جواب عن فتوى: (في شَدِّ الرِحَالِ إلى القبور)
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2
1اعجابات
  • 1 Post By أبو البراء محمد علاوة

الموضوع: جواب عن فتوى: (في شَدِّ الرِحَالِ إلى القبور)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,439

    افتراضي جواب عن فتوى: (في شَدِّ الرِحَالِ إلى القبور)

    لا يخفى على مطلع ما عاناه شيخ الإسلام ابن تيمية من اضطهاد من خصومه، كذبًا وعداء وافتراء، ومن المسائل التي كثر فيها الكلام والقيل والقال وحُرِّفَ فيها كلام الشيخ رحمه الله، مسألة الكلام على شد الرحال إلى القبور، كما قال ابن عبد الهادي: (وكثر الكلام والقيل والقال، بسبب العثور على الجواب المذكور وعظم التشنيع على الشيخ، وحُرِّفَ عليه، ونُقِل عنه ما لم يَقُلْه، وحصل فتنة طار شررها في الآفاق، واشتد الأمر، وخِيْفَ على الشيخ من كيد القائمين في هذه القضية بالديار المصرية والشامية، وكثر الدعاء والتضرع والابتهال إلى الله تعالى، وضعف من أصحاب الشيخ من كان عنده قوة وجبن منهم من كانت له همة).

    وعُرِضت فتوى الشيخ على كثير من مشايخ عصره في بلدان مختلفة فأجب كل واحد منهم بأجوبة وافق فيها ما كتبه الشيخ، وانتصر لقوله، ومن الأجوبة التي راقت لي ووجدت فيها ما يُقر به العين، من حُسن عرض وبيان، جواب:
    (جمال الدين البُتِّي)، حيث قال:
    (بعد حمد الله الذي هو فاتح كل كلام، والصلاة والسلام على رسوله محمد خير الأنام، وعلى آله وأصحابه البررة الكرام، أعلام الهدى ومصابيح الظلام.
    يقول أفقر عباد الله، وأحوجهم إلى عفوه: ما حكاه الشيخ الإمام البارع الهمام افتخار الأنام، جمال الإسلام، ركن الشريعة، ناصر السنة، قامع البدعة، جامع أشتات الفضائل، قدوة العلماء الأماثل، في هذا الجواب، من أقوال العلماء والأئمة النبلاء -رحمة الله عليهم أجمعين- بَيْنٌ لا يُدفع، ومكشوف لا يتقنع، بل أوضج من النَّيرَين، وأظهر من فرق الصبح لذي عينين، والعُمدة في هذه المسألة: الحديث المتفق على صحته، ومنشأ الخلاف بين العلماء من احتمالي صيغته.
    وذلك: أن صيغة قوله صلى الله عليه وسلم:
    (لا تُشَدُّ الرِحَال) ذات وجهين، نفي ونهي لاحتمالهما فإن لُحظ معنى النفي فمقتضاه: نفي فضيلة واستحباب شد الرحال، وإعمال المطيِّ إلى غير المساجد الثلاثة إذ لو فرض وقوعهما لامتنع رفعهما، فتعين توجه النفي إلى فضيلتهما واستحبابهما دون ذاتهما، وهذا عام في كل ما يعتقد أن إعمال المطي وشد الرحال إليه قربة وفضيلة من المساجد، وزيارة قبور الصالحين، وما جرى هذا المجرى، بل أعم من ذلك، وإثبات ذلك بدليل ضرورة إثبات ذلك المنفيّ المقدَّر في صدر الجملة لما بعد: (إلاَّ)، وإلاَّ لما افترق الحكم بين ما قبلها وما بعدها، وهو مفترق حينئذ لا يلزم من نفي الفضيلة والاستحباب نفي الإباحة، فهذا وجه متمسك من قال بإباحة هذا السفر، بالنظر إلى أن هذه الصيغة نفي وبنى على ذلك جواز القصر، وإن كان النهي ملحوظًا؛ فالمعنى نهيه عن إعمال المطيّ وشدِّ الرحال إلى غير المساجد الثلاثة، إذ المقرر عند عامة الأصوليين أن النهي عن الشيء قاض بتحريمه أو كراهته على حسب مقتضى الأدلة، فهذا وجه متمسك من قال بعدم جواز القصر في هذا السفر، لكونه منهيًا عنه، وممن قال بحرمته الشيخ الإمام أبو محمد الجويني من الشافعية، والشيخ أبو الوفاء ابن عقيل من الحنابلة، وهو الذي أشار القاضي عياض من المالكية إلى اختياره.
    وما جاء من الأحاديث في استحباب زيارة القبور فمحمول على ما لم يكن فيه شدَّ رَحْلٍ وإعمالُ مَطِيٍّ جمعًا بينهما.
    ويحتمل أن يقال: لا يصلح أن يكون غير حديث: (لا تُشَدُّ الرحال) معارضًا له لعدم مساواته إياه في الدرجة، لكونه من أعلى أقسام الصحيح، والله اعلم.
    وقد بلغني أنه رُزِىَء وضُيِّقَ على المجيب، وهذا أمر يحار فيه اللبيب، ويتعجب منه الأريب، ويقع به في شك مريب.
    فإن جوابه في هذه المسألة قاض بذكر خلاف العلماء، وليس حاكمًا بالغضِّ من الصالحين والأنبياء، فإن الأخذ بمقتضى كلامه -صلوات الله وسلامه عليه- في الحديث المتفق على صحة رفعه إليه، هو الغاية القصوى في تتبع أوامره ونواهيه والعدول عن ذلك محذور، وذلك مما لا مرية فيه.
    وإذا كان كذلك فأيُّ حَرَجٍ على مَنْ سُئل عن مسألة فذكر فيها خلاف الفقهاء ومال فيها إلى بعض أقوال العلماء؟ فإن الأمر لم يزل كذلك على مَمَرِّ العصور وتعاقب الدهور.
    وهل ذلك محمول من القادح إلا على امتطاءِ نَضْوِ الهوى المُفضي بصاحبه إلى التَّوى، فإن من يُقتَبس من فوائده، ويلتقط من فرائده، لحقيق بالتعظيم، وخليق بالتكريم، ممن له الفهم السليم، والذهن المستقيم، وهل حكم المظاهر عليه في الظاهر، إلا كما قيل في المثل السائر، وقول الشاعر:
    (الشعير يؤكل ويذم).
    .. جزى بنوه أبا الغَيلان عن كِبَر ... وحُسن فعل كما يُجْزَى سِنِمَّارُ
    غيره:
    وحديث ألذه، وهو مما ... يَنْعَتُ النَّاعِتُون يُوزَنُ وزْنَا
    منطق رائع، وتلْحَنُ أحيا ... نا وخير الحديث ما كان لحناك
    وقال الله تعالى:
    {ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون}
    وقال تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب}
    وقال تعالى:
    {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما}
    وقال تعالى: {ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز}
    ولولا خشية الملالة، لما نَكَبْتُ عن الإطالة.
    نسأل الله الكريم، أن يسلك بنا وبكم سبيل الهداية، وأن يجنبنا وإياكم مسلك الغواية، إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير، حسبنا الله ونعم الوكيل ونعم النصير.
    والحمد لله رب العالمين، وصلوات الله وسلامه على سيد المرسلين، محمد النبي وآله الطاهرين، وأصحابه الكرام المنتخبين.
    هذا جواب الشيخ الإمام العلامة جمال الدين يوسف بن عبد المحمود ابن عبد السلام بن البُتِّي الحنبلي
    -رحمه الله تعالى-
    قال المؤلف ومن خطه نقلت.
    [الانتصار: (صـ 370 - 373)].
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,528

    افتراضي

    فائدة-
    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا) متفق عليه [البخاري رقم (1189) ومسلم رقم (1397). ]

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية: رحمه الله شارحاً هذا الحديث
    (وهذا النهي يعم
    السفر إلى المساجد والمشاهد، وكل مكان يقصد السفر إلى عينه للتقرب بدليل أن بصرة بن أبي بصرة الغفاري لما رأى أبا هريرة راجعاً من الطور الذي كلم الله عليه موسى قال: لو رأيتك قبل أن تأتيه لم تأته لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) ، فقد فهم الصحابي الذي روى الحديث أن الطور وأمثاله من مقامات الأنبياء مندرجة في العموم وأنه لا يجوز السفر إليها كما لا يجوز السفر إلى مسجد غير المساجد الثلاثة، وأيضاً فإذا كان السفر إلى بيت من بيوت الله غير الثلاثة لا يجوز مع أن مقصده لأهل مصر يجب تارة ويستحب تارة أخرى، وقد جاء في قصد المساجد من الفضل ما لا يحصى فالسفر إلى بيوت عبادة أولى ألا يجوز)

    [اقتضاء الصراط 2/645]----------------------------------------ويقول شيخ الاسلام--قوله صلى الله عليه وسلم : ( لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ ) استثناء مفرغ ، فإما أن يكون التقدير : لا تشد إلى مسجد إلا إلى هذه الثلاثة ، وإما أن يكون التقدير : لا تشد إلى مكان مطلقًا من الأمكنة التي تقصد وتعظم ويسافر لأجلها .
    فأما السفر لتجارة ، أو جهاد ، أو طلب علم ، أو زيارة أخ في الله ، أو صلة رحم ، ونحو ذلك ، فإنها لم تدخل في الحديث ؛ لأن تلك لا يقصد فيها مكان معين ، بل المقصود ذلك المطلوب حيث كان صاحبه ، ولهذا لم يفهم أحد من هذا هذه الأمور .
    بخلاف السفر إلى البقاع المعظَّمة ، كطور موسى ، وكقبور الأنبياء والصالحين ، فإن الصحابة والتابعين والأئمة فهموا دخولها في هذا الحديث ، ولم يكن في السلف من ينكر دخولها في الحديث ، ودخولها على أحد وجهين :
    إن قيل : إن المستثنى منه جنس البقاع المعظمة ، فقد دخلت هذه .
    وإن قيل : إن المستثنى منه هو المساجد ، فلا ريب أنه إذا لم يشرع السفر إلى المساجد ، فلا يشرع إلى هذه بطريق الأولى ؛ فإن المساجد أفضل البقاع "----ويقول رحمه الله------------------------ أن السفر إلى البقاع المعظمة هو من جنس الحج، ولهذا يسمونها: حجًّا، ويسمون أعمالها: مناسك، ويسمون الكتب المصنفة في ذلك: مناسك حج المشاهد، ويقول بعض الناس: وحق النبي الذي تحج إليه المطايا.
    ولكلّ أمة بقاع يعظمونها، يحجون إليها، وكانوا في الجاهلية يحجون إلى بيوت الأصنام، وفي حديث أمية بن أبي الصلت لما اجتمع بالراهب، وأخبره أنه سوف يبعث نبي من العرب، فطمع أن يكون هو إياه، فقال له الراهب: إنه من أهل بيت تحجّه العرب، قال: فقلت له: ونحن معشر ثقيف فينا بيت تحجه العرب، قال: إنه ليس منكم، إنه من إخوانكم من قريش. فقال : فينا بيت تحجه العرب؛ وهو اللات المذكور في القرآن في قوله: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى} [النجم: 19] وكانوا يسمونها: الربة، وقرأ طائفة من السلف: اللاتّ، بالتشديد، وقال طائفة من السلف: إنه كان يلت السويق للحجاج، فلما مات عكفوا على قبره وأهل الكتاب يحجّون إلى كنائسهم، ومنه قيل في قصة الفيل: إن صاحب الفيل أبرهة بنى كنيسة وأراد أن يصرف حجّ العرب إليها، فأحدث فيها بعض العرب، فجعل السفر إلى الكنيسة حجًّا كالسفر إلى الكعبة.
    والمقصود أنهم كانوا يسمّون السفر إلى مثل هذا: حجًّا، إذ الحج في اللغة هو القصد إلى معظَّم، كما قال:
    وأشهد من عوف حلولًا كثيرة ... يحجون سِبَّ الزبرقان المزعفرا
    ومشركو الهند يحجون إلى السمناة، والنصارى يحجون إلى بيت لحم والقمامة، وإنما يقصدون المكان الذي ولد فيه المسيح، والمكان الذي صلب فيه، فإنما عظموا تلك البقعة لأجل المخلوق.وهكذا الذين يسافرون لزيارة المقابر، والمشاهد التي يعظمونها هي عندهم مثل الحج، بل أعظم من الحج، ويسمونها الحج الأكبر، ويرون أن مرة واحدة منها أفضل من حجات إلى مكة، ويدعون عندها، ويتضرعون، ويخشعون، كما يفعله المسلمون في بيوت الله، ومشاعره، أو أعظم من ذلك، أو دون ذلك، كما كان المشركون يعظمون آلهتهم مثلما يعظمون الله، وقد يفضلونها على الله، /41أ/ كما قال تعالى: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ} [الأنعام: 136] ، وقال تعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: 108] .
    ومثل هؤلاء موجودون في زماننا، يكون شيخ أحدهم في صدره أعظم من الله، بحيث يسب الله ويشتمه إذا فعل بشيخه مكروهًا، كما جرى مثل هذا لطائفة بعد طائفة، ومن سب شيخه حاربه، ومن سب الله سالمه، ويحلف بالله ويكذب، ولا يستجرئ أن يكذب إذا حلف بشيخه.[سبحان الله ما اشبه الليلة بالبارحة كتبه محمد عبد اللطيف]
    وإذا كان السفر إلى البقاع المعظمة من جنس الحج فالرسول صلى الله عليه وسلم نهى أن نسافر سفرًا يشبه الحج إلا إلى هذه المساجد، فالمسجد الحرام يكون السفر إليه واجبًا تارة، ومستحبًّا أخرى، والمسجدان الآخران يستحب السفر إليهما، فهذا هو المشروع من هذا الجنس، وما سوى ذلك غير مشروع، وما كان حجًّا غير مشروع فلا يكون إلا محرمًا، كالحجّ إلى بيت لحم، والقمامة، وسمناة، وغير ذلك.
    فإن قيل: هذه أوثان. قيل: والقبور قد اتخذت أوثانًا وأصل الشرك هو من تعظيم القبور، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ» وقد استجاب الله دعاءه، فلم يُتخذ - ولله الحمد - قبره وثنًا يعبد، ولا يمكن أن يفعل عنده ما هو دون هذا وذريعة إليه مما نهى عنه، فلا يستطيع أحد أن يفعل عند قبره منكرًا، ولا يزوره الزيارة المشروعة في غيره، بل قد منعوا من ذلك سدًّا للذريعة، وإنّما يمكن الوصول إلى مسجده.
    وقد يظنّ الظّانُّ أن ما يفعل في المسجد هو عند قبره، وهو غلط، المسجد مسجد قبل قبره، وليس شيء من المسجد من بيته، ولا من قبره، فلا يستطيع أحد أن يفعل هناك خيرًا، أو شرًّا، إلا في مسجده، وأما في بيته فلا يستطيع أحد أن يفعل فيها (لا) خيرًا، ولا شرًّا، ولكن يتوهم أكثرهم أن هذا زيارة لقبره، وإنما زار مسجده، لم يزر قبره، ولا فعل هناك شيئًا يختص بالقبور، بل لم يفعل هناك إلا ما يمكن فعله في غير القبور.
    ومن توهم أن الذي فعله.. فعله عند قبره؛ فهو غالط، وقيل له: ما الحدّ الفاصل بين قبره وغير قبره؟ أترى من فعل في الجانب الغربي من المسجد شيئًا، فهو أيضًا عند قبره؟ فإن قال: نعم، كان كل من صلّى في المسجد صلى عند القبر، وهو قد نهى عن اتخاذ القبور مساجد، وإن قال: لا، قيل له: فقبره وسط المسجد، فإن حدّ حدًّا بذراع، أو باع، أو رمح؛ كان متحكمًا، فعلم أنه ليس أحد ينهى في المسجد عند قبره، ولا زار أحد منهم قبره، ولا وصل إلى قبره.
    ولهذا لم يكن أحد من السلف يطلق على شيء من ذلك أنه زيارة لقبره، وقد كره كثير من العلماء أن يقال: زرنا قبره، ولا ريب أن هذا باطل، لم يزر قبره أحد قط، ولكن الذين أطلقوا ذلك أرادوا به الدّخول إلى المسجد بحيث يكون قريبًا من قبره، ولم يذكروا في ذلك حدًّا فاصلاً، كما قد بسط الكلام عليهم في غير هذا الموضع.
    فالحمد لله الذي حفظ قبره عن أن يتخذ مسجدًا، أو وثنًا، أو عيدًا، ولم يمكن أحدًا أن يدخل إلى قبره بالكلية، بل سدّ هذا الباب، وأما غيره فقد يتخذ قبره مسجدًا، ويتخذ وثنًا، وليس على الأنبياء والصالحين الذين فعل ذلك بغير رضاهم درك، فإنهم يكرهون ذلك، ويتأذون بما يفعل عندهم، وهذا كما أن من عبد المسيح وغيره لا إثم عليه بما فعله به غيره بغير إذنه.
    لكن كان أهل الكتاب قبلنا يتخذون قبور الأنبياء والصالحين مساجد، كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، ونبيّنا عصمه الله أن يتخذ قبره مسجدًا، كما عصم أمته أن تجتمع على ضلالة، فإن الأمم قبلنا كانوا إذا ضلوا أرسل الله نبيًّا يبيّن ضلالهم، ومحمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء لا نبي بعده فلو اتخذ قبره - والعياذ بالله - مسجدًا، وجعل وثنًا؛ لكان ذلك من أعظم ظهور الضلال والشرك في أمّته، وهي آخر الأمم، وقد عصمها الله أن تجتمع على ضلالة، ولهذا يوجد من هو دونه من أهل بيته، والمشايخ، عند قبره، أو قبر منسوب إليه، وهو كذب، من اتخاذه وثنًا ومسجدًا، ما لا يوجد عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم عصمة من الله، ورحمة، وعناية، بمحمدٍ، وأمته، والمتبعين لسنته.[

    قاعدة عظيمة في الفرق بين عبادات أهل الإسلام والإيمان وعبادات أهل الشرك والنفاق

    ]

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •