ما هو مفهوم الاستحلال الكفري عند السلف؟ - الصفحة 2
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


صفحة 2 من 6 الأولىالأولى 123456 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 40 من 112
91اعجابات

الموضوع: ما هو مفهوم الاستحلال الكفري عند السلف؟

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    1,002

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة

    أن يفعل الحرام فعلَ المباح من غير تحرّجٍ ولا مبالاةٍ مع اعتقاد التحريم في القلب كما قال بعضهم.


    لعله يقصد هذا

    ولا يتم الإيمان والمحبة لله إلا بتصديق الرسول فيما أخبر وطاعته فيما أمر . ومن الإيمان بما أخبر الإيمان بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله فمن نفى الصفات فقد كذب خبره . ومن الإيمان بما أمر فعل ما أمر ، وترك ما حظر ومحبة الحسنات وبغض [ ص: 367 ] السيئات ولزوم هذا الفرق إلى الممات فمن لم يستحسن الحسن المأمور به ولم يستقبح السيئ المنهي عنه لم يكن معه من الإيمان شيء . كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : { من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان }

    الفتاوى لابن تيمية


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو محمد المأربي

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    433

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك المديني مشاهدة المشاركة
    من استحل ما عَلِم من الشرع حرمته فقد كذَّب الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به ، وكذلك من حَرَّم ما عَلِم من الشرع حِله. فمن علم تحريم شيء من الشرع ولم يعتقده فهل بذلك جمع بين المتناقضين؟!

    الجمع بين النقيضين في قولنا: يعتقد التحريم ولا يعتقد التحريم!
    أما أنّ المستحلّ كذّب الرسول صلى الله عليه وسلم فنعم، لكن لم يكذّب في الباطن وإنما هو من باب {
    فإنهم لا يكذّبونك}{وجحدوا بها} وإنما كذّبه بمقاله أو بفعاله إن أمكن دلالة الفعال على الاستحلال أو نفس الاستحلال.



  3. #23
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    433

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك المديني مشاهدة المشاركة
    قال الخطيب الشربيني رحمه الله :
    " الْكَبِيرَة لَا تَصِيرُ بِالْمُوَاظَبَة ِ كُفْرًا " انتهى من "مغني المحتاج" (6/ 346) .
    وقال الشيخ ابن باز رحمه الله :
    " إذا أقام على المعاصي فهو تحت مشيئة الله : قد يغفر له ، وقد يدخل النار بذنوبه التي أصر عليها ولم يتب ، حتى إذا طهر ونقي منها ، أخرج من النار إلى الجنة " .
    انتهى من "مجموع فتاوى ابن باز" (26/ 80) .

    الإصرار لا يستلزم الاستحلال فقد يوجد من غير إصرار، وقد يوجد الاستحلال مع الإصرار


  4. #24
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    433

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو البراء محمد علاوة مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك، ما الفرق بين هذا التقرير، وبين معتقد الخوارج في مرتكب الكبيرة؟

    الخوارج تكفّر بارتكاب الكبيرة سواء استحلّ أو لم يستحلّ لأن نفس فعل الكبيرة كفر عندهم.
    وهذا التعريف يتلمّس تحقيق وصف الاستحلال الكفري فقال بعض العلماء بأنه أن يفعل المكلّف المعصية فعلَ المباح من غير تحرّج ولا مبالاة مع وجود التصديق في القلب؛ لأن الاستحلال جحد التحريم، والجحد يكون بإنكار الحق بالفعل مع الاعتقاد في القلب.


  5. #25
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    433

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    لعله يقصد هذا

    ومن الإيمان بما أمر فعل ما أمر ، وترك ما حظر ومحبة الحسنات وبغض [ ص: 367 ] السيئات ولزوم هذا الفرق إلى الممات فمن لم يستحسن الحسن المأمور به ولم يستقبح السيئ المنهي عنه لم يكن معه من الإيمان شيء . كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : { من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان } الفتاوى لابن تيمية

    هذا ما قصدتُ بارك الله فيك.
    ونحوه قول الشيخ رحمه الله:[إن هذه المحرّمات يفعلها المؤمن مع كراهته وبغضه لها، فهو إذا فعلها لغلبة الشهوة عليه فلا بدّ أن يكون مع فعلها فيه بغض لها، وفيه خوف من عقاب الله عليها، وفيه رجاء لأن يخلص من عقابها، إما بتوبة، وإما حسنات، وإما عفو، وإما دون ذلك،
    وإلّا فإذا لم يبغضها، ولم يخف الله فيها، ولم يرج رحمته، فهذا لا يكون مؤمنا بحالٍ بل هو كافر أو منافق ]جامع الرسائل 2/ 290

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,631

    افتراضي

    هو لا يعتقد التحريم بل يعتقد إباحة الزنا، فهذا النفي (السلب) يناقض الإيجاب والإثبات وهو جمع بين النقيضين.
    ليس جمع بين النقيضين-- وانبه اننا نتكلم عن النواقض -
    واضرب لك مثال حتى تتضح المسألة - التوحيد ينتقض بفعل الشرك فاذا وجد الشرك فقد انتفى التوحيد لان الشرك والتوحيد ضدان لا يجتمعان حتى ولو يزال الانسان يعبد الله لان الشرك اذا دخل فى العبادة افسدها كما ان الصلاة لا تسمى صلاة الا مع الطهارة فالحدث اذا دخل الى الصلاة افسدها وابطلها حتى ولو كان ما يزال يصلى فصلاته باطله--- وقس على هذا التصديق -فاذا كُذِّب الخبر فقد انتقض التصديق- لان التكذيب يفسد التصديق ويكذبه حتى ولو ادعى انه صادق---وكذلك ليس من شرط انتقاض الاسلام او انتاقض التصديق ان يكذب بجميع ما اخبر الله به بل لو كذب خبر واحد انتقض تصديقه -حتى ولو كان مصدق بجميع الاخبار الاخرى تكذيب واحد لآية او خبر او حكم مجمع علية ينتقض تصديقه ولو كان مصدق بجميع الاخبار الاخرى وكذلك لو فعل ناقض واحد من نواقض الاسلام انتقض جميع اسلامه حتى ولو كان يقيم جميع شعائر الاسلام الاخرى-قال جل وعلا ولو اشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون-
    وليس الكلام في عدم اعتبار التصديق غير المستلزم للمحبة والانقياد إيماناً، وإنما في إنكار ونفي حقيقة التصديق الموجودة في قلبه
    التصديق اذا تبعه تكذيب فهو ينقضه كما وضحنا -اما التصديق الجازم فهذا التصديق يتبعه عمل القلب وهو حب الله ورسوله وتعظيم الله ورسوله وتعزير الرسول وتوقيره وخشية الله والإنابة إليه والإخلاص له والتوكل عليه إلى غير ذلك من الأحوال فهذه الأعمال القلبية كلها من الإيمان وهي مما يوجبها التصديق والاعتقاد إيجاب العلة للمعلول. ويتبع الاعتقاد قول اللسان ويتبع عمل القلب الجوارح من الصلاة والزكاة والصوم والحج ونحو ذلك
    ثم تعريف الاستحلال بأنه: اعتقاد الشيء الحرام حلالا؟ وهو تعريف غير جامع لأنه يخرج منه ظاهرا بعض أنواع الاستحلال.
    اغلب التعريفات قد يخرج منها بعض الصور واضرب لك مثال--- تعريف الركن عند العلماء هو ما كان داخل فى الماهية وتنتفى العبادة بانتفائه---- ومع ذلك الزكاة والصيام والحج ركن من اركان الاسلام ولا ينتفى الاسلام عن تارك الزكاة والصيام---نعم كثير من التعريفات قد لا تكون جامعة وقد تخرج بعض الصور لا اشكال فى هذا
    أنّه إذا عَلِم واعتقد بأنّ الله حرّم الزّنا، وأنه توعّد الفاعل بعذابه وعقابه فلا بد أن يوجب هذا التصديق حالاً في القلب من كراهة الزنا والخوف من الله فيها فينقاد لأمر الله ويستسلم لطاعته،وهذا الانقياد والاستسلام نوع من الإرادة والعمل، كما أن التصديق نوع من العلم والقول، فإذا لم يكره الرجل الزنا ولم يخف الله فيها ولم يرج رحمته مع وجود العلم والتصديق بتحريم الزنا! فهل يقال: هذا يعتقد إباحة الزنا ولا يعتقد التحريم؟ فيكون المحدود أعمّ من الحدّ، أو الحدّ يكون أخصّ من المحدود
    اذا لم يكره الرجل الرجل الزنا واحبه ولم يخف الله--هذا لا يقال انه يعتقد اباحة الزنا--بل نقول ان محبة المعصية وعدم كرهها ليس بمكفر عند اهل السنه-- لان شرط التكفير بالمعصية الاستحلال وهو تكذيب الخبر -رد الحكم بان الله حرمها -او الاباء والاستكبار عن الطاعة وعدم الانقياد للحكم فقد يكون الانسان منقاد لحكم الله ولكن من جهة الفعل يعمل ويصر ويحب المعصية ويكررها--- لابد من الضوابط حتى لا يحصل الخلل الذى حصل للخواج---- محبة المعصية ليست كفرا لماذا لانها ليست ردا لخبر الله ولا تكذيبا - ولكن التكفير عندنا بالتكذيب او الاستحلال او الجحود او العناد او الرد او الاباء والاستكبار او التولى عن الطاعة الى غير ذلك من انواع الكفر--- والمهم هنا موضوع الاستحلال - الاستحلال ان يعتقد حل الحرام - فاذا اعتقد حرمة الزنا ثم زنا حتى ولو احب المعصية فهذا من كبائر الذنوب- ولا نقول ان محبة المعصية او الاصرار عليها او عدم كرهها كفر او استحلال -هذا هو مذهب الخواج------وانما المكفر فى مسألة الكره او عدم الانقياد--- هو بغض الحكم الذى امر الله به- عدم الانقياد للحكم عدم الايمان بالخبر هذا هو المكفر- عدم الالتزام باعتقاد وجوب الامر او عدم الالتزام باعتقاد حرمة الزنا هذا هو المكفر---- اما الشبهات التى تحصل للبعض ان محبة المعصية او الاصرار عليها او الاستحلال العملى بمعنى ممارستها والاصرار عليها كل هذه أوهام لا تدل على الاستحلال الكفرى------ الاستحلال الكفرى لابد من ربطه باحد انواع الكفر الاكبر التى تناقض اصل الايمان -فاذا علم المسلم انواع الكفر الاكبر وما هيتها سهل عليه فهم هذا الباب ولا يذهب الى ما ذهبت اليه الخوراج بل جماعة التكفير والهجرة بنت التكفير بالذبوب العملية على مسألة الاصرار ومحبة المعصية وعدم كرهها وقد ناقشت بعضهم فوجدت الخلل اتاهم من حهة عدم التفرقة بين الاصرار والاستحلال وكذلك عدم التفرقة بين ما ينتفى به اصل الايمان وما ينتفى به كما الايمان الواجب كقوله صلى الله عليه وسلم [لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن] حملوا هذا المعنى على انتفاء اصل الايمان فضلوا وأضلوا كثيرا
    الاستحلال الكفري: أن يفعل الحرام فعلَ المباح من غير تحرّجٍ ولا مبالاةٍ مع اعتقاد التحريم في القلب كما قال بعضهم. فما رأيكم في هذا التعريف ونحوه؟
    هذا تعريف الاستحلال العملى وليس الاستحلال الكفرى----او بمعنى اوضح قل هذا تعريف لمعنى الاصرار على المعصية------اما تعريف الاستحلال الكفرى فيمكن ان تدرجه فى كفر التكذيب - او يمكن ان تدرجه تحت باب-- الايمان ببعض الكتاب والكفر ببعضها قال جل وعلا[أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض] والاستحلال من جنس هذا الباب-
    فلا بد أن يوجب هذا التصديق حالاً في القلب من كراهة الزنا والخوف من الله فيها فينقاد لأمر الله ويستسلم لطاعته،وهذا الانقياد والاستسلام نوع من الإرادة والعمل، كما أن التصديق نوع من العلم والقول، فإذا لم يكره الرجل الزنا ولم يخف الله فيها ولم يرج رحمته مع وجود العلم والتصديق بتحريم الزنا! فهل يقال: هذا يعتقد إباحة الزنا ولا يعتقد التحريم؟
    اليك اخى الكريم ابو محمد المأربى الاجابة الشافية الكافية من كلام شيخ الاسلام وانا استشهدت فقط من كلام شيخ الاسلام بموضع الشاهد ومن اراد مزيد بيان فليرجع الى كامل كلامه فانه مهم جدا فى هذا الباب--يقول شيخ الاسلام-أن شعب الإيمان قد تتلازم عند القوة، ولا تتلازم عند الضعف، فإذا قوى ما في القلب من التصديق والمعرفة والمحبة لله ورسوله، أوجب بغض أعداء الله، كما قال تعالى‏:‏ ‏ {‏‏وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء ‏}‏‏ ‏[‏المائدة‏:‏81‏]‏، وقال‏:‏‏ {‏‏لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ‏}‏‏ ‏[‏المجادلة‏:‏22 ]‏‏. ‏وقد تحصل للرجل موادتهم لرحم أو حاجة فتكون ذنباً ينقص به إيمانه، ولا يكون به كافراً، كما حصل من حاطب بن أبي بَلْتَعَة، لما كاتب المشركين ببعض أخبار النبي صلى الله عليه وسلم، وأنزل الله فيه‏:‏‏ {‏‏‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ }‏‏ ‏[‏الممتحنة‏:‏1‏]‏‏.وكما حصل لسعد بن عبادة لما انتصر لابن أُبَيّ في قصة الإفك، فقال لسعد بن معاذ‏:‏ كذبت والله،لا تقتله، ولا تقدر على قتله، قالت عائشة‏:‏ وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً، ولكن احتملته الحَمِيَّة، ولهذه الشبهة سمى عمر حاطباً منافقاً، فقال‏ " دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق‏.‏ فقال‏:‏‏‏إنه شهد بَدْراً‏"‏‏ فكان عمر متأولاً في تسميته منافقاً للشبهة التي فعلها‏. ‏‏ وكذلك قول أسَيْد بن حُضَيْر لسعد بن عبادة، كذبت لعمر الله‏!‏ لنقتلنه، إنما أنت منافق تجادل عن المنافقين، هو من هذا الباب‏.‏ وكذلك قول من قال من الصحابة عن مالك بن الدُّخْشُم‏:‏ منافق، وإن كان قال ذلك لما رأى فيه من نوع معاشرة ومودة للمنافقين‏.‏ ولهذا لم يكن المتهمون بالنفاق نوعاً واحداً، بل فيهم المنافق المحض، وفيهم من فيه إيمان ونفاق، وفيهم من إيمانه غالب، وفيه شعبة من النفاق، وكان كثير ذنوبهم بحسب ظهور الإيمان، ولما قوى الإيمان وظهر الإيمان وقوته عام تبوك، صاروا يعاتبون من النفاق على ما لم يكونوا يعاتبون عليه قبل ذلك‏.‏ ومن هذا الباب، ما يروي عن الحسن البصري ونحوه من السلف، أنهم سموا الفساق منافقين، فجعل أهل المقالات هذا قولاً مخالفاً للجمهور، إذا حكوا تنازع الناس في الفاسق المِلِّي، هل هو كافر‏؟‏ أو فاسق ليس معه إيمان‏؟‏ أو مؤمن كامل الإيمان‏؟‏ أو مؤمن بما معه من الإيمان، فاسق بما معه من الفسق‏؟‏ أو منافق، والحسن رحمه الله تعالى لم يقل ما خرج به عن الجماعة، لكن سماه منافقاً على الوجه الذي ذكرناه‏.‏ والنفاق كالكفر نفاق دون نفاق؛ ولهذا كثيراً ما يقال‏:‏ كفر ينقل عن الملة، وكفر لا ينقل، ونفاق أكبر، ونفاق أصغر، كما يقال‏:‏ الشرك شركان‏:‏ أصغر، وأكبر، وفي صحيح أبي حاتم وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "‏‏الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل فقال أبو بكر‏:‏ يا رسول الله، كيف ننجو منه، وهو أخفى من دبيب النمل‏؟‏ فقال‏:‏‏ ‏ألا أعلمك كلمة إذا قلتها نجوت من دقه وجله‏؟‏ قل‏:‏ اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك، وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم‏"‏‏، وفي الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "من حلف بغير الله فقد أشرك‏"‏‏ قال الترمذي‏:‏ حديث حسن‏.‏ وبهذا تبين أن الشارع ينفي اسم الإيمان عن الشخص، لانتفاء كماله الواجب، وإن كان معه بعض أجزائه، كما قال "‏‏لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها و هو مؤمن‏"‏‏، ومنه قوله‏ ‏‏"من غَشَّنَا فليس مِنَّا، ومن حمل علينا السلاح فليس منا‏"‏‏‏.‏ فإن صيغة ‏[‏أنا‏]‏ و ‏[‏نحن‏]‏ ونحو ذلك من ضمير المتكلم في مثل ذلك، يتناول النبي صلى الله عليه وسلم،والمؤمنين معه الإيمان المطلق الذي يستحقون به الثواب، بلا عقاب، ومن هنا قيل‏:‏ إن الفاسق المِلي يجوز أن يقال‏:‏ هو مؤمن باعتبار، ويجوز أن يقال‏:‏ ليس مؤمناً باعتبار‏.‏ وبهذا تبين أن الرجل قد يكون مسلماً لا مؤمناً، ولا منافقاً مطلقاً، بل يكون معه أصل الإيمان دون حقيقته الواجبة، ولهذا أنكر أحمد وغيره من الأئمة على من فسر قوله صلى الله عليه وسلم"لليس منا‏"‏‏‏:‏ ليس مثلنا، أو ليس من خيارنا، وقال‏:‏ هذا تفسير المرجئة، وقالوا‏:‏ لو لم يفعل هذه الكبيرة، كان يكون مثل النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏وكذلك تفسير الخوارج والمعتزلة، بأنه يخرج من الإيمان بالكلية، ويستحق الخلود في النار، تأويل منكر، كما تقدم، فلا هذا ولا هذا‏.‏ ومما يبين ذلك أنه من المعلوم أن معرفة الشيء المحبوب تقتضي حبه،ومعرفة المعظم تقتضي تعظيمه، ومعرفة المخوف تقتضي خوفه، فنفس العلم والتصديق بالله وما له من الأسماء الحسنى،والصفات العلى يوجب محبة القلب له وتعظيمه وخشيته، وذلك يوجب إرادة طاعته وكراهية معصيته‏. ‏‏ والإرادة الجازمة مع القدرة تستلزم وجود المراد ووجود المقدور عليه منه، فالعبد إذا كان مريداً للصلاة إرادة جازمة مع قدرته عليها صلى، فإذا لم يصل مع القدرة دل ذلك على ضعف الإرادة‏ فالقلوب مفطورة على الإقرار بالله، تصديقاً به وديناً له، لكن يعرض لها ما يفسدها، ومعرفة الحق تقتضي محبته، ومعرفة الباطل تقتضي بغضه، لما في الفطرة من حب الحق وبغض الباطل، لكن قد يعرض لها ما يفسدها إما من الشبهات التي تصدها عن التصديق بالحق، وإما من الشهوات التي تصدها عن إتباعه؛

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,631

    افتراضي

    اعدت كتابة كلام شيخ الاسلام لما حدث من الاسقاط لبعضه يقول شيخ الاسلام رحمه الله أن شعب الإيمان قد تتلازم عند القوة ولا تتلازم عند الضعف فإذا قوي ما في القلب من التصديق والمعرفة والمحبة لله ورسوله أوجب بغض أعداء الله . كما قال تعالى : { ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء } وقال : { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه } . وقد تحصل للرجل موادتهم [ ص: 523 ] لرحم أو حاجة فتكون ذنبا ينقص به إيمانه ولا يكون به كافرا كما حصل من حاطب بن أبي بلتعة لما كاتب المشركين ببعض أخبار النبي صلى الله عليه وسلم وأنزل الله فيه { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة } . وكما حصل لسعد بن عبادة لما انتصر لابن أبي في قصة الإفك . فقال : لسعد بن معاذ : كذبت والله ; لا تقتله ولا تقدر على قتله ; قالت عائشة : وكان قبل ذلك رجلا صالحا ولكن احتملته الحمية . ولهذه الشبهة { سمى عمر حاطبا منافقا فقال دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال إنه شهد بدرا } فكان عمر متأولا في تسميته منافقا للشبهة التي فعلها . وكذلك قول أسيد بن حضير لسعد بن عبادة ; كذبت لعمر الله لنقتلنه ; إنما أنت منافق تجادل عن المنافقين ; هو من هذا الباب .

    وكذلك قول من قال من الصحابة عن مالك بن الدخشم : منافق وإن كان قال ذلك لما رأى فيه من نوع معاشرة ومودة للمنافقين . ولهذا لم يكن المتهمون بالنفاق نوعا واحدا بل فيهم المنافق المحض ; وفيهم من فيه إيمان ونفاق ; وفيهم من إيمانه غالب وفيه شعبة من النفاق . وكان كثير ذنوبهم بحسب ظهور الإيمان ; ولما قوي الإيمان وظهر الإيمان وقوته عام تبوك ; صاروا يعاتبون من النفاق على ما لم يكونوا يعاتبون عليه قبل ذلك ; [ ص: 524 ] ومن هذا الباب ما يروى عن الحسن البصري ونحوه من السلف ; أنهم سموا الفساق منافقين ; فجعل أهل المقالات هذا قولا مخالفا للجمهور ; إذا حكوا تنازع الناس في الفاسق الملي هل هو كافر ؟ أو فاسق ليس معه إيمان ؟ أو مؤمن كامل الإيمان ؟ أو مؤمن بما معه من الإيمان فاسق بما معه من الفسق ؟ أو منافق والحسن - رحمه الله تعالى - لم يقل ما خرج به عن الجماعة لكن سماه منافقا على الوجه الذي ذكرناه . والنفاق كالكفر نفاق دون نفاق ولهذا كثيرا ما يقال : كفر ينقل عن الملة وكفر لا ينقل ونفاق أكبر ونفاق أصغر كما يقال : الشرك شركان أصغر وأكبر ; وفي صحيح أبي حاتم وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل فقال أبو بكر : يا رسول الله كيف ننجو منه وهو أخفى من دبيب النمل ؟ فقال : ألا أعلمك كلمة إذا قلتها نجوت من دقه وجله ؟ قل : اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم } . وفي الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { من حلف بغير الله فقد أشرك } قال الترمذي حديث حسن .

    وبهذا تبين أن الشارع ينفي اسم الإيمان عن الشخص ; لانتفاء كماله الواجب وإن كان معه بعض أجزائه كما قال : { لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ; ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ; ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن } ومنه قوله : { من غشنا فليس منا ومن حمل علينا [ ص: 525 ] السلاح فليس منا } . فإن صيغة " أنا " و " نحن " ونحو ذلك من ضمير المتكلم في مثل ذلك يتناول النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين معه - الإيمان المطلق - الذي يستحقون به الثواب . بلا عقاب ومن هنا قيل إن الفاسق الملي يجوز أن يقال : هو مؤمن باعتبار ويجوز أن يقال : ليس مؤمنا باعتبار . وبهذا تبين أن الرجل قد يكون مسلما لا مؤمنا ولا منافقا مطلقا بل يكون معه أصل الإيمان دون حقيقته الواجبة . ولهذا أنكر أحمد وغيره من الأئمة على من فسر قوله صلى الله عليه وسلم " ليس منا " ليس مثلنا أو ليس من خيارنا وقال هذا تفسير " المرجئة " وقالوا : لو لم يفعل هذه الكبيرة كان يكون مثل النبي صلى الله عليه وسلم . وكذلك تفسير الخوارج والمعتزلة بأنه يخرج من الإيمان بالكلية ويستحق الخلود في النار ; تأويل منكر كما تقدم فلا هذا ولا هذا . ومما يبين ذلك أنه من المعلوم أن معرفة الشيء المحبوب تقتضي حبه ومعرفة المعظم تقتضي تعظيمه ومعرفة المخوف تقتضي خوفه ، فنفس العلم والتصديق بالله وما له من الأسماء الحسنى والصفات العلى يوجب محبة القلب له وتعظيمه وخشيته ; وذلك يوجب إرادة طاعته وكراهية معصيته .-----
    وإذا تبين هذا في " الإرادة والعمل " : فالتصديق الذي في القلب وعلمه يقتضي عمل القلب كما يقتضي الحس الحركة الإرادية لأن النفس فيها قوتان : قوة الشعور بالملائم والمنافي والإحساس بذلك والعمل والتصديق به ، وقوة الحب للملائم والبغض للمنافي والحركة عن الحس بالخوف والرجاء والموالاة والمعاداة . وإدراك الملائم يوجب اللذة والفرح والسرور وإدراك المنافي يوجب الألم والغم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم { كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء } . فالقلوب مفطورة على الإقرار بالله تصديقا به ودينا له لكن يعرض لها ما يفسدها ومعرفة الحق تقتضي محبته ، ومعرفة الباطل تقتضي بغضه ; لما في الفطرة من حب الحق وبغض الباطل لكن قد يعرض لها ما يفسدها إما من الشبهات التي تصدها عن التصديق بالحق وإما من الشهوات التي تصدها عن اتباعه -مهم جدا[مجموع الفتاوى]
    أبو محمد المأربي و الطيبوني الأعضاء الذين شكروا.

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    433

    افتراضي

    1- اختلف الناس في مفهوم الإصرار، والإصرار المجمع عليه لا يتصوّر صدوره من مسلم.

    2
    -قال الشيخ محمد رشيد رضا: [واستحلال الشيء هو عدُّه حلالاً كما قال ابن منظور في لسان العرب.
    فإذا كان المراد به الاستحلال بالفعل، وهو أن يكون المحرّم عند مرتكبه كالحلال في عدم تحرّجه من فعله ولا احترامه لأمر الله ونهيه، حتى كأنه لم يفعل شيئًا - فهذا هو الذي لا يعقل أن يصدر من مؤمن.
    وإن كان المراد اعتقاد أنّ الشرع أحله فهذا مُحال على نشء بين المسلمين].
    ويقول أيضا:[ولكن من الناس من لا يعرف معنى الاستحلال المخرج لصاحبه من دين الإسلام في هذه المسألة وغيرها كاستحلال ترك الصلاة والزكاة وفعل الزنا والسرقة والسكر وغير ذلك مما هو معلوم من الدين بالضرورة، فيظن أنّ معناه أن يعتقد أن ذلك حلال وهو غلط؛ فإن اعتقاد حلّه ينافي كونه معلومًا من الدين بالضرورة؛ وإنّما استحلال ذلك: عدم الإذعان لحكم الشرع فيه، وعدّه بالعمل كالمباحات من الشرب والأكل في نهار رمضان أو في لياليه، أو عدّ شرب الخمر كشرب الماء، والاستمتاع بالأجنبية كالاستمتاع بالزوجة، لا شعور معه بحرمة الأوامر والنواهي الإلهية ولا موجب للتوبة والاستغفار.
    فمن أجل هذا لا يعقل أن يقع من مؤمن بالله ورسله وشرعه بخلاف من يشتد عليه الجوع أم العطش، فتغلبه شهوته على الأكل والشرب وهو يشعر بذنبه واستغفار ربه فهذا عاص لا كافر؛ لأنه غير مستحل]. مجلة المنار (34/ 373) و(20/ 188).

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,631

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة
    1- في عدم تحرّجه من فعله ولا احترامه لأمر الله ونهيه، حتى كأنه لم يفعل شيئًا - فهذا هو الذي لا يعقل أن يصدر من مؤمن.
    ان اراد نفى كمال الايمان الواجب فنعم وان اراد نفى اصل الايمان ففيه نظر --- وكلمة عدم احترام امر الله فيها التباس واشكال عندى ولكن ظاهر معناها بالنسبة لى انه يفعل المحرم بلا مبالاه او باستخفاف -الاجابة على ذلك-----كالاتى-ان من فعل الكبيرة مستخفا بها[او مجاهرا بها] لا يعني ذلك أنه مرتد؛ بل الذين يفعلون الكبائر منهم من يفعل الكبيرة لشهوة غلبت عليه، شهوة طارئة، هو مؤمن صالح لكن غلب عليه أمر فأخذ مالا من غير حله، سرق لشهوة غلبت عليه ثم رجع، هذا نقول فيه مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، أو رأى مرأة أو خلا بمرأة ثم فعل معها الكبيرة عن غلبة شهوة، هذا لا يخرجه ما فعل عن كونه مؤمنا إذا تاب وأناب، غلبته الشهوة تبقي اسم الإيمان إذا تاب وأناب.
    الحال الثانية فعل الكبيرة الذي يخرج معه المؤمن من الإيمان إلى الإسلام وهو إذا استخف بالكبيرة يعني تهاون بها وهو يعلم أنها كبيرة يعلم أنه عاصي، أقام عليها واستمر على فعل الكبيرة فهذا يخرج من اسم الإيمان إلى اسم الإسلام؛ لأن الإيمان الحق -الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر- الإيمان الحق بهذه الإيمان الكامل لا يجتمع مع صاحبه في مداومة الكبائر، وفي هذا يروى الحديث الذي رواه الإمام أحمد في المسند أن العبد إذا فعل المعصية ارتفع عنه الإيمان فصار على رأسه كالظلة فإذا تركه عاد إليه، وهذا الحديث في إسناده ضعف؛ لكن يستدل به أهل العلم على أصلهم من أن المؤمن حال مواقعته للكبيرة التي كانت عن غلبة شهوة لا استمرار واستخفاف فإنه يبقى عليه اسم الإيمان؛ لكن ينتزع منه ما دام فاعلا لهذا المنكر، فإذا ترك هذه الكبيرة وأناب إلى الله جل وعلا، رجع فيقال مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته لكن المصر على الربا المصر على الزنا المصر على شرب الخمر لا يخرجه أهل السنة من اسم الإسلام ويجعلونه مرتدا، وكذلك أصحاب المعازف والغناء المحرم وبيع مثل هذه وآلات اللهو ونحو ذلك إذا كان ممارسا لها وهو يعتقد حرمة ذلك فيما أجمع عليه فإنه يخرج من الإيمان إذا كان مداوما عليها إلى الإسلام؛ [ شرح الطحاوية].
    الطيبوني و أبو محمد المأربي الأعضاء الذين شكروا.

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    433

    افتراضي

    قال الشيخ رشيد رضا في تعريف الاستحلال أيضا:[لكن بعض المشتغلين بقشور العلم والمجادلين في ألفاظ الكتب من يظنّون: أنّ الجحد والاستحلال من أعمال القلب، فجاحد الصّلاة، ومستحلّ شرب الخمر، والزّنا عندهم هو: من يعتقد أنّ وجوب الصلاة، وتحريم الخمر، والزنا ليسا من دين الإسلام، فلا الصلاة فريضة، ولا الزنا حرام. وفي هذا الظنّ من التناقض والتهافت ما هو صريح، فإِنَّ فرضَ المسألةِ أن الذي يستحلّ مخالفة ما يعلم أنّه من الدّين علمًا ضروريًّا غير قابل للتأويل سواء كان فعلاً أو تركًا فإنه يكون به مرتدًّا عن الإسلام، والعلم: الاعتقاد القطعيّ، فكيف يفسّر الاستحلال بعدم الاعتقاد، وهو جمع بين النقيضين؛ أعني اعتقادَ أنه من الدين، وعدم اعتقاد أنه من الدين؟

    وقد سبق لنا تحقيق هذه المسألة في بابي التفسير والفتاوى من المنار، ونقول الآن بإيجاز واختصار: إن حقيقة الجحد هو: إنكار الحق بالفعل، واشترط أن يكون المنكر معتقدًا له بالقلب...

    وكذلك الاستحلال والاستباحة: أَنْ يفعل الشيء فعل الحلال والمباح؛ أي: بغير تحرّج ولا مبالاة، وهو يعتقد أنّه حرامٌ شرعًا، ولو لم يكن مجمعًا عليه...

    وأما الذنب الذي لا يخرج به فاعله من الملة، فهو مفروض في المسلم، وهو المذعن لدين الله وشرعه كله بالفعل إذا عمل سوءًا بجهالة من سورة غضب أو ثورة شهوة، وهو لابد أن يحمله الإيمان على الندم والتوبة، ولا يدخل فيه غير المذعن للأمر والنهي، كالمستحل لجملة المعاصي بالفعل، بحيث يترك ما يترك منها لعدم الداعية...

    فقول الزنجاني: إن ملحظ التكفير ليس مخالفة الإجماع بل استباحة ما علم تحريمه من الدين ضرورة. معناه: استباحته بالعمل، بأن يفعله كما يفعل المباح بغير تأثّم ولا مبالاة ولا توبة...وتقدّم أن الإلمام بمعصيةٍ مّا لا يعدّ استحلالاً يوجب الخروج من الملة، لأنها إنما تقع من المذعن بجهالة من غضب أو شهوة، ويتبعها الندم والتوبة] ([1]).

    ([1]) مجلة المنار (25/21 وما بعدها).

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    87

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة
    وكذلك الاستحلال والاستباحة: أَنْ يفعل الشيء فعل الحلال والمباح؛ أي: بغير تحرّج ولا مبالاة، وهو يعتقد أنّه حرامٌ شرعًا، ولو لم يكن مجمعًا عليه...
    وهذا هو الإصرار على معصية الله ، وهو فعل زائد على المعصية ، وهو الذي يستدل البعض بالآية { بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته ... }
    وكذا يستدلون بحديث بشير بن الخصاصية ، ورفض النبي صلى الله عليه وسلم بيعته لاستئذانه في ترك فريضتين بالكلية .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    اللهم ارحم زوجتي وارفع درجتها في المهديين
    واجعل قبرها روضة من رياض الجنة ، وأَمِّنها من هول المطلع ، ومن خوف يومئذ
    وابعثها اللهم في ظلِّك يوم لا ظل إلا ظلك


  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,631

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة
    قال الشيخ رشيد رضا في تعريف الاستحلال أيضا:[لكن بعض المشتغلين بقشور العلم والمجادلين في ألفاظ الكتب من يظنّون: أنّ الجحد والاستحلال من أعمال القلب،
    يقول محمد رشيد رضا ردا على نفسه- فى تفسير المنار الجزء العاشر -تفسير سورة التوبة-لأن الاستحلال عبارة عن رفض الإذعان النفسي والفعلي، وهو كنه الإسلام، والجحود عبارة عن عدم الاعتقاد أو الاستكبار عنه وهو كنه الإيمان) (، تفسير المنار، ج10، ص205)- اما بقية الكلام فقد سبق الرد

  13. #33
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,631

    افتراضي

    هذه فائدة مهمة جدا كنت كتبتها فى مذكرات عندى منذ سنين طويلة وقد بحثت عنها ووجدتها بفضل الله وكنت قد نقلتها من كتاب ظاهرة الارجاء لسفر الحوالى وهى مهمة جدا أنقلها لتعلقها بموضوعنا وهى تحل إشكالات كثيرة فى موضوع الاستحلال- وسأتعرض لها ببعض التفصيل حتى لا يحصل اللبس------[ترك الزنا وهو عمل الجارحة، وهو من الإيمان بدليل نفي الشارع الإيمان عمن فعله، وهو يشمل قول القلب، أي الإقرار بحرمته وتصديق الشارع في ذلك؛ وعمل القلب، وهو الانقياد والإذعان بالكره والنفور والإرادة الجازمة لإمساك الجوارح عنه؛ وعمل الجوارح، وهو الكف عن فعله ومقدماته.
    فمن ارتكب هذه الفاحشة بجوارحه فإن عمل قلبه مفقود بلا شكخاصة حين الفعل لأن الإرادة الجازمة على الترك يستحيل معها وقوع الفعل، فمن هنا نفى الشارع عنه الإيمان تلك اللحظة ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)) لكن وجود قول القلب عنده منع من الحكم بخروجه من الإيمان كله خلافا للخوارج، فلو أظهر ما يدل على انتفاء إيمان القلب واستحلاله له لكان خارجا من الملة عند أهل السنة والجماعة، أما مجرد الفعل فإنما يدل على انتفاء عمل القلب لا قوله.] انتهى [ظاهرة الارجاء]----- وننبه ان المقصود بعدم الانقياد والإذعان بالكره والنفور- للفعل--يعنى عدم انقياده للفعل لعدم وجود الارادة الجازمة للإمساك عن فعل المحرم--- اما الانقياد والالتزم بالحكم [الرضا بحكم الله واعتقاد وجوبه ان كان واجبا واعتقاد تحريمه ان كان محرما فالمقصود بالانقياد هنا التزام التحريم كما فى كلام شيخ الاسلام بن تيمية] هذا الانقياد للحكم والرضا بحكم الله والالتزام بوجوب التحريم هذا شرط فى صحة الايمان وبانتفائه ينتفى أصل الايمان-- ومعناه حتى لا يحصل اللبس [ إعتقاد وجوب ترك الحرام ]---- فالمنفى من الايمان [ لا يزنى الزانى وهو مؤمن] المنفى كمال الايمان الواجب سواء عمل الجوارح او عمل القلب- قد ينخرم عمل من الاعمال او يفسد او ينقص- لان الامر يتعلق بعدم الارادة الجازمة التى تؤدى الى فعل المحرم او تؤدى الى ترك واجب وهذا الفعل بالجوارح له لوازم فى الباطن-لتلازم الظاهر والباطن --والامر فى النهاية راجع الى إعتقاد التحريم-- مثل محبة العبادة وخوف العبادة وغيرها من العبادات القلبية التى تنتفى بوجود ضدها وهو المحبة الشركية والخوف الشركى- اما وجود المحبة المحرمة او الخوف المحرم فى القلب فلا ينتفى بوجوده أصل الايمان ولكن ينتفى الايمان الواجب - فالتفريق بين الامور التى ينتفى بانتفائها اصل الايمان والامور التى ينتفى بها كما الايمان الواجب مهمه جدا- وكذلك مسألة الانتفاء الكلى لجنس العمل وانتفاء الكمال الواجب- وقبل كل ذلك حتى يصح الايمان لابد من التوحيد- وترك الشرك فهذا هو اساس صحة الاعمال والاقوال الظاهرة والباطنة- وعلى ضوء هذا يفهم كلام شيخ الاسلام وبن القيم بقوله إذا زال عمل القلب مع اعتقاد الصدق فهذا موضع المعركة بين المرجئة وأهل السنة ؛ فأهل السنة مجمعون على زوال الإيمان وأنه لاينفع التصديق مع انتفاء عمل القلب وهو محبته وانقياده---وقوله-وأما الإيمان فأصله تصديق وإقرار ومعرفة فهو من باب قول القلب المتضمن عمل القلب؛ والأصل فيه التصديق والعمل تابع له"- ثم الناس في هذا على أقسام: منهم من صدق به جملة ولم يعرف التفصيل ومنهم من صدق جملة وتفصيلا ثم منهم من يدوم استحضاره وذكره لهذا التصديق ومنهم من يغفل عنه ويذهل ومنهم من استبصر فيه بما قذف الله في قلبه من النور والإيمان ومنهم من جزم به لدليل قد تعترض فيه شبهة أو تقليد جازم وهذا التصديق يتبعه عمل القلب وهو حب الله ورسوله وتعظيم الله ورسوله وتعزير الرسول وتوقيره وخشية الله والإنابة إليه والإخلاص له والتوكل عليه إلى غير ذلك من الأحوال فهذه الأعمال القلبية كلها من الإيمان وهي مما يوجبها التصديق والاعتقاد إيجاب العلة للمعلول. ويتبع الاعتقاد قول اللسان ويتبع عمل القلب الجوارح من الصلاة والزكاة والصوم والحج ونحو ذلك. و يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إنه يعسر التفريق بين معرفة القلب والتصديق المجرد، إذا كان التصديق مجرداً ليس معه عمل فلا فرق بينه وبين المعرفة، أما إذا كان التصديق مقترناً بالعمل فهناك فرق.
    أبو محمد المأربي و الطيبوني الأعضاء الذين شكروا.

  14. #34
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    87

    افتراضي

    طيب ، ألخص الكلام السابق ، أو أسوق الموضوع بطريقة ميسرة يفهمها العامي
    جاء النبي صلى الله عليه وسلم بالإسلام ، وهو الذي يعرفنا به ، ولسنا نحن
    ومما عرفناه أنه أخذ على من بايعه السمع والطاعة ، وأن لا يشركوا ، ولا يزنوا ولا يسرقوا ، وكذا بيعة النساء ، بل الأمر الجازم في حالة التبين من النساء اللاتي هاجرن ، وكان امتحانهن بالبيعة ( أعمال)
    فالبيعة تقتضي التزام المسلم بالكلية بفعل الفرائض ، وعدم ارتكاب الفواحش ، لكن من أصاب من ذلك شيئًا ( جعل له علاجًا ) ، أما الراجع إلى ترك العمل بالكلية لفريضة (الإصرار ، أو الاستحلا العملي أي يجعل في حياته ما حرمه الله حلالا لنفسه يأتيه بلا خشية وخوف من نفسه لأنه استحله عمليًّا ( لا أقصد تسميته بحلال وهو حرام ، لا ، بل جعله حلالاً في نفسه ولا ينتهي عنه ) .
    فإن هذا التارك للعمل بالكلية ، هو ناقض للبيعة التي بايعها بالاستسلام والانقياد [[ وهو غير من وقع في زنا أو سرقة رغم أنفي وأنف أبي ذر ، لا بل الذي لن يخضع لله في هذا ، بأن عمل دار زنا ، أو دار ربا أو ... ]]
    فإن هذا خلع ربقة الاستسلام والانقياد ، وساوى نفسه ببشير بن الخصاصية الذي أراد ترك أمرين في نفسه هو ، والأمة تفعله ، لكن على نفسه هو لا .
    يبقى بذلك العبد العامي مثلي في نفسه مستلم لله في جميع ما فرض ، إلا إنه ليس معصومًا ، فإن مسّه طائف يتذكر فإذا هو مبصر ، ويعود لله بالطاعة ، فيكون مستسلمًا إذ العبيد كلهم ليسوا معصومين ، ولا يخلع ربقة الاستسلام بإعلانه الإصرار أو الاستحلال العملي ، أو رفض الطاعة ، وترك العمل بالكلية ، لأن هذا ناقض للبيعة على الاستسلام .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو محمد المأربي
    اللهم ارحم زوجتي وارفع درجتها في المهديين
    واجعل قبرها روضة من رياض الجنة ، وأَمِّنها من هول المطلع ، ومن خوف يومئذ
    وابعثها اللهم في ظلِّك يوم لا ظل إلا ظلك


  15. #35
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    433

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    فمن ارتكب هذه الفاحشة بجوارحه فإن عمل قلبه مفقود بلا شكخاصة حين الفعل لأن الإرادة الجازمة على الترك يستحيل معها وقوع الفعل، فمن هنا نفى الشارع عنه الإيمان تلك اللحظة ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)) لكن وجود قول القلب عنده منع من الحكم بخروجه من الإيمان كله خلافا للخوارج
    من ارتكب الفاحشة مع فقدان عمل القلب ليس بمسلم بل هو كافر؛ لأن المسلم وإن غلبته الشهوة والتسويل الشيطاني إلا أنه لا بدّ أن يفعل مع بغضٍ لها، وخوف من العقاب فيها، ورجاء بالتخلص من عقابها، إمّا بتوبة، أو بحسنات أو عفو، وإذا كان الأمر كذلك فعمل القلب ليس مفقوداً وإلا فليس بمسلم بل هو كافر أو منافق كما قال شيخ الإسلام في ما سبق نقله.


  16. #36
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    433

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مصطفى جعفر مشاهدة المشاركة
    وهذا هو الإصرار على معصية الله، وهو فعل زائد على المعصية

    ارتكاب الذنب معصية، وتأخير التوبة منه معصية أخرى، لكن الشيخ رشيد رضا رحمه الله عرّف الاستحلال الكفري بفعل الحرام فعلَ المباح من غير تحرّج ولا مبالاة مع وجود الاعتقاد في القلب.
    وهذا مفهوم الاستهانة بالمعصية عند غيره وهو كفر كالاستحلال جاء في كتاب دستور العلماء، أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون: (وأما استحلال المعصية بمعنى اعتقاد حلها فكفر صغيرة كانت أو كبيرة.وكذا الاستهانة بها بمعنى عدّها هيئة ترتكب من غير مبالات وتجري مجرى المباحات)


  17. #37
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    433

    افتراضي

    تصرّف الفقهاء وكلامهم في فعل المعصية فعل الحلال من غير تحرّج ولا مبالاة يشهد لكلام الشيخ رشيد رضا ومن ذلك:
    1- ما جاء
    في البحر الرائق شرح كنز الدقائق (2/ 299): (وفي الفتاوى البزازية: من أكل نهاراً في رمضان عِياناً عَمداً شُهرةً يقتل؛ لأنه دليل الاستحلال).
    2- وفي مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (2/ 512):(ارتكب معصية صغيرة فقال له قائل: تب. فقال: ماذا صنعتُ حتى أتوب؟ يكفر)؛
    لأنّ هذا يدلّ على أنه فعل الصغيرة فعل المباح؛ ولهذا قال الشيخ حسين الأهدل اليمني في كشف الغطاء عن حقائق التوحيد (2/ 765):(لأنه يؤذن باستحلال المعصية أو الاستهانة بها، وكلاهما كفر عندهم، ومن طريق الأولى لو قاله مرتكب الكبيرة).

  18. #38
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,631

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة
    من ارتكب الفاحشة مع فقدان عمل القلب ليس بمسلم بل هو كافر؛ لأن المسلم وإن غلبته الشهوة والتسويل الشيطاني إلا أنه لا بدّ أن يفعل مع بغضٍ لها، وخوف من العقاب فيها، ورجاء بالتخلص من عقابها، إمّا بتوبة، أو بحسنات أو عفو، وإذا كان الأمر كذلك فعمل القلب ليس مفقوداً وإلا فليس بمسلم بل هو كافر أو منافق كما قال شيخ الإسلام في ما سبق نقله.

    لم نقل جميع العمل مفقود-قاعدة مهمة[ ليس بانتفاء الايمان الواجب ينتفى جميع الايمان بل يبقى معه اصل الايمان المصحح للاسلام- وهذ يساوى تماما قولنا- ليس بانتقاء العمل تنتفى جميع الاعمال المصححة للاسلام] بل المعنى يوجد ضد كمال الايمان الواجب هذا هو المفقود يوجد كبيرة فى القلب يوجد فى قلب المصر ضد ما هو فى الظاهر لا يزنى الزانى وهو مؤمن -ما طبيعة هذا الايمان المنفى -هو بكل تأكيد ما قدمناه- يوجد كفر دون كفر وهذا لا يخرج من الملة الا باستحلال القلب الذى عرفناه سابقا- وعند بعض الجماعات التى تكفر بالاصرار يوجد الكفر الاكبر وهذا هوعين التكفير بالذنوب والمعاصى التى هى دون الكفر الاكبر-- وقد استطردنا فى ذلك حتى لا يتوهم ان جميع ما فى القلب مفقود- يوجد اصل الايمان- ولكن لتلازم الظاهر والباطن فان المصر فى قلبه ترجمة هذا الاصرار الظاهر لان القلب هو المحرك لما حصل فى الظاهر- اذا ما الدافع الى الاصرار -ولا اقول ما الدافع الى الذنب لانه قد يكون الدافع الشهوة او الشبهه -ولكن اسأل ما الدافع الى الاصرار - الدافع بكل تأكيد محبة الذنب- وقلنا اخى الكريم سابقا معه جنس الانقياد وهو الانقياد للحكم لايزنى الزانى وهو مؤمن ارتفع كمال الايمان الواجب وبقى اصل الايمان بالمحرمات المصحح للاسلام وأصل الايمان---وهو موضح فى حديث النبى صلى الله عليه وسلم يخرج من النار من كان فى قلبه ذرة من ايمان-هذه الذرة هى عمل القلب المصحح لاصل الايمان-معه التوحيد وشروط لا اله الا اله معه الايمان المجمل بانه مخاطب بهذه الواجبات معه القبول والانقياد المجمل وهو المسمى بجنس العمل- التوحيد والإيمان موجود، كما فى حديث البطاقة ليس فيه أنه مشرك وإنما فيه أنه موحِّد ففيه أنه: يؤتى برجل ويخرج له تسعة وتسعون سجلا كل سجل مد البصر سيئات، ويؤتى له ببطاقة فيها الشهادتان فتوضع البطاقة في كفة والسجلات في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة ومعلوم أن كل مسلم له مثل هذه البطاقة وكثير منهم يدخلون النار، لكن هذا الرجل لما قال هاتين الشهادتين قالها عن إخلاص وصدق وتوبة، فأحرقت هذه السيئات فثقلت البطاقة وطاشت السجلات -اما المصر على الذنوب فله سيئات رجحت على حسنات فيضعف لذلك الصدق واليقين ،فترجح السيئات على الحسنات فيستوجب النار ، لأن الذنوب قد أضعف ذلك الصدق واليقين حتى لا يبقى الا مثقال ذرة من ايمان وهى اصل الايمان المصحح لجميع الاعمال .- ونكرر المخالفة حصلت فى الفعل- واسال سؤال اخى الكريم ابو محمد المأربى-هل يجتمع الاصرار على الزنا- مع كراهة الفعل؟-
    لأن المسلم وإن غلبته الشهوة والتسويل الشيطاني إلا أنه لا بدّ أن يفعل مع بغضٍ لها
    -فما الداعى الى الاصرار عند المصرين على الذنوب ولابد للمجيب بأن يجيب من واقع الحال لا من الخيال- نقول الداعى هو المحبة---: «ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلّمُهُمُ الله, وَلاَ يُزَكّيهِمْ, وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: أُشيمط زان) يعني من شمطه الشيب وقلبه متعلق بالزنا والعياذ بالله، فإنه ليس عنده من الدواعي للزنا ما يجعله يقبل عليه فالشيخ الكبير في السن، قد بردت شهوته، وخفت إرادته، وهو مع ذلك بلغ أشده واستوى وعرف الحكمة وقرب أجله، وكل هذه دواعٍ لا يجد معها كبير مجاهدة ليحفظ نفسه من الزنا ،و ليس كحال من كان شابا، وهذا الشيخ الكبير قد وَخَطَهُ الشيب، فيكون إذن في قلبه حب المعصية وليست مسألة غلبة الشهوة، ولهذا كان من أهل هذا الوعيد العظيم؛

  19. #39
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    433

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    لم نقل جميع العمل مفقود... بل المعنى يوجد ضد كمال الايمان الواجب هذا هو المفقود
    كلام الشيخ سفر الحوالي حفظه الله، إن كان على ما نقلتم فهو خطأ واضح، وتأويلكم له في غير محلّه أخي محمد بارك الله؛ لأن كلام الشيخ صريح في فقدان جميع عمل القلب بالقرائن الآتية:
    الأولى: قوله:(فإن عمل القلب مفقود بلا شك) وهذا ظاهر على انتفاء جميع عمل القلب لتأكيده بـ(إنّ) مع نفي الشكّ في انتفاء عمل القلب (بلا شك) فالحمل على فقدان الكمال الواجب مخالف للظاهر.
    الثانية: مما يردّ تأويلك تخصيص الشيخ وتعينه لوقت انتفاء عمل القلب بقوله:(خاصة حين العمل)! وهذا يدلّ على أن نفي عمل القلب جملة حين التلبس بالزنا مقصود للشيخ، ولهذا قلتُ تأويلك في غير محلّه مع القرآئن الأخرى.
    الثالثة:
    تعليل الشيخ لفقدان عمل القلب ينسف تأويلك من أصله، لأنه يقول في التعليل:(لأن الإرادة الجازمة على الترك يستحيل معها وقوع الفعل).فالقضية عند الشيخ قضية استحالة وامتناع، لا قضية جواز وإمكان!
    وكلامه هنا ظاهر لا يحتاج إلى إيضاح؛ فعند وجود الزنا يستحيل وجود عمل القلب كما يستحيل وجود الزنا مع وجود عمل القلب!!
    الرابعة: وهي صريحة كالأولى في نفي عمل القلب جملة وهي قوله:(لكن وجود قول القلب عنده منع من الحكم بخروجه من الإيمان كله خلافا للخوارج)
    تأمل الاستدراك، والمانع من تكفير الزاني؟
    هل هو وجود عمل قلب ضعيف غير كامل الكمال الواجب؟ أو المانع من التكفير هو وجود قول القلب مع فقدان عمل القلب؟
    تقرير الشيخ صريح في انتفاء عمل القلب جملة حين التلبس بالفاحشة؛ إذ لو كان شيء من عمل القلب موجودا عنده لما أحال المانع من التكفير إلى قول القلب خلافا للخوارج.

    خلاصة ما دلّ عليه كلام الشيخ صراحة:
    مرتكب الفاحشة خارج من الإيمان خروجا مقيّداً لوجود قول القلب، فإن فقد القول فهو خارج من الإيمان جملةً.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    فما الداعى الى الاصرار عند المصرين على الذنوب ولابد للمجيب بأن يجيب من واقع الحال لا من الخيال- نقول الداعى هو المحبة
    إن الداعي إلى ارتكاب المعاصي، ومنها الإصرار عليها هو: شكّ المسلم في لحوق الوعيد له من باب الرجاء في فضل الله في العفو والمغفرة أو بالتكفير بالأعمال الصالحة، أو بالشفاعة...
    فعلى هذا لحوق الوعيد له مشكوك عنده من أجل موانع الوعيد الكثيرة، لكن لا يشكّ لذة الشهوة التي تعرّض لها، فيرجّح العلم القطعي بالمنفعة (اللذة) على العلم المظنون في العقاب في حقّ نفسه.
    وهذا الجواب من واقع الحال لا من باب الخيال أخي الكريم.


  20. #40
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,631

    افتراضي

    قال الطبرى رحمه الله{ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ } وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدنَا قَوْل مَنْ قَالَ : الْإِصْرَار الْإِقَامَة عَلَى الذَّنْب عَامِدًا , أَوْ تَرْك التَّوْبَة مِنْهُ . وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ قَالَ : الْإِصْرَار عَلَى الذَّنْب : هُوَ مُوَاقَعَته ; لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مَدَحَ بِتَرْكِ الْإِصْرَار عَلَى الذَّنْب مَوَاقِع الذَّنْب , فَقَالَ : { وَاَلَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَة أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ ذَكَرُوا اللَّه فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِر الذُّنُوب إِلَّا اللَّه وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ } ; وَلَوْ كَانَ الْمُوَاقِع الذَّنْب مُصِرًّا بِمُوَاقَعَتِهِ إِيَّاهُ , لَمْ يَكُنْ لِلِاسْتِغْفَار ِ وَجْه مَفْهُوم , لِأَنَّ الِاسْتِغْفَار مِنْ الذَّنْب إِنَّمَا هُوَ التَّوْبَة مِنْهُ وَالنَّدَم , وَلَا يُعْرَف لِلِاسْتِغْفَار ِ مِنْ ذَنْب لَمْ يُوَاقِعهُ صَاحِبه وَجْه . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " مَا أَصَرَّ مَنْ اِسْتَغْفَرَ وَإِنْ عَادَ فِي الْيَوْم سَبْعِينَ مَرَّة " . . فَلَوْ كَانَ مُوَاقِع الذَّنْب مُصِرًّا , لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ " مَا أَصَرَّ مَنْ اِسْتَغْفَرَ وَإِنْ عَادَ فِي الْيَوْم سَبْعِينَ مَرَّة " مَعْنًى , لِأَنَّ مُوَاقَعَة الذَّنْب , إِذَا كَانَتْ هِيَ الْإِصْرَار , فَلَا يُزِيل الِاسْم الَّذِي لَزِمَهُ مَعْنَى غَيْره , كَمَا لَا يُزِيل عَنْ الزَّانِي اِسْم زَانٍ , وَعَنْ الْقَاتِل اِسْم قَاتِل تَوْبَته مِنْهُ , وَلَا مَعْنَى غَيْرهَا , وَقَدْ أَبَانَ هَذَا الْخَبَر أَنَّ الْمُسْتَغْفِر مِنْ ذَنْبه غَيْر مُصِرّ عَلَيْهِ , فَمَعْلُوم بِذَلِكَ أَنَّ الْإِصْرَار غَيْر الْمُوَاقَعَة , وَأَنَّهُ الْمُقَام عَلَيْهِ عَلَى مَا قُلْنَا قَبْل .[تفسير الطبرى]---قال القرطبى رحمه الله--{ ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون} . الإصرار هو العزم بالقلب على الأمر وترك الإقلاع عنه. ومنه صر الدنانير أي الربط عليها؛ قال الحطيئة يصف الخيل : عوابس بالشُّعْث الكماة إذا ابتغوا ** عُلالتها بالمحصدات أصرت أي ثبتت على عدْوِها. وقال قتادة : الإصرار الثبوت على المعاصي؛ قال الشاعر : يصر بالليل ما تخفي شواكله ** يا ويح كل مصر القلب ختار قال سهل بن عبدالله : الجاهل ميت، والناسي نائم، والعاصي سكران، والمصر هالك، والإصرار هو التسويف، والتسويف أن يقول : أتوب غدا؛ وهذا دعوى النفس، كيف يتوب غدا لا يملكه!. وقال غير سهل : الإصرار هو أن ينوي ألاّ يتوب فإذا نوى التوبة النصوح خرج عن الإصرار. وقول سهل أحسن. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (لا توبة مع إصرار). الثالثة: قال علماؤنا : الباعث على التوبة وحل الإصرار إدامة الفكر في كتاب الله العزيز الغفار، وما ذكره الله سبحانه من تفاصيل الجنة ووعد به المطيعين، وما وصفه من عذاب النار وتهدد به العاصين، ودام على ذلك حتى قوي خوفه ورجاؤه فدعا الله رغبا ورهبا؛ والرغبة والرهبة ثمرة الخوف والرجاء، يخاف من العقاب ويرجو الثواب، والله الموفق للصواب. وقد قيل : إن الباعث على ذلك تنبيه إلهي ينبه به من أراد سعادته؛ لقبح الذنوب وضررها إذ هي سموم مهلكة. قلت : وهذا خلاف في اللفظ لا في المعنى، فإن الإنسان لا يتفكر في وعد الله ووعيده إلا بتنبيهه؛ فإذا نظر العبد بتوفيق الله تعالى إلى نفسه فوجدها مشحونة بذنوب اكتسبها وسيئات اقترفها، وانبعث منه الندم على ما فرط، وترك مثل ما سبق مخافة عقوبة الله تعالى صدق عليه أنه تائب، فإن لم يكن كذلك كان مصرا على المعصية---[القرطبى]----وكذلك فإن صاحب المعصية المصر عليها يُخشى عليه عند أهل السنة سوء العاقبة، لأن المعاصي عندهم هي بريد الكفر، والإكثار من مقارفة المعاصي قد يؤدي إلى الوقوع في الكفر والردة والعياذ بالله، فالاستغراق في المعاصي أو الإصرار عليها قد يجعلها تحيط بصاحبها وتنبت النفاق في قلبه، فيسد منه كل منافذ الخير دونما شعور منه حتى يسقط منه إما عمل القلب فيعدو يؤول ويبرر لصاحبه كل ما يفعله حتى يوقعه في استحلال المعاصي، وإما يسقط منه قول القلب فينكر بعض ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم [ الايمان]--- ويقول شيخ الاسلام -
    (إن العبد إذا فعل الذنب مع اعتقاد أن الله حرمه عليه، واعتقاد انقياده لله فيما حرمه وأوجبه فهذا ليس بكافر، فأما إن اعتقد أن الله لم يحرمه أو أنه حرمه لكن امتنع من قبول هذا التحريم وأبى أن يذعن لله وينقاد، فهو إما جاحد أو معاند. ولهذا قالوا: من عصى الله مستكبراً كإبليس كفر بالاتفاق، ومن عصى مشتهياً لم يكفر عند أهل السنة والجماعة، وإنما يكفره الخوارج. فإن العاصي المستكبر وإن كان مصدقاً بأن الله ربه، فإن معاندته له ومحادته تنافي هذا التصديق.
    وبيان هذا أن من فعل المحارم مستحلاً لها فهو كافر بالاتفاق، فإنه ما آمن بالقرآن من استحل محارمه، وكذلك لو استحلها من غير فعل. والاستحلال اعتقاد أن الله لم يحرمها، وتارة بعدم اعتقاد أن الله حرمها، وهذا يكون بخلل في الإيمان بالربوبية، والخلل في الإيمان بالرسالة، وجحداً محضاً غير مبني على مقدمة.
    وتارة يعلم أن الله حرمها، ويعلم أن الرسول إنما حرم ما حرمه الله، ثم يمتنع عن التزام هذا التحريم، ويعاند المحرم، فهذا أشد كفراً من قبله، وقد يكون هذا مع علمه أن من لم يلتزم هذا التحريم عاقبه الله وعذبه، ثم إن هذا الامتناع والإباء إما لخلل في اعتقاد حكمة الأمر وقدرته فيعود هذا إلى عدم التصديق بصفة من صفاته، وقد يكون مع العلم بجميع ما يصدق به تمرداً أو اتباعاً لغرض النفس، وحقيقته كفر، هذا لأنه يعترف لله ورسوله بكل ما أخبر به ويصدق بكل ما يصدق به المؤمنون، لكنه يكره ذلك ويبغضه ويسخطه لعدم موافقته لمراده ومشتهاه، ويقول: أنا لا أقر بذلك، ولا ألتزمه، وأبغض هذا الحق وأنفر عنه. فهذا نوع غير النوع الأول، وتكفير هذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام، والقرآن مملوء من تكفير مثل هذا النوع، بل عقوبته أشد، وفي مثله قيل: (أشد الناس عذاباً يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه) وهو إبليس ومن سلك سبيله.
    وبهذا يظهر الفرق بين العاصي، فإنه يعتقد وجوب ذلك الفعل عليه ويجب أن يفعله، لكن الشهوة والنفرة منعته من الموافقة، فقد أتى من الإيمان بالتصديق والخضوع والانقياد، وذلك قول وعمل، لكن لم يكمل العمل)[الصارم المسلول]--
    تحصل مما سبق ان المستحل عمليا او المصر هو من أقر مثلا بتحريم الخمر ويعترف بذنبه ولكن يشربها اتباعا لهواه وانقيادا لشهوته التي استحكمت عليه وإن نصحته ولم يستجب فهذا فاسق ملي مؤمن بإيمانه فاسق بمعصيته

صفحة 2 من 6 الأولىالأولى 123456 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •