فوائد منتقاه من قصة اصحاب الكهف للامام محمد بن عبد الوهاب
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 6 من 6
4اعجابات
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By أم علي طويلبة علم
  • 1 Post By محمدعبداللطيف

الموضوع: فوائد منتقاه من قصة اصحاب الكهف للامام محمد بن عبد الوهاب

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,176

    افتراضي فوائد منتقاه من قصة اصحاب الكهف للامام محمد بن عبد الوهاب

    قال شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب على قوله تعالى: {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً} : أن قصتهم مع كونها عجيبة، فيها مسائل جليلة، أعظمها: الدلالة على التوحيد، وبطلان الشرك; والدلالة على نبوته صلى الله عليه وسلم ومن قبله; والدلالة على اليوم الآخر.
    ففي الآيات المشاهدة من خلق السماوات والأرض، وغير ذلك مما هو أعجب وأدل على المراد من قصتهم، مع إعراضهم عن ذلك؛ فأما دلالتها على التوحيد وبطلان الشرك فواضح، وأما دلالتها على النبوات فكذلك، كما جعلها أحبار يهود آية لنبوته. وأما دلالتها على اليوم الآخر، فمن طول مكثهم لم يتغيروا، كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيهَا}
    وقوله: {إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ}الآية
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,176

    افتراضي

    وقوله: {إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ} ، فيه مسائل:
    الأولى: كونهم فعلوا ذلك عند الفتنة، وهذا هو الصواب عند وقوع الفتن، الفرار منها.
    الثانية: قولهم: {رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً} من عندك، لا نحصلها بأعمالنا، ولا بحيلنا.
    الثالثة: قولهم: {وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً} طلبوا من الله أن يجعل لهم من ذلك العمل رشدا، مع كونه عملا صالحا، فما أكثر ما يقصر الإنسان فيه، أو يرجع على عقبيه، أو يثمر له العجب والكبر، وفي الحديث: " وما قضيت لي من قضاء، فاجعل عاقبته رشدا " .
    وقوله تعالى: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدىً} إلى قوله: {مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً} فيه مسائل.
    الأولى: من آيات النبوة، وإليه الإشارة بقوله: {بالحق} .
    الثانية: {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ} وهم الشبان، وهم أقبل للحق من الشيوخ، عكس ما يظن الأكثر.
    الثالثة: قوله: {آمَنُوا بِرَبِّهِمْ} فلم يسبقوا إلا بالإيمان بالله.
    الرابعة: ما في الإضافة إلى ربهم من تقرير التوحيد.
    الخامسة: في قوله: {وَزِدْنَاهُمْ هُدىً} أن من ثوابالحسنة الحسنة بعدها، ومن عمل بما يعلم، أورثه الله تعالى علم ما لم يعلم.
    السادسة: أن المؤمن أحوج شيء إلى أن يربط الله على قلبه، ولولا ذلك الربط افتتنوا.
    السابعة: قولهم: {رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} فهذه الربوبية هي الألوهية.

    الثامنة: المسألة الكبرى، أن من ذبح لغير الله أو دعا غيره فقد كذب بقول: لا إله إلا الله، وقد دعا إلهين اثنين، واتخذ ربين.
    التاسعة: المسألة العظيمة المشكلة على أكثر الناس، أنه إذا وافقهم بلسانه، مع كونه مؤمنا حقا، كارها لموافقتهم، فقد كذب في قوله لا إله إلا الله، واتخذ إلهين اثنين; وما أكثر الجهل بهذه، والتي قبلها!
    العاشرة: أن ذلك لو يصدر منهم، أعني: موافقة الحاكم فيما أراد من ظاهرهم، مع كراهتهم لذلك، فهو قوله: {شططا} والشطط: الكفر.
    الحادية عشر: قوله: {لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ} فهذه المسألة مفتاح العلم، وما أكبر فائدتها لمن فهمها!
    الثانية عشر: قوله: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً} ففيه: أن مثل هذا من افتراء الكذب على الله، وأنه أعظم أنواع الظلم، ولو كان صاحبه لا يدري، بل قصد رضى الله.
    الثالثة عشر: قوله: {وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوه ُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلاّ اللَّهَ فيه اعتزال أهل الشرك، واعتزال معبوديهم، وأن ذلك لا يجرك إلى ترك ما معهم من الحق، كما قال تعالى:
    {وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاّ تَعْدِلُوا} [سورة المائدة آية: 8] .

    الرابعة عشر: قوله: {فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ} فيه شدة صلابتهم في دينهم، حيث عزموا على ترك الرياسة العظيمة، والنعمة العظيمة، واستبدلوا بها كهفا في رأس جبل.
    الخامسة عشرة: حسن ظنهم بالله، ومعرفتهم ثمرة الطاعة، ولو كان مباديها ذهاب الدنيا، حيث قالوا: {يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً}
    السادسة عشر: الدليل على الكلام المشهور أن التعب يثمر الراحة، والراحة تثمر التعب.
    السابعة عشر: عدم الاغترار بصورة العمل الصالح، فرب عمل صالح في الظاهر لا يثمر خيرات، أو عمل صالح يهيئ لصاحبه مرفقا.
    وقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ} فيه مسائل:
    الأولى: كما أماتهم لحكمة، بعثهم لحكمة.
    الثانية: أن الصواب في المسائل المشكلة عدم الجزم بشيء، بل قول: الله أعلم، فالجهل بها هو العلم.
    الثالثة: التورع في المأكل.
    الرابعة: كتمان السر.
    الخامسه: المسألة العظيمة، وهي قوله: إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً} [سورة الكهف آية: 20] : عرفوا أنه لا بد من أحد الأمرين; إما الرجم، وإما الإعادة في الملة، فإن وافقوا على الثانية لم يفلحوا أبدا، ولو كان في قلوبهم محبة الدين وبغض الكفر.[الدرر السنية فى الاجوبة النجدية]
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,176

    افتراضي

    --

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    6,833

    افتراضي

    قال تعالى: {فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا ۖ رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ۚ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا}
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,176

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    قال تعالى: {فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا ۖ رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ۚ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا}
    قال الامام محمد بن عبد الوهاب- أن الذين غلبوا على أمرهم قالوا: لنتخذن عليهم مسجدا. فإذا تأملت ما قالوا، وأن الذي حملهم عليه محبة الصالحين، ثم ذكرت قوله صلى الله عليه وسلم " أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح، بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك الصور. أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة " عرفت الأمر.[ الدرر السنية فى الاجوبة النجدية]----------------------------------------------جزاكِ الله خيرا اختنا الكريمة أم علي طويلبة علم وجزى الله ام المؤمنين عائشة رضى الله عنها خيرا حينما تحكي عن آخر ساعات النبي صلى الله عليه وسلم فتقول : كان النبي في مرضه الذي لم يقم منه يأخذه الغم وهو ينازع سكرات الموت : وعنده علبة ماء يأخذ منها ويمسح عن وجهه صلى الله عليه وسلم وعنده خميصة يضعها على وجهه ثم يرفعها ويقول لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور انبياءهم وصالحيهم مساجد- تقول ام المؤمنين -"يحذر ما صنعوا" -يعنى يحذرنا ان نصنع مثل صنيعهم قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -: " وكأنه - صلى الله عليه وسلم- علم أنه مرتحل من ذلك المرض، فخاف أن يعظم قبره كما فعل من مضى، فلعن اليهود والنصارى إشارة إلى ذم من يفعل فعلهم"
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,176

    افتراضي رد: فوائد منتقاه من قصة اصحاب الكهف للامام محمد بن عبد الوهاب

    لا ينبغي أن نمر على قصص القرآن مرورا سريعا ، إنما يجب التفكر والتدبر؛ للعظة والعبرة ، واستخلاص الدروس ؛ لتكون نبراسا نسير على هديه ، ونستضئ بنوره ، وإلا كنا كمثل الحمار يحمل أسفارا - أن ما يقصه الله علينا هو أكمل القصص وأحسنها ؛ لأنه صادر عن علم وصدق ، وبأفصح عبارة وأبينها ، وبأحسن إرادة حيث يريد بها أن يهدي عباده- ليس في قصة أصحاب الكهف عجب ، فقدرة الله تعالى لا حدود لها ، وخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ، ولئن عجب الكفار من بعثهم بعد الموت ، فإن الأنبياء يدركون قدرة الله فيزيدهم إيمانا --نحن نقص عليك نبأهم بالحق--أصحاب الكهف فتية فروا من قومهم خشية الفتنة في دينهم .
    كانوا في زمن ملك يقال له دقيانوس ، وكانوا من أبناء الأكابر ، واتفق اجتماعهم في يوم عيد لقومهم ، فرأوا ما يتعاطاه قومهم من السجود للأصنام والتعظيم للأوثان ، فنظروا بعين البصيرة ، وكشف الله عن قلوبهم حجاب الغفلة ، وألهمهم رشدهم ، فعلموا أن قومهم ليسوا على شيء ، فخرجوا عن دينهم ، وانتموا إلى عبادة الله وحده لا شريك له " انتهى.[بن كثير] -

    " وهم فتية وفقهم الله ، وألهمهم الإيمان ، وعرفوا ربهم ، وأنكروا ما عليه قومهم من عبادة الأوثان ، وقاموا بين أظهرهم معلنين فيما بينهم عقيدتهم ، خائفين من سطوة قومهم ، فقالوا :
    رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا أي : إن دعونا غيره .[بن سعدى]
    وحال هؤلاء الفتية الذين فروا ولجأوا إلى الله عز وجل يقولون: رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا ، فجمعوا بين الفرار من الفتنة وبين التضرع، وسؤال الله أن ييسر أمورهم، إنهم لم يتكلوا على أنفسهم بل اتكلوا على ربهم عز وجل، وكان النبي صلى الله عليه وسلم عندما اشتد به الأمر يقول: اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك [رواه البخاري].
    اللهم انجز لي ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد في الأرض [رواه مسلم]، وبالغ في الابتهال حتى سقط رداؤه عن منكبيه صلى الله عليه وسلم، وكذلك موسى عليه السلام لما اشتد عليه الأمر، فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ
    إبراهيم عليه السلام لما ألقي في النار قال: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ هذه الكلمة التي قالها إبراهيم حين ألقي في النار، وقالها أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حينما قيل لهم: إِنَّ النَّاسَ أي: الكفار قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
    إذًا هؤلاء فتية كانوا في بلد -أهل البلد على الشرك، بالقوة يحملون عليه حملاً- هداهم الله إلى التوحيد واحدًا بعد واحد، ما كانوا في عائلة واحدة، وإنما تعرف بعضهم إلى بعض، ما الذي جمعهم؟الذي جمعهم توحيد الله تعالى - الذى جمعهم ترك عبادة غير الله -الذى جمعهم اعتزال الشرك والمشركين وبغضهم الذى جمعهم مزايلة المشركين وفراقهم.-فارقوا قومهم من أجل الشرك والكفر،
    هؤلاء الفتية الذين اجتمعوا على التوحيد ، اجتمعوا على فراق الشرك والكفر - اجتمعوا على الدين الحق ، هؤلاء لما رأوا اضطهاد قومهم، وأنهم سيحملونهم على الشرك بالقوة آثروا الفرار بدينهم، إن ترك البلد صعب، إن هجرة الوطن صعبة، إن مفارقة الأهل عسيرة، ولكن الله سبحانه وتعالى ييسر على أهل الحق عندما يهاجرون ابتغاء وجهه، والذي عليه هؤلاء الفتية هو نوع من الهجرة لله، لأنهم تركوا وطنهم لله، فارقوا بلدهم لله، تركوا أهلهم لله، وخرجوا اجتمعوا في ذلك المكان، والله سبحانه وتعالى جعل قصتهم عبرة، وجعلها ممتدة موجودة في الأجيال نبراسا وقدوه لمن كان حاله حالهم،
    جمعهم الحق جمعهم التوحيد جمعهم الدين، فالقلوب أرواح مجندة تعارفت فتآلفت، نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ : إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ ، وفتية من صيغ جموع القلة، إنهم دون العشرة، وسيأتي في التحقيق أنهم سبعة، -وفى هذا فائدة ان الحق قد يكون مع اقل القليل لئلا يستوحش السالك من قلة السالكين ولا يغتربكثرة الهالكين............. وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا
    فالله ثبتهم، والله صبرهم وربط على قلوبهم، والله هداهم ودلهم على الحق والحقيقة، فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، فهو الذي خلقنا، ورزقنا، ودبرنا، وربانا، لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا لو قلنا بمثل ما يقول قومنا ، صارت القضية شطط، إن أصحاب الفطرة السليمة يستدلون بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية، ما دام الرب هو الخالق الرازق إذًا هو الذي يستحق العبادة وحده لا شريك له، هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً
    يشكون إلى الله أمر قومهم المشركين، اتخذوا آلهة من دون الله بدون دليل، لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ أين الدليل على أن هذه الأصنام آلهة؟ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ ، ما هو الحل إذًا إذا أطبقت الجاهلية على البلد، وصار الجميع على الباطل، ولم تنفع النصيحة، ولم تفد الدعوة، ؟ ما هو الحل؟ - الحل - الفرار بالدين من الفتنة - وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوه ُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ -
    ما هو الحل؟ لو بقينا معهم فتنونا عن ديننا عذبونا، الحل الهجرة ترك البلد وما يعبدون، وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوه ُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ - فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ
    إذًا هناك حسن ظن بالله أن الله لا يخيب من لجأ إليه، وأن الله لا يتخلى عمن آوى إليه، يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ
    هذا هو حسن الظن بالله، وعدم اليأس من رحمة الله، قال: وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا ، فهم يعتزلون أديان أهل الأرض إلا عبادة الله، وهم يتبرؤون من كل إله سوى الله، ويستشعرون معية الله للمؤمنين، ويدعون ربهم رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا - لما دخلوا إلى الكهف ليختبئوا فيه، ويأْوُوا إليه، والإنسان يحتاج إلى مأوى، ذهبوا إلى البرية فما الذي يحميهم من الأعداء من الذى يحميهم من القتل،كيف يختبئون من قومهم؟
    الحل لجأوا الى الله فآواهم الى الكهف، وألقى عليهم الله سبحانه وتعالى النوم في الكهف، والله يلقي النوم على عباده للطمأنينة، كما ألقى النوم على الصحابة في بدر وأصحاب الكهف ألقى الله عليهم النوم راحة للأجساد، وطمأنينة للقلوب، -أن من أوى إلى الله أواه الله ، ولطف به ، وجعله سببا لهداية الضالين ; فإن الله لطف بهم في هذه النومة الطويلة ، إبقاء على إيمانهم وأبدانهم من فتنة قومهم وقتلهم ، وجعل هذه النومة من آياته التي يستدل بها على كمال قدرة الله ، وتنوع إحسانه ، وليعلم العباد أن وعد الله حق .إنهم فتية في ريعان الشباب، يجئرون إلى الله بالدعاء، أن يهيئ لهم من أمرهم رشدًا،و يثبتهم ويحفظهم من الشر، وأن ييسر لهم كل سبيل يوصل إلى الخير، - ولكن لا بدّ من حفظ بأسباب، وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ
    فهي تميل يمينًا عنهم عن الكهف، وعند غروبها تميل شمالاً لئلا ينالهم الحر مباشرة، فتفسد الأبدان، وأين كانوا؟ في فجوة منه في متسع من الكهف؛ ليطرقهم الهواء والنسيم، ويزول عنهم التأذي بالمكان الضيق مع طول المكث، والله عز وجل يحفظهم بحفظه، فيسر لهم هذا الكهف، وجعل الشمس تميل عنهم يمينًا وشمالاً لئلا ينالهم حرها مباشرة، وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ .
    ........... وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ -- فالأعين مفتوحة، وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ - فلو لم يقلبهم لأكلتهم الأرض، ولتعفنت أجسادهم، وهذا من حفظ الله لأبدان أوليائه الصالحين كما حفظ ايمانهم، الله يحفظ أولياءه بحفظه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: يا غلام احفظ الله يحفظك- -قال بن القيم - وهو الحفيظ عليهم وهو الكفيل ... بحفظهم من كل أمر عان
    وهو اللطيف بعبده ولعبده ... واللطف في أوصافه نوعان
    إدرك أسرار الأمور بخبرة ... واللطف عند مواقع الإحسان[منتقى ومقتبس من كلام العلماء]--

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •