القول المكين فى ذبائح المشركين
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 17 من 17
3اعجابات
  • 1 Post By علي بن خالد
  • 1 Post By علي بن خالد
  • 1 Post By علي بن خالد

الموضوع: القول المكين فى ذبائح المشركين

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,857

    افتراضي القول المكين فى ذبائح المشركين

    القلة من الناس هي التي تتحرى الحلال والأغلبية لا تفكر في ذلك بل تظن التحري في بعض الأحيان عسراً ومشقة وهي للأسف سمة العصر الذي نعيش فيه، الاهتمام بإشباع الغرائز، والميول أولاً - و يلجأ الكثير إلى قطع مسافات طويلة، قد تصل إلى السفر في سبيل الحصول على سلعة، أو طعام معين بمواصفات معينة، ويتكبد في سبيل ذلك المشاق الكثيرة، ليس إرضاءً لله ولكن إرضاء للهوى فإذا تعلق الأمر بحكم شرعي تحايلوا أو تهربوا بحجة أن الدين يسر.---------من العلماء من يقول ان كثير من اليهود والنصارى: ليسوا بأهل كتاب، إذ قد كثرت في العالم الغربي الانحرافات، وانتشرت المذاهب المعارضة لكل الديانات، مثل الشيوعية الخبيثة التي تنكر وجود الله، وجميع الديانات السماوية، فهذه الدول في الوقت الحاضر قد نبذت الأديان، وخرجت عليها، وكون الشخص يهودياً أو نصرانيا، يكون بتمسكه بأحكام ذلك الدين، إما ذا تركة ونبذه وراء ظهره فلا يعد كتابياً، أرأيت المسلم لو ارتكب ناقض من نواقض الإسلام، كان سبباً في ردته لا يكون مسلما، ولا يشفع له كونه في بلاد المسلمين أن يُحكم بإسلامه، والانتساب فقط دون العمل لا ينفع. وقد روي عن علي-رضي الله عنه- في نصارى بني تغلب: أنهم لم يأخذوا من دين النصارى إلا شرب الخمر فلم يجز أكل ذبائحهم ولا نكاح نسائهم، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية.في مجموع الفتاوى: وكون الرجل كتابياً أو غير كتابي هو حكم مستقل بنفسه لا بنسبه...
    بمعنى أنه إذا لم يلتزم بديانته، ولم يكن محافظاً على معتقده، لا ينفعه ذلك في ادعائه أنه من أهل الكتاب ولو كان من نسلهم. واليوم لا يوجد في اليهود والنصارى الذين أبيح لنا ذبائحهم من هو محافظ على معتقده، إلا شرذمة قليلة يدعون برجال الدين، وهم بعيدون كل البعد عن الذبح والذبائح، إذ أن لهم مناصب رفيعة ومكانة عالية فلا يتولَ الذبح إلا بعض صغار العمال، من الشباب المنحرف الذين لا يلتزمون بدين ومعظمهم دهري، ووثني وبوذي.
    فمن كان من اليهود والنصارى اليوم معترف بالله تعالى، وكذلك بالمسيح -عليه السلام- وكان مؤمن بالجنة والنار والمعاد فهو كتابي، وإن اعتقد أن الله ثالث ثلاثة، أما من كان منهم كافرٌ بالله وبالنبوات والجنة والنار والمعاد، كالشيوعيين الإلحاديين، والوثنيون، والبوذيون، والدهريون، والعلمانيون، وكل من اعتقد ذلك منهم فليسوا من أهل الكتاب في شيء وإن وُجدوا فيهم------------ اللحوم المستوردة: 1- إما أن تكون من بلاد كافرة -غير كتابية- كالبلاد الوثنية والشيوعية الإلحادية والبوذية ، فهذه اللحوم حرام شرعاً، لأن الأصل في ذبائحهم التحريم، ولم يخصص القرآن من ذبائح غير المسلمين بالحل إلا ذبائح أهل الكتاب، قال تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُم﴾.
    فالحكم بإباحة ذبائح من سوى أهل الكتاب -للمسلمين- يحتاج إلى دليل. - وإما أن تكون هذه اللحوم من بلاد كافرة أهلها أهل كتاب فهي إما: أ- أن تستخدم الطريقة الشرعية في الذبح، بالتزامها بشروط وضوابط التذكية فهذه اللحوم عند ذلك حلال، لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُم﴾. ب- وإما أن يثبت أن هذه البلاد لا تستخدم الطريقة المشروعة في الذبح، بل انتشر عنها وشاع، أنها تستخدم الصعق بالكهرباء، أو الضرب على رأس الحيوان، أو الخنق، أو عُلم أنهم يذبحون باسم غير اسم الله، كالمسيح وغيره، فهذه اللحوم في حكم الميتة، حرام على المسلم تعاطيها، لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَ ةُ وَالْمَوْقُوذَة ُ وَالْمُتَرَدِّي َةُ وَالنَّطِيحَةُ.. .﴾، وقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْق﴾، ولا يتمسك بعموم: قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُم﴾ ج- أن تكون هذه اللحوم الواردة من بلاد الكفرة من أهل الكتاب مجهولة الحال، والشك فها قائم، هل ذبحت على الطريقة الإسلامية، أم لا؟ فحكمها أنها محرمة -للاشتباه الحاصل- لا يحل شيء منها إلا بذكاة شرعية، متيقنة، تنقلها من التحريم إلى الإباحة، فحصول الذكاة على الوجه الشرعي في هذه اللحوم مشكوك فيه، فيبقى على أصله وهو التحريم، ومما يستدل به على التحريم في موضع الاشتباه: حديث عدي -رضي الله عنه-: «إذا أرسلت كلبك المعلم فوجدت معه كلباً آخر فلا تأكل فإنك سميت على كلبك ولم تسم على غيره»(58) وفي رواية «فلا تأكل فإنك لا تدري أيهما قتله»)، ثم إن الأصل في الذبائح التحريم إلا ما أباحه الله ورسوله، فلو قدر تعارض دليلي الحظر والإباحة، لكان العمل بدليل الحظر أولى لثلاثة أوجه: أحدهما: تأييده بالأصل الحاضر. الثاني: أنه أحوط. الثالث: أن الدليلين إذا تعارضا تساقطا ورجع إلى أصل التحريم)، ومما يدل على أن الأصل في الذبائح التحريم قوله -صلى الله عليه وسلم-: في كلاب الصيد «وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره»)، فدل على أن الأصل في الذبائح التحريم حتى يثبت الدليل الناقل. قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: (فلما تعارض العموم الحاظر وهو قوله تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِه﴾، والعموم المبيح وهو قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُم﴾، اختلف العلماء في ذلك، والأشبه بالكتاب والسنة ما دل عليه أكثر كلام الإمام أحمد من الحظر، وإن كان من متأخري أصحابنا من لا يذكرهذه الرواية بحال، وذلك لأن عموم قوله تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِه﴾ وقوله تعالى: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ..﴾ عموم محفوظ لم تخص منه صورة. بخلاف طعام الذين أوتوا الكتاب، فإنه يشترط له الذكاة المبيحة، فلو ذكى الكتابي في غير المحل المشروع لم تبح ذكاته، لأن غاية الكتابي أن تكون ذكاته كالمسلم، و المسلم لو ذبح لغير الله أو ذبح باسم غير الله لم يبح، وإن كان يكفر بذلك، فكذلك الذمي لأن قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ﴾ سواء، وهم إن كانوا يستحلون هذا ونحن لا نستحله، فليس كل ما استحلوه يحل لنا، ولأنه قد تعارض حظر ومبيح، فالحظر أولى أن يقدم، ولأن الذبح لغير الله أو باسم غيره قد علمنا يقيناً أنه ليس من دين الأنبياء عليهم السلام، فهو من الشرك الذي أحدثوه، فالمعنى الذي لإجله حلت ذبائحهم منتفٍ في هذا والله اعلم.) وهذا ما رجحه شيخ الإسلام في هذا الموضوع وهو ترجيح على ضوء الكتاب والسنة والقواعد الشرعية.
    قال الاستاذ/ عبد الله علي حسين، فى كتاب: أبحاث مختلفة في الذبح والصيد واللحوم المحفوظة،: فتوى لسماحة/ رئيس المجلس الأعلى للقضاء في المملكة العربية السعودية الشيخ/ عبد الله بن محمد بن حميد عن سؤال هذا نصه: (ما حكم اللحوم المستوردة من الخارج -معلبة وغير معلبة- والتي كثر انتشارها في المدن والقرى وعمت البلوى بها، فلا يكاد بيت يسلم منها، هل الأصل فيها الإباحة أم الحظر؟ نرجو بيان ذلك مفصلاً ولكم الأجر).
    وهذا نص الفتوى: (الأصل في الأبضاع والحيوانات التحريم، فلا يحل البضع إلا بعقد صحيح مستجمع لأركانه وشروطه، كما لا يباح أكل لحوم الحيوانات إلا بعد تحقق تذكيتها من أهل التذكية، فإن الله -سبحانه وتعالى- حرم الميتة ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به، وحرم المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وأكيلة السبع إلا ما ذكي، فهذا يدل على أن الأصل في الحيوان التحريم إلا ما ذكاه المسلمون أو أهل الكتاب، بقطع الحلقوم وهو مجرى النفس، والمريء وهو مجرى الطعام والماء، مع قطع الودجين في قول طائفة من أهل العلم، فما يرد من اللحوم المعلبة إن كان استيراده من بلاد إسلامية، أو من بلاد أهل الكتاب أو معظمهم وأكثرهم أهل كتاب، وعادتهم يذبحون بالطريقة الشرعية فلا شك في حله. وإن كانت تلك اللحوم تستورد من بلاد جرت عادتهم أو أكثرهم أنهم يذبحون بالخنق أو بضرب الرأس وبالصاعقة الكهربائية، ونحو ذلك فلا شك في تحريمها وكذلك ما يذبحه غير المسلمين وغير أهل الكتاب، من وثني أو مجوسي أو قادياني أو شيوعي ونحوهم، فلا يباح ما ذكوه، لان التذكية المبيحة لأكل ما ذكي لابد أن تكون من مسلم أو كتابي عاقل له قصد وإرادة، وغير هؤلاء لا يباح تذكيتهم، أما إذا جهل الأمر في تلك اللحوم ولم يعلم عن حالة أهل البلد التي وردت منها تلك اللحوم، هل يذبحون بالطريقة الشرعية أم بغيرها؟، ولم يعلم حال المذكين وجهل الأمر، فلا شك في تحريم ما يرد من تلك البلاد المجهولة أمر عادتهم في الذبح تغليباً لجانب الحظر، وهو أنه إذا اجتمع مبيح وحاضر، فيغلب جانب الحظر سواء أكان في الذبائح أو الصيد، ومثله النكاح كما قرره أهل العلم،ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية، والعلامة ابن القيم، والحافظ ابن رجب وغيرهم من الحنابلة، وكذلك الحافظ ابن حجر العسقلاني، والإمام النووي وغيرهم كثير مستدلين بما في الصحيحين وغيرهما من حديث عدي بن حاتم: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال له «إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل، فإن وجدت معه كلباً آخر فلا تأكل». فالحديث يدل على: أنه إذا وجد مع كلبه المعلم كلباً آخر أنه لا يأكله تغليباً لجانب الحظر، فقد اجتمع في هذا الصيد مبيح وهو إرسال الكلب المعلم إليه، وغير مبيح وهو اشتراك الكلب الآخر، لذا منع الرسول من أكله وقال: -صلى الله عليه وسلم- أيضاً: «إذا أصبته بسهمك فوقع في الماء فلا تأكله» وفي رواية: «إذا علمت أن سهمك قتله ولم تر فيه أثرر سبع فكل»، قال ابن حجر في الصيد: إن الأثر الذي يوجد فيه من غير سهم الرامي أعم من أن يكون أثر سهم رام آخر، أو غير ذلك من الأسباب القاتلة فلا يحل أكله مع التردد، وقال ذلك أيضاً عند قوله: «وإن وقع في الماء فلا تأكل»، لأنه يقع حينئذ التردد هل قتله السهم، أو الغرق في الماء، فلو تحقق أن السهم أصابه فمات فلم يقع في الماء إلا بعد أن قتله السهم فهذا يحل أكله، قال النووي في شرح مسلم: إذا وجد الصيد في الماء غريقاً حرم باتفاق.اهـ.

    ومما تقدم يتضح تحريم اللحوم المستوردة من الخارج على الصفة التي سبق بيانها، وأن مقتضى قواعد الشرع يدل على تحريمها، كما في حديث عدي وغيره في اشتراك الكلب المعلم معه غيره، وفيما رماه الصائد بسهمه فوقع في الماء لاحتمال أن الماء قتله، وفيما رواه الترمذي وصححه: «إذا علمت أن سهمك قتله ولم تر فيه أثر سبع فكل»، فدل الحديث بمفهومه: على أنه لو وجد فيه أثر سبع أنه لا يأكله، فإنك ترى من هذا أنه إذا تردد الأمر بين شيئين مبيح وحظر فيغلب جانب الحظر، وليس ذلك في حديث عائشة في الصحيحين وغيرهما: «أن قوماً حديثي عهد بإسلام يأتوننا باللحوم فلا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- سموا الله أنتم وكلوا») لأن الحديث في قوم مسلمين إلا أنهم حديثوا عهد بكفر، بخلاف تلك اللحوم المستوردة من الخارج فإن الذابح لها ليس بمسلم ولا كتابي، بل مجهول الحال كما بينا فيما تقدم من أن أهل البلد إذا كانت حالتهم أو معظمهم يذبحون بالطريقة الشرعية وهم مسلمون أو أهل كتاب فيباح لنا ما ذبحوه، وإن كانوا يذبحون بغير الطريقة الشرعية بل بخنق أو بضرب رأس أو بصاعقة كهربائية فهو محرم، وإن جهل أمرهم ولم تعلم حالتهم بما يذبحونه فلا يحل ما ذبحوه تغليباً لجانب الحظر، ولا عبرة بما عليه أكثر الناس اليوم من أكلهم لتلك اللحوم من غير مبالاة بتذكيتها من عدمها
    ومن هنا يتضح رجحان القول بالتحريم لقوة مبناه ووضح أدلته وذلك من وجوه: الوجه الأول: أن الله حرم لحوم الحيوانات التي تموت بغير ذكاة شرعية في قوله سبحانه: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ إلى قوله: ﴿إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾، فما لم تتحقق في هذه اللحوم الذكاة الشرعية فهي محرمة بناء على الأصل. الوجه الثاني: أن النصوص الشرعية التي ساقها فضيلة الشيخ في فتواه تبين بوضوح أنه إذا اجتمع مبيح وحاظر غلب جانب الحظر، وهذه اللحوم كذلك ترددت بين كونها مذكاة الذكاة المبيحة فتحل، وكونها غير مذكاة فلا تحل فيغلب جانب التحريم، وكما قرر ذلك كبار الأئمة الذين ساق الشيخ أقوالهم في الفتوى. الوجه الثالث: أن هذه الكميات الهائلة التي تمتلئ بها الأسواق العالمية من الدجاج وغيره يستبعد أن تأتي الذكاة الشرعية بشروطها على أفرادها كلها لأنها تذبح وتعلب آلياً. الوجه الرابع: أن الإلحاد والتحلل من العهد الدينية والأحكام الشرعية، قد غلب على الناس في هذا الزمان وقلت الأمانة والصدق، فلا يعتمد على أقوال هؤلاء المصدرين لهذه اللحوم ولا على كتابتهم على ظهر أغلفتها بأنها ذكيت على الطريقة الإسلامية، لاسيما وقد وجد بعض الدجاج برأسه لم يقطع شيء من رقبته كما وجدت هذه العبارة "ذبح على الطريقة الإسلامية" مكتوبة على أغلفة ما لا يحتاج إلى ذكاة كالسمك!!،******** مما يدل على أن هذه الكتابة إنما هي عبارة عن دعاية مكذوبة يقصد بها مجرد ترويج هذه اللحوم وابتزاز الأموال بالباطل. الوجه الخامس: أن الثابت يقينا أن النصارى لا يذكرون اسم الله عند الذبح، والـقول الراجح المنصور عند أهل العلم: أن التسمية شرط لحل ذبائح أهل الكتاب أيضا. الوجه السادس: أنه لم يكن لقول من أباح هذا النوع من اللحوم من مستند سوى التمسك بعموم الآية: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُم﴾ وهذا العموم مخصوص بالنصوص الكثيرة، كقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَ ةُ وَالْمَوْقُوذَة ُ وَالْمُتَرَدِّي َةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ..﴾، وبقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْق﴾ [الأنعام: 121]، وبالنصوص التي تدل على أنه إذا اجتمع حظر وإباحة غلب جانب الحظر.[أحكام الذبائح واللحوم المستوردة]--سئل الشيخ بن باز رحمه الله -هل يجوز أكل اللحوم المستوردة من الدول التي لا تدين غالبيتها بالإسلام أو النصرانية أو اليهودية كالهند واليابان والصين أو غيرهما ؟
    ج- إذا كانت اللحوم واردة من بلاد وثنية أو شيوعية فإنها لا يحل أكلها ، لأن ذبائحهم محرمة وإنما أباح الله للمسلمين طعام أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى في قوله – عز وجل - " اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم ". الآية . وهذا ما لم يعلم المسلم أنها ذبحت على غير الوجه الشرعي ، كالخنق والصعق ونحوهما ، فإن علم ذلك لم تحل له ذبيحتهم لقول الله – سبحانه - " حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم "---------سئل الشيخ بن جبرين -
    ما حكم أكل لحوم المعلبات التي تأتي من البلدان الأجنبية ، ومكتوب عليها " ذبح على الطريقة الإسلامية " ؟
    ج- يكره أكل اللحوم المستوردة من البلاد الأجنبية للشك في حلها ولو كان فيهم مسلمون أو كتابيون ، فإن ذبحهم غالباً ليس شرعياً ، فقد يذبحون الواب من أقفيتها بقطع رؤوسها وقد تدخل الماكينات الكبيرة فتموت قبل الذبح ثم تقطع رؤوسها حفاظاً على دمها ، ليزيد في وزنها ، وقد تموت بغمسها في الماء الحار لتمزيق ريشها أو شعرها وغالبا يتولى ذبحها من ليسوا بمسلمين حقيقين ولا كتابيين مقيمين للتوراة والإنجيل فيعتبرون مرتدين ولا يذكرون اسم الله عند الذبح وهو شرط في حل الذبيحة .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,857

    افتراضي

    الذبائح التي تباع في الأسواق من البلاد التي لا يسلم أهلها من الشرك مع دعوهم الإسلام------------ س - ما حكم الذبائح التي تباع في الأسواق من البلاد التي لا يسلم أهلها من الشرك مع دعوهم الإسلام لغلبة الجهل والطرق البدعية عليهم كالتيجانية ؟
    ج- إذا كان الأمر كما ذكر في السؤال ، من أن الذابح يدعي الإسلام ، وعرف عنه أنه من جماعة تبيح الاستعانة بغير الله ، فيما لا يقدر على دفعه إلا الله ، وتستعين بالأموات من الأنبياء ، ومن تعتقد فيه الولاية مثلاً ، فذبيحته كذبيحة المشركين الوثنيين عباد اللات والعزي ومناة وود وسواع ويغوث ويعوق ونسر ، لا يحل للمسلم الحقيقي أكلها لأنها ميتة ، بل حاله أنه من حال هؤلاء ، لأنه مرتد عن الإسلام الذي يزعمه ، من أجل لجئه إلى غير الله ، فيما لا يقدر عليه إلا الله توفيق ضال وشفاء مريض وأمثال ذلك ، مما تنتسب فيه الآثار إلى ما وراء الأسباب المادية ، من أسرار الأموات ، وبركاتهم ، ومن في حكم الأموات ، من الغائبين الذين يناديهم الجهلة لاعتقادهم فيهم البركة ، وأن لهم من الخواص ما يمكنهم من سماع دعاء من استغاث بهم ، لكشف ضر أو جلب نفع ، وإن كان الداعي في أقصى المشرق ، والمدعو في أقصى المغرب .
    وعلى ما يعيش في بلادهم من أهل السنة أن ينصحوهم ، ويرشدوهم إلى التوحيد الخالص، فإن استجابوا فالحمد لله ، وإن لم يستجيبوا بعد البيان فلا عذر لهم .
    أما إن لم يعرف حال الذابح ، لكن غلب من يدعي الإسلام في بلاده أنهم ممن يستغيثون بالأموات ، ويضرعون إليهم ، فيحكم لذبيحته بحكم الغالب ، فلا يحل أكلها .-
    للجنة الدائمة-----------
    ذكاة المرتد مع ذكر اسم الله عند الذبح السؤال الحادي عشر من الفتوى رقم ‏(‏443‏)‏ س 11‏:‏ ما حكم ذكاة المرتد مع ذكر اسم الله عند الذبح، وهل يمنع أكله‏؟‏ ج 11‏:‏ ذبيحة المرتد لا يحل أكلها، وهذا مذهب الحنابلة، وهو قول مالك والشافعي والحنفية؛ لأنه لا يقر على دينه، فلم تحل ذبيحته كالوثني، ولأنه لا تثبت له أحكام أهل الكتاب إذا تدين بدينهم، فإنه لا يقر بالجزية، ولا يسترق، ولا ينكح مسلم المرتدة، بل يجب قتله؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ صحيح البخاري الجهاد والسير ‏(‏2854‏)‏، سنن الترمذي الحدود ‏(‏1458‏)‏، سنن النسائي تحريم الدم ‏(‏4060‏)‏، سنن أبو داود الحدود ‏(‏4351‏)‏، سنن ابن ماجه الحدود ‏(‏2535‏)‏، مسند أحمد بن حنبل ‏(‏1/282‏)‏‏.‏ من بدل دينه فاقتلوه، فالأمر بقتله يدل على أنه لا حرمة له أصلا فلا تحل ذبيحته‏.‏
    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ----------------
    رجل يسب الدين أحيانا في أوقات غضبه يذبح ويبيع اللحم هل تؤكل ذبيحته‏؟‏ السؤال الثاني من الفتوى رقم ‏(‏19698‏)‏ س 2‏:‏ رجل يسب الدين أحيانا في أوقات غضبه، يذبح ويبيع اللحم، هل تؤكل ذبيحته‏؟‏ مع العلم بأنه يصلي ويصوم‏.‏ أفتونا مأجورين‏.‏ ج 2‏:‏ الذي يسب الدين يكون مرتدا عن دين الإسلام، ولا تحل ذبيحته ولو صلى وصام حتى يتوب إلى الله تعالى توبة صحيحة، ويترك هذا القول المنكر الموجب لردته عن الإسلام، وصلاته وصيامه وغيرهما من عبادته كلها باطلة حتى يتوب إلى الله سبحانه توبة نصوحا مما صدر منه؛ لقول الله عز وجل‏:‏ سورة الأنعام الآية 88 ‏{‏وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ‏}‏ وما جاء في معنى هذه الآية من الآيات‏.‏


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,857

    افتراضي

    سئل الشيخ بن جبرين - ما حُكمُ ذبائح اليهود والنصارى بعدَ ما حَصَلَ في أديانهم مِن تحريف وتغيير، مع العلم بأنهم يذبحون ذبائحهم بالصعْقِ الكهربائيِّ، أو بالرمي بالرصاص، أو بالخَنْق والإغراق؟. فأجاب الشيخ: صحيح أن تلك الأديان قد دَخَلَها التحريفُ والتغييرُ، ولم يَعُودوا يعملون بكُتُبِهم، ولا يُطبِّقون أديانهم التي التزموا أصلَها، فيُقال لهم والحال هذه مُرتدُّون، ليسوا على الإسلام، ولا على اليهودية، ولا النصرانية القديمة التي كانوا مُتقيِّدِين بها زَمَنَ الرسالة، وإنما أباح اللهُ أكْلَ ذبائحهم لأنهم إذ ذاك على دِينٍ سَماويٍّ وإن كان منسوخًا ومُحرَّفًا، ولأنهم يذبحون ذبحًا شرعيًا بالسِّكِّين، ويَذكُرون اسمَ الله تعالى، فأما الآن فأرى أنها لا تُباحُ ذبائحُهم، حيث لم يَعُودوا يُطبِّقون أديانهم، ولا يعملون بشَرْعِهم إلا مُجَرَّد التَّسَمِّي، وحيث أن ذَبْحَهم بالصعقِ الكهربائيِّ أو الرمي بالرصاص أو بالخنق أو الإغراق أو الغَمْس في ماءٍ حارٍّ، وإنما يَقطَعُون الرأسَ بعدَ الموت، ويحافظون على بقاء الدَّمِ في المذبوح، لأنهم يبيعونها بالوزْنِ، فالدَّمُ يَزِيدُ في وَزْنِها، فَعَلَى هذا تَكُونُ مَيْتَةً فيها الدَّمُ، والمَيْتَةُ حرامٌ والدَّمُ حرامٌ.عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين ----------------------------وسئل ايضا الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين -س: في مناسبات أهل الكتاب الأطعمة والذبائح التي تقدم هناك (مثلا عقيقة أطفالهم أو الذبائح التي تقدم في حفلات زواجهم) هل يجوز للمسلم الأكل منه لما بينهم من القرابة والمجاورة في السكنى؟--الجواب - أرى أنه لا يجوز الأكل من ذبائحهم في هذه الأزمنة، وذلك لعدم الذبح الشرعي ولعدم تمسكهم بكتابهم ولترك التسمية عند الذبح، أما الأطعمة غير اللحوم فلا بأس بالأكل منها. والله أعلم. ,- وسئل الشيخ بن جبرين-مَن سافَرَ للخارج، هلْ يجوز له أكْلُ اللحم وشراؤه مِن النصارى واليهود هناك؟ وهل يَسأل كيف تَمَّ ذبحُ البهيمة؟ وهل سُمِّيَ عليها؟ أو يَأكُلُ بدون سؤال؟. فأجاب الشيخُ:لا يجوز له أكلُ اللحوم المشكوك في كيفية ذَبْحها، ولو كان الذين يَتَوَلَّوْن ذَبْحَها مِن النصارى أو اليهود، وذلك لأنهم لا يُعْتَبَرُون مِن أهلِ الكتاب، لِعَدَمِ التزامهم بما في كُتُبِهم، وهكذا لا يَذْبَحون ذبحًا شرعيًا، والذبح بآلة حادة وتصفية الدم، وفي الغالب أنهم يَذْبَحون بالصعق، أو بالقتل بغير الذبح، ولا يَعْتَبِرُون التسميةَ عند الذبح شرطًا للحِلِّ والإباحة، فنقول للمسافرين اذبحوا لأنفسكم، أو تأكَّدوا أن الذابح مِن أهل حِلِّ الذَّكاة، وتأكدوا مِن أسباب الذكاة، أو اقتصروا على الأكلِ مِن لحم السمك ونحوه، حتى لا تقعوا في أكْلِ الحرامِ وأنتم لا تشعرون، فإن ذلك مِن السُّحْتِ، ووَرَدَ الحديثُ "مَن نَبَتَ لحمُه على السُّحْتِ فالنار أَولى به"

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,857

    افتراضي

    --------------------
    ذبيحة تارك الصلاة الفتوى رقم ‏(‏1598‏)‏ س‏:‏ إذا ذبح ذبيحة فرد قاطع الصلاة هل يجوز للمصلي أن يأكل من تلك الذبيحة‏؟‏ ج‏:‏ الصلاة آكد الأركان الخمسة بعد الشهادتين، فمن تركها جاحدا لوجوبها فهو كافر بإجماع المسلمين، ومن تركها تهاونا وكسلا فالصحيح من أقوال العلماء أنه يكفر، والأصل في ذلك ما رواه مسلم في ‏(‏صحيحه‏)‏ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ صحيح مسلم الإيمان ‏(‏82‏)‏، سنن الترمذي الإيمان ‏(‏2620‏)‏، سنن أبو داود السنة ‏(‏4678‏)‏، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها ‏(‏1078‏)‏، مسند أحمد بن حنبل ‏(‏3/370‏)‏، سنن الدارمي الصلاة ‏(‏1233‏)‏‏.‏ بين العبد وبين الشرك والكفر ترك الصلاة، وما رواه الإمام أحمد في ‏(‏المسند‏)‏ وأهل السنن بإسناد صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ سنن الترمذي الإيمان ‏(‏2621‏)‏، سنن النسائي الصلاة ‏(‏463‏)‏، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها ‏(‏1079‏)‏، مسند أحمد بن حنبل ‏(‏5/346‏)‏‏.‏ العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر، وعلى هذا فإن كان من سألت عنه تاركا للصلاة جحدا لها لم تؤكل ذبيحته إجماعا، وإن تركها تهاونا بها أو كسلا فعلى القول بكفره، وهو الأظهر، لا يجوز الأكل مما تولى ذبحه بيده؛ لأنه مرتد، والمرتد لا تؤكل ذبيحته، كما صرح بذلك العلماء رحمهم الله‏.‏
    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ------------------
    ذبائح البلاد التي اختلط فيها المسلمون والنصارى والوثنين السؤال الثاني من الفتوى رقم ‏(‏2340‏)‏ س 2‏:‏ نحن في بلاد اختلط فيها النصارى والوثنيون والمسلمون الجاهلون، فلا ندري أذكروا اسم الله على ذبائحهم أم لا، فما حكم الأكل من ذبائح هؤلاء جميعا‏؟‏ مع صعوبة التمييز بين ذبائحهم، بل في ذلك مشقة وحرج، وهناك ذبائح أخرى مذبوحة بالآلات مستوردة من بلاد الكفار، فما الحكم‏؟‏ ج 2‏:‏ إذا كان الأمر كما ذكر من اختلاط من يذبحون الذبائح من أهل الكتاب والوثنين وجهلة المسلمين ولم تتميز ذبائحهم ولم يدر أذكروا اسم الله عليها أم لا حرم على من اختلط عليه حال الذابحين الأكل من ذبائحهم؛ لأن الأصل تحريم بهيمة الأنعام وما في حكمها من الحيوانات إلا إذا ذكيت الذكاة الشرعية، وفي هذه المسألة وقع شك في التذكية، هل هي شرعية، أو لا‏؟‏ بسبب اختلاط الذابحين، ومنهم من تحل ذبيحته، ومن لا تحل ذبيحته، كالوثني والمبتدع من جهلة المسلمين بدعا شركية‏.‏ أما من تميزت عنده ذبائحهم فليأكل منها ما ذبحه المسلم، أو الكتابي الذي عرف أنه ذكر على ذبيحته اسم الله، أو لم يدر عنه أذكر اسم الله أم لا، ولا يأكل من ذبيحة الوثني ولا المسلم المبتدع بدعا شركية، سواء ذكروا اسم الله عليها أم لا‏.‏ وينبغي للمسلم أن يحتاط لنفسه في جميع شئون دينه، ويتحرى الحلال في طعامه وشرابه ولباسه وجميع شئونه، ففي مثل ما سئل عنه يجتهد أهل السنة أن يختاروا لأنفسهم من يذبح لهم الذبائح، وتوزع عليهم بطريقة لا ريبه فيها ولا حرج على الذابح والمستهلك‏.‏
    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ---------------سئل الشيخ الشيخ ابن باز : في بعض الحالات يَحْصُلُ تَجَمُّعٌ في مُنَاسَبَةٍ، ويُؤتَى بطعام لا يُعرَف هلْ ذابحُه يُصلِّي أم لا؟ هل نمتنع مِن الأكل منه، خَشْيَةَ أَنْ يكون الذابحُ لا يُصلِّي؟ لِكَثْرَةِ تاركي الصلاة في مجتمع ما مثلاً، أو لِكَثْرَةِ المُتساهِلِين بها، وَجِّهُونا جزاكم الله خيرًا؟. فأجاب الشيخ: إذا كنتَ بَيْنَ المُسلمِين وفي بَيْتِ أخِيك المُسلِم الذي لا تَظُنُّ به إلا الخير فَكُلْ مِمَّا قُدِّمَ إليك ولا تَشُكَّ في أخيك ولا تُحَكِّمْ سُوءَ الظَّنِّ، أما إذا ‏كنتَ في مُجْتَمَعٍ لا يُصلِّي فاحْذَرْ، أو في مُجْتَمَعٍ كافرٍ فلا تَأكُلْ ذبيحتَهم، كُلْ مِن الفاكهة والتَّمْر، ونحو ذلك مِمَّا لا تَعَلُّقَ له بالذبيحة، أما إذا كنتَ بَيْنَ ‏المُسلمِين أو في قريةٍ مسلمة أو في جَوٍّ مُسلِمٍ فعليك بِحُسنِ الظنِّ وَدَعْ عنك سُوءَ الظنِّ------------وسئل الشيخ بن باز ايضا - الذي يَذْبَحُ، عليه أن يَسألَ الجَزَّارَ أو لا يَسأله؟. فأجاب الشيخ: إن كان ظاهِرُه الخَيْرَ فلا حاجَةَ إلى السؤال، وإن كانوا مُتَّهَمِين سَأَلَهم.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,857

    افتراضي

    وَرَدَ ضِمْن أبحاث هيئة كبار العلماء للشيخ عبدالعزيز بن ناصر الرشيد -- أمَّا هذه اللحوم فإنها وإن كانت تُسْتَوْرَد مِن بلاد تَدَّعِي أنها كِتابيَّةٌ فإنها حرامٌ ومَيْتَةٌ ونَجِسَةٌ، فلا يجوز بَيْعُها ولا شراؤها، وتَحْرُمُ قِيمَتُها، كما في الحديث "إن الله إذا حَرَّمَ شيئا حَرَّمَ ثَمَنَه- ثم قال إن هذه الدُّوَل في الوقت الحاضر قد نَبَذَتِ الأديانَ وخَرَجَتْ عليها، وكَوْنُ الشخصُ يهوديا أو نصرانيا، هو بِتَمَسُّكِه بأحكام ذلك الدين، أما إذا تَرَكَه ونَبَذَه وراء ظَهْرِه فلا يُعَدّ كِتابيًّا، والانتساب فقط دون العمل لا يَنْفَع، كما أن المسلمَ مسلمٌ بِتَمَسُّكِه بدِينِ الإسلام، فإذا تَرَكَه فليس بمسلم، ولو كان أَبَوَاه مسلمَين، فإن مُجرَّدَ الانتساب لا يُفِيد، وقد رُوِيَ عن علي رضي الله عنه أنه قال في نصارى بَنِي تَغْلِبَ "إنهم لم يأخذوا مِن دِينِ النصرانية سوى شُرْب الخمر"، قال الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمه الله بعد كلام "وكَوْن الرجُلُ كتابيًّا أو غيرَ كتابيٍّ هو حُكمٌ يَستفِيدُه بنفسه لا بِنَسَبِه، فكُلُّ مَن تَدَيَّنَ بِدينِ أهل الكتاب فهو منهم، سواء كان أبوه أو جَدُّه دَخَلَ في دينِهم أو لم يَدْخُل، وسواء كان دخوله بعدَ النسخ والتبديل أو قبل ذلك، وهو المنصوص الصريح عن أحمد، وهو الثابت عن الصحابة بلا نِزاع بينهم، وذَكَرَ الطحاويُّ أن هذا إجماعٌ قديم" إن الله أباحَ ذبائحَ أهلِ الكتاب، لأنهم يَذكُرون اسمَ الله عليها، كما ذَكَرَه ابن كثير وغيره، أمَّا الآن فقد تَغيَّرتِ الحالُ، فَهُمْ ما بَيْنَ مُهْمِلٍ لذِكْرِ الله، فلا يَذكُرُون اسمَ الله ولا اسم غيره، أو ذاكِرٍ لاسم غيره، كاسم المسيح أو الْعُزَيْر أو مَرْيَم، ولا يَخْفَى حُكمُ ما أُهِلَّ لغَيرِ الله به في سِياق المُحرَّمات "وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ"، وفي حديث عَلِيٍّ {"لَعَنَ اللهُ مَن ذبحَ لغير الله" الحديث}، رواه مسلم والنسائي، أو ذاكِرٍ عليه اسم الله واسم غيره، أو ذابحٍ لغير الله، كالذي يَذبَحُ للمسيح أو عُزَيْر أو بِاسْمِهما، فهذا لا يَشُكُّ مُسلمٌ بتحريمه، وأنه ممَّا أُهِلَّ به لغير الله. -----------------------------
    فيشترط في حل الذبيحة أن يذبحها مسلم أو كتابي: يهودي أو نصراني، وما يشترط في حل ذبيحة المسلم يشترط في حل ذبيحة الكتابي، ومن ذلك تسمية الله على الذبيحة، فإن سمى غير الله أو ترك تسمية الله عمدا، فلا تحل ذبيحته، وذهب الشافعية إلى حل ما تركت تسمية الله عليه سهوا أو عمدا، ما لم يسم عليه غير الله فيحرم، سواء كان الذابح مسلما أو كتابيا.
    وذهب طائفة من أهل العلم إلى جواز أكل ما ذبحه أهل الكتاب مطلقا، ولو سموا عليه غير الله.
    قال
    ابن العربي
    في أحكام القرآن: وقال جماعة العلماء: تؤكل ذبائحهم وإن ذكروا عليها اسم غير المسيح، وهي مسألة حسنة نذكر لكم منها قولا بديعا، وذلك أن الله سبحانه حرم ما لم يسم الله عليه من الذبائح، وأذن في طعام أهل الكتاب، وهم يقولون إن الله هو المسيح ابن مريم وإنه ثالث ثلاثة، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا، فإن لم يذكروا اسم الله سبحانه أكل طعامهم، وإن ذكروا فقد علم ربك ما ذكروا وأنه غير الإله، وقد سمح فيه، فلا ينبغي أن يخالف أمر الله، ولا يقبل عليه ولا تضرب الأمثال له... اهـ
    وبهذا أخذ بعض أهل العلم المعاصرين وأفتوا بحل ما ذبحه أهل الكتاب مطلقا، والقول الراجح: هو المنع من أكل ذبائحهم إذا لم يسموا الله تعالى عليها عمدا أو سموا غيره.
    وأما التشهد عند الذبح، وهو قول "أشهد أن لا إله إلا الله" فاختلف القائلون باشتراط التسمية لحل الذبيحة، هل يجزئ غير التسمية أم يتعين لفظها، وهو بسم الله؟ فذهب الحنفية والمالكية إلى إجزاء غيرها من الذكر.
    قال الحصكفي من الحنفية في الدر المختار: والشرط في التسمية هو الذكر الخالص عن شوب الدعاء وغيره، فلا يحل بقوله: اللهم اغفر لي، لأنه دعاء وسؤال، بخلاف الحمد لله أو سبحان الله مريدا به التسمية، فإنه يحل .
    ووجه اشتراط إرادة حل الذكاة في هذه الألفاظ ما قاله ابن عابدين وهو: أن هذه الألفاظ ليست بصريح في باب التسمية، إنما الصريح بسم الله، فتكون كناية، والكناية إنما تقوم مقام الصريح بالنية كما في كنايات الطلاق.
    وقال ابن حبيب من المالكية: وإن قال بسم الله فقط، أو الله أكبر فقط، أو لا حول ولا قوة إلا بالله، أو لا إله إلا الله، أو سبحان الله من غير تسمية، أجزأه، وكلٌّ تسمية، ولكن ما مضى عليه الناس أحسن وهو بسم الله والله أكبر. اهـ
    وذهب الحنابلة في المعتمد عندهم إلى تعيين لفظ التسمية، قال ابن قدامة المقدسي في المقنع: ويشترط للذكاة شروط أربعة..."الرابع أن يذكر اسم الله عند الذبح، وهو أن يقول: بسم الله، لا يقوم غيرها مقامها" قال المرداوي: وهذا هو المذهب وعليه جماهير الأصحاب، ونص عليه في رواية أبي طالب، وجزم به في الوجيز وغيره، وقدمه في الفروع وغيره، وقيل: يكفي تكبير الله ونحوه كالتسبيح والتحميد، وهو احتمال للمصنف والمجد. اهـ
    وأما إذا تركت التسمية أو ذكر الله عموما عند الذبح عمدا، فلا تجزئ التسمية أو التشهد، أو غيرهما عند الأكل في المذاهب الأربعة إلا الشافعية، كما سبق بيانه.
    وننبه السائل إلى أمرين.
    الأول: أن الخلاف السابق إنما هو فيما ذبح بطريقة صحيحة وتركت التسمية عليه، أما ما صعق أو ضرب في رأسه حتى مات ونحو ذلك، فهو ميتة لا يحل أكلها، والقول بحلها إذا كان الصانع بها ذلك من أهل الكتاب قول ضعيف شاذ.
    الثاني: أنه ليس كل ما كتب عليه "حلال" أو كتب عليه "ذبح على الطريقة الإسلامية" يجوز أكله، فإن هذه العبارة قد تستخدم للتضليل، ويدل على ذلك أن بعضهم كتب على بعض اللحوم "لحم خنزير مذبوح على الطريقة الإسلامية" وبعضهم كتبها على علب السمك -التونة- مما يدل على أنهم يستخدمونها كشعار، وأحيانا يضعونها في غير محلها، فينبغي للمسلم أن يتنبه لمثل هذه الأمور ويتحرى الحلال.[ الاسلام سؤال وجواب]



  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,857

    افتراضي

    قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في جامع العلوم والحكم : ( ومن هذا أيضًا ما أصله الإباحة كطهارة الماء والثوب والأرض إذا لم يتيقن زوال أصله فيجوز استعماله ، وما أصله الحظر كالأبضاع ولحوم الحيوان فلا تحل إلا بيقين حله من التذكية والعقد فإن تردد في شيء من ذلك لظهور سبب آخر رجع إلى الأصل فيبنى عليه فيبني فيما أصله الحرمة على التحريم ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل الصيد الذي يجد فيه الصائد أثر سهم غير سهمه أو كلب غيركلبه أو يجده قد وقع في ماء وعلل بأنه لا يدري هل مات من السبب المبيح له أو من غيره فيرجع فيما أصله الحل إلى الحل فلا ينجس الماء والأرض والثوب بمجرد ظن النجاسة ) .
    قال النووي رحمه الله في شرحه على صحيح مسلم : ( قوله صلى الله عليه وسلم : " وإن وجدت مع كلبك كلبا غيره وقد قَتَل ، فلا تأكل فإنك لا تدري أيهما قتله " فيه بيان قاعدة مهمة ، وهي أنه إذا حصل الشك في الذكاة المبيحة للحيوان ، لم يحل لأن الأصل تحريمه ، وهذا لا خلاف فيه ) .

    ---قال العلامة ابن سعدي رحمه الله
    :
    وَالْأَصْـلُ فِي مِيـاهِنَــا الطَّهَــارَهْ ... وَالْأَرْضِ وَالثِّيـابِ وَالْـحِـجــارَ هْ.
    والْأَصْـلُ فِي الأَبْضاعِ وَاللُّحُـومِ ... وَالنَّفْـسِ وَالْأَمْــوالِ لِلْمَعْـصُــوم ِ
    تَـحْريمُـهـا حَتَّـى يَجِــيءَ الحِــلُّ ... فَـافْـهَـمْ هَـداكَ اللـهُ مَا يُمَلُّ
    فقال شارحا هذه الأبيات : ( وكذلك اللحوم الأصل فيها التحريم ، حتى يتيقن الحل ، ولهذا إذا اجتمع في الذبيحة سببان : مبيح ومُحرِّم ، غُلِّب التحريم ، فلا يحل المذبوح والمصيد ، فلو رماه أو ذبحه بآلة مسمومة ، أو رماه فوقع في ماء ، أو وطئه شيء يقتل مثله غالبا فلا يحل ) .-------------------------- فأهل العلم الأصل عندهم في الذبائح التحريم ، وأنها لا تحل إلا بيقين ،بخلاف المياه الأصل فيها الطهارة ، فهذا هو اليقين الأصلي ------------
    فى بلاد الاسلام ، تأكل إلا إذا علمت يقينا أن هذا الرجل على غير التوحيد والسنة ،تبقى الأمور على الأصل ما دمت في بلاد الإسلام " قلت : ومسألتنا هذه ،مسألة الذبائح في بلاد غلب على أهلها الشرك ، صدرت بخصوصها فتوى عن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ، جاء فيها : ( السؤال الأول : ما حكم الذبائح التي تباع في الأسواق من البلاد التي لا يسلم أهلها من الشرك ، مع دعواهم الإسلام ؛ لغلبة الجهل والطرق البدعية عليهم كالتيجانية ؟
    الجواب : إذا كان الأمر كما ذكر في السؤال ، من أن الذابح يدعي الإسلام ، وعرف عنه أنه من جماعة تبيح الاستعانة بغير الله فيما لا يقدر على دفعه إلا الله ، وتستعين بالأموات من الأنبياء ، ومن تعتقد فيه الولاية مثلا ؛ فذبيحته كذبيحة المشركين الوثنيين عباد اللات والعزى ومناة وود وسواع ويغوث ويعوق ونسرا ، لا يحل للمسلم الحقيقي أكلها ؛لأنها ميتة ، بل حاله أنه من حال هؤلاء ؛ لأنه مرتد عن الإسلام الذي يزعمه، من أجل لجئه إلى غير الله ، فيما لا يقدر عليه إلا الله ، من توفيق ضال ،وشفاء مريض ، وأمثال ذلك ، مما تنتسب فيه الآثار إلى ما وراء الأسباب المادية ، من أسرار الأموات وبركاتهم ، ومن في حكم الأموات ، من الغائبين الذين يناديهم الجهلة ؛ لاعتقادهم فيهم البركة ، وأن لهم من الخواص مايمكنهم من سماع دعاء من استغاث بهم ، لكشف ضر أو جلب نفع ، وإن كان الداعي في أقصى المشرق ، والمدعو في أقصى المغرب . وعلى من يعيش في بلادهم من أهل السنة ، أن ينصحوهم ، ويرشدوهم إلى التوحيد الخالص ، فإن استجابوا فالحمدلله ، وإن لم يستجيبوا بعد البيان فلا عذر لهم .
    أما إن لم يعرف حال الذابح ، لكن غلب على من يدعي الإسلام في بلاده أنهم ممن يستغيثون بالأموات ، ويضرعون إليهم ، فيحكم لذبيحته بحكم الغالب ؛ فلا يحل أكلها.
    وهذا الأصل الذي ذكرته اللجنة الدائمة في بلادغلب على أهلها الشرك ،هي قاعدة مقررة في أصول الفقه ،قال الشاطبي رحمهالله في الموافقات : ( أن قضايا الأعيان جزئية ، والقواعد المطردة كليات ،ولا تنهض الجزئيات أن تنقض الكليات ، ولذلك تبقى أحكام الكليات جارية فى الجزئيات ؛ وإن لم يظهر فيها معنى الكليات على الخصوص -----
    ومن فتاوى اللجنة الدائمة : ( س: أكثر عليَّ إخواني السنغاليون في كنغو بأن أسألك عن التالي: ذبيحة التيجانيين و الصلاة خلفهم
    ج: أولاً: ذبيحة التيجانيين لا تحل؛ لأنهم أهل بدع واعتقادات شركية. ثانيًا: الصلاة خلفهم لا تصح.
    وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.)
    ومما جاء عن العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم في فتاويه -- بخصوص رجل ينتسب للملة هل تحل ذبيحته ؟ : ( يشترط في القصاب فاضل الدين أَن يكون مسلمًا، صحيح المعتقد ينكر الخرافات كعبادة القبور وغيرها مما يعبد من دون الله، وينكر جميع المعتقدات والبدع الكفرية: كمعتقد القاديانية، والرافضة الوثنية، وغيرها. ولا يكتفى في حل ذبيحته بمجردالانتساب إلى الإسلام والنطق بالشهادتين وفعل الصلاة وغيرها من أَركان الإسلام مع عدم الشروط التي ذكرناها، فإن كثيرًا من الناس ينتسبون إلى الإسلام وينطقون بالشهادتين ويؤدون أَركان الإسلام الظاهرة ولا يكتفى بذلك في الحكم بإسلامهم ولا تحل ذكاتهم لشركهم بالله في العبادة بدعاء الأَنبياء والصالحين والاستغاثة بهم وغير ذلك من أَسباب الردة عن الإسلام. وهذاالتفريق بين المنتسبين إلى الإسلام أَمر معلوم بالأَدلة من الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأَئمتها.
    ثم ما ذكرنا من الأمور المطلوبة في هذا القصاب يعتبر في ثبوتها نقل عدل ثقة يعلم حقيقة ذلك من هذا الرجل، وينقله الثقة عن هذا العدل حتى يصل إلى من يثبت لديه ذلك حكمًا ممن يعتمد على ثبوته عنده شرعًا. والله أَعلم. قاله الفقير إلى عفو الله محمد بن ابراهيم ).
    وقال رحمه الله : ( ثم عند ذكر الذكاة وما يشترط لها من شروط نعرف أن الذي عند جميع الدول سواء البلاد المجاورة والذين ينتسبون إلى الإسلام أو البلاد الآخرى قليل منهم الذي يستعمل الذكاة الشرعية ؛ بل لأكثرهم في الذكاة لهم أعمال اخر : منهم يضرب الرأس بالفرد ،ومنهم من يذبحه بالكهرب ، ومنهم ، ومنهم . وفيه كتيب لعالم مصري وقع في أيدينا من سنوات وهو معني بالمسألة هذه وكاتب من قدر عليه من الدول وبصفة مستفيد ذكر نحو أربعة عشر قسم منهم جاء منه مكاتبة ، والذي جاء منهم أكثرهم بصفة لا تحل . فهذه العلب التي تباع لا يحل أكلها ،
    ولوقدر أن فيه أقليةيذبحون الذبح الشرعي فيجتنب مخافة الوقوع فيما ذكاته ليست ذكاة شرعية ، وكثير من الناس كالبهيمة أو شر من البهيمة لا يهمه إلا ما وضع في بطنه أو لبس على ظهره أو وطي بفرجه، ما عنده عقيدةفي الفرق بين المسلم والكافر.
    المقصود أنا نتوقى هذه العلب فإنها حرام ، ويمكن أن يكون شيء ينتقي فيه هذا ولكنه يلتبس هذا بهذا . (تقرير )
    ومما قاله رحمه الله ضمن فتاويه بخصوص : ( حديث عائشة " إن قوماً يأتوننا باللحم "
    فأجـاب : ليس دليلاً ، هذا في صيود من تحل ذبيحتهم لكن شك هل راعوا شروطها أم لا ؟ كالأعراب أن ذلك حلال ليس بحرام . أما إذا كانوا أعراباً وصلوا من الجهل وخفة الدين مثل ما كان سابقاً صيد الصلب وهم لا يتقيدون بالدين ولا يعملون به وليسوا أهل عفة ففي فتاوى بعض أئمة الدعوة مسائل في تحريم ذبائح من كان كذلك حتى الشيخ ابن محمود له فيه مسألة في تحريمها وأنها لا تحل . وإنما قلت حتى هو ؛ لأن بعض الناس المنتسبين صغار الطلبة ذاك الوقت يقولون من شأنه أنه لا يكفر ويتساهل ،وهذه الفتوى تدل على ما عنده والظاهر أن التسمية المذكورة للندب لأنه معلوم أن التسمية التي يترتب عليها الحل وعدمه هي وقت الذبح . )
    قلت : قال الشيخ محمد بن إبراهيم بن محمود : إن الأعراب كانوا يأتوننا باللحم ، لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا ؟فأولئك الأعراب قد دخلوا في الإسلام ، والتزموا أحكامه على عهده صلى الله عليه وسلم ، ولم ينقل ما يوجب ردتهم ، كما نقل عن هؤلاء ، فلا حجة فيه ؛وأما أعراب هذا الزمان فقد خرج كثير منهم من الإسلام ، ونبذوا أحكامه كمايعرف ذلك من عرفه من أحوالهم .


  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,857

    افتراضي

    يقول بن القيم رحمه الله- في الحكمة من تحريم ذبائح المجوس والمرتدين: إن ذبائح هؤلاء يكسب المذبوح خبثاً أوجب تحريمه... لأن ذكر اسم الأوثان والكواكب والجن على الذبيحة يكسبها خبثاً.. وذكر اسم الله وحده يكسبها طيباً، وقد جعل -الله سبحانه- ما لم يذكر اسم الله عليه من الذبائح فسقاً وهو الخبيث ولا ريب أن ذكر اسم الله على الذبيحة يطيبها ويطرد الشيطان عن الذابح والمذبوح فإذا أخل بذكر اسمه لابس الشيطان الذابح والمذبوح فأثر ذلك خبثاً في الحيوان، والشيطان يجري في مجاري الدم من الحيوان، والدم مركبه وحامله وهو أخبث الخبائث، فإذا ذكر الذابح اسم الله خرج الشيطان من الدم فطابت الذبيحة وإذا لم يذكر اسم الله لم يخرج الخبث، وإذا ذكر اسم غير الله من الشياطين والأوثان فإن ذلك يكسب الذبيحة خبثاً آخر، والذبح يجري مجرى العبادة، ولهذا يقرن الله بينها كقوله تعالى: ﴿فصل لربك وانحر﴾ [الكوثر: 2]، وقوله تعالى: ﴿قل إن صلاتي ونسكي ومحيايَّ ومماتي لله رب العالمين﴾ [الأنعام: 162]، وقاله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [الحج: 36]. فأخبر أنه إنما سخرها لمن يذكر اسم الله عليها، وأنه إنما يناله التقوى وهي التقرب إليه بها، وذكر اسمه عليها، فإذا لم يذكر اسم الله عليها كان ممنوعاً أو ذكر عليها اسم غيره-وصف الخبيث- فكانت بمنزلة الميتة، وإذا كان هذا في متروك التسمية وما ذكر عليه اسم غير الله، فما ذبحه عدوه المشرك به الذي هو من أخبث البرية أولى بالتحريم، فإن فعل الذابح وقصده وخبثه لا ينكر أن يؤثر في المذبوح.[إعلام الموقعين 2/ 154- 155]

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2019
    المشاركات
    15

    افتراضي رد: القول المكين فى ذبائح المشركين

    يقول الشيخ محمد بن إبراهيم أل الشيخ ( لابد من صحة معتقد المذكي ) :
    « يشترط في القصَّاب فاضل الدين أن يكون مسلماً صحيح المعتقد ينكر الخرافات كعبادة القبور وغيرها مما يُعبد من دون الله ، ينكر جميع المعتقدات والبدع الكفرية ، كمعتقد القاديانية والرافضة الوثنية وغيرها
    ولايكتفي في حل ذبيحته بمجرد الإنتساب إلى الإسلام والنطق بالشهادتين وفعل الصلاة وغيرها من أركان الإسلام مع عدم الشروط التي ذكرناها .. فإن كثيراً من الناس ينتسبون إلى الإسلام وينطقون بالشهادتين ويؤدون أركان الإسلام الظاهرة ولايكتفي بذلك في الحكم بإسلامهم ولاتحل ذكاتهم لشركهم بالله العظيم في العبادة بدعاء الأنبياء والصالحين والأستغاثة بهم وغير ذلك من أسباب الردة عن الأسلام .
    وهذا التفريق بين المنتسبين إلى الإسلام أمر معلوم بالأدلة من الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأئمتهم..
    ثم ماذكرنا من الأمور المطلوبة في هذا القصَّاب يعتبر في ثبوتها نقل عدل ثقة يعلم حقيقة ذلك من هذا الرجل وينقله الثقة عن هذا العدل حتى يصل إلى من يثبت لديه ذلك حكماً ممن يعتمد على ثبوته عنده شرعاً والله أعلم.» [من فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم أل الشيخ ج 12- باب الذكاة ]
    لدي سؤال: الظاهر من كلام الشيخ رحمه الله انه يعني بالمنتسبين الى الاسلام من ثبت لهم عقد الاسلام شرعا، ومع هذا حرم ذبائحهم وان انتسبوا للاسلام ونطقوا بالشهادتين وفعلوا الصلاة وغيرها من أركان الإسلام. ولم يقل الا بحل ذبائح من كان مسلم صحيح المعتقد يبراء من الشرك واهله. ارجوا منك مزيد شرح لهذه المسالة؟ وذكر شيء من الادلة على ذلك؟ وجزاك الله خيرا.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,857

    افتراضي رد: القول المكين فى ذبائح المشركين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي بن خالد مشاهدة المشاركة
    يقول الشيخ محمد بن إبراهيم أل الشيخ ( لابد من صحة معتقد المذكي ) :
    « يشترط في القصَّاب فاضل الدين أن يكون مسلماً صحيح المعتقد ينكر الخرافات كعبادة القبور وغيرها مما يُعبد من دون الله ، ينكر جميع المعتقدات والبدع الكفرية ، كمعتقد القاديانية والرافضة الوثنية وغيرها
    ولايكتفي في حل ذبيحته بمجرد الإنتساب إلى الإسلام والنطق بالشهادتين وفعل الصلاة وغيرها من أركان الإسلام مع عدم الشروط التي ذكرناها .. فإن كثيراً من الناس ينتسبون إلى الإسلام وينطقون بالشهادتين ويؤدون أركان الإسلام الظاهرة ولايكتفي بذلك في الحكم بإسلامهم ولاتحل ذكاتهم لشركهم بالله العظيم في العبادة بدعاء الأنبياء والصالحين والأستغاثة بهم وغير ذلك من أسباب الردة عن الأسلام .
    وهذا التفريق بين المنتسبين إلى الإسلام أمر معلوم بالأدلة من الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأئمتهم..
    ثم ماذكرنا من الأمور المطلوبة في هذا القصَّاب يعتبر في ثبوتها نقل عدل ثقة يعلم حقيقة ذلك من هذا الرجل وينقله الثقة عن هذا العدل حتى يصل إلى من يثبت لديه ذلك حكماً ممن يعتمد على ثبوته عنده شرعاً والله أعلم.» [من فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم أل الشيخ ج 12- باب الذكاة ]
    لدي سؤال: الظاهر من كلام الشيخ رحمه الله انه يعني بالمنتسبين الى الاسلام من ثبت لهم عقد الاسلام شرعا، ومع هذا حرم ذبائحهم وان انتسبوا للاسلام ونطقوا بالشهادتين وفعلوا الصلاة وغيرها من أركان الإسلام. ولم يقل الا بحل ذبائح من كان مسلم صحيح المعتقد يبراء من الشرك واهله. ارجوا منك مزيد شرح لهذه المسالة؟ وذكر شيء من الادلة على ذلك؟ وجزاك الله خيرا.
    بارك الله فيك اخى الفاضل علي بن خالد -- كلام الشيخ محمد بن ابرهيم مبنى على الذبائح التى تأتى من بلاد ينتشر فيها الشرك والشرك فيها غالب مع دعواهم الاسلام واداء بعض الشعائر-كما تقدم وأعيده لاهميته
    ومسألتنا هذه ،مسألة الذبائح في بلاد غلب على أهلها الشرك ، صدرت بخصوصها فتوى عن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ، جاء فيها : ( السؤال الأول : ما حكم الذبائح التي تباع في الأسواق من البلاد التي لا يسلم أهلها من الشرك ، مع دعواهم الإسلام ؛ لغلبة الجهل والطرق البدعية عليهم كالتيجانية ؟
    الجواب : إذا كان الأمر كما ذكر في السؤال ، من أن الذابح يدعي الإسلام ، وعرف عنه أنه من جماعة تبيح الاستعانة بغير الله فيما لا يقدر على دفعه إلا الله ، وتستعين بالأموات من الأنبياء ، ومن تعتقد فيه الولاية مثلا ؛ فذبيحته كذبيحة المشركين الوثنيين عباد اللات والعزى ومناة وود وسواع ويغوث ويعوق ونسرا ، لا يحل للمسلم الحقيقي أكلها ؛لأنها ميتة ، بل حاله أنه من حال هؤلاء ؛ لأنه مرتد عن الإسلام الذي يزعمه، من أجل لجئه إلى غير الله ، فيما لا يقدر عليه إلا الله ، من توفيق ضال ،وشفاء مريض ، وأمثال ذلك ، مما تنتسب فيه الآثار إلى ما وراء الأسباب المادية ، من أسرار الأموات وبركاتهم ، ومن في حكم الأموات ، من الغائبين الذين يناديهم الجهلة ؛ لاعتقادهم فيهم البركة ، وأن لهم من الخواص مايمكنهم من سماع دعاء من استغاث بهم ، لكشف ضر أو جلب نفع ، وإن كان الداعي في أقصى المشرق ، والمدعو في أقصى المغرب . وعلى من يعيش في بلادهم من أهل السنة ، أن ينصحوهم ، ويرشدوهم إلى التوحيد الخالص ، فإن استجابوا فالحمدلله ، وإن لم يستجيبوا بعد البيان فلا عذر لهم .
    أما إن لم يعرف حال الذابح ، لكن غلب على من يدعي الإسلام في بلاده أنهم ممن يستغيثون بالأموات ، ويضرعون إليهم ، فيحكم لذبيحته بحكم الغالب ؛ فلا يحل أكلها.
    وهذا الأصل الذي ذكرته اللجنة الدائمة في بلاد غلب على أهلها الشرك ،هي قاعدة مقررة في أصول الفقه ،قال الشاطبي رحمهالله في الموافقات : ( أن قضايا الأعيان جزئية ، والقواعد المطردة كليات ،ولا تنهض الجزئيات أن تنقض الكليات ، ولذلك تبقى أحكام الكليات جارية فى الجزئيات ؛ وإن لم يظهر فيها معنى الكليات على الخصوص -----
    -----------------------
    ومما جاء عن العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم في فتاويه -- بخصوص رجل ينتسب للملة هل تحل ذبيحته ؟ : ( يشترط في القصاب فاضل الدين أَن يكون مسلمًا، صحيح المعتقد ينكر الخرافات كعبادة القبور وغيرها مما يعبد من دون الله، وينكر جميع المعتقدات والبدع الكفرية: كمعتقد القاديانية، والرافضة الوثنية، وغيرها. ولا يكتفى في حل ذبيحته بمجردالانتساب إلى الإسلام والنطق بالشهادتين وفعل الصلاة وغيرها من أَركان الإسلام مع عدم الشروط التي ذكرناها، فإن كثيرًا من الناس ينتسبون إلى الإسلام وينطقون بالشهادتين ويؤدون أَركان الإسلام الظاهرة ولا يكتفى بذلك في الحكم بإسلامهم ولا تحل ذكاتهم لشركهم بالله في العبادة بدعاء الأَنبياء والصالحين والاستغاثة بهم وغير ذلك من أَسباب الردة عن الإسلام. وهذاالتفريق بين المنتسبين إلى الإسلام أَمر معلوم بالأَدلة من الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأَئمتها.
    ثم ما ذكرنا من الأمور المطلوبة في هذا القصاب يعتبر في ثبوتها نقل عدل ثقة يعلم حقيقة ذلك من هذا الرجل، وينقله الثقة عن هذا العدل حتى يصل إلى من يثبت لديه ذلك حكمًا ممن يعتمد على ثبوته عنده شرعًا. والله أَعلم. قاله الفقير إلى عفو الله محمد بن ابراهيم ).
    وقال رحمه الله : ( ثم عند ذكر الذكاة وما يشترط لها من شروط نعرف أن الذي عند جميع الدول سواء البلاد المجاورة والذين ينتسبون إلى الإسلام أو البلاد الآخرى قليل منهم الذي يستعمل الذكاة الشرعية ؛ بل لأكثرهم في الذكاة لهم أعمال اخر : منهم يضرب الرأس بالفرد ،ومنهم من يذبحه بالكهرب ، ومنهم ، ومنهم . وفيه كتيب لعالم مصري وقع في أيدينا من سنوات وهو معني بالمسألة هذه وكاتب من قدر عليه من الدول وبصفة مستفيد ذكر نحو أربعة عشر قسم منهم جاء منه مكاتبة ، والذي جاء منهم أكثرهم بصفة لا تحل . فهذه العلب التي تباع لا يحل أكلها ،
    ولوقدر أن فيه أقليةيذبحون الذبح الشرعي فيجتنب مخافة الوقوع فيما ذكاته ليست ذكاة شرعية ، وكثير من الناس كالبهيمة أو شر من البهيمة لا يهمه إلا ما وضع في بطنه أو لبس على ظهره أو وطي بفرجه، ما عنده عقيدةفي الفرق بين المسلم والكافر.
    المقصود أنا نتوقى هذه العلب فإنها حرام ، ويمكن أن يكون شيء ينتقي فيه هذا ولكنه يلتبس هذا بهذا . (تقرير )
    ومما قاله رحمه الله ضمن فتاويه بخصوص : ( حديث عائشة " إن قوماً يأتوننا باللحم "
    فأجـاب : ليس دليلاً ، هذا في صيود من تحل ذبيحتهم لكن شك هل راعوا شروطها أم لا ؟ كالأعراب أن ذلك حلال ليس بحرام . أما إذا كانوا أعراباً وصلوا من الجهل وخفة الدين مثل ما كان سابقاً صيد الصلب وهم لا يتقيدون بالدين ولا يعملون به وليسوا أهل عفة ففي فتاوى بعض أئمة الدعوة مسائل في تحريم ذبائح من كان كذلك حتى الشيخ ابن محمود له فيه مسألة في تحريمها وأنها لا تحل . وإنما قلت حتى هو ؛ لأن بعض الناس المنتسبين صغار الطلبة ذاك الوقت يقولون من شأنه أنه لا يكفر ويتساهل ،وهذه الفتوى تدل على ما عنده والظاهر أن التسمية المذكورة للندب لأنه معلوم أن التسمية التي يترتب عليها الحل وعدمه هي وقت الذبح . )
    قلت : قال الشيخ محمد بن إبراهيم بن محمود : إن الأعراب كانوا يأتوننا باللحم ، لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا ؟فأولئك الأعراب قد دخلوا في الإسلام ، والتزموا أحكامه على عهده صلى الله عليه وسلم ، ولم ينقل ما يوجب ردتهم ، كما نقل عن هؤلاء ، فلا حجة فيه ؛وأما أعراب هذا الزمان فقد خرج كثير منهم من الإسلام ، ونبذوا أحكامه كمايعرف ذلك من عرفه من أحوالهم .
    -- وقد تقدم ايضا بعض الفتاوى الاخرى
    السؤال
    نحن في بلاد اختلط فيها النصارى والوثنيون والمسلمون الجاهلون ، فلا ندري أذكروا اسم الله على ذبائحهم أم لا . فما حكم الأكل من ذبائح هؤلاء جميعاً مع صعوبة التمييز بين ذبائحهم ، بل في ذلك مشقة وحرج .
    نص الجواب
    الحمد لله
    إذا كان الأمر كما ذكر من اختلاط من يذبحون الذبائح من أهل الكتاب والوثنيين وجهلة المسلمين ، ولم تتميّز ذبائحهم ولم يدر أذكر اسم الله عليها أم لا ، حَرُمَ على من اختلط عليه حال الذابحين الأكل من ذبائحهم ، لأن الأصل تحريم بهيمة الأنعام ، وما في حكمها من الحيوانات إلا إذا ذكّيت الذكاة الشرعية ، وفي هذه المسألة وقع شك في التذكية ، هل هي شرعية أو لا ؟ بسبب اختلاط الذابحين ومنهم من تحل ذبيحته ومن لا تحل ذبيحته ، كالوثني والمبتدع من جهلة المسلمين بدعاً شركية .
    أما من تميّزت عنده ذبائحهم فليأكل منها ما ذبحه المسلم أو الكتابي الذي عرف أنه ذكر على ذبيحته اسم الله أو لم يدر عنه أذكر اسم الله أم لا . ولا يأكل من ذبيحة الوثني ولا المسلم المبتدع بدعاً شركية سواءً ذكروا اسم الله عليها أم لا .
    وينبغي للمسلم أن يحتاط لنفسه في جميع شؤون دينه ، ويتحرى الحلال في طعامه وشرابه ولباسه وجميع شؤونه ففي مثل ما سئل عنه يجتهد أهل السنة أن يختاروا لأنفسهم من يذبح لهم الذبائح وتوزع عليهم بطريقة لا ريبة فيها ، ولا حرج على الذابح والمستهلك .https://islamqa.info/ar/answers/12569/%D8%B0%-
    قال عبد الرحمن السعدي:
    " اللحوم الأصل فيها التحريم حتى يتيقن الحل ، ولهذا إذا اجتمع في الذبيحة سببان : مبيح ومحرم ، غلب التحريم " انتهى من ( رسالة القواعد الفقهية 29 )
    و قال الشيخ السعدي في منظومة القواعد الفقهية:
    والأصل في الأبضاع واللحوم -- والنفس والأمـوال للمعصوم
    تحريمها حتى يجيء الحــــــل -- فافهم هــــــــداك الله ما يُمـل

    قال موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة:
    والمشكوك فيه على ثلاثة أضرب;
    الأول ، ما أصله الحظر ، كالذبيحة في بلد فيها مجوس وعبدة أوثان يذبحون ، فلا يجوز شراؤها وإن أمكن أن يكون ذابحها مسلما ; لأن الأصل التحريم ، فلا يزول إلا بيقين أو ظاهر.

    وكذلك إن كان فيها أخلاط من المسلمين والمجوس ، لم يجز شراؤها لذلك. والأصل فيه حديث عدي بن حاتم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {إذا أرسلت كلبك ، فخالط كلبا لم يسم عليها ، فلا تأكل ، فإنك لا تدري أيها قتله} متفق عليه
    فأما إن كان ذلك في بلد الإسلام ، فالظاهر إباحتها لأن المسلمين لا يقرون في بلدهم بيع ما لا يحل بيعه ظاهرا. ---------- وقد تقدم فى فتوى اللجنة الدائمة
    س - ما حكم الذبائح التي تباع في الأسواق من البلاد التي لا يسلم أهلها من الشرك مع دعوهم الإسلام لغلبة الجهل والطرق البدعية عليهم كالتيجانية ؟
    ج- إذا كان الأمر كما ذكر في السؤال ، من أن الذابح يدعي الإسلام ، وعرف عنه أنه من جماعة تبيح الاستعانة بغير الله ، فيما لا يقدر على دفعه إلا الله ، وتستعين بالأموات من الأنبياء ، ومن تعتقد فيه الولاية مثلاً ، فذبيحته كذبيحة المشركين الوثنيين عباد اللات والعزي ومناة وود وسواع ويغوث ويعوق ونسر ، لا يحل للمسلم الحقيقي أكلها لأنها ميتة ، بل حاله أنه من حال هؤلاء ، لأنه مرتد عن الإسلام الذي يزعمه ، من أجل لجئه إلى غير الله ، فيما لا يقدر عليه إلا الله توفيق ضال وشفاء مريض وأمثال ذلك ، مما تنتسب فيه الآثار إلى ما وراء الأسباب المادية ، من أسرار الأموات ، وبركاتهم ، ومن في حكم الأموات ، من الغائبين الذين يناديهم الجهلة لاعتقادهم فيهم البركة ، وأن لهم من الخواص ما يمكنهم من سماع دعاء من استغاث بهم ، لكشف ضر أو جلب نفع ، وإن كان الداعي في أقصى المشرق ، والمدعو في أقصى المغرب .
    وعلى ما يعيش في بلادهم من أهل السنة أن ينصحوهم ، ويرشدوهم إلى التوحيد الخالص، فإن استجابوا فالحمد لله ، وإن لم يستجيبوا بعد البيان فلا عذر لهم .
    أما إن لم يعرف حال الذابح ، لكن غلب من يدعي الإسلام في بلاده أنهم ممن يستغيثون بالأموات ، ويضرعون إليهم ، فيحكم لذبيحته بحكم الغالب ، فلا يحل أكلها .-الجنة الدائمة-

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,857

    افتراضي رد: القول المكين فى ذبائح المشركين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي بن خالد مشاهدة المشاركة
    لدي سؤال: الظاهر من كلام الشيخ رحمه الله انه يعني بالمنتسبين الى الاسلام من ثبت لهم عقد الاسلام شرعا،
    هذه رسالة للشيخ حمد بن عتيق رحمه الله توضح لك ذلك الأمر:( بسم الله الرحمن الرحيم:
    من حمد بن عتيق إلى الأخ المكرم، الشيخ عبد الله بن حسين المخضوب، وفقني الله وإياه للعلم والعمل، بالسنة والكتاب، وأزال عنا وعنه الحجب والارتياب، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    وما ذكرت من فقد الإخوان، فهو وصمة على الدين والإيمان، ويدل على أن ما أخبر به الصادق قد آن؛ وقد قال صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس، وإنما يقبض العلم بقبض العلماء؛ حتى إذا لم يبق عالما، اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا"، وقال صلى الله عليه وسلم "لا تقوم الساعة حتى يرفع العلم، ويوضع الجهل"، في أحاديث كثيرة في هذا المعنى، وقد أخبر به الصادق المصدوق.
    وبعد ذلك قد بلغني عنك ما أساءني، وعسى أن يكون كذبا، وهو أنك تنكر على من اشترى من أموال أهل الأحساء التي تؤخذ منهم قهرا، فإن كان صدقا، فلا أدري ما الذي عرض لك؟ والذي عندنا: أنه لا ينكر مثل هذا، إلا من يعتقد معتقد أهل الضلال القائلين: إن من قال: لا إله إلا الله، لا يكفر، وأن ما عليه أكثر الخلق من فعل الشرك وتوابعه، والرضى بذلك وعدم إنكاره، لا يخرج من الإسلام.
    وبذلك عارضوا الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله، في أصل هذه الدعوة؛ ومن له مشاركة فيما قرره المحققون، قد اطلع على أن البلد، إذا ظهر فيها الشرك، وأعلنت فيها المحرمات، وعطلت فيها معالم الدين، تكون بلاد كفر، تغنم أموال أهلها، وتستباح دماؤهم. وقد زاد أهل هذا البلد، في إظهار المسبة له ولدينه، ووضعوا قوانين ينفذونها في الرعية، مخالفة لكتاب الله وسنة نبيه؛ وقد علمت أن هذه كافية وحدها، في إخراج من أتى بها من الإسلام; هذا ونحن نقول: قد يوجد فيها من لا يحكم بكفره في الباطن، من مستضعف ونحوه، وأما في الظاهر فالأمر - ولله الحمد - واضح.
    ويكفيك ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في مكة، مع أن فيهم مستضعفين، وكذلك ما فعله أصحابه بكثير ممن ارتد عن الإسلام، من استباحة الدم والمال والسبي؛ وكل عاقل وعالم يعلم أن ما أتى به هؤلاء، من الكفر والردة، أقبح وأفحش، وأكثر مما فعله أولئك؛ فارجع البصر في نصوص الكتاب والسنة، وفي سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، تجدها بيضاء نقية، لا يزيغ عنها إلا هالك؛ تحر فيما ذكر العلماء، وارغب إلى الله في هداية القلب، وإزالة الشبهة، وما كنت أظن أن هذا يصدر من مثلك، ولا تغتر بما عليه الجهال، وما يقوله أهل الشبهات.
    فإنه قد بلغني أن بعض الناس يقول: إن في الأحساء من هو مظهر دينه، لأنه لا يرد عن المساجد والصلاة، وأن هذا عندهم هو إظهار الدين، وهذه زلة فاحشة، غايتها: أن أهل بغداد وأهل بنبي وأهل مصر، قد أظهر من هو عندهم دينه، فإنهم لا يمنعون من صلى، ولا يردون عن المساجد. فيا عباد الله أين عقولكم؟ فإن النّزاع بيننا وبين هؤلاء، ليس هو في الصلاة، وإنما هو في تقرير التوحيد والأمر به، وتقبيح الشرك والنهي عنه، والتصريح بذلك،). -------
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    هذا ونحن نقول
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    : قد يوجد فيها من لا يحكم بكفره في الباطن، من مستضعف ونحوه، وأما في الظاهر فالأمر - ولله الحمد - واضح.
    --- قال الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله:
    إذا مـــــا تــولى كـافــرٌ متغلــبٌ .. على دار إسـلام وحَل بها الوجــل
    وأجرى بها أحـكامَ كفر علانـياً . . وأظهـرها فيهـا جــهـاراً بـلا مهــل
    وأَوْهَى بها أحـــكام شرع محمـد . . ولــم يَظــهر الإسـلام فيها ويُنتحـل
    فذى دار كفـر عــند كـل مــحـقـق .. كمــا قالــه أهــل الدرايــة بالنِحـَل
    وما كـل مَنْ فيها يُقــــــال بكــفـره .. فرُبَّ امريء فيهم على صالح العمـل


    قال الشيخ سليمان بن سحمان فى رده على المعترض فى قوله- وأما عموم الكفر للدار كلها ... فهذا من الجهل العظيم المعائب
    أليس كتاب الله في أهل مكة ... يبين هذا الحكم خير المطالب
    أما قسم الرحمن أحكم حاكم ... أولئك أقساما فقسم محارب
    وقسم عصاة ظالمون نفوسهم ... أولئك مأواهم سعير اللهائب
    وقسم ضعاف عاجزون فهؤلاء ... عفى الله عنهم ما أتوا من معائب
    ألا فافهموا نص الكتاب وحققوا ... زواجره فهي النجى في العواقب
    والجواب من الشيخ سليمان بن سحمان على هذه الابيات - أن يقال
    قد خلط في هذه القصيدة وخبط فيها خبط عشواء وقد خال أنه استولى على الأمد واحتوى وصار على نصيب وافر من كلام أئمة الدين والفتوى وما علم المسكين أنه قد ركب الأحموقة ونزل إلى الحضيض الأدنى وعدل عن المنهج المستقيم الأسنى وهام في مهمهة يهما

    والجواب أن يقال لهذا الجاهل هذا من نمط ما قبله من الجهل والغباوة وعدم المعرفة بالأحكام وما عليه أئمة الإسلام لأن لفظ الدار قد يطلق ويراد به الحال ويطلق ويراد به المحل فإن كان أراد الأول فصحيح ولا كلام وإن كان أراد الثاني فغير صحيح فإن هذا التقسيم للساكن لا للدار وقد أجمع العلماء على أن مكة المشرفة قبل الفتح دار كفر وحرب لا دار إسلام ولو كان فيها القسمان المذكوران ولم يقسم أحد من العلماء هذا التقسيم للدار في قديم الزمان وحديثه بل هذا التقسيم للساكن فيها ولا حكم يتعلق بهذين القسمين بل الحكم للأغلب من أهلها[مهم جدا] إذ هم الغالبون القاهرون من عداهم ومن سواهم مستخف مستضعف مضهود مقهور لا حكم له
    وظاهر كلام هذا الجاهل المركب أن مكة شرفها الله وصانها وجعل أهل الإسلام ولاتها وسكانها قبل الفتح ليست دار كفر لأن الله تعالى قسم أهلها ثلاثة أقسام محارب وعاص ظالم لنفسه ومستضعف عاجز فلا تكون دار كفر ولا تعمم الدار بالكفر بل تكون على حكم الساكن على ثلاثة أقسام وهذا لم يقل به أحد من العلماء في مكة المشرفة قبل الفتح بل الذي اتفق عليه العلماء أنها

    بلاد كفر وحرب ولو كان فيها أناس مسلمون مستخفون أو ظالمون لأنفسهم بالإقامة في دار الكفر غير مظهرين لدينهم كما هو معروف مشهور وقد تقدم عن شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه أن أحد الأقسام الأربعة التي قد اشتملت عليها الوجود هو القسم الرابع وهم الذين عنى الله بقوله ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤهم هم من كان كافرا ظاهرا مؤمنا باطنا فهؤلاء كانوا يكتمون إيمانهم في قومهم ولا يتمكنون من إظهاره فهم في الظاهر لهم حكم الكفار وعلى زعم هذا الجاهل أنه إذا كانت مكة المشرفة قد قسمها الله ثلاثة أقسام فلا تكون مع هذا التقسيم بلاد كفر وحرب إذ ذاك وإلا فما وجه الاستدلال بهذا التقسيم حينئذ وكل بلد من بلاد الكفر فيها نوع من هؤلاء يكون حكمها كذلك عند هذا المتنطع المتمعلم سبحان الله ما أعظم شأنه وأعز سلطانه كيف لعب الشيطان بعقول هؤلاء حتى قلبوا الحقائق عليهم نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن
    وأما تعريف بلاد الكفر فقد ذكر الحنابلة وغيرهم أن البلدة التي تجري عليها أحكام الكفر ولا تظهر فيها أحكام الإسلام بلدة كفر

    وما ظهر فيها هذا وهذا فقد أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه يراعى فيها الجانبان فلا تعطى حكم الإسلام من كل وجه ولا حكم الكفر من كل وجه كما نقله عنه ابن مفلح وغيره وذكر بعض العلماء أن الحكم للأغلب عليها
    وأما حكم العاصي الظالم القادر على الهجرة الذي لا يقدر على إظهار دينه فهو على ما ظهر من حاله فإن كان ظاهره مع أهل بلده فحكمه حكمهم في الظاهروإن كان مسلما يخفي إسلامه لما روى البخاري في صحيحه من حديث موسى بن عقبة قال ابن شهاب حدثنا أنس بن مالك أن رجالا من الأنصار قالوا يا رسول الله ائذن لنا فنترك لابن أختنا عباس فداءه فقال لا والله لا تذرون منه درهما
    وقال يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان عن عروة عن الزهري عن جماعة سماهم قالوا بعث قريش في فدى أسراهم ففدى في كل قوم أسيرهم بما رضوا وقال العباس يا رسول الله قد كنت مسلما فقال رسول الله أعلم بإسلامك فإن يكون كما يقول فإن الله يجزيك به وأما ظاهرك فقد كان علينا


    فافتد نفسك وابنى أخيك وأخويك نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب وخليفك عتبة بن عمر وأخي بني الحارث بن فهر قال ما ذاك عندي يا رسول الله فقال فأين المال الذين دفنته أنت وأم الفضل فقلت لها إن أصبت في سفري هذا فهذا المال الذي دفنته لبني الفضل وعبد الله وقثم قال والله يا رسول الله إني لأعلم أنك رسول الله هذا لشيء ما علمه غيري وغير أم الفضل فأحسب لي يا رسول الله ما أصبتم مني عشرين أوقية من مال كان معي فقال رسول الله لا ذاك شيء أعطانا الله تعالى منك ففدى نفسه وابني أخويه وحليفه
    الحديث

    فاستحل رسول الله فداءه والمال الذي كان معه لأن ظاهره كان مع الكفار بقعوده عندهم وخروجه معهم ومن كان مع الكفار فله حكمهم في الظاهر ومما يوضح لك أن مكة المشرفة قبل الفتح بلد كفر وحرب ما قاله شيخ الإسلام رحمه الله في الكلام على قوله لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا

    وقال لا تنقطع الهجرة ما قوتل العدو
    وكلاهما حق فالأول أراد به الهجرة المعهودة في زمانه وهي الهجرة إلى المدينة من مكة وغيرها من أرض العرب فإن هذه الهجرة كانت مشروعة لما كانت مكة وغيرها دار كفر وحرب وكان الإيمان بالمدينة فكانت الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام واجبة لمن قدر عليها فلما فتحت مكة وصارت دار إسلام ودخلت العرب في الإسلام صارت هذه الأرض كلها دار إسلام فقال لا هجرة بعد الفتح وكون الأرض دار كفر ودار إيمان ودار فاسقين ليست صفة لازمة لها بل هي صفة عارضة بحسب سكانها [مهم جدا] وكل أرض سكانها المؤمنون المتقون هي دار أولياء الله في ذلك الوقت وكل أرض سكانها الكفار فهي دار كفر في ذلك الوقت وكل أرض سكانها الفساق فهي دار فسق في ذلك الوقت فإن سكنها غير من ذكرنا وتبدلت بغيرهم فهي دارهم وكذلك المسجد إذا تبدل بخمارة أو صار دار فسق أو دار ظلم أو كنيسة يشرك فيها بالله كان بحسب سكانه وكذلك دار الخمر والفسوق ونحوها إذا جعلت مسجدا يعبد الله فيها عز و جل كان
    بحسب ذلك وكذلك الرجل الصالح يصير فاسقا أو الفاسق يصير صالحا أو الكافر يصير مؤمنا أو المؤمن يصير كافراونحو ذلك كل بحسب انتقال الأحوال من حال إلى حال
    إلى أن قال
    فأحوال البلاد كأحوال العباد فيكون الرجل تارة مسلما وتارة كافرا وتارة مؤمنا وتارة منافقا وتارة برا تقيا وتارة فاسقا وتارة فاجرا شقيا وهكذا المساكن بحسب سكانها إلى آخر كلامه[يعنى شيخ الاسلام بن تيمبة]
    وهذا مما لا إشكال فيه بحمد الله فهذا كلام أهل العلم وموجب سنة رسول الله في حكم الدار وساكنها ---- كلام الشيخ سليمان بن سحمان واضح جدا فى احكام الديار وساكنها- فيه الاجابة الشافية لكل من يتكلم فى احكام الديار وسكانها--وقد اجاب الشيخ سليمان بن سحمان بكل وضوح على احكام المقيمين بديار الكفر--فبين أن احكام المقيمين مرجعها للاغلب فقال-
    بل هذا التقسيم للساكن فيها ولا حكم يتعلق بهذين القسمين بل الحكم للأغلب من أهلها
    إذ هم الغالبون القاهرون من عداهم ومن سواهم مستخف مستضعف مضهود مقهور لا حكم له-وبهذا يتضح حكم مجهول الحال والمستضعف والظالم لنفسه الذى لا يستطيع إظهار دينه وحاله حالهم من جهة الظاهر فحكمه كما هو ظاهر فى كلام الشيخ ان مرجعه لحكم الغالب لان الحكم للكثير الغالب وليس للقليل النادر فان النادر ليس له حكم-- ويبين الشيخ سليمان بن سحمان المسألة اكثر -فيقول -
    فلا تكون دار كفر ولا تعمم الدار بالكفر بل تكون على حكم الساكن على ثلاثة أقسام وهذا لم يقل به أحد من العلماء في مكة المشرفة قبل الفتح بل الذي اتفق عليه العلماء أنها

    بلاد كفر وحرب ولو كان فيها أناس مسلمون مستخفون أو ظالمون لأنفسهم بالإقامة في دار الكفر غير مظهرين لدينهم---بين الشيخ رحمه الله أن غير المظهرين لدينهم فى دار الكفر - اما مسلمون مستخفون بدينهم--وبين احكامهم ما بين الظاهر والباطن فقال-وهم الذين عنى الله بقوله ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤهم هم من كان كافرا ظاهرا مؤمنا باطنا فهؤلاء كانوا يكتمون إيمانهم في قومهم ولا يتمكنون من إظهاره فهم في الظاهر لهم حكم الكفار-----------------------والنوع الثانى-ظالمون لأنفسهم بالإقامة في دار الكفر غير مظهرين لدينهم وبين حكمه فقال- وأما حكم العاصي الظالم القادر على الهجرة الذي لا يقدر على إظهار دينه فهو على ما ظهر من حاله فإن كان ظاهره مع أهل بلده فحكمه حكمهم في الظاهر وإن كان مسلما يخفي إسلامه-الى ان قال فاستحل رسول الله فداءه والمال الذي كان معه لأن ظاهره كان مع الكفار بقعوده عندهم وخروجه معهم ومن كان مع الكفار فله حكمهم في الظاهر---فرجع الحكم بالاسلام الى إظهار الدين واظهار المعتقد الصحيح ويرجع الكفر الظاهر لحكم الغالب لمن لا يظهر دينه وظاهره ظاهرهم
    -------------- قال الشيخ صالح ال الشيخ قال بعض العلماء - الدار إذا ظهر فيها الأذان وسُمع وقت من أوقات الصلوات فإنها دار إسلام, لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا أراد أن يغزو قوما أن يصبحهم, قال لمن معه: «انتظروا» فإن سمع أذانا كفّ، وإن لم يسمع أذانا قاتل،وهذا فيه نظر, لأن الحديث على أصله، وهو أن العرب حينما يُعلون الأذان، معنى ذلك أنهم يقرون ويشهدون شهادة الحق لأنهم يعلمون معنى ذلك، وهم يؤدون حقوق التوحيد الذي اشتمل عليه الأذان، فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله ورفعوا الأذان بالصلاة، معنى ذلك أنهم انسلخوا من الشرك وتبرؤوا منه، وأقاموا الصلاة، وقد قال جل وعلا ?فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ?[التوبة:11]، (فَإِنْ تَابُوا) من الشرك، (وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ)، ذلك لأن العرب كانوا يعلمون معنى التوحيد، فإذا دخلوا في الإسلام وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله،دل ذلك أنهم يعملون بمقتضى ذلك، أما في هذه الأزمنة المتأخرة فإن كثيرين من المسلمين، يقولون لا إله إلا الله، محمد رسول الله، ولا يعلمون معناها، ولا يعملون بمقتضاها، بل تجد الشرك فاشيا فيهم، ولهذا نقول إن هذا القيد أو هذا التعريف وهو أن دار الإسلام هي الدار التي يظهر فيها الأذان بالصلوات، أنه في هذه الأزمنة المتأخرة أنه لا يصح أن يكون قيدا، والدليل على أصله وهو أن العرب كانوا ينسلخون من الشرك، ويتبرؤون منه ومن أهله، ويقبلون على التوحيد، ويعملون بمقتضى الشهادتين، بخلاف أهل هذه الأزمان المتأخرة [شرح الاصول الثلاثة للشيخ صالح ال الشيخ]

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Nov 2019
    المشاركات
    15

    افتراضي رد: القول المكين فى ذبائح المشركين

    جزاك الله خيرا، الحمد لله اتضحت المسالة، وذلك ان الذبائح المعروضة في بلاد الكفر لا يحل منها الا ذبيحة من اظهار دينه بالبراء من الشرك واهله.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Nov 2019
    المشاركات
    15

    افتراضي رد: القول المكين فى ذبائح المشركين

    "فرجع الحكم بالاسلام الى إظهار الدين واظهار المعتقد الصحيح ويرجع الكفر الظاهر لحكم الغالب لمن لا يظهر دينه وظاهره ظاهرهم"
    مسائل لتدارس.
    المسالة الاول:
    الذي فهمته من كلامك ان الكاتم لدينه من مستضعف ونحوه كافر ظاهرا وعلة كفره مرجعه لحكم الغالب من اهل الدار.
    و لكن الظاهر من نصوص الشرع ان علة كفره هي عدم ثبوت وصف وعقد الاسلام له وذلك لان الحكم بالاسلام لا يثب للعبد في دار الكفر الا باظهار الدين. فمن تخلف عنه ضابط اظهار الدين لم يثبت له وصف الاسلام.
    المسالة الثانية:
    من ناحية ترتب احكام الكفر في الدنيا هل تترتب عليهم جميع الاحكام ام لا تترتب عليهم الا احكام الكفر التي دون القتل والقتال وذلك لاستضعاف الذي اصاب المسلمين وعدم وجود ديار يتمكنون من هجرة اليها وتكون الغلبة والشوكة فيها لهم. فان نظرت في سيرة الصحابة في الحرب الردة تجدهم دعوا المسلمين الى الهجرة الى ديار الاسلام قبل قتالهم لطوائف الردة.
    ما التفصيل في ذلك ان كان عندك في ذلك شيء من العلم؟
    وجزاك الله خيرا.

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,857

    افتراضي رد: القول المكين فى ذبائح المشركين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي بن خالد مشاهدة المشاركة
    "فرجع الحكم بالاسلام الى إظهار الدين واظهار المعتقد الصحيح ويرجع الكفر الظاهر لحكم الغالب لمن لا يظهر دينه وظاهره ظاهرهم"
    مسائل للتدارس.
    المسالة الاول:
    الذي فهمته من كلامك ان الكاتم لدينه من مستضعف ونحوه كافر ظاهرا وعلة كفره مرجعه لحكم الغالب من اهل الدار.
    و لكن الظاهر من نصوص الشرع ان علة كفره هي عدم ثبوت وصف وعقد الاسلام ظاهرا وذلك لان الحكم بالاسلام لا يثب للعبد في دار الكفر الا باظهار الدين.
    وظاهره ظاهرهم"
    ظاهر مَن -الأغْلَب -
    ان الكاتم لدينه من مستضعف ونحوه كافر ظاهرا وعلة كفره مرجعه لحكم الغالب من اهل الدار
    يقول الشيخ صالح ال الشيخ-) بلد الشرك هي كل بلد يظهر فيها الشرك ويكون غالبا؛ إذا ظهر الشرك في بلد وصار غالبا كثيرا أكثر من غيره, صارت تسمى بلد شرك, سواء كان هذا الشرك في الربوبية, أو كان في الإلهية, أو كان في مقتضيات الإلهية من الطاعة والتحكيم ونحوها. بلد الشرك هي البلد التي يظهر فيه الشرك ويكون غالبا.
    هذا معنى ما قرره الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله حينما سئل عن دار الكفر ما هي؟قال: دار الكفر هي الدار التي يظهر فيها الكفر ويكون غالبا.
    إذن إذا ظهر الشرك في بلدة وصار ظهوره غالبا, معنى ذلك أن يكون منتشرا ظاهرا بينا غالبا الخير, فإن هذه الدار تسمى بلد شرك
    --
    من لا يظهر دينه
    يقول شيخ الاسلام بن تيميه رحمه الله-فى الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح-ص-385-وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ}. .
    وقد ذكر أكثر العلماء أن هذه الآية الأخرى في آل عمران نزلت في النجاشي ونحوه ممن آمن بالنبي لكنه لم تمكنه الهجرة إلى النبي ولا العمل بشرائع الإسلام. لكون أهل بلده نصارى لا يوافقونه على إظهار شرائع الإسلام وقد قيل أن النبي إنما صلى عليه لما مات لأجل هذا فإنه لم يكن هناك من يظهر الصلاة عليه في جماعة كثيرة ظاهرة كما يصلي المسلمون على جنائزهم.
    ولهذا جعل من أهل الكتاب مع كونه آمن بالنبي بمنزلة من يؤمن بالنبي في بلاد الحرب ولا يتمكن من الهجرة إلى دار الإسلام ولا يمكنه العمل بشرائع الإسلام الظاهرةبل يعمل ما يمكنه ويسقط عنه ما يعجز عنه كما قال تعالى. {فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ}. فقد يكون الرجل في الظاهر من الكفار وهو في الباطن مؤمن كما كان مؤمن آل فرعون.
    قال تعالى. {وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ -----------}
    فقد أخبر سبحانه أنه حاق بآل فرعون سوء العذاب وأخبر أنه كان من آل فرعون رجل مؤمن يكتم إيمانه وأنه خاطبهم بالخطاب الذي ذكره فهو من آل فرعون باعتبار النسب والجنس والظاهر وليس هو من آل فرعون الذين يدخلون أشد العذاب وكذلك امرأة فرعون ليست من آل فرعون هؤلاء قال الله قوله: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}. وامرأة الرجل من آله بدليل قوله: {إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ}. وهكذا أهل الكتاب فيهم من هو في الظاهر منهم وهو في الباطن يؤمن بالله ورسوله محمد يعمل بما يقدر عليه ويسقط عنه ما يعجز عنه علما وعملا و{لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} وهو عاجز عن الهجرة إلى دارالإسلام كعجز النجاشي وكما أن الذين يظهرون الإسلام فيهم من هم في الظاهر مسلمون وفيهم من هو منافق كافر في الباطن أما يهودي وإما نصراني وإما مشرك وإما معطل.
    كذلك في أهل الكتاب والمشركين من هو في الظاهر منهم ومن هو في الباطن من أهل الإيمان بمحمد يفعل ما يقدر على علمه وعمله ويسقط ما يعجز عنه في ذلك------------------------------
    مرجعه لحكم الغالب من اهل الدار
    -احكام المقيمين مرجعها للاغلب - والنادر لا حكم له كما تقدم فى كلام الشيخ سليمان بن سحمان قال -بل هذا التقسيم للساكن فيها ولا حكم يتعلق بهذين القسمين بل الحكم للأغلب من أهلها
    إذ هم الغالبون القاهرون من عداهم ومن سواهم مستخف مستضعف مضهود مقهور لا حكم له -------
    الكاتم لدينه من مستضعف ونحوه كافر ظاهرا
    الا اذا كنا نعلم حال وايمان هذا المستضعف الذى يكم ايمانه-- يقول الشيخ سليمان بن سحمان فى كشف الاوهام- قد تقدم عن شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه أن أحد الأقسام الأربعة التي قد اشتملت عليها الوجود هو القسم الرابع وهم الذين عنى الله بقوله ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤهمهم من كان كافرا ظاهرا مؤمنا باطنا فهؤلاء كانوا يكتمون إيمانهم في قومهم ولا يتمكنون من إظهاره فهم في الظاهر لهم حكم الكفار --------- والاقسام الاربعة هى -
    -مؤمن ظاهرا و باطنا
    -مؤمن ظاهرا كافر باطنا
    -كافر ظاهرا و باطنا
    -كافر ظاهرا مؤمن باطنا.
    قال إبن القيم في إجتماع الجيوش الإسلامية ص 76:
    هؤلاء أصناف بني آدم في العلم و الإيمان و لا يجاوز هذه السنة إلا من أظهر الكفر و أبطن الإيمان كحال المستضعف بين الكفار الذي تبين له الإسلام و لم يمكنه المجاهرة بخلاف قومه ,و لم يزل هذا الضرب في الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم و بعده,و هؤلاء عكس المنافقين من كل وجه.
    و على هذا فالناس إما مؤمن ظاهرا و باطنا,و إما كافرا ظاهرا و باطنا,و إما مؤمن ظاهرا كافرا باطنا,و إما كافر ظاهرا مؤمن باطنا.و الأقسام الأربعة قد إشتمل عليها الوجود,و قد بين القرآن أحكامهافالاقسام الثلاثة الأول ظاهرة و قد إشتمل عليها أول سورة البقرة.
    و أما القسم الرابع,ففي قوله تعالى"...و لولا رجال مؤمنون و نساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم الآية" فهؤلاء كانوا يكتمون إيمانهم في قومهم و لا يتمكنون من إظهاره,و من هؤلاء مؤمن آل فرعون الذي كان يكتم إيمانه,و من هؤلاء النجاشي الذي صلى عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم فإنه كان ملك نصارى الحبشة و كان في الباطن مؤمنا. وتقدم فى كلام شيخ الاسلام -فقد أخبر سبحانه أنه حاق بآل فرعون سوء العذاب وأخبر أنه كان من آل فرعون رجل مؤمن يكتم إيمانه وأنه خاطبهم بالخطاب الذي ذكره فهو من آل فرعون باعتبار النسب والجنس والظاهر وليس هو من آل فرعون الذين يدخلون أشد العذاب وكذلك امرأة فرعون ليست من آل فرعون هؤلاء قال الله قوله: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}. وامرأة الرجل من آله بدليل قوله: {إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ}. وهكذا أهل الكتاب فيهم من هو في الظاهر منهم وهو في الباطن يؤمن بالله ورسوله محمد يعمل بما يقدر عليه ويسقط عنه ما يعجز عنه علما وعملا و{لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} وهو عاجز عن الهجرة إلى دارالإسلام كعجز النجاشي ---مسألة كتمان الدين- الجواب - يقول شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله-وأما قوله تعالى : ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) قال مجاهد : إلا مصانعة والتقاة ليست بأن أكذب وأقول بلساني ما ليس في قلبي ، فإن هذا نفاق ، ولكن أفعل ما أقدر عليه .

    كما في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان

    فالمؤمن إذا كان بين الكفار والفجار لم يكن عليه أن يجاهدهم بيده مع عجزه ، ولكن إن أمكنه بلسانه وإلا فبقلبه ، مع أنه لا يكذب ويقول بلسانه ما ليس في قلبه ، إما أن يظهر دينه وإما أن يكتمه ، وهو مع هذا لا يوافقهم على دينهم كله ، بل غايته [5] أن يكون كمؤمن [ آل ]فرعون - وامرأة فرعون - وهو لم يكن موافقا لهم على جميع دينهم ، ولا كان يكذب ، ولا يقول بلسانه ما ليس في قلبه ، بل كان يكتم إيمانه .

    وكتمان الدين شيء ، وإظهار الدين الباطل شيء آخر . فهذا لم يبحه الله قط إلا لمن أكره ، بحيث أبيح له النطق بكلمة الكفر . والله تعالى قد فرق بين المنافق والمكره .

    [منهاج السنة النبوية]

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,857

    افتراضي رد: القول المكين فى ذبائح المشركين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي بن خالد مشاهدة المشاركة
    المسالة الثانية:
    من ناحية ترتب احكام الكفر في الدنيا هل تترتب عليهم جميع الاحكام ام لا تترتب عليهم الا احكام الكفر التي دون القتل والقتال وذلك لاستضعاف الذي اصاب المسلمين وعدم وجود ديار يتمكنون من هجرة اليها وتكون الغلبة والشوكة فيها لهم. فان نظرت في سيرة الصحابة في الحرب الردة تجدهم دعوا المسلمين الى الهجرة الى ديار الاسلام قبل قتالهم لطوائف الردة.
    ما التفصيل في ذلك ان كان عندك في ذلك شيء من العلم؟
    وجزاك الله خيرا.
    قال ابن قدامة رحمه الله: فَالنَّاسُ فِي الْهِجْرَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ:

    1/ أَحَدُهَا: مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَهُوَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهَا وَلَا يُمْكِنُهُ إظْهَارُ دِينِهِ وَلَا تُمْكِنُهُ إقَامَةُ وَاجِبَاتِ دِينِهِ مَعَ الْمُقَامِ بَيْنَ الْكُفَّارِ، فَهَذَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْهِجْرَةُ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: (إنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا). وَهَذَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ...

    2/ الثَّانِي: مَنْ لَا هِجْرَةَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَنْ يَعْجِزُ عَنْهَا إمَّا لِمَرَضٍ أَوْ إكْرَاهٍ عَلَى الْإِقَامَةِ أَوْ ضَعْفٍ مِنْ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ وَشِبْهِهِمْ، فَهَذَا لَا هِجْرَةَ عَلَيْهِ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: (إلَّا الْمُسْتَضْعَفِ ينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولَئِكَ عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللهُ عَفُوًّا غَفُورًا). وَلَا تُوصَفُ بِاسْتِحْبَابٍ ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهَا

    3/ وَالثَّالِثُ: مَنْ تُسْتَحَبُّ لَهُ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهَا لَكِنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ إظْهَارِ دِينِهِ وَإِقَامَتِهِ فِي دَارِ الْكُفْرِ، فَتُسْتَحَبُّ لَهُ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ جِهَادِهِمْ وَتَكْثِيرِ الْمُسْلِمِينَ وَمَعُونَتِهِمْ وَيَتَخَلَّصَ مِنْ تَكْثِيرِ الْكُفَّارِ وَمُخَالَطَتِهِ مْ وَرُؤْيَةِ الْمُنْكَرِ بَيْنَهُمْ، وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ لِإِمْكَانِ إقَامَةِ وَاجِبِ دِينِهِ بِدُونِ الْهِجْرَةِ انتهى باختصار---ويقول ابن كثير عند تفسيره لقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا [النساء:97]: هذه الآية الكريمة عامة في كل من أقام بين ظهراني المشركين وهو قادر على الهجرة وليس متمكناً من إقامة الدين، فهو ظالم لنفسه مرتكب حراماً بالإجماع--- ولم يستثنى{إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِ ينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً { [سورة النساء: 98] .
    وهذا الاستثناء بعد ما توعد المقيمين بين أظهر المشركين بأن
    {مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا { [سورة النساء: 97] .
    فاستثنى من لا يستطيع حيلة ولا يهتدون سبيلاً. قال ابن كثير: لا يقدرون على التخلص من أيدي المشركين ولو قدروا ما عرفوا يسلكون الطريق
    --ويقول بن كثير رحمه الله: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} [سورة النساء آية: 97] أي: بترك الهجرة {قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ} [سورة النساء آية: 97] أي: لِم مكثتم هاهنا، وتركتم الهجرة؟ {قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ} [سورة النساء آية: 97]أي: لا نقوى على الخروج من البلد، ولا الذهاب في الأرض. {قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً} [سورة النساء آية: 97].
    ثم ذكر رواية السدي قال: "لما أسر العباس، وعقيل، ونوفل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس: افد نفسك وابن أخيك. قال: يا رسول الله، ألم نصل قبلتك؟ ونشهد شهادتك؟ قال: يا عباس، إنكم خاصمتم فخصمتم. ثم تلا عليه هذه الآية: {أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً} [سورة النساء آية: 97]". ثم رغب سبحانه في الهجرة، فقال: {وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً} [سورة النساء آية: 100]، وهذا تحريض على الهجرة، وترغيب في مفارقة المشركين؛ فإن المؤمن حيثما ذهب، وجد عنهم مندوحة، وملجأ يتحصن فيه. وقوله: {يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً} أي: من الضلالة إلى الهدى، ومن القلة إلى الغنى.
    ثم قال: وإن كان سبب نزول هذه الآية خاص فيمن كان مع المشركين، حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحكمها عام، باق إلى يوم القيامة؛ إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ولحديث عبد الله بن السعدي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تنقطع الهجرة ما قوتل العدو" ، رواه أحمد والنسائي، ولحديث معاوية: "لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها" .
    وقال ابن كثير أيضاً، في تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا} [سورة الأنفال آية: 72]: وهذا هو الصنف الثالث من المؤمنين، وهم الذين آمنوا ولم يهاجروا؛ نهى الله نبيه أن يجعلهم كالمهاجرين، في المغنم وغير ذلك، مما يقتضي الولاية.
    ثم قال: { وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} [سورة الأنفال آية: 73]. لما ذكر تعالى أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض، قطع الموالاة بينهم وبين الكفار، وحذرهم من توليهم، والقيام بين أظهرهم.
    ثم ذكر بسنده عن أسامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يتوارث أهل ملتين، ولا يرث مسلم كافراً، ولا كافر مسلماً، ثم قرأ قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} [سورة الأنفال آية: 73]".
    ثم ذكر عن الزهري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ على رجل دخل في الإسلام، فقال: "تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج البيت، وتصوم رمضان، وإنك لا ترى نار مشرك إلا وأنت له حرب"، وهذا مرسل من هذا الوجه، وقد روي متصلاً من وجه آخر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أنا بريء من كل مسلم بين ظهراني المشركين، لا تتراءى ناراهما"
    ثم ذكر عن سمرة بن جندب: أما بعد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من جامع المشرك وسكن معه، فإنه مثله" 1. وقوله تعالى: {إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} [سورة الأنفال آية: 73] أي: إن لم تجانبوا المشركين، وتوالوا المؤمنين، وإلا وقعت الفتنة في الناس؛ وهو التباس الأمر، واختلاط المسلم بالكافر، وفي ذلك ضعف للدين، وقوة للكافرين.
    وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ} إلى قوله: {أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ} [سورة التوبة آية: 23-24]، قال: يقول تعالى: لا تتخذوا بطانة وأصدقاء، تفشون إليهم أسراركم، وتؤثرون المقام معهم على الهجرة.
    قال ابن عباس رضي الله عنه: "لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة، فمنهم من نفر وبادر، ومنهم من تعلق به أهله وأولاده، يقولون له: ننشدك بالله ألا تضيعنا، فيرق لهم فيقيم عليهم، ويدع الهجرة. فأنزل الله هذه الآية، فنهوا عن القيام مع المشركين، وتكثير سوادهم". وأخبر أن إيثار هذه الأصناف الثمانية، على ما أمر الله به من الهجرة، معصية لله ورسوله، فقال: {فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [سورة التوبة آية: 24]. قلت: ظاهر هذا الخطاب، لمن ثبت إسلامه، ولم يصدر منه ما يناقضه، من الموالاة والنصرة، والإعانة بالنفس والمال، والدلالة على عورات المسلمين، وتمجيد المشركين في المنابر والمحافل، والانحناء وخضع الرأس عند رؤيتهم، كل هذه الأشياء، أعظم مما نحن فيه، ويحكم على من فعلها بحكم الله فيه.
    ---هذا هو الدليل من القرآن---------------------اما الدليل من السنه

    قال النبي صلى الله عليه وسلم :( أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ ) .رواه أبو داود (2645) وصححه الألباني في صحيح أبي داود-قال الشيخ سليمان بن عبد الله--- وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: "من جامع المشرك وسكن معه، فإنه مثله" .
    على ظاهره، وهو أن الذي يدعي الإسلام، ويكون مع المشركين في الاجتماع، والنصرة، والمنـزل معهم، بحيث يعده المشركون منهم، فهو كافر مثلهم، وإن ادعى الإسلام، إلا إن كان يظهر دينه، ولا يوالي المشركين.
    ولهذا لما ادعى بعض الناس الذين أقاموا بمكة بعد ما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم، فادعوا الإسلام إلا أنهم أقاموا في مكة، يعدهم المشركون منهم، وخرجوا معهم يوم بدر كارهين للخروج، فقُتلوا، وظن بعض الصحابة أنهم مسلمون، وقالوا: قتلنا إخواننا، فأنزل الله تعالى فيهم: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} الآية [سورة النساء آية: 97]، قال السدي وغيره من المفسرين: إنهم كانوا كفاراً، ولم يعذر الله منهم إلا المستضعفين. قال الشيخ اسحاق بن عبد الرحمن مسألة العاجز عن الهجرة ما يصنع؟ قال الوالد رحمه الله، لما سئل عنه: وأما إذا كان الموحد بين ظهراني أناس من المبتدعة والمشركين،ويعجز عن الهجرة، فعليه بتقوى الله، ويعتزلهم ما استطاع، ويعمل بما وجب عليه في نفسه، ومع من يوافقه على دينه، وعليهم أن يصبروا على أذى من يؤذيهم في الدين؛ ومن قدر على الهجرة وجبت عليه، انتهى جوابه، وبالله التوفيق؛ [الدرر السنية]--وانظر رسالة الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن على هذا الرابط
    -[رسالة الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن فى حكم بلدان المشركين،]---------- اما الظالم لنفسة الذى لا عذر له فى ترك الهجرة -- فقد تقدم فى كلام الشيخ سليمان بن سحمان --

    أما حكم العاصي الظالم القادر على الهجرة الذي لا يقدر على إظهار دينه فهو على ما ظهر من حاله فإن كان ظاهره مع أهل بلده فحكمه حكمهم في الظاهر وإن كان مسلما يخفي إسلامه لما روى البخاري في صحيحه من حديث موسى بن عقبة قال ابن شهاب حدثنا أنس بن مالك أن رجالا من الأنصار قالوا يا رسول الله ائذن لنا فنترك لابن أختنا عباس فداءه فقال لا والله لا تذرون منه درهما
    وقال يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان عن عروة عن الزهري عن جماعة سماهم قالوا بعث قريش في فدى أسراهم ففدى في كل قوم أسيرهم بما رضوا
    وقال العباس يا رسول الله قد كنت مسلما فقال رسول الله أعلم بإسلامك فإن يكون كما يقول فإن الله يجزيك به وأما ظاهرك فقد كان علينا
    فافتد نفسك وابنى أخيك وأخويك نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب وخليفك عتبة بن عمر وأخي بني الحارث بن فهر قال ما ذاك عندي يا رسول الله فقال فأين المال الذين دفنته أنت وأم الفضل فقلت لها إن أصبت في سفري هذا فهذا المال الذي دفنته لبني الفضل وعبد الله وقثم قال والله يا رسول الله إني لأعلم أنك رسول الله هذا لشيء ما علمه غيري وغير أم الفضل فأحسب لي يا رسول الله ما أصبتم مني عشرين أوقية من مال كان معي فقال رسول الله لا ذاك شيء أعطانا الله تعالى منك ففدى نفسه وابني أخويه وحليفه
    الحديث
    فاستحل رسول الله فداءه والمال الذي كان معه لأن ظاهره كان مع الكفار بقعوده عندهم وخروجه معهم ومن كان مع الكفار فله حكمهم في الظاهر
    [كشف الاوهام-للشيخ سليمان بن سحمان]---ويقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن- وهل ترك جعفر وأصحابه بلادهم وأرض قومهم واختاروا بلاد الحبشة ومجاورة الأباعد والأجانب وغير الشكل في المذهب والنسب واللسان ، إلا لأجل التصريح بعداوة المشركين والبراءة منهم جهارا في المذهب والدين ؟ ولولا ذلك لما احتاجوا إلى هجرة ، ولا اختاروا الغربة ، ولكن ذلك في ذات الإله ، والمعاداة لأجله ، وهذا ظاهر لا يحتاج لتقرير لولا غلبة الجهل .

    وامرأة فرعون قصتها وما جرى عليها من المحنة مشهورة في كتب التفسير لا يجهله من له أدنى ممارسة . وقد حكى الله في سورة التحريم قولها المشتمل على التصريح والبراءة من فرعون وعمله ومن القوم الظالمين . والظلم هنا هو الكفر الجلي .

    ومؤمن آل فرعون قام خطيبا في قومه ، عائبا لدينهم ، مفنّداً لقيلهم ماقتاً لهم ؛ داعياً إلى الحق وإلى صراط مستقيم . كما ذكر الله قصته وقررها في سورة ( حم المؤمن ) . ومن طبع الله على قلبه وحقت عليه كلمة العذاب لم تفد فيه الواضحات ، ولم ينتفع بالآيات البينات . ويقول رحمه الله -وإلاَّ فما الذي حمل المسلمين على الصبر على ذلك العذاب والأسر والضرب والهجرة إلى الحبشة مع أنه صلى الله عليه وسلم أرحم الناس، ولو يجد لهم رخصة لأرخص لهم،
    من ناحية ترتب احكام الكفر في الدنيا هل تترتب عليهم جميع الاحكام ام لا تترتب عليهم الا احكام الكفر التي دون القتل والقتال
    الاستضعاف عذر شرعى بنص القرآن اذا علمنا حاله -- واما الظالم لنفسه الذى اقام فى دار الكفرالتى يغلب على اهلها الكفر - ولم يكن حاله حال المشركين فى الظاهر فهذا مرتكب حرام بالاجماع كما تقدم فى كلام بن كثير رحمه الله لأن الاقامة فى دار الكفر ليست كفرا من جهة الاصل اما الاحكام فتختلف كما تقدم فى اقسام الناس فى الايمان ما بين الظاهر والباطن--- ولكن كلامنا مقيد بمجهول الحال من هذه الانواع -

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Nov 2019
    المشاركات
    15

    افتراضي رد: القول المكين فى ذبائح المشركين

    المسالة الثانية اتضحت ان شاء الله.
    اما المسالة الاولى:
    قولك:احكام المقيمين مرجعها للاغلب - والنادر لا حكم له كما تقدم فى كلام الشيخ سليمان بن سحمان قال -بل هذا التقسيم للساكن فيها ولا حكم يتعلق بهذين القسمين بل الحكم للأغلب من أهلها
    إذ هم الغالبون القاهرون من عداهم ومن سواهم مستخف مستضعف مضهود مقهور لا حكم له -------
    قلت: حق لا شك فيه، ولكن هذا حكم على عامة اهل الدار لا على الافراد، ومعنى ذلك ان الحكم على ساكني دار الكفر له جهتان احدهما اسبق من الاخرى:
    الجهة الاولى: الحكم العام اي الحكم على عامة ساكني دار الكفر بالكفر ظاهر وهنا نقرر ان حكم للاغلب من اهلها وذلك لتحقق اوصاف اقتضت هذا الحكم من فش للشرك فيهم وتمالؤهم عليه إعلانهم به وغير ذلك، وكون وجود المسلم بينهم لا يعود على هذا الحكم بالنقضان للان الحكم مرجعه للاغلب.
    الجهة الثانية: الحكم على الافراد و الاعيان و هذا ينظر فيه الى احوال الافراد، فمنهم من كفره من جهة التلبس بالنواقض ومنهم من ثبت له وصف الاسلام باظهار الدين ومنهم من كفره من جهة عدم ثبوت وصف الاسلام له.
    فعلة كفر الكاتم لدينه بين الكفار هي عدم ثبوت وصف الاسلام له لانه تخلف عنه ضابط اظهار الدين الذي يثبت به اسلام المرء في دار الكفر ويدل على ذلك حديث المقداد، قال البخاري : قال حبيب بن أبي عمرة ، عن سعيد ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمقداد : " إذا كان رجل مؤمن يخفي إيمانه مع قوم كفار ، فأظهر إيمانه فقتلته ، فكذلك كنت أنت تخفي إيمانك بمكة من قبل ". الحديث طويل وفيه قال ابن عباس سبب نزول اية النساء 94. في هذا الحديث دلالة على ان من كتم دينه بين الكفار ان ظاهره منهم ومناط كفره عدم ثبوت وصف الاسلام له.
    فائدة: ان الكاتم لدينه قسمان: -المستضعف- و-الظالم لنفسه بترك الهجرة-.
    فائدة اخرى:الكاتم لدينه في دار الكفر يكتم دينه عن عامة اهل دار الكفر اتقاء شرهم ويظهر دينه لاقرانه من المسلمين فمن علم بحاله من المسلمين حكم باسلامه لانه اظهار دينه له، ومن جهل حاله حكم بكفر ظاهرا لعدم ثبوت اسلامه عنده أشار لذلك ابن القيم في موضع وفي موضع اخر أشار الى ان الكاتم لدينه عكس المنافق من كل وجه حقيقة واحوالا واحكاما. والله اعلم
    وجزاك الله خيرا.

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,857

    افتراضي رد: القول المكين فى ذبائح المشركين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي بن خالد مشاهدة المشاركة
    المسالة الثانية اتضحت ان شاء الله.
    اما المسالة الاولى:
    قولك:احكام المقيمين مرجعها للاغلب - والنادر لا حكم له كما تقدم فى كلام الشيخ سليمان بن سحمان قال -بل هذا التقسيم للساكن فيها ولا حكم يتعلق بهذين القسمين بل الحكم للأغلب من أهلها
    إذ هم الغالبون القاهرون من عداهم ومن سواهم مستخف مستضعف مضهود مقهور لا حكم له -------
    قلت: حق لا شك فيه، ولكن هذا حكم على عامة اهل الدار لا على الافراد، ومعنى ذلك ان الحكم على ساكني دار الكفر له جهتان احدهما اسبق من الاخرى:
    الجهة الاولى: الحكم العام اي الحكم على عامة ساكني دار الكفر بالكفر ظاهر وهنا نقرر ان حكم للاغلب من اهلها وذلك لتحقق اوصاف اقتضت هذا الحكم من فش للشرك فيهم وتمالؤهم عليه إعلانهم به وغير ذلك، وكون وجود المسلم بينهم لا يعود على هذا الحكم بالنقضان للان الحكم مرجعه للاغلب.
    الجهة الثانية: الحكم على الافراد و الاعيان و هذا ينظر فيه الى احوال الافراد، فمنهم من كفره من جهة التلبس بالنواقض ومنهم من ثبت له وصف الاسلام باظهار الدين ومنهم من كفره من جهة عدم ثبوت وصف الاسلام له.
    فعلة كفر الكاتم لدينه بين الكفار هي عدم ثبوت وصف الاسلام له لانه تخلف عنه ضابط اظهار الدين الذي يثبت به اسلام المرء في دار الكفر ويدل على ذلك حديث المقداد، قال البخاري : قال حبيب بن أبي عمرة ، عن سعيد ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمقداد : " إذا كان رجل مؤمن يخفي إيمانه مع قوم كفار ، فأظهر إيمانه فقتلته ، فكذلك كنت أنت تخفي إيمانك بمكة من قبل ". الحديث طويل وفيه قال ابن عباس سبب نزول اية النساء 94. في هذا الحديث دلالة على ان من كتم دينه بين الكفار ان ظاهره منهم ومناط كفره عدم ثبوت وصف الاسلام له.
    فائدة: ان الكاتم لدينه قسمان: -المستضعف- و-الظالم لنفسه بترك الهجرة-.
    فائدة اخرى:الكاتم لدينه في دار الكفر يكتم دينه عن عامة اهل دار الكفر اتقاء شرهم ويظهر دينه لاقرانه من المسلمين فمن علم بحاله من المسلمين حكم باسلامه لانه اظهار دينه له، ومن جهل حاله حكم بكفر ظاهرا لعدم ثبوت اسلامه عنده أشار لذلك ابن القيم في موضع وفي موضع اخر أشار الى ان الكاتم لدينه عكس المنافق من كل وجه حقيقة واحوالا واحكاما. والله اعلم
    وجزاك الله خيرا.
    بارك الله فيك وجزاك الله خيرا
    فائدة: ان الكاتم لدينه قسمان: -المستضعف- و-الظالم لنفسه بترك الهجرة
    الظالم لنفسه له احوال كما تقدم فى كلام الشيخ سليمان بن سحمان
    أما حكم العاصي الظالم القادر على الهجرة الذي لا يقدر على إظهار دينه فهو على ما ظهر من حاله فإن كان ظاهره مع أهل بلده فحكمه حكمهم في الظاهر
    اما الاحوال الاخرى فلا يتسع المقام لذكرها --قال الشيخ سليمان بن عبد الله--- وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: "من جامع المشرك وسكن معه، فإنه مثله" . - أن الذي يدعي الإسلام، ويكون مع المشركين في الاجتماع، والنصرة، والمنـزل معهم، بحيث يعده المشركون منهم، فهو كافر مثلهم، وإن ادعى الإسلام، إلا إن كان يظهر دينه، ولا يوالي المشركين.
    ولهذا لما ادعى بعض الناس الذين أقاموا بمكة بعد ما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم، فادعوا الإسلام إلا أنهم أقاموا في مكة، يعدهم المشركون منهم، وخرجوا معهم يوم بدر كارهين للخروج، فقُتلوا، وظن بعض الصحابة أنهم مسلمون، وقالوا: قتلنا إخواننا، فأنزل الله تعالى فيهم: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} الآية [سورة النساء آية: 97]، قال السدي وغيره من المفسرين: إنهم كانوا كفاراً، ولم يعذر الله منهم إلا المستضعفين- ومسألة الظالم لنفسه فيها خلاف وتفصيل عند اهل العلم لم اتعرض له---

    فعلة كفر الكاتم لدينه بين الكفار هي عدم ثبوت وصف الاسلام له لانه تخلف عنه ضابط اظهار الدين الذي يثبت به اسلام المرء في دار الكفر
    يمكن ترتيب الكلام بصيغه اخرى = نقول كاتم الدين بين الكفار لا نعلم حاله فنحكم عليه بالظاهر وهذا الظاهر مترتب على حكم الغالب -- وليس فعلا له -- لانه لم يظهر الكفر ولكنه اقام بين ظهرانى المشركين والاحكام تجرى على الظاهر -والافراد جزء من العموم - وهذا الظاهر الذى حكم به على كاتم الدين مبنى على ما تقدم ان الحكم للاعم الاغلب -وهذا الحكم يجري على الأفراد كما يجري على العموم لأن الأفراد جزء من ذلك العموم، فإذا كان عموم الأفراد ( أهل البلد ) كفار ولو أظهروا الصلاة، فأفراد هذا البلد كفار ولو أظهروا الصلاة لأن الفرد حكمه حكم أهل بلده ما لم يثبت العكس -قال شيخ الاسلام بن تيمية ( إذ الأصل إلحاق الفرد بالأعم الأغلب، دون النادر )مجموع الفتاوى ج31 ص 167
    قال ابن القيم (الأحكام إنما هي للغالب الكثير، والنادر في حكم المعدوم) زاد المعاد ج5 ص 421 و في اعلام الموقعين ج 3 ص 191
    قال ابو بكر الجصاص (الأحكام إنما تتعلق في الأشياء بالأعم الأكثر ،ولا حكم للشاذ والنادر)أحكام القرآن ج2 ص 469
    و قال القرافي ( اعلم أن الأصل اعتبار الغالب , وتقديمه على النادر ,وهو شأن الشريعة )الفروق ج 4 ص 104
    -:"جاء في شرح زاد المستقنع للشنقيطي (227 / 21،) :
    إن الغالب كالمحقق، والحكم للغالب، والنادر لا حكم له )ا هـ
    - جاء في المغني - (5 / 24)
    (الْأَصْلَ) أَنَّ مَنْ كَانَ فِي دَارٍ ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا ، يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُهُمْ ((مَا لَمْ يَقُمْ عَلَى خِلَافِهِ دَلِيلٌ))ا هـ
    وجاء في الشرح الكبير لابن قدامة - (2 / 358)
    (الاصل) أن من كان في دار فهو من أهلها يثبت له حكمهم ما لم يقم على خلافه دليل.)ا هـ و جاء في المبسوط - (3 / 76) السرخسي
    (أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ كَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ إذَا لَمْ يُعْرَفْ حَالُهُ يُجْعَلُ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ بِخِلَافِ مَنْ كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ يُجْعَلُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إذَا لَمْ يُعْرَفْ حَالُهُ)ا هـ
    - و في أحكام القرآن للجصاص - (1 / 157)
    (أَلَا تَرَى أَنَّ الْحُكْمَ فِي كُلِّ مَنْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَدَارِ الْحَرْبِ يَتَعَلَّقُ بِالْأَعَمِّ الْأَكْثَرِ دُونِ الْأَخَصِّ الْأَقَلِّ حَتَّى صَارَ مَنْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ مَحْظُورًا قَتْلُهُ ، مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ فِيهَا مَنْ يَسْتَحِقُّ الْقَتْلَ مِنْ مُرْتَدٍّ وَمُلْحِدٍ وَحَرْبِيٍّ ؛ وَمَنْ فِي دَارِ الْحَرْبِ يُسْتَبَاحُ قَتْلُهُ مَعَ مَا فِيهَا مِنْ مُسْلِمٍ) ا هـ
    و تفسير اللباب لابن عادل - (5 / 302)
    تفسيرا لقوله تعالي(فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) (وإن كان المقتول خطأ من سكان دار الحرب وهو مؤمن ، فالواجب بسبب قتله الواقع على سبيل الخطأ هو تحرير الرقبة ، فأما وجوب الدية فلا . قال الشافعي رحمه الله : وكما دلت هذه الآية على هذا المعنى فالقياس يقويه ، أما أنه لا تجب الدية فلأنا لو أوجبنا الدية في قتل المسلم الساكن في دار الحرب لاحتاج من يريد غزو دار الحرب إلى أن يبحث عن كل أحد أنه هل هو من المسلمين أم لا ، وذلك مما يصعب ويشف فيفضي ذلك إلى احتراز الناس عن الغزو ، فالأولى سقوط الدية عن قاتله لأنه هو الذي أهدر دم نفسه بسبب اختياره السكنى في دار الحرب ، وأما الكفارة فإنها حق الله تعالى ، لأنه لما صار ذلك الانسان مقتولا فقد هلك إنسان كان مواظبا على عبادة الله تعالى ، والرقيق لا يمكنه المواظبة على عبادة الله ، فاذا أعتقه فقد أقامه مقام ذلك المقتول في المواظبة على العبادات ، فظهر أن القياس يقتضي سقوط الدية ، ويقتضي بقاء الكفارة ، والله أعلم .)ا هـ

    --قال شيخ سليمان ابن سحمان لما سُئل عما عليه الناس في زمانه قال :" لا ندري بجميع أحوالهم وما هم عليه، لكن الغالب على أكثرهم ما ذكرناه من عدم الإسلام " -- وقال الشيخ سليمان بن سحمان فى رسالة تعقبات الشيخ العلامة سليمان بن سحمان على تعليقات الشيخ رشيد رضا على كتب أئمة الدعوة.
    و كان مما تعقبه عليه إنكاره لحكم الغالب الذي أطلقه الشيخ على من لم يكن في ولاية إمام المسلمين,و أن أغلبهم على غير الإسلام.
    قال سليمان بن سحمان في ص 211:
    و من الورطات التي أدخلها صاحب المنار,ما علقه على ما قلناه في "منهاج أهل الحق و الإتباع و مخالفة أهل الجهل و الإبتداع",حيث قلنا في جواب المسائل:
    "و أما من لم يكن في ولاية إمام المسلمين,فلا ندري بجميع أحوالهم و ما هم عليه,لكن الغالب على أكثرهم ما ذكرناه أولا من عدم الإسلام".
    فقال المعترض [بعنى محمد رشيد رضا ]:"حذفنا هنا مثل ما قبله من الحكم على أكثرهم بغير علم,و الحق أن أهل الحضر كلهم على الإسلام,و الكثير من أهل البوادي في اليمن,فقد أخبرنا من اخترق أرضهم من تلاميذنا مشيا من اليمن إلى الحجاز:أنهم يصلون,حتى إنه كان يرى النساء المحتطبات إذا زالت الشمس يلقين الحطب عن رؤوسهن و يتيممن و يصلين,و غير من ذكر محتاج إلى دعوة"إنتهى
    و الجواب [ للشيخ سليمان بن سحمان]أن نقول:قد كان من المعلوم عند كل من طاف البلاد,و خبر أحوال البلاد,ممن كان له معرفة بحقيقة الإسلام,أن غالب أهل هذه الأمصار على الكفر بالله و الإشراك به,كما بيناه فيما تقدم.فمن ذلك ما يفعله عباد القبور عند مولد أحمد البدوي و الرفاعي و الدسوقي و الست الزينب,و غير ذلك من المعبودين في مصر و غيرها من البلاد,من دعائهم و الإستغاثة بهم في جميع المهمات و الملمات,و تفريج الكربات,و إغاثة اللهفات,و الإستشفاع بهم في جميع الطلبات و الرغبات.
    و كذلك ما يفعل عباد علي و الحسن و الحسين و الكاظم على مصادمة الحق الشهير و راموا إطفاء مصباحه المنير,و إخماد ضيائه المستنير,و حاولوا تغيير محيا الصواب:"و جادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم فكيف كان نكير"
    "أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر و جائكم النذير,فذوقوا فما للظالمين من نصير"
    و قد ذكر الشيخ حسين بن غنام رحمه الله في ما عدا الحرمين الشريفين,كمصر و الشام و العراق و اليمن و غيرها من الأمصار,ما يفعله عباد القبور عند ضرائح الأولياء و الصالحين,من صرف خالص حق الله تعالى لمن كان بها من المعبودين,كأحمد البدوي و الرفاعي و الدسوقي و الست نفيسة مما هو معلوم مشهور,فمن أراد الوقوف عليه فهو مذكور في التاريخ,و الأمر لا يزداد إلا شدة,و الصبح لاح لمن له عينان.
    و لما أرسل الإمام -أعزه الله بطاعته- سرية إلى الطائف في سنة 1343ه ثلاث و أربعين و ثلاث مئة و ألف في شهر صفر,وجدوا بها من القباب المبنية على القبور شيئا كثيرا,و قد صرفوا لها من العبادة ما هو خالص حق الله,الذي من صرفه لغير الله كان مشركا,كما هو معروف متحقق عند من عرف حقيقة الإسلام,و ما يضاده من الكفر و الإشراك بالله,و من أعظمها و أشهرها القبة المبنية على قبر عبد الله بن عباس -رضي الله عنه-,و قد وجدوا على القبر من الديباج و الفرش العظيمة و أباريق الذهب و غيرها من الأواني,و قد زوقوها بأنواع التزوقات,و عظموها بأنواع التعظيمات,و صرفوا لها من الهدايا و الصلات,مما لا يحصى و لا يستقصى إلا بكلفة,ووجدوا على القبر صنما على صورة ابن عباس,و قد من الله بهدم هذه القبة,و بهدم جميع ما هنالك من القباب,فلله الحمد و المنة.فإن أبيت إلا المكابرة في الحسيات و المباهتة في الضروريات,و تظن أن أن ذلك في قوم كانوا فبانوا,و لم يخلفوا وارثا,فانظر بعينيك إلى ما يفعل عند قبر عبد القادر الجيلاني,و كذلك ما يفعل في الحرمين الشريفين,و ما يفعل في الشام و فلسطين و سوريا و حلب,و غيرها من البلاد,عند ضرائح الأولياء و الصالحين,و قد ذكر أهل العلم ذلك ووضحوه,كما ذكر ذلك الإمام حسين بن غنام رحمه الله حيث قال:"........إنتهى
    و ساق كلامه مطولا في بيان أحوال تلك البلاد إلى أن قال:
    إذا تحققت ذلك,فقول هذا المعترض:"و الحق أن أهل الحضر كلهم على الإسلام,و الكثير من البوادي في اليمن...إلى آخر كلامه".كلام باطل,لا يقوله من عرف الإسلام على الحقيقة,و لا ما الإسلام العاصم للدم و المال,و لا عرف الكفر و الشرك المبيح لذلك,فعلى زعمه أن جميع الحضر ممن يدعو الأولياء و الصالحين من أهل مصر و بواديهم,و جميع الحضر من أهل الشام و فلسطين و سوريا,و الحضر من أهل العراق الذين يعبدون عليا و الحسن و الحسين و الكاظم و عبد القادر الجيلاني,و غيرهم من حضر أهل الأمصار,الذين ذكرنا أحوالهم فيما تقدم,أنهم كلهم مسلمون,لأنهم مع هذه المكفرات,إذا تلفظوا بمجرد الشهادتين,و بمجرد فعل الصلاة أنهم مسلمون,و شبهته التي اعتمد عليها قوله "فقد أخبرنا من اخترق أرضهم من تلاميذنا مشيا من اليمن إلى الحجاز,أنهم يصلون,حتى أنه كان يرى النساء المحتطبات إذا زالت الشمس يلقين الحطب عن رؤوسهن و يتيممن و يصلين و غير من ذكر محتاج إلى دعوة"
    فجعل مجرد فعل الصلاة من جميع هؤلاء المذكورين هو الإسلام العاصم للدم و المال.""""(و من المعلوم أن غالب من ذكرنا أحوالهم و أفعالهم يصلون و يحجون و يتصدقون,و لم يكن ذلك نافعا لهم,و لا مدخلا لهم في الإسلام مع الكفر بالله و الإشراك به)"""""".
    و جوابه عن هذه الشبهات:ما ذكره الشيخ محمد بن عبد الوهاب-رحمه الله تعالى-فيما تقدم,من الدلائل الناطقة,و البراهين الساطعة,و إجماع العلماء على ذلك,و فيه كفاية لمن أصلح الله سريرته و نور بصيرته.إنتهى
    قلت:فتأمل كيف أطلق الشيخ حكم الغالب على من لا يدري حاله ممن لم يكن في ولاية إمام المسلمين,و انظر رحمك الله من اعترض على هذا الحكم ممن لا يدري مدارك الأحكام و مآخذ الإستدلال.
    و قد اعترض حسين بن حسن على هذا الحكم فنظم قصيدة في ذلك و قال:
    و أما عموم الكفر للدار كلها------فهذا من الجهل العظيم المعايب
    أليس كتاب الله في أهل مكة------يبين هذا الحكم خير المطالب
    أما قسم الرحمن أحكم حاكم------أولئك أقساما فقسم محارب
    و قسم عصاة ظالمون نفوسهم----أولئك مأواهم سعير اللهائب
    و قسم ضعاف عاجزون فهؤلاء---عفى الله عنهم ما أتوا من معائب
    ألا فافهموا نص الكتاب و حققوا----زواجره فهي النجى في العواقب.
    فرد عليه العلامة بن سحمان في كشف الأوهام و الإلتباس ص 92:
    و الجواب أن يقال:
    قد خلط في هذه القصيدة,و خبط فيها خبط عشواء,و قد خال أنه استوى على الأمد و احتوى,و صار على نصيب وافر من كلام أئمة الدين و الفتوى,و ما علم المسكين أنه قد ركب الأحموقة,و نزل إلى الحضيض الأدنى,و عدل عن المنهج المستقيم الأسنى,و هام في مهمهة يهما.
    و الجواب أن يقال لهذا الجاهل:
    هذا من نمط ما قبله من الجهل و الغباوة,و عدم المعرفة بالأحكام و ما عليه أئمة الإسلام,لأن لفظ ((الدار)) قد يطلق و يراد به الحال,و يطلق و يراد به المحل,فإن كان أراد الأول فصحيح و لا كلام,و إن كان أراد الثاني فغير صحيح,فإن هذا التقسيم للساكن لا للدار,و قد أجمع العلماء على أن مكة قبل الفتح دار كفر و حرب لا دار إسلام,و لو كان فيها القسمان المذكوران,و لم يقسم أحد من العلماء هذا التقسيم للدار في قديم الزمان و حديثه,بل هذا التقسيم للساكن فيها,و لا حكم يتعلق بهذين القسمين,بل(( الحكم للأغلب من أهلها إذ هم الغالبون القاهرون من عداهم,و من سواهم مستخف مستضعف مضهود مقهور لا حكم له)).
    و ظاهر كلام هذا الجاهل المركب أن مكة-شرفها الله وصانها,و جعل أهل الإسلام ولاتها و سكانها-قبل الفتح ليست دار كفر,لأن الله تعالى قسم أهلها ثلاثة أقسام:
    محارب,و ظالم لنفسه,و مستضعف عاجز,((فلا تكون دار كفر و تعمم الدار بالكفر,بل تكون على حكم الساكن على ثلاثة أقسام,و هذا لم يقل به أحد من العلماء في مكة المشرفة قبل الفتح)),بل الذي اتفق عليه العلماء أنها بلاد كفر و حرب,و لو كان فيها أناس مسلمون مستخفون,أو ظالمون لأنفسهم بالإقامة في دار الكفر غير مظهرين لدينهم,كما هو معروف مشهور,و قد تقدم عن شيخ الإسلام ابن تيمية-قدس الله روحه-أن أحد الأقسام الأربعة التي قد اشتمل عليها الوجود هو القسم الرابع,و هم الذين عنى الله بقوله"و لولا رجال مؤمنون و نساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤوهم" هم من كان كافرا ظاهرا مؤمنا باطنا,فهؤلاء كانوا يكتمون إيمانهم في قومهم و لا يتمكنون من إظهاره فهم في الظاهر لهم حكم الكفار,و على زعم هذا الجاهل أنه إذا كانت مكة المشرفة قد قسمها الله ثلاثة أقسام,فلا تكون مع هذا التقسيم بلاد كفر و حرب إذ ذاك,و إلا فما وجه الإستدلال بهذا التقسيم حينئذ,و إذا كان ذلك كذلك,فحكم بلد دبي و أبي ظبي حكم مكة,و لا شك أن فيها مسلمين ظالمين لأنفسهم,و مستضعفين عاجزين,و كل بلد من بلاد الكفار فيها نوع من هؤلاء يكون حكمها كذلك عند هذا المتنطع المتمعلم,سبحان الله,ما أعظم شأنه و أعز سلطانه,كيف لعب الشيطان بعقول هؤلاء حتى قلبوا الحقائق عليهم؟ نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها و ما بطن.إنتهى

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Nov 2019
    المشاركات
    15

    افتراضي رد: القول المكين فى ذبائح المشركين

    جزاك الله خيرا، ووفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، ورزقنا الإخلاص والسداد في القول والعمل.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •