من فاته صيام الست من شوال هل يصومها في ذي القعدة؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: من فاته صيام الست من شوال هل يصومها في ذي القعدة؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,522

    افتراضي من فاته صيام الست من شوال هل يصومها في ذي القعدة؟

    السؤال:
    امرأة صامت أربعة من الأيام الست في شوال ثم جاءها الحيض في نهاية شوال ولم تكمل الست ، ولم يبق لها سوى يومين ، هل تستطيع أن تكمل الست من شوال بعد شوال أم لا ؟
    الجواب:
    الحمد لله
    روى مسلم في صحيحه (1164) عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ ).
    وظاهر الحديث أن تحصيل هذا الأجر إنما يكون لمن صام الست في شوال .
    واختلف أهل العلم فيمن صام الست في غير شوال ، لعذر أو غيره ، هل يحصل له فضيلة صومها في شوال ، على أقوال :
    القول الأول :
    ذهب جماعة من المالكية وبعض الحنابلة إلى أن الفضيلة تحصل لمن صام ستة أيام في شوال أو بعده ، وأن الحديث إنما ذكر شوال من باب التيسير على المكلف ، لأن صومها بعد رمضان أسهل من صومها بعد ذلك .
    قال العدوي في حاشيته على شرح الخرشي : (2/243) : " وإنما قال الشارع : ( من شوال ) للتخفيف باعتبار الصوم ، لا تخصيص حكمها بذلك الوقت ، فلا جرم أن فعلها في عشر ذي الحجة مع ما روي في فضل الصيام فيه أحسن ؛ لحصول المقصود مع حيازة فضل الأيام المذكورة , بل فعلها في ذي القعدة حسن أيضا , والحاصل : أن كل ما بعد زمنه كثر ثوابه لشدة المشقة " انتهى .
    ونقل في "تهذيب فروق القرافي" لمحمد بن علي بن حسين مفتي المالكية بمكة ، المطبوع مع الفروق (2/191) عن ابن العربي المالكي أن قوله صلى الله عليه وسلم : (من شوال) "على جهة التمثيل ، والمراد : أن صيام رمضان بعشرة أشهر ، وصيام ستة أيام بشهرين ، وذلك المذهب [يعني مذهب الإمام مالك] ، فلو كانت من غير شوال لكان الحكم فيها كذلك ، قال : وهذا من بديع النظر فاعلموه" انتهى .
    وقال ابن مفلح رحمه الله في "الفروع" (3/108) : " ويتوجه احتمال : تحصل الفضيلة بصومها في غير شوال , وفاقا لبعض العلماء , ذكره القرطبي , لأن فضيلتها كون الحسنة بعشر أمثالها , كما في خبر ثوبان , ويكون تقييده بشوال لسهولة الصوم لاعتياده رخصة , والرخصة أولى" انتهى .
    ونقله صاحب الإنصاف وتعقبه بقوله : " قلت : وهذا ضعيف مخالف للحديث , وإنما ألحق بفضيلة رمضان لكونه حريمه , لا لكون الحسنة بعشر أمثالها ; ولأن الصوم فيه يساوي رمضان في فضيلة الواجب " انتهى من "الإنصاف" (3/344).
    القول الثاني :
    ذهب جماعة من الشافعية إلى أن من فاته صيام ست من شوال قضاها في ذي القعدة .
    لكن ثوابها يكون دون ثواب من صامها في شوال ، فمن صام رمضان وأتبعه بست من شوال كان له ثواب صيام سنةٍ فرضا ، بخلاف من صام رمضان وستة من غير شوال ، فهذا له ثواب رمضان وثواب ستة أيام نفلا .
    قال ابن حجر المكي في "تحفة المحتاج" (3/456) : " من صامها مع رمضان كل سنة تكون كصيام الدهر فرضا بلا مضاعفة ، ومن صام ستةً غيرها كذلك تكون كصيامه نفلا بلا مضاعفة" انتهى .
    القول الثالث :
    أنه لا تحصل فضيلتها إلا بصومها في شوال ، وهو مذهب الحنابلة .
    قال في "كشاف القناع" (2/338) : " ولا تحصل الفضيلة بصيامها أي : الستة أيام في غير شوال ، لظاهر الأخبار" انتهى .
    لكن يرجى لمن صام بعضها ولم يكملها لعذر أن ينال أجرها وفضيلتها .
    قال الشيخ ابن باز رحمه الله : " ولا يشرع قضاؤها بعد انسلاخ شوال ؛ لأنها سنة فات محلها ، سواء تركت لعذر أو لغير عذر " .
    وقال فيمن صامت أربعة أيام من شوال ولم تكمل الست لبعض الظروف : " صيام الأيام الستة من شوال عبادة مستحبة غير واجبة ، فلك أجر ما صمت منها ، ويرجى لك أجرها كاملة إذا كان المانع لك من إكمالها عذراً شرعياً ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمل مقيماً صحيحاً ) رواه البخاري في صحيحه . وليس عليك قضاء لما تركت منها . والله الموفق " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (15/389 ، 395).
    والحاصل :
    أن صيام الست من غير شوال ، من أهل العلم من رآه كصيامها في شوال ، ومنهم من أثبت لها فضلا لكن دون فضل الست في شوال . ومنهم من رجي الثواب لمن لم يكملها لعذر ، وفضل الله واسع ، وعطاؤه لا منتهى له ، فلو أن هذه الأخت صامت يومين من ذي القعدة عوضا عما فاتها من شوال ، كان ذلك حسنا ، ويرجى لها الثواب والأجر إن شاء الله .
    والله أعلم .
    https://islamqa.info/ar/83292
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,219

    افتراضي

    نفع الله بك أبا يوسف ، نقل نافع .

    هل يشرع قضاء ما فات من صيام الست من شوال

    السؤال
    صمت خمسة أيام من شوال ثم أفطرت، ثم جاءني الحيض. فهل يكتب لي صيام ستة من شوال؟



    الإجابــة
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:


    فقد ذهب بعض أهل العلم إلى عدم مشروعية قضاء الست من شوال لأنها سنة من وقت مخصوص فلا تحصل في غيره، وعلى هذا القول فإن لك ثواب ما صمته من الأيام ولا يشرع لك قضاء اليوم الذي فاتك صومه، لكن يرجى لك حصول أجره بنيتك.


    قال البهوتي في كشاف القناع: ولا تحصل الفضيلة بصيامها في غير شوال لظاهر الأخبار. انتهى.


    وقال العلامة ابن باز رحمه الله: ولا يشرع قضاؤها بعد انسلاخ شوال، لأنها سنة فات محلها، سواء تركت لعذر أو لغير عذر.


    وقال أيضاً رحمه الله: صيام الأيام الستة من شوال عبادة مستحبة غير واجبة، فلك أجر ما صمت منها، ويرجى لك أجرها كاملة إذا كان المانع لك من إكمالها عذراً شرعياً، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمل مقيماً صحيحاً. روه البخاري في صحيحه. وليس عليك قضاء لما تركت منها. انتهى.


    وذهب بعض أهل العلم إلى أن من فاته الست من شوال أو شيء منها فإنه يقضيه في ذي القعدة.


    جاء في نهاية الزين من كتب الشافعية: وتفوت بفوات شوال ويسن قضاؤها.


    وفي حواشي تحفة المحتاج: قوله سن له صوم ست من ذي القعدة، لأن من فاته صوم راتب يسن له قضاؤه. أفتى بذلك شيخنا الشهاب الرملي حكماً وتعليلاً. انتهى.


    وعلى هذا القول فالمشروع لك لتحصيل كمال الأجر هو أن تقضي ذلك اليوم الذي فاتك بسبب الحيض، وذهب بعض العلماء إلى أن صومها يصح في جميع السنة ولا تكون قضاء وأن شوال غير مخصوص بإرادة صومها فيها.


    قال ابن مفلح في الفروع: ويتوجه احتمال: تحصل الفضيلة بصومها في غير شوال، وفاقا لبعض العلماء، ذكره القرطبي، لأن فضيلتها كون الحسنة بعشر أمثالها، كما في خبر ثوبان ويكون تقييده بشوال لسهولة الصوم لاعتياده رخصة، والرخصة أولى. انتهى.


    وتعقبه المرداوي في الإنصاف قائلاً: قلت: وهذا ضعيف مخالف للحديث، وإنما ألحق بفضيلة رمضان لكونه حريمه، لا لكون الحسنة بعشر أمثالها، ولأن الصوم فيه يساوي رمضان في فضيلة الواجب. انتهى.


    والحاصل أن الأولى لك والأفضل إن شاء الله تعالى هو أن تقضي ذلك اليوم طلباً لكمال الأجر.


    والله أعلم.


    http://fatwa.islamweb.net/fatwa/inde...waId&Id=128791

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,219

    افتراضي


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,219

    افتراضي


  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2016
    المشاركات
    1,126

    افتراضي


  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,522

    افتراضي

    بارك الله فيكم.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,219

    افتراضي

    وفيكم بارك الله أبا يوسف .

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,593

    افتراضي

    علَّ أقرب الأقوال جواز القضاء للمعذور قياسًا على نوافل الصلاة، واستمساكًا بظاهر النص، والله أعلم.
    قال: الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع:

    لو لم يتمكن الإنسان من صيام الأيام الستة في شوال (لـــعــذر)
    كمرض أو قضاء رمضان كاملاً حتى خرج شوال،
    فهل يقضيها ويكتب له أجرها أو يقال هي سنة فات محلها فلا تقضى؟




    الجواب:
    يقضيها ويكتب له أجرها، كالفرض إذا أخره عن وقته (لــــعـــذر)
    وكالراتبة إذا أخرها (لـــعـــذر) حتى خرج وقتها فإنه يقضيها كما جاءت به السنة.

    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Aug 2016
    المشاركات
    1,126

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    بيان صحة حديث أبي أيوب رضي الله عنه في صيام الست من شوال


    تخريج الحديث:

    أخرجه الإمام مسلم في صحيحه (1164) من طريق إسماعيل بن جعفر وابن نمير.

    وعبدالرزاق في مصنفه (7918، 7919، 7921) من طريق داود بن قيس، وأبي بكر بن أبي سبرة، وابن جريج.

    والإمام أحمد في مسنده (23533) عن أبي معاوية.

    والإمام أحمد أيضًا (23556) والنسائي في سننه الكبرى (2877) من طريق غندر، عن شعبة، عن ورقاء (هو ابن عمر اليشكري).

    وابن أبي شيبة في مصنفه (9816) من طريق ابن المبارك.

    والنسائي في سننه الكبرى (2875)، وابن خزيمة في صحيحه (2338) من طريق محمد بن عمرو.

    والطبراني (3810، 3813) من طريق روح بن القاسم، وقرة بن عبد الرحمن ، وعمرو بن الحارث ، ومحمد بن حميد ، والقاسم بن عبد الله بن عمر.

    وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (2654) من طريق حفص هو ابن غياث وأبي أسامة وغيرهما = كلهم عن سعد بن سعيد بن قيس الأنصاري، عن عمر بن ثابت الخزرجي، عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال، كان كصيام الدهر».

    وخالفهم سفيان بن عيينة فيما أخرجه الحميدي في مسنده (380) عنه: عن سعد بن سعيد، عن عمر بن ثابت، عن أبي أيوب موقوفا.

    قال الحميدي: فقلتُ لسفيان، أو قيل له: إنهم يرفعونه؟ قال: اسكت عنه، قد عرفتُ ذلك.

    ▪فالراجح الرفع لكونه من رواية عدد كثير، غالبهم ثقات حفاظ.

    وضعف بعض العلماء منهم ابن دحية الكلبي والقرطبي صاحب “المفهم” حديث سعد بن سعيد هذا بعلل ثلاث:

    1⃣ أنه موقوف على أبي أيوب رضي الله عنه.

    2⃣ ضعف سعد بن سعيد بن قيس الأنصاري.

    3⃣ جهالة عمر بن ثابت الأنصاري.


    ويجاب عن هذه العلل بما يلي:

    أما العلة الأولى:

    فتقدم قبل قليل في تخريج الحديث أن عددا كبير من الرواة من أصحاب سعد بن سعيد رووه عنه مرفوعا، وإنما خالفهم سفيان بن عيينة، فرواه عن سعد موقوفا، وعليه يكون حديث العدد الكثير مع الحفظ أرجح، وقد نبَّه الحميديُّ شيخَه سفيان لذلك، فقال له: اسكت عنه، فلعله لما انتبه لمخالفة الجمع له، أمره بالكف عن روايته عنه لخطئه فيه، والله تعالى أعلم.

    وذكر بعضهم أنه جاء من حديث عبدربه بن سعيد موقوفا أيضا:

    فقد أخرجه النسائي في سننه الكبرى للنسائي (2878) قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: حدثنا شعبة بن الحجاج، عن عبد ربه بن سعيد، عن عمر بن ثابت، عن أبي أيوب الأنصاري، أنه قال: «من صام شهر رمضان ثم أتبعه ستة أيام من شوال فكأنما صام السنة كلها».

    وهذا موقوف ورجال إسناده ثقات، إلا أنه قد خالف ابنَ عبدالحكم أحمدُ بن يوسف السلمي وهو ثقة حافظ وعقيلُ بن يحيى فروياه عن المقرئ به مرفوعا.

    وذلك فيما أخرجه ابن منده في غرائب سننه – كما في رفع الإشكال (ص57).

    ✅ فترجح أنه من حديث المقرئ مرفوع، لرواية راويين له كذلك أحدهما ثقة حافظ.


    وقد جاء من وجه آخر مرفوعا أيضا:

    أخرجه الطحاوي في شرح المشكل (2337) من طريق عبد الله بن يوسف.

    والطبراني من طريق (3816) كامل بن طلحة الجحدري = كلاهما عن ابن لهيعة ، عن عبد ربه بن سعيد ، عن أخيه يحيى بن سعيد ، حدثني عمر بن ثابت ، قال : سمعت أبا أيوب الأنصاري ، يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من صام رمضان ، وأتبعه بست فكأنما صام السنة كلها.

    فرواه ابن لهيعة من رواية عبدربه عن أخيه، وابن لهيعة متكلم في حفظه واختلط كما هو مشهور، ويصلح في الشواهد والمتابعات.

    تنبيه:

    رُوي الحديث مرفوعا من حديث يحيى بن سعيد أخي سعد أيضا، إلا أنه حديث مضطرب:

    أخرجه النسائي في الكبرى (2879) قال: أخبرنا هشام بن عمار، عن صدقة بن خالد، قال: حدثنا عتبة، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي بكر، قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن عمر بن ثابت، قال: غزونا مع أبي أيوب فصام رمضان وصمنا، فلما أفطرنا، قام في الناس فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من صام رمضان وصام ستة أيام من شوال كان كصيام الدهر».

    قال النسائي: عتبة بن أبي حكيم هذا ليس بالقوي.

    وخالف عبدالملك بن أبي بكر حفص بن غياث فجعله عن يحيى بن سعيد عن أخيه سعد عن عمر بن ثابت به = وذلك فيما أخرجه الطبراني في الكبير (3815) من طريق حفص بن غياث ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعد بن سعيد ، عن عمر بن ثابت، عن أبي أيوب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : من صام رمضان ، وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر، قال حفص : ثم لقيتُ سعدًا فحدثني.

    وجاء عكس ذلك عند الطبراني (3819) من طريق أبي داود الطيالسي عن ورقاء، عن سعد بن سعيد ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمر بن ثابت ، عن أبي أيوب ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : من صام رمضان ، وأتبعه بست من شوال فذلك صيام سنة .

    ❎ والظاهر أنه خطأ فإن الحديث في مسند أبي داود الطيالسي (595) قال حدثنا ورقاء، عن سعد بن سعيد، عن عمر بن ثابت، عن أبي أيوب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من صام رمضان … الحديث.

    فلم يذكر يحيى بين سعد بن سعيد وعمر بن ثابت.

    أما العلة الثانية:

    وهي ضعف سعد بن سعيد بن قيس الأنصاري، فإن سعد بن سعيد الأنصاري مختلف فيه عند الأئمة، فبعضهم يوثقه وبعضهم يجرحه:

    فقد قال ابن سعد: كان ثقةً قليل الحديث.

    وقال ابن معين في رواية الكوسج: صالح.

    وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة تقرب من الاستقامة، ولا أرى بحديثه بأسا بمقدار ما يرويه.

    وقال العجلي وابن عمار: ثقة.

    نعم ضعفه أئمة آخرون فقال الإمام أحمد بن حنبل: ضعيف .

    وقال أبو حاتم: مؤدٍ. قال ابنه: يعنى انه كان لا يحفظ، يُؤدى ما سمع. الجرح والتعديل (4/ 84)

    وقال الترمذي في جامعه: وقد تكلم بعض أهل الحديث في سعد بن سعيد من قبل حفظه. (بعد الحديث 759)

    وقال النسائى : ليس بالقوى .

    فمثله يكون حديثه حَسَنا، خصوصا مع كونه قد توبع عليه:


    وذلك فيما أخرجه الحميدي في مسنده (381)، والنسائي في سننه الكبرى (2876) والطحاوي في مشكل الآثار (2344)، والطبراني في الكبير (3814) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن صفوان بن سليم وسعد بن سعيد، عن عمر بن ثابت، عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر.

    فتابع صفوان بن سُليم – وهو ثقة – سعد بن سعيد في رواية الحديث عن عمر بن ثابت.

    ولعل هذا هو السبب لإخراج مسلم لحديث سعد بن سعيد في صحيحه؛ لكونه بهذه المتابعة يكون صحيحا لغيره.

    وأما العلة الثالثة:

    وهي جهالة عمر بن ثابت الأنصاري، فقد ورد عن الأئمة توثيقه:

    فقال النسائي: ثقة.

    وقال العجلي: مدنيُّ ثقة.

    وقال ابن عبدالبر: من ثقات أهل المدينة.

    ينظر الثقات للعجلي (1/ 389) والاستذكار (10/258)، وتهذيب التهذيب (3/ 408)

    فارتفعت جهالته.


    ثم إن لحديث أبي أيوب هذا شاهد من حديث ثوبان رضي الله عنه:

    أخرجه الإمام أحمد في مسنده (22412)، وابن ماجه (1715)، والنسائي في سننه الكبرى (2874)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (2348)، والروياني في مسنده (616)، والبيهقي في سننه الكبرى (8694) من طُرق عن يحيى بن الحارث الذِّماري، قال سمعت أبا أسماء الرحبي، عن ثوبان رضي الله عنه مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال: من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة . من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها.

    ✅ وإسناده صحيح، وممن صححه الحافظ العلائي وغيره من النقاد.

    انظر: رفع الإشكال عن صيام ستة أيام من شوال ص(76).

    الخلاصة:

    يتبيَّن مما سبق أنَّ أقل ما يُقال في حديث أبي أيوب رضي الله عنه ـ المخرَّج في صحيح الإمام مسلم أنه صحيح لغيره، وأما كونه ضعيفا فبعيدٌ جدًا لما تقدم، وأنَّ ما أُعل به من أوجه تبين أنها مرجوحة والصواب خلافها، والله تعالى أعلم.

    تنبيهان:

    1⃣ روي فضل صيام ستة أيام من شوال من حديث أبي هريرة وجابر رضي الله عنهما من طرقٍ ضعيفة، وروي من حديث شداد بن أوس رضي الله عنه وفيه اختلاف، فلذلك لم أذكر أحاديثَهم، اكتفاء بصحة حديث أبي أيوب وثوبان رضي الله عنهما، والله تعالى أعلم.

    2⃣ قال الإمام مالك في الموطأ (1/310): “لم أر أحدا من أهل العلم والفقه يصومها، ولم يبلغني ذلك عن أحد من السلف، وإن أهل العلم يكرهون ذلك، ويخافون بدعته؛ وأن يُلحِقَ برمضان ما ليس منه – أهلُ الجهالة والجفاء – لو رأوا في ذلك رخصة عند أهل العلم، ورأوهم يَعملون ذلك”.


    واختلف أهل العلم في علة كراهية الإمام مالك لصومها فقيل:

    ▪أ – أن حديث سعد بن سعيد المذكور لم يبلغه:
    قال ابن عبد البر: لم يبلغ مالكًا حديثُ أبي أيوب – على أنه حديث مدني – والإحاطة بعلم الخاصة لا سبيل إليه… ولو علمه لقال به.ينظر: الاستذكار (10/259)

    ▪ب ـ أنه يُضعف هذا الحديث، لضعف راويه عمر بن ثابت:
    قال ابن عبد البر: وما أظن مالكا جهل الحديث؛ لأنه حديث مدني انفرد به عمر بن ثابت، وقد قيل: إنه روى عنه مالك، ولولا علمه به ما أنكره، وأظن الشيخ عمر بن ثابت لم يكن عنده ممن يُعتمد عليه، وقد ترك مالك الاحتجاج ببعض ما رواه عن بعض شيوخه إذا لم يثق بحفظه. الاستذكار (10/258)

    ▪ج ـ أنه لا يرى صيام الست سدا لذريعة إلحاق الجهال برمضان ما ليس منه.
    وقد أشار إلى ذلك في عبارته المنقولة سابقا من موطئه. وينظر: المنتقى للباجي (2/ 212)، وعارضة الأحوذي (3/291)

    ولم يأخذ بقول الإمام مالك رحمه الله في كراهية صوم الست من شوال عدد من محققي مذهبه، فنصوا على استحباب صيامها لما صح فيها من حديث أبي أيوب وثوبان رضي الله عنهما، منهم: الحافظ ابن عبد البر كما في الاستذكار (10/259)، وأبو عبد الله القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (2/331)، وابن جُزي في القوانين الفقهية ( ص 78)، واللخمي كما في التبصرة (2/815)

    والله تعالى أعلم.

    كتبه: عبدالباري بن حماد الأنصاري


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •