القصد والحكمة مِن عبادة العباد لله تعالى
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 2 من 2
1اعجابات
  • 1 Post By أبو البراء محمد علاوة

الموضوع: القصد والحكمة مِن عبادة العباد لله تعالى

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,454

    افتراضي القصد والحكمة مِن عبادة العباد لله تعالى

    السؤال:
    سألني شخص مسلم: لماذا نعبد الله؟
    فأجبته:
    لأنّه هو المستحق للعبادة وما خلقنا إلا لعبادته، فلا معبود بحقّ إلا الله.
    فسألني وقال: أنا أقصد أنّه لماذا نعبده ما دمنا نعلم أننا لن نفيده، وكتب عنده مَن سيدخل الجنّة ومَن سيدخل النّار؟ بعد هذا السّؤال تذكرت إجابة الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- للصّحابة -رضي الله عنهم- حينما سألوه نفس السؤال فقال: (‏كلّ ميسرٌ لِمَا خُلِقَ له). أتمنى أن تتضمّن الإجابة شرحًا لـ (‏كلّ مُيسّرٌ لِمَا خُلِقَ له) وجزاكم الله خيرًا.
    الجواب:
    الحمد لله، قول القائل "لماذا نعبده" جوابه كما ذكرتَ بأنّه -سبحانه وتعالى- هو المستحقُّ للعبادة، لأنّه خالقنا ورازقنا، وهو ربّنا وربّ كلّ شيءٍ، ولأنّه خلقنا لعبادته وأمرنا بها، كما قال: وَمَا خَلَقتُ ٱلجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلَّا لِيَعبُدُونِ [الذاريات:56]
    وقال تعالى: يَٰٓأَيُّهَا النَّاسُ اعبُدُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم وَالَّذِينَ مِن قَبلِكُم [البقرة:21]
    ولم يخلقنا لعبادته ولم يأمرنا بعبادته لحاجة به إلى ذلك؛ فإنّه الغنيُّ عن خلقه، لكنّه تعالى يحبُّ مِن عباده أن يعبدوه وحدَه لا شريكَ له، وأن يطيعوه ويطيعوا رُسلَه عليهم السّلام. ولكن منفعةُ العبادة راجعةٌ إلى العباد، ومضرّةُ تركها واقعةٌ عليهم، فالعباد لا ينفعون الله ولا يضرّونه، بل هو النّافع الضّار، وفي الحديث القدسي: (يا عِبادي إنّكمْ لَنْ تبْلغُوا نَفْعي فَتَنْفعوني، ولَنْ تَبْلغُوا ضَرّي فتَضرُّوني) رواه مسلم (2577)
    وقد بيّن -سبحانه وتعالى- أنّه لم يخلق الجنّ والإنس ليرزقوه أو يطعموه، أو يتقوى بهم مِن ضعف، فقال سبحانه: وَمَا خَلَقتُ ٱلجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلَّا لِيَعبُدُونِ * مَآ أُرِيدُ مِنهُم مِّن رِّزق وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطعِمُونِ * إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلقُوَّةِ ٱلمَتِينُ [الذاريات:55-58]
    أمّا قول القائل: "لماذا أمرنا الله بعبادته وقد علمَ مَن يدخل الجنّة ومَن يدخل النّار" فجوابه أيضًا -كما ذكرت- أن على العباد أن يعملوا ولا يتّكلوا على القدر، كما قال -صلّى الله عليه وسلّم- لِمَن قال له: إذا كانَ ما نعملهُ قد فرغَ منه ومضى به القدرُ فلماذا العمل؟
    فقال -عليه الصّلاة والسّلام: (اعملوا فكلٌّ مُيسّرٌ لِمَا خُلِقَ له) رواه البخاري (4949)، ومسلم (2647)
    وتفسير هذا: أنّ مَن كان مِن أهل السّعادة فسيُيسّرُ لعمل أهل السّعادة، ومَن كان مِن أهل الشّقاوة فسيُيسّرُ لعمل أهل الشّقاوة، هكذا جاء في الحديث، وجاء هذا المعنى في القرآن في قوله سبحانه: فَأَمَّا مَن أَعطَىٰ وَٱتَّقَىٰ * وَصَدَّقَ بِٱلحُسنَىٰ * فَسَنُيَسِّرُهُ ۥ لِليُسرَىٰ * وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاستَغنَىٰ * وَكَذَّبَ بِالحُسنَىٰ * فَسَنُيَسِّرُهُ ۥ لِلعُسرَىٰ [الليل:5-10]
    وهذا التّيسير لعمل أهل السّعادة، أو عمل أهل الشّقاوة: هو الهدى والإضلال المذكوران في مثل قوله تعالى: يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهدِي مَن يَشَآءُۚ فيهدي مَن يشاء بتوفيقه فضلاً منه، ويضلّ مَن يشاء بعدم التّوفيق عدلاً منه، فهو تعالى يهدي مَن يشاء بفضله وحكمته، ويضلُّ مَن يشاء بعدله وحكمته؛ لَا يُسۡ*َٔلُ عَمَّا يَفعَلُ وَهُم يُسۡ*ٔلُونَ [الأنبياء:23]
    فالواجب على العباد أن يؤمنوا بشرع الله وقدره، وأن يطيعوا أمرَه ونهيه، وأن يأخذوا بأسباب السّعادة، وأن يحذروا مِن أسباب الشّقوة، وهذا ما فطرَ الله عليه العباد مِن الأخذ بالأسباب النّافعة، وتجنّب الأسباب الضّارة، وإن كان ذلك كلّه مقدّرًا كما في طلب الرّزق وطلب العلم، وطلب الأولاد، فلا يقول عاقل: إن كانَ اللهُ قد قدّر أن أكون عالمًا، أو قدّر أن يكون لي رزق، أو قدّر أن يكون لي أولاد فسيحصل ذلك كلّه دون سعي ولا عمل! فهكذا سعادة الآخرة موقوفة على أسباب، وهي الإيمانُ والعمل الصّالح، ولن تتحقق هذه السّعادة إلّا بأسبابها التي شرعها الله وقدّرها -سبحانه وتعالى- فنسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يهدينا صراطه المستقيم، صراط الذين أنعمَ اللُه عليهم مِن النّبيين والصّديقين والشّهداء والصّالحين، والله أعلم.
    قال ذلك: عبدالرّحمن بن ناصر البرّاك 15/9/1431هـجريًا
    عبر قناته على التليجرام
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,512

    افتراضي

    عن أبي ذر - رضي الله عنه - عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال : يقول الله - عز وجل - : (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم ، يا عبادي كلكم عارٍ إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم ، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم ، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني ، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاً ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئاً ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر ، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنَّ إلا نفسه). أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.--- هذا الحديث العظيم ... دال على تحريم الظلم ، ودل على افتقار العباد إلى ربهم ، وأنهم فقراء إليه ، هو المنعم عليهم ، الذي يهدي من يشاء ، ويطعم من يشاء ، ويغني من يشاء ، ويفقر من يشاء ، والله - سبحانه وتعالى - الذي يغفر الذنوب ، ويستر العيوب - جل وعلا - ، وهو الغني عن عباده ، لا يستطيعون أن يضروه ولا أن ينفعوه ، هو عني عنهم - سبحانه وتعالى -، وهو - جل وعلا - لا تنقصه معاصيهم ، ولا تنفعه طاعاتهم ، فطاعتهم لهم ، تنفعهم ، ومعاصيهم تضرهم ، أما هو - سبحانه - فلا تنفعه طاعاتهم ، ولا تزيده في ملكه شيئاً ، كما أن معاصي الناس لا تنقصه ولا تضره - سبحانه وتعالى شيئاً. ثم بين - سبحانه - أن العباد لو اجتمعوا في صعيد واحد وسألوا ربهم كلما يريدون من المسائل والحاجات ما نقص ذلك مما عنده شيء - سبحانه - ؛ لأن خزائنه ملآ، لا يضرها شيء - سبحانه وتعالى -. ثم بين سبحانه أن الحاصل والخلاصة أنها أعمالهم ، يحصيها الرب - جل وعلا - لهم ثم يوفيهم إياها ، يعني أجورهم إن كانت طيبة ، أو عقابهم إن كانت سيئاً ، ولهذا قال : (فمن وجد خيراً فليحمد الله). الذي وفقه لطاعته ، وهداه وأعانه ، (ومن وجد غير ذلك)يعني وجد أعماله خبيثة ، توجب النار (فلا يلومنَّ إلا نفسه) لأنه فرط ، وأضاع وتساهل ، وتابع الهوى والشيطان - ولا حول ولا قوة إلا بالله [الموقع الرسمى للامام بن باز]

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •