بالتحريم[23].
    نوقش بثلاثة أمور:
    الأمر الأول: أن لفظ الأكل مذكور في الرواية الأخرى في صحيح مسلم: إن الذي يأكل ويشرب في آنية الذهب والفضة...[24]، وكذلك في رواية البيهقي عن أنس رضي الله عنه : نهى عن الأكل والشرب في أواني الذهب والفضة[25].
    الأمر الثاني: أن لفظ الأكل قد ورد في حديث حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة[26]. وليس في هذا الحديث معارضة له.
    الأمر الثالث: أن النهي عن الشرب تنبيه على الاستعمال في كل شيء؛ لأنه في معناه كما قال الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}[27]وجميع أنواع الاستعمال في معنى الأكل بالإجماع وإنما نبه به لكونه الغالب[28].
    الدليل الثاني: أن النهي عن الأكل لما فيه من السرف والخيلاء وكسر قلوب الفقراء، ومثل هذا الأمر لا يقتضي التحريم[29].
    نوقش: أن معنى السرف والخيلاء موجب للتحريم، وكم من دليل على تحريم الخيلاء، قال النووي: قال القاضي أبو الطيب:[30] هذا الذي ذكروه للقديم موجب للتحريم كما أوجب تحريم الحرير والمعنى فيهما واحد[31].
    الدليل الثالث: أن النهي عن الأكل لما فيه من التشبه بالأعاجم، وهو لا يقتضي التحريم بل الكراهة[32].
    نوقش: أن التشبه بالكفار يقتضي التحريم كما ورد من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : من تشبَّه بقوم فهو منهم[33].
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية[34]: وهذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم، كما في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [35][36].
    وقال في موضع آخر: وبكل حال: يقتضي تحريم التشبه؛ بعلة كونه تشبهاً، والتشبه: يعم من فعل الشيء لأجل أنهم فعلوه، وهو نادر[37].
    الترجيـــح:
    الذي يظهر – والله أعلم – رجحان القول الأول، وهو تحريم الأكل في آنية الذهب والفضة الخالصة؛ لقوة ما استدلوا به، ولورود المناقشة على القول الآخر، ولأنه معارض بالإجماع السابق له.
    كما قال النووي: أما قول داود فباطل لمنابذة صريح هذه الأحاديث في النهي عن الأكل والشرب جميعاً، ولمخالفة الإجماع قبله[38].
    ويمكن أن يلتمس للعلماء القائلين بالكراهة أو الإباحة مطلقاً في الأكل العذر في كون النهي لم يبلغهم كقوله : الذي يأكل أو يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم[39].
    وهذا ما رجحه المحققون من أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية[40]، وابن القيم[41][42].
    الحكمة من تحريم الأكل في آنية الذهب والفضة:
    سبق الترجيح بتحريم الأكل في آنية الذهب والفضة؛ لصراحة الأحاديث الصحيحة في ذلك.
    وقد تكلم العلماء في بيان الحكمة من تحريم الأكل في أواني الذهب والفضة.
    فقيل: علة التحريم تضييق النقود، فإنها إذا اتخذت أواني فاتت الحكمة التي وضعت لأجلها من قيام مصالح بني آدم[43].
    وقيل: العلة الفخر والخيلاء[44].
    وقيل: العلة كسر قلوب الفقراء والمساكين إذا رأوها وعاينوها[45].
    وهذه التعليلات يرد عليها إشكالات.
    قال ابن القيم: وهذه العلل فيها ما فيها، فإن التعليل بتضييق النقود يمنع من التحلي بها وجعلها سبائك ونحوها مما ليس بآنية ولا نقد، والفخر والخيلاء حرام بأي شيء كان، وكسر قلوب المساكين لا ضابط له، فإن قلوبهم تنكسر بالدور الواسعة والحدائق المعجبة، والمراكب الفارهة، والملابس الفاخرة، والأطعمة اللذيذة، وغير ذلك من المباحات، وكل هذه علل منتقضة، إذ توجد العلة، ويتخلف معلولها.
    ثم قال بعد ذلك: فالصواب أن العلة – والله أعلم – ما يكسب استعمالها القلب من الهيئة، والحالة المنافية للعبودية منافاة ظاهرة، ولهذا علل النبي بأنها للكفار في الدنيا، إذ ليس لهم نصيب من العبودية التي ينالون بها في الآخرة نعيمها، فلا يصلح استعمالها لعبيدالله في الدنيا، وإنما يستعملها من خرج من عبوديته، ورضي بالدنيا وعاجلها من الآخرة[46].
    الفرع الثاني: الأكل في الآنية المضببة[47] بالذهب:
    تقدم بيان حكم الأكل في آنية الذهب الخالصة، أما الآنية المضببة بالذهب فقد اختلف الفقهاء في حكم الأكل فيها على قولين:
    القول الأول: تحريم الأكل في الآنية المضببة بالذهب، وهو قول عند المالكية وهو الأصح[48]، والصحيح من مذهب الشافعية[49]، وهو مذهب الحنابلة[50].
    أدلة القول الأول:
    استدلوا بما يلي:
    الدليل الأول: الأدلة العامة الواردة في تحريم الأكل في آنية الذهب الخالصة، ومنها ما يلي:
    أ – حديث حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة[51].
    وجه الاستدلال: أن هذا الحديث نص في تحريم الأكل في آنية الذهب، فمن باب أولى أن يكون شاملاً للتحريم للإناء المضبب بالذهب.
    ب – حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي قال: الذي يأكل أو يشرب في إناء الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم[52].
    وجه الاستدلال: نص الحديث على تحريم الأكل في آنية الذهب، فكذلك الإناء المضبب بالذهب يكون حراماً.
    ج - حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: أخذ رسول الله حريراً بشماله وذهباً بيمينه ثم رفع بهما يديه وقال: إن هذين حرام على ذكور أمتي حلٌّ لإناثهم[53].
    وجه الاستدلال: أن هذا الحديث نص عام في تحريم الذهب سواء في الأواني أو غيرها، فكذلك يحرم المضبب بالذهب[54].
    يتبع






    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    22,770

    افتراضي

    الأكل في آنية الذهب والفضة



    وليد بن سعد الفالح









    نوقش: أن النهي عن إناء الذهب لا يصدق على المضبب[55].



    أجيب عنه: بأن النهي عن إناء الذهب إن لم يعم المضبب بالعبارة فإنه يعمه بالدلالة[56].



    د - حديث أسماء بنت يزيد رضي الله عنها [57] قالت: قال رسول الله : لا يصلح من الذهب شيء ولا خربصيصة[58][59].



    وجه الاستدلال: أن هذا الحديث عام في التحريم من استعمال الذهب فيكون شاملاً للأواني.



    نوقش: بأن الحديث ضعيف[60].



    هـ - حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله قال: من شرب في إناء ذهب أو فضة أو إناء فيه شيء من ذلك فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم[61].



    وجه الاستدلال: دل الحديث على تحريم استعمال أواني الذهب والفضة، وكذلك الإناء الذي فيه شيء من الذهب، والمضبب فيه شيء من الذهب فيقتضي التحريم.



    نوقش: بأن هذا الحديث ضعيف[62].



    الدليل الثاني: أن العلة في تحريم الذهب والفضة هي التشبه بالجبابرة ونحوهم، وهذه العلة موجودة في الإناء المضبب بالذهب، فيحرم[63].



    يناقش: لا يسلم أن العلة في تحريم الذهب والفضة هي التشبه بالجبابرة، فلقد اختلف العلماء في الحكمة من التحريم من الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة، وقد سبق بيان ذلك، وذكر العلة الراجحة التي ذكرها ابن القيم[64]، وكذلك أيضاً لا يسلم وجود التشبه بالإناء المضبب بخلاف الإناء الخالص من الذهب.



    القول الثاني: جواز الأكل في الآنية المضببة بالذهب، وهو مذهب الحنفية[65]، وقال به محمد بن الحسن[66] وقول عند المالكية[67]، وقول جمهور الشافعية[68].



    أدلة القول الثاني:



    استدلوا بما يلي:



    الدليل الأول: قياس ضبة الذهب على ضبة الفضة بجامع أن كلاً منهما محرم استعماله في الأواني، فلما جازت الضبة من الفضة جازت من الذهب[69].



    نوقش بأمرين:



    الأمر الأول: قياس الذهب على الفضة قياس مع الفارق، إذ أن الفضة يحل منها ما لا يحل من الذهب[70].



    الأمر الثاني: القياس فاسد الاعتبار؛ لأنه في مقابل النص الدال على جواز الاستثناء بالنسبة للتضبيب في الفضة[71].



    الدليل الثاني: أن ضبة الذهب تابعة للإناء والصبرة[72] للمتبوع لا للتابع[73].



    نوقش: أن مستعمل الإناء المضبب بالذهب مستعمل لكل أجزاء الإناء، والأصل في استعمال آنية الذهب في الأكل والشرب التحريم[74].



    الدليل الثالث: قياس الإناء المضبب بالذهب على اليد التي فيها الخاتم، حيث أنه يجوز الشرب باليد مع وجود الخاتم[75].



    نوقش: بأن الخاتم ليس جزءاً من اليد بخلاف الضبة فإنها جزء من الإناء[76].



    الترجيح:



    الذي يظهر – والله أعلم – رجحان القول الأول وهو بتحريم الأكل من الآنية المضببة بالذهب، لقوة ما استدلوا به، ولورود المناقشة على القول الآخر. والله أعلم.



    الفرع الثالث: الأكل في الآنية المضببة بالفضة:



    لا تخلو الضبة من أن تكون صغيرة أو كبيرة، وفي كلٍّ منهما حكم، كما سيأتي:



    أولاً: إذا كانت الضبة صغيرة:



    فقد اختلف الفقهاء في حكم الأكل في الآنية المضببة بالفضة الصغيرة، على ثلاثة أقوال:



    القول الأول: القول بالتفصيل، وهو جواز الأكل في الآنية المضببة بالفضة الصغيرة عند الحاجة، وتحريم ذلك عند غير الحاجة، وهو القول الصحيح من مذهب الحنابلة[77].



    دليل القول الأول: دل على تحريم استعمال الإناء المضبب ضبة صغيرة لغير حاجة الأدلة العامة الدالة على التحريم في استعمال الذهب والفضة عموماً، ودل على جوازه في الضبة الصغيرة لحاجة ورود الدليل المخصص الذي يقتضي الإباحة فيقتصر عليه ويبقى ما عداه على الأصل.



    القول الثاني: جواز الأكل في الآنية المضببة بالفضة الصغيرة مطلقاً، وهو مذهب الحنفية[78]، والقول عند المالكية[79]، والصحيح من مذهب الشافعية[80].



    أدلة القول الثاني: استدلوا بما يلي



    الدليل الأول: حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «أن قدح النبي انكسر فاتخذ مكان الشَّعْب[81] سِلسلة من فضة»[82].



    وجه الاستدلال: دل الحديث على تضبيب النبي الإناء بالفضة، وهذا دليل على جواز استعمال التضبيب بالضبة الصغيرة.



    يناقش: بأن الحديث دل على جواز التضبيب بالفضة للضبة الصغيرة، لكن يقيد بوجود الحاجة، أما مع عدم الحاجة لا يجوز استعمال المضبب اليسير.



    الدليل الثاني: قياس ضبة الفضة على قبيعة السيف[83] بجامع الصِّغَر في كل واحدة منهما[84].



    نوقش بأمرين:



    الأمر الأول: أن المقيس عليه ليس محل اتفاق بين أهل العلم حيث قال بعضهم بالتحريم[85].



    الأمر الثاني: بأن القياس فاسد الاعتبار؛ لأنه في مقابلة النص القاضي بالتحريم، ثم إن الإباحة وردت على اليسير للحاجة فيقتصر عليه.



    الدليل الثالث: أن الإناء المضبب بضبة صغيرة من فضة، هي ضبة يسيرة مغتفر فيها، ولا يحصل فيها سرف ولا خيلاء، فتكون كالضبة من النحاس وغيره[86].



    يناقش: بالتسليم بإباحة اليسير من الفضة، مع اشتراط الحاجة؛ لحديث أنس رضي الله عنه المتقدم، ومع عدم وجود الحاجة لا يجوز استعمال المضبب اليسير.



    الدليل الرابع: أن الضبة الصغيرة من الفضة يقدر معظم الناس على مثلها، فلا تمنع[87].



    نوقش بأمرين:



    الأمر الأول: أن العلة في تحريم آنية الذهب والفضة ليست منحصرة في كسر قلوب الفقراء، بل هناك حِكَم وعلل أخرى منها ما هو مستنبط، ومنها ما هو تعبدي، وقد سبق الكلام عن الحكمة في تحريم الأكل في آنية الذهب والفضة[88].



    الأمر الثاني: بالتسليم بإباحة الضبة الصغيرة من الفضة لكن ليس على سبيل الإطلاق، بل هو بقيد وجود الحاجة فقط.



    الدليل الخامس: أن الضبة تابعة للإناء ولا عبرة للتابع، فأشبه الثوب المنسوج من الحرير وغيره[89].



    نوقش بأمرين:



    الأمر الأول: أن قياس الضبة التابعة للإناء على الثوب المنسوج من الحرير وغيره قياس مع الفارق؛ إذ أن الحرير يباح لجنس من الناس وهو النساء فجاز أن يعفى عنه مع غيره، وأواني الذهب والفضة لم يأت الشرع بإباحتها لأحد فلم يعف عنه مع غيره[90].



    الأمر الثاني: التسليم بإباحة الضبة الصغيرة من الفضة لكنه ليس على سبيل الإطلاق، بل هو بقيد وجود الحاجة فقط.



    القول الثالث: تحريم الأكل في الآنية المضببة بالفضة الصغيرة مطلقاً، وهو قول أبي يوسف من الحنفية[91][92]، وقول عند المالكية وهو الأصح[93]،



    ووجه عند الشافعية[94] وهو مروي عن عائشة رضي الله عنها[95]، وقول الحسن البصري[96][97]، وابن سيرين[98][99].



    أدلة القول الثالث:



    استدلوا بما يلي:



    الدليل الأول: حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن النبي قال: لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة[100].



    وجه الاستدلال: دل الحديث على عموم النهي، فهو شامل للضبة الصغيرة سواء لحاجة أو لغير حاجة، فيبقى على عمومه حتى يرد الدليل المخصص.



    يناقش: بأن الحديث السابق الذي تضمن النهي، ورد عليه دليل يخص هذه المسألة بالجواز للحاجة وهو حديث أنس رضي الله عنه: أن قدح النبي انكسر فاتخذ مكان الشَّعْب سِلسلة من فضة[101].



    الدليل الثاني: حديث أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله قال: الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم[102].



    وجه الاستدلال: دل الحديث على عموم النهي، فهو شامل للضبة الصغيرة سواء لحاجة أو لغير حاجة، فيبقى على عمومه حتى يرد الدليل المخصص.



    يناقش: بما سبق في الدليل الأول.



    الدليل الثالث: بما ورد عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تنهانا أن نتحلى الذهب أو نضبب الآنية أو نحلقها بالفضة، فما برحنا حتى رخصت لنا وأذنت لنا أن نتحلى بالذهب، وما أذنت لنا ولا رخصت لنا أن نحلق الآنية أو نضببها بالفضة[103].



    وجه الاستدلال: دل عموم هذا النص على المنع من التضبيب بالفضة مطلقاً سواء كان لحاجة أو لغير حاجة.



    يناقش: بما سبق في الدليل الأول.



    الترجيــح:



    الذي يظهر – والله أعلم - رجحان القول الأول وهو القول بالتفصيل في جواز الأكل في الآنية المضببة بالفضة الصغيرة عند الحاجة، وتحريم ذلك عند غير الحاجة للبقاء على الأصل، وهو أن آنية الذهب والفضة على التحريم إلا ما قام الدليل على إباحته فلا يتجاوز لغيره.



    ثانياً: إذا كانت الضبة كبيرة:



    فقد اختلف الفقهاء في حكم الأكل في الآنية المضببة بالضبة الكبيرة على ثلاثة أقوال:



    القول الأول: تحريم الأكل في الآنية المضببة بالضبة الكبيرة مطلقاً، وهو قول عند المالكية وهو الأصح[104]، والقول الصحيح في مذهب الحنابلة[105].



    أدلة القول الأول:



    استدلوا بما يلي:



    الدليل الأول: حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: أن قدح النبي انكسر فاتخذ مكان الشَّعْب سلسلة من فضة[106].



    وجه الاستدلال: دل الحديث على أن الضبة اليسيرة كانت جائزة بناء على النص المخصص للعموم؛ لأنه ورد فيه تشعيب القدح في موضع الصدع وهو يسير، فيقتصر عليه، ويبقى ما عداه على الأصل وهو التحريم.



    الدليل الثاني: حديث أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله قال: الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم[107].
    يتبع






    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    22,770

    افتراضي

    الأكل في آنية الذهب والفضة




    وليد بن سعد الفالح








    وجه الاستدلال: دل الحديث على عموم التحريم في الفضة فيعم القليل والكثير، والحاجة وغير الحاجة إلا ما ورد تخصيصه.
    الدليل الثالث: حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : من شرب في إناء ذهب أو فضة أو إناء فيه شيء من ذلك فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم[108].
    وجه الاستدلال: دل الحديث على عموم التحريم للأكل في إناء الذهب والفضة، والإناء الذي فيه شيء من الذهب والفضة وهو المضبب، واستثني اليسير للنص وما سواه يبقى على العموم.
    الدليل الرابع: أن في استعمال الضبة الكبيرة سرفاً، فيشبه الإناء الكامل[109]، ولذلك يحرم استعمالها.
    الدليل الخامس: أن في المنع من استعمال الضبة الكبيرة كمال الشفقة على دين الأمة؛ إذ أن الإباحة قد تجر إلى التهاون في الأكل والشرب في أواني الذهب والفضة، فيقع الإنسان في المحرم[110].
    الدليل السادس: أن عين الذهب والفضة موجودة في المضبب، واستعمالها في الأكل والشرب محرم[111].
    القول الثاني:جواز الأكل في الآنية المضببة بالضبة الكبيرة مطلقاً، وهو مذهب الحنفية[112]، وقول عند المالكية[113]، والحنابلة[114]، واختاره ابن حزم[115]، وشيخ الإسلام ابن تيمية[116].
    أدلة القول الثاني:
    استدلوا بما يلي:
    الدليل الأول: حديث أم عطية رضي الله عنها قالت: نهانا رسول الله عن لبس الذهب وتفضيض الأقداح، فكلمه النساء في لبس الذهب فأبى علينا ورخص لنا في تفضيض الأقداح[117].
    وجه الاستدلال: دل الحديث على عموم جواز الأكل في الإناء المضبب، وهذا يشمل التضبيب القليل أو الكثير، وما كان لحاجة أو لغير حاجة.
    يناقش: بأن الحديث ضعيف ولا يصح الاستدلال به[118]، وعلى فرض التسليم بصحته فإنه قد أذن في التفضيض في آخر الحديث.
    الدليل الثاني: أن الضبة تابعة للإناء ولا عبرة للتابع، قياساً على الجبة المكفوفة من الحرير وغيره[119].
    نوقش بأمرين:
    الأمر الأول: قياس الضبة التابعة للإناء على المنسوج من الحرير وغيره قياس مع الفارق؛ لأن الأصل في آنية الذهب والفضة التحريم مطلقاً لعموم الناس، وأما الحرير فإنه جائز للنساء فقط[120].
    الأمر الثاني: يمكن أن يقال بأن القياس فاسد الاعتبار؛ لأنه في مقابلة النص الدال على تحريم استعمال آنية الذهب والفضة؛ إلا ما ورد استثناؤه وهو المضبب اليسير لحاجة فقط.
    القول الثالث: القول بالتفصيل، وهو جواز الأكل في الآنية المضببة بالضبة الكبيرة عند الحاجة، وتحريم ذلك عند غير الحاجة، وهو مذهب الشافعية[121]، وقول عند الحنابلة[122].
    دليل القول الثالث: عموم الأدلة الدالة على تحريم استعمال أواني الذهب والفضة تدل على التحريم فيما كان لغير الحاجة، ومع الحاجة يجوز استعمالها لحديث أنس رضي الله عنه المخصص الدال على حال الحاجة.
    يناقش: بأن الضبة الكبيرة تحرم مطلقاً للحاجة ولغير الحاجة؛ لعموم الأدلة الواردة، وقد ورد التخصيص على الضبة الصغيرة للحاجة فقط، كما في حديث أنس المتقدم، فيبقى على الأصل فيما عدا ذلك وهو التحريم.
    الترجيـح:
    الذي يظهر – والله أعلم - رجحان القول الأول، وهو تحريم الأكل في الآنية المضببة بالضبة الكبيرة مطلقاً، سواء لحاجة أو لغير حاجة، لقوة ما استدلوا به، لأن الأصل في استعمال الذهب والفضة في الأكل والشرب على التحريم، إلا ما ورد النص على استثنائه وهو اليسير لحاجة فيقتصر عليه، والله أعلم.
    * * *





    [1] ينظر: مختصر القدوري ص592، بدائع الصنائع 5/197، فتح القدير 8/81، تبيين الحقائق 7/24.

    [2] ينظر: الذخيرة 1/167، مواهب الجليل 1/183، حاشية العدوي 1/185.

    [3] ينظر: المهذب 1/29، روضة الطالبين 1/154، الوجيز ص25، النجم الوهاج 1/256، مغني المحتاج 1/60.

    [4] ينظر: المغني 1/101، الوجيز ص49، الفروع 1/103، الإنصاف 1/145.

    [5] ابن حزم: هو أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي، وتوفي سنة 456هـ، فقيه محدث، من مؤلفاته: المحلى، الفصل في الملل والنحل، طوق الحمامة.
    لترجمته ينظر: وفيات الأعيان 3/325، سير أعلام النبلاء 18/184، النجوم الزاهرة 5/75.

    [6] ينظر: المحلى 1/426.

    [7] الصحفة: إناء كالقصعة المبسوطة ونحوها، وجمعها صحاف. ينظر: النهاية ص509.

    [8] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الأطعمة، باب الأكل في إناء مفضَّض رقم الحديث: 5426، ومسلم في صحيحه: كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء، وخاتم الذهب والحرير على الرجل، وإباحته للنساء وإباحة العلم ونحوه للرجل ما لم يزد على أربع أصابع، رقم الحديث 5400 ولفظه بدون ذكر آخره ولنا في الآخرة.

    [9] ابن حجر: هو أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر الكناني العسقلاني الشافعي، إمام محدث، توفي سنة 852هـ.
    من مؤلفاته: فتح الباري شرح صحيح البخاري، بلوغ المرام، تقريب التهذيب، تهذيب التهذيب، وغيرها كثير.
    لترجمته ينظر: الضوء اللامع 2/36، شذرات الذهب 9/395، طبقات الحفاظ ص552.

    [10] فتح الباري 10/121.

    [11] الجرجرة: هي صوت وقوع الماء في الجوف. وهي صوت البعير عند الضجر، ولكنه جعل صوت جرع الإنسان للماء في هذه الأواني المخصوصة لوقوع النهي عنها واستحقاق العقاب على استعمالها.
    ينظر: النهاية ص145.

    [12] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الأشربة، باب آنية الفضة، رقم الحديث: 5634، وليس في رواية البخاري ذكر الأكل ولا الذهب، ومسلم في صحيحه: كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الشرب وغيره على الرجال والنساء، رقم الحديث: 5386. وهذه الرواية من طريق علي بن مسهر عن عبيدالله عن نافع، وقال: ليس في حديث أحد منهم ذكر الأكل والذهب إلا في حديث ابن مسهر.

    [13] ينظر: الإشراف 1/114، الحاوي الكبير 1/77، المغني 1/102.

    [14] ينظر: الحاوي الكبير 1/77، المبدع 1/66.

    [15] النووي: أبو زكريا محي الدين يحيى بن شرف بن مري الخزامي الشافعي النووي، فقيه محدث، توفي سنة 676هـ، من مؤلفاته: شرح صحيح مسلم، رياض الصالحين، الأذكار، المجموع وغيرها.
    لترجمته ينظر: طبقات الشافعية 2/153، طبقات الشافعية الكبرى 8/395، شذرات الذهب 7/618.

    [16] داود الظاهري: هو داود بن علي بن خلف أبو سليمان البغدادي الأصبهاني، إمام أهل الظاهر، مجتهد، توفي سنة 275هـ.
    من مؤلفاته: كتاب الطهارة، الوصايا في الحساب، إبطال القياس.
    لترجمته ينظر: سير أعلام النبلاء 13/97، طبقات الشافعية الكبرى 2/284، طبقات المفسرين للداودي 1/171.

    [17] شرح صحيح مسلم 7/30.

    [18] ينظر: المهذب 1/29، العزيز شرح الوجيز 1/90، المجموع 1/135، النجم الوهاج 1/256.

    [19] ينظر: الحاوي الكبير 1/76، المجموع 1/135.

    [20] الماوردي: هو أبو الحسين علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري، فقيه شافعي، توفي سنة 450هـ، من مؤلفاته: الحاوي الكبير، الإقناع في الفقه، أدب الدنيا والدين، الأحكام السلطانية، وغيرها كثير.
    لترجمته ينظر: سير أعلام النبلاء 18/64، طبقات الشافعية الكبرى 5/267، شذرات الذهب 5/218.

    [21] الحاوي الكبير 1/76.

    [22] سبق تخريجه في ص33.

    [23] ينظر: الحاوي الكبير 1/76.

    [24] سبق تخريجه في ص33.

    [25] أخرجها النسائي في سننه الكبرى 4/149، والبيهقي في سننه الكبرى 1/28 من طريق إبراهيم بن طهمان عن الحجاج بن الحجاج عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك قال: ... إلخ فذكره مرفوعاً إلى رسول الله ^.
    قال الألباني: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
    ينظر: السلسلة الصحيحة 7/532.

    [26] سبق تخريجه في ص32.

    [27] سورة آل عمران، الآية رقم: 130.

    [28] ينظر: المجموع 1/136.

    [29] ينظر: العزيز شرح الوجيز 1/90، المجموع 1/135.

    [30] أبو الطيب: هو أبو الطيب، محمد بن المفضل بن سلمة بن عاصم الضبي البغدادي الشافعي، فقيه شافعي، توفي سنة 308هـ. له مصنفات في العربية.
    لترجمته ينظر: سير أعلام النبلاء 14/361، طبقات الشافعية لابن شهبة 1/102، طبقات الفقهاء للشيرازي ص198.

    [31] المجموع 1/135.

    [32] ينظر: المهذب 1/29.

    [33] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب اللباس باب: في لبس الشهرة، رقم الحديث: 4031، وأحمد في مسنده 9/126، قال شيخ الإسلام ابن تيمية إسناده جيد.
    وقال أيضاً: وقد احتج الإمام أحمد وغيره بهذا الحديث، وقال الحافظ العراقي: إسناده صحيح وقد ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح أن له شاهداً مرسلاً بإسناد حسن عند ابن أبي شيبة، ورمز له السيوطي بالحسن. وله شاهد أيضاً ذكره ابن حجر في الفتح وهو في البخاري، ولفظه: =لعن رسول الله المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال+.
    ينظر: اقتضاء الصراط المستقيم ص272، مجموع الفتاوى 25/331، تخريج أحاديث إحياء علوم الدين 1/269، فتح الباري 10/409، الجامع الصغير ص522.

    [34] ابن تيمية: هو أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام بن تيمية الحراني، تقي الدين، أبو العباس، توفي سنة 728هـ، من مؤلفاته: العقيدة الواسطية، اقتضاء الصراط المستقيم، منهاج السنة، وغيرها كثير.
    لترجمته ينظر: البداية والنهاية 14/552، الدرر الكامنة 1/154 ، شذرات الذهب 8/142.

    [35] سورة المائدة، الآية رقم: 51.

    [36] اقتضاء الصراط المستقيم ص270.

    [37] ينظر: المرجع السابق.

    [38] شرح صحيح مسلم 7/30.

    [39] سبق تخريجه ص33.

    [40] ينظر: الاختيارات الفقهية ص12.

    [41] ابن القيم: هو محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي الدمشقي الحنبلي، اشتهر بابن قيم الجوزية، فقيه حفاظ، توفي سنة 751هـ.
    من مؤلفاته: مدارج السالكين، إغاثة اللهفان، طريق الهجرتين، أعلام الموقعين، زاد المعاد في هدي خير العباد، وغيرها كثير.
    لترجمته ينظر: البداية والنهاية 18/523، الذيل على طبقات الحنابلة 2/447، الدرر الكامنة 4/21.

    [42] ينظر: زاد المعاد 4/320.

    [43] ينظر: زاد المعاد 4/320.

    [44] ينظر: الإشراف 1/114، الحاوي الكبير 1/77، المبدع 1/66.

    [45] ينظر: تكملة البحر الرائق 8/340، الذخيرة 1/167، النجم الوهاج 1/260.

    [46] زاد المعاد 4/322.

    [47] الضبة: قطعة من حديد أو صفر أو نحوه يشعب بها الإناء أو كما قال النووي: قطعة تسمر في الإناء. ينظر: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية 2/406.

    [48] ينظر: عقد الجواهر الثمينة 1/26، مواهب الجليل 1/185، شرح الخرشي 1/186، الفواكه الدواني 2/495، حاشية الدسوقي 1/109.

    [49] ينظر: المهذب 1/30، الوسيط 1/242، المجموع 1/140، أسنى المطالب 1/27، مغني المحتاج 1/62. في هذه المسألة للشافعية فيها طريقان: أحدهما: القطع بالتحريم مطلقاً وهو الصحيح المختار كما ذكره النووي. الثاني: أنه كالمضبب بالفضة على الخلاف والتفصيل المذكور ونقله الرافعي عن معظم الأصحاب، وذكر النووي أنه قول الجمهور.

    [50] ينظر: الشرح الكبير 1/147، المبدع 1/67، منتهى الإرادات 1/31، مطالب أولي النهى 1/56.

    [51] سبق تخريجه في ص32.

    [52] سبق تخريجه في ص33.

    [53] أخرجه ابن ماجه في سننه واللفظ له: كتاب اللباس، باب لبس الحرير والذهب للنساء، رقم الحديث 3595. وأبو داود في سننه: بدون قوله حل لإناثهم كتاب: اللباس، باب: في الحرير للنساء، رقم الحديث 4057. والنسائي في سننه الصغرى: كتاب الزينة، باب تحريم الذهب على الرجال، رقم الحديث 5147. وأحمد في مسنده 2/250 ، وابن حبان في صحيحه 12/250، والبيهقي في السنن الكبرى 2/425. قال الزيلعي: وذكر عبدالحق في أحكامه هذا الحديث من جهة النسائي، ونقل ابن المديني أنه قال فيه: حديث حسن، ورجاله معروفون. وقال النووي: رواه أبو داود بإسناد حسن. وقد ذكر الزيلعي طرق هذا الحديث وتكلم على أسانيدها، وتبعه على ذلك الحافظ ابن حجر والشوكاني.
    ينظر: رياض الصالحين ص262، نصب الراية 4/223، تلخيص الحبير 1/77، نيل الأوطار 3/351.

    [54] ينظر: المجموع 1/140.

    [55] ينظر: فتح القدير 8/83.

    [56] ينظر: فتح القدير 8/83.

    [57] هي أسماء بنت يزيد بن السكن بن رافع بن امرئ القيس بن زيد ابن عبدالأشهل بن جشم بن الحارث الأنصارية الأوسية، صحابية، تكنى أم سلمة، يقال لها: خطيبة النساء، بنت عم معاذ بن جبل، روت عن النبي ^ عدة أحاديث. شهدت اليرموك، وقتلت يومئذ تسعة من الروم بعمود فسطاطها، وعاشت بعد ذلك دهراً.
    لترجمتها ينظر: الاستيعاب 4/1787، أسد الغابة 5/215، الإصابة 13/146.

    [58] خربصيصه: هي الهنة التي تتراءى في الرمل لها بصيص كأنها عين جرادة. ينظر: النهاية ص258.

    [59] أخرجه أحمد في مسنده 45/546، وإسناد الحديث حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا داود يعني ابن يزيد الأودي عن شهر بن حوشب. قال الهيثمي: رواه أحمد، وفيه شهر بن حوشب وهو ضعيف يكتب حديثه، وداود الأودي وثقه ابن معين في رواية وضعفه في أخرى. وقال ابن حجر: داود الأودي ضعيف، وقال أيضاً: شهر بن حوشب صدوق كثير الإرسال والأوهام. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: يحمل هذا الحديث على الذهب المفرد دون التابع.
    ينظر: مجمع الزوائد 5/148، تقريب التهذيب ص231 – ص341، مجموع الفتاوى 21/87.

    [60] سبق تخريجه في ص42.

    [61] أخرجه البيهقي في سننه الكبرى 1/29، والدارقطني في سننه 1/55، قال البيهقي: المشهور عن ابن عمر في المضبب موقوفاً عليه. وقال الدارقطني: إسناده حسن، وقال ابن حجر: وقد ضعف هذا الحديث جمع من العلماء منهم ابن القطان فقال: حديث ابن عمر لا يصح، زكريا هو وأبوه لا يعرف حالهما، وقال الحاكم في علوم الحديث: لم تكتب هذه اللفظة: أو إناء فيه شيء من ذلك إلا بهذا الإسناد. وكذلك ضعفه شيخ الإسلام ابن تيمية.
    ينظر: تنقيح التحقيق 1/85، مجموع الفتاوى 21/85، تلخيص الحبير 1/79.

    [62] سبق تخريجه في ص33.

    [63] ينظر: فتح القدير 8/84.

    [64] سبق في ص39.

    [65] ينظر: بدائع الصنائع 5/197، فتح القدير 8/83.

    [66] محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني، أبو عبدالله، صاحب أبي حنيفة، فقيه، وأصولي، توفي سنة 189هـ.
    من مؤلفاته: الزيادات، الجامع الصغير، المبسوط وهو الأصل.
    لترجمته ينظر: الفوائد البهية في تراجم الحنفية ص163، سير أعلام النبلاء 9/134، شذرات الذهب 2/407.

    [67] ينظر: مواهب الجليل 1/189، الفواكه الدواني 2/495، حاشية الدسوقي 1/109.

    [68] ينظر: الحاوي الكبير 1/78، الوسيط 1/242، العزيز شرح الوجيز 1/93، المجموع 1/140، روضة الطالبين 1/156، مغني المحتاج 1/62.

    [69] ينظر: المجموع 1/140، مغني المحتاج 1/62.

    [70] ينظر: المجموع 1/140، حاشية الباجوري 1/48.

    [71] ينظر: بدائع الصنائع 5/197، تبيين الحقائق 7/24.

    [72] الصبرة: الطعام المجتمع كالكومة. ينظر: لسان العرب 4/441، مختار الصحاح ص316.

    [73] ينظر: حاشية ابن عابدين 9/565.

    [74] ينظر: تبيين الحقائق حاشية الشلبي 6/11.

    [75] المرجع السابق.

    [76] ينظر: فتح القدير 8/83.

    [77] ينظر: الهداية ص48، المغني 1/105، المحرر 1/35، الفروع 1/106، الإنصاف 1/152، شرح المنتهى 1/53.
    وهناك قول في المذهب بجواز استعمال الضبة الصغيرة لغير الحاجة.
    ينظر: المغني 1/104، شرح الزركشي 6/402، الإنصاف 1/153، واختار هذا الوجه القاضي أبو يعلى، وشيخ الإسلام ابن تيمية.

    [78] ينظر: مختصر القدوري ص592، بدائع الصنائع 5/197، الهداية 4/363، فتح القدير 8/83، الفتاوى الهندية 5/334.

    [79] ينظر: المعونة 3/1714، مواهب الجليل 1/185، الفواكه الدواني 2/495، حاشية الدسوقي 1/109.

    [80] ينظر: الحاوي الكبير 1/79، المهذب 1/31، التهذيب للبغوي 1/212، العزيز شرح الوجيز 1/93، المجموع 1/141، مغني المحتاج 1/62. والجواز هنا مع الكراهة فيما كان استعماله لغير حاجة فقط، وقيل: الجواز بلا كراهة.

    [81] الشَّعْبُ: الصدع الذي يشعبه الشعاب، وإصلاحه أيضاً الشعب، وفي الحديث: اتخذ مكان الشَّعب سلسلة، أي مكان الصّدع والشقّ الذي فيه. ينظر: النهاية ص481، لسان العرب 1/498.

    [82] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب فرض الخمس، باب ما ذكر في درع النبي ^ وعصاه وسيفه وقدحه وخاتمه، رقم الحديث 3109. وورد بلفظ آخر في صحيح البخاري عن عاصم بن الأحول قال: رأيت قدح النبي ^ عند أنس بن مالك، وكان قد انصدع فسلسله بفضة. قال: وهو قدح جيد عريض من نُضَار، قال أنس: لقد سقيت رسول الله ^ في هذا القدح أكثر من كذا وكذا كتاب الأشربة، باب الشرب من قدح النبي ^ وآنيته، رقم الحديث 5638.

    [83] قبيعة السيف: هي التي تكون على رأس قائم السيف، وهي التي يدخل فيها، وقيل: هي ما تحت شاربي السيف مما يكون فوق الغمد فيجيء مع قائم السيف، وربما اتخذت من الفضة أو الحديد، والقبيعة على وزن سفينة. ينظر: النهاية ص728، القاموس المحيط 2/1003، لسان العرب 8/259.

    [84] ينظر: العزيز شرح الوجيز 1/93، المجموع 1/140.

    [85] ينظر: الآداب الشرعية 3/483، المبدع 2/373، الإنصاف 7/45، تصحيح الفروع 4/159.

    [86] ينظر: المغني 1/104، شرح الزركشي 6/402.

    [87] ينظر: العزيز شرح الوجيز 1/93، مغني المحتاج 1/62.

    [88] سبق في ص39.

    [89] ينظر: فتح القدير 8/83، الحاوي الكبير 1/79.

    [90] ينظر: الحاوي الكبير 1/79.

    [91] أبي يوسف: هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري، أبو يوسف، الإمام الفقيه، صاحب أبي حنيفة، توفي سنة 182هـ. من مؤلفاته: الخراج، الآثار، النوادر، الأمالي في الفقه.
    لترجمته ينظر: سير أعلام النبلاء 8/535، الفوائد البهية في تراجم الحنفية ص225، الجواهر المضية 3/611.

    [92] ينظر: الهداية 4/364، فتح القدير 8/82.

    [93] ينظر: مواهب الجليل 1/185، شرح الخرشي 1/187، بلغة السالك 1/24، جواهر الإكليل 1/17.

    [94] ينظر: المجموع 1/141، روضة الطالبين 1/155، مغني المحتاج 1/62. وهذا الوجه بالتحريم مقيد بالضبة الصغيرة إذا كانت لغير حاجة، أما عند الحاجة فجائزة كما سبق بيانه.

    [95] فقد ورد عنها أنها كانت تنهانا أن نتحلى بالذهب أو نضبب الآنية، أو نحلقها بالفضة، فما برحنا حتى رخصت لنا وأذت لنا أن نتحلى بالذهب، وما أذنت لنا ولا رخصت لنا أن نحلق الآنية أو نضببها بالفضة. أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه واللفظ له 5/104، وعبدالرزاق في مصنفه 11/69، والبيهقي في السنن الكبرى 1/29 بمعناه، وحسن إسناده النووي في المجموع فقال: وأما الأثر عن عائشة رضي الله عنها فحسن، ورواه الطبراني والبيهقي بمعناه. والله أعلم.
    ينظر: المجموع 1/141.

    [96] الحسن البصري: هو الحسن بن أبي الحسن بن يسار أبو سعيد البصري، توفي سنة 110هـ، فقيه محدث.
    لترجمته ينظر: صفوة الصفوة 3/233، سير أعلام النبلاء 4/653، ميزان الاعتدال 1/527.

    [97] ينظر: الشرح الكبير 1/152.

    [98] ابن سيرين: هو أبو بكر محمد بن سيرين الأنصاري البصري، توفي سنة 110هـ، فقيه محدث. من مؤلفاته: تفسير الأحلام.
    لترجمته ينظر: سير أعلام النبلاء 4/606، طبقات ابن سعد 7/143، وفيات الأعيان 4/181.

    [99] ينظر: الشرح الكبير 1/152.

    [100] سبق تخريجه فيص32.

    [101] سبق تخريجه في ص 48.

    [102] سبق تخريجه في ص33.

    [103] سبق تخريجه في ص52.

    [104] ينظر: مواهب الجليل 1/185، شرح الخرشي 1/186، الفواكه الدواني 2/495، حاشية الدسوقي 1/109، بلغة السالك 1/24.

    [105] ينظر: الهداية ص48، شرح الزركشي 6/402، الإنصاف 1/151.

    [106] سبق تخريجه في ص48.

    [107] سبق تخريجه في ص 33.

    [108] سبق تخريجه في ص43.

    [109] ينظر: الحاوي الكبير 1/79.

    [110] ينظر: حاشية البجيرمي على الخطيب 1/169.

    [111] ينظر: العزيز شرح الوجيز 1/93.

    [112] ينظر: الهداية 4/363، فتح القدير 8/82، تبيين الحقائق 7/25، اللباب في شرح الكتاب 4/159.

    [113] ينظر: مواهب الجليل 1/185 ، شرح الخرشي 1/186، حاشية الدسوقي 1/109.

    [114] ينظر: تصحيح الفروع 1/105، الإنصاف 1/152.

    [115] ينظر: المحلى 1/427.

    [116] ينظر: الاختيارات الفقهية ص14.

    [117] أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط 3/330، والبيهقي في مختصر الخلافيات 1/76. الحديث ضعيف: قال عنه الهيثمي: لم يروه عن معاوية إلا عمر بن يحيى الأيلي، ولم أعرفه، وقال الحافظ ابن حجر: تفرد به عمر بن يحيى عن معاوية بن عبدالحكم، وقال عنه أيضاً أي: عمر الأيلي: أنه يسرق الحديث.
    ينظر: مجمع البحرين 7/180، تلخيص الحبير 1/79، لسان الميزان 4/386.

    [118] سبق تخريجه في ص56.

    [119] ينظر: فتح القدير 10/6، الحاوي الكبير 1/79.

    [120] ينظر: فتح القدير 10/6، الحاوي الكبير 1/79.

    [121] ينظر: الحاوي الكبير 1/79، التهذيب للبغوي 1/212، روضة الطالبين 1/155، النجم الوهاج 1/260، أسنى المطالب 1/27، وقيد بعض الشافعية الجواز في حال الحاجة مع الكراهة، إذا كانت الضبة في غير موضع الشرب، وإن كانت في موضع الشرب فتكون حراماً.

    [122] ينظر: تصحيح الفروع 1/105، الإنصاف 1/152.
    تنبيه: القول في المذهب بالتحريم عند الاستعمال لغير الحاجة هو الصحيح من المذهب.






    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •