مصطلحات حديثية - الصفحة 2
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 40 من 76

الموضوع: مصطلحات حديثية

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    445

    افتراضي رد: مصطلحات حديثية

    الاختلاط و التغير
    الاختلاط و التغير
    إن من أسباب الجرح في الرواة رواية من اختلط أو تغير حفظه في وقت من الأوقات أو ضاعت كتبه وكان يحدث قبل ذلك منها، وقد يصاحب الاختلاط أو التغير الراوي آخر عمره؛ لأجل الضعف في القوة البدنية التي تؤدي إلى الضعف في العقل والحفظ ، والقيد بآخر العمر هو للغالبية؛ وإلاّ فإن الاختلاط والتغير قد يقع في حالة الشباب، لأسباب عديدة منها: مصيبة تنزل على الراوي: كموت الابن، وسرقة المال، وذهاب الكتب واحتراقها التي قد تؤدي أيضاً إلى ضعف الذاكرة إذا كانت الصدمة شديدة، وأحياناً قد تؤدي إلى فقدان الذاكرة تماماً.
    والحكم في رواية المختلطين و من تغير من الثقات أنه ينظر في رواية هؤلاء المختلطين فيقبل حديث من أخذ عنهم قبل الاختلاط، ولا يقبل حديث من أخذ عنهم بعد الاختلاط ويتوقف فيمن لا يعرف ذلك منهم .
    وقد نجد روايات عن بعض المختلطين بعد الاختلاط لكنها مقيدة بما وافق رواية القات فيها ولذلك قال الإمام ابن حبان في مقدمة كتابه التقاسيم والأنواع(صحيح ابن حبان ): «وأما المختلطون في أواخر أعمارهم مثل الجُريري، وسيعد بن أبي عروبة، وأشباههما، فإنا نروي عنهم في كتابنا هذا، ونحتج بما روَوا، إلا أنا لا نعتمد من حديثهم إلا ما روى عنه الثقات من القدماء الذين نعلم أنهم سمعوا منهم قبل اخلاطهم، وما وافقوا الثقات في الروايات التي لا نشك في صحتها وثبوتها من جهة أخرى؛ لأن حكمهم ـ وإن اختلطوا في أوخر أعمارهم، وحُمل عنهم في اختلاطهم بعد تقدم عدالتهم ـ حُكْمُ الثقة إذا أخطأ: أن الواجب ترك خطئة إذا علم، والاحتجاج بما نعلم أنه لم يخطئ فيه، وكذلك حكم هؤلاء الاحتجاج بهم فيما وافقوا الثقات، وما أفردوا مما روى عنهم القدماء من الثقات الذي كان سماعهم منهم قبل الاختلاط سواء».
    وهذا أيضا مما يجاب به في الرواية عن بعض المختلطين في الصحيحين أو أحدهما.
    وقد أفرد العلماء المختلطين بتصانيف منها :
    (الاغتباط بمن رُمي بالاختلاط)لسبط ابن العجمي (ت 841هـ ) و(الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات) لابن الكيال (ت 939هـ) ، و(الارتباط لمن رمي بالاختلاط ) للشيخ إرشاد الحق الأثري ول محمد طلعت (معجم المختلطين ) طبع منذ فترة قريبة.
    انظر مقدمة معجم المختلطين ومقدمة الكواكب النيرات للمزيد حول الاختلاط والتأليف فيه.
    قال النبي صلى الله عليه وسلم : "إن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر تنفض الخطايا كما تنفض الشجرة ورقها" الأدب المفرد للبخاري / عن أنس

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    445

    افتراضي رد: مصطلحات حديثية

    الحديث
    الحديث:
    الحديث هو اسم من التحديث وهو الإخبار ، ويجمع على ((أحاديث)) على خلاف القياس قال الفراء واحد الأحاديث أحدوثة ثم جعلوه جمعاً للحديث وفيه أنهم لم يقولوا أحدوثة النبي)) ،وفي البحر ((ليس الأحاديث باسم جمع بل هو جمع تكسير لحديث على غير القياس كأباطيل واسم الجمع يأت على هذا الوزن وإنما سميت هذه الكلمات والعبارات أحاديث كما قال الله تعالى (فليأتوا بحديث مثله) لأن الكلمات إنما تتركب من الحروف المتعاقبة المتوالية وكل واحد من تلك الحروف يحدث عقيب صاحبه أو لأن سماعها يحدث في القلوب من العلوم والمعاني والحديث نقيض القديم كأنه لوحظ فيه مقابلة القرآن والحديث ما جاء عن النبي والخبر ما جاء عن غيره وقيل بينهما عموم وخصوص مطلق فكل حديث خبر من غير عكس ، والأثر ما روى عن الصحابة ويجوز إطلاقه على كلام النبي أيضاً ،وقد استعملت الحديث والخبر والأثر بمعنى واحد ،إلا أن فقهاء خراسان يسمعون الموقوف أثراً والمرفوع خبراً وعلى هذه التفرقة جرى كثير من المصنفين .
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ((الحديث النبوي هو عند الإطلاق ينصرف إلى ما حدث به عنه بعد النبوة من قوله وفعله وإقراءه فإن سنته ثبتت من هذه الوجوه الثلاثة فما قاله إن كان خبراً وجب تصديقه به ، وإن كان تشريعاً دلت على أنهم معصومون فيما يخبرون به عن الله عز وجل فلا يكون خبرهم إلا حقاً ، وهذا معنى النبوة وهو يتضمن أن الله ينبئه بالغيب وأنه ينبي الناس بالغيب والرسول مأمور بدعوة الخلق وتبليغهم رسالات ربه)) .
    قال السخاوي: في تعريف الحديث : «هو قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله وتقريره وصفته حتى في الحركات والسكنات في اليقظة والمنام».
    وعلى هذا فيكون الحديث مرادفاً للسنة فيقال ـ فيمن اتبع منهج النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين في العقائد الأحكام ـ إنه من أهل الحديث ومن أهل السنة.
    وقال الطيبي: «الحديث أعم من أن يكون قول النبي صلى الله عليه وسلم والصحابي والتابعي وفعلهم وتقريرهم».
    والخلاصة أن المراد بالحديث ما يضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خَلقيةً كانت أو خُلُقيَّة.
    وعلوم الحديث يدخل فيها العلوم المتعلقة بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالصحابة والتابعين وغيرهم مما له تعلق بالرواية .
    وانظر: قواعد التحديث للقاسمي ، وراجع : الحديث ،وعلوم الحديث في هذه المصطلحات .
    قال النبي صلى الله عليه وسلم : "إن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر تنفض الخطايا كما تنفض الشجرة ورقها" الأدب المفرد للبخاري / عن أنس

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    461

    افتراضي رد: مصطلحات حديثية

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    بارك الله فيك و في جهد القيم

    واصل جزاك الله كل خير
    قياس الحياة ليس في طول بقائها و لكن في قوة عطائه

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    445

    افتراضي رد: مصطلحات حديثية

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسماء مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بارك الله فيك و في جهد القيم
    واصل جزاك الله كل خير
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    حياكم الله وفيكم بارك ..

    وجزاكم الله خيراً على المشاركة ..
    قال النبي صلى الله عليه وسلم : "إن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر تنفض الخطايا كما تنفض الشجرة ورقها" الأدب المفرد للبخاري / عن أنس

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    445

    افتراضي رد: مصطلحات حديثية

    السنة
    السنة:
    لغةً: السيرة، والطريقة.
    ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من سَنَّ في الإسلام سُنةً حسنةً فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سَنَّ في الإسلام سنةً سيئةً فعليه وِزْرها، ووزرُ من عمل بها) رواه مسلم.
    والسنة عنة المحدثين تطلق على ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قوله وفعله وتقريره وصفته فهي مرادفة للحديث.
    وتطلق السنة عند السلف على ما يقابل البدعة، فمن اتبع سنة النبي صلى الله عليه وسلم وسنة الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ونهج منهجهم يقال له: إنه من أهل السنة، ومن ترك منهجهم، واتبع أصحاب الأهواء يقال له: إنه من المبتدعة.
    وتطلق عند الفقهاء والأصوليين بمعنى المستحب وهو ما يثاب فاعله، ولا يعاقب تاركه.

    راجع : الحديث
    قال النبي صلى الله عليه وسلم : "إن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر تنفض الخطايا كما تنفض الشجرة ورقها" الأدب المفرد للبخاري / عن أنس

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    445

    افتراضي رد: مصطلحات حديثية

    الصحابة رضي الله عنهم وأهمية معرفتهم
    الصحابة جمع صحابي، والصحابِي اصطلاحًا: من لقي النَّبِي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به، ومات على الإسلام، فيدخل فيمن لقيه: من طالت مُجالسته أو قصرت، ومن روى عنه أو لَمْ يرو، ومن غزا معه أو لَمْ يغز، ومن رآه رؤيةً ولَمْ يُجالسه، ومن لَمْ يره لعارض كالعمى .
    وهذا التعريف هو الصحيح كما ذهب إليه جُمهور الْمُحدثين والأصوليين سلفًا وخلفًا؛ فإنَّهم قالوا باكتفاء الرؤية، ولو لَحظة، وإن لم يقع معها مُجالسة، ولا مُماشاة ولا مُكالمة؛ لشرف منْزلة النبِي صلى الله عليه وسلم، ومِمَّن نصَّ على ذلك الإمام أحْمَد، وابن الْمَدينِي وتبعهما تلميذهما البخاري وغيرهم كثير .
    ورجح الْحَافظ ابن حجر هذا التعريف، ثُمَّ بين أنه يدخل فِي قوله: "مؤمنًا به " كل مُكلف من الإنس والْجِنِّ، وأنه يَخرج من التعريف من لقي النَّبِي كافرًا وإن أسلم بعد ذلك، وكذلك من لقيه مؤمنًا بغيره، كمن لقيه من مؤمنِي أهل الكتاب قبل البعثة وكذلك من لقيه مؤمنًا به ثُمَّ ارتد ومات على الردة والعياذ بالله.
    وأمَّا الْمَلائكة فإنَّهم لا يدخلون فِي هذا التعريف؛ لأنَّهم غير مكلفين، وكذلك من رآه صلى الله عليه وسلم ميتًا قبل دفنه فالراجح عدم دخوله .
    وقد نص على أن مجرد الرؤية كاف في إطلاق الصحبة عدد من الائمة منهم : البخاري وأبو زرعة، وغير واحد ممن صنف في أسماء الصحابة، كابن عبد البر، وابن مندة وأبي موسى المديني، وابن الأثير في كتابه " أسد الغابة في معرفة الصحابة " . وهو أجمعها وأكثرها فوائد وأو سعها. أثابهم الله أجمعين.
    وإن مجرد الرؤية كاف في إطلاق الصحبة، لشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلالة قدره وقدر من رآه من المسلمين. ولهذا جاء في بعض ألفاظ الحديث:" تغزون فيقال: هل فيكم من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: " نعم، فيفتح لكم " حتى ذكر " من رأى من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم " الحديث بتمامه.
    ويشمل الصحابِيُّ: الأحرار والْمَوالِي، والذكور والإناث؛ لأن الْمُراد به الْجِنس . ، ثُم إن التعبير فِي التعريف بالرؤية هو الغالب، وإلا فالضرير الذي حضر النَّبِي صلى الله عليه وسلم كابن أم مكتوم وغيره معدودٌ فِي الصحابة بلا تردد .
    أهمية معرفة الصحابة :
    لمعرفة الصحابة أهمية كبيرة من عدة جوانب :
    1-ليعرف ما هم عليه من الفضل والسبق وعظيم القدر.
    2- لأن محبتهم واجبة و لضرورة التأسي بهم والاقتداء.
    3- لأن نهج الصحابة واجب الاتباع رضي الله عنهم وأرضاهم.
    وقد قال الْعِرْبَاض بْن سَارِيَةَ : وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا بَعْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقَالَ رَجُلٌ إِنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ "
    رواه الترمذي وقال : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
    4- لمعرفتهم أهمية في دراسة الأسانيد، لأن الإسناد إذا عرض على من لم يدرك ثقات الرجال وضعفائهم، وقد يغتر بظاهره، ويرى رجاله ثقات، فيحكم بصحته، ولا يهتدى لما فيه من الانقطاع، أو الإعضال، أو الإرسال، لأنه قد لا يميز الصحابي من التابعي.
    وأما كيف تُعرف الصحبة للنبي صلى الله عليه وسلم ؟فيكون بعد أمور:
    1- تارة تُعرف الصحبة بالقرآن الكريْم، كقوله تعالَى: ﴿ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ ﴾ [التوبة:40]. فالْمُراد به: الصديق رضي الله عنه ؛ ولذا قالوا: من أنكر صحبة أبِي بكر فهو كافر.
    وكصحبة زيد بن حارثة رضي الله عنه لقوله تعالَى: ﴿ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا ﴾ [الأحزاب:37].
    2- بالتواتر، كصحبة عمر، وعثمان، وعلي، وحذيفة، وأبِي هريرة، وعائشة وغيرهم من كبار الصحابة -رضي الله عنهم أجْمَعين-.
    3- بالأخبار الْمُستفيضة، وهو الاشتهار القاصر عن التواتر، يعنِي: يعرفهم كثير من الناس، وإن كان خفي على بعضهم، مثل: ثابت بن قيس، وذو اليدين، ومعاوية ابن الْحَكم السُّلمي، وبريرة مولاة عائشة، وغيرهم - رضي الله عنهم -.
    4- بشهادة غيره من الصحابة، كحديث ابن عباس - رضي الله عنه - فِي السبعين ألفًا الذين يدخلون الْجَنة بغير حساب؛ فقام عُكَّاشة بن مِحصن فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يَجعلنِي منهم. فقال: "أنت منهم " أخرجه البخاري ومسلم .
    5- برواية الصحابِي، عن النَّبِي صلى الله عليه وسلم سَماعًا، أو مشاهدة مع الْمُعاصرة.
    6- بشهادة التابعي بأن يقول: حدثنِي فلان، من أصحاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم ، ويُشترط فيه:
    أ- أن يصح السند إلَى ذلك التابعي.
    ب- أن يكون التابعي من الكبار، إذ غالب روايتهم عن الصحابة.
    ج- أن يكون معروفًا فِي الْحِفظ والإتقان، ولَمْ يُجرب عليه الْخَطأ؛ إذ قد يُخطئ وهو لا يدري.
    7- أن يُخبر عن نفسه أنه صحابِي، وهو عدل، ويَجب أن يكون قبل مائة سنة من وفاة النَّبِي صلى الله عليه وسلم ، فإنه ثبت بالتواتر أن آخر الصحابة موتًا هو أبو الطفيل بن عامر بن واثلة الليثي، مات سنة عشر ومائة على الصحيح، فمن ادعى الصحبة بعد هذا فلا يُقبل منه.
    وهناك ضابط يُستفاد من معرفته صحبة جَمع كثير يكتفى فيهم بوصف يتضمن أنَّهم صحابة، وهو مأخوذ من ثلاثة آثار:
    الأول: "أنَّهم كانوا لا يُؤمِّرون فِي الْمَغازي إلا الصحابة، فمن تتبع الأخبار الواردة فِي الردة والفتوح؛ وجد من ذلك كثيرًا " .
    الثانِي: "أن ابن عوف قال: كان لا يولد لأحد مولود إلا أتى به النَّبِي صلى الله عليه وسلم فدعا له " .
    الثالث: "لَمْ يبق بالْمَدينة ولا بِمكة ولا الطائف أحد فِي سنة عشر إلا أسلم، وشهد حجة الوداع " .
    فمن كان فِي ذلك الوقت موجودًا، اندرج فيهم لِحصول رؤيتهم النَّبِي صلى الله عليه وسلم وإن لَمْ يرهم هو.
    وقد ألَّف فِي معرفة الصحابة عدد من كبار الأئمة والْمُحدثين:
    منهم أبو عبيدة معمر بن الْمُثنَّى (ت 208 هـ).
    علي بن الْمَدينِي (ت 234 هـ).
    عبد الرحمن بن إبراهيم المعروف بدحيم (ت 245 هـ).
    محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ).
    أبو زرعة الرازي (ت 268 هـ).
    ابن الْجَارود النيسابوري (ت 307 هـ).
    عبد الباقي بن قانع (ت 351 هـ).
    ابن منده أبو عبد الله بن إسحاق (ت 395 هـ).
    أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهانِي (ت 430 هـ).
    ابن عبد البر يوسف بن عبد الله القرطبي (ت 463 هـ) في كتابه "الاستيعاب بمعرفة الأصحاب".
    الحسين بن مسعود البغوي (ت 516 هـ).
    أبو الحسن علي بن الأثير (ت 630 هـ) في كتابه أسد الغابة .
    محمد بن أحمد بن عثمان الذهبِي (ت 748 هـ) .
    ابن حجر أحمد بن علي العسقلانِي (ت 852 هـ) في كتابه الإصابة في تمييز الصحابة".
    وغيرهم كثير -رحِمهم الله جَميعًا-.

    وأجْمَعها وأوسعها من الْمَطبوع كتاب الْحَافظ ابن حجر العسقلانِي "الإصابة فِي تَمييز الصحابة "
    طريقة تقسيم ابن حجر لكتابه الإصابة :
    رتب الحافظ ابن حجر العسقلاني - رحمه الله كتابه الإصابة في تمييز الصحابة - على الْحُروف، وقسم التراجم فِي كل حرف إلَى أربعة أقسام، ليميز الصحابة عن غيرهم: وهي كما يلي:
    القسم الأول: ذكر فيه أسْمَاء من وردت صحبته بطريق الرواية عنه أو عن غيره.
    القسم الثانِي: ذكر أسْمَاء الأطفال من الصحابة، الذين ولدوا فِي عهد النَّبِي صلى الله عليه وسلم.
    القسم الثالث: فِي الْمُخضرمين الذين أدركوا الْجَاهلية والإسلام، ولَمْ يرد فِي خبر قط أنَّهم اجتمعوا بالنَّبِي صلى الله عليه وسلم ولا رأوه، سواء أسلموا فِي حياته، أم لا فلا يعتبرون صحابة.
    القسم الرابع: فيمن ذكر فِي الكتب أنَّهم صحابة على سبيل الوهم والغلط، فكشف اللثام عن عدم صحبتهم، وهو مِمَّا انفرد فيه عن غيره.
    وخصص الْجُزء الأخير لتراجم النساء على التقسيم السابق .
    ====
    ينظر للمزيد: "الرسالة الْمُستطرفة لبيان مشهور كتب السنة الْمُشرفة"، للكتانِي (ص 126-128)، طبعة دار الفكر دمشق، و مقدمة الإصابة ،والباعث الْحَثيث، لأحْمَد شاكر (2/500-501) ،و" معرفة الصحابة عند الْمُحدِّثين" للدكتور أحْمَد الباتلي (ص 87-95).ورسالة مسيكة القريوتية عن الصحابة
    .
    قال النبي صلى الله عليه وسلم : "إن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر تنفض الخطايا كما تنفض الشجرة ورقها" الأدب المفرد للبخاري / عن أنس

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    445

    افتراضي رد: مصطلحات حديثية

    عدالة الصحابة وفضلهم
    عدالة الصحابة وفضلهم:
    الصحابة رضي الله عتهم كلهم عدول بتعديل الله تعالَى ورسوله صلى الله عليه وسلم لَهم، وهو أمرٌ حكم فيه القرآن إجْمَالاً، وفصَّله الرسول صلى الله عليه وسلم تفصيلاً، فصارت القضية مسلَّمة فِي نفسها لا تَحتاج إلَى جدل ومناقشة؛ لأننا لا نفتقر إلَى تعديل أحد وتوثيقه بعد تعديل الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .
    والعدالة الْمُرادة هنا لا تعنِي عصمتهم من الْخَطأ والسهو والنسيان، وإن وقع فلا يؤثر فِي قبول مروياتِهم؛ لأن العصمة لا تكون إلا للرسل والأنبياء؛ بل الْمُراد تَجنب تعمد الكذب فِي الرواية والانْحِراف فيها بارتكاب ما يوجب عدم قبولِها.
    وإن وقعت الْمَعصية من الصحابة - رضي الله عنهم - فهم أقرب الناس إلَى الْمَغفرة للأسباب الآتية:
    1- تَحقيق الإيْمَان والعمل الصالِح.
    2- السبق إلَى الإسلام والفضيلة، وقد ثبت عن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أنَّهم خير القرون.
    3- الأعمال الْجَليلة الَّتِي لَمْ تَحصل لغيرهم كغزوة بدر، وبيعة الرضوان.
    4- التوبة من الذنب، فإن التوبة تَجُبُّ ما قبلها.
    5- الْحَسنات الَّتِي تَمحو السيئات.
    6- البلاء، وهو الْمَكاره الَّتِي تصيب الإنسان، فإن البلاء يكفر الذنوب.
    7- دعاء الْمُؤمنين لَهم.
    8- شفاعة النَّبِي صلى الله عليه وسلم والَّتِي هم أحق الناس بِها.
    قال ابن الأنباري -رحِمه الله تعالَى-: "وليس الْمُراد بعدالتِهم ثبوت العصمة لَهم واستحالة الْمَعصية منهم، وإنَّما قبول روايتهم من غير تكلف وبَحث عن أسباب العدالة، وطلب التزكية إلا أن يثبت ارتكاب قادح ، ولَمْ يثبت ذلك ولله الْحَمد " .
    لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يَحترزون غاية الاحتراز عن الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صرَّح به غير واحد من الأئمة.
    وهذه مقتطفات من كتاب الله تعالَى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فِي عدالة الصحابة -رضوان الله عليهم-، وحَتَّى لو لَمْ يرد تعديل الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم لصحابته الكرام لكفاهم فضلاً وتعديلاً حالُهم الَّتِي كانوا عليها من بذل الغالِي والرخيص لإعلاء كلمة الله، مِمَّا يقطع بعدالتِهم ونزاهتهم -رضي الله عنهم وأرضاهم فكيف وقد جاءت؟!
    فمن الآيات الدالة على فضائل الصحابة والَّتِي تستلزم تعديلهم - رضي الله عنهم - :
    قول الله تعالى: ﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ [آل عمران:110]. وأصل الْخِطاب لأصحاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم وهو يعم سائر أمته.
    قال ابن كثير: الآية عامة فِي جَميع الأمة، وخير قرونِهم الذين بُعث فيهم الرسول، ثُمَّ الذين يلونَهم، ثُمَّ الذين يلونَهم.
    وقال تعالَى: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ﴾ [البقرة:143].
    وروى البخاري بسنده عن أبِي سعيد الْخُدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يُدعى نوحٌ يوم القيامة فيقولُ: لبيك وسعديك يا رب، فيقول: هل بلغت؟ فيقول: نعم. فيقال لأمته: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير. فيقُولُ: من يشهدُ لك؟ فيقول: مُحمَّد وأمته، فتشهدون أنه قد بلغ، ويكون الرسولُ عليكم شهيدًا، فذلك قوله -جل ذكره-: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ ".والوسط: العدلُ. رواه البخاري
    فهذا بيان من رسول الله صلى الله عليه وسلم لِمعنَى "وسطًا " أي: عدلاً.
    وقال البغوي: وسطًا، أي: خيارًا عدولاً
    فالآية ناطقة بعدالَتهم ي قبل غيرهم مِمَّن جاء بعدهم.
    وقال تعالَى: ﴿ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ۝ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾ [آل عمران:172-173].
    والْمَقصود فِي هذه الآيات: الْمُهاجرون والأنصار
    وإن عدالة الصحابة من معتقدات أهل السنة والجماعة إذ كلهم عدول عند أهل السنة والجماعة، لما أثنى الله عليهم في كتابه العزيز، وبما نطقت به السنة النبوية في المدح لهم في جميع أخلاقهم وأفعالهم، وما بذلوه من الأموال والأرواح بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، رغبة فيما عند الله من الثواب الجزيل، والجزاء الجميل.
    وقال الإمام أبو زرعة الرازي -رحِمه الله تعالَى-:
    "إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا حق، والقرآن حق، وإنَّما أدى إلينا هذا القرآن والسنة الصحابة، وهؤلاء يريدون أن يُجرِّحوا شهودنا؛ ليبطلوا الكتاب والسنة، والْجَرح بِهم أولَى، وهم زنادقة ".
    القول فيما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم :
    وأما ما شجر بين الصحابة بعده عليه الصلاة والسلام، فمنه ما وقع عن غير قصد، كيوم الجمل، ومنه ما كان عن اجتهاد، كيوم صفين. والاجتهار يخطئ ويصيب، ولكن صاحبه معذور وإن أخطأ، ومأجور أيضاً، وأما المصيب فله أجران اثنان، وكان علي وأصحابه أقرب إلى الحق من معاوية وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين.
    وقول المعتزلة: الصحابة عدول إلا من قاتل علياً - : قول باطل مرذول ومردود.
    وقد ثبت في صحيح البخاري عن رسول لله صلى لله عليه وسلم أنه قال - عن ابن بنته الحسن بن علي، وكان معه على المنبر: " إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين " .
    وظهر مصداق ذلك في نزول الحسن لمعاوية عن الأمر، بعد موت أبيه علي، واجتمعت الكلمة على معاوية، وسمي " عام الجماعة " . وذلك سنة أربعين من الهجرة: فسمي الجميع " مسلمين " وقال تعالى (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما) فسماهم " مؤمنين " مع الاقتتال.
    وأما طوائف الروافض وجهلهم وقلة عقلهم، ودعاويهم أن الصحابة كفروا إلا سبعة عشر صحابياً، وسموهم: فهو من الهذيان بلا دليل، إلا مجرد الرأي الفاسد، عن ذهن برد، وهوى متبع، والبرهان على خلافه أظهر وأشهر، مما علم من امتثالهم أوامره بعده عليه الصلاة والسلام، وفتحهم الأقاليم والآفاق، وتبليغهم عنه الكتاب والسنة، وهدايتهم الناس إلى طريق الجنة، ومواظبتهم على الصلوات والزكوات وأنوع القربات، في سائر الأحيان والأوقات، مع الشجاعة والبراعة، والكرم والإيثار، والأخلاق الجميلة التي لم تكن في أمة من الأمم المتقدمة، ولا يكون أحد بعدهم مثلهم في ذلك، فرضي الله عنهم أجمعين.
    وقال الإمام أبو جعفر الطحاوي -رحِمه الله- فِي وجوب مَحبتهم: "ونُحب أصحاب رسول الله ولا نفرط فِي حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم، وبغير الْحَق يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بِخير، وحبُّهم دين وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان " .
    ومن الْمُؤلفات فِي مناقب الصحابة وفضائلهم :
    نجد إضافة لما كتب في بطون كتب السنة النبوية في مناقبهم وفضائلهم مؤلفات عديدة ، ومن ذلك:
    - " فضائل الصحابة " للإمام أحْمَد بن حنبل (ت 241 هـ).
    - " فضائل عثمان رضي الله عنه " ، لعبد الله بن الإمام أحْمَد بن حنبل (ت290 هـ) .
    - " فضائل الصحابة " للإمام الدارقطنِي (ت 385 هـ).
    - " فضائل أبِي بكر الصديق رضي الله عنه " " لأبِي طالب مُحمَّد بن علي بن الفتح بن مُحمَّد بن علي الْحَربِي العشاري (ت 451 هـ).
    - " فضائل أبِي إسحاق سعد بن أبِي وقَّاص رضي الله عنه " " لابن عساكر (ت 571 هـ).
    - " النهي عن سبِّ الأصحاب " لِمحمد بن عبد الواحد الْمَقدسي (ت 643 هـ).
    - " الرياض النضرة فِي مناقب العشرة " للمحب الطبري (ت 694 هـ).
    - " تُحفة الصديق فِي فضائل أبِي بكر الصديق رضي الله عنه " "لعلي بن بلبان (ت 739 هـ).
    - " الروض الأنيق فِي فضل الصديق رضي الله عنه " " لِجلال الدين السيوطي (ت 911 هـ).
    - " الغرر فِي فضائل عمر " لِجلال الدين السيوطي.
    - " إتْحاف السائل بِما لفاطمة رضي الله عنها من الْمَناقب " للإمام الْمُناوي (ت 1031 هـ).

    ====
    وينظر لِهذا الموضوع مقدمة ابن الصلاح مع شرحه التقييد (ص 258)، وفتح الْمُغيث، للسخاوي (3/104-108). والإصابة، لابن حجر (1/8-9)، والباعث الْحَثيث، لأحمد شاكر (2/517)، وكتاب صحابة النبي فضلهم ومكانتهم لمسيكة القريوتية.
    قال النبي صلى الله عليه وسلم : "إن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر تنفض الخطايا كما تنفض الشجرة ورقها" الأدب المفرد للبخاري / عن أنس

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    445

    افتراضي رد: مصطلحات حديثية

    مراسيل الصحابة
    صورة مرسل الصحابي روايته حديثاً لم يسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك لكونه ممن تأخَّر إسلامه، أو كان غائباً عن المشهد، أو كان صغيراً صحابي آنذاك .
    مثاله ": حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: (من أصبح جُنُباً فلا صومَ له) حدَّث به عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رُد على أبي هريرة رضي الله عنه قال: أخبرنيه الفضل بن عباس، رواه البخاري، وفي رواية النسائي: أنه أسامة ابن زيد، وفي رواية مالك في الموطأ أن المُخبر لم يُسم.
    وحكم مراسيل الصحابة القبول ولاحتجاج عند جمهور أهل العلم لأنه لو كان المحذوف صحابياً فجهالة الصحابي وعدم معرفته لا تضر، لأن الصحابة رضي الله عنهم كلهم عدول، وبقي أنه هناك احتمال بأنه قد يروي الصحابي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ويكون أخذه عن التابعي وهو قليل ، ولذا توقف بعض أهل العلم في القبول لهذا السبب ، والحق أن الصحابي إذا روى عن التابعي فإنه يسميه، وإذا لم يُسم فالأصل إما أنه سمعه من صحابي آخر، أو سمع النبي صلى الله عليه وسلم فيما بعد، وهي كلها حجة، ككثير من الروايات التي يرويها ابن عباس وابن الزبير وغيرهما، ومن المعروف أن ابن عباس صحب النبي صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة، وابن الزبير ولد بعد الهجرة سنة اثنتين، وقيل: سنة إحدى. فهو أول مولود في الإسلام بالمدينة من المهاجرين، أدرك من حياة النبي صلى الله عليه وسلم ثمانية أعوام وأربعة أشهر، مع أن علماء أهل الحديث يجعلونه في حكم الموصول المسند.
    تنبيه : قد سمّى البيهقي في بعض كتبه الروايات من هذا النوع بالحديث المرسل إلا أن البيهقي لا يقصد بهذه التسمية أنه ليس بحجة، وإنما يقصد أن في الإسناد رجلاً لم يُسم.
    وقد ذكر فضيلة الدكتور ضياء الرحمن الأعظمي أن الذي أخذ على البيهقي هو تسميته هذا النوع من الحديث مرسلاً فقط، وإلا فقد وجدنا في كتابه (السنن الكبرى)، و (المعرفة) أنه احتج بكثير من مراسيل الصحابة مع تسميتها بالمرسل ، وذكر أنه لم يجد مرسلاً من مراسيل الصحابة صحَّ الإسناد إليه وأعرض عنه البيهقي إلا إذا خالفه ما هو أصح منه.
    ومن مظان الحديث المرسل: كتاب المراسيل لأبي داود السجستاني و المراسيل لابن أبي حاتم ، وكتب السنن ، ومصنف ابن أبي شيبة، ومصنف عبد الرزاق.
    ====
    وانظر للمزيد :
    (جامع التحصيل في أحكام المراسيل)، للعلائي و التمهيد (1/5-19)، و(شرح علل الترمذي لابن رجب),ومعجم مصطلحات الحديث للدكتور الأعظمي ، وينظر ما حررناه في الحديث المرسل .
    قال النبي صلى الله عليه وسلم : "إن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر تنفض الخطايا كما تنفض الشجرة ورقها" الأدب المفرد للبخاري / عن أنس

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    445

    افتراضي رد: مصطلحات حديثية

    عدد الصحابة والمكثرون من الرواية منهم
    قال الإمام الشافعي رحمه الله : روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورآه من المسلمين نحو من ستين ألفاً.
    وقال الإمام أبو زرعة الرازي: شهد معه حجة الوداع أربعون ألفاً، وكان معه بتبوك سبعون ألفاً، وقبض عليه الصلاة والسلام عن مائة ألف وأربعة عشر ألفاً من الصحابة.
    وأول من أسلم من الرجال الأحرار: أبو بكر الصديق، وقيل: إنه أول من أسلم مطلقاً. ومن الولدان: علي، وقيل: إنه أول من أسلم مطلقاً، ولا دليل عليه من وجه يصح.
    ومن الموالي: زيد بن حارثة. ومن الأرقاء: بلال.
    ومن النساء: خديجة، وقيل: إنها أول من أسلم مطلقاً، وهو ظاهر السياقات في أول البعثة، وهو محكي عن ابن عباس والزهري وقتادة ومحمد بن إسحق بن يسار صاحب المغازي وجماعة، وادعى الثعلبي المفسر على ذلك الإجماع قال: وإنما الخلاف فيمن أسلم بعدها.
    وأما أكثرهم رواية : فأنس، وجابر، وابن عباس، وابن عمر، وأبوهريرة ، وعائشة ، وعبد الله بن عمرو، وأبو سعيد، وابن مسعود، ولكنه توفي قديماً، ولهذا لم يعده أحمد بن حنبل في العبادلة،بل قال: العبادلة أربعة: عبد الله بن الزبير، وابن عباس، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم جميعا.
    قال النبي صلى الله عليه وسلم : "إن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر تنفض الخطايا كما تنفض الشجرة ورقها" الأدب المفرد للبخاري / عن أنس

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    445

    افتراضي رد: مصطلحات حديثية

    أسباب ورود الحديث الشريف
    إن من أنواع علوم الحديث معرفة أسبابه كأسباب نزول القرآن ، وقد صنف فيه الأئمة كتباً مثل أسباب نزول القرآن .
    وذكر هذا النوع البَلْقِيني في «محاسن الاصطلاح» وابن حجر في «النخبة»
    وصنَّف فيه أبو حَفْص العكبري, وأبو حامد بن كوتاه الجُوباري.
    قال الذَّهَبي: ولم يُسبق إلى ذلك.
    وقال ابن دقيق العيد في «شرح العمدة» : شرع بعض المتأخِّرين في تصنيف أسباب الحديث, كما صُنِّف في أسباب النزول.
    وقال البَلْقِيني: والسَّبب قد يُنقل في الحديث, كحديث سُؤال جبريل عليه الصَّلاة والسَّلام عن الإيمان, والإسلام, والإحْسَان.
    وحديث: القُلَّتين, سئل عن الماء يَكُون بالفَلاة وما يَنُوبه من السِّبَاع والدَّوَّاب.
    وحديث: «صَلِّ فإنَّكَ لم تُصلِّ».
    وحديث: «خُذِي فِرْصة من مِسْك».
    وحديث: سُؤال: أي الذَّنب أكبر؟ وغير ذلك.
    وقد لا يُنقل فيه, أو يُنقل في بعض طُرقه, وهو الَّذي يَنْبغي الاعْتناء به, فبِذْكر السَّبب يتبيَّن الفِقْه في المَسْألة من ذلك حديث: «الخَرَاج بالضَّمان» في بعض طُرقه عند أبي داود وابن ماجه: أنَّ رَجُلا ابْتَاع عبدًا, فأقامَ عندهُ ما شَاء الله أن يُقيم, ثمَّ وجَدَ به عيبًا, فخَاصمهُ إلى النَّبي - صلى الله عليه وسلم - فردَّهُ عليه, فقال الرَّجُل: يا رَسُول الله قد استعمل غُلامي, فقال - صلى الله عليه وسلم - : «الخَرَاجُ بالضَّمان».
    وحديث : " إنما الأعمال بالنيات " يدخل في هذا القبيل ، وينضم إلى ذلك نظائر كثيرة لمن قصد تتبعه.
    ثم ذكر البلقيني عدة أمثلة وقال : وما ذكر في هذا النوع من الأسباب قد يكون ما ذكر عقب ذلك السبب من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم .
    انظر "تَدْريبُ الرَّاوِي في شَرْح تَقْريب النَّواوي (ج 2 / ص 272)
    والبيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف لإبراهيم بن حمزة الحسيني ،وأسباب ورود الحديث أو اللمع في أسباب الحديث للسيوطي .
    قال النبي صلى الله عليه وسلم : "إن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر تنفض الخطايا كما تنفض الشجرة ورقها" الأدب المفرد للبخاري / عن أنس

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    445

    افتراضي رد: مصطلحات حديثية

    الاعْتبار
    ليس الاعتبار نوعاً من أنواع علوم الحديث وإنما هو هيئة التوصل إلى المتابعات والشواهد.
    وكيفية ذلك أن يأتي المحدث فينظر في الحديث ليُعرف هل شارك رواته أحد غير من في هذا السند في رواية هذا الحديث.
    ومثالُه : أن يروي حمَّاد بن سلمة حديثًا , عن أيُّوب عن ابن سيرين عن أبي هُرَيْرة عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم .
    فيُنظر هل رواهُ ثقة غير أيُّوب عن ابن سيرين, فإن لم يُوجد ثقة غيره فغير ابن سيرين عن أبي هُرَيْرة, وإن لم يوجد ثقة عن أبي هُرَيْرة غيره فصحابي غير أبي هُرَيْرة عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - , فأي ذلك وجد عُلم به أنَّ له أصلاً يرجع إليه.
    وانظر للمزيد: المتابعات والشواهد.
    قال النبي صلى الله عليه وسلم : "إن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر تنفض الخطايا كما تنفض الشجرة ورقها" الأدب المفرد للبخاري / عن أنس

  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    445

    افتراضي رد: مصطلحات حديثية

    المتابعات والشواهد
    المُتَابعة: هي مشاركة راو لغيره في رواية حديث ما سواء أكان عن شيخ ذلك الراوي أم في أثناء السند.
    مثالها رواية حمَّاد بن سلمة مثلاً حديثاً ،عن أيُّوب عن ابن سيرين عن أبي هُرَيْرة عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم ، فينظر هل يَرْويهُ عن أيُّوب غير حمَّاد, وهي المُتَابعة التَّامة, أو عن ابن سيرين غير أيُّوب, أو عن أبي هُرَيْرة غير ابن سيرين, أو عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - صحابي آخر, فكلُّ هذا يُسمَّى مُتَابعة, وتَقْصُر عن الأولى بِحَسب بُعْدها منها.
    والمتابعة إنما تكون تامة وإما أن تكون قاصرة.
    فالمتابعة التامة :
    هي مشاركة الراوي غيره في رواية حديث ما من أول السند إلى منتهاه.
    وأما المتابعة القاصرة :
    فهي مشاركة الراوي لغيره في رواية حديث ما خلال أي طبقة من طبقات الإسناد (من غير بدايته ) إلى منتهاه.
    تعريف الشَّاهد:
    هو مشاركة الصحابي لصحابي آخر في رواية حديث ما بلفظه أو بمعناه ، فإن كان بمعناه فيكون شاهداً لمعناه.
    ولا يُسمَّى هذا مُتَابعة، فقد حصل اختصاص المُتابعة بما كان باللفظ, سواء كان من رواية ذلك الصَّحابي أم لا, والشَّاهد أعم, وقيلَ هو مخصوصٌ بما كان بالمعنى كذلك.
    وهذا مثال يوضح المُتَابعة التَّامة والقاصرة, والشَّاهد :
    روى الإمام الشَّافعي - في الأم - عن مالك, عن عبد الله بن دينار, عن ابن عُمر, أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الشَّهر تِسْعٌ وعشرون, فلا تَصُومُوا حتَّى تَرُوا الهِلاَل, ولا تُفطرُوا حتَّى تروهُ, فإن غُم عليكُم فأكملُوا العِدَّة ثلاثين».
    فهذا الحديث بهذا اللَّفظ, ظنَّ قومٌ أنَّ الشَّافعي تفرَّد به عن مالك, فعدُّوه في غرائبه, لأنَّ أصحاب مالك رَووهُ عنه بهذا الإسناد بلفظ: «فإن غُمَّ عليكُم فاقدرُوا لهُ».
    لكن وجدنا للشَّافعي مُتابعًا, وهو عبد الله بن مَسْلمة القَعْنَبي, كذلك أخرجه البُخَاري عنه عن مالك .
    قال البخاري :
    حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ
    فهذه مُتابعة تامة.
    ووجدنا له مُتَابعة قاصرة
    كما في صحيح ابن خزيمة من رواية عاصم بن محمَّد, عن أبيه محمَّد بن زيد, عن جدِّه عبد الله بن عُمر: «فأكملُوا ثلاثين».
    وفي صحيح مسلم من رِوَاية عُبيد الله بن عُمر, عن نافع, عن ابن عُمر بلفظ: «فاقدُروا ثلاثين».
    ووجدنا له شاهدًا رواه النَّسائي من حديث ابن عبَّاس, عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم -
    قال النسائي:
    أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ عَجِبْتُ مِمَّنْ يَتَقَدَّمُ الشَّهْرَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
    إِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ.
    فنلاحظ أنه ذكر هنا مثل حديث عبد الله بن دينار, عن ابن عُمر بلفظه سَوَاء.
    ورواه البُخَاري من حديث أبي هُرَيْرة بلفظ: «فإن غُبِّيَ عليكُم, فأكملُوا عِدَّة شَعْبان ثلاثين».
    قال البخاري : حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ قَالَ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ.
    وهذا شاهد بالمَعْنى.
    تنبيه :
    يلاحظ في كلام الأئمة إذا قالوا في حديث ما تفرَّد به أبو هُرَيْرة, أو ابن سِيرين, أو أيُّوب, أو حمَّاد,مثلا كان مُشْعرًا بانتفاء المُتَابعات.
    ويدخل في المُتَابعة والاسْتِشْهَاد رواية من لا يُحتجُّ به, ولا يصلح لذلك كلُّ ضعيفٍ كما هو مبسوط في مباحث الجرح والتعديل .
    وذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني أنه قد يُسمَّى الشَّاهد متابعة أيضًا, والأمر سهل.
    ====
    انظر :
    تدريب الراوي ، والباعث الحثيث في شرح اختصار علوم الحديث ، النوع الخامس عشر.
    قال النبي صلى الله عليه وسلم : "إن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر تنفض الخطايا كما تنفض الشجرة ورقها" الأدب المفرد للبخاري / عن أنس

  13. #33
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    445

    افتراضي رد: مصطلحات حديثية

    الحديث المسلسل
    قال الإمام ابن جماعة : وهو ما تتابع رجال إسناده عند روايته على صفة أو حالة إما في الراوي أو في الراوية.
    ولقد اعتنى المحدثون بالتأليف في الحديث المسلسل عناية خاصة ، فمنهم من ألف في جزء خاص منه مثل : المسلسل بالأولية .
    ومنهم من ألف في شرح أحاديثه وتخريجها مثل:الآيات البينات في شرح وتخريج الأحاديث المسلسلات لعبد الحفيظ الفاسي، ومنهم من ألف فيه بصورة عامة في جميع أقسامه وأنواعه.
    أما من حيث نشأة الحديث المسلسل فأغلب الظن أن القرن الرابع الهجري هو بداية التأليف في هذا النوع من الحديث الشريف كما يقول الباحث الشيخ أحمد أيوب .
    صفته:
    قد يكون التسلسل في الحديث في صفة الرواية:
    كما إذا قال كل منهم " سمعت " ، أو " حدثنا " ، أو " أخبرنا " ، ونحو ذلك.
    وقد يكون في صفة الراوي: بأن يقول حالة الرواية قولاً قد قاله شيخه له، أو يفعل فعلاً فعل شيخه مثله.
    وقد يتسلسل الحديث من أوله إلى آخره، وقد ينقطع بعضه من أوله أو آخره.
    وللأحاديث المسلسلة فوائد عدة:
    1- بقاء سلسلة الإسناد المتصلة بالرسول صلى الله عليه وسلم،لأن الإسناد من خصائص الأمة المحمدية المباركة.
    2- فائدة التسلسل بعده من التدليس والانقطاع.
    3- التأسي بالرسول صلى الله عليه وسلم.
    4- لقاء العلماء والاستفادة من ذلك دروس وفوائد عدة.
    وأكثر الأحاديث المسلسلة مما لا تصح .
    وأصح المسلسلات حديث المسلسل بقراءة سورة الصف، والمسلسل بالحفاظ ،والمسلسل بأولية السماع إلى ابن عيينة .
    قال الحافظ السخاوي : (( وأصحها مطلقا المسلسل بسورة الصف ثم بالأولية )).
    وقال السيوطي: (( قال شيخ الإسلام ـ ويقصد بذلك إبن حجر العسقلاني ـ اصح مسلسل يرد في الدنيا مسلسل بقراءة سورة الصف .
    يرجع للمزيد إلى فتح المغيث للسخاوي وتدريب الراوي للسيوطي ،وكذا الباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث مبحث الحديث المسلسل ، ومباحث في الحديث المسلسل لأحمد أيوب الفياض.
    قال النبي صلى الله عليه وسلم : "إن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر تنفض الخطايا كما تنفض الشجرة ورقها" الأدب المفرد للبخاري / عن أنس

  14. #34
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    445

    افتراضي رد: مصطلحات حديثية

    العبادلة من الصحابة
    العبادلةمن الصحابة:
    جمع عبد، أو جمع عبْدَل، لأن من العرب من يقول في عبد: عَبْدَل، والعبادلة عند المحدثين أربعة من الصحابة الذين اشتهرت فتاواتهم، وكثرت آثارهم وهم: عبدالله بن عباس، وعبدالله بن عمر، وعبدالله بن عمرو بن العاص، وعبدالله بن الزبير كما قال الإمام أحمد. فقيل له: فابن مسعود؟ قال: «لا، ليس من العبادلة».
    قال ابن الصلاح: «قال الحافظ البيهقي: وهذا لأن ابن مسعود تقدم موته، وهؤلاء عاشوا حتى احتيج إلى علمهم، فإذا اجتمعوا على شيء قيل: هذا قول العبادلة».
    وأما الحنفية فإذا أطلقوا كلمة العبادلة فالمقصود منهم أربعة وهم عبدالله بن عباس، وعبدالله بن عمر، وعبدالله ابن مسعود، وعبدالله بن الزبير، كما نص عليه العيني في (شرح الهداية، المسمى بالبناية).
    ====
    انظر: شرح ألفية العراقي (3/16)، ومقدمة ابن الصلاح (ص 296) و تهذيب الأسماء واللغات للنووي (1/267) ،و البناية (2/345).
    قال النبي صلى الله عليه وسلم : "إن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر تنفض الخطايا كما تنفض الشجرة ورقها" الأدب المفرد للبخاري / عن أنس

  15. #35
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    445

    افتراضي رد: مصطلحات حديثية

    أهل الحديث
    أهل الحديث:
    هذا لقب عظيم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد دعا بالنضارة لمن يشتغل بعلم الحديث حفظاً وتبليغاً وفقهاً، فقال: (نَضَّر الله امْرَءاً سمع مِنَّا حديثاً فحفظه حتى يبلغه، فَرُبَّ حاملِ فِقْهٍ إلى من هو أفْقَه منه، ورب حاملِ فِقْهٍ ليس بفقيه).
    وعلمُ الحديث علم شريفٌ ليس يدركه - - - إلا الذي فارق الأوطان مغتربا
    وجاهَدَ النفس في تحصيله فغدا - - - يجتاب بحراً وفي الأوعار مضطربا
    يَلقَى الشيوخ ويروي عنهم سندا - - - وحافَظَ ما روى عنهم وما كتبا
    ذاك الذي فاز بالحسنى وتمَّ له - - - حظُّ السعادة موهوباً ومكتسَبا
    طوبى لمن كان هذا العلم صاحبَه - - - لقد نفى الله عنهم الهمَّ والوصبا

    وأهل الحديث هم خير أهل الدنيا كما قال حفص بن غياث.
    وقال الشافعي: «إذا رأيتُ صاحب حديث فكأني رأيت رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، هو بمنزلته»، وقال: «جزاهم الله عنا خيراً؛ أنهم حفظوا لنا الأصل، فلهم علينا فضل».
    وقال علي بن المديني: «ليس قوم خيراً من أصحاب الحديث، الناس في طلب الدنيا، وهم في إقامة الدين»، أي السنة.
    ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية مبينا المقصود من أهل الحديث : «نحن لا نعني بأهل الحديث المقتصرين على سماعه، أو كتابته، أو روايته، بل نعني بهم: كل من كان أحق بحفظه، ومعرفته، وفهمه ظاهراً وباطناً، واتباعه باطناً وظاهراً، وكذلك أهل القرآن». وقال: «أهل الحديث هم الذي قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أنا عليه وأصحابي»، وفي رواية: «هي الجماعة، يد الله على الجماعة».
    وقال: «وأدنى خصلة هؤلاء: محبة القرآن والحديث، والبحث عنهما، وعن معانيهما، والعمل بما علموا من موجبهما، وفقهاء الحديث أخبر بالرسول صلى الله عليه وسلم من فقهاء غيرهم».
    وقال الحافظ ابن رجب: «أهل الحديث هم المرجع في معرفة الحديث، ومعرفة صحيحه، من سقيمه».
    ====
    انظر: شرف لصحاب الحديث للخطيب البغدادي ، والإلماع (ص 27)، وجامع العلوم والحكم (2/105)، ومقدمة تحفة الأحوذي (1/17-18) ، والحطة في ذكر الصحاح الستة (ص 43-54) و،مجموعة الفتاوى (4/95)، (3/ 345-347)،ومعجم المصطلحات الحديثية للدكتور الأعظمي
    قال النبي صلى الله عليه وسلم : "إن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر تنفض الخطايا كما تنفض الشجرة ورقها" الأدب المفرد للبخاري / عن أنس

  16. #36
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    445

    افتراضي رد: مصطلحات حديثية

    الحديث المرسل
    هو حديث التابعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قولاً أو فعلاً أو تقريراً.
    وقد قيده الحافظ ابن عبد البر في مقدمة كتابه (التمهيد بما في الموطأ من المعاني و الأسانيد ) بالتابعي الكبير مثل عبيد الله بن عدي بن الخيار، وأبي أمامة بن سهل بن حنيف، وعبد الله بن عامر بن ربيعة.
    ولكن هذا القيد ليس بمعنى الشرط في تعريف المرسل، فإنه ذكر بعده من دون هؤلاء مثل سعيد بن المسيب، وسالم بن عبد الله، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، والقاسم بن محمد، ومن كان مثلهم، ثم قال: «وكذلك علقمة بن قيس، ومسروق بن الأجدع، والحسن، وابن سيرين، وغيرهم من سائر التابعين الذين صح لهم لقاء جماعة من الصحابة، ومجالستهم، فهذا هو المرسل عند أهل العلم» انتهى.
    ولقد سوَّى بعض أهل العلم بين المرسل والمنقطع، ويوجد هذا في كتب الإمام البيهقي - رحمه الله تعالى -ويبدو أنه مشى على اصطلاح الشافعي رحمه الله تعالى فإنه قال: «فمن شاهد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من التابعي، فحدَّث حديثاً منقطعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم» أي مرسلاً.
    وفي كلام الخطيب إشارة إلى هذه التسوية فإنه قال: «المرسل هو ما انقطع إسناده إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال: ما رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأما ما رواه تابع التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم فيسمونه (المعضل) وهو أخفض مرتبة من المرسل» انتهى.
    حكم المرسل:
    1-ذهب مالك وأبوحنيفة وعامة أصحابهما إلى قبول المرسل مطلقاً ، بل من أصحاب هذا المسلك من قال: إن المُرسَل أقوى من المسند بناء على أن من أسند وذكر أسامي جميع الرواة فقد أحال عِلْمَ إسناده إلى غيره، ومن أرسل مع علمه ودينه فقد قطع بصحته.
    وعن سليمان الأعمش قال : (( قلت لإبراهيم النخعي أسند لي عن عبدالله بن مسعود . فقال إبراهيم : إذا حدثتك عن رجل عن عبد الله فهو الذي سميت ، وإذا قلت : قال عبد الله فهو عن غير واحد عن عبد الله )) ) .
    وهذا يقتضي ترجيح المرسل على المسند ، لكن يحمل هذا عن النخعي خاصة فيما أرسله عن ابن مسعود خاصة.
    ولذا قال أحمد في مراسيل النخعي : (( لا بأس بها )) .
    2-ذهب الشافعي في الرسالة إلى قبوله بشروط قال فيها ابن رجب :
    "مضمونه أن الحديث المرسل يكون صحيحاً ، ويقبل بشروط : منها في نفس المرسل وهي ثلاثة :
    أحدها : أن لا يعرف له رواية عن غير مقبول الرواية ؛ من مجهول أو مجروح .
    وثانيها : أن لا يكون ممن يخالف الحفاظ إذا أسند الحديث فيما أسنده ، فإن كان ممن يخالف الحفاظ عند الإسناد لم يقبل مرسله .
    وثالثها : أن يكون من كبار التابعين ، فإنهم لا يروون غالباً إلا عن صحابي أو تابعي كبير ، وأما غيرهم من صغار التابعين ومن بعدهم فيتوسعون في الرواية عمن لا تقبل روايته .
    وأيضاً فكبار التابعين كانت الأحاديث في وقتهم الغالب عليها الصحة ، وأنا من بعدهم فانتشرت في أيامهم الأحاديث المستحيلة ، وهي الباطلة الموضوعة ، وكثر الكذب حينئذ .
    فهذه شرائط من يقبل إرساله .
    وأما الخبر الذي يرسله ، فيشترط لصحة مخرجه وقبوله أن يعضده ما يدل على صحته وأن له أصلاً ، والعاضد له أشياء :
    أحدها ؛ وهو أقواها : أن يسنده الحفاظ المأمونون من وجه أخر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمعنى ذلك المرسل ، فيكون دليلاً على صحة المرسل ، وأن الذي أرسل عنه كان ثقة ، وهذا هو ظاهر كلام الشافعي .
    وحينئذ فلا يرد على ذلك ، ما ذكره المتأخرون أن العمل حينئذ إنما يكون بالمسند دون المرسل .
    وأجاب بعضهم بأنه قد يسنده من لا يقبل بانفراده فينضم إلى المرسل فيصح فيحتج بها حينئذ .
    وهذا ليس بشئ ، فإن الشافعي اعتبر أن يسنده الحفاظ المأمونون . وكلامه إنما هو في صحة المرسل وقبوله ، لا في الاحتجاج للحكم الذي دل عليه المرسل ، وبينهما بون .
    ثم فال :"وبعد أن كتبت هذا وجدت أبا عمرو بن الصلاح ، قد سبق إليه وفي كلام أحمد إيماء إليه ، فإنه ذكر حديثاً رواه خالد عن أبي قلابة عن ابن عباس ، فقيل له : سمع أبو قلابة من ابن عباس أو رآه ؟ قال ؟ لا ، ولكن الحديث صحيح عنه ، يعني عن ابن عباس . وأشار إلى أنه روي عن ابن عباس من وجوه آخر .
    والثاني : أن يوجد مرسل آخر موافق له ، عن عالم يروي عن غير من يروي عنه المرسل الأول فيكون ذلك دليلاً على تعدد مخرجه ، وأن له أصلاً ، بخلاف ما إذا كان المرسل الثاني لا يروي إلا عمن يروي عنه الأول ، فإن الظاهر أن مخرجهما واحد لا تعدد فيه . وهذا الثانيأضعف من الأول .
    والثالث : أن لا يجد شئ مرفوع يوافق ، لا مسند ولا مرسل ، لكن يوجد ما يوافق من كلام بعض الصحابة ، فيستدل به على أن للمرسل أصلاً صحيحاً أيضاً . لأن الظاهر أن الصحابي إنما أخذ قوله عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
    والرابع : أن لا يجد للمرسل ما يوافقه لا مسند ولا مرسل ولا قول صحابي ، لكنه يوجد عامة أهل العلم على القول به ، فإنه يدل على أن له أصلاً ، وأنهم مسندون في قولهم إلى ذلك الأصل .
    فإذا وجدت هذه الشرائط دلت على صحة المرسل وأنه له أصلاً ، وقبل واحتج به .
    ومع هذا فهو دون المتصل في الحجة ، فإن المرسل وإن اجتمعت فيه هذه الشرائط فإنه يحتمل أن يكون في الأصل مأخوذاً عن غير من يحتج به .
    ولو عضده حديث متصل صحيح ، لأنه يحتمل أن لا يكون أصل المرسل صحيحاً .
    وإن عضده مرسل فيحتمل أن يكون أصلهما واحداً وأن يكون كتلقى عن غير مقبول الرواية .
    وإن عضده قول صحابي فيحتمل أن الصحابي قال برأيه من غير سماع من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فلا يكون في ذلك ما يقوي المرسل ، ويحتمل أن المرسل لما سمع قول الصحابي ظنه مرفوعاً فغلط ورفعه ، ثم أرسله ولم يسم الصحابي . فما أكثر ما يغلط في رفع الموقوفات .
    وإن عضده موافقة قول عامة الفقهاء فهو كما لو عضده قول الصحابي وأضعف ، فإنه يحتمل أن يكون مستند الفقهاء اجتهاداً منهم ، وأن يكون المرسل غلط ورفع كلام الفقهاء ، لكن هذا في حق كبار التابعين بعيد جداً .
    3- ذهب جماهير المحدثين إلى عدم الاحتجاج بالمرسل.
    قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله :
    ( والحديث إذا كان مرسلاً فإنه لا يصح - أي لا يكون حجة كما قال ابن رجب - عند أكثر أهل الحديث ، وقد ضعفه غير واحد)
    قال ابن أبي حاتم: «سمعت أبي وأبا زرعة يقولان لا يحتج بالمراسيل، ولا تقوم الحجة إلى بالأسانيد الصحاح المتصلة».
    وقال الإمام مسلم في مقدمة جامعه الصحيح: «والمرسل من الروايات في أصل قولنا، وقول أهل العلم بالأخبار ليس من علم ؟؟؟؟ذلك».
    قال أبو عيسى : (ومن ضعّف المرسل فإنه ضعفه من قبل أن هؤلاء الأئمة قد حدثوا عن الثقات وغير الثقات ، فإذا روى أحدهم حديثاً وأرسله لعله أخذه من غير ثقة ).
    وقال ابن عبد البر: «وحجتهم في رد المرسل ما أجمع عليه العلماء من الحاجة إلى عدالة المخبر عنه، وأنه لا بد من علم ذلك».
    4-مذهب الإمام أحمد حيث لم يصحح المرسل مطلقاً ، ولم يضعفه مطلقاً ، وإنما ضعف مرسل من يأخذ عن غير ثقة ، كما قال في مراسيل الحسن وعطاء : (( هي أضعف المراسيل ، لأنهما كانا يأخذان عن كل )) .
    وقال أيضاً : (( لا يعجبني مراسيل يحيى بن أبي كثير ، لأنه يروي عن رجال ضعاف صغار )) .
    وكذا قوله في مراسيل ابن جريج وقال : (( بعضها موضوعة )) .
    وقال مهنا قلت لأحمد:((لم كرهت مرسلات الأعمش .قال:كان الأعمش لا يبالي عمن حديث )) .
    وهذا يدل على أنه إنما يضعف مراسيل من عرف بالرواية عن الضعفاء خاصة .
    وكان أحمد يقوي مراسيل من أدرك الصحابة وأرسل عنهم ، ، قال أبو طالب قلت لأحمد : (( سعيد بن المسيب عن عمر حجة ؟ . قال : هو عندنا حجة ، قد رأى عمر وسمع منه ، وإذا لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل ؟ ! )) . ومراده أنه مسع منه شيئاً يسيراً ، لم يرد أنه سمع منه كل ما روى عنه ، فإنه كثير الرواية عنه ، ولم يسمع ذلك كله منه قطعاً .
    ونقل مهنا عن أحمد أنه ذكر حديث إبراهيم بن محمد بن طلحة قال قال عمر : (( لأمنعن فروج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء )) قال فقلت له : (( هذا مرسل عن عمر ؟ قال : نعم ، ولكن إبراهيم بن محمد بن طلحة كبير )) .
    وقال في حديث عكرمة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (( من لم يسجد على أنفه مع جبهته فلا صلاة له )) : (( هو مرسل أخشى أن يكون ثبتاً )) .
    وقال في حديث عراك عن عائشة حديث : (( حولوا مقعدتي إلى القبلة )) : (( هو أحسن ما روي في الرخصة وإن كان مرسلاً ، فإن مخرجه حسن )) .
    ويعني بإرساله أن عراكاً لم يسمع من عائشة .
    وقال : (( إنما يروى عن عروة عن عائشة )) ، فلعله حسنه لأن عراكاً قد عرف أنه يروي حديث عائشة عن عروة عنها .
    قال الأثرم : (( كان أبو عبد الله ربما كان الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفي إسناده شئ فيأخذ به إذا لم يجئ خلافه أثبت منه ، مثل : حديث عمرو بن شعيب ، وإبراهيم الهجري ، وربما أخذ الحديث المرسل إذا لم يجئ خلافه .
    وقال أحمد - في رواية مهنا في حديث معمر عن سالم عن ابن عمر (( أن غيلان أسلم وعنده عشر نسوة )) - قال أحمد : (( ليس بصحيح ،والعمل عليه ، كان عبد الرزاق يقول : عن معمر عن الزهري ، مرسلاً )) .
    وظاهر هذا أنه يعمل به مع أنه مرسل وليس بصحيح ، ويحتمل أنه أراد ليس بصحيح وصله .
    وقد نص أحمد على تقديم قول الصحابي على الحديث المرسل . وهكذا كلام ابن المبارك ، فإنه قد تقدم عنه أنه ضعف مرسل حجاج بن دينار ، وقد احتمل مرسل غيره ، فروى الحاكم عن الأصم ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : وجدت في كتاب أبي نا الحسن بن عيسى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فقال : (( حسن )) . فقلت لابن المبارك : (( إنه ليس فيه إسناد ؟ )) فقال : (( إن عاصماً يحتمل له أن يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم )) . قال فغدوت إلى أبي بكر فإذا ابن المبارك قد سبقني إليه وهو إلى جنبه فظننته قد سأله عنه )) . فإذا احتمل مرسل عاصم بن بهدلة فمرسل من هو أعلى منه من التابعين أولى .
    وقد ذكر أصحاب مالك : أن المرسل يقبل إذا كان مرسله ممن لا يروي إلا عن الثقات .
    وقد ذكر ابن عبد البر ما يقتضي أن ذلك إجماع ، فإنه قال : (( كل من عرف بالأخذ عن الضعفاء والمسامحة في ذلك لم يحتج بما أرسله كان أو من دونه ، وكل من عرف أنه لا يأخذ إى عن ثقة فتدليسه ومرسله مقبول ، فمراسيل سعيد بن المسيب ، ومحمد بن سيرين ، وإبراهيم النخعي عندهم صحاح .
    وقالوا : مراسيل الحسن وعطاء لا يحتج بها ، لأنهما كانا يأخذان عن كل أحد ، وكذلك مراسيل أبي قلابة وأبي العالية .
    أما لو علم أنه لا يرسل إلا عن صحابي كان حديثه حجة ، لأن الصحابة كلهم عدول ، فلا يضر عدم المعرفة بعين من روي عنه منهم ، وكذلك لو قال تابعي : أخبرني بعض الصحابة ، لكان حديثه متصلاً يحتج به ، كما نص عليه أحمد ، وكذا ذكره ابن عمار الموصلي ، ومن الأصوليين أبو بكر الصيرفي وغيره . وقال البيهقي : (( هو مرسل .
    فائدة :
    قال ابن رجب : واعلم أنه لا تنافي بين كلام الحفاظ وكلام الفقهاء في هذا الباب ، فإن الحفاظ إنما يريدون صحة الحديث المعين إذا كان مرسلاً ، وهو ليس بصحيح على طريقهم ، لانقطاعه وعدم اتصال إسناده إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
    وأما الفقهاء فمرادهم صحة ذلك المعنى الذي دل عليه الحديث .
    فإذا اعضد ذلك المرسل قرائن تدل على أن له أصلاً قوي الظن بصحة ما دل عليه ، فاحتج به مع ما اختلف به من القرائن .
    وهذا هو التحقيق في الاحتجاج بالمرسل عند الأئمة
    كالشافعي وأحمد ، وغيرهما ، مع أن في كلام الشافعي ما يقتضي صحة المرسل حينئذ .
    وقد سبق قول أحمد : (( مرسلات ابن المسيب صحاح )) .
    ووقع مثله في كلام ابن المديني ، وغيره .
    قال ابن المديني - في حديث يرويه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه - : (( هو منقطع ، وهو حديث ثبت )) .
    قال يعقوب بن شيبة : (( إنما استجاز أن يدخلوا حديث أبي عبيدة عن أبيه في المسند - يعني في الحديث المتصل ـ لمعرفة أبي عبيدة بحديث أبيه وصحتها ، وأنه لم يأت فيها بحديث منكر )) .
    وقد ذكر ابن جرير وغيره : (( أن إطلاق القول بأن المرسل ليس بحجة ، من غير تفصيل بدعة حدثت بعد المائتين )) .
    تفاوت درجات المراسيل:
    إن درجات المراسيل تفاوت ، ولقد عقد ابن رجب في شرح علل الترمذي فصلاً نفيساً في ذلك أبان فيه تضعيف مرسلات عطاء ، وأبي إسحاق ، والأعمش ، والتيمي ، ويحيى بن أبي كثير ، والثوري ، وابن عيينة .
    وأن مرسلات مجاهد ، وطاووس ، وسعيد بن المسيب ، ومالك ، أحب منها .
    وقد أشار إلى علة ذلك بأن عطاء كان يأخذ عن كل ضرب ، يعني أنه كان يأخذ عن الضعفاء ، ولا ينتقي الرجال ، وهذه العلة مطردة في أبي إسحاق ، والأعمش ، والتيمي ، ويجيى بن أبي كثير ، والثوري ، وابن عيينة ، فإنه عرف منهم الرواية عن الضعفاء أيضاً .
    وأما مجاهد ، وطاووس ، وسعيد بن المسيب ، ومالك ، فأكثر تحرياً في رواياتهم ، وانتقاداً لمن يروون عنه ، مع أن يحيى بن سعيد صرّح بأن الكل ضعيف .
    قال ابن أبي حاتم : حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل ثنا علي ابن المديني قال : قلت ليحيى : (( سعيد بن المسيب عن أبي بكر ؟ )) ، قال : (( ذلك شبه الريح )) .
    قال وسمعت يحيى يقول : (( مالك عن سعيد بن المسيب أحب إلىّ من سفيان عن إبراهيم . قال يحيى : وكل ضعيف )) .
    قال وسمعت يحيى يقول : (( سفيان عن إبراهيم شبه لا شئ ، لأنه لو كان فيه إسناد صاح به )) .
    قال : وقال يحيى : (( أما مجاهد عن علي فليس بها بأس ، قد أسند عن ابن أبي ليلى عن علي )) .,
    وأما عطاء يعني علي فأخاف أن يكون من كتاب )) .
    قال وسمعت يحيى يقول :(( مرسلات بن أبي خالد ليس بشئ ،ومرسلات عمرو بن دينار أحب إلىّ))
    قال وسمعت يحيى يقول : (( مرسلات معاوية بن قرة أحب إلىّ من مرسلات زيد بن أسلم )) .
    وذكر يحيى عن شعبة أنه كان يقول : (( عطاء عن علي إنما هي من كتاب ، ومرسلات معاوية بن قرة نرى أنه عن شهر بن حوشب .
    قال ابن أبي حاتم ونا أحمد بن سنان الواسطي قال : (( كان يحيى بن سعيد لا يرى إرسال الزهري وقتادة شيئاً ، ويقول : هو بمنزلة الريح ويقول : هؤلاء قوم حفاظ كانوا إذا سمعوا الشئ علقوه )) .
    وكلام يحيى بن سعيد في تفاوت مراتب المرسلات بعضها على بعض يدور على أربعة أسباب :
    أحدها : ما سبق من أن من عرف روايته عن الضعفاء ضعف مرسله بخلاف غيره .
    والثاني : أن من عرف له إسناد صحيح إلى من أرسل عنه فإرساله خير ممن لم يعرف له ذلك . وهذا معنى قوله : (( مجاهد عن علي ليس به بأس ، قد أسند عن ابن أبي ليلى عن علي )) .
    والثالث : أن من قوي حفظه يحفظ كل ما يسمعه ، ويثبت في قلبه ، ويكون فيه ما لا يجوز الاعتماد عليه ، بخلاف من لم يكن له قوة الحفظ ، ولهذا كان سفيان إذا مر بأحد يتغنى بسد أذنيه ، حتى لا يدخل إلى قلبه ما يسمعه منه فيقر فيه .
    وقد أنكر مرة يحيى بن معين على علي بن عاصم حديثاً وقال : (( ليس هو من حديثك إنما ذوكرت به ، فوقع في قلبك ، فظننت أنك سمعته ولم تسمعه وليس هو من حديثك )) .
    وقال الحسين بن حريث سمعت وكيعاً يقول : (( لا ينظر رجل في كتاب لم يسمعه ، لا يأمن أن يعلق قلبه منه )) .
    وقال الحسين بن الحسن المروزي سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : (( كنت عند أبي عوانة فحدث بحديث عن الأعمش ، فقلت : ليس هذا من حديثك . قال : بلى . قلت : لا . قال : بلى . قلت : لا . قال : يا سلامة هات الدرج ، فأخرجت فنظر فيه فإذا ليس الحديث فيه . فقال : صدقت يا أبا سعيد ، فمن أين أتيت ؟ قلت : ذوكرت به وأنت شاب ، فظننت أنك سمعته )) .
    الرابع : أن الحافظ إذا روى عن ثقة لا يكاد يترك اسمه ، بل يسميه ، فإذا ترك اسم الراوي دل إبهامه على أنه غير مرضي ، وقد كان يفعل ذلك الثوري وغيره كثيراً ، يكنون عن الضعيف ولا يسمونه ، بل يقولون : عن رجل )) . وهذا معن قول القطان : (( لو كان فيه إسناد لصاح به )) . يعني لو كان أخذه عن ثقة لسماه وأعلن باسمه .
    وقال أحمد في رواية الفضل بن زياد : (( مرسلات سعيد بن المسيب أصح المرسلات ، ومرسلات إبراهيم لا بأس بها ، وليس في المرسلات أضعف من مراسيل الحسن وعطاء بن أبي رباح ، فإنهما يخذان عن كل )) .
    وقال أحمد في رواية الميموني وحنبل عنه : (( مرسلات سعيد ابن المسيب صحاح لا نرى أصح من مرسلاته . زاد الميموني : وأما الحسن وعطاء فليس هي بذاك . هي أضعف المراسيل كلها . فإنهما كانا يأخذان عن كل )) .
    إلى غير ذلك من كلام ابن رجب في أقوال العلماء في قبول ورد بعض المراسيل والمفاضلة بينها.
    وقد ذكر أبو داود في رسالته إلى أهل مكة: (( فإن لم يكن مسند ضد المراسيل ، ولم يوجد مسند فالمراسيل يحتج بها ، وليس هو مثل المتصل في القوة ))
    وقال الحافظ ابن القيم: «كان الإمام أحمد يأخذ بالمرسل إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه، ويرجحه على القياس».
    ====
    انظر للمزيد : ما حررناه في مبحث مراسيل الصحابة ،ومقدمة صحيح مسلم ، و(الرسالة للشافعي)(ص461) ،و(شرح علل الترمذي) لابن رجب ،وجامع التحصيل في أحكام المراسيل)، للعلائي ،و مقدمة ابن عبدالبر للتمهيد .
    قال النبي صلى الله عليه وسلم : "إن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر تنفض الخطايا كما تنفض الشجرة ورقها" الأدب المفرد للبخاري / عن أنس

  17. #37
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    445

    افتراضي رد: مصطلحات حديثية

    تواريخ المتون
    لمعرفة تواريخ المتون فوائد كثيرة إذ له نفع في معرفة النَّاسخ والمَنْسُوخ من الأحكام الشرعية.
    ويستفاد منه في مباحث الصحبة ، ويعرف به من أدرك مع النبي صلى الله عليه وسلم .
    ويستعان به على تدوين السيرة النبوية باعتبار تسلسل أحداثها.
    ومن العبارات المستعملة في معرفة التاريخ :
    بأن يذكر أن وَّل ما كان كذا, وبذكر الشيء قبل كذا أو بعد كذا, وبآخر الأمرين, ويَكُون بذكر السَّنة, والشَّهر, وغير ذلك.
    فمن الأوَّل: «أوَّل ما بُدىء به رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - من الوَحْي الرُّؤيا الصَّالحة».
    و«أوَّل ما نَهَاني عنهُ ربِّي بعد عِبَادة الأوثَان, شُرب الخَمْر, ومُلاحاة الرِّجَال». رواه ابن ماجه.
    وقد صنَّف العُلماء في الأوائل, وأفرد ابن أبي شيبة في «مصنفه» بابًا للأوائل.
    ومن القَبْلية ونحوها: حديث جابر: كانَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - نَهَانا أن نَسْتدبر القِبْلة أو نَسْتقبلها بفروجنا إذا أهْرَقنا المَاء, ثمَّ رأيتهُ قبل موتهِ بعام يستقبلها. رواه أحمد, وأبو داودوغيرهما.
    وحديثه: كان آخر الأمْرَين من رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - تَرْك الوضُوء مِمَّا مسَّت النَّار. رواه أبو داود وغيره.
    وحديث جرير أنَّه رأى النَّبي - صلى الله عليه وسلم - يمسح على الخُفِّ, فقيل له: أقبلَ نُزول سُورة المَائدة أم بعدها؟ فقال: ما أسلمتُ إلاَّ بعد نزول سُورة المَائدة.
    ومن المُؤرَّخ بذكر السَّنة ونحوها: حديث بُرَيدة: كانَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضَّأ لكلِّ صَلاة, فلمَّا كانَ يوم الفَتْح صلَّى الصَّلوات بوضُوء واحد. أخرجه مسلم.
    وحديث عبد الله بن عُكَيم: أتَانَا كِتَاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَبْل مَوْتهِ بِشَهْر: «أنْ لا تَنْتفعُوا من المَيْتة بإهَاب ولا عَصَب». رواه الأربعة.
    قال النبي صلى الله عليه وسلم : "إن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر تنفض الخطايا كما تنفض الشجرة ورقها" الأدب المفرد للبخاري / عن أنس

  18. #38
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    445

    افتراضي رد: مصطلحات حديثية

    ح / الموجودة خلال الأسانيد
    ح
    جرت عادة بعض المحدثين باستعمال " ح " في أسانيد مروياتهم و لتوضيح ذلك يقول الإمام النووي رحمه الله :
    " وإذا كان للحديث إسنادان أو أكثر كتبوا عند الانتقال من الإسناد إلى إسناد " ح " وهى حاء مهملة مفردة ، والمختار أنها مأخوذة من التحول ، لتحوله من الإسناد إلى إسناد ، وأنه يقول القارئ إذا انتهى إليها " ح " ، ويستمر في قراءة ما بعدها ، وقيل إنها من حال بين الشيئين إذا حجز لكونها حالت بين الإسناد ، وأنه لا يلفظ عند الانتهاء إليها بشيء ، وليست من الرواية ، وقيل إنها رمز إلى قوله : " الحديث " وإن أهل المغرب كلهم يقولون إذا وصلوا إليها الحديث ، وقد كتب جماعة من الحفاظ موضعها صح ، فيشعر بأنها رمز صح " ثم قال : " هذه الحاء توجد في كتب المتأخرين كثيرا ،وهى كثيرة في صحيح مسلم قليلة في صحيح البخاري "
    ====
    انظر :شرح النووي على صحيح مسلم ج1/ص38 و انظر تدريب الراوي ج2/ص37-40.
    قال النبي صلى الله عليه وسلم : "إن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر تنفض الخطايا كما تنفض الشجرة ورقها" الأدب المفرد للبخاري / عن أنس

  19. #39
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    445

    افتراضي رد: مصطلحات حديثية

    طبقات الرواة
    ينظر إلى طبقات الرواة - عدا الصحابة - باعتبار الضبط والإتقان وطول الصحبة وانظر أمثلة ذلك في شرح علل الترمذي لابن رجب .
    ولقد قسم الحافظ ابن حجر في (تقريب التهذيب)، الطبقات إلى اثنتي عشرة طبقة على النحو التالي :
    الأولى: الصحابة على اختلاف مراتبهم.
    الثانية: طبقة كبار التابعين، كسعيد بن المسيب.
    الثالثة: الطبقة الوسطى من التابعين، كالحسن البصري، وابن سيرين.
    الرابعة: طبقة تلي الوسطى، جلّ روايتهم عن كبار التابعين، كالزهري، وقتادة.
    الخامسة: الطبقة الصغرى من التابعين الذي رأوا الواحد أو الاثنين ولم يثبت لهم السماع من الصحابة، كالأعمش.
    السادسة: طبقة عاصروا الخامسة، لكن لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة، كابن جريج.
    السابعة: طبقة كبار أتباع التابعين، كمالك بن أنس وسفيان الثوري.
    الثامنة: الطبقة الوسطى من أتباع التابعين، كابن عيينة، وابن علية.
    التاسعة: الطبقة الصغرى من أتباع التابعين، كيزيد بن هارون، والشافعي، وأبي داود الطيالسي، وعبد الرزاق.
    العاشرة: كبار الآخذين عن أتباع التابعين ممن لم يلق التابعين، كأحمد بن حنبل.
    الحادية عشرة: الطبقة الوسطى منهم، كالذهلي، والبخاري.
    الثانية عشرة: صغار الآخذين عن أتباع التابعين، كالترمذي.
    وألحق بهذه الطبقة باقي شيوخ الأئمة الستة الذي تأخرت وفاتهم قليلاً، كبعض شيوخ النسائي.
    ثم قال الحافظ: «من كان في الطبقة الأولى والثانية فوفاته قبل المائة، وإن كان من الثالثة إلى آخر الثامنة فوفاته بعد المائة، وإن كان من التاسعة إلى آخر الطبقات فوفاته بعد المائتين».
    ويقول الدكتور ضياء الرحمن الأعظمي إن هذا التقسيم الذي ذكره الحافظ ابن حجر من أنسب التقاسيم للرواة؛ حيث ينتهي عصر الرواية بآخر المئة الثالثة على رأي بعض العلم ، وهو عصر الأئمة الستة ومن معهم، كبقي ابن مخلد (ت 276هـ)، والإسماعلي القاضي (ت 282هـ)، والإسماعيلي أبو بكر محمد بن إسماعيل (ت 289هـ)، والبزار (ت292هـ)، ومحمد بن نصر المروزي (ت294هـ)، وغيرهم ، لذا يرى الذهبي عام ثلاثمائة حدّاً فاصلاً بين المتقدم والمتأخر.
    إلا أن عصر الرواية استمر إلى نهاية القرن الخامس؛ لأنه توجد روايات مخرجة في مصنفات البيهقي، والخطيب، وابن عبد البر، وابن حزم، وغيرهم من الحفاظ؛ ولذلك يمكن تأويل كلام الذهبي بأنه لعله يقصد بالحد الفاصل ـ العصر الذهبي.
    ====
    انظر مقدمة كتاب تقريب التهذيب، ومعجم المصطلحات للدكتور ضياء الرحمن الأعظمي وشرح علل الترمذي لابن رجب ، وانظر طبقات الصحابة في هذا المعجم.
    قال النبي صلى الله عليه وسلم : "إن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر تنفض الخطايا كما تنفض الشجرة ورقها" الأدب المفرد للبخاري / عن أنس

  20. #40
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    445

    افتراضي رد: مصطلحات حديثية

    طبقات الصحابة
    الطبقة لغةً: قوم متشابهون .
    واصطلاحاً: قوم تقاربوا في السن والأخذ عن الشيوخ.
    ومعرفة الطبقات تحتاج إلى معرفة المواليد، والوفيات، ومعرفة شيوخ الراوي وتلاميذه .
    وفائدته: الأمن من تداخل المتشابهين ، كالمتفقين في الاسم، أو الكنية أو نحو ذلك.
    ولقد قسم الإمام الحاكم في كتابه "معرفة علوم الحديث " طبقات الصحابة إلى اثنتي عشرة طبقة كما يلي :
    الطبقة الأولى : قوم أسلموا بمكة مثل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم رضي الله عنهم
    الطبقة الثانية :أصحاب دار الندوة وذلك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما أسلم وأظهر إسلامه حمل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى دار الندوة فبايعه جماعة من أهل مكة.
    الطبقة الثالثة :الصحابة المهاجرة إلى الحبشة.
    الطبقة الرابعة : الصحابة الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم عند العقبة يقال فلان عقبي وفلان عقبي.
    الطبقة الخامسة : أصحاب العقبة الثانية وأكثرهم من الأنصار.
    الطبقة السادسة : أول المهاجرين الذين وصلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بقباء قبل أن يدخلوا المدينة ويبنى المسجد.
    الطبقة السابعة : أهل بدر الذين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم :"لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"
    الطبقة الثامنة : المهاجرة الذين هاجروا بين بدر والحديبية.
    الطبقة التاسعة : أهل بيعة الرضوان الذين أنزل الله تعالى فيهم { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة }
    الطبقة العاشرة من الصحابة : المهاجرة بين الحديبية والفتح منهم خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وأبو هريرة وغيرهم وفيهم كثرة فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما غنم خيبر قصدوه من كل ناحية مهاجرين فكان يعطيهم.
    الطبقة الحادية عشرة : الذين أسلموا يوم الفتح وهم جماعة من قريش منهم من أسلم طائعاً ، ومنهم من اتقى السيف ثم تغير ، والله أعلم بما أضمروا واعتقدوا.
    الطبقة الثانية عشرة : صبيان وأطفال رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وفي حجة الوداع وغيرها وعدادهم في الصحابة منهم السائب بين يزيد وعبد الله بن ثعلبة بن أبي و الطفيل عامر بن واثلة وأبو جحيفة وهب بن عبد الله . انتهى ملخصاً.
    ومن أشهر كتب الطبقات:
    الطبقات الكبرى لابن سعد (ت 230هـ) وهو كتاب حافل لا نظير له إلا أنه كثير الرواية عن الضعفاء، منهم شيخه محمد بن عمر وهو الواقدي ، وقد اتفق نقاد الحديث على تضعيف الواقدي.
    وقد اعتمد ابن سعد على مصدرين هامين في تأليف طبقاته:
    أحدهما: النقل المباشر من أفواه الشيوخ، على طريقة المحدثين والمؤرخين في عصره.
    والمصدر الثاني: المواد المكتوبة في الكراريس والقراطيس؛ لأنه في نهاية القرن الثاني تمّ تأليف مئات من الكتب الحديثية في شتى المجالات، وقد استفاد ابن سعد من هذه المصادر المتوفرة، وكان أكبر اعتماده على كتب شيخه الواقدي ، إلا أن ابن سعد لم يكتف بنقل الرواية عن شيخه الواقدي في المغازي والفتوح والأنساب، بل حاول أن يعضدها بروايات أخرى، واستعان في ذلك بهشام الكلبي غالباً، كما استعان أيضاً في مواضع أخرى بمجموعة من العلماء من طبقة شيوخ أستاذه الواقدي، من أمثال موسى بن عقبة (ت 141هـ)، ومعمر بن راشد (ت 154هـ)، ومحمد بن إسحاق (ت151هـ) وغيرهم؛ حتى صار يعدّ من أهل العدالة والصدق من كثرة تحريه في رواياته.
    وصار كتابه (الطبقات الكبرى) من أجلّ الكتب الحديثية من حيث الترتيب والمنهج، وفتح باباً جديداً لتأليف الطبقات في العلوم الأخرى مثل الأدب والشعر والطب، والحكمة مثل طبقات الشعراء لمحمد بن سلام ، وطبقات الأطباء والحكماء لأبي داود سليمان بن حسان الأندلسي ، وطبقات النحويين لأبي بكر الزبيدي ، وطبقات الصوفية لأبي عبد الرحمن السلمي، وطبقات الفقهاء لأبي إسحاق الشيرازي ، ونزهة الألباء في طبقات الأدباء لابن الأنباري .
    ====
    انظر: الباعث الحثيث (2/504) ، وفتح المغيث (3/351)،وبحوث في تاريخ السنة المشرفة (ص 174 ـ 184) ،و معجم الدكتور الأعظمي ، وانظر طبقات الرواة في هذا المعجم .
    قال النبي صلى الله عليه وسلم : "إن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر تنفض الخطايا كما تنفض الشجرة ورقها" الأدب المفرد للبخاري / عن أنس

صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •