متى استعبدتم الناس
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: متى استعبدتم الناس

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2011
    الدولة
    قطر
    المشاركات
    98

    افتراضي متى استعبدتم الناس

    #فوائد_الصبيحي
    827- قصة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وقَصاصه من ابنٍ لعمرو بن العاص رضي الله عنه بسبب ضرب الابن لرجل مصري ظلمًا والعبارة الشهيرة (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا)
    1- ذِكر أسانيدها:
    * القصة لم أقف عليها مسندة إلا في كتابين، الأول والأقدم هو : (فتوح مصر) للإمام أبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم القرشي المصري المتوفى سنة 257 هـ
    والثاني (مناقب عمر) لابن الجوزي المتوفى سنة (597) هـ ذكره عنه ابن عبد الهادي في كتابه: (إيضاح طرق الإستقامة في بيان أحكام الولاية والإمامة) (ص: 176)
    وذكره عن ابن عبد الحكم: السيوطي (المتوفى: 902هـ) في ( حسن المحاضرة في أخبار مصر و القاهرة) ص192 والمتقي الهندي في [كنز العمال 36010]
    وساقه ايضا بلا إسناد: ابن عبد الهادي في (محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب) (2/472).
    * إسناد ابن عبد الحكم قال فيه: حُدثت عن أبي عبدة عن ثابت وحميد عن أنس.
    وهذا فيه انقطاع ظاهر وصريح بين ابن عبد الحكم وأبي عبدة- وهو يوسف بن عبدة أبو عبدة البصرى القصاب -، ولأبي عبدة مناكير رواها عن ثابت البناني وحميد الطويل عن أنس، وهذا الإسناد منها.
    * في إسناد ابن الجوزي جاء الراوي عن أبي عبدة مصرَّحًا به -من غير طريق ابن عبد الحكم- ففيه أنه: الهيثم بن عدي عن ثابت البناني-وحده بدون حميد-، عن أنس بن مالك، قال: كنا عند عمر بن الخطاب – والهيثم بن عدي هو الأخباري الشهير، وهو متروك الحديث، وكذَّبه غير واحد، لكنه أحسن حالا من الواقدي كما قيل، فلعله هو الذي أبهمه ابن عبد الحكم بينه وبين عبدة.
    2- الكلام على ألفاظ القصة:
    * في رواية ابن عبد الحكم التي وقعت في المطبوع من( فتوح مصر): قول عمر للمصري: اضرب (ابن الألْيَمَيْن) ، وذكرها بعضهم: (ابن الأَلأَمين) مع أن مَن نقلوا الخبر من فتوح مصر كالسيوطي والمتقي الهندي وغيرهما قبل طبع الكتاب بأزمنة ذكروه عنه هكذا: اضرب (ابن الأكرمين)، مشاكلةً لقول الابن وهو يضرب المصري: أنا (ابن الأكرمين).
    والذي وقع في نقل ابن عبد الهادي عن رواية ابن الجوزي: (اضرب ابن الأمير، اضرب ابن الأمير، اضرب ابن الأمير) .
    وهذان هما اللفظان الأصحان اللائقان: (ابن الأكرمين، وابن الأمير)، أما (ابن الألْيَمَيْن) أو (ابن الأَلأَمين) فهو سبٌّ وشتمٌ لا يليق بعُمر قطعًا، وهو إما تحريف وإما مدخول.
    * وفيها قول عمر للمصرى: (ضع السوط) على صلعة عمرو. أو: (اجعلها على) صلعة عمرو، وفي بعض المصادر: (جُل بها) على صلعة عمرو.
    * وفيها أن عَمرو بن العاص اعتذر لعمر باعتذار مقبول جدًّا فقال: يا أمير المؤمنين لم أعلم ولم يأتني اهـ
    أي لم أعلم بالحادثة إلا حينما أرسلت لي، ولم يأتني الرجل ليخبرني فقصَّرتُ معه.
    * ليس في الروايات المسندة أن الرجل ضرب عَمرا ولا همَّ بذلك بل امتنع.
    * وليس فيها أيضا أن الرجل كان قبطيًّا ولكن فيها أنه مصري فقد يكون مسلمًا أسلم بعد فتح مصر.
    * وليس فيها أن عَمرو بن العاص حبس الرجل لئلا يشكوه لعُمر، وأن الرجل فرَّ من عمرو وذهب لعمر، كما وقع افتراءً في (شرح نهج البلاغة) لابن أبي الحديد الرافضي..
    3- ملخص الكلام على الإسناد:
    الإسناد على كل حال غير مقبول من الناحية الحديثية البحتة؛
    @ للانقطاع في رواية ابن عبد الحكم على افتراض أن الواسطة غير معلومة.
    @ ولكون إسناد أبي عبدة عنده مما ذُكر أنَّ له به مناكير.
    @ ولحِال الهيثم بن عدي الأخباري في رواية ابن الجوزي.
    وعلى افتراض أن الهيثم هو الذي أبهمه ابن عبد الحكم وأن روايته عند ابن الجوزي فيها: عن ثابت وحده فيخف فيها الإنكار على أبي عبدة ، فالأخباريون احتمل منهم هذه القصص والحكايات كاحتمالهم ونقلهم عن الواقدي أشياء لا تُوجد إلا من طريقه مما لم يعارضها معارضٌ أقوى، وما ليس فيه نكارة ظاهرة، وقد اعتَمَد على الواقدي: كاتُبه محمدُ بن سعد صاحب الطبقات، فأخرج عنه أشياء ثبت وهنُها ومخالفتُها فأُسقطت، وأخرج عنه أشياء أخرى كتواريخ و تفاصيل بعض الوفيات و الأحداث لم يمتنع الحفاظ والمؤرخون من إيرادها لمـَّا احتاجوا إليها، كالذهبي وابن حجر.
    4- ملخص الكلام على القصة مع افتراض أن لها أصلًا:
    * صنيع عمر-على افتراض أن للقصة أصلا- مع واليه على مصر: عمرو بن العاص نوعٌ من التعزير للنيل من كبرياء المنصب على سبيل الزجر والتأديب لو كانت هناك شبهة تقصير أو موافقة منه.
    لكن هل يفهم من العبارات الواردة: (ضع) السوط على صلعة عمرو. أو: (اجعلها) على صلعة عمرو، أو (جُل بها) على صلعة عمرو: أن عُمر أمر الرجل بضرب رأس عمرو؟ يُنظر.
    * ولعلَّ عُمر-إن صحَّت القصة- سمح للرجل بشيء من ذلك التعزير تطييبًا لخاطره مع إدراكه أنه لن يفعل ذلك، فلما امتنع الرجل عن فعل ما رآه لا يحل له: بيَّن عمر العلة من إذنه للرجل بهذا أنه رأى: & أن سلطان عَمرو وإمارتَه كانا وراء جرأة ابنه على الرجل، فقد أراد عُمر النيلَ من مظنَّة هذه الجرأة وهو منصب الولاية، مع أنه لا يلزم عَمرا جريرةٌ بجريرة ابنه، ثم أكَّد عُمر للرجل أنه لم يكن ليمنعه من النيل من عمرو لو فعل؛ لأجل نفس الغرض وهو تطييب نفسه، وهو مناسب جدًّا لرجلٍ غادر بلاده مصر وتحمل مشقة السفر من أجل ردّ مظلمته&.
    قال فضيلة الشيخ محمد محمد المختار الشنقيطي في دروس شرح زاد المستقنع:
    مراد عمر بقوله: وجهها إلى صلعته تعزير ولاته إذا أساءوا للناس وأضروا بهم.
    * العبارة محل الشاهد والشهرة: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا" فيها نفس معنى الإنكار على صاحب السلطان وذويه في معاملة رعيتهم معاملة العبيد الدونية، والخطاب موجه أصالة للابن المتعدي على الرجل ولوالده لشبهة التقصير في التوجيه أو التراخي في عقوبته، وهو على سبيل الاحتمال وليس الجزم ، والذي اعتذر عنه عَمرو بعد ذلك بما يرفع عنه الحرج.
    * مَن عَرف سيرة عُمر مع الولاة كيف كانت لم يستغرب مثل هذا الصنيع منه- إنَّ صحَّ-؛ فعلى سبيل المثال:
    *** في كتاب (السياسة الشرعية) لشيخ الإسلام ابن تيمية ص(38)" " شاطر عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- من عماله من كان له فضل ودِين، لا يُتَّهم بخيانة، وإنما شاطرهم لما كانوا خُصوا به لأجل الولاية من محاباة وغيرها".
    تأمل هذا وليطل عجبك من تحرزه رضي الله عنه في أمور الولايات، وأنه كان يخشى أن يحابي الناسُ ولاتِهم أصحابَ الدِّين والفضل- لا المتهمين والفاسدين- في البيع والشراء وغير ذلك من المعاملات المادية، فرأى عمر أن يأخذ منهم شطرَ ما حصَّلوه من أموال ومتاع أثناء فترة ولايتهم جرَّاء تجارة أو كراء أو غير ذلك. هذا على سبيل الاحتياط والتوقي لا للتهمة أو الخيانة، وحاشى عُمرا أن يستعمل مُتَّهما أو خائنًا.
    5- وأخيرا فالقصة لم أر أحدا استنكر فيها شيئا ممن خرجها أو حكاها مِن سابقي الحفاظ والمؤرخين، وهي بالتأمل لا أرى فيها نكارة حسبما حاولت دراسته سابقًا، ولا زال أهل العلم يحكمون على الأسانيد بالضعف ولا يمتنعون من توجيه المتون وحملها على الجائز الممكن مما لا يتعارض مع الشرع، رجاء ما فيها من فائدة أو موعظة أو غير ذلك مما يستعمله أهل العلم، ولذا تساهلوا في روايتها والاستشهاد بجملتها كما هو معلوم.
    هذا جُهْدُ المقِل، فإن كان صوابًا فبتوفيق الله تعالى، وإن كانت الأخرى فمني ومن الشيطان، وأستغفر الله تعالى، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    7,469

    افتراضي

    جزاكم الله خيراً.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    7,469

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •