حكم قول: ورب القرآن؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 5 من 5
3اعجابات
  • 1 Post By أبو البراء محمد علاوة
  • 1 Post By أبو البراء محمد علاوة
  • 1 Post By أبو البراء محمد علاوة

الموضوع: حكم قول: ورب القرآن؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,454

    افتراضي حكم قول: ورب القرآن؟

    لا يصحّ قول: (ورب القرآن)؛ لأن القرآن صِفَة مِن صِفات الله عزّ وَجَلّ، فلا تكون الصِّفة مربوبة.
    روى الخطيب البغدادي في: (تاريخ بغداد): من طريق عكرمة قال: شَهِدت ابن عباس صَلّى على جنازة رجل مِن الأنصار، فلما سُوّي في اللحد وحُثي التراب عليه ، قام رجل منهم فقال: اللهم رب القرآن ارحمه، اللهم رب القرآن أوسِع عليه مَدَاخِله، فالتفت إليه ابن عباس مُغْضَبًا فقال: يا عبد الله أما تتقي الله؟ يا عبد الله أما تتقي الله؟ أما علمت أن القرآن منه؟ قال: فرأيت الرجل نَكّس رأسه ومضى استحياء مما قال له ابن عباس، كأنه أتى على كبيرة.

    قال أبو الحسين الملطي في كتابه: (التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع): يُقال للجهمية أيضًا: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ) و (خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا)، وقال في كتابه: (خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ)، وقال: (خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ)، فهل وجدتم في كتاب الله عز وجل أنه يُخْبِر عن القرآن أنه خَلَقه كما خَلَق هذه الأشياء؟ أليس الله عز وجل يقول: (بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ) و (رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا)، وقال: (رَبَّكُمْ وَرَبَّ آَبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ). فهل قال في القرآن: رب القرآن، كما قال لهذه الأشياء إنه ربها؟ أو هل تجد شيئًا في سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله خَلَق القرآن وهو ربه؟ بل قال: دعوا كل شيء مبتدع. إذا أتى آت بشيء ليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله فدعواه باطل. اهـ .

    وقال ابن الجوزي في: (زاد المسير): ومما يُسْمَع على ألسنة العامة قولهم: يا سبحان يا برهان. وهذا مهجور مُسْتَهْجَن لا قدوة فيه. وربما قال بعضهم: يا رب طه و يس، وقد أنكر ابن عباس على رجل قال: يا رب القرآن.اهـ .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وعن عكرمة قال: كان ابن عباس في جنازة، فلما وُضع الميت في لحده قام رجل فقال: اللهم رب القرآن اغفر له، فوثب إليه ابن عباس فقال له: مَـه ! القرآن منه. وفي رواية: القرآن كلام الله، وليس بِمَرْبُوب، منه خرج، وإليه يعود. اهـ .

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,512

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو البراء محمد علاوة مشاهدة المشاركة
    لا يصحّ قول: (ورب القرآن)؛ لأن القرآن صِفَة مِن صِفات الله عزّ وَجَلّ، فلا تكون الصِّفة مربوبة.

    جزاك الله خيرا أخى الكريم أبو البراء محمد علاوة- هذه فوائد مكملة ومفصلة لما تفضلت بذكره يقول الشيخ صالح ال الشيخ --(حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ فِيهَا أو عَلَيْهَا قَدَمَهُ) فيها تصحيح أن يقال (رب العزة) و (رب الجلال) ونحو ذلك من الصفات و (رب الرحمة) على اعتبار أن معنى الربوبية هنا أنه الصاحب المتصف بها .
    أما المِلك فلا يراد هنا لأن الله جل وعلا مالك لخلقه وأما صفاته جل وعلا فهي منه جل وعلا وتبارك وتقدس .[الموسوعة الشاملة-كتب صالح ال الشيخ]--------------------------------------و
    يقول الشيخ صالح ال الشيخ- فى شرح الواسطية-ثم قال بعدها رَبِّ الْعِزَّةِ -سبحان ربك ب العزة بمعنى صاحب العزة ، بمعنى ذي العزة ، المتصف بالعزة .
    والعزة صفة لله جل وعلا ، ومن أسمائه سبحانه وتعالى العزيز .
    والعزيز هو الذي كملت له أوصاف العزة .
    والعزة في الكتاب والسنة جاءت ـ يعني التي يتصف الله جل وعلا بها ـ جاءت على ثلاث معان :
    " الأول العزة التي هي بمعنى الامتناع والغنى وعدم الحاجة ، الامتناع عمن يغالب أو عمن يسيء والغنى ـ هذه كلها معنى واحد ـ والغنى عن الخلق .
    " والثاني العزة بمعنى القهر والغلبة .
    " والثالث العزة بمعنى القوة ، طبعا معنى القوة الخاصة ، قوة لا يقوى عليها قوة لا يند عنها شيء
    وهذه هي التي ذكرها ابن القيم هذه المعاني الثلاث في النونية
    حيث قال في بيان معاني اسم الله العزيز قال رحمه الله :
    أنى يُرامُ جنابُ ذي السلطان وهو العزيز فلن يرام جنابه
    يغلبه شيء هذه صفتان وهو العزيز القاهر الغلابُ لم
    فالعز حينئذ ثلاث معاني وهو العزيز بقوة هي وصفه
    ............ إلى آخر ما قال وهي التي كملت له سبحانه
    هنا ذكر الثلاث ، معاني العزة ، قال (وهو العزيز فلن يرام جنابه) ، وهذا هو الأول وهي عزة الامتناع وهي التي بمعنى الغنى التام والامتناع عن أن يضره أحد كما قال (إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني) وكذلك عن أن ينفعه أحد امتناع عن أن ينفعه أحد (ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني) هذا المعنى الأول
    أنى يُرامُ جنابُ ذي السلطان وهو العزيز فلن يرام جنابه
    المعنى الثاني قال (وهو العزيز القاهر الغلابُ) العزة بمعنى القهر والغلبة (لم يغلبه شيء هذه صفتان) .
    ثم المعنى الثالث وهو العزيز بقوة هي وصفه .
    أما الثالث وهو العزيز بمعنى ذو القوة الكاملة العظيمة التي لا يقوى عليها شيء فهذه تكون في الكتاب والسنة في فعلها من عَز يعَز بالفتح ، كما قال سبحانه مثلا في سورة يس ?فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ? يعني قوينا وأيدنا بثالث .
    وأما العزة بمعنى الامتناع فهذه يأتي فعلها مكسورا عَز يعِز .
    وأما القهر والغلبة فيكون فعلها المضارع مضموما عز يعُز عِزة ، المصدر في الجميع عزة ، لكن المضارع يختلف المعنى ، هكذا قرره ابن القيم وغيره ـ العلماء ـ .
    ......
    نعم القهر والغلبة هذه متعدية ، والقوة هذه لازمة .
    قال ?عَمَّا يَصِفُونَ? ?سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ? .
    وبهذا يصح أن تقول لله جل وعلا بهذا الدليل رب الرحمة ، رب السمع ، رب البصر ، رب العزة ، رب الجمال ، رب النور ، ونحو ذلك بمعنى صاحب يعنى المتصف بالصفة


    .[شرح الواسطية]---------------وقال الشيخ الغنيمان فى شرح كتاب التوحيد :

    أما قول الله جل وعلا: { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون َ } [الصافات:180] فمعنى رب العزة هنا: صاحب العزة التي هي صفته، ورب يأتي بمعنى صاحب، كما يقال: رب الدار ورب الدابة ورب الكتاب، أي: صاحبه--


    --------------------------------------------------------------------------- من كتاب النقض على المريسي للدارمي :----
    "واحتج المعارض أيضا لمذهبه ببعض حجج الجهمية وليست هذه من حجج الواقفة فقالوا أتقولون يا رب القرآن افعل بنا كذا وكذا أم يصلي أحد للقرآن كما يصلي لله يعني أن القرآن مخلوق مربوب ؟
    فيقال لهذا التائه الحائر الذي لا يدري ما ينطق به لسانه إنه لا يصلى للقرآن ولكن يصلى به لله الواحد الذي هذا القرآن كلامه وصفته لا يخص بالصلاة قرآن ولا غيره كما أن علمه وقدرته وسلطانه وعزه وجلاله لا يصلي لشيء منها مقصودا بالصلاة إليها وحدها ولكن يصلى للواحد الأحد الذي هو إله واحد بجميع صفاته من العلم والكلام والملك والقدرة وغيرها فاعقله وأنى لك العقل مع هذا الاحتجاج والخرافات أرأيتك إن عرضت بالقرآن أنه مخلوق مربوب لما أنه قد قال بعض الناس يا رب القرآن فجعلته مخلوقا بذلك فقد قال الله تعالى سبحان ربك رب العزة عما يصفون أفتحكم على عزة الله بقوله رب العزة كما حكمت على القرآن ويحك إنما قوله رب العزة يقول ذي العزة وكذلك ذو الكلام كقوله ذو الجلال والإكرام .( 1/552-553 -الشاملة) ------------------------------------------------------------سؤال
    بعد الشكر والتقدير إلى لجنة الفتوى: الله رب العالمين وكل ما سوى الله عالم . والمعروف أن القرآن الكريم كلام الله غيرمخلوق. فهل يجوز أن نقول "يا رب القرآن" في الدعاء مع أنه غير مخلوق؟
    أفيدونا يرحمكم الله وجزاكم الله خير الجزاء----.الاجابة

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

    فالقرآن كلام الله تعالى وليس بمخلوق كما دل على ذلك الكتاب والسنة واتفاق الأئمة من أهل السنة الجماعة ، وعليه.. فلا يجوز أن يقال يا رب القرآن لأن القرآن كلام الله وهو صفة من صفاته، وصفاته ليست مخلوقة كذاته فلا يصح أن يقال يارب القرآن . إلا إذا قصد القائل بقوله (يا رب القرآن) أي يا صاحب القرآن كما يقال يا صاحب العزة والجلال ونحو ذلك فلا بأس.والأولى الابتعاد عنه لما في ذلك من الإيهام على بعض السامعين .

    والله أعلم .[الاسلام سؤال وجواب]

    ------------ وعلى ما ذكرنا كلمة الرب تطلق ويراد بها صاحب يعنى المتصف بالصفة

    فإذا قصد القائل بقوله (يا رب القرآن) أي يا صاحب القرآن كما يقال يا صاحب العزة والجلال ونحو ذلك فلا بأس. والأولى الابتعاد عنه لما في ذلك من الإيهام على بعض السامعين .

    أما إذا كان المقصود برب القرآن على ما ذكره الشيخ الغنيمان والشيخ ابن جبرين وغيره من العلماء بمعنى خالقه فلا يجوز قطعا --قال الشيخ الغيمان -
    (حكم الحلف بلفظ: ورب القرآن


    السؤال: هل يجوز الحلف بهذا اللفظ: (ورب القرآن)؟ الجواب: هذا لا يجوز؛ لأن القرآن ليس مربوباً، بل هو كلام الله، ولكن يجوز أن يقول: والقرآن. أو: والمصحف. لأن الذي يحلف به هو كلام الله، ومع ذلك فقد سبق أن قلت: إنه جاء عن ابن عباس وعن ابن مسعود رضي الله عنه عنهما أن الذي يحلف بالقرآن ثم يخالف أنه يلزمه بكل حرفٍ كفارة، وذلك لأنه أمر عظيم. وأما أن يقول: (ورب القرآن) فهذا لا يجوز؛ لأن المربوب مخلوق، والقرآن ليس مربوباً، بل هو صفة من صفات الله جل وعلا، ولا يجوز الحلف إلا بالله أو بصفة من صفاته.-----------و سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن جبرين عن حكم قول ( و رب المصحف ) ؟
    فقال : لا يجوز هذا القسم ، لأن المصحف هو كلام الله سبحانه ، و كلام الله صفة من صفاته ، و لذلك لو قلت ورب المصحف أو و رب القرآن جعلت القرآن مخلوقا . --------------------- وعلى هذا فإذا قلنا ورب القرآن نعني صاحبه فلا إشكال-----اما اذا كان المعنى خالقه فلا يجوز قطعا


    والأولى الابتعاد عنه لما في ذلك من الإيهام على بعض السامعين .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,454

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    جزاك الله خيرا أخى الكريم أبو البراء محمد علاوة- هذه فوائد مكملة ومفصلة لما تفضلت بذكره يقول الشيخ صالح ال الشيخ
    وجزاك يالحبيب، أجدت وأفدت.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    6,959

    افتراضي رد: حكم قول: ورب القرآن؟

    حكم الحلف برب المصحف أو رب القرآن
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
    أما بعد :


    اعلم - وفقك الله لطاعته - أن الرب يطلق ويراد به معنيان

    الأول : المالك وعلى هذا يخرج قوله تعالى ( رب العزة ) يعني ( ذو العزة )
    الثاني : الخالق المربي وهذا معظم إطلاقه في النصوص
    إذا علمت فاعلم أن هناك من جوز أن يحلف برب القرآن إذا كان بالمعنى الأول بشرط ألا يريد به ما أراد الجهمية ، من كون القرآن مربوباً مخلوقاً
    قال ابن رجب في فتح الباري (4/214) :" وأمارواية من روي: (اللهم، رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة)، كما هي رواية البخاري والترمذي وغيرهما، فيقال: كيف جعل هذه الدعوة مربوبة، مع ان فيها كلمة التوحيد، وهي من القرآن، والقرآن غير مربوب ولا مخلوق؟
    وبهذا فرق من فرق من اهل السنة بين افعال الايمان واقواله، فقال: اقواله غير مخلوقة، وافعاله مخلوقة؛ لان اقواله كلها ترجع إلى القران؟
    واجيب عن هذا بوجوه:
    منها: ان المربوب هو الدعوة إلى الصلاة خاصة، وهو قوله: (حي على الصلاة، حي على الفلاح)، وليس ذلك في القرآن، ولم يرد به التكبير والتهليل. وفيه بعد.
    ومنها: ان المربوب هو ثوابها. وفيه ضعف.
    ومنها: ان هذه الكلمات من التهليل والتكبير هي من القرآن بوجه، وليست منه بوجهه، كما قال - صلى الله عليه وسلم - : (( افضل الكلام من القران اربع، وهن من القرآن: سبحانه الله، والحمد الله، ولا اله الا الله، والله اكبر)).
    فهي من القرآن إذا وقعت في اثناء القرآن، وليست منه إذا وقعت من كلام خارج عنه، فيصح ان تكون الكلمات الواقعة من ذلك في ضمن ذلك مربوبة.
    وقد كره الامام أحمد ان يؤذن الجنب، وعلل بأن في الاذان كلمات من القرآن.
    ومن الأصحاب من حملة على التحريم، وفيه نظر؛ فان الجنب لا يمنع من قول: "سبحان الله، والحمد الله، ولا قوة الا بالله، والله اكبر" على وجه الذكر، دون التلاوة.
    وسئل إسحاق عن الجنب يجيب المؤذن؟ قال: نعم؛ لانه ليس بقران.
    ومنها: ان الرب ما يضاف اليه الشيء، وان لم يكن خلقا لم، كرب الدار ونحوه، فالكلام يضاف إلى الله؛ لانه هو المتكلم به، ومنه بدأ، واليه يعود، فهذا بمعنى اضافته إلى [ربوبية] الله.
    وقد صرح بهذا المعنى الاوزاعي، وقال فيمن قال: (برب القران): ان لم يرد ما يريد الجهمية فلا بأس.
    يعني: إذا لم يرد بربوبيته خلقه كما يريده الجهمية، بل اراد اضافة الكلام إلى المتكلم به"

    فتأمل فتيا الأوزاعي فلم يفتِ بجواز هذا مطلقاً حتى قيده بألا يريد ما أراد الجهمية
    وقال الدارمي في رده على المريسي ص553 :" أَرَأَيْتَكَ إِنْ عَرَّضْتَ بِالْقُرْآنِ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ مَرْبُوبٌ لَمَّا أَنَّهُ قَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: يَا رَبَّ الْقُرْآنِ، فَجَعَلْتَهُ مَخْلُوقًا بِذَلِكَ، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون} أَفَتَحْكُمُ عَلَى عِزَّةِ اللَّهِ بِقَوْلِهِ: {رَبِّ الْعِزَّةِ} كَمَا حَكَمْتَ عَلَى الْقُرْآنِ؟ وَيْحَكَ! إِنَّمَا قَوْله: {رَبِّ الْعِزَّةِ} يَقُولُ: ذِي الْعِزَّةِ. وَكَذَلِكَ ذُو الْكَلَامِ كَقَوْلِهِ: {ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ}"
    وعامة أهل العلم منعوا من إطلاق ( رب القرآن ) ومثله في المعنى قولنا ( رب المصحف ) إذ أن المصحف يحوي القرآن
    وسبب هذا المنع حسم المادة فإن الكلمة قد تحمل المعنى الآخر وهو أن المربوب مخلوق
    قال ابن القيم في مدارج السالكين (1/71) : " إثبات ربوبيته للعالمين وتقريرما ذكرناه والعالم كل ما سواه فثبت أن كل ما سواه مربوب والمربوب مخلوق بالضرورة وكل مخلوق حادث بعد أن لم يكن فإذا ربوبيته تعالى لكل ماسواه تستلزم تقدمه عليه وحدوث المربوب ولا يتصور أن يكون العالم قديما وهو مربوب أبدا فإن القديم مستغن بأزليته عن فاعل له وكل مربوب فهو فقير بالذات فلا شيء من المربوب بغنى ولا قديم "
    وقال اللالكائي في السنة 325 - ذكره عبد الرحمن بن أبي حاتم قال : حدثنا أبي قال : حدثني علي بن صالح بن جابر الأنماطي قال : حدثنا علي بن عاصم ، ح . قال : وحدثنا أبي قال : حدثنا الصهبي عم علي بن عاصم ، عن علي بن عاصم ، عن عمران بن حدير ، عن عكرمة قال : كان ابن عباس في جنازة ، فلما وضع الميت في لحده قام رجل فقال : اللهم رب القرآن اغفر له . فوثب إليه ابن عباس فقال : « مه ، القرآن منه » زاد الصهبي في حديثه فقال ابن عباس : القرآن كلام الله ليس بمربوب ، منه خرج وإليه يعود
    وليس أحد ينظر في حاله في هذا السند غير علي بن عاصم فإنه صدوق يخطيء ويصر ، وقد يمشى مثله في الموقوفات
    وقد احتج ابن تيمية بأثره هذا وأقر معناه في عدد من كتبه
    قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (12/ 418) :" فأما الرد على الجهيمة القائلين بنفي الصفات وخلق القرآن ففي كلام التابعين وتابعيهم والأئمة المشاهير من ذلك شيء كثير وفي مسألة القرآن من ذلك آثار كثيرة جدا مثل ما روى ابن ابي حاتم وابن شاهين واللالكائي وغيرهم من غير وجه عم على بن ابي طالب رضي الله عنه انه قيل له يوم صفين حكمت رجلين فقال ما حكمت مخلوقا ما حكمت الا القرآن وعن عكرمة قال كان ابن عباس في جنازة فلما وضع الميت في لحده قام رجل فقال اللهم رب القرآن اغفر له فوثب إليه ابن عباس فقال له مه القرآن منه وفي رواية القرآن كلام الله وليس بمربوب منه "
    واحتج بهذا الأثر قوام السنة الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة ، والجوزقاني في كتابه الأباطيل والمناكير والصحاح المشاهير
    بل بوب الجوزقاني بقوله ( بَابٌ: فِي أَنَّ الْقُرْآنَ قَدِيمٌ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَلَا مَرْبُوبٍ)
    إطلاق القدم على القرآن محل نظر ، وإنما أراد بذلك أنه غير مخلوق وهذا معنى صحيح
    والخلاصة أن لفظ موهم والذي ينبغي في مثل هذا المقام تركه حسماً للمادة ، وما رأيت أجازه إلا ما ينقل عن الأوزاعي وقد اشترط الأوزاعي ألا يريد به المعنى الذي يريده الجهمية ، فلا نجيز لأحد هذا القول إلا عند الاستفصال من قصده إن أردنا متابعة الأوزاعي
    والصواب أن الواجب تركه إذ لا سنة فيه عن النبي صلى الله عليه وسلن أو عن صحابي أو تابعي ، وهو يوهم مذهب أولئك الأراذل فينبغي تركه حسماً للمادة وسداً للذريعة
    ثم إن هناك مأخذاً آخراً من المنع من الحلف برب المصحف وهو أنه قد يراد ب( رب المصحف ) مالكه فالعبد له تملك المصحف وهذا استخدام موجود في لسان بعض الفقهاء فيقولون ( إن أذن له له رب المصحف ) فيكون يوهم حلفاً بمخلوق .
    هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

    كتبه / عبدالله الخليفي

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,454

    افتراضي رد: حكم قول: ورب القرآن؟

    جزاكم الله خيرا
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •