هل يتحمل ابنك المسؤولية

د-ناصر العمر










· لا تتحمل المسؤولية عن أبنائك دائماً، فلكل مرحلة ما يناسبها، ولكن دعهم يساعدون أو يصنعون – تحت رقابتك – برنامجهم الذي يناسبهم، إما جماعياً، أو فردياً، وكلما تقدّم العمر، كلما زاد الوقت الذي يرسمه لنفسه، مع مناقشة كل برنامج قبل وأثناء وبعد، لتطويره وإبداء الملحوظات حوله، مع الانتباه أن ابنك يرسم برنامجاً له لا لك فكن واقعياً لا مثالياً، فرسم برنامج لعبة له أهم عنده من صنع قنبلة نووية.

· احذر الفوضى في البيت، وضع نظاماً عادلاً يعرفه جميع الأولاد، وحدد فيه مسؤولية كل فرد، حيث يعرف الابن حدود مسؤوليته، واحرص أن يكون النظام واضحاً مختصراً، وكن حازماً في تطبيقه، على أن يكون متوافقاً مع قدرات كل فرد، مع إمكانية مراجعته بين مدة وأخرى، فمثلاً: تقول: على كل واحد أن يرتب غرفته يومياً، ومن لم يفعل يحرم من المصروف اليومي، وكذلك على سعد مسؤولية إخراج النفايات قبل النوم، وعلى فهد إضاءة الأنوار الخارجية وإطفاؤها وهلم جرّا.

· عوّد أبناءك على تحمل المسؤولية من صغرهم، وكلفهم ما يتناسب مع أعمارهم، ابتداء من ترتيب الدروس قبل النوم، وتنظيم الغرفة يومياً، ووزع المسؤوليات عليهم، ولتكن واضحة ومحددة، حتى تستطيع أن تحاسب المقصر، وتكافئ المجدّ، وكلما تقدم عمر ابنك فأعطه مسؤولية أكبر، وهكذا حتى يتحملوا جميع المسؤوليات عنك.

· يشتكي كثير من الآباء بأن أبناءهم لا يفكرون في مستقبلهم، ويترتب على ذلك آثار لا تحصى، من عدم الاهتمام في دراستهم، والتفنن في تضييع أوقاتهم، وكثرة النوم والكسل إلى آخر هذه المنظومة التي لا تنتهي، وتجد أن الأب وهو يقنعك بشكواه وما يلقاه من عنت يقول لك: إنني أصبحت أفكر عنه، وهنا مربط الفرس، فنقول للأب أخطأت في الأولى فكانت الثانية، وما من نتيجة إلا ولها مقدمات، السبب الحقيقي أنك لم تعوِّد ابنك على التفكير منذ الصغر، بل الأخطر من ذلك أنه لو أراد التفكير وهو صغير لم يجد التشجيع، بل قد يواجه بالتأنيب، فمثلاً لو جاء ابنك وهو صغير، وقال لك: يا أبي لماذا تشتري هذا النوع من الأثاث، لقيل له: وما دخلك، بل وربما قلنا له: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه"، ولو قال لأمه: لماذا يكون غداؤنا كذا، لماذا لا يكون الغداء كذا والعشاء كذا، لقالت له على البديهة: كلْ واسكت، ويستمر قاموس المنع والتأنيب حتى يكبر الابن، ثم نقول: أبناؤنا لا يفكرون، وهل ننتظر من تلك المقدمات إلا هذه النتائج، فنقول لك: يداك أوكتا وفوك نفخ، لماذا لا تعلم ابنك على التفكير الجاد من صغره، فإذا أردت أن تدخله المدرسة تقول له: هناك عدة مدارس، وتشرح له امتيازات كل مدرسة، ثم تطلب منه أن يفكر وأن يختار أحدها معللاً ذلك، فإن اختار ما ترغب فذاك، وإلا فناقشه ثم أقنعه بدخول المدرسة التي تناسبه، وإياك أن تقبل التفويض من أول الأمر، فضلاً عن أن تأخذه إلى المدرسة وكأنه شاة تقاد إلى المرعى، وإذا تجاوزنا المرحلة الأولية، فلا عذر لمن يفكر عن ابنه في بقية المراحل، فهناك آباء يقدّمون عن أبنائهم في المرحلة الجامعية، ولا خيار للابن في ذلك. درِّب أبناءك على التفكير من الصغر، ناقش معهم الأمر بحرية وتجرد، وجههم إلى أسلوب التفكير الصحيح، دعهم يرسمون الخطط لشؤونهم الخاصة، كترتيب الغرفة، وبرنامج قضاء العطل والإجازات، شجعهم على ذلك، اشرح لهم قوله _تعالى_: "إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا" (سـبأ: من الآية46)، لا تغضب عندما يخطئون في ذلك اليوم، فسيصيبون غداً _بإذن الله_، وعندها سترى ما تقرّ به عينك _إن شاء الله_.