شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله - الصفحة 10
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 10 من 10 الأولىالأولى 12345678910
النتائج 181 إلى 195 من 195
4اعجابات

الموضوع: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

  1. #181
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    10,719

    افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن النسائي
    - للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
    - كتاب الصلاة
    (كتاب الافتتاح)
    (178)



    - باب جامع ما جاء في القرآن [3]

    جاءت السنة ببيان أن الله تبارك وتعالى أنزل القرآن الكريم على سبعة أحرف، وهذا من رحمة الله تعالى بعباده إذ لم يقصرهم على حرف واحد. والرسم العثماني في المصحف يحتمل هذه الأوجه في القراءات، ولا ينبغي للرجل أن يقول: نسيت آية كذا، بل يقول: أنسيت آية كذا.
    تابع جامع ما جاء في القرآن

    شرح حديث أبي بن كعب في نزول القرآن على سبعة أحرف
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [جامع ما جاء في القرآن. أخبرني عمرو بن منصور حدثني أبو جعفر بن نفيل قرأت على معقل بن عبيد الله عن عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: (أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة، فبينا أنا في المسجد جالس، إذ سمعت رجلاً يقرؤها يخالف قراءتي، فقلت له: من علمك هذه السورة؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: لا تفارقني حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيته فقلت: يا رسول الله! إن هذا خالف قراءتي في السورة التي علمتني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأ يا أبي! فقرأتها، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحسنت، ثم قال للرجل: اقرأ، فقرأ فخالف قراءتي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحسنت، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبي! إنه أنزل القرآن على سبعة أحرف، كلهن شاف كاف). قال أبو عبد الرحمن: معقل بن عبيد الله ليس بذلك القوي].لا زلنا في الترجمة: جامع ما جاء في القرآن، وقد مضى منها أحاديث متعلقة بكيفية الوحي إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، وبعض الأحاديث المتعلقة بإنزال القرآن على سبعة أحرف، وبقي بعض تلك الأحاديث الدالة على إنزال القرآن على سبعة أحرف، وكذلك الأحاديث التي فيها المحافظة على حفظ القرآن وتعاهده؛ حتى لا يضيع حفظه ممن حفظه.وهذا الحديث الذي معنا -حديث أبي بن كعب رضي الله عنه- هو من الأحاديث الدالة على إنزال القرآن على سبعة أحرف، وقد أخبر أبي بن كعب رضي الله عنه أنه حصل له -مثلما سبق في الأحاديث الماضية، أنه حصل لـعمر- ( أنه سمع رجلاً يقرأ سورة من القرآن على خلاف ما كان أقرأه إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: من علمك هذا؟ -أي: هذه القراءة من الذي علمك إياها؟- فقال الرجل: رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إن الرسول صلى الله عليه وسلم، أقرأني إياها على خلاف ما قرأت، ولكن لا تفارقني حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم )، يعني: أنهما يذهبان إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، ويعرضان عليه ما حصل لهما، من أن كلاً منهما أخذ القراءة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهي تخالف قراءة الرجل الآخر.وهذا يدلنا على ما كان عليه أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام من المبادرة إلى معرفة الحق، والوقوف عليه؛ لأن أبياً رضي الله عنه قال: (لا تفارقني حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم).فلما وصل إلى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، وأخبره بما جرى، قال الرسول عليه الصلاة والسلام لـأبي: بـ( اقرأ، فقرأ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أحسنت، ثم قال للرجل: اقرأ، فقرأ على وفق ما كان قرأه -مما خالف فيه قراءة أبي بن كعب- قال له النبي صلى الله عليه وسلم: أحسنت، ثم قال: يا أبي، إن القرآن أنزل على سبعة أحرف كلهن كاف شاف )، يعني: أي واحد منهما قرئ به، فإنه حصل به المقصود، وحصل قراءة القرآن على وفق ما أنزل الله عز وجل؛ لأن هذه القراءة التي أقرأ النبي صلى الله عليه وسلم إياها أبياً هي من الأحرف التي أنزلها الله على رسوله صلى الله عليه وسلم، وكذلك القراءة التي قرأها ذلك الرجل -وقد علمه النبي صلى الله عليه وسلم إياها- هي من الأحرف التي أنزلها الله على رسوله صلى الله عليه وسلم.وقد عرفنا أن إنزال القرآن على سبعة أحرف في أول الأمر كان من أجل دفع المشقة، وأنه بعدما حصل اختلاط الناس، والتقاؤهم بسبب الإسلام، ومعرفة بعضهم ما عند بعض، ومعرفة هؤلاء لغة هؤلاء، عند ذلك تذللت الألسنة، وقام أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وأرضاه على كتابة المصاحف على حرف واحد من الأحرف السبعة؛ لأن إنزاله على سبعة أحرف إنما كان رخصة، ولما زالت الحاجة، أو حصل قيام العرب بعضهم مع بعض في معرفة كل ما عند الآخر، وتذللت الألسن وسهلت، وعرف هؤلاء لغة هؤلاء، وخاف أيضاً عثمان رضي الله عنه وقوع الاختلاف بين الناس جمع الناس على حرف واحد.وقد ذكرت سابقاً أن الإمام ابن القيم في كتابه إعلام الموقعين ذكر تسعة وتسعين دليلاً على سد الذرائع، أو وجهاً من أوجه سد الذرائع، وأن الشريعة جاءت بسد الذرائع، فأورد تسعة وتسعين وقال: إن هذا العدد يطابق أسماء الله الحسنى التي جاء الحديث فيها: (إن الله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحداً من أحصاها دخل الجنة)، وقد ختم ابن القيم الأوجه التسعة والتسعين بهذا الوجه، فهذا الوجه هو التاسع والتسعون؛ وهو كون عثمان بن عفان قصر الناس على حرف واحد حتى لا يحصل الاختلاف بينهم؛ يعني: أنه فعل ذلك درءاً لهذه المضرة؛ التي هي حصول الاختلاف بين الناس، وكان في أول الأمر رخصة، وقد حصل للناس أن تذللت ألسنتهم، وعرف بعضهم ما عند بعض، فعند ذلك قصرهم على حرف واحد من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، ولم تكن القراءة بالأحرف السبعة واجبة ومتحتمة؛ لأنها نزلت رخصة، ولما لم يكن هناك حاجة إلى تلك الرخصة -لكون المقصود قد حصل بمعرفة بعض العرب ما عند البعض الآخر- جمعهم على حرف واحد، وهذا الحرف مشتمل على القراءات، لا يقال: إن الأحرف السبعة هي القراءات السبع؛ لأن القراءات السبع موجودة، ولهذا رسم المصحف يتحمل القراءات. ولا يجوز أن يكتب بالإملاء، أو بطرق الإملاء الحديثة، بل رسم المصحف يبقى على ما هو عليه؛ لأن رسمه من أجل أن يتحمل، وأن يتسع للقراءات المختلفة، ولهذا نجد أن الرسم يحتمل القراءتين والأكثر، فمثلاً: قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ [الزخرف:24]، في قراءة: (قل أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم)، لو كان الرسم قاف وألف ولام، هذا الرسم لا يحتمل (قل)، وإنما يحتمل (قال) فقط، لكن جاء الرسم القاف متصلة باللام، فعند قراءة (قال) تكون القاف مفتوحة وفيه ألف قصيرة بعد الفتحة، يعني: إشارة إلى أنها (قال)، كما هي القراءة الموجودة في المصحف في رواية حفص عن عاصم الموجود في أيدينا، والقراءة الثانية: (قل أولو جئتكم)، فكلمة (قل) إذا كانت القاف مشبوكة باللام، اتسعت لقال ولقل، لكن لو جاءت بحروف الإملاء الحديثة التي عندنا -أن الألف متصلة بالقاف- ما تتحمل (قل). وكذلك: قراءة في آخر سورة التحريم: وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا [التحريم:12] (وكتابه)، وهي قراءة الجمهور. أما (وكتبه)، الموجودة في المصحف عندنا فهي قراءة حفص، وقراءة الجمهور: كتابه، ورسم (كتبه) التاء متصلة بالباء، ما فيه ألف بعد التاء؛ لأنه لو كان فيه ألف ما احتملت (كتبه)، لكن لما جاءت كتب يعني: الكاف والتاء والباء متصل بعضها ببعض، عند قراءة (كتابه) تكون التاء مفتوحة وفيه ألف صغيرة بعدها، وعند قراءة (كتبه) ما فيه ألف ولكن فيه ضمة على التاء، فالأحرف السبعة هي لغات على ما هو مشهور؛ يعني: عند هؤلاء ينطقون بهذه الكلمة، وهؤلاء بهذه الكلمة، وهؤلاء بهذه الكلمة، والجمع للقرآن، كان على حرف واحد مشتمل على القراءات، ورسم المصحف يحتملها.وهذا الحديث قال بعده النسائي: والحديث ثابت صحيح، وقال النسائي في أحد رواته -وهو معقل بن عبيد الله-: ليس بذاك القوي، وقال عنه في التقريب: إنه صدوق يخطئ، لكن الحديث -كما هو معلوم- له شواهد، وحديث عمر بن الخطاب هو بمعناه تماماً، وحديث أبي أيضاً -الذي فيه الاستزادة حتى بلغ سبعة أحرف- يشهد له.فإذاً: هذا الحديث يعتبر ثابتاً، ولو كان معقل بن عبيد الله فيه كلام، وهو ليس بذاك القوي كما يقول النسائي، إلا أن حديث أبي نفسه يعتبر شاهد له أو متابع، وحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه المتقدم في قصته مع هشام بن حكيم بن حزام هو بمعناه، ويدل على ما دل عليه.
    تراجم رجال إسناد حديث أبي بن كعب في نزول القرآن على سبعة أحرف
    قوله: [أخبرنا عمرو بن منصور].عمرو بن منصور هو: النسائي، وعمرو بن منصور النسائي هو من بلد النسائي، وهو ثقة، ثبت، حديثه عند النسائي وحده.[أخبرني أبو جعفر بن نفيل].أبو جعفر بن نفيل هو: عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل النفيلي الحراني، ثقة، حافظ، خرج له البخاري وأصحاب السنن الأربعة.[قرأت على معقل بن عبيد الله].معقل بن عبيد الله قال عنه الحافظ: إنه صدوق يخطئ، وأخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي.[عن عكرمة بن خالد].عكرمة بن خالد ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً. [عن سعيد بن جبير].هو سعيد بن جبير، المحدث، الفقيه، المفسر، المشهور، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن عباس].هو عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، حبر الأمة، وترجمان القرآن، وأحد العبادلة الأربعة في الصحابة؛ وهم: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن الزبير، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.[عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه].هو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو أقرأ الصحابة، وهو سيد القراء، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.والحديث من رواية صحابي عن صحابي؛ ابن عباس عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنهما.
    شرح حديث أبي بن كعب في نزول القرآن على سبعة أحرف من طريق أخرى
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني يعقوب بن إبراهيم حدثني يحيى عن حميد عن أنس رضي الله عنه عن أبي رضي الله عنه قال: (ما حاك في صدري منذ أسلمت إلا أني قرأت آية وقرأها آخر غير قراءتي، فقلت: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الآخر: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا نبي الله! أقرأتني آية كذا وكذا، قال: نعم، وقال الآخر: ألم تقرئني آية كذا وكذا؟ قال: نعم، إن جبريل وميكائيل عليهما السلام أتياني، فقعد جبريل عن يميني وميكائيل عن يساري، فقال جبريل عليه السلام: اقرأ القرآن على حرف، قال ميكائيل: استزده استزده، حتى بلغ سبعة أحرف، فكل حرف شاف كاف)].هنا أورد النسائي حديث أبي بن كعب رضي الله عنه من طريق أخرى، وهو بمعنى الذي قبله، إلا أن هذا قال فيه: أنه بعد أن قال: إنك أقرأتني آية كذا وكذا، على كذا وكذا، وغيري قرأها على كذا وكذا، وقد أقرأتها إياه، فقرأ كل منهما، وقال: ( إن جبريل وميكائيل أتياني، وجلس جبريل عن يميني وميكائيل عن يساري، وقال جبريل: اقرأ القرآن على حرف، وقال ميكائيل: استزده استزده، حتى بلغ سبعة أحرف ).وهو دال على ما دل عليه المتقدم، والمقصود من ذلك: أنه يستزيده، يعني: يطلب من الله عز وجل أن يزيده؛ لأن جبريل إنما ينزل بأمر الله، وبوحي الله، وإنما ذلك لكونه يطلب من الله عز وجل أن يزيده على الحرف الأول، ثم الحرف الثاني، حتى بلغ سبعاً، وميكائيل يقول: استزده، يعني: اطلب منه الزيادة، أي: أنه يطلب من جبريل، وجبريل يطلب من الله عز وجل، والأمر انتهى عند سبعة، أي: واحد منها كاف شاف.والحديث الأول -الذي مضى- فيه أنه يقال للذي أجاد الشيء وأتى به، يقال: أحسنت؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكل منهما: أحسنت، يعني: أنك أتيت بما أُعطيت، وبما ألقي إليك على ما هو عليه، وقد أحسنت فيما صنعت، وكذلك الثاني قال له: أحسنت، وهذا فيه دليل على أنه يقال للذي وفق، أو أتى بالشيء على وجهه، يقال له: أحسنت، وهي كلمة فيها إجابة حسنة، ورد حسن على من حصل منه الإحسان في الإتيان بالشيء الذي طلب منه أن يأتي به، وجاء به على وجه حسن، وعلى الوجه المطلوب، فإنه يقال له: أحسنت، وقد جاء هذا في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم في أحاديث عديدة غير هذا الحديث.
    تراجم رجال إسناد حديث أبي بن كعب في نزول القرآن على سبعة أحرف من طريق أخرى
    قوله: [أخبرني يعقوب بن إبراهيم].هو يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة، كلهم رووا عنه مباشرة وبدون واسطة، وهو من صغار شيوخ البخاري؛ لأنه مات قبل البخاري بأربع سنوات، حيث كانت وفاته سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وهي نفس السنة التي مات فيها محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، وهؤلاء الثلاثة شيوخ لأصحاب الكتب الستة؛ يعقوب بن إبراهيم الدورقي، ومحمد بن بشار بندار، ومحمد بن المثنى الملقب الزمن وكنيته أبو موسى. [حدثني يحيى]. يحيى هو ابن سعيد القطان، المحدث، الناقد، المتكلم في الرجال، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن حميد].حميد هو: ابن أبي حميد الطويل، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن أنس].هو أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.[عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه].قد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا. وهذا الحديث إسناده خماسي، لكن يقال عنه: إنه في حكم الرباعي؛ لأن أنساً وأبياً صحابة، وهما في طبقة واحدة من حيث الصحبة، كلهم يأخذون عن الرسول عليه الصلاة والسلام، وكلهم يتلقون عن الرسول عليه الصلاة والسلام، فما كان من هذا النوع يقال له: إنه خماسي في حكم الرباعي.وهؤلاء حديثهم جميعاً عند أصحاب الكتب الستة، وهؤلاء الخمسة: اثنين من الصحابة، والثلاثة بعدهم.
    شرح حديث: (مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة إذا عاهد عليها أمسكها...)
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة عن مالك عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة إذا عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت)].هنا أورد النسائي هذا الحديث -والحديث الذي بعده- فيما يتعلق بالمحافظة على حفظ القرآن وتعاهده؛ لئلا يضيع، ولئلا يتفلت من الإنسان. وقد ضرب النبي الكريم عليه الصلاة والسلام صاحب القرآن بصاحب الإبل المعقلة، التي ربطها بالعقل حتى لا تنفلت، فالعقال يعقل به البعير مع يده، ويشد عليه العقال؛ حتى لا يتمكن من القيام والانفلات، فعندما يريد مثلاً أن ينام الإنسان، إذا كانت الإبل في فلاة يمكن أن تنفلت، بخلاف ما إذا كانت في مكان محوط، لا يمكن أن تخرج منه، فهذا أمره واضح، لكن إذا كانت على وجه يمكن أن تنفلت؛ كأن تكون في خلاء أو في فلاة، فإن حفظها والمحافظة عليها بكون الإنسان يعقلها بالحبال التي يشد بها على يديها، فكذلك صاحب القرآن الذي يحفظه، إذا لم يعاهده بالحفظ، والمذاكرة، والاستذكار، وكثرة التكرار، فإنه ينفلت، كالذي لا يحافظ على أن يعقل الإبل، فإنها تنفلت، وإذا حافظ على عقلها فإنه يبقي عليها، ويأمن من انفلاتها، وكذلك الذي يتعاهد القرآن، ويكثر من تلاوته واستذكاره وقراءته، فإن هذا يبقى القرآن في صدره، ويبقى معه القرآن ولا يتفلت، بخلاف ما إذا أهمله أو غفل عنه فإنه يتفلت منه شيئاً فشيئاً، كشأن صاحب الإبل عندما يتهاون في كونه يعقلها، ويتركها بدون أن يعقلها في بعض الأحيان، فإنها تتفلت منه، وتذهب منه.وهذا مثل ضربه النبي الكريم عليه الصلاة والسلام، والأمثال فيها تقريب للأشياء، وكون الإنسان يقيس هذا الشيء بهذا الشيء، ويجعل الشيء المعقول يقاس بالمحسوس؛ لأنه يقربه، ويجعل الإنسان على استذكار له، وعلى تصور تام له.
    تراجم رجل إسناد حديث: (مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة إذا عاهد عليها أمسكها...)
    قوله: [أخبرنا قتيبة].قتيبة هو: ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن مالك بن أنس].إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن نافع].هو نافع مولى ابن عمر، وهو ثقة، ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر].ابن عمر هو عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهما، أحد العبادلة الأربعة في الصحابة، وأحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.وهذا الإسناد رباعي من أعلى الأسانيد عند النسائي، وأعلى الأسانيد عند النسائي الرباعيات، يعني: ليس عنده ثلاثيات، وإنما عنده رباعيات، وهذا من أمثلتها. وقد ذكرت فيما مضى: أن أصحاب الكتب الستة ثلاثة منهم عندهم ثلاثيات، وثلاثة منهم أعلى ما عندهم الرباعيات، فالذين عندهم الثلاثيات: البخاري عنده اثنان وعشرون حديثاً ثلاثياً، والترمذي عنده حديث واحد ثلاثي، وابن ماجه عنده خمسة أحاديث ثلاثية كلها بإسناد واحد، وأما الثلاثة الباقون وهم مسلم، وأبو داود، والنسائي، فهؤلاء ليس عندهم ثلاثيات، وإنما أعلى ما عندهم الرباعيات، وهذا الإسناد الذي معنا هو من أمثلة الأسانيد العالية عند النسائي، التي هي أعلى ما يكون عنده؛ وهي الرباعيات.ثم هذا الإسناد الذي فيه: مالك عن نافع عن ابن عمر، هذا يعتبر أصح الأسانيد عند الإمام البخاري، فأصح الأسانيد على الإطلاق عند البخاري: مالك عن نافع عن ابن عمر، وهذا الإسناد الذي معنا هو من أمثلة هذه السلسلة التي يقال عنها: السلسلة الذهبية، والتي هي أصح الأسانيد عند الإمام البخاري رحمة الله عليه.وهؤلاء الأربعة أيضاً حديثهم عند أصحاب الكتب الستة.
    شرح حديث: (... استذكروا القرآن فإنه أسرع تفصياً من صدور الرجال من النعم من عقله)
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمران بن موسى حدثنا يزيد بن زريع حدثنا شعبة عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (بئسما لأحدهم أن يقول: نسيت آية كيت وكيت، بل هو نسي، استذكروا القرآن فإنه أسرع تفصياً من صدور الرجال من النعم من عقله)].هنا أورد النسائي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، الذي يروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: (بئسما لأحدهم أن يقول: نسيت آية كيت وكيت، بل هو نسي)، يعني يقول: نُسِّيت، ولا يقول: نَسِيت.وقيل في وجه ذم كونه يقول: نَسِيت، وأن الأولى له أن يقول: نُسِّيت: أن نسبة النسيان إليه؛ يعني: قد يكون ذلك لكونه مبنياً على إهماله، أو على تفريطه، فيكون بذلك قال: نَسيت، وأطلق على نفسه أنه قد نسي، وكان المتسبب في ذلك بإهماله وتفريطه.وقيل: إن المقصود من ذلك: أنه كان في أول الأمر في زمنه عليه الصلاة والسلام عندما تنسخ الآية، إما أن يؤتى ببدل منها، أو ينسيها الله عز وجل وتذهب، ولا تأتي على بال الإنسان، فقيل: إن المقصود بالذم في ذلك: هو لما فيه من مشابهة الذين يحصل منهم النسيان؛ لأن المحافظة عليه في غاية الأهمية، فيكون التعبير ليس حسناً، وهو من حيث إطلاق اللفظ، وأن الأولى أن يقال: نُسِّيت، وأن يضاف الفعل إلى غيره وليس إليه، وأنه لا يكون مفرطاً، وإنما حصل منه مع اجتهاده، ومع عدم تفريطه، هذا مما قيل في وجه التعليل، وتوجيه أن يقول: نُسِّيت، ولا يقول: نَسِيت.ثم أيضاً ما جاء في آخره، وهذا هو محل الشاهد المطابق لما تقدم في الحديث الذي قبل هذا، وليس هو في الحقيقة بشاهد؛ لأن الباب واسع؛ وهو جامع ما جاء في القرآن، فلا يقال: إن هذا يطابق الترجمة، فالترجمة واسعة؛ لأنه يدخل فيها لا أقول: نَسِيت، ويدخل فيها المحافظة على القرآن، وأنه أشد تفلتاً من صدور الرجال من تفلت النعم من عقلها.قال: (بئسما لأحدهم أن يقول: نسيت آية كيت وكيت، بل هو نسي، استذكروا القرآن فإنه أسرع تفصياً من صدور الرجال).استذكروا القرآن، يعني: أكثروا مذاكرته ومراجعته وتلاوته، فإنه إذا لم يحصل ذلك، فإن ذلك يؤدي إلى انفلاته، وإلى خروجه من الصدور، فإنه أسرع تفصياً، أي: خروجاً من صدور الرجال، من النعم من عقلها عندما لم تتعاهد العقل؛ لأن الدابة إذا عقلت بحركتها شيئاً فشيئاً يرتخي العقال، فقد ينطلق وتقوم، لكن إذا كان يتعاهدها ويأتي لينظر العقال هل حصل فيه استرخاء، فيشده أو يعيد شده، فيكون في ذلك محافظة عليها، وأما إذا لم يتعاهد العقل أصلاً، أو بمعاهدة العقال، وأنه لم يحصل فيه استرخاء، ويحصل معه الانطلاق بالبعير، فشبه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم خروجه وتفلته من صدور الرجال بتفلته من الإبل من عقلها، إذا لم تتعاهد، بل إن ذلك يكون أشد، كما جاء ذلك في كلام الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث الذي معنا.
    تراجم رجال إسناد حديث: (... استذكروا القرآن فإنه أسرع تفصياً من صدور الرجال من النعم من عقله)
    قوله: [أخبرنا عمران بن موسى].عمران بن موسى صدوق، أخرج له الترمذي، والنسائي، وابن ماجه.[حدثنا يزيد بن زريع].يزيد بن زريع ثقة، ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[حدثنا شعبة].شعبة هو: ابن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن منصور].منصور هو: ابن المعتمر الكوفي، وهو ثقة، ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة أيضاً.[عن أبي وائل].أبو وائل هو: شقيق بن سلمة، مشهور بكنيته، ويأتي ذكره بالكنية أحياناً -كما هنا- ويأتي أحياناً ذكره بالاسم، وقد ذكرت فيما مضى: أن معرفة كنى المحدثين أنها لها أهمية؛ لئلا يظن الشخص الواحد شخصين؛ فيما إذا ذكر باسمه مرة وذكر بكنيته مرة أخرى، فإن من لا يعرف يظن أن هذا غير هذا، لكن إذا عرف أن هذه الكنية لفلان، عرف أنه شخص واحد، ذكر في بعض الأحيان باسمه، وفي بعضها بكنيته، وأبو وائل شقيق بن سلمة مخضرم، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله].هو: عبد الله بن مسعود الهذلي صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، من المهاجرين ومن فقهاء الصحابة وعلمائهم، وقال بعض العلماء: إنه أحد العبادلة الأربعة، لكن الصحيح أن العبادلة الأربعة هم صغار الصحابة، وهم في سن متقارب، وقد عاشوا بعد ابن مسعود، وأدركهم الكثير من التابعين الذين لم يدركوا ابن مسعود، ورووا عنهم، وأما ابن مسعود فهو متقدم الوفاة، وبين وفاته ووفاتهم ما يقرب من ثلاثين سنة تقريباً، قد تزيد وقد تنقص، ووفاة ابن مسعود سنة اثنتين وثلاثين من الهجرة، رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
    الأسئلة

    حكم بيع التقسيط
    السؤال: ما هو الراجح في بيع التقسيط، هل هو جائز أم حرام؟الجواب: بيع التقسيط لا بأس به؛ لأن البيع إلى أجل سائغ، ويجوز بالثمن المساوي لبيع النقد، ويجوز بأكثر من ذلك، وليس هناك دليل يدل على منعه، بل هو سائغ وجائز، وجمهور العلماء قد قالوا بذلك، والشوكاني في كتابه (نيل الأوطار)، عند الكلام على حديث بيعتين في بيعة، من باع بيعتين فقد أتى باباً من أبواب الربا، قال: إن البيع لأجل وبالتقسيط ليس من هذا القبيل، وقال: إن العلماء على ذلك، وإنني لا أعلم أحداً قال بخلافه إلا فلان وفلان، ذكر اسماً أو اسمين، وأن العلماء على القول بالجواز، قال: وقد ألفت في ذلك رسالة سميتها: (شفاء العليل فيما جاء في جواز زيادة الثمن من أجل التأجيل)، ذكر هذا في كتابه نيل الأوطار عند شرحه لحديث البيعتين في بيعة.
    حكم الدخول على زوجة الأخ
    السؤال: هل يجوز للرجل أن يدخل على أمه وزوجة أخيه؟الجواب: يعني كونهما معاً في مكان واحد، إذا كان المقصود أنهما مجتمعتان فيجوز إذا كان هناك حاجة، مع كون زوجة أخيه متسترة، ومحتجبة عنه، لكن كونه يدخل على زوجة أخيه على حدة هذا لا يجوز؛ لأن هذه خلوة، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: (الحمو الموت).
    المقصود بالسبعة الأحرف في القرآن
    السؤال: ما المقصود بالسبعة الأحرف، هل هي القرآن الموجودة الآن؟الجواب: أنا أجبت على هذا السؤال وقلت: إن القرآن والمصحف الموجود هو بالرسم العثماني، وهو محتمل للقراءات، وهو حرف واحد من الأحرف السبعة، فالموجود في المصحف بأيدي الناس حرف واحد، والأحرف السبعة كانت رخصة، وليست حتماً ولازمة، وعثمان رضي الله عنه كتب المصحف على حرف واحد، لكنه مشتمل على القراءات المختلفة.
    حد الخلوة
    السؤال: إذا كان الرجل في غرفة، وتكون زوجة أخيه في غرفة أخرى من نفس الشقة، فهل هذه خلوة؟الجواب: لا، ليست خلوة، يعني: إذا كان مثلاً البيت مكون من مكان جلوس خاص بالرجال، وأهل البيت مكانهم منعزل، وهذا موجود في غرفة المجلس الذي قريب من باب الخروج، وأولئك في المحل الخاص بسكنهم، هذه ليست خلوة، الخلوة فيما إذا كان هي وإياهم في مكان واحد.
    سبب ظهور القراءات السبع
    السؤال: ما سبب ظهور القراءات السبع المعروفة الآن رغم أن عثمان جمعهم على رواية واحدة؟الجواب: جمعهم على حرف واحد، والقراءات السبع موجودة في الرسم، والرسم يتحملها.
    حكم دخول أعمام وأخوال الزوج على زوجته
    السؤال: عندنا في بلادنا عادة محتمة؛ وهي: أنه إذا تزوج الرجل يأتي أعمامه وأخواله بعد الزفاف بأيام حتى يروا العروسة، فهل يجوز لهم أن يروها بحضرة الزوج؟الجواب: لا يجوز لهم أن يروها، وهذه عادة سيئة، العروسة للعريس فقط.
    مدى اعتبار سكوت الصحابة على ابن عمر عندما أخذ من لحيته إجماعاً سكوتياً
    السؤال: ما مدى صحة قول القائل: إن ابن عمر رضي الله عنه قد أخذ من لحيته بعدما فرغ من النسك، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة، فأصبح عمله هذا إجماعاً سكوتياً؟الجواب: ليس هذا إجماعاً سكوتياً، والرسول صلى الله عليه وسلم ثابت عنه أنه ما كان يتعرض للحيته، وكون ابن عمر رضي الله عنه فعل هذا عندما فرغ من النسك فأولاً: كونه لم ينكر عليه هذا، ما أدري هو أنكر عليه وإلا ما أنكر عليه، لكن سواءً أنكر عليه أو لم ينكر عليه الحجة ليست في فعل ابن عمر، وإنما في فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، والرسول عليه الصلاة والسلام والخلفاء الراشدون ما فعلوا شيئاً مما فعل ابن عمر رضي الله تعالى عنه.والعبرة والعمدة على ما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وأما ابن عمر رضي الله عنه فالذي حصل منه حصل منه باجتهاد منه، ولا يقال: إنه حجة يعول عليها، لكن حتى هؤلاء الذين يقولون: إنهم يأخذون بقول ابن عمر، ما اقتصروا على الأخذ من اللحية بعد النسك، وأيضاً ما اقتصروا على أخذ ما زاد على القبضة.
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #182
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    10,719

    افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله


    شرح سنن النسائي
    - للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
    - كتاب الصلاة
    (كتاب الافتتاح)
    (179)

    - (باب القراءة في ركعتي الفجر) إلى (باب القراءة في الصبح بالروم)

    بيّن الشرع الحكيم أن ركعتي سنة الفجر فيها التخفيف، وثبت عن النبي أنه كان يقرأ فيها بـ(قل يا أيها الكافرون)، و(قل هو الله أحد)، وكذا جاء أنه كان يقرأ: بـ(قولوا آمنا بالله)، و(آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون)، وهذ هو السنة ومن قرأ بغيرها صح.
    القراءة في ركعتي الفجر

    شرح حديث ابن عباس في القراءة في ركعتي الفجر
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب القراءة في ركعتي الفجرأخبرني عمران بن يزيد حدثنا مروان بن معاوية الفزاري حدثنا عثمان بن حكيم أخبرني سعيد بن يسار: أن ابن عباس رضي الله عنه أخبره: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما الآية التي في البقرة: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا [البقرة:136] إلى آخر الآية، وفي الأخرى: آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [آل عمران:52])].يقول النسائي رحمه الله: باب: القراءة في ركعتي الفجر، أي: ما الذي يسن للمصلي أن يقرأ به في الركعتين اللتين تسبقان صلاة الفجر، وهما ركعتا الفجر الراتبة التي هي آكد الرواتب هي والوتر، كما جاء ذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، أنه كان لا يحافظ على شيء في الحضر والسفر كمحافظته على ركعتي الفجر، والوتر، ومعنى ذلك: أنه كان يلازمهما في حضره وسفره، فهما آكد النوافل، وآكد الرواتب، وهي السنن التي تتعلق بالصلوات الخمس، فإن آكد تلك السنن المتعلقة بالصلوات الخمس هي ركعتا الفجر. وأورد النسائي تحت هذه الترجمة حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقرأ في الركعتين، أو ركعتي الفجر، أي: بعد الفاتحة، بالآية التي في سورة البقرة: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا [البقرة:136]، وفي الركعة الثانية: الآية التي في سورة آل عمران: فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّون َ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [آل عمران:52]، فهذا الحديث يدل على قراءة هاتين الآيتين في ركعتي الفجر، وهو يدل على أنه يجوز أن يقرأ في الركعة الواحدة آية واحدة؛ لأن هذا الحديث يدل على قراءة آية مع الفاتحة في الركعة الأولى، وعلى قراءة آيتين مع الركعة الثانية بعد الفاتحة، فهو دليل على جواز قراءة آية واحدة في الركعة.ثم أيضاً فيه دليل على جواز القراءة من أوساط السور؛ لأن هاتين الآيتين في الآية الأولى في وسط سورة البقرة، والثانية في وسط سورة آل عمران، فهو دال على جواز الاقتصار على آية واحدة، وعلى جواز القراءة من أوساط السور، آية، أو آيات. يدل عليه هذا الحديث الذي جاء عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وقد جاء هذا الحديث في صحيح مسلم بمثل ما هنا، أي: أنه يقرأ في الآيات: آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [آل عمران:52]، وقد جاء عن ابن عباس نفسه، وبنفس الإسناد عن عثمان بن حكيم الأنصاري عن سعيد بن يسار عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما، وفيه أنه يقرأ في الثانية: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ [آل عمران:64]، الآية، فحديث ابن عباس هنا يدل على أن الآية الثانية التي تُقرأ في الركعة الثانية الآية التي فيها: آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [آل عمران:52]، وهي: فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ [آل عمران:52]، الآية، وجاء من طريق أخرى عن ابن عباس في صحيح مسلم أنه يقرأ في الثانية: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ [آل عمران:64]، الآية.إنما شرع الإتيان بهاتين الآيتين لما فيهما من الاعتراف بالإيمان لله وحده، والتصديق به سبحانه وتعالى، والإيمان به سبحانه وتعالى؛ لأن كلاً من الآيتين اشتملتا على الإيمان، اشتملتا على الإقرار بالله عز وجل والإيمان به، وبما أنزل على رسله، قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ [البقرة:136]، فإن هذه الآية، وكذلك الآية الثانية أيضاً فيها ذكر الإيمان بالله عز وجل، فلعل هذا هو الوجه في اختيار هاتين الآيتين، وكذلك الآية الثانية التي هي: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ [آل عمران:64]، فإن في آخرها: فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [آل عمران:64].
    تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في القراءة في ركعتي الفجر
    قوله: [أخبرني عمران بن يزيد].قوله: أخبرني، ولم يقل: أخبرنا، الفرق بين (أخبرني) و(أخبرنا)، وحدثني وحدثنا، أن أخبرني يؤتى بها فيما إذا كان التلميذ سمع من الشيخ وحده ليس معه غيره، وأما إذا كان أخذ عنه هو وغيره، فإنه يعبر عن ذلك بأخبرنا، فهذا هو الفرق بين أخبرني وأخبرنا، وحدثني وحدثنا، أن ضمير الإفراد أخبرني وحدثني فيما إذا كان أخذ التلميذ عن الشيخ وحده ليس معه أحد، وأخبرنا وحدثنا فيما إذا كان أخذ التلميذ عن الشيخ ليس وحده، وإنما معه غيره.وعمران بن يزيد هو: عمران بن خالد، ينسب إلى جده كما هنا، وهو: عمران بن خالد بن يزيد الطائي الدمشقي، فهو صدوق، خرج حديثه النسائي.[عن مروان بن معاوية الفزاري].ومروان بن معاوية الفزاري، ثقة، حافظ، كان يدلس أسماء الشيوخ، وتدليس أسماء الشيوخ هذا نوع من أنواع التدليس؛ لأن التدليس قسمان: تدليس إسناد، وتدليس متن، فتدليس الإسناد: هو أن يروي عن شيخه ما لم يسمع منه، يروي عن شيخه ما لم يسمعه منه بلفظ موهم للسماع، كعن، أو قال، هذا هو تدليس الإسناد.وأما تدليس الشيوخ: فهو أن يذكر شيخه من غير ما هو مشهور به، فيكون في ذلك تعمية، ويعني: إخفاء لشيخه بما حصل من تدليسه، وذلك بكونه يذكره بما هو فيه حقيقة، ولكنه ليس مشتهراً بذلك، كأن يذكره بكنيته، يعني: باسمه وبكنيته، أو بكنية أبيه، أو يأتي بجد من أجداده، ويحذف ما هو مشهور به من نسبه، هذا هو الذي يقولون عنه: تدليس الشيوخ.وقال الحافظ ابن حجر في ترجمة مروان بن معاوية الفزاري: كان يدلس أسماء الشيوخ، يعني: شيوخه، أي أنه يذكر شيوخه بغير ما اشتهروا به، هذا هو معنى تدليس الشيوخ، ويترتب على ذلك التعمية، والإخفاء للشيخ، وأنه يصعب معرفته، وأنه يحتاج إلى بحث، وتحقق من معرفة الشيخ، وقد ينسب أحياناً مثل هذا إلى أنه مجهول، يعني: بأنه ما وجد له ترجمة، مع أنه شخص معروف، ولكنه ذكر بغير ما اشتهر به، فأحياناً عندما لا يعرف، وهو مدلس يقال: أنه لم يوقف له على ترجمة، وهو ذكر بغير ما هو مشتهر به، وممن عرف بتدليس الشيوخ الخطيب البغدادي، أنه ذكر عنه أنه كان يدلس أسماء الشيوخ، الخطيب البغدادي يدلس أسماء شيوخه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، الذي هو مروان بن معاوية الفزاري.[حدثنا عثمان بن حكيم].هو عثمان بن حكيم الأنصاري المدني، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[أخبرني سعيد بن يسار].وسعيد بن يسار، هو المدني، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[أن ابن عباس أخبره].هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من صغار الصحابة، وهو أحد العبادلة الأربعة في أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام، إذا قيل: العبادلة الأربعة، وهم عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهم، وهو أيضاً أحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام.
    القراءة في ركعتي الفجر بـ(قل يا أيها الكافرون)، و(قل هو الله أحد)

    شرح حديث: (أن رسول الله قرأ في ركعتي الفجر (قل يا أيها الكافرون) و(قل هو الله أحد))
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب القراءة في ركعتي الفجر بـ(قل يا أيها الكافرون)، و(قل هو الله أحد).أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم حدثنا مروان حدثنا يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الفجر (قل يا أيها الكافرون)، و(قل هو الله أحد))].أورد النسائي هذه الترجمة، وهي باب القراءة في ركعتي الفجر بـ(قل يا أيها الكافرون)، و(قل هو الله أحد)، أي: بعد الفاتحة، المقصود من ذلك أن هذا هو ما يقرأ به بعد الفاتحة، كالذي تقدم في الحديث الذي قبل هذا، قراءة الآيتين، أي: بعد الفاتحة، وهنا قراءة السورتين، سورتي الإخلاص، أي: بعد الفاتحة، وقد أورد النسائي في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بركعتي الفجر بـ(قل يا أيها الكافرون)، و(قل هو الله أحد)؛ وذلك لما اشتملتا عليه من إخلاص العبادة لله عز وجل، وإثبات أسمائه، وصفاته، وتنزيهه عن مشابهة خلقه، وأنه الذي غني عن كل من سواه، وغيره فقير إليه لا يستغني عنه طرفة عين، فالآية الأولى وهي (قل يا أيها الكافرون)، فيها إثبات توحيد العبادة لله عز وجل، والثانية وهي سورة (قل هو الله أحد)، فيها إثبات توحيد الأسماء والصفات؛ لأن (قل هو الله أحد، الله الصمد) فيها إثبات هذه الأسماء لله عز وجل، ونفي الأشباه والنظراء، نفي الأصول، والفروع، والأشباه، والنظراء، (لم يلد ولم يولد)، يعني: ليس له أصول، ولا فروع، (ولم يكن له كفواً أحد)، ليس له مشابه، وليس له نظير، فلما اشتملت عليه هاتان السورتان من إخلاص العبادة لله عز وجل، وإخلاص العمل له سبحانه وتعالى، وإثبات أسمائه وصفاته، ونفي الأصول والفروع، والأشباه، والنظراء عنه، كان عليه الصلاة والسلام يقرأ في هاتين الركعتين، أي: ركعتي الفجر بهاتين السورتين العظيمتين اللتين يقال لهما: سورة الإخلاص.
    تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله قرأ في ركعتي الفجر (قل يا أيها الكافرون) و(قل هو الله أحد))
    قوله: [أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم].دحيم هو لقب له، وهذا فيه جمع بين الاسم واللقب، مثل ما مر بنا قريباً محمد بن جعفر غندر، جمع بين الاسم واللقب، وهنا جمع بين الاسم واللقب، عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، دحيم لقب له، وهو مأخوذ من عبد الرحمن، وأحياناً تكون الألقاب مختصرة، أو منحوتة من الأسماء، مثل هنا دحيم مأخوذ من عبد الرحمن، وكذلك عبد الله بن عثمان المروزي لقبه عبدان، مأخوذة من عبد الله، يكون اللقب أحياناً منحوت، أو مشتق من الاسم، وأحياناً يكون بعيداً عنه، لا ارتباط بين اللقب والاسم، وهنا دحيم لقبه مأخوذ من اسمه، وهو عبد الرحمن، وهو ثقة، خرج له البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه .[حدثنا مروان].وهو مروان بن معاوية الفزاري الذي تقدم ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.[حدثنا يزيد بن كيسان].وهو صدوق يخطئ، خرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[عن أبي حازم].وهو سلمان الأشجعي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، مشهور بكنيته أبو حازم.[عن أبي هريرة].هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر الصحابة على الإطلاق حديثاً، رضي الله تعالى عنه وأرضاه، والسبعة الذين هم عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة، والمكثرون في قول السيوطي في الألفية:والمكثر ن في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمر وأنس والبحر كـالخدريوجابر وزوجة النبيِّفـأبو هريرة هو أكثر هؤلاء السبعة الذين هم أكثر الصحابة حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    تخفيف ركعتي الفجر

    شرح حديث عائشة: (إن كنت لأرى رسول الله يصلي ركعتي الفجر فيخففهما ...)
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [تخفيف ركعتي الفجر.أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير عن يحيى بن سعيد عن محمد بن عبد الرحمن عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (إن كنت لأرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتي الفجر فيخففهما حتى أقول: أقرأ فيهما بأم الكتاب؟)].أورد النسائي تخفيف ركعتي الفجر، المقصود من ذلك أن الركعتين للفجر تخففان، وذلك أنه كما هو معلوم يقرأ فيهما بآيتين، أو بسورتين قصيرتين، بآيتين كما مر بنا في الباب الأول من هذه الأبواب، أو بسورتين قصيرتين، وهما سورة الإخلاص كما مر في الباب الذي قبل هذا، فالمقصود من الترجمة تخفيفهما.وقد أورد النسائي حديث عائشة رضي الله عنها: قالت: (إن كنت لأرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتي الفجر فيخففهما حتى أقول: أقرأ فيهما بأم الكتاب؟!).أي: لخفة الركعتين، وليس ذلك شك، وأنه قرأ بالفاتحة، أو ما قرأ، وإنما المقصود من ذلك التخفيف، وأنها من أخف صلواته صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فهو إشارة إلى المبالغة في تخفيفها، وليس المقصود من ذلك الشك هل قرأ فيها بالفاتحة؟ لأن الفاتحة كما هو معلوم لا أقل منها، كما جاء في الحديث: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)، وإنما المقصود من ذلك المبالغة في التخفيف، والإشارة إلى تخفيفها جداً بحيث تصف هذه الخفة بأن تقول: أقرأ فيها بأم الكتاب؟، وكما هو معلوم كان يقرأ الفاتحة، ويقرأ معها آيتين، أو سورتين قصيرتين كما جاء في البابين المتقدمين قبل هذه الترجمة.والمقصو من الحديث هو المبالغة في التخفيف، وأنه يبالغ في تخفيفهما، بحيث تكون أخف صلواته صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
    تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (إن كنت لأرى رسول الله يصلي ركعتي الفجر فيخففهما ...)
    قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].وهو ابن مخلد المعروف بـابن راهويه، وهو ثقة، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو من أعلى صيغ التعديل، والتوثيق، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً، أخبرنا.[أخبرنا جرير بن عبد الحميد].وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن يحيى].هو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن محمد بن عبد الرحمن].هو محمد بن عبد الرحمن بن حارثة الأنصاري الذي اشتهر بكنية أبو الرجال، وهي لقب له، وكنيته أبو عبد الرحمن، لكنه اشتهر بهذه الكنية التي هي لقب، حيث يقال له: أبو الرجال، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه.[عن عمرة].وهي أمه، يروي عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، هي: أم محمد بن عبد الرحمن بن حارثة، وعمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية، هي ثقة، أكثرت من الرواية عن عائشة، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة، ورواية محمد بن عبد الرحمن عن أمه من رواية الأبناء عن الأمهات.[عن عائشة].أم المؤمنين رضي الله عنها، الصديقة بنت الصديق، التي هي أكثر الصحابيات على الإطلاق حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله تعالى عنها وأرضاها.
    القراءة في الصبح بالروم

    شرح حديث: (عن النبي أنه صلى صلاة الصبح فقرأ الروم...)
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [القراءة في الصبح بالروم.أخبرنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن شبيب أبي روح عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: (عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى صلاة الصبح فقرأ الروم، فالتبس عليه، فلما صلى قال: ما بال أقوام يصلون معنا لا يحسنون الطهور، فإنما يلبس علينا القرآن أولئك)].أورد النسائي هذه الترجمة وهي: القراءة في الصبح بالروم. أي: بسورة الروم في صلاة الصبح، وقد أورد النسائي فيه حديث رجل من أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام غير مسمى، ومن المعلوم أن الجهالة في الصحابة لا تؤثر، فيكفي أن يوصف الرجل من أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام، وإن لم يعرف اسمه، فيكفي أن يقال: عن رجل صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن الجهالة في الصحابة لا تؤثر؛ لأنهم عدول بتعديل الله لهم، وتعديل رسوله صلى الله عليه وسلم، هذا الرجل من أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: إن النبي عليه الصلاة والسلام، صلى الصبح فقرأ بالروم فالتبست عليه القراءة، فلما صلى قال: (ما بال أقوام يصلون معنا لا يحسنون الطهور، إنما يلبس علينا القرآن أولئك).أي: هؤلاء الذين لا يحسنون الطهور، والمقصود من الترجمة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قرأ بالروم في صلاة الصبح، وفي هذا الحديث أنه لما فرغ الرسول عليه الصلاة والسلام، قال: (ما بال أناس يصلون معنا لا يحسنون الطهور، إنما يلبس علينا القرآن أولئك)، أي: الذين يصلون معنا وهم لا يحسنون الطهور.والحديث ذكره الألباني في ضعيف سنن النسائي، وأشار إلى أن سبب تضعيفه كون عبد الملك بن عمير، وهو من رواته أنه تغير، فتكلم بالحديث، أو عن الحديث بسببه، أو من أجله، من أجل عبد الملك بن عمير، وعبد الملك بن عمير هو من رجال الكتب الستة، لكن كونه جاء أو انفرد برواية هذا الحديث الذي فيه القراءة بالروم في صلاة الصبح، وأنه حصل عليه التباس في القراءة، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: إن سبب ذلك كون أناس يصلون معه لا يحسنون الطهور، أن هذا هو سبب ذلك، أي: ليس له شواهد؛ لأنه أولاً ذكر القراءة بالروم، وليس له ما يشهد له، وأيضاً ما جاء في آخره من التباس القراءة، وأن سبب ذلك كون أناس لا يحسنون الطهور، فأورد الحديث في ضعيف سنن النسائي، وأحال إلى المشكاة، أو التعليق على المشكاة، وذكر في تعليقه على المشكاة أن الكلام هو من أجل عبد الملك بن عمير مما وصف به من أنه تغير حفظه.
    تراجم رجال إسناد حديث: (عن النبي أنه صلى صلاة الصبح فقرأ الروم...)
    قوله: [أخبرنا محمد بن بشار].محمد بن بشار، وهو ملقب بندار، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه جميعاً مباشرة، وبدون واسطة، وهو من صغار شيوخ البخاري، فإنه توفي قبل البخاري بأربع سنوات، أي: أن وفاة البخاري سنة ست وخمسين ومائتين، ووفاة محمد بن بشار سنة اثنتين وخمسين ومائتين.[حدثنا عبد الرحمن].وهو ابن مهدي، المحدث، الناقد، والخبير بالرجال والعلل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا سفيان].هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، الثقة، الإمام، الحجة، الذي وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن عبد الملك بن عمير].وهو ثقة، تغير حفظه، وقال عنه الحافظ ابن حجر: ربما دلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن شبيب أبي روح].هو شبيب بن نعيم أبي روح، وهو ثقة، أخرج له أبو داود، والنسائي، قال عنه الحافظ ابن حجر: وأخطأ من عده في الصحابة، وهذا المثال لما مر بنا في الدرس الماضي في المصطلح أن من التابعين من عُدَّ في الصحابة خطأً، ومن الصحابة من عد في التابعين خطأً، ومن الأتباع من عد في أتباع الأتباع، وهذا مثال من أمثلة عد تابعي بأنه صحابي، وذلك على سبيل الخطأ، قال الحافظ ابن حجر في ترجمته في التقريب: ثقة، أخطأ من عده في الصحابة.[عن رجل من أصحاب النبي].عن رجل من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام غير مسمى، وقد ذكرنا أن الجهالة في أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام لا تؤثر، وإنما تؤثر في من دون الصحابة، كما ذكر ذلك الخطيب البغدادي في الكفاية، وقال: إنهم أجمعوا، أو اتفقوا، أو أن العمل على أن أي واحد لا بد من معرفة حاله إلا الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، فإنه لا يحتاج إلى معرفة أسمائهم ولا أحوالهم؛ لأنهم جميعاً عدول بتعديل الله عز وجل لهم، وتعديل رسوله عليه الصلاة والسلام، فهم لا يحتاجون مع ذلك إلى تعديل المعدلين وتوثيق الموثقين بعد تعديل رب العالمين، وتعديل رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.
    الأسئلة

    الفتوى بالرأي
    السؤال: فضيلة الشيخ، ورد في التقريب في ترجمة ربيعة بن أبي عبد الرحمن: أنهم كانوا يستفتونه من موضع الرأي، فما معنى هذا؟الجواب: الرأي معروف, وهو يعني: الكلام في الرأي، ولكتاب الرأي، وأهل الرأي، وهم الذين يعولون على الرأي، وهذا مما يعاب عليه الإنسان، مثل ما قالوا في ترجمة عثمان البتي: عابوا عليه للإفتاء بالرأي، في ترجمته في التقريب، عيب عليه الإفتاء بالرأي.
    المراجع في معرفة من رمي بالتشيع من المحدثين
    السؤال: ما هي المراجع في معرفة من رمي بالتشيع من المحدثين؟الجواب : المراجع طبعاً هي تراجم الرجال مثل التقريب وغيره، فالإنسان عندما يستعرض، هذه التراجم يجد فيها التنصيف على أنه رمي بتشيع، أو رمي بالإرجاء، أو رمي برأي الخوارج، أو رمي بالقدر، أو رمي بكذا، أو رمي بالنصب، أو رمي بأي بدعة من البدع، والحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح حصر الذين تكلم فيهم ببدعة، فذكر كل الذين تكلم فيهم ثم أفرد، أو أفرد إجمالاً الذين تكلم فيهم ببدعة، فمقدمة الفتح اشتملت على المتكلم فيهم ببدعة في صحيح البخاري، والتقريب مشتمل في تلك التراجم على الإشارة إلى رمي الشخص بأنه متشيع، أو أنه رمي بالقدر، أو رمي بالإرجاء، أو رمي برأي أو ما إلى ذلك.وتقديم علي على عثمان من التشيع الذي لا يؤثر؛ لأنهم جماعة وصفوا بالتشيع، ولكن تشيعهم أنهم كانوا يقدمون علياً على عثمان في الفضل، لا في الخلافة.ما أعرف حصر في مكان واحد، ولكن يوجد في التراجم، في ترجمة مثلاً عبد الرحمن بن أبي حاتم، وترجمة عبد الرزاق، وترجمة الأعمش، وترجمة ابن جرير، يعني: هؤلاء كلهم جاء عنهم أنهم كانوا يقدمون علياً على عثمان، وقد ذكر بعضهم الذهبي في الميزان في ترجمة عبد الرحمن بن أبي حاتم.
    تبديع من فضل علياً على عثمان
    السؤال: هل ثبت عن الإمام أحمد تبديع من فضل علياً على عثمان رضي الله عنهم؟الجواب: لا أدري، لكن المعروف عند أهل السنة أنه لا يبدع بتفضيل علي على عثمان، وإنما يبدع القائل بأنه أحق منه بالخلافة؛ لأن هذا يصادم الأدلة وما هو معلوم عند أهل العلم من أهل السنة في ذلك.
    حاجة الأمة إلى الفقه في الدين
    السؤال: ما رأيكم فيمن قال: إن العالم الإسلامي اليوم لا يحتاج إلى العلم والتفقه فيه، بل يحتاج إلى الحركة والعمل، وقال: إن التفقه في الدين يعتبر تضييع للمسلمين ولا يبالى بهم؟الجواب: الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (من يريد الله به خيراً يفقه في الدين)، فالتفقه في دين الله عز وجل هو علامة إرادة الله خيراً للعبد، وأي عمل لم يكن مبنياً على الفقه في الدين، ومبنياً على المنهج القويم، فإن صاحبه لا يحصل من ورائه إلا الخسار، ولا يحصل من روائه فائدة، فالناس أحوج ما يكونون إلى الفقه في الدين، وعبادة الله عز وجل، والتزام شرعه، والاهتداء بهدي رسوله عليه الصلاة والسلام، وهذا يكون بالفقه في الدين، بل إن العبادة لا بد أن تكون مبنية على علم، وإذا كانت مبنية على جهل صار ذلك ضلال، وقد قال بعض السلف: من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود، ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى، فإذا لم يوجد الفقه في الدين وجد الجهل، ووجدت العبادة على جهل وضلال، فالناس بحاجة إلى العلم، وبحاجة إلى معرفة أحكام الشرع، وبحاجة إلى تدبر القرآن، وكذلك معرفة سنة الرسول عليه الصلاة والسلام، والتفقه في دين الله عز وجل، والنبي الكريم عليه الصلاة والسلام قال: (من يرد الله به خيراً يفقه في الدين).
    استعمال طريقة تقلل من استهلاك الكهرباء
    السؤال: الحكومة في بلادنا تفرض ضرائب على المؤسسات الخاصة، وعلى التجار إلى آخره، وبعض أصحاب هذه المؤسسات يستعمل طريقة تقنية في حصر الكهرباء، حتى لا يحسب عليه كل ما استهلكه من الكهرباء، وإنما يحصر عليه الشيء القليل، ويستدرك بهذه الطريقة بعض ما تأخذه الدولة منه، فما حكم هذا العمل؟الجواب: ليس للإنسان أن يعمل هذا، يؤدي الذي عليه ويسأل الله الذي له، هذا هو الذي على الإنسان، (أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك).
    الكذب من أجل تخفيض الضرائب
    السؤال: يقول: إن الضرائب تختلف باختلاف رأس المال، فإذا كان رأس المال كبير كانت الضريبة كبيرة، وهكذا، هل يجوز للرجل أن يكذب وأن يخبر الدولة بأن رأس ماله كذا حتى تكون الضريبة...؟الجوا : إذا كان الإخبار عن طريق تورية، يوري بذلك فالمعاريض فيها مندوحة عن الكذب، أي: التورية فيها معاريض، والمعاريض هي مندوحة عن الكذب.
    قراءة القرآن في الصلاة على ترتيب المصحف
    السؤال: ما حكم القراءة في الصلاة على ترتيب المصحف؟ كأن يقرأ في الأولى بعبس، وفي الثانية بالنبأ مع الليل؟الجواب: الأولى أن تكون القراءة على وفق الترتيب، بحيث تكون القراءة في الركعة الأولى في سورة متقدمة في المصحف، وتكون في الركعة الثانية في سورة بعدها في المصحف، وإن قدم وحصل العكس فإن ذلك جائز، والدليل على هذا ما جاء في الحديث: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ البقرة، ثم النساء، ثم آل عمران )، ثم أيضاً جاء في الحديث الذي سبق أن مر بنا، وهو أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما قيل له عن رجل يختم بـ(قل هو الله أحد)، أي: يأتي يقرأ ما يقرأ ثم يقرأ معها قل هو الله أحد، فإن قل هو الله أحد ليس بعدها في المصحف إلا سورتان، سورة الفلق، والناس، والباقي كله قبلها، ومن المعلوم أنه إذا قرأها وقرأ معها شيء، معناه: أنه لا بد أن يكون قبلها؛ لأنه ليس بعدها في المصحف إلا سورتان، فهذا هو الدليل على جواز القراءة، بأن تقرأ سورة متقدمة في المصحف بعد سورة متأخرة عنها، ولكن الأولى هو أن يكون وفقاً لترتيب المصحف.
    لبس النظارات المطلية بالذهب للرجال
    السؤال: ما الحكم في لبس النظارات المطلية بالذهب للرجال؟الجواب: استعمال الذهب لا يجوز للرجال، لا في نظارات، ولا في خواتم، ولا في غيرها إلا في ما هو ضرورة مثل الأسنان، إذا كان المقصود من ذلك تعويضاً ليس تجميلاً -بأن يلبس من أجل الجمال-، هذا لا يجوز، فإن كان بدلاً عن سن انقلع، أو اختل وأصلحه بالذهب فلا بأس بذلك، أما أن يكون الباعث على ذلك التجمل، وليس الإصلاح، فإن ذلك لا يجوز.

    ذكر من خرج لمروان بن معاوية

    السؤال: من خرج لـمـروان بن معاوية؟الجواب: مروان بن معاوية خرج له أصحاب الكتب الستة.
    العقيقة والتسمية للجنين إن سقط أو مات عقب ولادته
    السؤال: إذا سقط الجنين ميتاً أو مات بعد ولادته بدم يسيل هل يسمى ويعق عنه أم لا؟الجواب: إذا سقط ميتاً لا يسمى، لكن يسمى في أول الأمر، يسمى في أول يوم ولد فيه، والرسول صلى الله عليه وسلم سمى ابنه إبراهيم، يعني: في اليوم الذي ولد فيه، قال عليه الصلاة والسلام: (ولد الليلة لي غلام وسميته باسم أبي إبراهيم )، فإذا سماه عند ولادته فتسمية سائغة، ولا يلزم أن تكون أنها تؤخر إلى يوم سابع، بل يمكن أن تكون، لكن إذا كان مات وانتهى، فلا حاجة إلى التسمية.
    حكم العقيقة والتسمية للجنين الميت بعد ولادته بزمن يسير
    السؤال: من مات بعد ولادته بزمن يسير، هل يسمى ويعق عنه أم لا؟الجواب: أنا قلت: أن التسمية أنه لا يسمى ما دام مات ولم يسم، لكن التسمية كما قلت: أنها جاءت السنة بأنها تكون في أول يوم كما في الحديث الذي أشرت إليه: (ولد الليلة لي غلام وسميته باسم أبي إبراهيم )، وأما بالنسبة للعقيقة فالذي يبدو أنه يعق عنه.
    الجنين قبل أربعة اشهر لا يصلى عليه
    السؤال: إذا فقد الجنين قبل أربعة أشهر، هل يصلى عليه أم لا؟الجواب: لا، إذا كان لم يخلق فلا يصلى عليه، وليس له حكم المولود.
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #183
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    10,719

    افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن النسائي
    - للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
    - كتاب الصلاة
    (كتاب الافتتاح)
    (180)


    - (باب القراءة في الصبح بالستين إلى المائة) إلى (باب القراءة في الصبح بـ(إذا الشمس كورت) )

    كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه يطيل القراءة في صلاة الفجر؛ حيث ورد عنه أنه كان يقرأ بالستين إلى المائة آية، وربما قرأ أحياناً بقصار السور كسورة التكوير.
    القراءة بالصبح بالستين إلى المئة

    شرح حديث: (أن رسول الله كان يقرأ في صلاة الغداة بالستين إلى المائة)
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [القراءة بالصبح بالستين إلى المئة.أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم حدثنا يزيد أخبرنا سليمان التيمي عن سيار يعني: ابن سلامة عن أبي برزة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الغداة بالستين إلى المائة)].يقول النسائي رحمه الله: القراءة في الصبح بالستين إلى المئة، أي: بالستين آية إلى المئة آية، والفجر أو صلاة الفجر تطال فيها القراءة، وهي أطول الصلوات قراءة، وقد جاء تنصيص على قراءة الفجر في قول الله عز وجل: وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا [الإسراء:78]، والمراد بذلك القراءة في الصلاة، ولهذا فإنها تطول فيها القراءة، وهي أقل الصلوات ركعات، وهي أطولهن في القراءة، وهذا الحديث حديث أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بالغداة بالستين إلى المئة، في صلاة الغداة أي: صلاة الفجر؛ لأن صلاة الفجر يقال لها: صلاة الصبح، وصلاة الفجر، وصلاة الغداة، كلها أسماء لهذه الصلاة التي هي أول صلاة النهار بعد طلوع الفجر، فهذه الصلاة تسمى بهذه الأسماء: الفجر، والصبح، والغداة، وكان يقرأ في صلاة الغداة بالستين إلى المئة، أي: بالستين آية إلى المائة آية، والمقصود من ذلك الآيات المتوسطة؛ لأن من الآيات ما هي قصيرة، ومنها ما هي طويلة، ومنها ما هي متوسطة، وهي بالستين إلى المائة، أي: بالنسبة للآيات المتوسطة، ومن المعلوم أن بعض سور القرآن تتفق عدد آياتها، ولكنها تتفاوت من حيث مقدارها، وذلك بالتفاوت بالنسبة للآيات، فمثلاً سورة الصافات هذه من سور القرآن التي آياتها كثيرة، ولكن مقدارها ليس بالكبير، ولكنها من حيث الآيات كثيرة، وهناك بعض السور تكون آياتها طويلة، ويكون مقدارها كبيراً وعدد آياتها قليلاً.
    تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله كان يقرأ في صلاة الغداة بالستين إلى المائة)
    قوله: [أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم].وهو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن علية، أبوه مشهور بـابن علية، وهو ثقة، خرج حديثه النسائي وحده.وأما أبوه إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بابن علية، ولـمحمد بن إسماعيل هذا أخ اسمه إبراهيم بن إسماعيل، وهو والعياذ بالله من الضُلال؛ لأنه أورده الذهبي في كتابه الميزان، وقال عنه: جهمي هالك، وهو أخو محمد هذا، وهو أيضاً معروف بالمسائل الشاذة في الفقه، فإنه يأتي في بعض مسائل الفقه مسائل شاذة تنسب إلى ابن علية، والأصم، وابن علية المراد به إبراهيم الذي هو ابن إسماعيل، والأصم هو ابن كيسان من المعتزلة.ومن أشهر المسائل الشاذة التي نسب القول فيها إلى ابن علية، أي: إبراهيم، مسألة الإجارة، يقول: الإجارة لا تجوز حرام. ومعلوم أن الإجارة لا يستغني الناس عنها؛ لأنه ليس بإمكان كل أحد أن يكون عارفاً بكل مهنة، ولا يلزم كل أحد أن يبذل ما يعرف بالمجان، فإذاً هناك شيء وسط بين هذا، وبين هذا، وهو الإجارة، وهذا الرجل -الذي هو إبراهيم بن إسماعيل بن علية- قال: بأنها لا تجوز، ومثله الأصم، فإنه يأتي ذكرهما في مسائل متعددة شذوذاً، أي: بأقوال شاذة، الحاصل أن إسماعيل بن إبراهيم إمام من أئمة أهل السنة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وابنه محمد بن إسماعيل، هذا ثقة، خرج حديثه النسائي، وابنه إبراهيم هذا قال عنه الذهبي: إنه جهمي هالك، ويأتي ذكره في المسائل الفقهية التي يحصل فيها شذوذ، وينسب الشذوذ فيها إليه، إذا قيل: ابن علية فهو المقصود، وهو المعني.[حدثنا يزيد].وهو يزيد بن زريع، وهو ثقة، ثبت، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[أخبرنا سليمان التيمي].وهو سليمان بن طرخان التيمي أبو المعتمر، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن سيار يعني: ابن سلامة].وهو ابن سلامة، وسيار بن سلامة الرياحي، ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وقوله: (يعني)، الذي قال هذا هو الذي دون تلميذه، وليس تلميذه، وتلميذه هو سليمان بن طرخان، والذي دونه يزيد بن زريع، ومحمد بن إسماعيل، والنسائي، فمن دون التلميذ هو الذي قال: (يعني). إذاً فكلمة (يعني) لها قائل ولها فاعل، الفاعل ضمير مستتر يرجع إلى سليمان بن طرخان، بقوله: [سيار يعني: ابن سلامة]، فـ(يعني) هي فعل مضارع فيه فاعله ضمير مستتر يرجع إلى سليمان بن طرخان، وقائلها هو من دون سليمان بن طرخان؛ لأن سيار يطلق على أشخاص، فهنا ميزه -أي: الذي دون تلميذه- وقال: يعني: ابن سلامة، وهو سيار بن سلامة الرياحي، ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.وفي طبقته سيار أبو الحكم، فهذا في طبقته من التابعين، وهذا سيار بن سلامة الرياحي.[عن أبي برزة].أبو برزة الأسلمي، وهو نضله بن عبيد، هو نضله اسمه نضله بن عبيد، وهو صحابي مشهور بكنيته، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    القراءة في الصبح بـ(ق)

    شرح حديث أم هشام بنت حارثة: (ما أخذت ق والقرآن المجيد إلا من وراء رسول الله كان يصلي بها في الصبح)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [القراءة في الصبح بـ ق.أخبرنا عمران بن يزيد حدثنا ابن أبي الرجال عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان أنها قالت: (ما أخذت ق والقرآن المجيد إلا من وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كان يصلي بها في الصبح)].هنا أورد النسائي القراءة في الصبح بـ(ق)، أي: بسورة ق، وقد أورد فيها حديث أم هشام بنت حارثة الأنصارية، وأنها قالت: ما أخذت ق إلا من في رسول صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في الصبح.وقد جاء هذا الحديث من طرق مختلفة عند الإمام مسلم، وغيره، وأنها أخذت ذلك منه وهو يخطب يوم الجمعة؛ لأنه جاء من طرق عند مسلم، وغيره، وعند النسائي أيضاً، ولكن ذلك في خطبة الجمعة، قالت: ما أخذت سورة ق إلا من في رسول صلى الله عليه وسلم، وهو يخطب يوم الجمعة، فذكر هنا أن ذلك بالقراءة بالصبح، وأكثر الروايات التي جاءت عنها هي أنها في خطبة الجمعة، والشيخ الألباني قال: إن هذا يكون شاذاً، والمحفوظ أنه بخطبة الجمعة، كما جاء عند مسلم، وعند غيره؛ لأن الرواة الذين رووا هذا الحديث لا يذكرون ذلك إلا في خطبة الجمعة؛ وأنها ما أخذت سورة ق إلا من في رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يخطب يوم الجمعة، وقد جاء عند النسائي أن ذلك في قراءة الصبح، أو في صلاة الصبح، فالشيخ الألباني قال: إن هذا من قبيل الشاذ، يعني: مما خالف فيه الثقة من هو أوثق منه، وذلك أن الثقات الذي رووا هذا الحديث عن أم هشام -وهي مقلة من الحديث، فليست أحاديثها كثيرة، وهذا الحديث مما جاء عنها- كلهم رووا أن ذلك في خطبة الجمعة.
    تراجم رجال إسناد حديث أم هشام بنت حارثة: (ما أخذت ق والقرآن المجيد إلا من وراء رسول الله كان يصلي بها في الصبح)
    قوله: [أخبرنا عمران بن يزيد].وهو عمران بن خالد بن يزيد، ينسب إلى جده كما هنا؛ لأن يزيد جده، وأبوه خالد، فهو عمران بن خالد بن يزيد الطائي الدمشقي، وهو صدوق، خرج حديثه النسائي وحده.[حدثنا ابن أبي الرجال].وهو عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن، وأبوه مشهور بـأبي الرجال، وقد مر ذكره قريباً، وهو محمد بن عبد الرحمن الذي يروي عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، وهنا عبد الرحمن بن محمد.[عن يحيى بن سعيد].هو يحيى بن سعيد الأنصاري، يروي عن جدته عمرة؛ لأن محمد بن عبد الرحمن أمه عمرة، وهنا عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن يروي عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن جدته عمرة بنت عبد الرحمن، وابن أبي الرجال هو عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن، فـمحمد بن عبد الرحمن هو أبو الرجال الذي مر ذكره قريباً، وهذا ابنه عبد الرحمن، وهو صدوق ربما أخطأ، وحديثه أخرجه أصحاب السنن الأربعة.ويحيى هو الأنصاري؛ لأن يحيى بن سعيد الأنصاري من صغار التابعين، يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عمرة].هي عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية، وهي ثقة، حديثها عند أصحاب الكتب الستة، وقد أكثرت من الرواية عن عائشة، وهنا تروي عن أم هشام، وقيل: إن أم هشام هي أخت عمرة لأمها.[عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان].وهي بنت حارثة بن النعمان الأنصارية وهي صحابية، خرج حديثها البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
    شرح حديث قطبة بن مالك في قراءة النبي بـ(ق) في صلاة الصبح
    [أخبرنا إسماعيل بن مسعود ومحمد بن عبد الأعلى واللفظ له، حدثنا خالد عن شعبة عن زياد بن علاقة سمعت عمي يقول: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح، فقرأ في إحدى الركعتين: وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ [ق:10]، قال شعبة: فلقيته في السوق في الزحام فقال: ق]. وهنا أورد النسائي هذا الحديث الدال على قراءة ق بصلاة الصبح، وهو حديث عن زياد بن علاقة، وهو قطبة بن مالك الثعلبي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: [صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ بالصبح: وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ[ق:10]]، يعني: السورة التي فيها هذه الآية، وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ[ق:10]، [قال شعبة: فلقيته بالسوق في الزحام فقال: ق]، يعني: لقي زياد بن علاقة، فقال: (ق)، أي: بدل: وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ[ق:10]، أي: قرأ سورة (ق) في الصبح، والحديث دال على قراءة هذه السورة في صلاة الصبح، وهو مطابق، أو شاهد للترجمة التي عقدها النسائي، وهي القراءة بالصبح بـ(ق).
    تراجم رجال إسناد حديث قطبة بن مالك في قراءة النبي بـ(ق) في صلاة الصبح
    قوله: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود]. وهو أبو مسعود البصري، ثقة، خرج حديثه النسائي وحده، وقد وافقت كنيته اسم أبيه؛ لأنه إسماعيل بن مسعود أبو مسعود، وقد ذكرتُ مراراً أن فائدة معرفة هذا النوع -وهو موافقة معرفة موافقة كنيته اسم أبيه- هو دفع توهم التصحيف فيما لو ذكر بالكنية أحياناً مع اسمه، فإن من لا يعرف يظن أن فيه تصحيفاً بدل ابن أبو، ولكن من يعرف أن أباه مسعود، وكنيته أبو مسعود فسواءً قيل: إسماعيل أبو مسعود، أو إسماعيل بن مسعود النتيجة واحدة، وهو ثقة، خرج حديثه النسائي وحده.[ومحمد بن عبد الأعلى].هو محمد بن عبد الأعلى الصنعاني البصري، وهو ثقة، خرج حديثه مسلم، وأبو داود في كتاب القدر، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.[حدثنا خالد].وهو ابن الحارث، خالد بن الحارث البصري، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن شعبة].وهو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن زياد بن علاقة].هو زياد بن علاقة بن مالك الثعلبي، ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [سمعت عمي].يروي عن عمه، وهو قطبة بن مالك، وزياد أبوه علاقة، وعمه قطبة، وقطبة هو ابن مالك الثعلبي، خرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، أي: خرج له أصحاب الكتب الستة إلا البخاري فإنه ما خرج له في الصحيح، وإنما خرج له في خلق أفعال العباد.ولكن أبو داود في ظني أنه موجود في نسخة التقريب، ولكن الفيصل في هذا هو تهذيب الكمال؛ لأنه هو الذي ينص على الأسماء.
    القراءة في الصبح بـ (إذا الشمس كورت)

    شرح حديث عمرو بن حريث: (سمعت النبي يقرأ في الفجر: (إذا الشمس كورت))
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [القراءة في الصبح بـ (إذا الشمس كورت).أخبرنا محمد بن أبان البلخي حدثنا وكيع بن الجراح عن مسعر والمسعودي عن الوليد بن سريع عن عمرو بن حريث قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر: إذا الشمس كورت].وهنا أورد النسائي هذه الترجمة وهي القراءة بالصبح بـ(إذا الشمس كورت)، وقد أورد فيه حديث عمرو بن حريث رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بالصبح بـإذا الشمس كورت، وهو دال على القراءة بهذه السورة؛ إذا الشمس كورت، ولعل ذلك في إحدى الركعتين، ويمكن أن يكون بهما جميعاً، وهي أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي، أو يقرأ فيها أحياناً ببعض السور القصار، وفي بعضها بالسور الطوال، وكثيراً ما كان يقرأ: من الستين إلى المائة آية، كما سبق أن مر قريباً.
    تراجم رجال إسناد حديث عمرو بن حريث: (سمعت النبي يقرأ في الفجر: (إذا الشمس كورت))
    قوله: [أخبرنا محمد بن أبان البلخي].وهو ثقة، حافظ، خرج حديثه البخاري، وأصحاب السنن الأربعة، وهو مستملي وكيع، والمستملي: هو الذي يساعد المحدث بأن يبلغ صوته، بأن يبلغ صوته إذا كثر الجمع، فإنه يتخذ معه من يساعده في إبلاغ الصوت، وقد جاء في حديث وفد عبد القيس عن أبي جمرة نصر بن عمران الضبعي أنه قال: ألا أجعل لك من مالي حتى تبلغ عني؟ فكان يجلس معه على سريره، ويبلغ الناس، أي: معه، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري، قال: وهو حجة في اتخاذ المحدث المستملي؛ لأن ابن عباس رضي الله عنه اتخذ نصر بن عمران الضبعي الذي كنيته أبو جمرة ليبلغ عنه، قال: وهو حجة في اتخاذ المحدث المستملي الذي يبلغ الناس ويساعده على إبلاغ صوته عندما يكثر الجمع، ومحمد بن أبان هذا يقال له: المستملي، وهو مستملي وكيع، الذي يروي عنه في الإسناد الذي معنا، وهو يروي عن وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة، حافظ، مصنف صاحب المصنف، وغيره، ومصنفه الزهد، والتفسير؛ لأنه كثيراً ما ينقل عنه في الفتح، وفي تفسير ابن كثير، فهما يعزوان إلى تفسير وكيع بن الجراح، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن مسعر].هو ابن كدام، وهو ثقة، ثبت، فاضل، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[والمسعودي].هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، يقال له: المسعودي، وهو صدوق تغير حفظه قبل موته، قال الحافظ والحد الفاصل في هذا أن من سمع منه ببغداد فحديثه بعد الاختلاط، والمختلط ما سمع منه قبل الاختلاط حجة، وما سمع منه بعد الاختلاط لا يعول عليه، وإنما يحتاج إلى ما يساعده ويؤيده، والحديث الذي معنا عن المسعودي وهو ليس منفرداً، بل معه مسعر الذي هو ثقة، ثبت، إمام، فوجود المسعودي وعدم وجوده لا يؤثر على الحديث.وخرج حديثه البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن الأربعة.[عن الوليد بن سريع].وهو صدوق خرج حديثه مسلم، والنسائي.[عن عمرو بن حريث].صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو صحابي صغير، وهنا يقول: [سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام، يقرأ في الصبح بـإذا الشمس كورت].ومعلوم أن صغار الصحابة مراسيلهم حجة، ولكن ما صرح فيه بالسماع عرف بأنه ليس من المراسيل، بل أخذه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهنا يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم [يقرأ بالصبح بـإذا الشمس كورت].وعمرو بن حريث خرج له أصحاب الكتب الستة.
    الأسئلة

    حكم صلاة المأمومين خلف إمام قرأ بغير القرآن بعد الفاتحة

    السؤال: قد حدث وأن قدم جماعة شيخاً كبيراً ليؤمهم إحساناً بالظن به، وتوقيراً له، وهم لا يعرفونه، فلما أمهم قرأ في الركعة الأولى بالفاتحة، ثم قال بعدها: طلع البدر علينا، فهل صلاتهم باطلة بذلك؟الجواب: أقول: مثل هذا لا يصلى ورائه؛ لكونه يأتي بشيء غير القرآن، لا سيما يأتي بالشعر بدل القرآن، فهذا جاهل لا تصح صلاته ولا صلاة من يصلي ورائه.
    المقصود بالنسخة المصرية تقريب التهذيب
    السؤال: تذكر دائماً عند ذكر التقريب تقول: النسخة المصرية، فما المراد بذلك؟الجواب: أقول: النسخة المكونة من مجلدين والتي طبعها النمنكاني، وهي طبعة قديمة بتعليق عبد الوهاب عبد اللطيف، هذه هي المصرية، التي كانت موجودة من زمان، وهي التي تستعمل كثيراً.
    وضع اليد على عاتق المعزى عند التعزية
    السؤال: بعض الناس عند التعزية يضع صفحة كفه على عاتق المعزى، فما حكم ذلك؟الجواب: هذا العمل ليس من السنة، وإنما السنة أن الإنسان إذا جاء يعزي يصافح ويدعو، وأما وضع اليد على الصدر فهو من محدثات الأمور.
    حكم بيع الهدية
    السؤال: هل يجوز بيع الهدية؟الجواب: إذا أهدي للإنسان هدية ملكها، فله أن يتصرف فيها كيف يشاء؛ يبيعها أو يهديها، يعمل فيها ما يريد.
    الواجب على من أفطرت في شهر رمضان جاهلة بوجوب الصيام عليها
    السؤال: امرأة علمت أن عليها صيام سنة لم تصمه، وذلك بأنها بلغت وهي جاهلة، لا تعلم أنه بالبلوغ يجب عليها الصوم، ولم تصم ذلك الشهر، وهي قد علمت أنه قد كان عليها صيام شهر، فماذا يجب عليها؟الجواب: تقضي ذلك الشهر الذي عليها ما دام أنها قد بلغت قبل أن يدخل الشهر، فالشهر فرض عليها، وعليها أن تقضيه وتطعم عن كل يوم مسكيناً؛ لأنه ما دام قد مضى عليه سنين فتطعم عن كل يوم مسكيناً.
    صيغة التأدية لمن سمع المستملي ولم يسمع الشيخ
    السؤال: نحن نعرف دقة المحدثين في الراوية، فهل من يسمع المستملي يقول: حدثنا المستملي عن الشيخ أم يقول: حدثنا الشيخ؟الجواب: ليس مهمته أن يعطي الناس ويأخذون عنه، وإنما هو يبلغ، أي: إذا وجدت مثلاً كلمة لم تتضح أو نحو ذلك فهو يبلغها، والمحدث هو الذي يحدث، ولكن هذا يساعده بأن يبلغ صوته، فأحياناً، أي: في الشيء الذي يخفى فهذا هو المقصود منه، وإذا كان ما سمع إلا من المستملي، وما سمع صوتاً المحدث فلا يقل: حدثنا فلان أي: المستملي يبلغه المستملي، بمجرد أن ذاك قال هذا الكلام، وإنما الأصل أن التحديث هو من المحدث، إلا أن المستملي يساعد في تبيين شيء، أو إيضاح كلمة خفيت.
    الجمع بين قوله تعالى: (قالوا ما أنزل الله...) وقوله: (قالوا نؤمن بما أنزل...)
    السؤال: ما وجه الجمع بين آية: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ [الأنعام:91]، الآية، وآية: نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ [البقرة:91]، الآية، فكيف في الآية الأولى قالوا: مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ [الأنعام:91]، وفي الثانية: قالوا: نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا [البقرة:91]، فكيف الجمع بين الآيتين؟الجواب: هذا يحتاج إلى معرفة الذين قالوا هذا، والذين قالوا هذا، يعني: هم جماعة واحدة أو متعددة، لا أستطيع أن أذكر الآن شيئاً.
    الكلام على مسعر الوارد في سند حديث عمرو بن حريث في قراءة النبي: (إذا الشمس كورت) في الفجر
    السؤال: جاء في إسناد حديث عمرو بن حريث في قراءة الرسول صلى الله عليه وسلم: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [التكوير:1]، في الفجر عن مسعر ؟الجواب: لأنه جاء مسعود المسعودي، وليس هناك في رجال الكتب الستة مسعود المسعودي، وإنما في تحفة الأشراف لما هذا قال: عن وكيع عن مسعر والمسعودي كلاهما عنه، أي: زياد بن علاقة، هو نص على ذلك في تحفة الأشراف، ثم أيضاً مسعر، والمسعودي رووا عن زياد بن علاقة، وكل منهما روى عنه وكيع، فالذي فصل هذا وأوضحه صاحب تحفة الأشراف، حيث قال: عن مسعر والمسعودي كلاهما، عن زياد بن علاقة، فهو الذي بين أن الذي حصلت عنه الرواية عن الوليد بن سريع، هو: مسعر والمسعودي، مسعر بن كدام، والمسعودي الذي هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود.
    صحة حديث: (أبغض الحلال إلى الله الطلاق)
    السؤال: ما صحة حديث: (أبغض الحلال إلى الله الطلاق)؟الجواب: الحديث ضعيف.
    المقصود بحديث الرسول: (من كان يؤمن بالله فلا يدخل حليلته الحمام)
    السؤال: ما المقصود بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام)؟الجواب: الحمام -كما هو معلوم- الأماكن التي كانت تخصص للاستحمام، ويكون فيها شيء من التكشف وما إلى ذلك، والكلام في دخول الحمام كثير، والأحاديث التي وردت فيه متعددة، فهذا هو المقصود بإدخاله الحمام.
    قبول الحديث الموصوف بالحسن الغريب
    السؤال: الحسن الغريب هل يقبل؟الجواب: إذا كان المقصود بالغرابة كونه جاء من طريق واحد فإن ذلك لا يؤثر إذا كان الرجال رجال الحسن الذين يصدق عليهم أن حديثهم حسن، بل قد يقال عن الحديث الصحيح: إنه غريب؛ لأنه جاء من طريق واحد، ويقال عنه: صحيح، يعني: الترمذي يقول عن الحديث: إنه حديث حسن صحيح غريب، مثل آخر حديث في البخاري: (كلمتان حبيبتان إلى الرحمن)، رواه البخاري، ومسلم، وقال عنه الترمذي: حديث حسن صحيح غريب، يعني: غريب لأنه جاء من طريق واحد، وأما رجاله فهم ثقات، فقد خرج لهم أصحاب الصحيح، البخاري، ومسلم، فإذا كان المقصود بالغرابة مجيئة من طريق واحد، والرجال ممن حديثهم حسن فإن ذلك لا يؤثر على الحديث شيئاً.
    قبول الحديث المنكر الصحيح السند
    السؤال: المنكر الصحيح السند هل يقبل؟الجواب: المنكر لا يكون صحيح السند، بل المنكر ضعيف السند؛ لأن المنكر ما يرويه الضعيف مخالفاً الثقة، وإنما صحيح السند هو الشاذ، فالشاذ هو الذي يكون صحيح السند، ولكن الضعف فيه من جهة مخالفة الثقات، الذين هم أوثق منه، فالشاذ هو الذي يكون الإسناد فيه صحيح، ورجاله ثقات، ولكن يصير فيه غلط، ويكون فيه وهم.وأما المنكر فمخالفة الضعيف للثقة، ولكن من العلماء من يطلق على الأحاديث المفردة أنها مناكير، وهذا اصطلاح آخر غير الاصطلاح المشهور، فهو اصطلاح خاص لبعض العلماء، وهذا ذكرته في الفوائد المنتقاة من فتح الباري وكتب أخرى عن البرديجي أنه يطلق المناكير على هذا، وكذلك الإمام أحمد كما ذكره عنه الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح عند ترجمة بريد بن عبد الله بن أبي بردة، وقال: إنه يأتي بأحاديث مناكير، وقال: منهم الإمام أحمد فاصطلاحه: إن المناكير أفراد، ولا يكون تضعيفاً، ولا يكون قدحاً في الراوي، ولكن المشهور أن المنكر يقابل المعروف، والشاذ يقابل المحفوظ؛ لأنه عندنا محفوظ، وشاذ، ومعروف، ومنكر، فالمعروف ما خالف فيه الثقة الضعيف، والمنكر ما خالف فيه الضعيف الثقة، عكسه.
    التسبيح في الصلاة عند سماع آية تسبيح
    السؤال: إذا سمع القارئ يقرأ: سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ [الحشر:1]، فهل المصلي يسبح في الصلاة؟الجواب: الإنسان في صلاة الفرض لا يذكر شيئاً، ولا يحصل منه شيء إلا التأمين وراء الإمام، فإذا قال الإمام: غير المغضوب عليهم، يقول: آمين، وأما بالنسبة للنوافل فالرسول صلى الله عليه وسلم كان إذا مرت به آية رحمة سأل، وإذا مر به آية عذاب تعوذ بالله من النار، أو استعاذ، فبالنسبة للنفل يعني: الإنسان عندما يسمع: سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ [الحشر:1]، لا يقل شيئاً، ولكن إذا مرت به آية فيها رحمة سأل، وإذا مر في آية إعاذة استعاذ بالله.
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  4. #184
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    10,719

    افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن النسائي
    - للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
    - كتاب الصلاة
    (كتاب الافتتاح)
    (181)


    - (باب القراءة في الصبح بالمعوذتين) إلى (باب سجود القرآن، السجود في ص)شرح حديث عقبة بن عامر في القراءة في الصبح بالمعوذتين

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [القراءة في الصبح بالمعوذتين.أخبرنا موسى بن حزام الترمذي وهارون بن عبد الله واللفظ له، قالا: حدثنا أبو أسامة أخبرني سفيان عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عقبة بن عامر: (أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المعوذتين؟ قال عقبة: فأمنا بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر)].
    يقول النسائي رحمه الله في هذه الترجمة: القراءة في الصبح بالمعوذتين، سبق أن مر في التراجم السابقة: القراءة في الفجر بقاف، وبالستين إلى المائة آية، وفي هذه الترجمة والحديث الذي جاء تحتها، أن الرسول عليه الصلاة والسلام أم الناس في الفجر وقرأ بالمعوذتين، وهما من أقصر سور القرآن، وهذا يدل على أن ذلك سائغاً، أي: أنه يقرأ أحياناً في السور القصار، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، في هذا الحديث الذي جاء عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه، وذلك يدل على أنه سائغ، ولكن الأصل، والغالب على صلاة الفجر، أنها تطول فيها القراءة، والغالب على هديه عليه الصلاة والسلام، أنه كان يطيل القراءة، وكان يقرأ بالستين إلى المائة، لكن فعله هنا يدل على الجواز، يدل على أن ذلك جائز، يعني: القراءة بقصار السور، مثل: قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس في صلاة الصبح ،كما دل عليه هذا الحديث الذي جاء عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله تعالى عنه.

    تراجم رجال إسناد حديث عقبة بن عامر في القراءة في الصبح بالمعوذتين

    قوله: [أخبرنا موسى بن حزام الترمذي].موسى بن حزام الترمذي ثقة، خرج له البخاري، والترمذي، والنسائي.
    [و هارون بن عبد الله].
    وهو البغدادي الحمال، لقبه الحمال، وهو ثقة، خرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
    قال: (واللفظ له)، يريد النسائي، أن المتن الموجود هنا لفظ هارون بن عبد الله، وليس لفظ موسى بن حزام الترمذي ؛ لأن قوله: (واللفظ له)، يعني: لـهارون بن عبد الله، يعني: لفظ الحديث وسياقه إنما هو من هارون بن عبد الله، وليس من موسى بن حزام الترمذي.
    [حدثنا أبو أسامة].
    وأبو أسامة، هو: حماد بن أسامة، مشهور بكنيته، وأيضاً كنيته توافق اسم أبيه؛ لأن أباه أسامة وهو مشهور بكنيته، وكنيته توافق اسم أبيه، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [أخبرني سفيان].
    سفيان، وهو: سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، المحدث، الفقيه، الإمام، المشهور، وقد وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلى صيغ التعديل وأرفعها، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [عن معاوية بن صالح].
    هو معاوية بن صالح بن حدير الحمصي، وهو صدوق له أوهام، خرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
    [عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير].
    وعبد الرحمن بن جبير بن نفير، ثقة، خرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
    [عن أبيه جبير بن نفير].
    وهو ثقة، جليل، خرج حديثه أيضاً البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، الذين خرجوا لـجبير بن نفير هم الذين خرجوا لابنه عبد الرحمن بن جبير.
    [عن عقبة بن عامر].
    هو عقبة بن عامر الجهني، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو صحابي مشهور، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث عقبة بن عامر في الفضل في قراءة المعوذتين

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الفضل في قراءة المعوذتين.أخبرنا قتيبة حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي عمران أسلم عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أنه قال: (اتبعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راكب، فوضعت يدي على قدمه فقلت: أقرئني -يا رسول الله!- سورة هود وسورة يوسف، فقال: لن تقرأ شيئاً أبلغ عند الله من قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس)].
    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: فضل المعوذتين: قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، وأورد حديث عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه الذي يقول: (اتبعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راكب، ووضعت يدي على قدمه، وقلت: يا رسول الله! أقرئني سورة هود وسورة يوسف، فقال: لن تقرأ شيئاً أبلغ عند الله من قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس).
    وقيل: إن المراد من ذلك: أبلغ في الاستعاذة، أي: أنه ليس هناك أبلغ في الاستعاذة، مما اشتملت عليه هاتان السورتان من الاستعاذة بالله عز وجل، وهذا يدل على الفضل لهاتين السورتين، وهما من أقصر سور القرآن، ولكن ورد فيهما هذا الفضل وغيره.


    تراجم رجال إسناد حديث عقبة بن عامر في الفضل في قراءة المعوذتين


    قوله: [أخبرنا قتيبة].قتيبة، هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
    [عن الليث].
    هو ابن سعد المصري، المحدث، الفقيه، فقيه مصر ومحدثها، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [عن يزيد بن أبي حبيب].
    وهو المصري، وهو ثقة، فقيه، يرسل، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.
    [عن أبي عمران أسلم].
    وهو أبو عمران أسلم بن يزيد التجيبي المصري، وقد خرج حديثه أبو داود، والترمذي، والنسائي.
    [عن عقبة بن عامر].
    هو عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه، وقد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.

    شرح حديث: (آيات أنزلت عليّ الليلة لم ير مثلهن قط...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن قدامة حدثنا جرير عن بيان عن قيس عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (آيات أنزلت عليّ الليلة لم ير مثلهن قط: قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس)].أورد الحديث عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، يقول فيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (آيات أنزلت عليّ الليلة لم ير مثلهن قط: قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس)، وهذا أيضاً يدل على عظم شأن هاتين السورتين العظيمتين، وبيان فضلهما، وقيل: إنه لم ير مثلهن في الاستعاذة.

    تراجم رجال إسناد حديث: (آيات أنزلت عليّ الليلة لم ير مثلهن قط...)

    قوله: [أخبرنا محمد بن قدامة].
    وهو محمد بن قدامة المصيصي، ثقة، خرج له أبو داود، والنسائي.
    [حدثنا جرير].
    هو جرير بن عبد الحميد، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
    [عن بيان].
    هو بيان بن بشر الأحمسي الكوفي، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن قيس].
    هو قيس بن أبي حازم البجلي الكوفي، وهو ثقة، مخضرم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو الذي يقال عنه: إنه لم يتفق لأحد أن يروي عن العشرة المبشرين بالجنة إلا قيس، وقد سبق أن مر بنا قريباً، في أبيات السيوطي في التابعين أنه قال: (ليس له نظيرُ)، أي: في كونه اتفق له أن يروي عن العشرة المبشرين بالجنة. وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه].
    وقد مر ذكره.

    شرح حديث أبي هريرة في القراءة في الصبح يوم الجمعة


    قال المصنف رحمه الله تعالى: [القراءة في الصبح يوم الجمعة.أخبرنا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا سفيان ح، وأخبرنا عمرو بن علي حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان واللفظ له عن سعد بن إبراهيم عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة: ألم تنزيل، وهل أتى على الإنسان)].
    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: القراءة في الصبح يوم الجمعة، أي: أنه يقرأ فيهما، بألم السجدة، وهل أتى على الإنسان، وقد أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة بألم تنزيل، وهل أتى على الإنسان، يقرأ بهما في فجر يوم الجمعة.
    وقيل: إن الحكمة في ذلك: ما اشتملتا عليه من ذكر بدء خلق البشر، وخلق آدم، وكذلك أيضاً ذكر المعاد، وما يجري يوم القيامة، وذلك أن يوم الجمعة هو اليوم الذي خلق فيه آدم، وهو اليوم الذي تقوم فيه الساعة، فبدء خلق البشر كان يوم الجمعة، ونهاية الدنيا تكون يوم الجمعة، تقوم الساعة يوم الجمعة، لا تقوم الساعة في يوم من الأيام الأخرى، وإنما قيامها في يوم الجمعة، ويكون قراءة هاتين السورتين، فيهما تذكير بالمبدأ والمعاد، مبدأ خلق الإنسان، وخلق آدم، وخلق ذريته، ونهايتهم، وأن البداية كانت يوم الجمعة، والنهاية تكون يوم الجمعة، ففي ذلك تذكير بالمبدأ والمعاد، ومبدأ خلق الإنسان، ونهاية هذه الحياة الدنيا، حيث تقوم الساعة يوم الجمعة، كما جاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولعل هذا هو الحكمة في قراءة هاتين السورتين، في ذلك اليوم الذي هو يوم الجمعة.
    وبعض العلماء يقول: إن المداومة عليهما دائماً لا تنبغي؛ لأنه قد يظن أن ذلك لازم وواجب إذا حصلت المداومة عليهما كثيراً، ولكن يحصل الترك في بعض الأحيان؛ حتى يعلم بأن ذلك ليس بلازم، وأنه ليس بمتحتم، فإن ذلك حسن كما قال ذلك بعض العلماء.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في القراءة في الصبح يوم الجمعة

    قوله: [أخبرنا محمد بن بشار].محمد بن بشار، هو: الملقب بندار البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة وبدون واسطة.
    [حدثنا يحيى بن سعيد].
    يحيى بن سعيد، هو: القطان، المحدث، الناقد، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا سفيان].
    سفيان، هو: الثوري، وقد مر ذكره قريباً.
    [ح، وأخبرنا عمرو بن علي].
    (ح) هذه تحويل، تحول من إسناد إلى إسناد، يؤتى بها، ثم يؤتى بإسناد جديد، وهي تشعر بالتحول من إسناد إلى إسناد.
    وعمرو بن علي، هو: الفلاس، وهو محدث، ناقد، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، كثيراً ما يأتي في التراجم يقال: وثقه الفلاس، أو ضعفه الفلاس، والمراد به عمرو بن علي هذا.
    [حدثنا عبد الرحمن].
    عبد الرحمن، هو: ابن مهدي البصري، المحدث، الناقد، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا سفيان].
    سفيان، وهو: الثوري، وهنا يحصل تلاقي الإسنادين عند سفيان، (واللفظ له) يعني: اللفظ لـعبد الرحمن ؛ لأن سفيان هو في الإسنادين، وهو ملتقاهما، لكن اللفظ لـعبد الرحمن بن مهدي.
    [عن سعد بن إبراهيم].
    هو: سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، عابد، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن عبد الرحمن الأعرج].
    عبد الرحمن الأعرج، هو: عبد الرحمن بن هرمز، لقبه الأعرج، وهو مكثر من الرواية عن أبي هريرة، وهو مدني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبي هريرة].
    أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المكثرين من رواية حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، بل هو أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق رضي الله عنه.

    شرح حديث ابن عباس في القراءة في الصبح يوم الجمعة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا أبو عوانة ح، وأخبرنا علي بن حجر أخبرنا شريك واللفظ له عن المخول بن راشد عن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة: تنزيل السجدة وهل أتى على الإنسان)].أورد النسائي حديث ابن عباس، وهو بمعنى حديث أبي هريرة، ومؤداهما واحد، وهما جميعاً يدلان على أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة بألم السجدة، وهل أتى على الإنسان.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في القراءة في الصبح يوم الجمعة

    قوله: [أخبرنا قتيبة].وقد مر ذكره.
    [حدثنا أبو عوانة].
    أبو عوانة، وهو: الوضاح بن عبد الله اليشكري، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
    [ح، وأخبرنا علي بن حجر].
    ح وأخبرنا علي بن حجر، فيه تحويل وانتقال إلى إسناد جديد، وعلي بن حجر، هو: ابن إياس السعدي المروزي، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.
    [أخبرنا شريك].
    هو: شريك بن عبد الله النخعي القاضي الكوفي، وهو صدوق، يخطئ كثيراً، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
    واللفظ له، يعني: لـشريك.
    [عن المخول بن راشد].
    المخول بن راشد، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن مسلم].
    مسلم، هو: ابن عمران البطين، وهو ثقة، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [عن سعيد بن جبير].
    سعيد بن جبير، وهو محدث، فقيه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [عن ابن عباس رضي الله عنه].
    ابن عباس، هو: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة في الصحابة، وأحد السبعة المكثرين من رواية حديث الرسول صلى الله عليه وسلم.

    شرح حديث: (أن النبي سجد في ص وقال: سجدها داود توبة ونسجدها شكراً)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب سجود القرآن، السجود في ص.

    أخبرني إبراهيم بن الحسن المقسمي حدثنا حجاج بن محمد عن عمر بن ذر عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في ص وقال: سجدها داود توبة ونسجدها شكراً)].
    أورد النسائي: باب سجود القرآن، أي: سجود التلاوة عند قراءة القرآن، ثم أورد التراجم المتعلقة ببعض السور، التي اشتملت على سجدة من السجدات، سجدات التلاوة، وسجود التلاوة في القرآن ورد خمس عشرة سجدة، أجمع العلماء على أنه ليس هناك أكثر من خمس عشرة سجدة، يعني: هي الحد الأقصى، وليس وراءها شيء من السجدات، وهذه الخمس عشرة سجدة، عشر متفق عليها -أُجمع على السجود فيها- وخمس مختلف فيها، والصحيح ثبوت السجود فيها كلها، فتكون خمس عشرة سجدة في القرآن.
    وهذه السجدات التي اختلف فيها، هي: سجدات المفصل الثلاث، التي هي: النجم، وإذا السماء انشقت، واقرأ، والسجدة الثانية من الحج، وسجدة ص، هذه خمس مختلف فيها، والعشر الباقية متفق عليها، التي هي في الأعراف، ثم الرعد، ثم النحل، ثم الإسراء، ثم مريم، ثم الحج الأولى -التي هي السجدة الأولى-؛ لأن الثانية مختلف فيها، ثم النمل، وبعد ذلك ألم السجدة، والفرقان، ثم بعد ذلك حم السجدة فصلت، هذه عشر متفق عليها.
    ثم أورد النسائي ترجمة وهي: السجود في ، وأورد تحتها حديث ابن عباس: (أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في ص وقال: سجدها داود توبة ونسجدها شكراً)، والحديث يدل على سجود الرسول عليه الصلاة والسلام بها، فيدل على أن السجود بها، ثابت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأن السنة أن يسجد عند تلاوة سورة ص، حين يمر بالسجدة؛ لأن ذلك ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي سجد في ص وقال: سجدها داود توبة ونسجدها شكراً)

    قوله: [أخبرني إبراهيم بن الحسن].هو إبراهيم بن الحسن المقسمي، وهو ثقة، خرج له أبو داود، والنسائي.
    [حدثنا حجاج بن محمد].
    هو حجاج بن محمد المصيصي، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
    [عن عمر بن ذر].
    هو عمر بن ذر بن عبد الله المرهبي، وهو ثقة، خرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه في التفسير، يعني: خرج له الخمسة، أما ابن ماجه فلم يخرج له في السنن، وإنما خرج له في التفسير.
    [عن أبيه].
    وهو ذر بن عبد الله ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن سعيد بن جبير عن ابن عباس].
    وقد مر ذكرهما في إسناد قبل هذا.

    علاقة المشالح بلباس الشهرة

    السؤال: من المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لباس الشهرة، فما وجه لبس المشايخ لباساً وهو المشلح يتميزون به عن سائر الناس؟ وما دليل هذا العمل؟الجواب: أولاً: ليس هذا مما يختص به المشايخ، ما أكثر الناس الذين يلبسون المشالح، المشالح والبشوت ليست خاصة بالمشايخ، وليست ميزة لهم، بل ما أكثر من يلبسها، فهي ليست من خصائصهم، وليست لباس شهرة، وإنما هذا لباس معتاد عند كثير من الناس.

    حكم جمع الحيوانات في الحديقة وأخذ مقابل نظر الناس إليها

    السؤال: ما حكم جمع الحيوانات المختلفة في حديقة، ومجيء الناس للنظر إليها مقابل مبلغ من المال يدفع للقائمين على الحديقة؟الجواب: لا بأس بذلك.

    حكم الأكل من النذر

    السؤال: هل يجوز لمن نذر بعيراً لله أن يأكل منه هو وأهل منزله؟الجواب: النذر يكون للفقراء والمساكين، إذا نذر الإنسان شيء لله عز وجل فيطعمه الفقراء والمساكين.
    أولوية الصلاة في المسجد الذي تقام فيه الصلوات الخمس من غيره

    السؤال: هناك رجل يسكن في بادية، ويؤدي هو وابنه الصلاة في مسجدهم الخاص، المنصوب من حجر ليس مبني ولا مسور، كما هو معروف من مساجد أهل البادية، ويوجد بجوارهم مسجدين، وهما في البعد سواء، حيث يسمعون الأذان بدون مكبر صوت، أحدهما تقام فيه جميع الصلوات، والمسجد الآخر تقام فيه بعض الصلوات دون البعض، السؤال: أيهما أفضل للصلاة في المسجد الذي تقام فيه جميع الصلوات أم في الآخر؟ وما حكم صلاة هذا الرجل وابنيه في مسجدهم المذكور؟الجواب: هو ما دام أنهم قريبين من المسجد الذي تقام فيه الصلوات، فعليهم أن يذهبوا إليه، ولا ينبغي لهم أن يتخلفوا والمكان قريب، ويسمعون الأذان بدون مكبر صوت، يعني عليهم أن يذهبوا إلى هذا المسجد الذي تقام فيه الصلوات الخمس.

    حقيقة نسبة التجيبي

    السؤال: التجيبي نسبة إلى ماذا؟

    الجواب: ما أدري هي نسبة إلى قبيلة، أو إلى بلد، لا أدري، هو في مصر، ولا أدري هل هي بلد وإلا قبيلة.



    حد إطالة وقصر الثوب للرجال

    السؤال: هناك من يقصر ثوبه حتى قريباً من ركبتيه، فهل هذا خلاف السنة أو هذا من السنة؟ وما الدليل على هذا الأمر؟الجواب: السنة أنه من نصف الساق وما دون، لكن لا يصل إلى الكعبين؛ لأن ما نزل من الكعبين حرام، وقد جاءت السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في التحذير منه.


    مدى صحة القول بتفاضل بعض كلام الله على بعض

    السؤال: ما حكم المفاضلة بين آيات القرآن الكريم؟ وهل يجوز أن يقال: إن بعض كلام الله أفضل من بعض؟الجواب: نعم جاءت الأحاديث في هذا، أعظم سورة في القرآن، وأعظم آية في القرآن، أعظم سورة في القرآن قل هو الله أحد، وأعظم آية في القرآن آية الكرسي، وقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن.

    توجيه القول بأن الواقدي يلقب بأمير المؤمنين في الحديث

    السؤال: التلقيب بأمير المؤمنين في الحديث من أرفع ألفاظ التعديل، فكيف يقال في الواقدي: أمير المؤمنين في الحديث؟الجواب: من قال هذا؟! أقول: من قال إن الواقدي أمير المؤمنين في الحديث وهو متروك؟!



    السؤال: هل يصح أن يقال لمن أتى محرماً: أصل الإيمان معه كما يقال: انخرم كمال إيمانه الواجب أم لا؟الجواب: الذي أتى محرماً يعتبر مؤمناً ناقص الإيمان، فهو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، لا يعطى الإيمان المطلق، ولا يسلب مطلق اسم الإيمان، وإنما هو مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته، هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة.


    محل نظر المصلي في الركوع

    السؤال: إلى أين يكون نظر المصلي أثناء الركوع؟الجواب: إلى مكان سجوده في حال الركوع، وفي حال القيام إلى موضع السجود، ولو كان بجانب الكعبة فإنه ينظر إلى موضع سجوده.

    كيفية قضاء الفائت من صلاة الجنازة

    السؤال: كيف يقضي المصلي ما فاته من صلاة الجنازة، وخاصة أن الجنائز في المسجد النبوي ترفع بعد الصلاة مباشرة؟الجواب: يقضي الإنسان ما فاته بالتكبيرات ولا يطيل؛ لأن الجنازة لا تبقى، وإذا كبر يدعو دعاءً قصيراً: الله أكبر، اللهم اغفر له وارحمه، الله أكبر، اللهم اغفر له وارحمه.

    حكم قول: أنا مؤمن إن شاء الله

    السؤال: ما حكم من يقول: أنا مؤمن، وكذلك أنا مؤمن إن شاء الله، وأيهما أفضل؟الجواب: قول: أنا مؤمن إن شاء الله، هذا هو المعروف عن السلف، والمقصود من ذلك: عدم التزكية، وليس الشك في الإيمان، وإنما هو البعد عن التزكية، ولهذا أحياناً يقول: مؤمن إن شاء الله، وأحياناً يقول: أرجو، معناه: أن يكون من أهل الكمال، يعني يرجو أن يكون من أهل الكمال، وأنا مؤمن إن شاء الله، يعني أنه من أهل الكمال، ومن أطلقها من السلف، فيريدون من ذلك ما يوافق مسلم الذي هو أصل الإسلام، وليس التزكية؛ لأنه جاء عن بعض السلف إطلاقها، لكنه محمول على معنى الإسلام، الذي هو أصل الإيمان، وهو أساسه، ومن المعلوم أن المسلم أنزل درجة من المؤمن، ولهذا الرسول صلى الله عليه وسلم لما جاء جماعة وأعطاهم النبي عليه الصلاة والسلام، وفيهم رجل كان أعجب إلى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، ولم يعطه الرسول صلى الله عليه وسلم، فجاء وقال: (يا رسول الله! إنك أعطيت القوم وفيهم فلان وإنه مؤمن؟ فقال: أو مسلم، فأعاد عليه فقال: أو مسلم)، وكذلك في سورة الحجرات: (قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قولوا أسلمنا )[الحجرات:14]، الإسلام لا يحتاج إلى استثناء، فلا يقول: أنا مسلم إن شاء الله، هو مسلم أصلاً بدون استثناء؛ لأن هذه أقل درجة وليس فيها تزكية، ولكن كلمة (مؤمن) فيها زيادة عن مسلم، وفيها تزكية، فيقول عندها: إن شاء الله، أو يقول: أرجو، أو يقول: أنا مؤمن بالله وملائكته؛ لأن بعض السلف إذا سئل: أنت مؤمن؟ قال: مؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله.


    حكم الاحتجاج بالقدر على المعصية

    السؤال: هل يصح الاحتجاج ممن يعصي الله بقضائه وقدره سبحانه وتعالى، بدليل قوله تعالى: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ )[الصافات:96]، وقوله تعالى: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ )[الإنسان:30]؟الجواب: يعني إذا كان السؤال كون العاصي يحتج بالقضاء والقدر، أي: يفعل أمراً منكراً، فإذا عوتب عليه قال: قضاء وقدر؛ هذا لا يجوز، لا يجوز الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي والأمور المنكرة، ويقول: إن هذا قدر؛ لأن القدر لا يعلمه إلا الله عز وجل، والإنسان قيل له: هذا ينفعك وهذا ضرك، وهذا إن سلكته نفعك، وإن سلكت هذا ضرك، وعنده عقل، وعنده إدراك وإحساس فيما ينفع ويضر، فهذا الذي يحتج بالقدر، لو أن إنساناً ضربه ثم سأله وقال: قضاء وقدر، فإنه لا يرضى ولا يسكت ويقول: قضاء وقدر، وإنما يضربه، فإذا كان هو نفسه لا يوافق على أن هذا يحصل، وهذا الذي ضربه يقول: قضاء وقدر، ولا يكفيه، ولا يسلم له بهذا الكلام، وإنما يضربه، فالاحتجاج بالقدر لا يجوز على المعاصي.
    ويستدل على ذلك بقوله تعالى: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ )[الصافات:96].

    نعم، الله خالق العباد، وخالق أعمال العباد، لكن ليسوا مجبورين؛ لأنه فرق بين إنسان عنده عقل وتمييز، وقيل له: هذا الطريق يؤديك للخير، وهذا الطريق يؤديك للشر، وبين إنسان ليس عنده عقل ولا عنده تمييز، يعني: مثل حركة المرتعش وحركة الفعل المختار، الذي يدخل، ويخرج، ويبيع، ويشتري، ويأكل، ويشرب، باختياره ومشيئته وإرادته، فالمرتعش حركته هذه اضطرارية، ليست اختيارية، وليس له دخل فيها، وأما الإنسان الذي يضرب الناس، يضرب باختياره، والمرتعش ما أحد يضربه يقول: أوقف يدك؛ لأنه لا يملك هذا ولا يستطيع هذا، لكن من يؤذي الناس يضرب حتى يمتنع، ولأنه عنده مشيئة وعنده إرادة، فنعم، الله خالق كل شيء، وخالق العباد، وخالق أفعال العباد، لكن العباد ليسوا مجبورين، عندهم مشيئة وإرادة، ولكنها تابعة لمشيئة الله وإرادته، وإذا وجد شيء في الوجود، فهو بخلق الله وإيجاده، لا يوجد في ملك الله إلا ما قدره الله وقضاه.
    وقوله تعالى: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ )[الإنسان:30].

    هذا هو الدليل على أن مشيئة الإنسان تابعة لمشيئة الله، وأنه ليس بمجبور.

    بيان المقصود بسور المفصل

    السؤال: ما هي سور المفصل؟

    الجواب: المفصل القول المشهور، بأنه يبدأ من (ق)، وقيل: يبدأ بالحجرات، والأصل في هذا الأثر الذي جاء عن الصحابة: (كيف تحزبون القرآن؟ قالوا: ثلاثاً وخمساً وسبعاً وتسعاً وإحدى عشرة وثلاث عشرة)، وحزب المفصل واحد أوله (ق)، أو أوله الحجرات، هذا على الاختلاف في عد الفاتحة، هل تحسب في الثلاث أو أنه يبدأ الحساب من البقرة؟ فإذا بدأ الحساب من الفاتحة، صار أول المفصل: الحجرات، وإن كان أول الثلاث من البقرة يصير أول المفصل (ق)، والمشهور أنه (ق)، هي أن الثلاث إذا حسبت الفاتحة فلا يصير العدد مقدار متقارب، مع هذه السجدة التي هي سبعة أجزاء أو سبعة أحزاب، لكن البقرة، والنساء، وآل عمران تصير حزب، الذي هو -يعني- يعادل السبع؛ لأنها ثلاثاً، وخمساً، وسبعاً، وتسعاً، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، وحزب المفصل واحد وهو السابع، وأوله (ق)، ثلاث سور: البقرة، والنساء، وآل عمران، هذه ثلاث، هذا حزب، الحزب الثاني كم؟ المائدة، والأنعام، والأعراف، والأنفال، والتوبة، هذه خمس، الحزب الثالث سبع تبدأ من يونس، وهكذا، وإذا عد الإنسان ثلاثاً، وخمساً، وسبعاً، وتسعاً، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، يعني يكون السابع يبدأ من (ق) الذي هو حزب المفصل.

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  5. #185
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    10,719

    افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن النسائي
    - للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
    - كتاب الصلاة
    (كتاب الافتتاح)
    (182)


    - (باب السجود في (والنجم) ) إلى (باب السجود في (اقرأ باسم ربك) )

    شرح حديث: (قرأ رسول الله بمكة سورة النجم فسجد ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [السجود في: والنجم.أخبرنا عبد الملك بن عبد الحميد بن ميمون بن مهران حدثنا ابن حنبل حدثنا إبراهيم بن خالد حدثنا رباح عن معمر عن ابن طاوس عن عكرمة بن خالد عن جعفر بن المطلب بن أبي وداعة عن أبيه أنه قال: (قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة سورة النجم، فسجد وسجد من عنده، فرفعت رأسي وأبيت أن أسجد، ولم يكن يومئذ أسلم المطلب)].
    سبق معنا البدء بسجود القرآن، وذكرت أن السجدات التي في القرآن، أجمع العلماء على أنه لا يوجد في القرآن أكثر من خمس عشرة سجدة، وأجمعوا على عشر منها، وخمس اختلف فيها، وهي سجدات المفصل الثلاث، والسجدة الأخيرة من سجدتي الحج وسجدة ص، والأحاديث التي أوردها النسائي تتعلق بسجدة ص، وسجدات المفصل، وقد مر بنا الحديث المتعلق بالسجود في ص، وهنا تأتي الأحاديث التي تتعلق بسجدات المفصل الثلاث؛ وهي: سجدة النجم، وإذا السماء انشقت، واقرأ. وقلت: إن الخمس المختلف فيها، الصحيح ثبوتها، وأنه يسجد بها كما يسجد بالعشر المتفق عليها، وعلى هذا: فالخمس عشرة كلها ثابتة، عشر بالاتفاق، وخمس منها على القول الراجح من أقوال أهل العلم فيها.
    والنسائي أورد الأحاديث في هذه الأبواب التي تتعلق بسجدة ص، وسجدات المفصل، وقد مر ما يتعلق بسورة ص، وأن السجدة فيها ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهنا بدأ بما يتعلق بالسجود في سجدة النجم، وأورد فيه حديث المطلب بن أبي وداعة رضي الله عنه، وأنه كان قبل أن يسلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة سجد، فسجد الناس معه، وكان المطلب بن أبي وداعة إذ ذاك لم يسلم فلم يسجد، وقد جاء في صحيح البخاري، أنه سجد معه المسلمون والمشركون، والجن والإنس.
    والحديث يدل على سجود الرسول صلى الله عليه وسلم بسجدة النجم، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم سجد بها، وإذاً: فهي من سجدات التلاوة الثابتة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام.
    والحديث يدل على أن الكافر إذا تحمل في حال كفره، ثم أدى في حال إسلامه، فإن ذلك معتبر؛ لأن المطلب بن أبي وداعة، أخبر عما حصل في زمن كفره، وأن الرسول عليه الصلاة والسلام سجد بالنجم، فتحمل في حال كفره، وأدى في حال إسلامه، وهذا سائغ؛ أي: كون الكافر يتحمل في حال كفره، ثم بعدما يسلم يؤدي في حال إسلامه، فالعبرة بحال أدائه. ومن أمثلة ذلك: حديث هرقل، وقصة أبي سفيان معه، فإن ذلك الذي أخبر به وتحدث به، وجرى بينه وبينه، وما أخبر به عن الرسول عليه الصلاة والسلام، ذلك في حال كفره، ولكن التأدية والتحديث إنما كان في حال إسلامه رضي الله تعالى عنه.

    تراجم رجال إسناد حديث (قرأ رسول الله بمكة سورة النجم فسجد ...)


    قوله: [أخبرنا عبد الملك بن عبد الحميد بن ميمون بن مهران].هو ثقة، لازم الإمام أحمد بن حنبل أكثر من عشرين سنة، وقد أخرج له النسائي وحده.
    [حدثنا ابن حنبل].
    هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، المحدث، الفقيه، الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وهو آخر أصحاب المذاهب الأربعة؛ لأن أولهم أبو حنيفة، وكانت ولادته سنة ثمانين، ووفاته سنة خمسين، وبعده الإمام مالك، وكانت وفاته سنة مائة وتسع وسبعين، وبعده الشافعي، وكانت وفاته سنة مائتين وأربع، وآخرهم الإمام أحمد بن حنبل، وكانت وفاته سنة مائتين وإحدى وأربعين.
    والإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تلميذ للشافعي، والشافعي تلميذ للإمام مالك، وكل منهم يكنى بأبي عبد الله، مالك كنيته: أبو عبد الله، والشافعي كنيته: أبو عبد الله، والإمام أحمد كنيته: أبو عبد الله، وقد سبق أن ذكرت أن في مسند الإمام أحمد حديثاً يرويه عن الشافعي، والشافعي يرويه عن مالك، وهو حديث: (نسمة المؤمن طائر يعلق في الجنة)، وقد ذكره ابن كثير عند تفسير قول الله عز وجل: (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ )[آل عمران:169]، فقال: إن هذا إسناد عزيز، اجتمع فيه ثلاثة من الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المشهورة.
    وهو ثقة، حجة، فقيه، إمام، أحد الأئمة المشهورين رحمة الله عليه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا إبراهيم بن خالد].
    هو إبراهيم بن خالد الصنعاني المؤذن، وهو ثقة، خرج له أبو داود، والنسائي.
    [حدثنا رباح].
    هو ابن رباح الصنعاني، وهو أيضاً ثقة، خرج له أبو داود، والنسائي، مثل تلميذه إبراهيم بن خالد، كل منهما خرج له أبو داود، والنسائي.
    [عن معمر].
    هو معمر بن راشد البصري، وهو ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن ابن طاوس].
    ابن طاوس هو عبد الله بن طاوس بن كيسان، وهو ثقة، فاضل، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن عكرمة بن خالد].
    هو: عكرمة بن خالد بن العاص بن هشام المخزومي، وهو ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه، فإنه لم يخرج له شيئاً.
    [عن جعفر بن المطلب بن أبي وداعة].
    جعفر بن المطلب بن أبي وداعة مقبول، أخرج حديثه النسائي وحده.
    [عن أبيه].
    هو: المطلب بن أبي وداعة، وهو صحابي أسلم يوم الفتح، وحديثه أخرجه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
    حديث: (أن رسول الله قرأ النجم فسجد فيها) وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا خالد حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد الله: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ النجم فسجد فيها)].هنا أورد النسائي حديث ابن مسعود رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ النجم وسجد فيها)، فدل ذلك على الترجمة؛ وهي السجود في سجدة النجم، وهو دال على ما دل عليه حديث المطلب بن أبي وداعة ؛ لأن كلاً منهما يدل على سجود الرسول صلى الله عليه وسلم عند قراءته هذه السورة وعند نهايتها.
    قوله: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود].
    هو إسماعيل بن مسعود أبو مسعود البصري، وهو ثقة، خرج حديثه النسائي وحده.
    [حدثنا خالد].
    هو ابن الحارث البصري، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا شعبة].
    هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، الثقة، الثبت، أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبي إسحاق].
    هو أبو إسحاق السبيعي، وهو: عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
    [عن الأسود].
    هو الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، وهو ثقة، مخضرم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن عبد الله].
    هو ابن مسعود صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد فقهاء الصحابة وعلمائهم، رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    ترك السجود في النجم


    شرح حديث زيد بن ثابت: (أنه قرأ على رسول الله والنجم إذا هوى فلم يسجد)


    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ترك السجود في النجم.أخبرنا علي بن حجر أنبأنا إسماعيل وهو ابن جعفر عن يزيد بن خصيفة عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن عطاء بن يسار أنه أخبره: (أنه سأل زيد بن ثابت رضي الله عنه عن القراءة مع الإمام؟ فقال: لا قراءة مع الإمام في شيء، وزعم أنه قرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم: والنجم إذا هوى فلم يسجد)].
    هنا أورد النسائي ترك السجود في النجم، وأورد فيه حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه: [أنه قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم سورة والنجم، فلم يسجد]. وهذا يدل على ترك السجود، لا على أنه غير سائغ، ولكن على أنه ليس بلازم، يعني: من سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه، كما جاء ذلك عن عمر رضي الله عنه، أن سجود التلاوة ليس بلازم، وليس بواجب، فالإنسان لو مر ولم يسجد ليس عليه شيء، ولكنه إذا سجد فهو أحسن، وهو أفضل، لكنه ليس بلازم، فترك الرسول صلى الله عليه وسلم السجود يدل على أن الترك سائغ، وفعله يدل على مشروعيته، وعلى أنه مستحب، وأنه ليس بلازم، هذا هو الذي يدل عليه حديث زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه، وهو أنه قرأ على الرسول صلى الله عليه وسلم سورة والنجم فلم يسجد.
    وقال فيه: (وزعم)، والمراد به: زيد بن ثابت، وكلمة (زعم)، تأتي أحياناً يراد بها الخبر المحقق، وهنا هذا هو المراد به، وأحياناً يأتي يراد به معان أخر، يعني يراد به معاني باطلة، ومعنىً باطل وهو الكذب، لكن هنا المراد به الخبر المحقق، (زعم) يعني: أخبر خبراً محققاً، أنه قرأ على الرسول صلى الله عليه وسلم النجم فلم يسجد.

    تراجم رجال إسناد حديث زيد بن ثابت: (أنه قرأ على رسول الله والنجم إذا هوى فلم يسجد)

    قوله: [أخبرنا علي بن حجر].هو علي بن حجر بن إياس السعدي المروزي، وهو ثقة، أكثر عنه الإمام مسلم في صحيحه، وحديثه أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.
    [أنبأنا إسماعيل وهو ابن جعفر].
    وهو: إسماعيل بن جعفر، ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. وكلمة: (هو ابن جعفر ) هذه قالها من دون علي بن حجر، إما النسائي؛ أو من دون النسائي، وأتي بها للإيضاح والبيان، وأتي بكلمة (هو) حتى يعلم أنها ليست من علي بن حجر الذي هو التلميذ؛ لأن التلميذ لا يحتاج أن يقول: (هو)، بل ينسبه كما يريد، مثلما فعل النسائي في الحديث الذي قبل هذا، حيث نسب شيخه عبد الملك، قال: أخبرنا عبد الملك بن عبد الحميد بن ميمون بن مهران، ينسبه كما يريد، لكن التلميذ إذا ما نسب شيخه، وأتى باسمه فقط، وأراد من دون التلميذ أن يوضح، فإنه يأتي بكلمة (هو)، أو يأتي بكلمة (يعني)، وهذا من هذا القبيل: إسماعيل (هو ابن جعفر)، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن يزيد بن خصيفة].
    يزيد بن خصيفة هو: يزيد بن عبد الله بن خصيفة المدني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن يزيد بن عبد الله بن قسيط].
    هو أيضاً ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن عطاء بن يسار].
    عطاء بن يسار ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [أنه أخبره أنه سأل زيد بن ثابت].
    زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه هو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو صحابي مشهور، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.



    السجود في: (إذا السماء انشقت)



    شرح حديث أبي هريرة في سجود النبي عند القراءة بـ (إذا السماء انشقت)


    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب السجود في: إذا السماء انشقت.أخبرنا قتيبة عن مالك عن عبد الله بن يزيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: (أن أبا هريرة رضي الله عنه قرأ بهم إذا السماء انشقت فسجد فيها، فلما انصرف أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد فيها)].
    هنا أورد النسائي السجود في إذا السماء انشقت، يعني: في سجدتها، وأورد في ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه: [أنه صلى بجماعة، وقرأ إذا السماء انشقت وسجد بها]، ولما انصرف من صلاته قال: [إن الرسول صلى الله عليه وسلم سجد بها]، يعني: هو فعل كما فعل رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهذا يدل على ثبوت السجود في سورة إذا السماء انشقت، فحديث أبي هريرة يدل على ذلك؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام فعل ذلك، وأبو هريرة اقتدى برسول الله عليه الصلاة والسلام فسجد كما سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    وهو يدلنا على ما كان عليه أصحاب الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، ورضي الله عنهم وأرضاهم، من اتباع سنته، والاقتداء به، والاهتداء بهديه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ورضي الله عن الصحابة أجمعين.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في سجود النبي عند القراءة بـ (إذا السماء انشقت)


    قوله: [أخبرنا قتيبة].هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن مالك].
    مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة، من مذاهب أهل السنة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
    [عن عبد الله بن يزيد].
    هو المخزومي وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبي سلمة بن عبد الرحمن].
    هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو من ثقات التابعين، وعده بعض العلماء من الفقهاء السبعة في المدينة، فهو أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال في السابع منهم، الذي فيه ثلاثة أقوال؛ قيل: أبو سلمة هذا، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام الذي سيأتي بعد هذا، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
    وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة،.
    [أن أبا هريرة رضي الله عنه].
    هو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المكثرين من رواية حديثه، بل هو أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

    حديث أبي هريرة في السجود في (إذا السماء انشقت) من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده


    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن رافع حدثنا ابن أبي فديك أخبرنا ابن أبي ذئب عن عبد العزيز بن عياش عن ابن قيس وهو محمد عن عمر بن عبد العزيز عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في: إذا السماء انشقت)].هنا أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه من طريق أخرى، والذي هو بمعنى حديثه المتقدم، وهو أن النبي عليه الصلاة والسلام سجد في إذا السماء انشقت؛ (سجد)، أي: سجدة التلاوة، في سورة إذا السماء انشقت، فهو بمعنى الحديث المتقدم عنه رضي الله عنه.
    قوله: [أخبرنا محمد بن رافع].
    هو محمد بن رافع القشيري النيسابوري، أكثر عنه الإمام مسلم في صحيحه، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه، والإمام مسلم يروي صحيفة همام بن منبه من طريقه، صحيفة همام بن منبه في صحيح مسلم هي من طريق محمد بن رافع؛ محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة، فـمحمد بن رافع أكثر عنه الإمام مسلم، وهو مثله في النسب، ومثله في البلد؛ لأن مسلماً قشيري نسباً، وهو نيسابوري بلداً، وهذا مثله، فهو القشيري النيسابوري محمد بن رافع.
    [حدثنا ابن أبي فديك].
    ابن أبي فديك هو: محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، وهو صدوق، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [أخبرنا ابن أبي ذئب].
    هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب المدني، وهو ثقة، فقيه، فاضل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن عبد العزيز بن عياش].
    عبد العزيز بن عياش مقبول، أخرج حديثه النسائي وحده.
    [عن ابن قيس].
    هو محمد بن قيس المدني، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
    [عن عمر بن عبد العزيز].
    هو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم، أمير المؤمنين، وأحد الخلفاء الراشدين رحمة الله عليه، هو خليفة راشد، الخلفاء الراشدون الذين خلافتهم خلافة نبوة، الأربعة الذين خلافتهم ثلاثين سنة، لكن عمر بن عبد العزيز من الخلفاء الراشدين، وهناك عبارة تأتي كثيراً على ألسنة بعض الناس يقولون: خامس الخلفاء الراشدين، وفي هذا تجاوز لـمعاوية رضي الله عنه، ومعاوية رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أفضل من عمر بن عبد العزيز، ومن غيره، ممن ليس من الصحابة، فكونه يقال: إنه خليفة راشد، وإنه من الخلفاء الراشدين، هذا صحيح، لكن كونه يقال: خامس الخلفاء الراشدين، هذا فيه نظر؛ من جهة أن معاوية رضي الله عنه قبله، وهو أفضل منه رضي الله تعالى عنه، وحديث عمر بن عبد العزيز أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبي سلمة عن أبي هريرة].
    قد مر ذكرهما في الإسناد الذي قبل هذا.

    شرح حديث أبي هريرة في السجود في (إذا السماء انشقت) من طريق ثالثة


    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن منصور حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (سجدنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في إذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك)].هنا أورد النسائي حديث أبي هريرة، وفيه أنه قال: (سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في إذا السماء انشقت، واقرأ باسم ربك)، يعني: في سورتين من سور المفصل؛ وهما: سورة إذا السماء انشقت، وسورة اقرأ باسم ربك، فهو يدل على ثبوت السجود فيهما جميعاً؛ في سجدة إذا السماء انشقت، وسجدة اقرأ باسم ربك الذي خلق.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في السجود في (إذا السماء انشقت) من طريق ثالثة


    قوله: [أخبرنا محمد بن منصور].محمد بن منصور هو الجواز المكي، ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
    [عن سفيان].
    هو ابن عيينة، وهو ثقة، حجة، إمام، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن يحيى بن سعيد].
    يحيى بن سعيد هو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم].
    أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم اسمه كنيته، وهو ثقة، عابد، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن عمر بن عبد العزيز].
    قد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.
    [عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام].
    هو أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال في السابع؛ لأنه مر بنا أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهذا أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، والثالث: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، هؤلاء اختلف في عد الواحد منهم سابع الفقهاء السبعة، فمن العلماء من قال: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ومنهم من قال: أبو سلمة بن عبد الرحمن الذي مر ذكره قريباً، ومنهم من قال: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
    وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبي هريرة رضي الله عنه].
    وقد تقدم ذكره.

    طريق رابعة لحديث أبي هريرة في السجود في (إذا السماء انشقت) وتراجم رجال إسنادها


    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة مثله].أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، ولم يسق المتن، بل قال: مثله، و(مثله) إذا جاءت يراد بها مطابقة المتن، أي: مطابقة المتن الذي لم يذكر، بالمتن المذكور الذي قبله، يعني: يكون نفس الثاني الذي لم يذكر: (صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسجد بإذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك الذي خلق)، يعني: أن المتن مثل المتن، إذا قيل: مثله، أما إذا قيل (نحوه)، فهو ليس مثله، ولكنه بمعناه، نحوه يعني بمعناه، وأما (مثله) معناه المطابقة.
    قوله: [أخبرنا قتيبة].
    مر ذكره.
    [حدثنا سفيان].
    سفيان هو ابن عيينة، وقد مر ذكره.
    [عن يحيى بن سعيد].
    هو يحيى بن سعيد الأنصاري، وقد مر ذكره.
    [عن أبي بكر بن محمد].
    هو أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وكذلك مر ذكره.
    [عن عمر بن عبد العزيز].
    عمر بن عبد العزيز كذلك مر ذكره.
    [عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة].
    مر ذكرهم جميعاً.

    شرح حديث: (سجد أبو بكر وعمر (في إذا السماء انشقت) ومن هو خير منهما)


    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا قرة بن خالد عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (سجد أبو بكر وعمر رضي الله عنهما في إذا السماء انشقت، ومن هو خير منهما)].هنا أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي يقول فيه: (سجد أبو بكر وعمر في إذا السماء انشقت، ومن هو خير منهما)، يعني: الرسول صلى الله عليه وسلم سجد، وذلك يدل على ثبوت السجود، حيث فعله رسول الله عليه الصلاة والسلام، وفعله الخليفتان الراشدان من بعده: أبو بكر، وعمر، رضي الله تعالى عنهما.


    تراجم رجال إسناد حديث: (سجد أبو بكر وعمر في (إذا السماء انشقت) ومن هو خير منهما)


    قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].عمرو بن علي هو الفلاس، المحدث، الناقد، الثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا يحيى].
    يحيى هو يحيى بن سعيد القطان، وهو ثقة، ثبت، محدث، ناقد، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا قرة بن خالد].
    قرة بن خالد ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، قال عنه الحافظ: ثقة، ضابط، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن محمد بن سيرين].
    محمد بن سيرين ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة أيضاً.
    [عن أبي هريرة رضي الله عنه].
    قد تقدم ذكره.



    السجود في اقرأ باسم ربك



    شرح حديث: (سجد أبو بكر وعمر ومن هو خير منهما في (إذا السماء انشقت))


    قال المصنف رحمه الله تعالى: [السجود في اقرأ باسم ربك.أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا المعتمر عن قرة عن ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (سجد أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ومن هو خير منهما في إذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك)].
    هنا أورد النسائي السجود باقرأ باسم ربك الذي خلق، وأورد فيه حديث أبي هريرة، وهو بمعنى الحديث المتقدم قبله قال: (سجد أبو بكر وعمر ومن هو خير منهما -يعني: الرسول صلى الله عليه وسلم- في إذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك)؛ لأن الحديث يدل على الاثنتين، وقد أورده هناك، من طريق دال على الاثنتين، وأورده في هذه الترجمة دال على الاثنتين اللتين هما سورة: إذا السماء انشقت، وسورة اقرأ باسم ربك الذي خلق.

    تراجم رجال إسناد حديث: (سجد أبو بكر وعمر ومن هو خير منهما في (إذا السماء انشقت)


    قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد، المشهور بـابن راهويه الحنظلي، وهو ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو محدث، فقيه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً.
    [أخبرنا المعتمر].
    هو المعتمر بن سليمان التيمي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن قرة].
    هو قرة بن خالد، وقد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.
    [عن ابن سيرين عن أبي هريرة].
    قد مر ذكرهما.


    حديث أبي هريرة: (سجدت مع رسول الله في (إذا السماء انشقت) و(اقرأ باسم ربك)) وتراجم رجال إسناده


    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا سفيان عن أيوب بن موسى عن عطاء بن ميناء عن أبي هريرة رضي الله عنه وأخبرنا وكيع عن سفيان عن أيوب بن موسى عن عطاء بن ميناء عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (سجدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في إذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك)].هنا أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريقين أخريين، وهما دالتان على ما دلت عليه الأحاديث السابقة، من سجود الرسول عليه الصلاة والسلام، وسجود أبي بكر، وعمر، بسورة اقرأ وبسورة إذا السماء انشقت.
    قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].
    قد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا. وذكر بعده إسنادين، يعني من إسحاق بن إبراهيم إسنادان: أحدهما..
    [أخبرنا سفيان].
    سفيان هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة، ثبت، حجة، إمام، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
    [عن أيوب بن موسى].
    أيوب بن موسى ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن عطاء بن ميناء].
    عطاء بن ميناء صدوق، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبي هريرة].
    قد مر ذكره.
    والإسناد الثاني: يقول فيه: أن إسحاق بن راهويه قال:
    [أخبرنا وكيع].
    يعني شيخه في الإسناد الذي قبل هذا هو سفيان، وهنا يقول: أخبرنا وكيع، الذي هو إسحاق بن راهويه، ووكيع هو ابن الجراح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة، حافظ، مصنف، وهو صاحب التفسير، وصاحب الزهد، وصاحب الكتب العديدة، وهو من المصنفين في الحديث، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
    [عن سفيان].
    سفيان هو الثوري، وقد عرفنا فيما مضى أنه إذا جاء وكيع عن سفيان، فالمراد به الثوري؛ لأنه مكثر عنه، وليس ابن عيينة؛ لأنه مقل عنه، وهما من بلد واحد؛ سفيان الثوري كوفي، ووكيع بن الجراح كوفي.
    و إسحاق بن إبراهيم متأخر، وأما وكيع متقدم؛ وكيع مات قبل المائتين، وإسحاق بن راهويه متأخر بعد ذلك، يعني إسحاق بن إبراهيم من شيوخ النسائي، والنسائي متأخر، وأما وكيع فإنه متقدم الوفاة، فلا يروي عنه النسائي إلا بواسطة.
    يعني أن إسحاق يروي عن سفيان، ويروي عن وكيع عن سفيان؛ يعني الأولى عالية والثانية نازلة.
    ووكيع وفاته قبل المائتين، وهو الذي يقول فيه الشافعي:
    شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي
    وقال: اعلم بأن العلم نور ونور الله لا يؤتاه عاصي
    [عن أيوب بن موسى].
    أيوب بن موسى قد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.
    [عن عطاء بن ميناء عن أبي هريرة].
    كذلك عطاء بن ميناء وأبو هريرة مر ذكرهما.



    الأسئلة


    بيان حد التقليد


    السؤال: هل هناك مرتبة بين الاجتهاد والتقليد؟ وما هو حد التقليد؟الجواب: الاجتهاد -كما هو معلوم- هو الأخذ بالنصوص، والتعويل على ما تدل عليه النصوص، لمن تمكن من ذلك، وأما التقليد فهو الذي يقلد غيره، ويعول على قول غيره، ولا تمكن عنده في الاجتهاد، بل هو مقلد، والمقلد تابع، ولهذا يقولون: إن المقلد لا يعد من أهل العلم، يعني: هو تابع لغيره، وإنما أهل العلم هم الذين يعنون بمعرفة الحق بدليله، وأما المقلد فهو لا يعرف الحق بدليله، وإنما يعرف كلام الرجل الذي يقلده.

    حكم قول: أقامها الله وأدامها عند إقامة الصلاة


    السؤال: ما رأيكم في قول من يقول عند قد قامت الصلاة: أقامها الله وأدامها، وخاصة والحديث ضعيف، وكأنه يقول: إن بعض العلماء جوز العمل بالضعيف في فضائل الأعمال؟الجواب: سامع المؤذن يقول مثل ما يقول في الأذان وفي الإقامة إلا في حي على الصلاة، حي على الفلاح، في الأذان، هذا هو المشروع، وأما أقامها الله وأدامها فرواه ابن ماجه، وهو حديث ضعيف لا يعول عليه، وإنما التعويل على: (إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن)، وهذا يشمل الأذان والإقامة.
    رفع الصوت على الوالدين حال الغضب وبدون قصد


    السؤال: الذي يصرخ أحياناً إذا غضب على وجه أمه، وهذا طبعه ويصدر منه من دون قصد، فهل يأثم في ذلك؟الجواب: الإنسان وإن كان هذا طبعه سيء، إلا أنه لا يحصل مع الوالدة هذا الطبع السيئ؛ الله يقول: (فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ )[الإسراء:23]، فكيف يعني وهو يصرخ؟

    معنى الخذف الذي نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام


    السؤال: نريد شرح حديث: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخذف)؟الجواب: الخذف هو الرمي بالحصا، يعني: الحصاة بين أصبعين ثم يطلقها، هذا هو الخذف، هذا هو الذي جاء في حديث ابن المغفل.

    ما يلزم من فاتته الظهر حتى أذان العصر


    السؤال: فقد فاتتني صلاة الظهر في يوم من الأيام، ولم أتمكن من أدائها لعمل طارئ، حتى أذن لصلاة العصر، فدخلت المسجد وصليت الظهر قبل قيام الصلاة لوحدي، ثم صليت العصر مع الإمام، فهل هذا صحيح؟الجواب: نعم العمل صحيح، يعني يصلي الظهر أولاً ثم يصلي العصر، لكن الواجب هو الحرص على المحافظة على الصلوات؛ بأن تؤدى في أوقاتها، ولا يؤخر الإنسان الصلاة عن وقتها، إلا إذا كان مسافر، أو له حق الجمع، ويؤخر بنية الجمع، أو يكون نائماً أو ناسياً، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك).

    مدى ثبوت قصة الغرانيق


    السؤال: بمناسبة حديث سورة النجم، فما رأيكم في ثبوت قصة الغرانيق؟الجواب: قصة الغرانيق غير ثابتة، وسجود الكفار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع المسلمين والجن والإنس ثابت.

    حكم طلاق الرجل في السفر


    السؤال: ما حكم طلاق الرجل زوجته وهو في السفر؟الجواب: يطلقها في الحضر والسفر.

    مدى لزوم من أراد الزواج على زوجته انقضاء العدة


    السؤال: رجل طلق زوجته، وأراد أن يتزوج هل ينتظر حتى تكمل العدة؟الجواب: ما يحتاج، تخرج من العدة أو ما تخرج، وإنما الذي يحتاج إليها الرابعة، إذا كانت رابعة وطلقها وأراد أن يتزوج مكانها.

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  6. #186
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    10,719

    افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن النسائي
    - للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
    - كتاب الصلاة
    (كتاب الافتتاح)
    (183)


    - (باب السجود في الفريضة) إلى (باب القراءة في الظهر)

    بينت الشريعة مشروعية سجود التلاوة في صلاة الفريضة، وكذلك مشروعية أن يُسمع الإمام الآية أحياناً في الصلاة السرية؛ كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يسمعهم الآية في الظهر، وفيه دلالة على استحباب الجهر بما يسن الإسرار به للتعليم.

    السجود في الفريضة



    شرح حديث أبي هريرة في سجود التلاوة في الفريضة


    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب السجود في الفريضة.أخبرنا حميد بن مسعدة عن سليم وهو ابن أخضر عن التيمي حدثني بكر بن عبد الله المزني عن أبي رافع (صليت خلف أبي هريرة صلاة العشاء -يعني العتمة- فقرأ سورة: ( إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ )[الانشقاق:1]، فسجد فيها، فلما فرغ قلت: يا أبا هريرة! هذه -يعني سجدة- ما كنا نسجدها، قال: سجد بها أبو القاسم صلى الله عليه وسلم وأنا خلفه، فلا أزال أسجد بها حتى ألقى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم)].

    يقول النسائي رحمه الله السجود في الفريضة، يعني: سجود التلاوة، وأن سجود التلاوة يكون عند قراءة القرآن، سواءً كان في الفريضة، أو في غيرها، لكنه ليس بلازم، وإنما هو مستحب، ولو لم يفعل الإنسان لا بأس بذلك، لكن الأولى هو السجود عند تلاوة القرآن، سواءً كان في الفريضة، أو في النافلة، إلا أنه إذا كان في صلاة الفريضة وهي سرية فالأولى عدم السجود؛ لأنه يحصل به التشويش، بخلاف الجهرية، فإن القراءة ومعرفة الوصول إلى آية فيها سجدة، ثم السجود عندها، يكون ذلك واضحاً جلياً لا إشكال فيها، ولا تشويش فيه، بخلاف السرية، وهذه الترجمة هي آخر التراجم المتعلقة بسجود التلاوة، وقد سبق أن مر بنا عدة أبواب، فيها سجود التلاوة في بعض السور؛ وهي سورة ص، وسورة إذا السماء انشقت، وسورة النجم، وسورة اقرأ، وهذه من المواضع الأربعة التي اختلف في السجود فيها، وهناك موضع خامس اختلف فيه؛ وهو السجود في السجدة الأخيرة من سجدتي الحج.
    وأما العشر الأخرى فمتفق على السجود بها، ولا خلاف بين العلماء فيها، وقد سبق أن ذكرت أن السجود في هذه السجدات الخمس المختلف فيها ثابت، وأن الأولى والراجح في ذلك هو ثبوت السجود فيها، وأن الخمس عشرة سجدة التي هي في القرآن -ولا زيادة على خمسة عشر- يسجد بها، منها عشر متفق عليها، وخمس مختلف فيها، والراجح: هو ثبوت السجود فيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه الترجمة تتعلق بالسجود في الفريضة، ومعنى هذا: أن سجود التلاوة يكون عند قراءة القرآن، سواءً كان ذلك في صلاة أو في غيرها، وسواءً كان ذلك في فريضة أو نافلة، إلا أن الأولى في السرية ألا يسجد بها الإمام؛ لأن ذلك يحصل به التشويش على المأمومين.
    ثم أورد النسائي تحت هذا حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (وهو أن أبا رافع صلى خلف أبي هريرة، صلاة العشاء يعني: العتمة، فسجد، ولما انصرف قال: هذه، أي: سجدة ما كنا نسجدها، فقال: سجد بها أبو القاسم صلى الله عليه وسلم وأنا خلفه، فلا أزال أسجد بها حتى ألقى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم).
    وهذا فعل أبو هريرة رضي الله عنه، حيث سجد لصلاة العشاء بهذه السجدة، وقال: إن الرسول صلى الله عليه وسلم سجد بها، فأنا أسجد اقتداءً به حتى ألقاه، أو لا أزال أسجد بها حتى ألقاه، فيدلنا على ثبوت السجود في الفرائض، وأن ذلك فعله الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وأيضاً يدلنا على ما كان عليه الصحابة الكرام، رضي الله عنهم وأرضاهم، من الإتساء والاقتداء بالنبي الكريم عليه الصلاة والسلام؛ لأن أبا هريرة رضي الله عنه قال: (إن النبي صلى الله عليه وسلم سجدها، وأنا لا أزال أسجد بها حتى ألقى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم).
    وأبو القاسم هي كنية الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وقد ذكرها أبو هريرة هنا مرتين، حيث قال: [سجدت بها خلف أبي القاسم، ولا أزال أسجد بها حتى ألقى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم]، حتى الموت، وذكر النبي الكريم عليه الصلاة والسلام بكنيته حسن، ولكن ذكره بوصف الرسالة أحسن، قال هذا الحافظ ابن حجر في فتح الباري، قال: إن ذكر النبي عليه الصلاة والسلام بكنيته أنه حسن، ولكن ذكره بوصف الرسالة أحسن؛ بأن يقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعند ذكره يذكر وصفه بالرسالة، قال: هذا أحسن، وذكره بالكنية حسن. ثم أيضاً في الحديث ذكر العشاء، وقال: العتمة، أي: فسر بها العشاء؛ لأن العشاء قد تطلق على صلاة المغرب، ويقال لها: عشاء، ويقال لصلاة العشاء: العشاء، إلا أن المغرب يقال لها: العشاء الأولى، والعشاء يقال لها: العشاء الآخرة، ويطلق على العشاء الآخرة العتمة.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في سجود التلاوة في الفريضة


    قوله: [أخبرنا حميد بن مسعدة].حميد بن مسعدة بصري صدوق، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
    [عن سليم وهو ابن أخضر].
    سليم بن أخضر ثقة، ضابط، قال عنه الحافظ ابن حجر: ثقة، ضابط، خرج له مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، ما خرج له البخاري، ولا ابن ماجه، وكلمة: (وهو ابن أخضر)، هذه قالها من دون حميد بن مسعدة الذي هو تلميذه الراوي عنه، وقالها إيضاحاً، وبياناً لهذا الذي قال عنه حميد بن مسعدة سليم، ولن يزيد على ذلك؛ لأن حميد بن مسعدة ما زاد على قوله: حدثنا سليم، والذي دونه، إما النسائي، أو من دون النسائي، هم الذين أتوا بكلمة (هو: ابن أخضر)، ولكنه قال: هو ابن أخضر، أي: حتى يعرف بأن هذه الزيادة ليست من التلميذ، وإنما هي ممن دون التلميذ، وذلك أن التلميذ لا يحتاج إلى أن يذكر هو ابن فلان، بل ينسبه كما يريد فلان بن فلان بن فلان، ويطيل في نسبه كما يشاء؛ لأن الكلام كلامه، لكن من دون التلميذ، لا يزيد على ما ذكره التلميذ، وإذا أراد أن يوضح هذا الذي أهمله التلميذ، فإنه يأتي بلفظ يشعر بذلك، مثل ما هنا هو ابن فلان، أو مثل يعني: ابن فلان.
    [عن التيمي].
    هو سليمان بن طرخان التيمي، وهو ثقة، عابد، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [حدثني بكر بن عبد الله المزني].
    هو بكر بن عبد الله المزني البصري، وهو ثقة، ثبت، جليل، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وبكر بن عبد الله المزني هذا، ذكروا في ترجمته كلمة عظيمة ينسبونها إليه، وأنها من كلامه، وقد ذكرها الحافظ ابن حجر في ترجمته في تهذيب التهذيب؛ وهي قوله: (إياك من الكلام ما إن أصبت فيه لم تؤجر، وإن أخطأت فيه أثمت، وهو إساءتك الظن بأخيك)؛ لأن هذا إن أصبت فيه، ما تحصل أجر، وإن أخطأت أثمت، وإذاً فابتعاد الإنسان عن هذا الأمر، وعن هذا الشيء، فيه سلامته ونجاته؛ لأنه إن أصاب في إساءته الظن لا يحصل أجراً على هذه الإصابة، وإن أخطأ في إساءته الظن، فإنه يأثم، فهي كلمة عظيمة، وكلمة بليغة، وكلمة معناها جليل وعظيم، وهي لها أهمية كبرى، وفيها بيان خطورة إساءة الظن بالمسلم، وعدم إحسان الظن به، وهذه الكلمة هي من جملة الكلمات التي أنا أودعتها الكتاب الذي صدر أخيراً؛ وهو الفوائد المنتقاه من فتح الباري ومن كتب أخرى، فإن من جملة مباحث هذا الكتاب كلمات ذات عبر وعظات، وهذه من هذه الكلمات، التي هي ذات عبر وعظات، قالها بكر بن عبد الله المزني، وهو ثقة، ثبت، جليل، خرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبي رافع].
    أبو رافع هو الصائغ المدني، وهو ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبي هريرة].
    أبو هريرة رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المكثرين من رواية الحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
    وإسناد هذا الحديث كلهم يوصفون بأنهم بصريون إلا أبا هريرة، فإن حميد بن مسعدة بصري، وسليم بن أخضر بصري، وسليمان بن طرخان التيمي بصري، وبكر بن عبد الله المزني بصري، وأبو رافع هذا نزل البصرة.
    إذاً: خمسة من إسناده بصريون إلا الصحابي وهو أبو هريرة، فهو مدني رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وبالمناسبة كان في الحديث الذي هو آخر ما مر بنا، وهو الذي جاء من طريقين عن إسحاق بن إبراهيم بن راهويه عن سفيان، وعن وكيع عن سفيان، سفيان الأول هو سفيان بن عيينة، وليس سفيان الثوري، وأما الثاني فهو سفيان الثوري الذي يروي عن وكيع، والذي يروي عنه إسحاق بن راهويه مباشرة، هذا هو ابن عيينة وليس الثوري، وابن عيينة، وإسحاق بن راهويه، توفي سنة ثماني وثلاثين، وعمره اثنان وسبعون سنة، فولادته سنة ست وستين ومائة، والثوري مات قبل ولادته بأربع سنوات، الثوري مات قبل ولادة إسحاق بن راهويه بأربع سنوات؛ لأنه توفي سنة واحد وستين ومائة؛ فعلى هذا هو ابن عيينة وليس الثوري ؛ لأن إسحاق بن راهويه لم يدرك الثوري، وعلى هذا فـسفيان الذي أُهمل في الإسناد الأول، وسفيان الذي أهمل في الإسناد الثاني، شخصان، وليس شخصاً واحداً، في الأول سفيان هو ابن عيينة، الذي يروي عنه إسحاق بن راهويه مباشرة، والثاني الذي يروي عنه بواسطة هو سفيان الثوري، الذي يروي عنه بواسطة وكيع بن الجراح.



    قراءة النهار



    شرح حديث: (كل صلاة يقرأ فيها ..)


    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب قراءة النهار.أخبرنا محمد بن قدامة حدثنا جرير عن رقبة عن عطاء قال: قال أبو هريرة رضي الله عنه: (كل صلاة يقرأ فيها فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم، وما أخفاها أخفينا منكم)].
    أورد النسائي هذه الترجمة وهي باب القراءة في النهار، في الصلوات السرية؛ لأن صلوات النهار سرية التي هي: الظهر والعصر، والصلوات الأخرى جهرية، التي هي: المغرب والعشاء والفجر، وأورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه يقول: (فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم، وما أخفاها أخفينا منكم).
    أي: نجهر بما جهر به، ونسر بما أسر به، وصلاة النهار سرية لا يجهر فيها بالقراءة، والعمدة في ذلك هو فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنه كان يسر في صلوات النهار: الظهر، والعصر، ويجهر في الصلوات الأخرى، التي هي: المغرب، والعشاء، والفجر.
    وقول أبي هريرة رضي الله عنه: (كل صلاة فيها قراءة)، أي: أن الصلوات الخمس كلها يقرأ فيها، إلا أن هناك قراءة سرية، وهناك قراءة جهرية؛ قراءة سرية بالنسبة للنهار، وقراءة جهرية بالنسبة لليل، وأن المعتمد عليه بذلك هو فعل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وقوله: (كل صلاة)، أي: كل صلاة من الصلوات الخمس، والمراد بذلك أنه في كل ركعة من الركعات فيها قراءة، وأقل شيء في ذلك قراءة سورة الفاتحة، وهذا مما يستدل به على القراءة في الصلاة السرية.
    ومما يدل على ذلك ما جاء في الحديث أن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، كانوا يعرفون قراءته في الصلاة السرية بتحرك لحيته، أي: عوارضه؛ لأنهم كانوا يصلون وراءه، فيرون العوارض تتحرك بسبب القراءة؛ لأن حركة فمه عليه الصلاة والسلام بالقراءة تجعلهم يرون عوارضه، أو شعر لحيته يتحرك بسبب القراءة، فكانوا يستدلون على قراءة رسول الله عليه الصلاة والسلام بتحرك لحيته في الصلاة السرية؛ لأنهم وراءه يصلون، ويرون عوارضه من جهة اليمين والشمال؛ أي: شعر لحيته العوارض تتحرك بسبب القراءة، وهذا مما يستدلون به على قراءة الرسول صلى الله عليه وسلم بالصلاة السرية.

    تراجم رجال إسناد حديث: (كل صلاة يقرأ فيها ...)


    قوله: [أخبرنا محمد بن قدامة].هو محمد بن قدامة المصيصي وهو ثقة، خرج له أبو داود، والنسائي.
    [حدثنا جرير].
    جرير هو: جرير بن عبد الحميد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن رقبة].
    هو رقبة بن مصقلة، وهو ثقة، خرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، خرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له في السنن، ولكنه خرج له في التفسير.
    [عن عطاء].
    هو عطاء بن أبي رباح المكي.
    وهو ثقة، فقيه، فاضل، يرسل كثيراً، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [قال أبو هريرة].
    أبو هريرة رضي الله عنه قد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.


    شرح حديث: (في كل صلاة قراءة ...)


    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى أخبرنا خالد حدثنا ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة رضي الله عنها أنه قال: (في كل صلاة قراءة، فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم، وما أخفاها أخفينا منكم)].أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو بلفظ الحديث المتقدم ومعناه، ودال على ما دل عليه من حصول القراءة في الصلوات كلها، سريها أو جهريها، وأن المعتمد عليه في ذلك هو فعل الرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    تراجم رجال إسناد حديث: (في كل صلاة قراءة ...)


    قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى].هو الصنعاني البصري، وهو ثقة، خرج حديثه مسلم، وأبو داود في كتاب القدر، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه .
    [أخبرنا خالد].
    هو ابن الحارث البصري، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا ابن جريج].
    هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة، فقيه، يرسل، ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [عن عطاء، عن أبي هريرة].
    قد مر ذكرهما في الإسناد الذي قبل هذا.



    القراءة في الظهر



    شرح حديث البراء: (كنا نصلي الظهر خلف النبي فنسمع منه الآية بعد الآيات من لقمان والذرايات)


    قال المصنف رحمه الله تعالى: [القراءة في الظهر.أخبرنا محمد بن إبراهيم بن صدران حدثنا سلم بن قتيبة حدثنا هاشم بن البريد عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنهما أنه قال: (كنا نصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم الظهر فنسمع منه الآية بعد الآيات من سورة لقمان والذاريات)].
    لما أورد النسائي الترجمة السابقة، وهي عامة، وهي القراءة في صلاة النهار، وأورد تحتها حديث أبي هريرة من طريقين: (كل صلاة فيها قراءة، فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم، وما أخفى علينا أخفينا منكم)، أورد بعد ذلك القراءة في الظهر، يعني: في صلاة الظهر، وأورد فيه حديث البراء بن عازب رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسمعهم الآية بعد الآيات في صلاة الظهر من سورة لقمان والذاريات)، والمقصود من ذلك أنه يسر بالقراءة، ولكنه يسمعهم صوته أحياناً في بعض الآيات حتى يفهموا السورة التي يقرأ بها، يعني: إذا كان يقرأ في لقمان ثم رفع صوته قليلاً ببعض الآيات، فهم منه السورة التي يقرأ بها، فيعلمون من الآية الواحدة أنه يقرأ في هذه السورة التي هي سورة لقمان، وكذلك في الذاريات، والمقصود من ذلك: الاستدلال على القراءة في الظهر، وهي إحدى الصلوات السرية التي يسر فيها بالقراءة، والقراءة لا بد منها، ولكنه يسر بها، وفيه أيضاً: أنه كان يقرأ في صلاة الظهر بهاتين السورتين؛ وهي لقمان والذاريات.

    تراجم رجال إسناد حديث البراء: (كنا نصلي الظهر خلف النبي فنسمع منه الآية بعد الآيات من لقمان والذاريات)


    قوله: [أخبرنا محمد بن إبراهيم].هو محمد بن إبراهيم بن صدران، وهو صدوق، أخرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي.
    [حدثنا سلم بن قتيبة].
    سلم بن قتيبة صدوق، خرج له البخاري، وأصحاب السنن الأربعة.
    وقد ذُكِرَ في ترجمته عبارة مستعلمة في هذا الزمان، يعني: عندما يتكلم عن الشخص في قوته وصلابته وتحمله، يقال: فلان جمل محامل، يعني: معناها إنه يحمل، أنه عمدة، وأنه يحمل الأشياء الثقيلة، فكما أن الجمل يحمل أشياء ثقيلة فهو مثله في قوته وصلابته، وهذا مشهور، ويستعمل في هذا الزمان، يقال: فلان جمل محامل، هذه الكلمة مستعملة من قديم الزمان، فقد ذكروا في ترجمة سلم بن قتيبة هذا، أن يحيى بن سعيد القطان قال: ليس من جمال المحامل، يعني: سلم بن قتيبة، يعني: غض من شأنه، أو يعني: أو قدح خفيف، يعني: فهذه الجملة ذكرت في ترجمة هذا الرجل، والذي قالها عنه هو يحيى بن سعيد القطان.
    [حدثنا هاشم بن البريد].
    هاشم بن البريد ثقة، خرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
    [عن أبي إسحاق].
    أبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، ينسب إلى همدان نسبة عامة، وإلى سبيع نسبة خاصة، وسبيع هم جزء من همدان، وهو كوفي ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن البراء].
    هو البراء بن عازب، صحابي ابن صحابي، رضي الله تعالى عنه، وهو مشهور، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    وهذا الحديث مما ذكره الألباني في الضعيفة من سنن النسائي، وأحال في ذلك إلى السلسلة الضعيفة، لكنه بعد الأربعة آلاف في الأجزاء التي لم تخرج، ولا أدري وجه التضعيف؛ لأن رجاله: ابن صدران، وسلم بن قتيبة، وهاشم بن البريد، وأبا إسحاق، بين صدوق وثقة، وما أدري ما هو وجه تضعيفه؟


    شرح حديث أنس في القراءة في الظهر


    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن شجاع المروذي حدثنا أبو عبيدة عن عبد الله بن عبيد سمعت أبا بكر بن النضر كنا بالطف عند أنس رضي الله عنه فصلى بهم الظهر، فلما فرغ قال: (إني صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر، فقرأ لنا بهاتين السورتين في الركعتين: بـ(سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى )[الأعلى:1]، (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ )[الغاشية:1])].هنا أورد النسائي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، وأنه صلى بهم، يقول: أبو بكر بن النضر، أنه قال: صلى بهم، كانوا معه في الطف، يعني: مع أنس بن مالك، وصلى بهم الظهر، وقال: (إن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى بهم الظهر، فقرأ بهاتين السورتين: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى )[الأعلى:1]، (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ )[الغاشية:1])، وهو دال على ما ترجم له النسائي وهو القراءة في الظهر.


    تراجم رجال إسناد حديث أنس في القراءة في الظهر


    قوله: [أخبرنا محمد بن شجاع المروذي].محمد بن شجاع المروذي ثقة، خرج له الترمذي، والنسائي.
    والمروذي سبق أن ذكرت، أنها نسبة إلى مرو الشاهجان، ويقال: المروذي، ويقال: المروزي، يعني: بالزاي، نسبة إلى مروا الروذ، يعني: هذه مروا الروذ المروذي، وتلك لمروا الشاهجان، اللي هي المروزي، أي: الزاي، يأتون بالزاي، ويأتون بالذال، فالذال لمروا الروذ، والزاي لمروا الشاهجان، وهي ما لها علاقة في اللفظ؛ لأن مرو، والشاهجان ما فيه فرق، وإنما أتوا بها للتمييز، مثل ما أتوا بواو عمرو مع عمر، أي: يتميز عمرو من عمر في الرسم، وكذلك المروزي والمروذي، المروذي نسبة إلى مر الروذ، والمروزي نسبة إلى مروا الشاهجان، وهما مدينتان، متقاربتان، وهو ثقة، خرج له الترمذي، والنسائي.
    [حدثنا أبو عبيدة].
    هو عبد الواحد بن واصل الحداد أبو عبيدة، وهو ثقة، خرج له البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
    [عن عبد الله بن عبيد].
    هو عبد الله بن عبيد الحميري المؤذن والبصري، وهو ثقة، خرج له الترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
    [سمعت أبا بكر بن النضر].
    هو مستور، وخرج له النسائي وحده.
    [عن أنس].
    أنس بن مالك صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو خادمه، وأحد السبعة الذين عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم الذين جمعهم السيوطي في ألفيته، حيث قال:
    والمكثرون من رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر
    وأنس والبحر كـالخدري وجابر وزوجة النبيِّ
    وهذا الحديث قال عنه الألباني: إنه ضعيف الإسناد، وفي إسناده كما ترون أبو بكر بن النضر، وهو مستور، والمراد به: أنه مجهول الحال، يعني: هو الذي ضعف به الحديث، وأما بقية الرجال فهم بين صدوق وثقة.



    الأسئلة



    مدى وجوب الإنصات إذا بدأت خطبة الجمعة والشخص خارج المسجد


    السؤال: إذا كان الرجل في بيته أو في طريقه إلى المسجد وسمع من خلال مكبرات الصوت الخارجية أن خطبة الجمعة قد بدأت، فهل يلزم بالسكوت والإنصات أم لا؟الجواب: الإنسان الذي في الطريق وماشي وما دخل المسجد، ليس ملزماً بالسكوت والإنصات، بل يمكنه أن يتحدث، ويمكن أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وإنما الكلام في الذي هو جالس في المسجد، أما الإنسان الذي يمشي في الطريق فلا يظهر أنه ملزم بالسكوت والإنصات وهو يمشي في الطريق.

    حكم سجود التلاوة إذا كان الشخص يصلي منفرداً في الصلاة السرية


    السؤال: إذا كان الرجل يصلي صلاة سرية، وهو منفرد، فهل يستحب له السجود عند سجدة التلاوة؟الجواب: نعم، إذا كان الشخص منفرداً وهو يقرأ في صلاة سرية يسجد، ما في بأس؛ لأن ما في محذور، ولا في تشويش على أحد، فهو مثل قراءته في غير الصلاة، كذلك إذا قرأ في الصلاة السرية، سواءً كانت نافلة أو فريضة فإنه يسجد.

    حكم إهداء ثواب الصدقة للميت


    السؤال: إذا تصدق الرجل بمال أو طعام ونوى أن يكون ثوابه ذلك لوالده المتوفى، أو لأخيه المتوفى أو نحوه، فهل فعله صحيح أم لا؟الجواب: نعم، فعله صحيح؛ لأن الصدقة على الأموات ثابتة وسائغة لا بأس بها، وهي من أحسن ما يفيد فيه الأحياء الأموات، وهي الصدقة عنهم، فالتصدق عن الميت ثابت، وسائغ، وينفع الميت.

    حكم الجهر في السنن الرواتب


    السؤال: هل يجوز للرجل أن يجهر في تحية المسجد إذا كان وحده ولا يؤذي أحداً؟ ويقول: وكذلك هل يجوز له أن يجهر في رواتب الظهر؟الجواب: لا، لا يجهر، فالرواتب الإنسان يسر بها، ولا يجهر بها.

    الجمع بين (لا عدوى) وحديث (فر من المجذوم)


    السؤال: كيف نجمع بين حديث: (لا عدوى ولا طيره)، وحديث: (فر من المجذوم فرارك من الأسد)؟الجواب: من المعلوم أن الله عز وجل، إذا شاء أن ينتقل المرض من المريض إلى الصحيح، فإنه ينتقل، ولكن ليس ذلك بمجرد الطبع، وعدم مشيئة الله عز وجل وإرادته، بل كل شيء بمشيئته وإرادته، قالوا: فالنفي في قوله: (لا عدوى)، يعني: بطبعها، وأنه بمجرد ما يخالط المريض الصحيح يحصل العدوى، فقد يوجد الاختلاط ولا توجد العدوى؛ لأن ذلك يرجع إلى مشيئة الله عز وجل وإرادته، فإذا شاء أن المرض ينتقل انتقل، وإذا شاء أن المرض لا ينتقل، فإنه لا يحصل عدوى، ولا يحصل انتقال المرض، ولهذا جاء في بعض الأحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ليوضح قال: (فمن أعدى الأول)، يعني: الذي أصابه المرض أول مرة، من الذي أعداه؟ الله تعالى هو الذي أنزل به المرض، وجاءه من غير عدوى، فالرسول عليه الصلاة والسلام قال: (لا عدوى ولا طيرة)، وقال: (فر من المجذوم فرارك من الأسد)، يعني: معناه أن الإنسان يأخذ بالأسباب، التي جعل الله عز وجل أنها سبب في انتقال المرض، لكن لا يعتقد الإنسان أن مخالطة المريض للصحيح بمجرده ينتقل به العدوى، فقد يوجد الاختلاط ولا توجد العدوى، وإنما ذلك يرجع إلى الله عز وجل.
    وقد يكون بعض الإبل أو الإبل التي ما خالطها، يعني: بعير أجرب، الله تعالى ينزل فيه المرض، وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (فمن أعدى الأول)، فالتوفيق بينها: أن الأمر بالفرار، يعني: أمر بأخذ الأسباب، وقوله: (لا عدوى ولا طيرة)، يعني: أنه لا عدوى في طبعها.

    سبب تضعيف الألباني لحديث البراء


    السؤال: الحديث الذي أورده الألباني الأول يقول: يعني: هل يمكن أن يقال: إن تضعيف الشيخ الألباني لحديث البراء إنما هو بالنظر لـأبي إسحاق السبيعي وهو مختلط؟الجواب: ما أدري، يمكن، إذا كان هذا الذي روى عنه روى عنه بعد الاختلاط، إذا كان ثابت أنه راو عنه بعد الاختلاط، فيمكن أن يكون هذا وجه التضعيف.

    مدى دخول بيع سيارة بسيارتين في الربا


    السؤال: إذا باع رجل ثلاث سيارات مستعملة بسيارة واحدة جديدة، أو اشترى سيارة بسيارة وزاد نقوداً، هل يعتبر هذا من الربا؟الجواب: أبداً، ليس هذا من الربا، ولا علاقة له بالربا، يمكن يبيع ثلاث سيارات بسيارة، ويمكن يبيع سيارة بسيارة والثانية فيها زيادة نقود، ليس هذا من الربا في شيء.
    وكذلك بيع البعير بالبعير، والشاة بالشاة، لا بأس بذلك، وهو ليس من قبيل الربا.

    معنى القاعدة التي ذكرها ابن تيمية في معرفة الخبر المفيد للعلم


    السؤال: هناك قاعدة ذكرها ابن تيمية في رفع الملام: أن الخبر المفيد للعلم يفيده من كثرة المخبرين تارة، ومن صفات المخبرين أخرى، ومن نفس الإخبار به أخرى، ومن نفس إدراك المخبر له أخرى، ومن الأمر المخبر به أخرى، ما معنى ذلك؟الجواب: أي نعم، كثرة المخبرين يعني كونه جاء من طرق متعددة، فيفيد العلم بكثرة المخبرين. نعم.
    (ومن صفاتهم)، يعني ثقة وعدالة وما إلى ذلك، نعم. (ومن نفس الإخبار به).
    كذلك أيضاً من ناحية حكايتهم عند الكلام، يعني شيء يفيد الضبط، ويفيد الإتقان، ككونه يقول عند حديثه فيه إمارة أو فيه شيء يدل على ضبطه وإتقانه، مثل كونه حدثه وهو يعمل هذا العمل، أو أنه في ذلك المكان، أو في ذلك الزمان، وجود شيء زائد على مجرد الإخبار يدل على الضبط والإتقان.
    ومن نفس إدراك المخبِر له؛ يعني: الإدراك طبعاً هو المعرفة والإحاطة والتمكن.
    ومن الأمر المخبر به، يعني: الذي هو موضوع الخبر، كونه لا يخفى، وكونه من الأشياء التي تعلم، مثل أن يكون مثلاً على المنبر، أو خبر على المنبر، أو ما إلى ذلك.


    مدى دخول الركبة في العورة


    السؤال: الركبة هل هي عورة أو لا؟الجواب: الركبة كما هو معلوم هي حد العورة، وكما هو معلوم الاحتياط أن الغاية داخلة في المغي، فيكون حكمها حكم الفخذ.





    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  7. #187
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    10,719

    افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن النسائي
    - للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
    - كتاب الصلاة
    (كتاب الافتتاح)
    (184)


    (باب تطويل القيام في الركعة الأولى من صلاة الظهر) إلى (باب القراءة في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر)

    كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة أن يطيل القيام في الركعة الأولى ليتمكن المأمومون من إدراك الصلاة من أولها، ويقصر في الركعة الثانية بالنسبة للأولى، كما كان أحياناً يسمعهم الآية في الظهر والعصر، فكان الصحابة يستدلون بذلك الإسماع على مشروعية القراءة، ويعرفون السورة التي قرأها.


    تطويل القيام في الركعة الأولى من صلاة الظهر



    شرح حديث أبي سعيد في تطويل الركعة الأولى في صلاة الظهر


    قال المصنف رحمه الله تعالى: [تطويل القيام في الركعة الأولى من صلاة الظهر.أخبرنا عمرو بن عثمان أخبرنا الوليد عن سعيد بن عبد العزيز عن عطية بن قيس عن قزعة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: (لقد كانت صلاة الظهر تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع، فيقضي حاجته ثم يتوضأ ثم يجيء، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى يطولها)].
    يقول النسائي رحمه الله: تطويل القيام في الركعة الأولى من صلاة الظهر. هذه الترجمة المقصود منها: أن السنة تطويل القيام في الركعة الأولى من صلاة الظهر، وكذلك أيضاً الصلوات الأخرى تطول الركعة الأولى على الركعة الثانية، وتطويل الركعة الأولى فيه فوائد، منها: إدراك الصلاة من أولها، فإن من جاء والإمام في الركعة الأولى قبل أن يركع فإنه يكون مدركاً للركعة ويكون مدركاً للصلاة من أولها، أي: بعدد ركعاتها، وإن كان قد فاته الدخول فيها عند بدايتها، وهي تكبيرة الإحرام، إلا أن إدراك الركعات يكون قد حصل له، وذلك بسبب تطويل الركعة الأولى، ثم أيضاً تطويل الركعة الأولى على غيرها؛ لأن المصلي في نشاط في أول صلاته، فتطويل الركعة الأولى يناسب نشاطه وقدرته، بالإضافة إلى الفائدة التي أشرت إليها، وهي إدراك المأمومين الصلاة، أي: الركعة الأولى من ركعات الصلاة، وذلك بسبب تطويل القراءة فيها، وقد أورد النسائي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه: أن الصلاة كانت تقام في زمنه عليه الصلاة والسلام، ويصلي رسول الله عليه الصلاة والسلام، ويذهب الذاهب إلى البقيع ويقضي حاجته ثم يتوضأ ويدرك الركعة الأولى؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يطولها؛ لأنه ذكر هذا العمل الذي يحصل، وهو الذهاب للبقيع وقضاء الحاجة ثم التوضؤ والإتيان وإدراك الركعة الأولى، ذكر في آخرها قال: يطولها، يعني هذا هو السبب الذي جعل الإنسان عندما تقام الصلاة يذهب ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى إلى البقيع ويقضي حاجته ويتوضأ ويدرك الركعة الأولى؛ لأنه كان عليه الصلاة والسلام يطولها، وهذا هو المقصود من إيراد الحديث في الترجمة؛ لأن الركعة الأولى يحصل بها هذه الأعمال، وقد نص في آخر الحديث على أن السبب في ذلك هو تطويل تلك الركعة الأولى، وهذا يدلنا على أن هذه هي السنة، وهي تطويل الركعة الأولى من الصلاة أكثر من غيرها مع ما في ذلك من الفوائد التي أشرت إلى بعضها.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي سعيد في تطويل الركعة الأولى من صلاة الظهر


    قوله: [أخبرنا عمرو بن عثمان].عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، وهو صدوق، أخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
    [أخبرنا الوليد].
    الوليد، وهو ابن مسلم الدمشقي، وهو ثقة، كثير التدليس والتسوية، التدليس الذي هو تدليس الإسناد، والتسوية التي هي تسوية الإسناد بأن يكون فيه ضعفاء وثقات، فيحذف الضعيف الذي بين الثقتين، وتكون صورة الإسناد كأنه عن ثقات، فيسويه حتى يظن برجاله أنهم ثقات، وقد حذف منهم واحد ضعيف، وهذا من أسوأ أنواع التدليس؛ لأن هذا التدليس إنما هو حذف في الإسناد، بخلاف كون الإنسان يروي عن شيخه ما لم يسمعه منه بلفظ موهم للسماع أو يدلس أسماء شيوخه؛ لأن هذا يتعلق بشيوخه، لكن كونه يعمد إلى الإسناد ويحذف ضعيفاً بين ثقتين ويسوي الإسناد فهذا من أقبح أنواع التدليس، والوليد بن مسلم الدمشقي خرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن سعيد بن عبد العزيز].
    سعيد بن عبد العزيز، وهو شامي أيضاً.
    وهو دمشقي أيضاً، وهو ثقة، إمام، خرج حديثه البخاري في الأدب المفرد ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
    وكلهم يقال لهم: شاميون.
    [عن عطية بن قيس].
    وهو شامي أيضاً، وهو ثقة، خرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وعلى هذا فهذا الإسناد والرجال الذين مضوا كلهم شاميون، فيهم الحمصي وفيهم الدمشقي.
    [عن قزعة].
    قزعة بن يحيى البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبي سعيد الخدري].
    وهوسعد بن مالك بن سنان الخدري، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مشهور بكنيته ونسبته فكنيته أبو سعيد، ونسبته الخدري، واسمه سعد بن مالك بن سنان، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ومن أصحابه الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وهم الذين جمعهم السيوطي في الألفية بقوله:
    والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر
    وأنس والبحر فالخدري وجابر وزوجة النبي

    شرح حديث أبي قتادة في تطويل الركعة الأولى من صلاة الظهر


    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني يحيى بن درست حدثنا أبو إسماعيل وهو القناد حدثنا خالد حدثنا يحيى بن أبي كثير: أن عبد الله بن أبي قتادة حدثه، عن أبيه رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كان يصلي بنا الظهر فيقرأ في الركعتين الأوليين يسمعنا الآية كذلك، وكان يطيل الركعة في صلاة الظهر، والركعة الأولى يعني: في صلاة الصبح)].أورد النسائي حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي بهم فيقرأ في الظهر، ويسمعهم الآية كذلك، يعني: أنه كما كان يقرأ فإنه أيضاً كان يسمعهم الآية أحياناً، يعني: فيه الإشارة إلى القراءة وإثباتها، وإثبات إسماع الآية أحياناً، يعني من القراءة مما يقرأه، فقوله: (كذلك)، المراد به: أنه كما كان يقرأ كان يسمعهم، ففيه إثبات القراءة وكذلك فيه إثبات إسماعه إياهم الآية التي يستدلون بها على السورة التي يقرأها ويفهمون منها ما كان يقرأ؛ لأنه إذا أسمعهم آيةً من سورة عرفوا أنه يقرأ هذه السورة في هذه الركعة؛ لأن الصلاة سرية، وكانوا يعلمون قراءته بكونه يسمعهم الآية أحياناً، وكذلك أيضاً كما ذكرت في الدرس الماضي كانوا يعلمون قراءته بتحرك لحيته، وهو أمامهم يصلي ينظرون إلى لحيته من يمينه وشماله، أي: ما نبت على العارضين، هذا التحرك الذي يحصل للحيته بسبب القراءة يستدلون به على قراءته في الصلاة السرية، فكان يقرأ في الظهر ويسمعهم الآية أحياناً كذلك، فيكون فيه إثبات القراءة وإثبات إسماعهم الآية التي يستدلون بها على السورة التي كان يقرأها عليه الصلاة والسلام.
    [(وكان يطيل الركعة في صلاة الظهر)].
    يعني: الأولى، وكذلك في صلاة الفجر، يعني: أنه يطيل الأولى في صلاة الفجر، وكذلك أيضاً الصلوات الأخرى، وقد ذكرت أن السبب في هذا هو التمكن من إدراك الصلاة من أولها، وأن الذي فاته الدخول في الصلاة عند تكبيرة الإحرام عندما تطول القراءة فإنه يتمكن من يتخلف عن بداية الصلاة بأن يدركها، ولا يفوته شيء من ركعاتها.
    [(وكان يطيل الركعة في صلاة الظهر، والركعة الأولى يعني: في صلاة الصبح)].
    يعني: أنه يطيل الأولى من صلاة الظهر، ويطيل أيضاً الأولى من صلاة الصبح، وهاتان الصلاتان وهما صلاة الظهر وصلاة الفجر هما أطول الصلوات من حيث القيام، فصلاة الفجر تطول فيها القراءة، وقد جاء النص في القرآن على ذلك: (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا )[الإسراء:78]، أي: قراءة الفجر، وصلاة الظهر كما مر بنا أن الذاهب يذهب إلى البقيع بعدما يدخل الرسول صلى الله عليه وسلم في الصلاة، فيقضي حاجته، ويتوضأ ويأتي ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى؛ لأنه كان يطولها، فهاتان الصلاتان: صلاة الفجر، وصلاة الظهر، يطال فيهما القيام.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي قتادة في تطويل الركعة الأولى من صلاة الظهر


    قوله: [أخبرني يحيى بن درست]. أخبرني يحيى بن درست، هذه الصيغة وهي صيغة الإفراد تستعمل فيما إذا كان الراوي أخذ عن شيخه وحده وليس معه أحد، فإذا كان معه غيره يعبر بأخبرنا، وهذا هو الفرق بين حدثني وحدثنا، وأخبرني وأخبرنا، فإن صيغة الإفراد يأتي بها الراوي فيما إذا سمع من شيخه وحده ليس معه أحد، أما إذا سمع ومعه غيره فإنه يعبر بأخبرنا التي تفيد روايته ورواية غيره عنه وأنهم أخذوا جميعاً سوياً في وقت واحد من الشيخ الذي أخبرهم، وعبر عنه الراوي أو أحد الرواة بقوله: أخبرنا، ويحيى بن درست هو البصري، وهو ثقة، أخرج له الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وما خرج له أبو داود ولا الشيخان.
    [عن أبي إسماعيل وهو القناد].
    أبو إسماعيل هو إبراهيم بن عبد الملك البصري، مشهور بكنيته أبي إسماعيل، وكذلك نسبته القناد أو لقبه القناد.
    [وهو]، هذه قالها من دون يحيى بن درست، إما النسائي، أو من دون النسائي، هم الذين قالوا: هو القناد، وأبو إسماعيل صدوق في حفظه شيء، وقد خرج له الترمذي، والنسائي.
    [عن خالد].
    و خالد هكذا جاء ذكره في الإسناد، وليس في تهذيب الكمال في شيوخ أبي إسماعيل القناد من اسمه خالد، ولا في تلاميذ يحيى بن أبي كثير من اسمه خالد، وفي نسخة تحفة الأشراف ذكر الحافظ ابن حجر في تعليقه عليها أنه في نسخة ابن السني: عن خالد، يعني الذي هو بين أبي إسماعيل القناد، وبين يحيى بن أبي كثير، وفي نسخة ابن الأحمر لا وجود له، يعني: لا ذكر لـخالد في الإسناد، وقد ذكر في تحفة الأشراف: أن أبا إسماعيل القناد يروي عن يحيى بن أبي كثير، وكذلك يحيى بن أبي كثير، في ترجمته يروي عن أبي إسماعيل القناد، فهذا يشعر بأن ذكر خالد هنا مقحم؛ لأنه لم يذكر المزي في شيوخ يحيى بن أبي كثير من اسمه خالد، ولا في شيوخ أبي إسماعيل القناد من اسمه خالد، وابن حجر في النكت الظراف، التي علق فيها على تحفة الأشراف قال: إنه في نسخة ابن السني: عن أبي إسماعيل عن خالد، وفي نسخة ابن الأحمر: عن أبي إسماعيل عن يحيى بن أبي كثير مباشرةً وبدون واسطة، ويحيى بن أبي كثير هو اليمامي، وهو ثقة، ثبت، يرسل، ويدلس، وهو قائل الكلمة المشهورة في عظم شأن طلب العلم والصبر عليه، وهي قوله: لا يستطاع العلم براحة الجسم.
    والتي ذكرها مسلم في صحيحه بإسناده إلى يحيى بن أبي كثير أنه قال هذه المقالة، وقد ذكرها عندما أورد الطرق المتعددة في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في بيان أوقات الصلوات، ذكر بعد حديث عبد الله بن عمرو، من طرقه المختلفة لإسناده إلى يحيى بن أبي كثير فقال: لا يستطاع العلم براحة الجسم، وهي كلمة عظيمة تدل على أن العلم السبيل إليه شاق وطويل، وأن الذي يوفقه الله عز وجل للصبر والاحتساب هو الذي يتمكن من تحصيل ما يمكنه تحصيله من العلم، وأما مع الرغبة في الإخلاد إلى الراحة فإن الإنسان لا يحصل طائلاً، ويقولون في الكلمة المشهورة: ملء الراحة لا يدرك بالراحة، يعني: ملء الراحة التي هي راحة اليد، وهي كناية عن الشيء القليل التافه، لا يدرك بالراحة، يعني بعدم الجد والاجتهاد والسعي في التحصيل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو ثقة، ثبت، يرسل، ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [أن عبد الله بن أبي قتادة حدثه عن أبيه].
    وهذا فيه التصريح بالسماع، وكذلك ورد من طرق متعددة، وفيها التصريح بالسماع، وعبد الله بن أبي قتادة هو المدني الأنصاري، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبيه أبي قتادة الأنصاري].
    وهو الحارث بن ربعي الأنصاري، وهو صحابي مشهور، من الفرسان فهو فارس له بلاء عظيم في الجهاد في سبيل الله، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.



    إسماع الإمام الآية في الظهر



    شرح حديث أبي قتادة في إسماع الإمام المأمومين الآية في الظهر أحياناً


    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب إسماع الإمام الآية في الظهر.أخبرنا عمران بن خالد بن يزيد بن مسلم يعرف بـابن أبي جميل الدمشقي حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن سماعة حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير حدثني عبد الله بن أبي قتادة حدثنا أبي رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بأم القرآن وسورتين في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر وصلاة العصر، ويسمعنا الآية أحياناً، وكان يطيل في الركعة الأولى)].
    أورد النسائي إسماع الآية في صلاة الظهر، أي: إسماع الإمام المأمومين الآية في صلاة الظهر، وأورد فيه حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه من طريق أخرى غير الطريق السابقة، وفيه الدلالة على ذلك، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بأم القرآن وسورتين في صلاة الظهر، ويسمعهم الآية أحياناً، يعني: في بعض الأحيان يسمعهم الآية، فكانوا يستدلون به على السورة التي كان يقرؤها، ويدل ذلك على شيئين: على حصول القراءة، وعلى تعيين السورة التي حصلت قراءتها، أي: على إثبات القراءة، وأنه كان يقرأ في صلاة الظهر، وأيضاً يدل إسماع الآية على تعيين السورة التي حصلت قراءتها في تلك الصلاة وهي صلاة الظهر، فهذه فائدة الإسماع.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي قتادة في إسماع الإمام المأمومين الآية في الظهر أحياناً


    قوله: [أخبرنا عمران بن يزيد بن خالد بن مسلم]. عمران بن يزيد بن خالد بن مسلم يعرف بـابن أبي جميل الدمشقي، وهذا كما ذكرت أن الراوي عندما يذكر شيخه ينسبه كما يريد، يطيل في نسبه أو يختصر، ولا يحتاج إلى أن يقال: (هو)، أو (يعني)؛ لأن هذا كلامه، فيستطيع أن يطيل كما يشاء، وأن يختصر كما يشاء، لكن من دونه إذا ذكره مختصراً، لا ينسبه دون أن يأتي بما يدل على أن الإضافة ليست من التلميذ، فيقول: هو، أو يعني ابن فلان، وهنا النسائي نسب شيخه وأطال في نسبه؛ لأن هذا كلامه، ينسبه كما يريد.
    وعمران بن يزيد بن خالد بن مسلم، يعرف بـابن أبي جميل الدمشقي، وأيضاً يأتي ذكره عمران بن خالد بن يزيد، والحافظ ابن حجر في التقريب ذكره: عمران بن خالد بن يزيد بن مسلم، وقال: وقد يقلب، فيصير فيه تقديم وتأخير، يعني كما هنا عمران بن خالد بن يزيد بن مسلم وهو صدوق، خرج له النسائي وحده.
    [حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن سماعة].
    إسماعيل بن عبد الله بن سماعة، وهو ثقة خرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي.
    [حدثنا الأوزاعي].
    وهو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وهو مشهور بهذه النسبة، وكنيته توافق اسم أبيه، فهو أبو عمرو، وأبوه اسمه عمرو، وهو ثقة، فقيه، محدث الشام، وفقيهها، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
    [عن يحيى بن أبي كثير] إلى آخره.
    عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه، وقد مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا.



    تقصير القيام في الركعة الثانية من الظهر



    شرح حديث أبي قتادة في تقصير القيام في الركعة الثانية من الظهر


    قال المصنف رحمه الله تعالى: [تقصير القيام في الركعة الثانية من الظهر.أخبرنا عبيد الله بن سعيد حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن يحيى بن أبي كثير حدثني عبد الله بن أبي قتادة أن أباه رضي الله عنه أخبره، قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بنا في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر، ويسمعنا الآية أحياناً، ويطول في الأولى ويقصر في الثانية، وكان يفعل ذلك في صلاة الصبح، يطول في الأولى ويقصر في الثانية، وكان يقرأ بنا في الركعتين الأوليين من صلاة العصر، يطول الأولى ويقصر الثانية)].
    تقصير القيام في الركعة الثانية من الظهر، أي: بالنسبة للأولى، وإلا فإنها أطول من الثالثة والرابعة، يعني الركعتان الأوليان أطول من الركعتين الأخيرتين، ولكن الأولى تطول بالنسبة للثانية، فالتقصير هو نسبي بالنسبة للأولى، وإلا فإنها بالنسبة للثالثة والرابعة أطول، فالأولى تطول فيها القراءة ويطول فيها القيام؛ لأن في ذلك إدراك الصلاة من أولها وعدم فوات شيء منها، وأيضاً فإنها تكون في وقت النشاط؛ لأنها تكون في بدايتها، وأما الركعة الثانية فإنها تكون أقل منها، والحديث شاهد أو دال على ما ترجم له من تقصير القراءة في الركعة الثانية، أي: بالنسبة للأولى، وأيضاً كذلك صلاة الصبح وصلاة العصر، فالركعة الأولى تطول والركعة الثانية تخفف فتكون أقصر منها.


    تراجم رجال إسناد حديث أبي قتادة في تقصير القيام في الركعة الثانية من الظهر


    قوله: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد]. عبيد الله بن سعيد، هو اليشكري السرخسي، وهو ثقة، مأمون، سني، وقيل عنه: سني؛ لأنه أظهر السنة في بلده، وقد خرج له البخاري، ومسلم، والنسائي.
    [حدثنا معاذ بن هشام].
    هو معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وهو صدوق ربما وهم، وقد أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبيه هشام بن أبي عبد الله الدستوائي].
    وهو ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن يحيى بن أبي كثير] إلى آخره.
    عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، وقد مر ذكرهم؛ لأن الإسناد يدور على يحيى بن أبي كثير، هذه الطرق كلها تنتهي إلى يحيى بن أبي كثير.



    القراءة في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر



    شرح حديث أبي قتادة في القراءة في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر


    قال المصنف رحمه الله تعالى: [القراءة في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر. أخبرنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا أبان بن يزيد عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه رضي الله عنه أنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورتين، وفي الأخريين بأم القرآن، وكان يسمعنا الآية أحياناً، وكان يطيل أول ركعة من صلاة الظهر)].
    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: القراءة في صلاة الظهر، والمقصود من هذه الترجمة إثبات القراءة وحصولها، وقد أورد النسائي حديث أبي قتادة من طريق أخرى، وفيه أنه كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر بالفاتحة وسورتين، ويسمعهم الآية أحياناً، ويقرأ الفاتحة في الركعتين الأخيرتين.
    (وفي الأخريين بأم القرآن، وكان يسمعنا الآية).
    وهذا كان أحياناً، وإلا فإنه كان في بعض الأحيان يقرأ في الركعتين الأخيرتين شيئاً من القرآن، وقد سبق أن مر بنا الحديث الدال على ذلك، وهو أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر قدر ثلاثين آية وفي الركعتين الأخريين على النصف من ذلك، ومن المعلوم أنها لا تكون على النصف من ذلك إلا إذا كان فيها شيء غير الفاتحة، فما دام أنه كان يقرأ في الركعتين الأوليين مقدار ثلاثين آية أو أكثر من ذلك، وأن الركعتين الأخيرتين على النصف، فمعناه أن فيه قراءة غير الفاتحة، وهذا هو الدليل على أنه يقرأ أحياناً في الركعتين الأخيرتين من الصلوات الرباعية، مع الفاتحة شيئاً من القرآن، وهنا قال: يقرأ بأم القرآن وما ذكر الزيادة، ولكن الحديث الذي أشرت إليه وقد سبق أن مر بنا في سنن النسائي يدل على ذلك، ويدل على أنه يمكن الاقتصار على الفاتحة في الركعتين الأخيرتين، ويمكن أن يضاف إليها شيء من القرآن، وكل منهما دلت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    [(وكان يطيل أول ركعة من صلاة الظهر)].
    هذا دال على الترجمة السابقة الأولى التي أورد الحديث من طريق أخرى من أجلها، لكن المقصود هنا إثبات القراءة.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي قتادة في القراءة في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر


    قوله: [أخبرنا محمد بن المثنى].محمد بن المثنى، وهو العنزي، الملقب بـالزمن، وكنيته أبو موسى، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرةً وبدون واسطة، ومن صغار شيوخ البخاري ؛ لأنه مات قبله بأربع سنوات، إذ وفاة البخاري سنة ست وخمسين ومائتين، ومحمد بن المثنى سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وقد سبق أن ذكرت أن هناك شيخين من شيوخ أصحاب الكتب الستة، ماتوا في تلك السنة وهي سنة اثنين وخمسين ومائتين، وهما: محمد بن بشار، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، فهؤلاء الثلاثة شيوخ لأصحاب الكتب الستة، وماتوا في سنة واحدة، وهي سنة اثنتين وخمسين ومائتين.
    [عن عبد الرحمن بن مهدي].
    عبد الرحمن بن مهدي، وهو ثقة، ناقد، عالم بالرجال والعلل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو مع يحيى بن سعيد القطان هما اللذان قال فيهما الذهبي في كتابه، وهو من يعتمد قوله في الجرح والتعديل، قال: إذا اتفقا على جرح شخص فهو لا يكاد يندمل جرحه، يعني: أنهما يصيبان في كلامهما وفي تجريحهما.
    [حدثنا أبان بن يزيد].
    أبان بن يزيد، وهو أبان بن يزيد العطار البصري، وهو ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.
    ثم بعد ذلك يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه، وقد مر ذكرهم، وهذه الطرق كلها تدور على يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه.



    الأسئلة



    ألفية السيوطي أوفى وأشمل من ألفية العراقي


    السؤال: أيهما أفضل ألفية السيوطي أو ألفية العراقي؟ الجواب: ألفية السيوطي أوفى وأشمل من ألفية العراقي، والسيوطي قد أشار إلى هذا في المقدمة؛ لأنها في سياقها وفي اختصارها وفي شمولها تشتمل على ألفية العراقي وزيادة، فهي أوفى وأشمل؛ ولهذا فيها أشياء لا توجد في ألفية العراقي، والشيخ أحمد شاكر رحمه الله عندما علق على النسخة عمل أقواساً على الزيادات التي عند السيوطي، وهي ليست عند العراقي، وسيأتي في الأبواب في مباحث الألفية أن هناك عشرة أنواع من أنواع علوم الحديث ليست عند ابن الصلاح وليست في ألفية العراقي.

    لا بأس بالسفر للتعزية وإن كان بعيداً


    السؤال: هل يجوز للإنسان أن يسافر للعزاء مسافة مقدارها سبعين كيلو متر؟الجواب: نعم. لا بأس بذلك، فكون الإنسان يسافر من أجل أن يزور أخاه ويعزيه ويواسيه في مصابه لا بأس في ذلك ولا مانع منه، سواء كان سبعين كيلو متر أو أكثر، فله أن يسافر.

    في أمور الدنيا من نسي شيئاً يقول نَسِيت ولا يقول نُسِّيت


    السؤال: هل يقول من نسي شيئاً من أمور الدنيا: نُسِّيت أو نَسِيت؟ الجواب: لا يقول: نُسِّيت؛ لأن أمور الدنيا ليست مثل القرآن، الذي ينبغي أن لا يؤتى له بهذا اللفظ الذي قد يفهم منه عدم الاهتمام، أما أمور الدنيا فأمرها سهل نسيها أو ذكرها.

    الكفارة لابد أن تكون طعاماً


    السؤال: هل يجوز للإنسان دفع الكفارة نقوداً بدل الإطعام؟ الجواب: لا، ليس للإنسان أن يدفع الكفارة نقوداً؛ لأن الشيء الذي ورد مقيداً بكونه طعاماً فإنه يؤتى به كما جاء، والسبب في هذا: أن الطعام قد يقل وتشح النفوس به، وتتوفر النقود، والنقود إذا ما وجد الشيء الذي يشترى بها ليؤكل فما تفيد الإنسان شيئاً، لكن الشيء الذي وصف بأنه طعام وهو كفارة يصير هو الواجب، فلو قل الطعام بأيدي الناس والأمر واجب عليهم، فإنهم يخرجون ذلك الواجب، فيستفيد من يعطى إياه بخلاف إعطاء النقود، فقد توجد النقود ولكن ما يوجد الطعام، فما يستفيد الإنسان من النقود شيئاً.

    قولهم: كل شيوخ فلان ثقات


    السؤال: إذا قال حافظ من الحفاظ: كل شيوخ فلان ثقات، فهل يعتبر هذا نصاً في توثيق كل من يثبت أنه من شيوخ هذا الرجل؟ الجواب: إذا كان هذا في حصر للشيوخ وأنهم استوعبوا وهذا الذي استوعبهم حافظ وأحصاهم، وتبين أنهم كلهم ثقات، فيصير ذلك توثيقاً.
    لكن هل حصل أن أحد الحفاظ قال هذا؟
    ما أدري، وما أذكر مثالاً لهذا، لكن إذا نص أحد على أنهم كلهم ثقات، وحصروا وأحصوا وعرفت حالهم فإنهم يعتبرون ثقات.

    الجمع بين حديث: (صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم) وحديث: (إذا مرض العبد أو سافر...)


    السؤال: كيف نجمع بين حديث: (صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم، وصلاة المضطجع على النصف من صلاة القاعد)، وحديث: (إذا مرض ابن آدم أو سافر كتب له عمله كاملاً كما كان صحيحاً مقيماًالجواب: صلاة المضطجع هذه ما أعرف عنها شيئاً، أما كون صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم فالحديث ثابت عن رسول عليه الصلاة والسلام، والمقصود من ذلك: أنه مع القدرة، يعني كون الإنسان قادراً على القيام، وهذا طبعاً في النافلة لا في الفريضة، أما الفريضة فلا يجوز للإنسان أن يصلي فيها جالساً مع القدرة على القيام، وإنما هذا بالنسبة للنوافل فيجوز للإنسان إذا كان قادراً على القيام أن يصلي وهو جالس، ويكون أجره على النصف من أجر القائم، أما إذا كان الإنسان مريضاً وصلى جالساً لكونه مريضاً فهذا هو الذي يشمله الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً)، والحديث ذاك إنما هو في حق القادر على القيام، وهو يصلي جالساً مع قدرته على القيام.
    إذاً ذاك في حق من هو قادر، وهذا في حق من هو مريض، فيكون حصل الأجر كاملاً.
    أما قضية المضطجع هذه وأنه على النصف من القاعد فلا أعرف عنها شيئاً، هل هي واردة أو غير واردة؟ هل هي ثابتة أو غير ثابتة؟ لا أدري.

    الجماعات المعاصرة وميزان المنهج الحق


    السؤال: ما حكم الجماعات الإسلامية المعاصرة، مثل الإخوان المسلمين وجماعة التبليغ؟ هل هم على منهج السنة والجماعة أو هم من أهل البدع؟الجواب: الجماعات تعرف بمناهجها وبطرقها، فقد يكون عندها حق وباطل، وما عندها من الباطل يحذر منه، والمقياس والمعيار والميزان هو: الالتزام بما جاء عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، فهذا هو الحد الفاصل الذي توزن به أحوال الرجال والجماعات، ومن كان على هذا المنوال وعلى هذا المنهاج فهذا هو الذي يعتبر محسناً ويحمد ويرشد إلى الاستفادة منه، ومن كان بخلاف ذلك فمنهم من يكون قريباً ومنهم من يكون بعيداً، ومن المعلوم أن هذه الجماعات، التي هي جماعة الإخوان وجماعة التبليغ عندهم أمور طيبة وأمور سيئة، وكون الإنسان لا يسلك مسالكهم وإنما يسير على الطريقة المستقيمة التي لا محظور فيها وهي ما كان عليه سلف هذه الأمة، فهذا هو الذي ينبغي أن يكون عليه الإنسان؛ لأن في ذلك السلامة، وفي ذلك الالتزام بمنهج الكتاب والسنة، أما هاتان الفرقتان وغيرهما من الفرق أو هاتان الجماعتان أو غيرها من الجماعات فعندهم ما عندهم من الحق والباطل.

    حجز مكان في الصف الأول


    السؤال: ما حكم حجز مكان في الصف الأول قبل الأذان؟ الجواب: الإنسان ليس له أن يحجز مكاناً في الصف الأول إلا إذا جاء مبكراً واضطر إلى أن يذهب ليعود، وهذا الاضطرار مثل كونه احتاج إلى أن يتوضأ، فيخرج إلى الوضوء ويرجع، ويجعل في مكانه شيئاً من أجل أن يرجع إليه لأنه مبكر ولكن اضطر للخروج.
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  8. #188
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    10,719

    افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن النسائي
    - للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
    - كتاب الصلاة
    (كتاب الافتتاح)
    (185)

    - باب القراءة في المغرب بـ(سبح اسم ربك الذي خلق) - باب القراءة في المغرب بالمراسلات

    من سماحة الإسلام ويسره أن أمر الإمام بالتخفيف على المأمومين، ومن ذلك أمر النبي معاذاً رضي الله عنه بذلك، وقد قرأ النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة المغرب بقصار المفصّل، وأوساطه، وطواله.

    القراءة في المغرب بـ(سبح اسم ربك الأعلى)



    شرح حديث: (أفتان يا معاذ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [القراءة في المغرب بسبح اسم ربك الأعلى.أخبرنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن محارب بن دثار عن جابر رضي الله عنهما أنه قال: (مر رجل من الأنصار بناضحين على معاذ وهو يصلي المغرب، ففتح بسورة البقرة فصلى الرجل ثم ذهب، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أفتان يا معاذ، أفتان يا معاذ، ألا قرأت بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها ونحوهما)].
    يقول النسائي رحمه الله: القراءة في المغرب بسبح اسم ربك الأعلى، هذه الترجمة فيها القراءة بسبح اسم ربك الأعلى، وهي من أوساط المفصل على ما قاله بعض أهل العلم؛ لأن الذي جاء في بعض الأحاديث والذي مرت: أنه كان يقرأ في المغرب من قصار المفصل، وقصار المفصل قيل: إنها تبدأ من الضحى، وما بعدها، وما قبل ذلك إلى عم هذه من أوساط المفصل، وهذه الترجمة هذا موضوعها، وأورد تحتها حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه: أن رجلاً جاء بناضحين وإذا معاذ بن جبل رضي الله عنه يصلي، فدخل وصلى معه، فبدأ بالبقرة أو النساء، فانصرف ذلك الرجل، وأكمل صلاته، وصلى وحده، ثم ذهب إلى ناضحيه، وأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي عليه الصلاة والسلام لـمعاذ: (أفتان أنت يا معاذ، أفتان أنت يا معاذ، ألا قرأت بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها)، فأرشده النبي عليه الصلاة والسلام إلى أن يقرأ بهذه السورة، وهي سبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها.
    والمقصود من ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام أرشده إلى أن يقرأ بهذه السورة، وكان ذلك في صلاة المغرب، أي: تلك الصلاة التي حضرها ذلك الرجل الذي معه ناضحان، وهما البعيران اللذان ينضح عليهما، أي: يستخرج الماء من البئر بواسطتهما، وجاء بهما ووجد معاذاً يصلي، فصلى معه فطول، فانفصل عنه ذلك الرجل وصلى وحده، وبلغ ذلك النبي عليه الصلاة والسلام فأنكر على معاذ، فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم على معاذ صنيعه هذا، وهو التطويل، وقال له: (أفتان أنت يا معاذ)، ثم أرشده إلى أن يقرأ بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها، فدل هذا على أن الإمام يراعي المأمومين، وأنه لا يطيل بهم طولاً يلحق بهم مضرة، وإذا عرف منهم النشاط والقدرة أو التمكن، وليس فيهم أحدٌ يتضرر فإنه يطيل، وإذا كان فيهم من هو كبير أو نحو ذلك، فإنه يقرأ بالسور التي لا يترتب على القراءة بها مشقة، ومضرة على المصلين.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أفتان يا معاذ...)

    قوله: [محمد بن بشار].محمد بن بشار، وهو الملقب بندار البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة بدون واسطة، وهو من صغار شيوخ البخاري الذين عاشوا مدة حياة البخاري، بل إنه توفي قبل البخاري بأربع سنوات، إذ كانت وفاة البخاري سنة ست وخمسين ومائتين، ووفاة محمد بن بشار سنة اثنتين وخمسين ومائتين، ومحمد بن بشار هذا الذي هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، هناك شيخان لأصحاب الكتب الستة ماتوا في السنة التي مات فيها محمد بن بشار، وهما: محمد بن المثنى الملقب الزمن، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، فهؤلاء الثلاثة محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، كلهم شيوخ لأصحاب الكتب الستة، وكلهم ماتوا في سنة واحدة، وهي سنة اثنتين وخمسين ومائتين.
    [عن عبد الرحمن].
    وهو ابن مهدي، المحدث، الناقد، الخبير بالرجال والعلل، والبصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا سفيان].
    سفيان هنا غير منسوب، وهو يحتمل ابن عيينة، ويحتمل الثوري؛ لأن في ترجمة عبد الرحمن بن مهدي: أنه روى عن السفيانين، وفي ترجمة محارب بن دثار: روى عنه السفيانان، سفيان هنا مهمل، وهو يحتمل هذا وهذا، لكن سبق أن ذكرت: أن هناك طريقة يستدل بها على تمييز المهمل، وهي أن يكون بين الراوي وشيخه رابطة تربط بينهم، أو خصوصية بالتلميذ مع الشيخ، وذلك بأن يكون من بلد واحد، فإن هذا يرجح جانب أحد الاثنين، ومن المعلوم أن سفيان الثوري كوفي، ومحارب بن دثار كوفي، وعبد الرحمن بن مهدي بصري، وسفيان بن عيينة مكي، وعلى هذا فالأقرب أن يكون سفيان الثوري؛ لأنه من بلد محارب بن دثار، فإذاً له به ارتباط، واتصاله به دائماً، بخلاف سفيان بن عيينة، فإنه لا يلقاه إلا في رحلة في طلب العلم، أو لحج أو عمرة؛ لأنه في مكة، فلا يلقاه إلا عن طريق السفر.
    وأما هذا الذي هو سفيان الثوري، فهو مع محارب بن دثار في بلده وفي موطنه، وبلدهما واحد وهي الكوفة، والراوي عنه وهو عبد الرحمن بن مهدي من البصرة، والبصرة قريبة من الكوفة.
    وسفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، الثقة، الحجة، الفقيه، الذي وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من الأوصاف الرفيعة، والصفات العالية التي لم يظفر بها إلا النادر من المحدثين، ومنهم سفيان الثوري، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
    [عن محارب بن دثار الكوفي].
    وهو ثقة، زاهد، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن جابر].
    هو جابر بن عبد الله الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
    وعلى هذا فرجال هذا الإسناد: محمد بن بشار، وعبد الرحمن بن مهدي، وسفيان الثوري، ومحارب بن دثار، وجابر، هؤلاء حديثهم عند أصحاب الكتب الستة، والأول والثاني وهما: محمد بن بشار، وعبد الرحمن بن مهدي بصريان، وسفيان الثوري، ومحارب بن دثار كوفيان، وأما جابر بن عبد الله فهو مدني.



    القراءة في المغرب بالمرسلات



    شرح حديث أم الفضل: (صلى بنا رسول الله في بيته المغرب فقرأ المرسلات)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن منصور حدثنا موسى بن داود حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن حميد عن أنس رضي الله عنه عن أم الفضل بنت الحارث رضي الله عنها أنها قالت: (صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته المغرب فقرأ المرسلات، ما صلى بعدها صلاة حتى قبض صلى الله عليه وسلم)].أورد النسائي هذه الترجمة وهي القراءة في المغرب بالمرسلات: بسورة المرسلات، وأورد تحتها حديث أم الفضل بنت الحارث الهلالية رضي الله تعالى عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم في بيته المغرب فقرأ بالمرسلات، ثم قالت: [ما صلى بعدها صلاة حتى قبض]، أي: أنه ما صلى صلاة بجماعة، وإلا فإنه عليه الصلاة والسلام توفي ضحى يوم الاثنين، ومعلوم أن بعد المغرب العشاء، والفجر، وقد يكون ذلك أيضاً في يوم سابق، يعني: بأيام، لكن المقصود أنه ما صلى جماعة، وأنها ما سمعته يقرأ بعد أن سمعت قراءته بهذه السورة، وهي سورة المرسلات، حيث كان يصلى بهم المغرب عليه الصلاة والسلام.
    والحديث دال على قراءة المرسلات في المغرب، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بقصار المفصل، ومن أوساطه ومن طواله، والمرسلات تعتبر من طواله على ما قاله بعض أهل العلم: أن أوساطه تبدأ من عم، وما فوقها يكون من طوال المفصل.

    تراجم رجال إسناد حديث أم الفضل: (صلى بنا رسول الله في بيته المغرب فقرأ المرسلات...)

    قوله: [أخبرنا عمرو بن منصور].وهو النسائي، من بلد النسائي، وهو ثقة، خرج حديثه النسائي وحده.
    [حدثنا موسى بن داود].
    موسى بن داود، وهو صدوق، فقيه، زاهد، له أوهام، خرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه .
    [حدثنا عبد العزيز].
    هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، وهو ثقة، فقيه، مصنف، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن حميد].
    هو حميد بن أبي حميد الطويل، وهو ثقة، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [عن أنس].
    هو أنس بن مالك صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام.
    [عن أم الفضل].
    هي أم الفضل بنت الحارث الهلالية، وهي لبابة الكبرى بنت الحارث؛ لأن الحارث الهلالي له لبابة الكبرى، وهي أم الفضل، ولبابة الصغرى، وهي: أم خالد بن الوليد، فأما لبابة الكبرى فهي امرأة العباس، وأم أولاده، وأكبر أولاده الفضل، والعباس يقال له: أبو الفضل، وهي صحابية مشهورة، وهي أخت ميمونة بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهي صاحبة الموقف الذي يدل على ذكائها وفطنتها، لما اختلف أو تمارى بعض أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم يوم عرفة، هل كان مفطراً أو صائماً، فبعضهم يقول: صائم، وبعضهم يقول: مفطر، قالت: أنا أبين لكم، هل هو صائم أو مفطر؟ فأخذت قدحاً من لبن وناولته إياه، أو أعطت من يناوله وهو راكب، فأخذه، وشرب والناس يرون، فعلموا بأنه مفطر، فهي صاحبة هذا الموقف، حيث قالت: أنا أبين لكم، هل هو صائم أو مفطر؟ وذلك بإعطائه القدح من اللبن، فشرب منه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وعرفوا أنه مفطر، وأنه ليس بصائم بعرفة، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة، والحديث من رواية صحابي عن صحابية؛ لأنه من رواية أنس عن أم الفضل.
    الملقي: قال: [أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن أمه.



    الأسئلة



    حكم الأكل قائماً

    السؤال: ما حكم الأكل قائماً، وما الدليل على ذلك؟الجواب: الأكل قائماً من جنس الشرب قائماً، يعني الأصل أنه يكون جالساً، ولكنه لو أكل شيئاً وهو يمشي أو هو قائم، يعني: في بعض الأحيان، لا بأس بذلك؛ لأنه مثل شرب الماء.

    تأخير الأذكار إلى بعد الراتبة البعدية، والإتيان بها في الطريق

    السؤال: التسبيح ثلاثاً وثلاثين، والتحميد كذلك، والتكبير، هل يكون بعد الفريضة أم بعد السنة، وهل لي أن آتي بالأذكار في الطريق؟الجواب: ليس للإنسان أن يؤخر الذكر الذي يكون بعد الصلاة إلى ما بعد السنة الراتبة، وإنما يأتي به بعد الصلاة، ويأتي بالراتبة بعدما يفرغ من الذكر الذي يكون بعد الصلاة، سواءً في ذلك التسبيح، والتحميد، والتكبير، أو الذي يسبق ذلك من الاستغفار والذكر الذي يكون بعده، كل ذلك يكون قبل الإتيان بالسنة، هذا موضعه، ولا يؤخر إلى ما بعد الإتيان بالسنة، التي هي الراتبة، وإنما يؤتى به قبل الراتبة.
    مداخلة: هل له أن يأتي بها بعد السنة؟
    الشيخ: نعم، لو حصل أمر يقتضيه، مثل حضور صلاة الجنازة بعد الفريضة، فيقوم يصلي على الجنازة، ثم يأتي به؛ لأن هذا شيء يفوت، والذكر لا يفوت، لكن لا يفوت على نفسه الصلاة على الجنازة بانشغاله بالذكر؛ لأن هذا ليس بيده.
    وأما الإتيان بالأذكار في الطريق فإذا قام فله ذلك، لكن كونه يجلس في المسجد ويتمهل ويأتي به وهو جالس لا شك أن هذا هو الذي ينبغي، لكن إذا الإنسان مضطراً أو بحاجة فله أن يأتي بذلك وهو في الطريق.


    فناء العرش الكرسي

    السؤال: قوله تعالى: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ )[القصص:88]، هل العرش والكرسي داخل فيه أم لا؟الجواب: من المعلوم أن المراد بالهلاك ما يشاء الله تعالى أن يهلك، وأن يموت، ومن المعلوم أن هناك مخلوقات، مثل الجنة، الله تعالى خلقها وهي موجودة، يعني: عنده فناء الدنيا وعنده انتهاء الدنيا، ومع ذلك هي باقية؛ لأن الله تعالى خلقها للبقاء، فالمراد بالهلاك يعني: هلاك المخلوقات التي شاء الله تعالى أن تهلك. وأما الذي خلق للبقاء فإنه باق.


    هل الإنسان مسير أم مخير؟ والفرق بين الأفعال الاختيارية والاضطرارية

    السؤال: هل الإنسان مسير أم مخير في جميع أموره؟الجواب: هذه الجملة التي هي مسير أو مخير، هي في الحقيقة لا يقال: إنه مسير، ولا يقال: إنه مخير، بل يقال: هو مسير مخير مع بعض، يعني: هذه المسألة من المسائل التي لا يكون الجواب واحد من الاثنين، وإنما الجواب هو الاثنين مع بعض، يعني: مسير مخير، فهو مسير بمعنى أنه لا يخرج منه شيء خارج عن مشيئة الله، وإرادته، فكل ما يقع منه هو بمشيئة الله، وإرادته، لكن لا يقال: إنه مجبور، وأنه لا يستطيع، بل إن الله أعطاه عقلاً، وأعطاه تمييزاً يميز بين النافع، والضار، وما يعود عليه بالخير، وما يعود عليه بالمضرة، فهو يقدم على ما يقدم عليه مما ينفع لمشيئته، وإرادته، وإقدامه بمشيئته، وإرادته، لا يخرج عن أن يكون ذلك بمشيئة الله، وإرادته؛ لأن العبد لا يشاء شيئاً إلا إذا قد كان شاءه الله، لكن ليس معنى ذلك أنه مجبور، وأنه لا يستطيع أن يفعل شيئاً بإرادته، ومشيئته، لا، هو يستطيع أن يعمل بمشيئته، وإرادته، لكن لا يقال: إنه مجبور على أفعاله، وعلى تصرفاته، بل تصرفاته بمشيئته، وإرادته، ولهذا يحمد ويذم عليها؛ لأنه لو كان ما له مشيئة، ولا إرادة لا يحمد، ولا يذم؛ لأن هذا خارج عن مشيئته وإرادته، فالإنسان الذي يعمل الأعمال الطيبة بمشيئته وإرادته، هذه المشيئة والإرادة تابعة لمشيئة الله، وإرادته؛ لأنه لا يقع في ملك الله إلا ما شاءه الله سبحانه وتعالى، (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ )[التكوير:29]، فمشيئة العبد هي باختياره، ويشاء ما شاء بمشيئته، واختياره، لكنه لا يشاء شيئاً خلاف ما شاءه الله، بل ما يحصل منه فهو بمشيئة الله؛ لأنه لا يقع في ملك الله إلا ما شاء الله سبحانه وتعالى، وإذاً فالإنسان مخير ومسير، لا يقال: إنه مخير فقط، ولا مسير فقط؛ لأنه إذا قيل له: مسير بإطلاق، فمعناه أنه ليس له مشيئة وإرادة، وإذا قيل: إنه مخير، فمعناه أنه كما يقول المعتزلة: الإنسان يخلق فعله، والله تعالى ما قدر عليه شيئاً، وإنما أفعاله من إيجاده، وخلقه، وليست من خلق الله سبحانه وتعالى، فالإنسان يوصف بالاثنين، فهو مخير بمعنى أنه له مشيئة وإرادة، ويفعل باختياره، وبمشيئته، وإرادته، ما ينفعه، وما يضره، لا يخرج عن مشيئة الله وإرادته، وهذا هو معنى كونه مسيراً، بمعنى الذي شاءه الله لا بد وأن يوجد، لكن ما يحصل من العبد من أفعال اختيارية، فهو بمشيئته، وإرادته، التابعة لمشيئة الله، وإرادته، وفرق بين الأفعال الاختيارية، والأفعال الاضطرارية، الأفعال الاختيارية تكون بمشيئة الإنسان، وإرادته، ويحمد عليها، ويذم، إذا كان الإنسان يحسن إلى الناس يحمد، وإذا كان يؤذي الناس يذم، وفعله لما يحمد عليه، وما يذم عليه بمشيئته وإرادته، هذه هي الأفعال الاختيارية.

    أما الأفعال الاضطرارية: فهي ليست بمشيئة الإنسان، وإرادته، مثل حركة المرتعش، أي: ليس للإنسان فيها دخل، هذه بفعل الله عز وجل، وليس للإنسان فيها مشيئة، وإرادة، هو يريد أن يوقف الاضطراب هذا، والارتعاش، ولا يحب أن يكون متصفاً بذلك، ويود أن لو سلم من ذلك، لكن هذا ما يدخل في مشيئته، وإرادته؛ لأن حركة يده هذه اضطرارية، ليست من فعله، فهذه هي التي يكون الإنسان مجبوراً عليها، أما كون الإنسان يفعل أفعالاً، فيأكل، ويشرب، ويذهب، ويجيء، ويبيع، ويشتري، ويقرأ القرآن، ويصلي، ويتصدق، وما إلى ذلك، هذه أفعال اختيارية يحمد عليها، وكذلك ما يقابلها، كونه يؤذي، ويضرب الناس، ويزني، هذه أفعال اختيارية، لكن يذم عليها.
    ففرق بين الأفعال الاضطرارية، والأفعال الاختيارية، ولهذا يقول النحاة في تعريف الفاعل: الفاعل اسم مرفوع يدل على من حصل منه الحدث أو قام به الحدث، يعني: حصل منه الحدث الذي هو الاختياري، مثل: قام، قعد، جلس، أكل، شرب، ذهب، فهذه أفعال اختيارية، يعني: ذهب فلان، هذا فاعل، أو قام به، مثل: مات فلان، مرض فلان؛ لأن المرض ليس من فعله، والموت ليس من فعله، فهذا يقال فيه: قام به الحدث؛ لأنه ما حصل منه الحدث، وإنما قام به الحدث، مرض فلان، مات فلان، هذا قام به الحدث، فإذاً: فرق بين الحركات الاختيارية والحركات الاضطرارية، الاختيارية طبعاً الإنسان يفعلها باختياره ومشيئته وإرادته، لكن لا يخرج عن مشيئة الله وإرادته.
    وأما الاضطرارية: فهي لا مشيئة للعبد فيها، بل هي بمشيئة الله عز وجل، وخلق الله وإيجاده، والعبد ليس له دخل، وأفعال العباد هي بخلق الله وإيجاده، لكن العباد مكتسبون لها، وفاعلون لها بمشيئتهم، وإرادتهم، ويتبين الفرق بين ما يكون مجبوراً عليه، وما يكون غير مجبور بحركة المرتعش، وحركة الإنسان التي يفعلها بمشيئته وإرادته، وعلى هذا فكلمة: مخير ومسير، هذه من الأسئلة التي لا يكون الجواب عليها باختيار واحد من الاثنين، وإنما بالاثنين مع بعض، وهذه يشبهها عبارة أخرى، تقول: هل الكفارات زواجر أو جوابر للذنوب؟ لا يقال: هي زواجر فقط، ولا يقال: جوابر، هي زواجر جوابر، هي تجبر النفس، وهي أيضاً تزجر عن الوقوع فيها، فالذي يرى إقامته الحد على شخص لا يفعل مثله حتى لا يعاقب بمثل هذه العقوبة، فأهل السنة يقولون: هي زواجر جوابر، تجبر النقص بحق من حصلت منه، وقد جاء في الحديث أن من ارتكب من هذه الحدود فأقيم عليه الحد، كان كفارة له، ومن ستر الله عليه، فأمره إلى الله عز وجل، وإذا أقيم عليه الحد في الدنيا، لا يؤاخذ عليه في الآخرة، فإذا ارتكب الإنسان جريمة فيها حد وأقيم عليه الحد، فهذا هو نصيبه من العقوبة، لا تعاد عليه العقوبة في الآخرة، فهي كفارة لذلك الذنب الذي ارتكبه، فهي جوابر، تجبر النقص والخلل الذي حصل بمعصية فيجبر بإقامة الحد عليه، وهي زاجر له حتى لا يعود مرة أخرى، وزواجر لغيره حتى لا يقدم على ما أقدم عليه، فيعاقب بما عوقب به.

    صلاة النافلة في السيارة في غير سفر

    السؤال: هل تجوز صلاة النافلة أو الراتبة في السيارة في غير السفر؟الجواب: يصلى على الدابة ومثلها السيارة إذا ما حصل انشغال عن السيارة، وذلك أن السفر لو حصل النزول من أجل الصلاة يفوت على الإنسان الوقت دون أن يقطع مسافة، فهو بحاجة إلى أن يجمع بين الأمرين، يصلي وهو راكب حتى يقطع المسافة وفي نفس الوقت يصلي، أما في الحضر فليس للإنسان أن يتنفل وهو راكب، بل ينزل ويصلي.

    حكم سماع الموتى، والجمع بين ما يثبته من الأدلة وما ينفيه

    السؤال: هل يسمع الموتى؟ وكيف يكون التوفيق بين الحديث: (فإنه يسمع قرع نعالهم)، وخطاب الرسول صلى الله عليه وسلم لمشركي بدر، وبين قوله تعالى: ( إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى )[النمل:80]؟الجواب: الموتى ما ورد بشأن سماعهم فإنه يثبت، وما لم يرد فإنه يسكت عنه، والذي ورد مثل ما ذكر في السؤال، يعني: في ما حصل لأهل قليب بدر، الكفار، فالله تعالى أسمعهم كلام نبيه عليه الصلاة والسلام، وفي ذلك تقريع وتوبيخ لهم، وزيادة حسرة وندامة، وكذلك أيضاً يسمع قرع نعالهم كما جاء في الحديث، لكن كونهم يسمعون كل شيء، وأنهم يعلمون كل شيء يجري، لا يقال هذا؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قيل له: (إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك).

    بيان شروط الحديث الصحيح

    السؤال: من شروط الحديث الصحيح أن يكون المتن غير شاذ ولا معلول، فما معنى هذه الشروط؟الجواب: الحديث الصحيح يقال في تعريفه: ما روي بنقل عدل، تام الضبط، متصل السند، غير معلل ولا شاذ، فهذه صفات الحديث الصحيح، ما روي بنقل عدل، يعني: ما يكون فاسقاً، تام الضبط: ما يكون عنده سوء حفظ؛ لأن العدالة تتعلق بالديانة، والضبط يتعلق بالحفظ والإتقان للرواية التي يتحملها، عدل تام الضبط، متصل السند: ما فيه انقطاع بين الراوي والراوي عنه، فإذا كان فيه انقطاع، فإنه يؤثر؛ لأنه قد يكون ذلك المحذوف ضعيفاً، ومن شروطه ألا يكون معه شذوذ، فلا يكون فيه راوٍ مخالفاً لمن هو أوثق منه، مثل صلاة الكسوف، جاءت صفتها عن رسول صلى الله عليه وسلم: أنه صلى الكسوف كل ركعة بركوعين، عن جماعة من الثقات، وبعض الثقات رووها كل ركعة بثلاثة ركوعات، وهم يحكون صلاة واحدة، فالرسول صلى الله عليه وسلم صلى الكسوف مرة واحدة يوم مات ابنه إبراهيم، والثقات أو عدد من الثقات رووا أن كل ركعة بها ركوعان، وبعض الثقات رووا أن كل ركعة بها ثلاثة ركوعات، طبعاً هي حكاية لصورة واحدة، إذاً: المحفوظ الركوعان؛ لأنها رواية الكثير من الثقات، ورواية ثلاثة ركوعات هذه شاذة؛ لأنها رواها ثقة مخالف لمن هو أوثق منه، ومنه رواية: هم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، جاء في بعض الروايات لا يرقون بدل لا يسترقون، وطبعاً هذه شاذة.

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  9. #189
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    10,719

    افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن النسائي
    - للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
    - كتاب الصلاة
    (كتاب الافتتاح)
    (186)


    كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بالقراءة في صلاة المغرب أن يطيل أحياناً، فقد قرأ فيها بسورة الأعراف، وهذا يدل على أن السنة أحياناً التطويل في صلاة المغرب، كما دلت الأحاديث على فضل سورة الإخلاص، وأنها تعدل ثلث القرآن، وكان النبي يقرأ بها في راتبة المغرب والفجر.

    القراءة في المغرب بـ (المص)



    شرح حديث زيد بن ثابت: (لقد رأيت رسول الله يقرأ فيها بأطول الطوليين المص) يعني المغرب

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [القراءة في المغرب بـ(المص).أخبرنا محمد بن سلمة حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن أبي الأسود: أنه سمع عروة بن الزبير يحدث عن زيد بن ثابت رضي الله عنه: أنه قال لـمروان: (يا أبا عبد الملك، أتقرأ في المغرب بقل هو الله أحد وإنا أعطيناك الكوثر؟ قال: نعم، قال: فمحلوفه، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ فيها بأطول الطوليين: المص)].
    يقول النسائي رحمه الله: القراءة في المغرب بـ(المص)، هذه الترجمة بعد التراجم السابقة التي اشتملت على أن النبي عليه الصلاة والسلام قرأ في المغرب بقصار المفصل، وبأوساطه، وبالمرسلات التي تعتبر من طواله على قول بعض أهل العلم الذين يجعلون أوله من عم وما بعدها.
    وهنا قال: القراءة بالمص، ولم يضف إليها شيئاً آخر، مثلما أضاف إلى حم الدخان من قبل؛ لأن عدة سور تبدأ بـ(حم)، وأتى بالدخان لتميزها عن الزخرف، والجاثية، والأحقاف، وفصلت، وغافر؛ لأن كلها تبدأ بحم، أما المص فليس هناك سورة تبدأ بهذه الحروف إلا الأعراف، فلهذا لم يحتج إلى أن يضيف إليها شيئاً آخر، بأن يقول: المص الأعراف؛ لأنه لا يحتاج إلى ذكر الأعراف؛ لأن المص لا يوجد في القرآن، إلا في سورة واحدة مكونة من أربعة حروف وآخرها ص: المص.
    فالحروف المقطعة في أوائل السور هي خمسة أنواع: آحادية، مثل: نون، ص، وقاف، وثنائية، مثل: حم، يس، طه، وثلاثية، مثل: الم، والر، ورباعية: مثل: المص، والمر، وخماسية، مثل: كهيعص، وحم عسق التي في الشورى، فهي: خمسة حروف، وهذه أعلى ما جاء في الحروف المقطعة في أوائل السور، والحروف المقطعة وردت في تسع وعشرين سورة، والحروف المقطعة تتكون من أربعة عشر حرفاً، مجموعة في قوله: (صله سحيراً من قطعك)، فهذه الحروف هي التي تأتي منها الحروف المقطعة في أوائل السور، وليس كل حروف الهجاء جاءت في أوائل السور، وإنما جاء نصفها.
    أورد النسائي تحت هذه الترجمة وهي: القراءة بـ(المص)، حديث زيد بن ثابت أنه قال لـمروان بن الحكم: (أتقرأ بـ(قل هو الله أحد) و( إنا أعطيناك الكوثر)؟ قال: نعم). أي: أنه يلازم هذه القراءة، قال: (فمحلوفه، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في هذه بأطول الطوليين: المص)، يعني: أطول السورتين الطويلتين، وهي: الأعراف والأنعام، فإنه يقرأ بالطولى منهما التي هي أطول السورتين، وليس المقصود من هذا أنه يقرأ سورة الأعراف بالمغرب دائماً، وإنما معناه أنه لا يداوم على القراءة بالسور القصار جداً، مثل قل هو الله أحد، وإنا أعطيناك الكوثر، وإنما يقرأ فيها بالقصار، ويقرأ فيها بالأوساط، أي: أوساط المفصل، وبطوال المفصل، وأحياناً يقرأ فيها بالمص، كما فعل ذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام حيث قسمها في ركعتين.
    والمقصود من ذلك: أنه أنكر على مروان مداومته، وملازمته، للقراءة بالسور القصار، وحلف أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقرأ فيها بأطول الطوليين، وهي: الأعراف.
    ومحلوفه، يعني: من لا يحلف إلا به وهو الله، أي: فهو المحلوف به الذي لا يصلح الحلف إلا به سبحانه وتعالى، فهو إشارة إلى الحلف، وإشارة إلى القسم، وأن من يحلف به هو الله عز وجل.

    تراجم رجال إسناد حديث زيد ابن ثابت: (لقد رأيت رسول الله يقرأ فيها بأطول الطوليين المص) يعني المغرب

    قوله: [أخبرنا محمد بن سلمة].محمد بن سلمة المرادي المصري، وهو ثقة، خرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وقد ذكرت أن النسائي يروي عن شخصين يقال لهما: محمد بن سلمة، أحدهما: شيخ له، وهو: المرادي المصري، والثاني: محمد بن سلمة الباهلي، وهذا من طبقة شيوخ شيوخه، فإذا جاء يروي عنه بواسطة فالمراد به: الباهلي، وإذا جاء محمد بن سلمة يروي عنه مباشرة، فالمراد به المصري المرادي الجملي.
    [حدثنا ابن وهب].
    ابن وهب، وهو عبد الله بن وهب المصري، ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن عمرو بن الحارث].
    عمرو بن الحارث، وهو المصري أيضاً، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبي الأسود].
    أبو الأسود، وهو محمد بن عبد الرحمن النوفلي، يقال له: يتيم عروة، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن عروة بن الزبير بن العوام]، أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين، والذين يأتي ذكرهم مراراً في هذه الأسانيد، وهم: عروة بن الزبير بن العوام، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وخارجة بن زيد بن ثابت، وسعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وسليمان بن يسار، هؤلاء ستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، وأما السابع ففيه ثلاثة أقوال: قيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهؤلاء أطلق عليهم لقب الفقهاء السبعة، وكانوا في عصر التابعين في هذه المدينة مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    وعروة، ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن زيد بن ثابت].
    زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد كتبة الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث زيد بن ثابت: (رأيت رسول الله يقرأ فيها بأطول الطوليين... الأعراف) يعني المغرب

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا خالد حدثنا ابن جريج عن ابن أبي مليكة أخبرني عروة بن الزبير: أن مروان بن الحكم أخبره: أن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: (ما لي أراك تقرأ في المغرب بقصار السور، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ فيها بأطول الطوليين؟ قلت: يا أبا عبد الله، ما أطول الطوليين؟ قال: الأعراف)].أورد النسائي حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه، من طريق أخرى، وفيه ما في الذي قبله، من إنكار زيد بن ثابت على مروان بن الحكم مداومته القراءة بالسور القصار، مثل: قل هو الله أحد، وإنا أعطيناك الكوثر، وقال: (إن الرسول عليه الصلاة والسلام قرأ فيها بأطول الطوليين: الأعراف)، فهو مثل الذي قبله.
    والحديث هو حديث زيد بن ثابت، وكل من الطريقين وموضوعهما واحد، وهو إنكار زيد على مروان بن الحكم قراءته بالسور القصار من المفصل دائماً، وأن النبي عليه الصلاة والسلام قرأ في بعض الأحيان بهذه السورة الطويلة التي هي أطول الطوليين، وهما: الأعراف، والأنعام.


    تراجم رجال إسناد حديث زيد بن ثابت: (رأيت رسول الله يقرأ فيها بأطول الطوليين... الأعراف) يعني المغرب

    قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى].محمد بن عبد الأعلى، وهو الصنعاني البصري، ثقة، خرج حديثه مسلم، وأبو داود في كتاب القدر، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
    [حدثنا خالد].
    خالد، وهو ابن الحارث البصري، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا ابن جريج].
    ابن جريج، وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، ثقة، فقيه، يرسل، ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [عن ابن أبي مليكة].
    ابن أبي مليكة، وهو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [أخبرنا عروة بن الزبير].
    عروة بن الزبير، قد تقدم ذكره.
    [أن مروان بن الحكم].
    في هذا الإسناد مروان بن الحكم، وأما في الأول فإن الرواية عن عروة عن زيد بن ثابت، وأن زيداً أنكر على مروان بن الحكم وهنا مروان بن الحكم، هو الذي يحدث عروة بن الزبير: أن زيد بن ثابت أنكر عليه وقال: مالك تقرأ بهذه السور؟
    ومروان بن الحكم هو: الأموي الخليفة، أحد خلفاء بني أمية أبو عبد الملك، تولى الخلافة، ثم وليها أربعة من أولاده بعده بينهم عمر بن عبد العزيز وهم: الوليد بن عبد الملك، ثم هشام بن عبد الملك، ثم عمر بن عبد العزيز، ثم يزيد بن عبد الملك، فهم أربعة أولاد تخللهم عمر بن عبد العزيز، قبل الأخير من أولاده، وحديث مروان أخرجه البخاري والأربعة.
    [عن زيد بن ثابت].
    قد تقدم ذكره.

    شرح حديث: (أن رسول الله قرأ في المغرب بسورة الأعراف...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن عثمان حدثنا بقية وأبو حيوة عن ابن أبي حمزة حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في صلاة المغرب بسورة الأعراف فرقها في ركعتين)].أورد النسائي حديث عائشة، وهو دال على ما دل عليه حديث زيد بن ثابت من قراءة الرسول عليه الصلاة والسلام في صلاة المغرب بالأعراف، وفيه أنه فرقها في ركعتين، أي: قسم السورة على الركعتين اللتين جهر بهما في القراءة.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله قرأ في المغرب بسورة الأعراف...)

    قوله: [أخبرنا عمرو بن عثمان].عمرو بن عثمان، وهو ابن سعيد بن كثير بن دينار، صدوق، أخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
    [حدثنا بقية وأبو حيوة].
    بقية هو ابن الوليد، صدوق، كثير التدليس عن الضعفاء، وأبو حيوة هو شريح بن يزيد الحمصي، وفي نسخة التقريب المصرية: لم يذكر ابن حجر شيئاً عن درجته، لكن في تهذيب التهذيب ذكر أن ابن حبان ذكره في الثقات.
    ثم إن الحديث الذي هو قراءة الرسول لسورة الأعراف قد جاء من طريق أخرى، يعني: من طريق زيد بن ثابت، ليس خاصاً بطريق عائشة رضي الله تعالى عنها، ثم أيضاً رواه اثنان: بقية وأبو حيوة هو شريح بن يزيد أبو حيوة الحمصي.
    وبقية أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
    وشريح أخرج له أبو داود، والنسائي.
    [عن ابن أبي حمزة].
    ابن أبي حمزة، وهو شعيب بن أبي حمزة الحمصي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، كثيراً ما يأتي بلفظ شعيب بن أبي حمزة، وهنا قال: ابن أبي حمزة.
    [عن هشام بن عروة].
    وهو هشام بن عروة بن الزبير، ثقة، فقيه، ربما دلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبيه].
    عروة بن الزبير، وقد مر ذكره.
    [عن عائشة].
    أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، أكثر الصحابيات حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله تعالى عنها.

    شرح حديث ابن عمر في القراءة في الركعتين بعد المغرب

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [القراءة في الركعتين بعد المغرب.أخبرنا الفضل بن سهل حدثني أبو الجواب حدثنا عمار بن رزيق عن أبي إسحاق عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (رمقت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرين مرة يقرأ في الركعتين بعد المغرب، وفي الركعتين قبل الفجر: قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد)].
    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: القراءة في الركعتين بعد المغرب، أي: في الراتبة، لأنه يقرأ فيهما بقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد.
    وقد أورد النسائي فيه حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، أنه رمق صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرآه أكثر من عشرين مرة يقرأ في الركعتين بعد المغرب بـ(قل يا أيها الكافرون) و(قل هو الله أحد]، وكذلك في الركعتين قبل الفجر، يعني: في السنة الراتبة للفجر التي هي قبلها، والسنة الراتبة للمغرب التي هي بعدها، كان يقرأ بهاتين السورتين وهما: سورتا (قل يا أيها الكافرون) و(قل هو الله أحد).
    ومن المعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم من عادته أنه يصلي النوافل في بيته ثم يخرج، ثم يصلي الفريضة ويدخل إلى منزله فيصلي، فلا أدري وجه كون عبد الله بن عمر رمقه إلا أن يكون عنده في منزله، يعني: في عدد من الأوقات قبل الصلاة أو بعد الصلاة ورآه يقرأ بهاتين الركعتين، أي: بقل هو الله أحد، وقل يا أيها الكافرون؛ لأن النبي كان يصلي في بيته، ولا يقال: إنه رآه في السفر؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ما كان يصلي الرواتب في السفر إلا ركعتي الفجر فإنه لم يكن يتركها لا حضراً ولا سفراً، وأما بالنسبة لصلاة ركعتي المغرب فهي مثل الرواتب الأخرى لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يفعلها في السفر.
    إذاً: فحكاية ابن عمر أنه أدرك ذلك عشرين مرة، معنى هذا: أنه كان عنده في بيته قبل الصلاة وبعد الصلاة، فأدرك منه قراءته لهاتين السورتين.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في القراءة في الركعتين بعد المغرب

    قوله: [أخبرنا الفضل بن سهل].وهو الفضل بن سهل البغدادي، صدوق، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، إلا ابن ماجه.
    [حدثني أبو الجواب].
    أبو الجواب، وهو أحوص بن جواب أبو جواب، وكنيته توافق اسم أبيه، وهو صدوق ربما وهم، أخرج له مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
    [حدثنا عمار بن رزيق].
    عمار بن رزيق، وهو لا بأس به، أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
    [عن أبي إسحاق].
    هو أبو إسحاق الهمداني السبيعي عمرو بن عبد الله، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن إبراهيم بن مهاجر].
    إبراهيم بن مهاجر، صدوق لين الحفظ، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
    [عن مجاهد].
    مجاهد هو مجاهد بن جبر، المحدث، المفسر، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [ابن عمر].
    وهو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد العبادلة الأربعة في الصحابة الذين هم عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس، وأحد السبعة الذين عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين.

    الفضل في قراءة (قل هو الله أحد)



    شرح حديث عائشة في فضل قراءة سورة الإخلاص

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [الفضل في قراءة قل هو الله أحد.أخبرنا سليمان بن داود عن ابن وهب حدثنا عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال: أن أبا الرجال محمد بن عبد الرحمن حدثه عن أمه عمرة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلاً على سرية فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بقل هو الله أحد، فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: سلوه لأي شيء فعل ذلك؟ فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن عز وجل، فأنا أحب أن أقرأ بها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخبروه أن الله عز وجل يحبه)].
    أورد النسائي: الفضل في قراءة قل هو الله أحد التي هي سورة الإخلاص، وأورد في ذلك عدة أحاديث، أولها: حديث عائشة رضي الله عنها في قصة الرجل الذي أمره الرسول عليه الصلاة والسلام على سرية فكان يصلي بأصحابه ويختم صلاته بقل هو الله أحد، يعني: يقرأ الفاتحة ويقرأ سورة ثم يأتي بعدها في نهاية القراءة بقل هو الله أحد، فاستغرب ذلك أصحابه، فلما جاءوا أخبروا الرسول عليه الصلاة والسلام بذلك، فقال: (سلوه لماذا كان يفعل؟ فقال: لأنها صفة الرحمن ويحب أن يقرأ بها، فقال: أخبروه أن الله تعالى يحبه)؛ لأنه أحب القراءة بها لأنها صفة الرحمن، أي: مشتملة على صفة الرحمن، وذلك أن فيها إثبات الأحدية والصمدية، ونفي الأصول، والفروع، والنظراء، (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ )[الإخلاص:1-4].
    لم يلد: نفي للفروع، ولم يولد: نفي للأصول، ولم يكن له كفواً أحد: نفي للأشباه والنظراء، فالله تعالى ليس كمثله شيء، وهو الغني عن كل أحد، والصمد قيل في تفسيره: هو الغني عن كل من سواه، والمفتقر إليه كل من عداه، الذي تصمد إليه الخلائق بحوائجها، وبعد ذكره للإثبات، ذكر النفي المتضمن إثبات كمال الضد لله عز وجل، وذلك أنه الصمد المستغني عن كل أحد، والذي لا يستغني عنه أحد لكماله ولعظمته ولكمال غناه ليس له أصول ولا فروع ولا نظراء، (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ )[الإخلاص:3-4]، فهي مشتملة على صفة الرحمن.

    وفي هذا إطلاق الصفة على الله عز وجل، وأنه يقال لصفاته: صفات، وهذا الصحابي قال: صفة الرحمن، يعني: هذه التي اشتملت عليها السورة، ففيه إطلاق الصفة على الله عز وجل، وأنه يقال لها: صفات، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه: (أخبروه بأن الله تعالى يحبه).
    فهو دال على فضل هذه السورة، ودال أيضاً على أنه يمكن أن يجمع في ركعة واحدة بأكثر من سورة؛ لأن كونه يقرأ بقل هو الله أحد، ويقرأ قبلها سورة أو شيئاً من القرآن، معناه أنه يجوز قراءة أكثر من سورة في ركعة واحدة، والحديث يدل على هذا.
    ويدل أيضاً: على أنه يمكن للإنسان أن يقرأ سورة متأخرة في المصحف قبل سورة متقدمة عليها في المصحف؛ لأن هذا الرجل يختم بقل هو الله أحد في كل ركعة من الركعات، ومن المعلوم أنه ليس بعد سورة قل هو الله أحد في المصحف إلا سورتان، وهي سورة قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، وباقي سور القرآن كلها قبلها.
    وهذا جائز لكنه خلاف الأولى، والأولى هو أن تكون القراءة على حسب ترتيب المصحف؛ لأن هناك خلاف بين العلماء في مسألة ترتيب السور، هل هي بالنص أو بالاجتهاد؟ فجمهور العلماء على أنها بالاجتهاد لا بالنص، وفعل هذا الصحابي يدل على هذه المسألة، وهي: أنه يجوز أن يقرأ سورة متأخرة في المصحف ثم يقرأ بعدها سورة متقدمة عليها في المصحف.

    تراجم رجال إسناد حديث عائشة في فضل قراءة سورة الإخلاص

    قوله: [أخبرنا سليمان بن داود].سليمان بن داود، وهو أبو الربيع المصري، ثقة، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.
    [عن ابن وهب].
    ابن وهب، وهو عبد الله بن وهب المصري، ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وقد مر ذكره قريباً.
    [عن عمرو بن الحارث].
    عمرو بن الحارث، وهو المصري، ثقة، فقيه، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وقد مر ذكره أيضاً قريباً.
    [عن سعيد بن أبي هلال].
    سعيد بن أبي هلال المصري، صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن].
    أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن المدني، وهو ثقة، خرج له البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه.
    [عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية]؛ لأن أبا الرجال محمد بن عبد الرحمن ابن عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية، وهي ثقة، مكثرة من الرواية عن عائشة رضي الله تعالى عنها، وحديث عمرة أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [عن عائشة].
    وقد مر ذكرها قريباً.

    شرح حديث أبي هريرة في فضل قراءة سورة الإخلاص

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة عن مالك عن عبيد الله بن عبد الرحمن عن عبيد بن حنين مولى آل زيد بن الخطاب قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: (أقبلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع رجلاً يقرأ: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ )[الإخلاص:1-4]، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وجبت، فسألته: ماذا يا رسول الله، قال: الجنة)]. أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (أنه كان مع النبي عليه الصلاة والسلام فسمع رجلاً يقرأ: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ )[الإخلاص:1-4]، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وجبت، قال أبو هريرة: ما وجبت يا رسول الله؟ قال: الجنة)، أي: لهذا الذي كان يقرأ هذه السورة العظيمة، وهذا يدل على فضلها كما ترجم له المصنف، وهو دال على أن هذا الثواب العظيم لمن يقرأ هذه السورة، لكن القراءة التي تكون فيها تدبر، وفيها استشعار ما اشتملت عليه من الإخلاص لله عز وجل، ومن اعتقاد أنه الغني عن كل من سواه، والمفتقر إليه كل من عداه، وأنه المنزه عن كل نقص، والذي هو في غاية الكمال والجلال سبحانه وتعالى، وهو دال على عظم شأن هذه السورة، وعظم أجرها وثوابها عند الله عز وجل.


    تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في فضل قراءة سورة الإخلاص

    قوله: [أخبرنا قتيبة].قتيبة، وهو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن مالك].
    مالك، وهو ابن أنس، إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، الإمام، المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة، من مذاهب أهل السنة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
    [عن عبيد الله بن عبد الرحمن].
    ويقال: عبد الله بن عبد الرحمن، وهو ابن أبي ذباب، ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي.
    [عن عبيد بن حنين].
    هو عبيد بن حنين، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبي هريرة].
    أبو هريرة رضي الله عنه صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقد مر ذكره.


    شرح حديث أبي سعيد الخدري في فضل قراءة سورة الإخلاص

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: (إن رجلاً سمع رجلاً يقرأ: قل هو الله أحد يرددها، فلما أصبح جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده، إنها لتعدل ثلث القرآن)].أورد النسائي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: (أن رجلاً سمع رجلاً يقرأ قل هو الله أحد يرددها، فجاء وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال: والذي نفسي بيده، إنها لتعدل ثلث القرآن)، وهذا يدل على فضلها وعلى عظيم شأنها، وأن في قراءتها الأجر العظيم، والثواب الجزيل، لكن ليس معنى كونها تعدل ثلث القرآن أن الإنسان يقرأها ثلاث مرات ثم يقول: أنا قرأت القرآن، بل عليه أن يقرأ القرآن، وأن يحرص على قراءته، وأن يتلوه حق تلاوته، ولا يقتصر على قراءتها ثلاث مرات ويقول: أنا قرأت القرآن، لكن هذا يدل على عظم شأن هذه السورة، وعلى عظم أجرها، ومن العلماء من قال: إنها تعدل ثلث القرآن في الأجر، وأن الإنسان يؤجر أجراً عظيماً على قراءتها.
    و ابن تيمية رحمه الله له مؤلف خاص بهذه السورة اسمه: جواب أهل العلم والإيمان فيما جاء أن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن.


    تراجم رجال إسناد حديث أبي سعيد الخدري في فضل قراءة سورة الإخلاص

    قوله: [أخبرنا قتيبة عن مالك].وقد مر ذكرهما في الإسناد الذي قبل هذا.
    [عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري المدني].
    وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
    [عن أبيه عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة].
    وهو ثقة، أخرج حديثه كذلك البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
    [عن أبي سعيد].
    أبو سعيد الخدري، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، واسمه: سعد بن مالك بن سنان، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم الذين قال فيهم السيوطي في الألفية:
    والمكثرون من رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر
    وأنس والبحر كالخدري وجابر وزوجة النبي





    الأسئلة



    أولو العزم من الرسل

    السؤال: من هم أولو العزم من الرسل؟

    الجواب: أولو العزم من الرسل خمسة، وهم: نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، ثم إبراهيم، وموسى، وعيسى، ونوح، هؤلاء هم الخمسة أولو العزم من الرسل الذين جاء ذكرهم في سورة الشورى، وكذلك في سورة الأحزاب، جاء ذكر هؤلاء الخمسة مع بعض في سورة الشورى: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا )[الشورى:13]، وفي سورة الأحزاب: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ )[الأحزاب:7].

    مداخلة: ما الدليل على أن عورة الأمة من السرة إلى الركبة؟
    الشيخ: لا أدري.
    مداخلة: ما هي درجة هذا الحديث: (اللهم اجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً) ؟
    الشيخ: لا أدري.

    درجة مروان بن الحكم

    السؤال: ما هي درجة مروان بن الحكم؟

    الجواب: مروان بن الحكم قيل: له صحبة، ولكنه لا يثبت، ولكنه من كبار التابعين، والبخاري خرج له في صحيحه.

    الإخلاص في طلب العلم

    السؤال: ما هو الإخلاص في طلب العلم؟

    الجواب: الإخلاص في طلب العلم هو: أن يتعلم العلم وهو يريد من وراء طلبه للعلم أن يعرف الحق ليتبعه ويدعو إليه، هذا هو المراد بالإخلاص في طلب العلم، أي: أن يكون الباعث له على طلب العلم أن يكون عالماً بالحق والهدى الذي جاء به الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام؛ ليسير إلى الله على بصيرة، وليدعو غيره إلى أن يعبد الله على بصيرة، هذا هو الإخلاص.

    قول الشخص لغيره من الناس: (منكم من يريد الدنيا..)


    السؤال: هل يجوز أن يقول شخص في مجموعة من الناس؛ منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة قياساً على قول الله تعالى للصحابة؟

    الجواب: كونه يخاطب ناس يقول: منكم من يريد الدنيا، ومنكم من يريد الآخرة ليس بوجيه؛ لأن ما في إراداتهم وما في قلوبهم الله تعالى هو المطلع عليه، لكن كما هو معلوم الناس شأنهم هكذا منهم كذا ومنهم كذا، لكن جماعة معينين يقال: منكم من يريد كذا ومنكم من يريد كذا، لا؛ لأن هذا يتعلق بالنيات، نعم الناس ينقسمون إلى هذين القسمين، لكن هذه المجموعة التي هي خمسة أو ستة يقال لهم هذا الكلام! ليس مستقيم.


    قراءة الإخلاص عشر مرات

    السؤال: هل ورد حديث يدل على قراءة قل هو الله أحد عشر مرات؟

    الجواب: لا أعلم في هذا شيء يدل على القراءة عشر مرات.


    الذبح على البئر عند وجود الماء

    السؤال: ما حكم ما يعمله بعض الناس إذا انقطع الماء أو جف ماء البئر ثم حفرها، ووجد الماء ذبح عنده شاة صدقة، ويتعمد أن يذبحها عندها، أي: عند البئر، ولو قيل له: اذبحها في البيت لم يرض بذلك؟

    الجواب: إذا كان يعتقد بأن الذبح عند البئر له خاصية وله ميزة، فهذا ليس بصحيح، وأما إذا كان عمل ذبيحة شكراً لله عز وجل؛ لكون العمل الذي عمله أنتج وأثمر وحصل الماء الذي يريد وأطعم ذلك الفقراء والمساكين شكراً لله عز وجل لا بأس بذلك، لكن كونه يقول: إنه لا تذبح إلا في هذا المكان، لا وجه لهذا أصلاً.

    هل مروان بن الحكم من الخلفاء؟


    السؤال: هل مروان بن الحكم يعد من الخلفاء مع العلم أنه هو الذي نازع الخليفة عبد الله بن الزبير بعد أن اجتمع الناس عليه؟

    الجواب: مروان بن الحكم هو من الخلفاء لا شك، هو من خلفاء بني أمية، وهو معدود منهم، ومن المعلوم أن الأمر كان لبني أمية من معاوية، ثم ابنه يزيد ثم بعد ذلك جاء مروان، وعبد الله بن الزبير رضي الله عنه بايعه أهل الحجاز، وقبل ذلك كان الأمر لبني أمية في الحجاز وغيرها، فهو خليفة.

    وبعض العلماء الذين يعدون الأئمة الاثنا عشر الذين قال عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا يزال أمر الناس ماضياً ما وليهم اثنا عشر خليفة)، يعدون منهم مروان بن الحكم، الخلفاء الراشدون وثمانية من بني أمية منهم مروان، فهذا هو الذي ذكره العلماء ومنهم شارح الطحاوية وغيره، عندما جاءوا لشرح هذا الحديث، والكلام عليه.

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  10. #190
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    10,719

    افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن النسائي
    - للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
    - كتاب الصلاة
    (كتاب الافتتاح)
    (187)


    لقد جاءت الأحاديث مبينة هدي النبي صلى الله عليه وسلم في قراءته في صلاة العشاء، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ فيها بقصار المفصل، فكان يقرأ بالشمس وضحاها، والتين، أو سبح اسم ربك الأعلى، وهذا يدل على أن الإمام يراعي أحوال المأمومين.

    تابع الفضل في قراءة (قل هو الله أحد)



    شرح حديث: (قل هو الله أحد ثلث القرآن)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [الفضل في قراءة قل هو الله أحد.أخبرنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن حدثنا زائدة عن منصور عن هلال بن يساف عن ربيع بن خثيم عن عمرو بن ميمون عن ابن أبي ليلى عن امرأة، عن أبي أيوب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (قل هو الله أحد ثلث القرآن) . قال أبو عبد الرحمن: ما أعرف إسناداً أطول من هذا].
    فقد سبق البدء بترجمة: فضل (قل هو الله أحد)، ومر بعض الأحاديث الدالة على فضلها، وهذا الحديث الذي أورده النسائي، وهو حديث أبي أيوب، هو واحد من تلك الأحاديث الدالة على فضل قل هو الله أحد، وأنها تعدل ثلث القرآن.
    وقد مر هذا الحديث الذي هو كون (قل هو الله أحد) تعدل ثلث القرآن، في بعض الأحاديث الماضية في الدرس الفائت، وهو دال على فضلها، وأنها تعدل ثلث القرآن.
    وهذا الحديث رواه النسائي بإسناد عشرة أشخاص، وقال عنه: إنه لا يعلم أو لا يعرف إسناداً أطول من هذا، وإذاً: فهو أنزل الأسانيد عند النسائي، أو من أنزل الأسانيد عند النسائي، وهو الإسناد العشاري الذي يكون فيه بين النسائي وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر أنفس، وهذا أنزل ما يكون عند النسائي، وأعلى ما عنده الرباعيات كما سبق أن عرفنا ذلك مراراً وتكراراً.
    والبخاري أنزل ما يكون عنده التساعي، الذي تسعة أشخاص بين البخاري، وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعلى ما يكون عنده الثلاثيات، والنسائي أعلى ما عنده الرباعي، وأنزل ما عنده العشاري، الذي هو هذا الإسناد الذي معنا، وقد قال فيه النسائي: لا أعلم إسناداً أطول من هذا.

    تراجم رجال إسناد حديث: (قل هو الله أحد ثلث القرآن)

    قوله: [أخبرنا محمد بن بشار].محمد بن بشار هو: الملقب بندار البصري، وهو ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة وبدون واسطة، وهو من صغار شيوخ البخاري وليس بينه وبين وفاة البخاري إلا أربع سنوات، إذ كانت وفاة البخاري سنة ست وخمسين ومائتين، ووفاة محمد بن بشار سنة اثنتين وخمسين ومائتين.
    وذكرت فيما مضى: أن محمد بن بشار شاركه اثنان هما: محمد بن المثنى، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، أي: شاركا محمد بن بشار في أن كلاً منهما شيخ لأصحاب الكتب الستة، وهم جميعاً ماتوا في سنة واحدة، وهي سنة اثنتين وخمسين ومائتين.
    [عن عبد الرحمن].
    و عبد الرحمن هو ابن مهدي البصري، المحدث، الناقد، العالم بالرجال، والعلل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [عن زائدة].
    وهو ابن قدامة البصري، ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن منصور بن المعتمر الكوفي].
    وهو ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن هلال بن يساف]، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
    [عن الربيع بن خثيم].
    وهو ثقة، خرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود في كتاب القدر، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، فأخرج له أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود. فلم يخرج له في السنن، وإنما خرج له في كتاب القدر.
    [عن عمرو بن ميمون الأودي]، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو مخضرم، والربيع بن خثيم أيضاً مخضرم.
    [عن ابن أبي ليلى]، وهو: عبد الرحمن بن أبي ليلى، المحدث، المشهور، وهو: والد محمد بن عبد الرحمن الفقيه، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن امرأة].
    وهي مبهمة، يعني غير مسماة، وهذا النوع يسمى المبهم، وهو الذي يذكر مثل الرجل، أو امرأة، وما إلى ذلك، يعني لم يذكر اسمه، فيقال له: المبهم، وهذه المرأة قيل: إنها امرأة أبي أيوب الأنصاري، ويحتمل أن تكون صحابية، وعلى هذا فلا إشكال، ويحتمل أن تكون تابعية.
    وقد ذكر السيوطي، أن خمسة من إسناده من التابعين أولهم: منصور بن المعتمر، وعلى هذا تكون المرأة هي تابعية، ولا أعرف اسمها، والمزي في تحفة الأشراف قال: إنها امرأة من الأنصار، ولم يزد على ذلك، والسيوطي قال: إنها امرأة أبي أيوب، فإن كانت صحابية فلا إشكال، وإن كانت تابعية ولم يعرف شخصها وحالها فتكون مجهولة، ومن المعلوم أن الحديث ثبت من طرق أخرى، وهو كون قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن، فيكون معناه: أن هذه الجهالة، قد جاء ما يدل على ثبوت الحديث من طرق أخرى، أو من أحاديث أخرى غير هذا الحديث، وهي شواهد له.
    والشيخ الألباني اعتبره من جملة الصحيحة، اعتبره من جملة صحيح سنن النسائي، فلا أدري هل عرفها، أو أنه اعتبر ذلك بالأحاديث التي هي بمعنى حديث أبي أيوب الأنصاري، وهي شاهدة لحديث أبي أيوب الأنصاري، التي فيها التنصيص على أن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن، كما جاء ذلك في الأحاديث الماضية في الدرس الفائت.
    [عن أبي أيوب الأنصاري].
    وأبو أيوب هو: خالد بن زيد الأنصاري، وهو الذي نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في داره عندما قدم المدينة، فأول ما قدم إليها نزل في ضيافته، ونزل في داره حتى بنى مسجده، وبنى الحجرات بجوار المسجد، وكان في تلك الفترة عند أبي أيوب الأنصاري، هذا الذي روى هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    وحديث أبي أيوب أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهذا الإسناد عشاري كما عرفنا: محمد بن بشار يروي عن عبد الرحمن بن مهدي، وعبد الرحمن بن مهدي يروي عن زائدة بن قدامة، وزائدة يروي عن منصور بن المعتمر، ومنصور يروي عن هلال بن يساف، وهو يروي عن الربيع بن خثيم، وهو يروي عن عمرو بن ميمون، وعمرو بن ميمون يروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد الرحمن بن أبي ليلى يروي عن امرأة، والمرأة تروي عن أبي أيوب الأنصاري، وهم عشرة أشخاص في إسناد هذا الحديث، وقال عقبه النسائي: لا أعلم إسناداً أطول من هذا.





    القراءة في العشاء الآخرة بسبح اسم ربك الأعلى



    شرح حديث جابر في القراءة بسبح اسم ربك الأعلى في العشاء

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [القراءة في العشاء الآخرة بسبح اسم ربك الأعلى.أخبرنا محمد بن قدامة حدثنا جرير عن الأعمش عن محارب بن دثار عن جابر رضي الله عنهما أنه قال: (قام معاذ فصلى العشاء الآخرة فطول، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أفتان يا معاذ، أفتان يا معاذ، أين كنت عن سبح اسم ربك الأعلى والضحى وإذا السماء انفطرت)].
    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: القراءة في العشاء الآخرة بالشمس وضحاها، وصفت العشاء بأنها الآخرة، تمييزاً لها عن العشاء الأولى التي هي المغرب؛ لأن المغرب يقال لها: عشاء، فالمغرب والعشاء يقال لهما: العشاءين، ويطلق على المغرب أنها عشاء، ولهذا يأتي ذكر العشاء مقيدة بالآخرة، ليتميز عن العشاء الأولى، وقد سبق أن مر بنا في حديث مضى قريباً ذكر العشاء، وقال: العتمة، وقال العتمة ليميزها عن المغرب، لأنها يقال لها: عشاء، وهنا كلمة (الآخرة) لتمييزها عن المغرب، وأنه يقال لها: عشاء.
    وهذا الإطلاق موجود في هذا الزمان، يقال في بعض البلاد عن المغرب: إنها العشاء، والعشاء الآخرة يقال لها: العشاء، إلا أنها توصف بالآخرة، وغالب الإطلاق إذا قيل: العشاء، فيراد بها العشاء الآخرة، وهي التي جاء ذكرها في القرآن: (وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ )[النور:58]، المراد بها العشاء الآخرة، فعند الإطلاق يراد بها الآخرة، لكن يطلق على المغرب: أنها عشاء، ويقال لهما جميعاً: العشاءين، المغرب والعشاء.

    وأورد النسائي حديث جابر بن عبد الله في قصة معاذ وصلاته وتطويله، وأن الرسول عليه الصلاة والسلام لما بلغه ذلك قال: (أفتان أنت يا معاذ، أين أنت من سبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها، والضحى، وإذا السماء انفطرت)، فأرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى بعض السور التي هي من المفصل، والتي في قراءتها تخفيف على الناس وعدم مشقة عليهم.
    فالترجمة هي: القراءة في العشاء الآخرة بسبح اسم ربك الأعلى، والحديث مشتمل على سبح اسم ربك الأعلى وعلى سور أخرى تشابهها وتماثلها في الطول.

    تراجم رجال إسناد حديث جابر في القراءة بسبح اسم ربك الأعلى في العشاء

    قوله: [أخبرنا محمد بن قدامة].محمد بن قدامة، وهو المصيصي، ثقة، خرج له أبو داود، والنسائي.
    [حدثنا جرير].
    وهو جرير بن عبد الحميد الضبي، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن الأعمش].
    الأعمش، وهو لقب لـسليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، لقبه الأعمش، وهو مشهور بهذا اللقب، ويأتي ذكره أحياناً باللقب كما هنا، وأحياناً يأتي ذكره باسمه سليمان، أو سليمان بن مهران، ومعرفة ألقاب المحدثين نوع من أنواع علوم الحديث، وفائدة معرفتها: أن لا يظن الشخص الواحد شخصين، فيما إذا ذكر مرة باسمه ومرة بلقبه، فإن من لا يعرف أن الأعمش، لقب لـسليمان بن مهران، يظن أن الأعمش شخص، غير سليمان بن مهران، لكن من عرف أن الأعمش لقب لـسليمان بن مهران، لا يلتبس عليه الأمر، سواءً جاء في الإسناد الأعمش، أو جاء سليمان بن مهران، وهذه نوع من أنواع علوم الحديث.
    و سليمان بن مهران الكوفي، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن محارب بن دثار].
    محارب بن دثار، وهو ثقة، إمام، زاهد، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن جابر].
    وهو جابر بن عبد الله بن حرام الأنصاري، صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين قال فيهم السيوطي في الألفية:
    والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر
    وأنس والبحر كالخدري وجابر وزوجة النبي





    القراءة في العشاء الآخرة بالشمس وضحاها



    شرح حديث جابر في القراءة بالشمس وضحاها في العشاء

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [القراءة في العشاء الآخرة بالشمس وضحاها.أخبرنا قتيبة حدثنا الليث عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه قال: (صلى معاذ بن جبل رضي الله عنه بأصحابه العشاء فطول عليهم، فانصرف رجل منا فأخبر معاذ عنه، فقال: إنه منافق، فلما بلغ ذلك الرجل دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بما قال معاذ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أتريد أن تكون فتاناً يا معاذ، إذا أممت الناس فاقرأ بالشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى، والليل إذا يغشى، واقرأ باسم ربك)].
    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: القراءة في العشاء الآخرة بالشمس وضحاها، وأورد فيها حديث جابر بن عبد الله من طريق أخرى، وفيه أنه لما صلى بالناس أطال، وكان يصلي معه رجل من الصحابة فلما أطال، انفصل عنه وصلى وحده، ثم بعد ذلك بلغ ذلك معاذاً أنه انفصل عنه، فقال عنه: إنه منافق، فبلغ ذلك الرجل فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: (أتريد أن تكون فتاناً يا معاذ، إذا أممت الناس فاقرأ بالشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى، والليل إذا يغشى، اقرأ باسم ربك) وأرشده النبي عليه الصلاة والسلام إلى سور قصار لا يحصل بقراءتها مشقة على المأمومين.

    تراجم رجال إسناد حديث جابر في القراءة بالشمس وضحاها في العشاء

    قوله: [أخبرنا قتيبة].وهو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن الليث].
    الليث وهو ابن سعد المحدث، الفقيه، المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي الزبير].
    أبو الزبير، وهو: محمد بن مسلم بن تدرس المكي، وهو صدوق، يدلس، وأخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن جابر بن عبد الله]، وقد مر ذكره قريباً.

    حديث بريدة في القراءة بالشمس وضحاها في العشاء وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق حدثنا أبي حدثنا الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه أنه قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة العشاء الآخرة بالشمس وضحاها، وأشباهها من السور)].أورد النسائي حديث بريدة بن الحصيب: (أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقرأ في العشاء الآخرة بالشمس وضحاها، وأشباهها من السور) وهو دال على ما ترجم له المصنف.
    قوله: [أخبرنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق المروزي].
    وهو ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي.
    [عن أبيه]
    وهو علي بن الحسن بن شقيق المروزي أيضاً، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن الحسين بن واقد].
    الحسين بن واقد، وهو ثقة، له أوهام، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وهو مروزي أيضاً.
    [عن عبد الله بن بريدة].
    عبد الله بن بريدة، وهو ابن الحصيب الأسلمي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أيضاً مروزي، وهو قاضي أيضاً في مرو، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [عن بريدة بن الحصيب الأسلمي].
    صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وأكثر رجال الإسناد مروزيون، إلا بريدة، فـمحمد بن علي بن الحسن بن شقيق، وأبوه علي بن الحسن بن شقيق، وحسين بن واقد، وعبد الله بن بريدة، كل هؤلاء مروزيون.





    القراءة في العشاء الآخرة



    حديث البراء: (صليت مع رسول الله العتمة فقرأ فيها بالتين والزيتون) وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [القراءة فيها بالتين والزيتون.أخبرنا قتيبة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب رضي الله عنهما أنه قال: (صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العتمة فقرأ فيها بالتين والزيتون)].
    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: القراءة فيها -أي: في العشاء الآخرة- بالتين والزيتون، وأورد فيه حديث البراء بن عازب رضي الله عنه: أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم العتمة وقرأ فيها بالتين والزيتون.
    قوله: [أخبرنا قتيبة عن مالك].
    قتيبة قد مر ذكره، ومالك، هو: ابن أنس إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [عن يحيى بن سعيد].
    يحيى بن سعيد، وهو: الأنصاري المدني، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عدي بن ثابت].
    وهو: عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن البراء].
    البراء بن عازب، وهو صحابي ابن صحابي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.





    القراءة في الركعة الأولى من العشاء الآخرة



    شرح حديث: (كان رسول الله في سفر فقرأ في العشاء في الركعة الأولى بالتين والزيتون)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [القراءة في الركعة الأولى من صلاة العشاء الآخرة.أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا يزيد بن زريع حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب رضي الله عنهما أنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فقرأ في العشاء في الركعة الأولى بالتين والزيتون)].
    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: القراءة في الركعة الأولى من صلاة العشاء الآخرة، وأورد تحتها حديث البراء بن عازب، أورده من طريق أخرى، وأنه قرأ بالتين والزيتون في الركعة الأولى، والحديث الأول مطلق، فلم يعين الركعة الأولى ولا الثانية، وهذا الحديث مقيد، قيد فيه أن القراءة كانت بالتين والزيتون، وأن ذلك كان في سفر، وقرأ في الركعة الأولى من ركعتي العشاء بالتين والزيتون، وهي من قصار السور.
    وعلى هذا فإن الصلوات الخمس التي تطول فيها القراءة: الفجر، والظهر، وتليها العصر، ثم العشاء، والمغرب هي أقلها غالباً، وأحياناً يقرأ النبي الكريم صلى الله عليه وسلم فيها بسور طوال، وقد مر بنا أحاديث تدل على قراءته فيها بسورة الأعراف -أي: المغرب- وهي تعادل جزء ونصف جزء.

    تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله في سفر فقرأ في العشاء في الركعة الأولى بالتين والزيتون)

    قوله: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود].إسماعيل بن مسعود، وهو أبو مسعود البصري، ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
    [حدثنا يزيد بن زريع].
    يزيد بن زريع، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا شعبة].
    هو: شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [عن عدي بن ثابت عن البراء].
    وقد مر ذكرهما في الإسناد الذي قبل هذا.
    والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.





    الأسئلة



    حالة حكم الرفع

    السؤال: لقد سمعت من بعض المشايخ أن الجمهور يقول في قول الصحابي: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن له حكم الرفع، فهل هذا صحيح؟

    الجواب: هذا في غاية الوضوح، نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كيف لا يكون له حكم الرفع؟! وهل يقول بهذا الجمهور فقط؟! يعني هل أحد يقول بخلاف هذا، وقد قال الصحابي: نهى رسول الله، لكن لعل القضية أنها غير هذا اللفظ.
    لعلها نهينا أو أمرنا؛ لأن لم يعين، ولكن ينصرف إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بلا شك، لكن نهى رسول الله هذه واضحة الرفع؛ لأن هذا هو إضافة الكلام للرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الرفع، ولا يقول بخلاف هذا أحد.

    (نهينا عن كذا) هل يفيد التحريم؟

    السؤال: هل قول الصحابي: (نهينا) يستفاد منه التحريم؟

    الجواب: نعم. الأصل هو الدلالة على التحريم، لكن قد يكون هذا النهي للتنزيه، أي: يكون من قبيل المكروه الذي هو أقل من التحريم.

    كيفية غسل الجنابة

    السؤال: نرجو منكم بيان كيفية غسل الجنابة بالتفصيل.؟

    الجواب: أكمل الهيئات هو: كون الإنسان يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يفيض الماء على سائر جسده، ويغسل رجليه في الآخر، هذه أكمل هيئاته، وإذا أفاض الماء على سائر جسده وإن لم يحصل منه الوضوء أولاً فإن هذا غسل مجزئ، لكن الأكمل هو الذي يسبقه الوضوء.

    الاشتراط في الصدقة

    السؤال: ما حكم من يشترط في صدقة ماله فيقول: لا أعطي هذا المال إلا من كان سلفياً، أو يشترط في وليمته فيقول: لا أدعو إليها إلا من كان سلفياً.. إلى آخره؟

    الجواب: كونه يعطي صدقته، ويعطي عطيته لمن يكون سليماً في معتقده، ولمن يكون بعيداً عن البدع، هذا شيء طيب، لكن لكونه من يكون عنده شيء من الانحراف إذا كان دعوته أو إعطائه فيها استمالته وفيها تقريبه وفيها إعانة له على التخلص من ما هو فيه فإن هذا يكون مستحباً، ويكون مناسباً، لما يترتب عليه من المصلحة، وإلا كون الإنسان يكون إحسانه، أو يكون أولى الناس ببره وإحسانه، من يكون مستقيماً لا شك أن هذا هو الأولى، وهذا هو الذي ينبغي، لكن كون الإنسان يراعي بعض المصالح في قضية الاستمالة، وجلب الناس، إذا كان سيترتب على ذلك الإحسان ميله وتقريبه وإخراجه من ما هو واقع فيه فهذا مقصد حسن، وأمر طيب.

    مسح الأذن في الوضوء


    السؤال: هل يجب مسح جميع ما بداخل الأذن عند الوضوء، وكذلك ظاهرها؟

    الجواب: الأذنان من الرأس، أي: أن حكمهما حكم الرأس، يعني فيمسحان، وليسا من الوجه فيغسلان، فهذا هو معنى: (الأذنان من الرأس) كما جاء في الحديث.
    وكيفية مسحهما: أن يدخل سبابته في الأذن ويدير الإبهام على خارج الأذن، هذه هي صفة مسح الأذنين.

    مس المصحف على غير طهارة


    السؤال: هل جاء في السنة ما يدل على عدم جواز مس المصحف على غير طهارة؟

    الجواب: نعم، حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (وأن لا يمس القرآن إلا طاهر) المقصود به الطهارة الشرعية، يعني: إلا متوضئ، هذا هو معنى الحديث.

    لو أن شخصاً خصص مالاً لإعانة من أراد الزواج فالذهاب إليه وطلب الإعانة منه لا بأس به


    السؤال: يوجد عند شخص مبلغ مالي خصصه لمساعدة من أراد الزواج، فهل الذهاب إليه لأخذ نصيب من هذا المال يعتبر من باب السؤال المنهي عنه؟

    الجواب: إذا كان الإنسان محتاجاً والمبلغ خصص لأمثال هؤلاء فلا بأس بذلك، أما إذا كان غير محتاج فلا ينبغي له، بل لا يجوز له؛ لأن هذا فيه قطع الطريق أمام من هو محتاج، وهو غير محتاج، فالمحتاج إذا كان شيء مخصص لأمثال هؤلاء، لا بأس بذلك، ولا يعتبر من قبيل السؤال؛ لأن السؤال هو الذي يأتي للناس ويقول: أعطوني، وأما شيء مخصص لمن يكون بهذا الوصف، والوصف ينطبق عليه فله أن يأتي ويطلب من هذا المخصص.
    إذا كان مخصص للزواج، فلا يذهب أحد وهو لا علاقة له بالزواج ويقول: إنه سيتزوج وهو يكذب، ما دام أنه مخصص لمن يتزوج فالمحتاج ممن يريد الزواج هو الذي له أن يذهب.

    مدة القصر


    السؤال: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، أنه كان يقصر الصلاة عشرين يوماً، فهل يؤخذ من هذا أن الإنسان إذا نزل ببلد فله أن يقصر هذه المدة؟

    الجواب: إذا كان عنده عزم عند الدخول على أنه سيبقى هذه المدة، أو مدة أقل منها، وهي ما يزيد على أربعة أيام فإن عليه أن يتم، إذا كان عالماً عند الدخول بأنه سيبقى في هذا البلد أكثر من ثلاثة أيام، والحديث الذي في غزوة تبوك، ليس فيه دليل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما دخل تبوك عقد العزم على أن يبقى فيها عشرين يوماً، وإنما كان ذهب إلى الجهاد في سبيل الله عز وجل، وليس فيه شيء يدل على عزمه على هذه المدة، لو علم أو لو ثبت. أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما دخل ذلك البلد، عزم على أن يبقى هذه المدة وهو يقصر، علم بأنه يقصر الإنسان هذه المدة، لكن المدة التي عُلم إقامة الرسول صلى الله عليه وسلم إياها وهو في بلد، وهو عازم على الإقامة أربعة أيام كان ذلك في حجة الوداع، حيث دخل يوم رابع، وهو سيخرج منها يوم ثامن إلى منى، ثم إلى عرفة، فتلك المدة معلوم أنه عند الدخول يريد أن يجلسها؛ لأنه باق إلى يوم التروية، ثم ينتقل إلى منى ثم عرفة.
    فهذه المدة التي علم عزْم الرسول صلى الله عليه وسلم على بقائها، عند دخوله مكة، وأما ما كان في تبوك، أو كان في عام الفتح فليس هناك دليل يدل على عزم الرسول صلى الله عليه وسلم على بقائه تلك المدة حتى يقال: إنه يقصر هذه المدة.

    الاغتسال بالدم

    السؤال: ما حكم الاغتسال بالدم من أجل العلاج؟

    الجواب: قضية الدم، لا أدري ما وجه كونه يصير فيه علاج، لكن تحريمه كما جاء فيما يتعلق بشربه، وأكله، الذي هو الدم السائل، بخلاف الدم الذي يكون مع اللحم. فإن هذا لا إشكال في حله، وأما كونه يتعالج به، أو كونه يصير مثلاً مكاناً يوضع عليه دم فيه شفاء له، لا بأس بذلك، يعني: كونه إذا وضع على مكان معين، أو جرح، أو شيء إذا علم بأن فيه شفاء لا بأس بذلك.

    وضع الجوائز على شراء السلع


    السؤال: ما حكم الأموال التي تكون عبارة عن جائزة مسابقة تجعلها شركة من الشركات التجارية في سلعة معينة، فيشتري المشترك في المسابقة تلك السلعة، ويحل المسابقة، ويحصل على الجائزة؟

    الجواب: والله هذه ما هي سليمة، إذا كان أنها مبنية على شراء، أما إذا كانت لا علاقة لها بدفع شيء من المال لا بأس بها، إذا كان ليس له علاقة، أي: الإنسان لا يخسر شيء باشتراكه في المسابقة، يعني كونه يشتري سلعة، أو كونه يدفع مقدار من المال، من أجل أن يحصل الاشتراك في هذه المسابقة، فإذا كان فيه خسارة فلا يصلح، وأما إذا كان ليس فيه خسارة على الإنسان في شيء، لا في سلعة، ولا في مال يبذله من أجل أن يشترك في المسابقة، إذا كان لا يحصل شيء من هذا، لا بأس بذلك.


    قول الشخص أنا سلفي


    السؤال: ما رأي الشيخ فيمن يقول أنا سلفي؟ وهل يجوز التسمية بالسلفية؟ وإذا كان هذا يجوز فما الدليل على ذلك؟

    الجواب: الدليل على هذا: هو استعمال السلف قديماً وحديثاً موجود، يقولون: فلان على طريقة السلف، فلان على منهج السلف، فلان صاحب عقيدة سلفية، ينصون على ذلك في كتبهم عندما يذكرون عقيدته يقولون: إنه على طريقة السلف، ومن المعلوم أن هذا ليس أمراً محدثاً، وليس أمراً ناشئاً، بل هذا يرجع إلى ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وليس ببدعة، ولا بأمر محدث، وإنما المحدث الطرق والمناهج الأخرى الجديدة التي ليس لها أساس، فكون الإنسان يقول: أنا سلفي، أو على طريقة السف، ويقال عن فلان إنه سلفي، أو إنه على طريقة السلف، لا بأس في الصفة، أقول: هم على طريقة السلف، لكن سموا بهذا الاسم أو اشتهروا بهذا الاسم وهم سلفيو العقيدة.


    لأن هذا من الأسماء الجديدة، إلا أنه يعني أنه على منهج السلف وعلى طريقة السلف.


    الصلاة في توسعة الحرم


    السؤال: ما حكم الصلاة في الصفوف الثلاثة الأولى من التوسعة، علماً بأنها ليست متصلة بالصفوف بداخل المسجد، ويقول السائل: علماً أنه يفتي بعض المشايخ بأنها ليست من المسجد؛ لأنهم لا يرون الإمام، ولا يرون من يرى الإمام؟الجواب: التوسعة هذه متصلة الصفوف فيه، وحتى لو لم تتصل الصفوف، لو حصل مثلاً فاصل، يعني جدار، ما في مانع، أقول: لو حصل فاصل يفصل بين الصفوف، مثل فاصل المنبر يعني يمينه وشماله، لو وجد شيء من هذا فيبقى في الجوانب كله متصلة بالصف، أي: متصل من في الزيادة مع ما يحاذيه من المسجد الأول، فالصلاة فيها ليست من الصفوف الأول، ولكنها صفوف بعددها إذا وصل إليها العدد، يمكن الصف العشرين أو الثلاثين، الصفوف الأول هي الآن متصلة بالمسجد، الأول الذي هو ليس فيه زيادة، ثم بعد ذلك يأتي صف يتصل الأول وزيادة، فهذا الصف صف واحد، يعني بالزيادة والصف الأول والمسجد الأول، لكن الصفوف الأولى التي قبل الزيادة هذه هي الصفوف الأولى، وكل واحد أفضل من الذي يليه.

    أقول: هم وإن لم يرو الإمام، ولو حصل أنهم كانوا في السطح، الصلاة صحيحة ليس فيها شيء، وعلو المسجد مسجد، وسطح المسجد مسجد، وهواء المسجد تابع للمسجد، فإذا صلى الإنسان في السطح فهو مصل في المسجد، ولو صلى في البدروم تحت هو مصل في المسجد؛ لأن أرضه السفلى وعلوه كله تابع له، ولو لم ير الإمام، ولو لم تُرى الصفوف، وإذا حصل أن المنبه توقف، ينفصلون عن الإمام، ويصلون إما جماعات، وإما فرادى، إذا حصل، وهذا حصوله نادر إذا وجد.
    أما التي أمام الزيادة، هذه ليست مسجداً الآن، إلا لو وضع جدار أو سور مثل السور الأول الذي كان موجود تصير مسجداً، أما الآن هي شارع، لا يقال لها: مسجد.
    هي ساحات، لكنها ليست محاطة، الذي لا يحوط به جدران ولا أبواب لا يقال له: مسجد، المسجد هو ما تحيط به الجدران والأبواب، ما كان داخل الجدران والأبواب مسجد، وما كان خارجها شارع، الإنسان إذا دخل من الباب يقول: باسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وإذا خرج يقول كذلك، والبيع والشراء يكون في الساحات، ولا يكون من داخل الأبواب، فلا يأخذ حكم المسجد إلا إذا بني فيه جدار سواء من حديد أو غيره، فإنه يكون حكمه حكم المسجد، أما ما دام أنه خارج الأبواب، ومتصل في الخلاء الذي هو خارج المسجد، فهو لا يعتبر مسجداً، لكن من صلى فيه مع اتصال الصفوف له أجر الجماعة، وله فضل الجماعة، لكن ليس له التضعيف بألف صلاة؛ لأن التضعيف بألف صلاة جاء في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، وأقصد بالجدران والأبواب الزيادة والمزيد، كل ما كان داخل الجدران والأبواب سواء كان أصلاً أو زيادة، فإنه يعتبر من المسجد، والصلاة في الجميع بألف صلاة، وما كان خارج الجدران والأبواب -في الساحات أو الشوارع- فهذا ليس من المسجد، ولا يكون للذي صلى فيه ألف صلاة.

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  11. #191
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    10,719

    افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن النسائي
    - للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
    - كتاب الصلاة
    (كتاب الافتتاح)
    (188)

    يُسن للإمام في الصلاة الرباعية أن يطيل الركعتين الأوليين من الصلاة ويخفف الركعتين الأخيرتين؛ لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما دلت السنة على جواز الجمع بين سورتين في ركعة واحدة لثبوت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم.
    الركود في الركعتين الأوليين


    شرح حديث سعد في تطويل الركعتين الأوليين وتخفيف الأخريين

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [الركود في الركعتين الأوليين.أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا شعبة حدثني أبو عون سمعت جابر بن سمرة رضي الله عنهما يقول: قال عمر لـسعد: (قد شكاك الناس في كل شيء حتى في الصلاة، فقال سعد رضي الله عنه: أتئد في الأوليين وأحذف في الأخريين، وما آلو ما اقتديت به من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ذاك الظن بك)].
    يقول النسائي رحمه الله: الركود في الركعتين الأوليين، هذه الترجمة يراد بها: أن الركعتين الأوليين يطول فيهما بالنسبة للركعتين الأخيرتين، وقد سبق أن مر بنا بعض الأحاديث الدالة على هذا، أي: تطويل الركعتين الأوليين، وكذلك تطويل الركعة الأولى على الثانية، كل هذا مر فيه بعض الأحاديث، لكنه هنا أورد هذه الترجمة وهي: الركود في الركعتين الأوليين، وهي مماثلة لما سبق أن تقدم بالنسبة لتطويل الركعتين الأوليين، وأنها أطول من الركعتين الأخيرتين، أي: بالنسبة للصلاة الرباعية.
    وقد أورد النسائي فيه حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه: أنه كان يتئد في الركعتين الأوليين، ويحذف في الركعتين الأخيرتين، أي: يخفف ويقصرهما، ويقول: (إنني لا آلو ما اقتديت به من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم)، ومعنى ذلك: أن هذا العمل يسنده إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأنه يفعل هذا اقتداء برسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهذا هو المناسب من حيث الرواية؛ لأنه مضاف إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ لأن سعداً رضي الله عنه، أخبر عمر بأنه يقتدي بصلاة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأن هذا الفعل الذي فعله، والذي أنكره عليه أهل الكوفة، ليس من فعله، وليس من صنيعه، وليس من اجتهاده، وإنما هو اقتداء بفعل رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، حيث كان يركد في الركعتين الأوليين، ويخفف في الركعتين الأخيرتين.
    و سعد رضي الله عنه قال هذه المقالة لمناسبة: وهي: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولاه الكوفة، وجعله أميراً عليها، وحصل بينه وبين أهل الكوفة شيء تكلم فيه بعضهم، وقدح فيه حتى في صلاته، وهو يقتدي بصلاة رسول الله عليه الصلاة والسلام، لكن الذي يدفعهم إلى ذلك هو ما يقع في النفوس، وما حصل في النفوس عليه، رضي الله عنه وأرضاه، هذا وسعد: أحد المبشرين بالجنة، يمشي على الأرض، والناس يعرفون أنه من أهل الجنة، وأنه ينتهي إلى خير، ويئول أمره إلى خير، وأنه من أهل الجنة، يعرفون ذلك، ويعلمون ذلك، وهو يمشي على الأرض بين أظهرهم، رضي الله تعالى عنه وأرضاه؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام شهد لعشرة بالجنة في مجلس واحد، سماهم وكان فيهم سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه.
    فهذا يدلنا على أنه ليس كل من يتكلم فيه، معناه أن الكلام فيه مقبول، فهذا سعد -وهو من أهل الجنة- ما سلم من أهل الكوفة الذين ولاه عمر عليهم، حتى صلاته قدحوا فيها، وتكلموا فيها، وقد جاء هذا الحديث في البخاري، وفي مسلم، وفي غيرهما، وجاء في صحيح البخاري مطولاً وفيه: أن واحداً منهم تكلم فيه بكلام، هو بريء منه، ودعا عليه سعد، فأجيبت دعوة سعد، وحصل له ذلك الذي دعا عليه به؛ لأنه ظالم، ولأن كلامه فيه كلام باطل، والله تعالى عاقبه في الدنيا قبل الآخرة، بكلامه السيئ في سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
    ولما شكوه طلبه عمر، فقدم إليه في المدينة، وأخبره بالذي حصل منهم، فأخبره بصلاته، وأنه يفعل كذا وكذا، وأن فعله هذا يقتدي فيه برسول الله عليه الصلاة والسلام، وكان جواب عمر رضي الله عنه له: هذا هو الظن بك يا أبا إسحاق، هنا جاء في بعض الروايات: الظن بك، وفي الروايات الأخرى أنه خاطبه بكنيته وقال: هذا هو الظن بك يا أبا إسحاق، يعني: كونك تصلي بصلاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنك تقتدي بصلاة الرسول عليه الصلاة والسلام، لكن عمر رضي الله عنه وأرضاه عزله لما يخشى من الفتنة التي قد تحصل بينهم وبينه، لما حصل لهم من النفرة، فخشي أن يحصل بسبب إبقائه بين أظهرهم، مع قولهم فيه ما قالوا، ومع كونهم تكلموا فيه بما تكلموا فيه، فعزله عن إمرة الكوفة؛ درءاً للفتنة، ودرءاً للمفسدة، التي قد تحصل بسبب بقائه بينهم مع نفرة بعضهم منه، لكن عمر رضي الله عنه وأرضاه ما نسي أن ينوه بفضل سعد، وأن عزله إياه ما كان لأمر هو حاصل فيه يقتضي عزله، ولكنه إنما عزله خوفاً من أن يقع بينه وبينهم ما لا يحمد عقباه، بأن يعتدوا عليه، أو يحصل اعتداء من أحد عليه، فعزله.
    ولما طعن عمر رضي الله تعالى عنه، وعهد إلى ستة من أصحاب الشورى، تكون الإمارة فيهم، وتكون الخلافة في واحد منهم، خشي أن يرجع إلى هذه القصة أو يأتي ذكرها، يعني قصة كونه عزله عن الكوفة، فقال رضي الله عنه: إن أصابت الإمارة سعداً فذاك، وإلا فليستعن به من أمر منكم، فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة، يعني: أشار إلى أن عزله ما كان لعجز فيه، ولا خيانة منه، وإنما كان درءاً للفتنة التي قد تحصل بسبب ما جرى بين أهل الكوفة وبينه من الوحشة، فنوه بشأنه، وأبرأ ساحته، مما قد يظن أن هذا يقدح في كونه يستحق الولاية، وقد جعله عمر واحداً من الستة الذين تكون الخلافة فيهم، ويكون الأمر بينهم، ويختارون واحداً منهم لإمرة المسلمين، فقال هذه المقالة العظيمة التي نوه فيها بشأنه، وبين أنه لم يعزله عن عجز ولا خيانة.
    ومن المعلوم: أن العجز والخيانة هما الأسباب التي تقتضي عزل الإنسان الذي يولى، فالعاجز لا يستطيع أن يصرف الأمور، والخائن ما عنده أمانة، وقد جاء في القرآن: أن الأحق بالولاية، أو الأحق بمن يولى، وتسند إليه الأمور: من يكون قوياً أميناً، قد جاء عن إحدى ابنتي الرجل الصالح الذي صاهره موسى، قالت إحداهما: (يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ )[القصص:26]، فضد القوة والأمانة: العجز والخيانة، القوي ضده العاجز، والأمين ضده الخائن، وكذلك العفريت الذي قال لسليمان إنه يأتي بعرش بلقيس، وقال: إني عليه لقوي أمين، القوة ضدها العجز، والأمانة ضدها الخيانة، فـعمر رضي الله عنه وأرضاه، بين أن السبب في العزل، ليس عجزاً ولا خيانة، والتي لا يستحق أن يجعل أميراً؛ لأن العجز يترتب عليه انفلات الأمور، وضياعها، والفوضى، والخيانة يترتب عليها عدم الأمانة، وعدم إيقاع الأمور في مواقعها، ووضعها في مواضعها.

    فهذا هو ما جرى، أو هذا هو ما حصل من عمر رضي الله عنه في عزله، وأنه كان لسبب خوف الفتنة، مع كون سعد هو أهل، وقوي أمين، رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وليس بعاجز ولا خائن، وهو من أهل الجنة، يمشي على الأرض والناس يعلمون أنه في الجنة، لكن كما يقول الشافعي: رضا الناس غاية لا تدرك، ولا يسلم أحد من الناس، حتى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قالوا فيه ما قالوا، ووصفوه بما وصفوه به، من كونه لا يحسن أن يصلي، مع أنه محسن في صلاته؛ لأنه متبع مقتد برسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
    وإذاً: فـسعد رضي الله عنه، بين لـعمر بأنه كان يطيل في الأوليين، ويخفف في الأخيرتين، وأنه يقتدي في ذلك برسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
    تراجم رجال إسناد حديث سعد في تطويل الركعتين الأوليين وتخفيف الأخريين

    قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].وعمرو بن علي، هو: الفلاس، المحدث، الناقد، الثقة، الثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا يحيى بن سعيد].
    يحيى بن سعيد، وهو: القطان، المحدث، الناقد، الثقة، الثبت، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا شعبة].
    هو شعبة بن الحجاج الواسطي، ثم البصري، وهو ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أرفع صيغ التعديل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [حدثني أبو عون].
    أبو عون، وهو: محمد بن عبيد الله بن سعيد، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، إلا ابن ماجه، والفلاس الذي مضى، أخرج له أصحاب الكتب الستة، لكن إسحاق بن راهويه، سبق أن مر بنا كثيراً أنه أخرج له الجماعة، إلا ابن ماجه، وهذا أيضاً كذلك أخرج له الجماعة إلا ابن ماجه.
    [سمعت جابر بن سمرة].
    وجابر بن سمرة بن جنادة، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو صحابي ابن صحابي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [سعد بن أبي وقاص].
    عمر رضي الله عنه ليس من رواة الحديث، وإنما الحديث أسنده سعد بن أبي وقاص إلى رسول الله، ولكن سعداً رضي الله عنه ذكر هذا بمناسبة كلامه لـعمر، عندما اشتكاه أهل الكوفة إلى عمر، فقال هذه المقالة، وجابر بن سمرة ليس راوياً عن عمر، وإنما هو راو عن سعد بن أبي وقاص، فـسعد بن أبي وقاص، هو: الزهري، أحد العشرة المبشرين بالجنة، الذين بشرهم النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بالجنة في حديث واحد سماهم، فقال: (أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة)، سرد هؤلاء العشرة في حديث واحد، وفي مجلس واحد، فاشتهروا بهذا الوصف، وليس معنى اشتهارهم بالعشرة أن الرسول عليه الصلاة والسلام ما شهد بالجنة لأحد سواهم، بل شهد بالجنة لغيرهم، وجاء ذلك في أحاديث متعددة، مثل شهادته لـفاطمة بالجنة، وكذلك للحسن، والحسين، وشهادته لـثابت بن قيس بن شماس، وشهادته لـعكاشة بن محصن، وشهادته لـبلال، وغيرهم من الصحابة الذين جاء ذكرهم في أحاديث متعددة، كل واحد على حدة، وفي كل منها الشهادة لواحد من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام بالجنة، وذكر العشرة؛ لأنهم ذكروا في حديث واحد، لا لأن الشهادة بالجنة مقصورة عليهم، وأنه لا يشهد لأحد سواهم بالجنة، بل شهد الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام لغيرهم بالجنة، وجاء ذلك في أحاديث كثيرة ثابتة عنه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
    وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    وليس لأحد أن يشهد بالجنة لأحد لم يشهد له الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكنه يرجى للمحسن، ويخاف على المسيء، مذهب أهل السنة والجماعة: أنه يشهد بالجنة لمن شهد له الرسول عليه الصلاة والسلام، ويشهد بالنار لمن شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بالنار، وأما من لم يشهد له بجنة ولا نار، فإنه يسكت عنه، ويرجى لكل محسن أن يكون من أهل الجنة، ويخشى على كل مسيء أن يكون من أهل النار؛ لأن هذا غيب، ولا يعلم الغيب إلا عن طريق صاحب الغيب، عن طريق الوحي، والوحي إنما يأتي من الله، وحياً إلى رسوله الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
    حديث سعد في تطويل الركعتين الأوليين وتخفيف الأخريين من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا حماد بن إسماعيل بن إبراهيم بن علية أبو الحسن حدثنا أبي عن داود الطائي عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال: (وقع ناس من أهل الكوفة في سعد رضي الله عنه عند عمر رضي الله عنه، فقالوا: والله ما يحسن الصلاة، فقال: أما أنا فأصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أخرم عنها، أركد في الأوليين وأحذف في الأخريين، قال: ذاك الظن بك)].أورد النسائي حديث جابر بن سمرة عن سعد بن أبي وقاص من طريق أخرى، وهو بمعنى الحديث الذي قبله، ودال على ما دل عليه من الركود في الركعتين الأوليين، والحذف، أي: التخفيف في الركعتين الأخيرتين، وأنه يقتدي في ذلك بصلاة رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
    قوله: [أخبرنا حماد بن إسماعيل].
    هو حماد بن إسماعيل بن إبراهيم بن علية، ثقة، أخرج حديثه مسلم، والنسائي، وحماد سبق أن مر بنا ذكر أخ له وهو: محمد بن إسماعيل، هذا روى عنه النسائي عدة أحاديث فيما مضى، وأما حماد، فإنه لم يأت ذكره فيما مضى، وإنما جاء ذكر أخيه محمد بن إسماعيل في مواضع عديدة، يروي عنه النسائي وحده، وهو ثقة، خرج حديثه النسائي، وسبق أن ذكرت أن لهم أخاً اسمه إبراهيم، وذاك ضال من أهل الضلال، قال عنه الذهبي في الميزان: إنه جهمي هالك، أي: خارج عن مذهب أهل السنة، بخلاف إسماعيل وابنيه: حماد، ومحمد، فإنهما من أهل السنة، وأما إبراهيم بن إسماعيل، فهو من الجهمية، وهو الذي يأتي ذكره في مسائل الفقه الشاذة، يقال: قال بها ابن علية، يراد به: إبراهيم بن علية الذي هو وصف بأنه جهمي هالك.
    [حدثنا أبي].
    حماد بن إسماعيل يروي عن أبيه إسماعيل، وهو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن داود الطائي].
    داود الطائي، وهو داود بن نصير الطائي، وهو ثقة، فقيه، زاهد، أخرج حديثه النسائي وحده.
    [عن عبد الملك بن عمير].
    عبد الملك بن عمير، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن جابر بن سمرة].
    جابر بن سمرة عن سعد بن أبي وقاص، وقد مر ذكرهما في الإسناد الذي قبل هذا.

    قراءة سورتين في ركعة



    شرح حديث ابن مسعود في النظائر التي كان يقرأ بهن النبي

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [قراءة سورتين في ركعة.أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: (إني لأعرف النظائر التي كان يقرأ بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم، عشرين سورة في عشر ركعات، ثم أخذ بيد علقمة فدخل، ثم خرج إلينا علقمة فسألناه فأخبرنا بهن)].
    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: قراءة سورتين في ركعة واحدة، يعني: يجمع في ركعة واحدة سورتين، هذه الترجمة، سبق أن مر بنا في فضل سورة قل هو الله أحد حديث يدل على هذا، وهو قصة الرجل الذي كان يقرأ، ثم يختم بقل هو الله أحد، يعني: أنه يقرأ مع الفاتحة غيرها، ثم يختم ذلك بقل هو الله أحد، ففيه دلالة على الجمع بين سورتين في ركعة؛ لأنه أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وأمرهم بأن يسألوه عن سبب فعله، وقال: (إنها مشتملة على صفة الرحمن، ويحب أن يقرأ بها، فقال: أخبروه بأن الله تعالى يحبه).
    فالحديث يدل على هذه الترجمة، وهي: كونه يقرأ في الركعة الواحدة سورتين، وقد أورد النسائي تحت هذه الترجمة حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (كنت أعرف النظائر التي كان يقرأ بهن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهي عشرون سورة في عشر ركعات)، يعني: أن كل ركعة فيها سورتان، يعني ما دام أنها عشرون سورة، وهي في عشر ركعات، فمعناه أنه يقرأ في كل ركعة واحدة سورتين، ففيه دلالة على قراءة سورتين في ركعة.
    والنظائر المقصود بها: التماثل، يعني في ما تشتمل عليه من الحكم، والقصص، والعبر، والعظات، وما إلى ذلك، وليس المقصود التساوي بالآيات، والتماثل بينها في الآيات، وإنما التماثل في المعنى، وفيما اشتملت عليه من القصص، والأحكام، وغير ذلك.
    ثم قال الراوي، وهو أبو وائل: إنه أخذ بيد علقمة، وخرج علقمة فذكرها لهم، يعني: تلك النظائر؛ لأنه ذكرها أولاً إجمالاً، ولم يذكرها لهم تفصيلاً، يعني تلك العشرين سورة في عشر ركعات، فأخبر بها علقمة بن قيس النخعي، وقد جاءت في بعض الروايات عند أبي داود، أي: ذكر هذه النظائر المتشابهات، فكل سورتين في ركعة واحدة.
    الحاصل: حديث عبد الله بن مسعود يدل على الترجمة، وهو أنها عشرون سورة في عشر ركعات، أي: في كل ركعة سورتان.
    تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود في النظائر التي كان يقرأ بهن النبي

    قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].إسحاق بن إبراهيم، وهو: ابن مخلد، المشهور بـابن راهويه الحنظلي، وهو ثقة، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً.
    [حدثنا عيسى بن يونس].
    عيسى بن يونس، وهو ابن أبي إسحاق، يعني جده أبو إسحاق السبيعي، وهو: أخو إسرائيل بن يونس، وهو ثقة، مأمون، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن الأعمش].
    الأعمش، وهو: سليمان بن مهران الكاهلي، لقبه الأعمش، يأتي ذكره باللقب، ويأتي ذكره بالاسم، وكما ذكرت مراراً: هذا نوع من أنواع علوم الحديث، وهو: معرفة ألقاب المحدثين، وفائدة معرفتها: ألا يظن الشخص الواحد شخصين: إذا ذكر باسمه في موضع، وبلقبه في موضع آخر، فإن من لا يعرف، يظن أنهما شخصان، مع أنهما شخص واحد، وسليمان بن مهران الكاهلي ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن شقيق].
    وهو شقيق بن سلمة أبو وائل الكوفي، وهو ثقة، مخضرم، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [عن عبد الله].
    وهو عبد الله بن مسعود الهذلي، صاحب رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وأحد فقهاء الصحابة وعلمائهم،رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث ابن مسعود في النظائر التي كان يقرأ بهن النبي من طريق ثانية

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا خالد حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة سمعت أبا وائل يقول: (قال رجل عند عبد الله رضي الله عنه: قرأت المفصل في ركعة، قال: هذاً كهذِّ الشعر، لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن، فذكر عشرين سورة من المفصل، سورتين سورتين في ركعة)].أورد النسائي حديث عبد الله بن مسعود من طريق أخرى، وفيه ما في الذي قبله، وذكر سبب هذا الكلام الذي قاله، وهو: أن رجلاً جاء إليه وقال: إنه قرأ المفصل في ركعة، قرأ المفصل، وهو أربعة أجزاء من القرآن في ركعة واحدة، فــعبد الله قال: أهذاً كهذ الشعر، يعني: سرعة، يسرع في قراءته، كما كان معروفاً عندهم الإسراع في قراءة الشعر، وهذه، والإسراع به، قال: أهذاً كهذ الشعر؟
    ثم أرشد إلى النظائر التي كان يعلم عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه يقرن بينهما في ركعة، يعني: يأتي بسورتين في ركعة، ما كان يأتي بحزب المفصل كله من أول ق إلى آخر القرآن، هذا هو المفصل، من أول ق أو من أول الحجرات؛ لأن المفصل يبدأ إما بـ (ق)، وإما بالحجرات، كما سبق أن ذكرت ذلك في درس سابق، وأنهم يجعلون القرآن سبعة أحزاب، ويقرءون في كل ليلة أو يوم حزباً، الذي هو سبع القرآن، فالسبع الآخر أو الحزب الآخر الذي هو السابع، والذي يتضمن بعض الذارايات.
    فقال: لقد عرفت النظائر، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعة الواحدة سورتين، يعني شبيه بعضهما إلى بعض، وما كان يفعل مثل هذا الفعل الذي ذكره، يعني كونه قرأ المفصل في ركعة، ومن المعلوم: أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يطيل، وقد جاء في بعض الأحاديث: أنه قرأ البقرة، ثم النساء، ثم آل عمران، وهي تزيد على أربعة أجزاء، وإذا استكمل آل عمران، فمعناه أنها خمسة أجزاء وزيادة، لكن هنا لما قال: إني أقرأ المفصل في ركعة، قال: هذاً كهذ الشعر، ثم أرشده إلى النظائر التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرن بينها في ركعة.
    والحاصل: أن الحديث دال على ما دل عليه الذي قبله من قراءة سورتين في ركعة.
    وهذا الذي أنكره عبد الله بن مسعود، هو السرعة، يعني أنكر السرعة الشديدة التي فيها الهذ، وأما القراءة بترتيل، وبتأمل، وبتدبر، فهذا هو الذي ينبغي، وهذا هو المطلوب، وهذا هو الأفضل، لكن لو قرأ الإنسان بغير ترتيل، وبغير تمهل، ولكنه لم يسرع سرعة مفرطة، فإن ذلك سائغ؛ لأن الحافظ ابن حجر ذكر في فتح الباري عند شرح هذا الحديث في صحيح البخاري: أنه لا خلاف بين العلماء بأنه يجوز قراءة القرآن من غير تدبر، ومن غير تمهل، وإن كان التدبر، والقراءة بالتدبر أفضل وأولى، هكذا قال الحافظ ابن حجر.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود في النظائر التي كان يقرأ بهن النبي من طريق ثانية

    قوله: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود]. إسماعيل بن مسعود، وهو أبو مسعود البصري، ثقة، أخرج له النسائي وحده.
    [حدثنا خالد].
    وهو ابن الحارث البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا شعبة].
    وقد مر ذكره آنفاً.
    [عن عمرو بن مرة].
    عمرو بن مرة المرادي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [سمعت أبا وائل].
    أبو وائل هو شقيق بن سلمة، الذي مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا، وهذا من أنواع علوم الحديث: معرفة كنى المحدثين، وفائدة ذلك: ألا يظن الشخص الواحد شخصين؛ لأن الحديث واحد، جاء فيه بإسناد ذكر شقيق باسمه، وجاء بإسناد آخر بكنيته، والذي ما يعرف أن شقيق بن سلمة، كنيته أبو وائل، يظن أن شقيقاً شخص، وأبو وائل شخص آخر، والحديث واحد، وهو ثقة، مخضرم، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [عبد الله بن مسعود].
    وعبد الله بن مسعود مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.
    شرح حديث ابن مسعود في النظائر التي كان يقرأ بهن النبي من طريق ثالثة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن منصور حدثنا عبد الله بن رجاء أخبرنا إسرائيل عن أبي حصين عن يحيى بن وثاب عن مسروق عن عبد الله رضي الله عنه وأتاه رجل فقال: (إني قرأت الليلة المفصل في ركعة، فقال: هذاً كهذ الشعر، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ النظائر عشرين سورة من المفصل من آل حم)].أورد النسائي هذا الحديث، وهو: حديث عبد الله بن مسعود من طريق أخرى، وفيه ما في الذي قبله من الإنكار على السرعة المفرطة التي قال عنها: هذاً كهذ الشعر، وقال: إنه عرف النظائر التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرن بينها، فذكر عشرين سورة في عشر ركعات، قال: من المفصل من آل حم، وفي بعض النسخ: من المفصل ومن آل حم، وهذا هو المناسب؛ لأن (آل حم) ليست من المفصل؛ لأن المفصل يبدأ بـ (ق)، والسور المبدوءة (بحم) ليست من المفصل، بل المفصل إما يبدأ بـ(ق) أو بالحجرات، إما الحجرات يبدأ بها، أو يبدأ بـ(ق).
    وإذاً: فالرواية التي فيها: (ومن آل حم) المناسب أنها عطف على المفصل، فليس (آل حم) من المفصل، وإنما كان يقرن بين السور من المفصل، ومن (آل حم)، يعني ومن السور التي تبدأ بحم.
    والحديث دال على ما دل عليه الذي قبله من الجمع بين سورتين في ركعة واحدة.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود في النظائر التي كان يقرأ بهن النبي من طريق ثالثة

    قوله: [أخبرنا عمرو بن منصور].عمرو بن منصور، هو النسائي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
    [حدثنا عبد الله بن رجاء].
    عبد الله بن رجاء، وهو الغداني البصري، وهو صدوق يهم قليلاً، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود في كتاب الناسخ والمنسوخ، والنسائي، وابن ماجه.
    [أخبرنا إسرائيل].
    إسرائيل، وهو ابن يونس بن أبي إسحاق، هو أخو عيسى بن يونس، الذي مر ذكره قريباً، يعني إسرائيل بن يونس، وعيسى بن يونس الذي مر ذكره آنفاً، هؤلاء أخوان، وجدهما أبو إسحاق السبيعي، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبي حصين].
    أبو حصين، وهي كنية صاحبها: عثمان بن عاصم، وهو ثقة، ثبت، سني، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن يحيى بن وثاب].
    يحيى بن وثاب، وهو ثقة، أخرج له الجماعة إلا أبو داود.
    [عن مسروق].
    وهو مسروق بن الأجدع، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن عبد الله].
    عبد الله بن مسعود، وقد مر ذكره.

    الأسئلة



    القصر لمن يأتي المدينة زائراً ويمكث فيها

    السؤال: عن العمار أو المعتمرون عندما يأتون المدينة ويمكثون فيها هل يقصرون؟
    الجواب: إذا كانوا عند دخولهم المدينة، عندهم نية في البقاء أكثر من أربعة أيام، فإنهم يتمون ولا يقصرون؛ لأن حكمهم حكم المقيمين.

    الجماعة في النافلة والخروج لأدائها في الصحراء


    السؤال: هناك شباب يخرجون خارج المدينة لقصد صلاة النافلة جماعة، يقول السائل: ولما سألتهم عن ذلك قالوا: هناك حديث يدل على فعلنا هذا، ويزعمون أن الصلاة -أي: النافلة- بخمسين صلاة، فما حكم فعلهم هذا؟ وهل هناك حديث ورد في الخروج لصلاة النافلة في الصحراء؟

    الجواب: أولاً: الخروج من أجل أن الناس يصلون جماعة نافلة ماله وجه أصلاً؛ لأن النوافل كما هو معلوم، كل يصلي وحده، ويصلي ما أمكنه، وتجوز صلاة النافلة جماعة، كما جاءت بذلك السنة، لكن الخروج للصحراء، من أجل أن الناس يصلون نافلة، ما أعلم لهذا دليلاً، وقد جاء في بعض الأحاديث: أن الصلاة في الفلاة أو كذا لها أجر، لكن لو ثبت ما يدل على أن الناس يخرجون، فيحمل على ما إذا كانوا في سفر، أو مثلاً سنحت الفرصة، أما أن يخرجوا لهذا الغرض، وأن يكون خروجهم لهذه المهمة، فلا يظهر أن هذا عمل صحيح، والحديث الذي ورد، إن كان صحيحاً -لا أدري عن صحته- لا يعني أن الناس يخرجون ليصلوا، وإنما من عرض له ذلك، أو حصل له ذلك، أما كون الجماعة يذهبون من أجل أن يصلوا فلا.
    الشهادة بالجنة لغير من شهد له رسول الله
    السؤال: إذا كان لا يُشهد لأحد بالجنة إلا من شهد له النبي صلى الله عليه وسلم كما علمنا، فكيف نوجه هذا الحديث يقول: (من رأيتم يعتاد في المسجد فاشهدوا له بالإيمان)؟

    الجواب: الحديث هذا فيه كلام، لكن لا شك أنه دلالة على الإيمان، وأن الإنسان متصف بهذه الصفات، لكن كما هو معلوم، كونه يقال عن فلان: إنه مؤمن، أو يقال عنه: إنه مسلم، ليس فيه شهادة بالجنة، هذا شيء، وهذا شيء، الشهادة بالجنة معناه: معرفة أن الخاتمة تكون حسنة، وأنه يختم له بأن يكون من أهل الجنة، هذا معنى كونه من أهل الجنة، لكن كونه مسلماً، أو كونه مؤمناً، يمكن والعياذ بالله أن يرتد ويموت على حالة سيئة، والذي يعرف بأنه كافر، أو فاسق، يمكن أن يهتدي، ويوفق في نهاية أمره، ويختم له بخاتمة حسنة، لكن إذا قيل: فلان في الجنة، فمعناه أنه نهايته معروفة، وهذه النهاية ما تعرف طبعاً إلا عن طريق الوحي، وذلك بالثبوت عن الرسول عليه الصلاة والسلام.

    فالحديث أولاً: ليس ثابتاً: (فاشهدوا له بالإيمان)، وإن كان وصف الإيمان يوصف به فئات من المسلمين، لأعمال يقومون بها، لكن ليست الشهادة بالإيمان، أو الشهادة بالإسلام، شهادة بالجنة، وإنما شهادة بما رأوه وشاهدوه وعاينوه، لكن النهاية علمها عند الله عز وجل، قد يدرك الإنسان خذلان والعياذ بالله، فيرتد في آخر أمره، ويموت على الردة، وقد يكون الإنسان من أخبث الناس، ومن أسوأ الناس، ولكن الله عز وجل يمن عليه، ويهديه في آخر عمره، وينتهي على خير.
    فالحديث هذا أولاً غير صحيح، والأمر الثاني: هذا غير ما أشرنا إليه، من أنه لا يشهد لأحد بالجنة، إلا من شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بها.

    مراعاة الإمام أحوال المأمومين
    السؤال: هل على الإمام أن يراعي أحوال المأمومين، بحيث يخفف الصلاة، أم عليه أن يقتدي بالرسول صلى الله عليه وسلم فيطيل الصلاة؟

    الجواب: عليه أن يراعي أحوال المأمومين، وإذا كان فيهم أحد يعلم بالمشقة عليه، فإنه يراعي حاله، ولكن الإطالة تكون فيما إذا أمن الإضرار بأحد، وكان يعلم من حالة الناس رغبتهم في التطويل، وكونه لا يترتب على ذلك مشقة على أحد منهم، أما إذا كان يشق على أحد منهم، ويعلم أن فيهم وراءه من يشق عليه الطول الكثير، فإنه كما هو معلوم يراعي الإنسان حال المأمومين.


    الفرق بين الطهر والتطهر في آية الحيض

    السؤال: ما معنى قوله تعالى: (حَتَّى يَطْهُرْنَ )[البقرة:222]، وقوله: (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ )[البقرة:222]، هل المعنى هو الطهر من الحيض، أم الاغتسال منه؟

    الجواب: الطهر والتطهر، الطهر هو الطهر من الحيض، انقطاع الحيض، والتطهر هو الاغتسال، (حَتَّى يَطْهُرْنَ )[البقرة:222]، يعني: يطهرن من الحيض، يعني: يوقف الحيض وينتهي، والتطهر هو الاغتسال.


    توضؤ المستحاضة لكل صلاة

    السؤال: هل على المستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة وجوباً أم ندباً؟

    الجواب: لا، يجب عليها أن تتوضأ لكل صلاة؛ لأن الحدث دائم معها، فعليها أن تتوضأ لكل صلاة.

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  12. #192
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    10,719

    افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن النسائي
    - للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
    - كتاب الصلاة