[ 2000 فائدة فقهية وحديثية من فتح الباري للحافظ ابن حجر رحمه الله ] - الصفحة 12
عيد فطر مبارك
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 12 من 12 الأولىالأولى ... 23456789101112
النتائج 221 إلى 223 من 223
19اعجابات

الموضوع: [ 2000 فائدة فقهية وحديثية من فتح الباري للحافظ ابن حجر رحمه الله ]

  1. #221
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    8,804

    افتراضي رد: [ 2000 فائدة فقهية وحديثية من فتح الباري للحافظ ابن حجر رحمه الله ]

    اليوم : الاحد
    الموافق : 26/ شعبان / 1441 هجري
    الموافق : 19/ ابريل / 2020 ميلادي
    تتمة " منهج الحافظ ابن حجر رحمه الله في " فتح الباري " .


    منهج الحافظ ابن حجر العسقلاني في " فتح الباري " :
    ( 1 )
    قال الحافظ في مقدمة " هدي الساري " ( ص 9 ) :
    " فإن أولى ما صرفت فيه نفائس الأيام واعلى ما خص بمزيد الاهتمام الاشتغال بالعلوم الشرعية المتلقاة عن خير البرية ولا يرتاب عاقل في أن مدراها على كتاب الله المقتفى وسنة نبيه المصطفى وأن باقي العلوم إما آلات لفهما وهي الضالة المطلوبة أو أجنبية عنهما وهي الضارة المغلوبة "
    (2 )
    قال الشيخ ابن باز رحمه الله في تعليقه على " فتح الباري "
    (ج1/ ص 4 ) ط السلفية :
    " ولقد وجدنا للشارح رحمه الله أخطاء لا يحسن السكوت عنها فكتبنا عليها تعليقا يتضمن تنبيه القارىء على الصواب وتحذيره من الخطأ "
    ولكثرة اشغال الشيخ ابن باز رحمه الله فقد حالت دون استمراره في هذه التعليقات فانتهى الى آخر شرح كتاب الحج حيث كتب تنبيها بذلك واعتذارا "
    ( فتح الباري ) ( ج3/ ص 635)
    الطبعة السلفية "
    وقد قام الشيخ عبد الله الدويش رحمه الله باستكمال ما قام به الشيخ ابن باز في التعليق على فتح الباري من حيث انتهى الشيخ ابن باز حيث بدأ من أول المجلد الرابع من الفتح ويذكر كلام الحافظ والذي يتضمن الخطأ ثم يعلق عليه ببيان الصواب "
    وقد عاجلت المنية الشيخ الدويش رحمه الله قبل إتمام ما بدأ وانتهى الى ( ص 320 ) من الجزء التاسع وبلغ مجموع ما علق عليها ( 45 ) موضعا
    ( 33 ) موضعا عقديا وبقيت المواضع في مسائل أصولية او حديثية أو السيرة "
    ( مجموعة مؤلفات الشيخ عبد الله الدويش )
    الجزء التاسع والثلاثين من المجموعة " ط دار العليان "
    كثيرا من الدارسين من العلماء المتأخرين من هذه الأمة من لا يشك أحد في
    علمهم وحسن نواياهم لما لهم من جهود بارزة في خدمة السنة النبوية والذب عنها ولما جعل الله لهم لسان صدق في جماهير الأمة وهم مع ذلك وقفوا في أخطاء عقدية وخالفوا منهج لأهل السنة والجماعة في مسائل من غير قصد بل لاسباب عديدة تتعلق ببيئاتهم وأزمانهم التي عاشوا فيها فهذا الصنف من العلماء لا يحسن السكوت على أخطائهم العقدية بل يجب التنبيه عليها حتى لا يأخذ بها من يجهل حالها ولكن مع المحافظة على مكانتهم في قلوب المسلمين "
    " منهج الحافظ في العقيدة في فتح الباري "
    محمد اسحاق كندور ) ص : 9 )
    .............................. ...............
    قال ابن خلدون ( ت 808 ه )
    " ولقد سمعت كثيرا من شيوخنا يقولون شرح كتاب البخاري دين على الأمة
    يعنون ان أحدا من علماء الأمة لم يوف ما يجب له من الشرح "
    " كشف الظنون " ( ج1/ ص 640)
    من العجيب ان الذي قضى الدين – أعني ابن حجر – تتلمذ لابن خلدون
    كما في " الدرر الكامنة " ( 3/ 289)
    " أخذ عنه ابن خلدون شيخنا وترجمه "
    .............................. ..
    وفي فتاوى اللجنة الدائمة سؤال يقول : " ..... وما هو موقفنا من العلماء الذين أولو في الصفات مثل ابن حجر والنووي وابن الجوزي وغيرهم هل يعتبرهم من أئمة أهل السنة والجماعة ام ماذا ؟
    وهل نقول إنهم أخطأوا في تأويلاتهم أم كانوا ضالين في ذلك ؟
    فكانت الإجابة :
    " موقفنا من أبي بكر الباقلاني والبيهقي وأبي الفرج بن الجوزي وأبي زكريا النووي وابن حجر وأمثالهم من تأول بعض صفات الله تعالى أو فوضوا في أصل معناه
    انهم في نظرنا من كبار علماء المسلمين الذين نفع الله الأمة بعلمهم فرحمهم الله رحمة واسعة وجزاهم عنا خير الجزاء وانهم من أهل السنة فيما وافقوا فيه الصحابة رضي الله عنهن وأئمة السلف في القرون الثلاثة التي يشهد لها النبي صلى الله عليه وسلم بالخير وأنهم اخطأوا فيما تأولوه من نصوص الصفات وخالفوا من سلف الأمة وأئمة السلف رحمهم الله سواء تأولوا الصفات الذاتية وصفات الافعال في ذلك "
    " مجلة البحوث الإسلامية " العدد 39 "
    ( ص:119-124).
    .............................. ......
    اشار الحافظ ابن حجر في كتابه ابناء الغمر بأبناء العمر " :
    الى وقائع كثيرة في عصره دلت على شدة ما كان عليه أهل ذلك العصر علماء وحكاما من التعصب لما هم عليه من العقائد المنحرفة والبدع وإنزال الأذى وشد الخناق على من يخالف مذهبهم وعقيدتهم فالكلام يما يتعلق بالصفات وإثباتها على طريقة السلف يعتبر صاحبه مجسما يجب تعزيره "
    " إنباء الغمر " (8/ 197)
    ................
    " وقراءة كتاب في العقيدة السلفية كالرد على الجهمية للدرامي يعد خروجا على عقيدة الجماعة ويسجن القاري "
    إنباء الغمر (2/ 141)
    ....................
    " والانكار على البدع من التوسلات والغلو في الصالحين يسبب خطرا على المنكر ويؤخذ عليه التعهد بالتخلي من ذلك "
    " إنباء الغمر "(1/ 258)
    ......................
    ( والأخذ بآراء شيخ الاسلام ابن تيمية او الفتوى ببعض مقالاته يؤدي بصاحبه إلى الأذى والابتلاء ولمز الناس له بالتيمي "
    " إنباء الغمر " (1/ 252)
    ...............
    " كان محبا للشيخ تقي الدين ابن تيمية معظما له جاريا في أصول الدين على قاعدة المحدثين "
    " مقدمة تحقيق " تعليق التعليق " (1/ 61)
    قال المؤلف : وعزاها الى الجواهر الدرر وقال ولكني لم أقف على هذه العبارة في النسخة المصورة من المخطوطة " الجواهر والدرر " الموجودة في دار الكتب المصرية
    .......................
    قال الشيخ ابو عبد الله ربيع بن محمد السعودي في مقدمة تحقيقه لكتاب " اليواقيت والدرر شرح نخبة الفكر " للمناوي قال عن عقيدته "
    لا يختلف اثنان في مكانة ابن حجر وعلمه غير ان الكمال المطلق لله عز وجل وحده ولم تخل حياة ابن حجر من بعض الهنات ولم تخل حياة ابن حجر من بعض الهنات والذي يهمنا ان ننبه عليه ان ابن حجر كان يميل إلى تأويل الصفات ولا شك ان ذلك يخالف منهج السلف الذين كانوا يأخذون الصفات على ظاهرها من غير تاويل ولا تعطيل وقد تكون هذه سمة العصر الذي نشأ فيه ابن حجر ...ونسأل الله ان يتجاوز عنه وان يغفر لنا وله "
    مقدمة تحيق " اليواقيت والدرر "
    ( ص 11 )
    ..............................
    قال الشيخ علي بن حسن الحلبي في" مقدمة تحقيقه لكتاب نزهة النظر " ( ص 13 ) :
    " وبعد هذا كله فإنه - عفا الله عنه – كان ذا عقيدة يشوبها التمشعر فكان من الخائضين مثلا في تأويل صفات الباري جل وعز مع اضطراب في ذلك أحيانا "
    ....................
    قال الدكتور سفر الحوالي في كتابه " منهج الاشاعرة في العقيدة
    ( ص 28) :
    " ردا على من زعم أن الحافظ ابن حجر كان أشعري العقيدة على منهج متكلمي الأشاعرة وأيد رده ها بعدة دلائل ثم قال : " والذي أراه ان الحافظ رحمه الله أقرب شيء إلى عقيدة مفوضة الحنابلة كأبي يعلى ونحوه ممن ذكرهم شيخ الإسلام في " درء تعارض العقل والنقل " ووصفهم بمحبة الآثار والتمسك بها لكنهم وافقوا بعض أصول المتكلمين وتابعوهم ظانين صحتها على حسن نية ..ولو قيل أن الحافظ رحمه الله كان متذبذبا في في عقيدته لكان ذلك أقرب الى الصواب كما يدل عليه شرح كتاب " التوحيد "
    والله اعلم .
    ......................
    قال الشيخ عبدالله بن محمد الغنيمان حفظه الله في مقدمة كتابه على " شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري " ( 1/ 28 ) :
    (..فإن كتاب التوحيد منه بحاجة إلى شرح يبيين مقاصد البخاري رحمه الله تعالى ووجه الرد من أهل البدع لأن غالب من قام بشرحه على المذهب الأشعري ولا سيما الشروح المتداولة اليوم ولهذا تجد احدهم يوجه الكلام من النصوص ليتفق مع ما يعتقده ولو بالتعسف "
    (1/ 28 ) .
    ..........................
    بين الحافظ ابن حجر رحمه الله منهجه في " الشرح " فقال :
    " اسوق – إن شاء الله – الباب وحديثه أولا ثم اذكر وجه المناسبة بينهما إن كانت خفية ثم استخرج ثانيا ما يتعلق به غرض صحيح في ذلك الحديث من الفوائد المتنية والاسنادية عن تتمات وزيادات وكشف غامض وتصريح مدلس بسماع ومتابعة سامع من شيخ اختلط قبل ذلك منتزعا كل ذلك من أمهات المسانيد والجوامع والمستخرجات والاجزاء والفوائد بشرط الصحة أو الحسن فيما أورده من ذلك .
    اصل ما انقطع من معلقاته وموقوفاته وهناك تلتئم زوائد الفوائد وتنتظم شوارد الفوائد
    اضبط ما يشكل من جميع ما تقدم اسماء واوصافا مع إيضاح معاني الالفاظ اللغوية والتنبيه على النكت البيانيه ونحو ذلك
    أورد ما استفدته من كلام الأئمة مما استنبطوه من ذلك الخبر من الأحكام الفقهية والمواعظ الزهدية والآداب المرعية مقتصرا على الراجح من ذلك متحريا للواضح دون المستغلق في تلك المسائل متحريا للواضح دون المستغلق في تلك المسالك مع الاعتناء بالجمع بين ما ظاهره التعارض مع غيره والتنصيص على المنسوخ بناسخه والعام بمخصصه والمطلق بمقيده والمجمل بمبينه والظاهر بمؤوله والاشارة الى نكت من القواعد الأصولية ونبذ من فرائد العربية ونخب من الخلافات المذهبية بحسب ما اتصل بي من كلام الائمة واتسع له فهمي من المقاصد المهمة وأراعي هذا
    الاسلوب في كل باب تقدم نبهت على حكمة التكرار من غير إعادة له إلا ان تغاير لفظه أو معناه فأنبه على الموضع المغاير خاصة فإن تكرر في باب آخر اقتصرت فيما بعد الأول على المناسبة شارحا لما لم يتقدم له ذكر منبها على الموضع الذي تقدم بسط القول فيه
    فإذا كانت الدلالة لا تظهر في الباب المقدم إلا على بعد غيرت هذا الاصطلاح بالاقتصار في الأول على المناسبة وفي الثاني على سياق الاساليب المتعاقبة مراعيا في جميعها مصلحة الاختصار دون الهذر والاكثار منه "
    " هدي الساري " ( ص :4-5) .
    هذا هو المنهج الذي اختطه الحافظ ابن حجر للسير عليه في كتابه " فتح الباري "
    وهو كما يظهر في غاية القوة والشمول " .

    .
    ..................
    " اعتماده على اتقن روايات صحيح البخاري مع التنبيه في اثناء الشرح على اختلاف الفاظ الروايات وعلى ما وقع في نسخ صحيح البخاري ورواياتها من اخطاء وتصحيفات أو تحريفات أو سقط "
    " فتح الباري " ( 1/ 7 )
    .............................. ........
    " اعتماده على شرح الحديث على جمع طرقه وايراد الشواهد والروايات المعتلقة بمضمونه وربما تبين من بعض ترجيح أحد الاحتمالات في الحديث معنى وإعرابا "
    " الجواهر والدرر " ( ق164/أ )
    ..............................
    " ان أولى ما يشرح الحديث بالحديث حيث قال :
    (... وأن المتيقن على من يتكلم على الاحاديث أن يجمع طرقها ثم يجمع ألفاظ المتون وإن صحت الطرق ويشرحها على أنه حديث واحد فإن الحديث أولى ما فسر بالحديث )
    " فتح الباري " (6/ 475).
    ..................
    * " تنبيه كثيرا على اوهام شراح البخاري قبله وأوهام أصحاب الأطراف والمستخرجات والجمع بين الصحيحين ومن ألف في رجال البخاري أو رجال الشيخين أو تراجم البخاري والمتتبعين لأحاديث الصحيحين وكذلك المحدثين والفقهاء والأصوليين والمؤرخين واللغويين وغيرهم مما له تعلق بالصحيح وشرح أحاديثه "
    *اشتماله على بحوث وتحقيقات علمية فذة نادرة في مسائل متنوعة وموضوعات شتى كثرة موارده التي استقى منها مادة الشرح وتنوعها حتى تمت كل لون من الوان المعرفة والعلون ولا سيما كتب الحديث ولذلك ازدحم كتابه بأسماء العلماء والكتب التي تعتبر بعضها الآن في عداد المفقودات مما يجعل الفتح مصدرا بديلا "
    * " سلالة العرض ودقة التعبير وحسن التلخيص ووجازة القبول ونصاعة الرأي وقوة العارضة في الإعراب
    * سيره على نسق واحد في أول الجزء وآخره ومن أول الكتاب حتى نهايته فمع طول المدة وتغير الاحوال احيانا لم يختل نظام شرحه ولم يحد عن منهجه الذي اختطه للسير عليه في كتابه
    *يختم كل كتاب من كتب " صحيح البخاري " بخاتمة يذكر فيها عدد أحاديث ذلك الكتاب المروفوعة والموقوفة والمعلقة والمكررة وما وافقه مسلم على تخريجه مما لم يوافقه
    * كما انه ختم شرحه بذكر عدد " صحيح البخاري " بالمكرر موصولا ومعلقا وما في معناه من المتابعة وعدد أحاديثه موصولا ومعلقا بغير تكرار وعدد الآحاديث التي وافقه مسلم على تخريجها
    وعدد الآثار الموقوفة على الصحابة فمن بعدهم "
    " منهج الحافظ في العقيدة " كندور
    ( ص156-158) .
    ........................

    ........................
    " الاحاديث المكررة يشرح في كل موضع ما يتعلق بمقصد البخاري يذكر الحديث فيه ويحيل باقي شرحه على المكان الذي استوفى فيه شرح الحديث سابقا أو لاحقا ولكنه احيانا يحيل القارىء على موضع وعندما يرجع إليه لا يجد المحال به وقد تنبه الحافظ نفسه لهذا الخلل الواقع في كتابه وتمنى إدراكه لكن المنية اخترمته قبل ان يتمكن من ذلك "
    " منهج ابن حجر في العقيدة " محمد كندور
    ( ص 160-161).
    ....................
    قال السخاوي :
    " أود لو تتبعت الحوالات التي يقع لي فيه فإن لم يكن المحال به مذكورا أو ذكر في مكان آخر غير المحال عليه فينبهني عليه ليقع إصلاحه "
    " الجواهر والدرر " ( ق164/أ ) – كندور .
    ................
    قال سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله عن " فتح الباري " :
    " وذلك لما لهذا الكتاب الجليل من المنزلة الرفيعة بين أهل العلم لما اشتمل عليه من ايضاح ما اشكل في الجامع الصحيح وتخريج ما فيه من الاحاديث والآثار المعلقة وبيان كثير من مسائل الإجماع والخلاف المتعلقة بأحاديث الكتاب والتنبيه على كثير من أوهام بعض شراح الجامع الصحيح وغيرهم وغير ذلك من الفوائد الكثيرة والفرائد النادرة التي اشتمل عليها هذا الشرح العظيم فبادرت إلى تحقيق هذه الرغبة والمساهمة في إبراز هذا الكتاب العظيم الشأن الى متناول أيدي القراء "
    مقدمة الطبعة السلفية لفتح الباري (1/3)
    نقلا من محمد اسحاق كندور " منهج ابن حجر العسقلاني "

    ..........
    * يرى الحافظ ابن حجر رحمه الله حجية خبر الآحاد في العقيدة كما في شرحه وتلخيصه والُآثار التي ذكرها في " فتح الباري " وإنما عرف بعدم الاحتجاج بأخبار الآحاد في العقائد من الفرق المنحرفة في الإسلام نصرة لمذهبهم ومن تأثر بهم من بعض العلماء وهو قول فاسد مخالف لصريح الكتاب والسنة ويلزم منه رد الأحاديث النبوية الصحيحة "
    وللشيخ الالباني رحمه الله رسالة قيمة بعنوان " وجوب الأخذ بالحديث في الآحاد في العقيدة " والرد على شبه المخالفين "
    ..............
    منهج الحافظ في فتح الباري في الاستدلال العقلي في العقيدة متفق مع منهج أهل السنة والجماعة على الاجمال والتفصيل حيث يجعلون العقل تابعا للنقل ويجعلون الوحي قائدا للعقل "
    قال الشيخ الاسلام ابن تيمية في " الفتاوى " ( 3/ 296)
    " القرآن جاء بالأدلة العقلية على أكمل وجه على أصول الدين من الآلهيات والنبوات والسمعيات وغيرها "
    وقال في الفتاوى ( 11/ 490)
    " ولأنه ليس في الكتاب والسنة وإجماع الأمة شيء يخالف العقل الصريح لان ما خالف العقل الصريح باطل وليس في الكتاب والسنة والاجماع باطل ولكن من الفاظ قد لا يفهمها بعض الناس أو يفهمون منها معنى باطلا فالآفة منهم لا من الكتاب والسنة "
    وقال في الفتاوى (13/ 350)
    " ثم متى ثبت النقل عنه بشيء من أوصافه واسمائه قبلناه واعتقدناه وسكتنا عما عداه كما هو طريق السلف وما عداه لا يأمن صاحبه من الزلل "
    ...............

  2. #222
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    8,804

    افتراضي رد: [ 2000 فائدة فقهية وحديثية من فتح الباري للحافظ ابن حجر رحمه الله ]

    اليوم : الأربعاء
    الموافق 29/ شعبان / 1441 هجري
    الموافق 22/ ابريل / 2020 ميلادي
    " الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
    ( 2 ) " تلخيص " عمدة القاري " للحافظ بدر الدين العيني ( 855 ه )

    .............................. ......................
    عمدة القاري في شرح " صحيح البخاري "
    بدر الدين العيني المتوفي (855 ه )
    نبذة عن الكتاب: - هذا الكتاب من طباعة إدارة الطباعة المنيرية، ثم صورتها دار الفكر - بيروت، وكذا دار إحياء التراث العربي - بيروت.
    - الكتاب مكون من 25 جزء ضمن 12 مجلد، بحيث يحتوي كل مجلد على جزئين عدا المجلد الأخير فيحتوي على 3 أجزاء

    قال محققا كتاب " انتقاض الأعتراض " ط الرشد :
    ( ج1/ ص 3-4) :
    *" الف العيني كتابه عمدة القاري في شرح صحيح البخاري وجعله كأنه رد على الحافظ ابن حجر في فتح الباري وكان يتعقب كلما رأى مجالا فنجده كثيرا ما يبتر عبارة الحافظ أو ينقلها محرفة أو مشوهة ليكون هناك مجال للاعتراض عليه وقلما يفوته عنوان من عناوينه أو شرح لحديثه إلا وتجد له اعتراضا أو أكثر ويا حبذا لو كانت اعتراضاته ذات فائدة أو فيها زيادة علم فانبرى له الحافظ في كتابه " انتقاض الاعتراض " وأجاب عنها إجابة جيدة ولكنه اقتصر على الاعتراضات المهمة منها "
    * وكتاب " مبتكرات " اللآلى والدرر في المحاكمة بين العيني وابن حجر " للبوصيري وهو كتاب نافع وكثير الفوائد رد فيه على العيني رتبه على شكل محاكمات بلغت ثلاثة وأربعين وثلاثمائة محكمة "
    " قال العيني في " مقدمة الكتاب ":
    (ج1/ ص 3 )
    ان يعلم أن في الزوايا خبايا وأن العلم من منايح الله عز وجل ومن أفضل العطايا (والثاني) إظهار ما منحني الله من فضله الغزير وإقداره إياي على أخذ شيء من علمه الكثير والشكر مما يزيد النعمة ومن الشكر إظهار العلم للأمة (والثالث) كثرة دعاء بعض الأصحاب بالتصدي لشرح هذا الكتاب على أني قد أملتهم بسوف ولعل ولم يجد ذلك بما قل وجل وخادعتهم عما وجهوا إلي بأخادع الالتماس ووادعتهم من يوم إلى يوم وضرب أخماس لأسداس والسبب في ذلك أن أنواع العلوم على كثرة شجونها وغزارة تشعب فنونها عز على الناس مرامها واستعصى عليهم زمامها صارت الفضائل مطموسة المعالم مخفوضة الدعائم وقد عفت أطلالها ورسومها واندرست معالمها وتغير منثورها ومنظومها وزالت صواها وضعفت قواها
    (ج1/ ص 4)
    فوائد) الأولى سمى البخاري كتابه بالجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه وهو أول كتابه وأول كتاب صنف في الحديث الصحيح المجرد وصنفه في ست عشرة سنة ببخارى قاله ابن طاهر وقيل بمكة قاله ابن البجير سمعته يقول صنفت في المسجد الحرام وما أدخلت فيه حديثا إلا بعدما استخرت الله تعالى وصليت ركعتين وتيقنت صحته ويجمع بأنه كان يصنف فيه بمكة والمدينة والبصرة وبخارى فإنه مكث فيه ست عشرة سنة كما ذكرنا وفي تاريخ نيسابور للحاكم عن أبي عمرو إسماعيل ثنا أبو عبد الله محمد بن علي قال سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول أقمت بالبصرة خمس سنين معي كتبي أصنف وأحج كل سنة وأرجع من مكة إلى البصرة قال وأنا أرجو أن الله تعالى يبارك للمسلمين في هذه المصنفات (الثانية) اتفق علماء الشرق والغرب على أنه ليس بعد كتاب الله تعالى أصح من صحيحي البخاري ومسلم فرجح البعض منهم المغاربة صحيح مسلم على صحيح البخاري والجمهور على ترجيح البخاري على مسلم لأنه أكثر فوائد منه وقال النسائي ما في هذه الكتب أجود منه قال الإسماعيلي ومما يرجح به أنه لا بد من ثبوت اللقاء عنده وخالفه مسلم واكتفى بأمكانه وشرطهما أن لا يذكر إلا ما رواه صحابي مشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم له راويان ثقتان فأكثر ثم يرويه عنه تابعي مشهور بالرواية عن الصحابة له أيضا راويان ثقتان فأكثر ثم يرويه عنه من أتباع الأتباع الحافظ المتقن المشهور على ذلك الشرط ثم كذلك
    قد قال الحاكم الأحاديث المروية بهذه الشريطة لم يبلغ عددها عشرة آلاف حديث وقد خالفا شرطهما فقد أخرجا في الصحيحين حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إنما الأعمال بالنيات ولا يصح إلا فردا كما سيأتي إن شاء الله تعالى وحديث المسيب بن حزن والد سعيد بن المسيب في وفاة أبي طالب ولم يرو عنه غير ابنه سعيد وأخرج مسلم حديث حميد بن هلال عن أبي رفاعة العدوي ولم يرو عنه غير حميد وقال ابن الصلاح وأخرج البخاري حديث الحسن البصري عن عمرو بن ثعلب إني لأعطي الرجل والذي أدع أحب إلي لم يرو عنه غير الحسن قلت فقد روى عنه أيضا الحكم بن الأعرج نص عليه ابن أبي حاتم وأخرج أيضا حديث قيس بن أبي حازم عن مرداس الأسلمي يذهب الصالحون الأول فالأول ولم يرو عنه غير قيس
    جملة ما فيه من الأحاديث المسندة سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثا بالأحاديث المكررة وبحذفها نحو أربعة آلاف حديث وقال أبو حفص عمر بن عبد المجيد الميانشي الذي اشتمل عليه كتاب البخاري من الأحاديث سبعة آلاف وستمائة ونيف قال واشتمل كتابه وكتاب مسلم على ألف حديث ومائتي حديث من الأحكام فروت عائشة رضي الله تعالى عنها من جملة الكتاب مائتين ونيفا وسبعين حديثا لم تخرج غير الأحكام منها إلا يسيرا قال الحاكم فحمل عنها ربع الشريعة ومن الغريب ما في كتاب الجهر بالبسملة لابن سعد إسماعيل ابن أبي القاسم البوشنجي نقل عن البخاري أنه صنف كتابا أورد فيه مائة ألف حديث صحيح (الخامسة) فهرست أبواب الكتاب ذكرها مفصلة الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي بإسناده عن الحموي فقال عدد أحاديث صحيح البخاري رحمه الله بدأ الوحي سبعة أحاديث الإيمان خمسون العلم خمسة وسبعون الوضوء مائة وتسعة أحاديث غسل الجنابة ثلاثة وأربعون الحيض سبعة وثلاثون التيمم خمسة عشر فرض الصلاة حديثان....
    (ج1/ ص 10)
    واعلم) أن كل ما في البخاري أخبرنا محمد قال أخبرنا عبد الله فهو ابن مقاتل المروزي عن ابن المبارك وما كان أخبرنا محمد عن أهل العراق كأبي معاوية وعبدة ويزيد بن هارون والفزاري فهو ابن سلام البيكندي وما كان فيه عبد الله غير منسوب فهو عبد الله بن محمد الجعفي المسندي مولى محمد بن إسماعيل البخاري وما كان أخبرنا يحيى غير منسوب فهو ابن موسى البلخي واسحق غير منسوب هو ابن راهويه فافهم (العاشرة) قد أكثر البخاري من أحاديث وأقوال الصحابة وغيرهم بغير إسناد فإن كان بصيغة جزم كقال وروى ونحوهما فهو حكم منه بصحته وما كان بصيغة التمريض كروى ونحوه فليس فيه حكم بصحته ولكن ليس هو واهيا إذ لو كان واهيا لما أدخله في صحيحه (فإن قلت) قد قال ما أدخلت في الجامع إلا ما صح يخدش فيه ذكره ما كان بصيغة التمريض قلت معناه ما ذكرت فيه مسندا إلا ما صح وقال القرطبي لا يعلق في كتابه إلا ما كان في نفسه صحيحا مسندا لكنه لم يسنده ليفرق بين ما كان على شرطه في أصل كتابه وبين ما ليس كذلك وقال الحميدي والدارقطني وجماعة من المتأخرين أن هذا إنما يسمى تعليقا إذا كان بصيغة الجزم تشبيها بتعليق الجدار لقطع الاتصال وإنما سمي تعليقا إذا انقطع
    (ج1/ ص 11)
    ذكروا أن من الواجب على مصنف كتاب أو مؤلف رسالة ثلاثة أشياء وهي البسملة والحمدلة والصلاة ومن الطرق الجائزة أربعة أشياء وهي مدح الفن وذكر الباعث وتسمية الكتاب وبيان كيفية الكتاب من التبويب والتفصيل أما البسملة والحمدلة فلأن كتاب الله تعالى مفتوح بهما ولقوله صلى الله عليه وسلم كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بذكر الله وببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع رواه الحافظ عبد القادر في أربعينه وقوله عليه الصلاة والسلام كل كلام لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أجذم رواه أبو داود والنسائي وفي رواية ابن ماجة كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه بالحمد أقطع ورواه ابن حبان وأبو عوانة في صحيحيهما وقال ابن الصلاح هذا حديث حسن بل صحيح
    (ج1/ ص 12)
    من البخاري رحمه الله لم يأت من هذه الأشياء إلا بالبسملة فقط وذكر بعضهم أنه بدأ بالبسملة للتبرك لأنها أول آية في المصحف أجمع على كتابتها الصحابة. قلت لا نسلم أنها أول آية في المصحف وإنما هي آية من القرآن أنزلت للفصل بين السور وهذا مذهب المحققين من الحنفية وهو قول ابن المبارك وداود وأتباعه وهو المنصوص عن أحمد على أن طائفة قالوا أنها ليست من القرآن إلا في سورة النمل وهو قول مالك وبعض الحنفية وبعض الحنابلة وعن الأوزاعي أنه قال ما أنزل الله في القرآن بسم الله الرحمن الرحيم إلا في سورة النمل وحدها وليست بآية تامة وإنما الآية {إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم} وروى عن الشافعي أيضا أنها ليست من أوائل السور غير الفاتحة وإنما يستفتح بها في السور تبركا بها ثم أنهم اعتذروا عن البخاري بأعذار هي بمعزل عن القبول (الأول) أن الحديث ليس على شرطه فإن في سنده قرة بن عبد الرحمن ولئن سلمنا صحته على شرطه فالمراد بالحمد الذكر لأنه قد روى بذكر الله تعالى بدل حمد الله وأيضا تعذر استعماله لأن التحميد إن قدم على التسمية خولف فيه العادة وإن ذكر بعدها لم يقع به البداءة
    لت هذا كلام واه جدا لأن الحديث صحيح صححه ابن حبان وأبو عوانة وقد تابع سعيد بن عبد العزيز قرة كما أخرجه النسائي ولئن سلمنا أن الحديث ليس على شرطه فلا يلزم من ذلك ترك العمل به مع المخالفة لسائر المصنفين ولو فرضنا ضعف الحديث أو قطعنا النظر عن وروده فلا يلزم من ذلك أيضا ترك التحميد المتوج به كتاب الله تعالى والمفتتح به في أوائل السور عن الكتب والخطب والرسائل
    ....
    ن حديث الافتتاح بالتحميد منسوخ بأنه عليه السلام لما صالح قريشا عام الحديبية كتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمر. فلولا نسخ لما تركه قلت هذا أبعد الأجوبة لعدم الدليل على ذلك لم لا يجوز أن يكون الترك لبيان الجواز (الرابع) أن كتاب الله عز وجل مفتتح بها وكتب رسوله عليه السلام مبتدأة بها فلذلك تأسى البخاري بها قلت لا يلزم من ذلك ترك التحميد ولا فيه إشارة إلى تركه (الخامس) إن أول ما نزل من القرآن اقرأ و {يا أيها المدثر} وليس في ابتدائهما حمدا لله فلم يجز أن يأمر الشارع بما كتاب الله على خلافه قلت هذا ساقط جدا لأن الاعتبار بحالة الترتيب العثماني لا بحالة النزول إذ لو كان الأمر بالعكس لكان ينبغي أن يترك التسمية أيضا (السادس) إنما تركه لأنه راعى قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} فلم يقدم بين يدي الله ولا رسوله شيئا وابتدأ بكلام رسوله عوضا عن كلام نفسه
    ........
    (ج1/ ص 13)
    لما كان كتابه مقصورا على أخبار النبي صلى الله عليه وسلم صدره بباب بدأ الوحي لأنه يذكر فيه أول شأن الرسالة والوحي وذكر الآية تبركا ولمناسبتها لما ترجم له لأن الآية في أن الوحي سنة الله تعالى في أنبيائه عليهم السلام وقال بعضهم لو قال كيف كان الوحي وبدؤه لكان أحسن لأنه تعرض لبيان كيفية الوحي لا لبيان كيفية بدء الوحي وكان ينبغي أن لا يقدم عليه عقب الترجمة غيره ليكون أقرب إلى الحسن وكذا حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس لا يدل على بدء الوحي ولا تعرض له غير أنه لم يقصد بهذه الترجمة تحسين العبارة وإنما مقصوده فهم السامع والقارىء إذا قرأ الحديث علم مقصوده من الترجمة فلم يشتغل بها تعويلا منه على فهم القارىء
    ...............
    (ج1/ ص 14)
    قال صاحب البداية الرسول هو النبي الذي معه كتاب كموسى عليه السلام والنبي هو الذي ينبىء عن الله تعالى وإن لم يكن معه كتاب كيوشع عليه السلام وتبعه على ذلك الشيخ قوام الدين والشيخ أكمل الدين في شرحيهما والتعريف الصحيح أن الرسول من نزل عليه كتاب أو أتى إليه ملك والنبي من يوقفه الله تعالى على الأحكام أو يتبع رسولا آخر فكل رسول نبي من غير عكس قوله وقول الله تعالى القول ما ينطق به اللسان تاما كان أو ناقصا ويطلق على الكلام والكلم والكلمة ويطلق مجازا على الرأي والاعتقاد كقولك فلان يقول بقول أبي حنيفة رضي الله عنه ويذهب إلى قول مالك ويستعمل في غير النطق قال أبو النجم
    ................
    (ج1/ ص 16)
    م خصص نوحا عليه السلام بالذكر ولم يذكر آدم عليه السلام مع أنه أول الأنبياء المرسلين. قلت أجاب عنه بعض الشراح بجوابين. الأول أنه أول مشرع عند بعض العلماء. والثاني أنه أول نبي عوقب قومه فخصصه به تهديدا لقوم محمد صلى الله عليه وسلم وفيهما نظر. أما الأول فلا نسلم أنه أول مشرع بل أول مشرع هو آدم عليه السلام فإنه أول نبي أرسل إلى بنيه وشرع لهم الشرائع ثم بعده قام بأعباء الأمر شيث عليه السلام وكان نبيا مرسلا وبعده إدريس عليه السلام بعثه الله إلى ولد قابيل ثم رفعه الله إلى السماء. وأما الثاني فلأن شيث عليه السلام هو أول من عذب قومه بالقتل وذكر الفربري في تاريخه أن شيث عليه السلام سار إلى أخيه قابيل فقاتله بوصية أبيه له بذلك متقلدا بسيف أبيه وهو أول من تقلد بالسيف وأخذ أخاه أسيرا وسلسله ولم يزل كذلك إلى أن قبض كافرا والذي يظهر لي من الجواب الشافي عن هذا أن نوحا عليه السلام هو الأب الثاني وجميع أهل الأرض من أولاد نوح الثلاثة لقوله تعالى {وجعلنا ذريته هم الباقين} فجميع الناس من ولد سام وحام ويافث وذلك لأن كل من كان على وجه الأرض قد هلكوا بالطوفان إلا أصحاب السفينة وقال قتادة لم يكن فيها إلا نوح عليه السلام وامرأته وثلاثة بنيه سام وحام ويافث ونساؤهم فجميعهم ثمانية وقال ابن إسحق كانوا عشرة سوى نسائهم وقال مقاتل كانوا اثنين وسبعين نفسا وعن ابن عباس كانوا ثمانين إنسانا أحدهم جرهم والمقصود لما خرجوا من السفينة ماتوا كلهم ما خلا نوحا وبنيه الثلاثة وأزواجهم ثم مات نوح عليه السلام وبقي بنوه الثلاثة فجميع الخلق منهم وكان نوح عليه السلام أول الأنبياء المرسلين بعد الطوفان وسائر الأنبياء عليهم السلام بعده ما خلا آدم وشيث وإدريس فلذلك خصه الله تعالى بالذكر
    ......
    (ج1/ ص 17)
    عادة البخاري رحمه الله تعالى أن يضم إلى الحديث الذي يذكره ما يناسبه من قرآن أو تفسير له أو حديث على غير شرطه أو أثر عن بعض الصحابة أو عن بعض التابعين بحسب ما يليق عنده ذلك المقام. ومن عادته في تراجم الأبواب ذكر آيات كثيرة من القرآن وربما اقتصر في بعض الأبواب عليها فلا يذكر معها شيئا أصلا وأراد بذكر هذه الآية في أول هذا الكتاب الإشارة إلى أن الوحي سنة الله تعالى في أنبيائه عليهم السلام.
    ................
    (ج1/ ص 17)
    علقمة بن وقاص الليثي يكنى بأبي واقد ذكره أبو عمرو بن منده في الصحابة وذكره الجمهور في التابعين توفي بالمدينة أيام عبد الملك بن مروان
    (ج1/ ص 18)
    ليس في الصحابة من اسمه عمر بن الخطاب غيره وفي الصحابة عمر ثلاثة وعشرون نفسا على خلاف في بعضهم وربما يلتبس بعمر وبزيادة واو في آخره وهم خلق فوق المائتين بزيادة أربعة وعشرين على خلاف في بعضهم وفي الرواة عمر بن الخطاب غير هذا الاسم ستة الأول كوفي روى عنه خالد بن عبد الله الواسطي الثاني راسبي روى عنه سويد أبو حاتم الثالث إسكندري روى عن ضمام بن إسماعيل الرابع عنبري روى عن أبيه عن يحيى بن سعيد الأنصاري الخامس سجستاني روى عن محمد بن يوسف الفريابي السادس سدوسي بصري روى عن معتمر بن سليمان وليس في الكتب الستة من اسمه علقمة بن وقاص غيره وجملة من اسمه يحيى بن سعيد في الحديث ستة عشر وفي الصحيح جماعة يحيى بن سعيد بن أبان الأموي الحافظ ويحيى بن سعيد بن حيان أبو التيمي الإمام ويحيى بن سعيد بن العاص الأموي تابعي ويحيى بن سعيد بن فروخ القطاني التيمي الحافظ أحد الأعلام ولهم يحيى بن سعيد العطار براء في آخره واه وعبد الله بن الزبير في الكتب الستة ثلاثة أحدهم الحميدي المذكور والثاني حميدي الصحابي والثالث البصري روى له ابن ماجه والترمذي في الشمائل وفي الصحابة أيضا عبد الله بن الزبير بن المطلب بن هاشم وليس لهما ثالث في الصحابة رضي الله عنهم
    .........
    (ج1/ ص 19)
    أفرد الحافظ أبو موسى الأصبهاني جزأ لرباعي الصحابة وخماسيهم ومن الغريب العزيز رواية ستة من التابعين بعضهم عن بعض وقد أفرده الخطيب البغدادي بجزء جمع اختلاف طرقه وهو حديث منصور بن المعتمر عن هلال بن يساف عن الربيع بن خيثم عن عمرو بن ميمون الأودي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن امرأة من الأنصار عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم في أن {قل هو الله أحد} تعدل ثلث القرآن وقال يعقوب بن شيبة وهو أطول إسناد روى قال الخطيب والأمر كما قال
    ...............
    (ج1/ ص 20)
    ما وقع في البخاري ومسلم من العنعنة فمحمول على السماع من وجه آخر وأما غير المدلس فعنعنته محمولة على الاتصال عند الجمهور مطلقا في الكتابين وغيرهما لكن بشرط إمكان اللقاء وزاد البخاري اشتراط ثبوت اللقاء قلت وفي اشتراط ثبوت اللقاء وطول الصحبة ومعرفته بالرواية عنه مذاهب أحدها لا يشترط شيء من ذلك ونقل مسلم في مقدمة صحيحه الإجماع عليه والثاني يشترط ثبوت اللقاء وحده وهو قول البخاري والمحققين والثالث يشترط طول الصحبة والرابع يشترط معرفته بالرواية عنه والحميدي مشهور بصحبة ابن عيينة وهو أثبت الناس فيه قال أبو حاتم هو رئيس أصحابه ثقة إمام وقال ابن سعد هو صاحبه وراويته والأصح أن إن كعن بالشرط المتقدم وقال أحمد وجماعة يكون منقطعا حتى يتبين السماع ومنها أن البخاري قد ذكر في هذا الحديث الألفاظ الأربعة وهي أن وسمعت وعن وقال فذكرها ههنا وفي الهجرة والنذور وترك الحيل بلفظ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي باب العتق بلفظ عن وفي باب الإيمان بلفظ أن وفي النكاح بلفظ قال وقد قام الإجماع على أن الإسناد المتصل بالصحابي لا فرق فيه بين هذه الألفاظ ومنها أن البخاري رحمه الله ذكر في بعض رواياته لهذا الحديث سمعت رسول الله عليه وسلم وفي بعضها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ويتعلق بذلك مسألة وهي هل يجوز تغيير قال النبي إلى قال الرسول أو عكسه فقال ابن الصلاح والظاهر أنه لا يجوز وإن جازت الرواية بالمعنى لاختلاف معنى الرسالة والنبوة وسهل في ذلك الإمام أحمد رحمه الله وحماد بن سلمة والخطيب وصوبه النووي. قلت كان ينبغي أن يجوز التغيير مطلقا لعدم اختلاف المعنى ههنا وإن كانت الرسالة أخص من النبوة وقد قلنا أن كل رسول نبي من غير عكس وهو الذي عليه المحققون ومنهم من لم يفرق بينهما وهو غير صحيح ومن الغريب ما قاله الحليمي في هذا الباب أن الإيمان يحصل بقول الكافر آمنت بمحمد النبي دون محمد الرسول وعلل بأن النبي لا يكون إلا لله والرسول قد يكون لغيره
    ......................
    (ج1/ ص 19)
    حديث " إنما الاعمال ..." فرد غريب باعتبار مشهور باعتبار آخر وليس بمتواتر خلافا لما يظنه بعضهم فإن مداره على يحيى بن سعيد وقال الشيخ قطب الدين رحمه الله يقال هذا الحديث مع كثرة طرقه من الأفراد وليس بمتواتر لفقد شرط التواتر فإن الصحيح أنه لم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم سوى عمر ولم يروه عن عمر إلا علقمة ولم يروه عن علقمة إلا محمد بن إبراهيم ولم يروه عن محمد إلا يحيى بن سعيد الأنصاري ومنه انتشر فهو مشهور بالنسبة إلى آخره غريب بالنسبة إلى أوله وهو مجمع على صحته وعظم موقعه وروينا عن أبي الفتوح الطائي بسند صحيح متصل أنه قال رواه عن يحيى بن سعيد أكثر من مائتي نفس وقد اتفقوا على أنه لا يصح مسندا إلا من هذه الطريق المذكورة وقال الخطابي لا أعلم خلافا بين أهل العلم أن هذا الحديث لا يصح مسندا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من حديث عمر رضي الله عنه
    رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم غير عمر من الصحابة رضي الله عنهم وإن كان البزار قال لا نعلم روى هذا الحديث إلا عن عمر عن رسول الله عليه السلام وبهذا الإسناد وكذا قال ابن السكوني في كتابه المسمى بالسنن الصحاح المأثورة لم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد غير عمر بن الخطاب وكذا الإمام أبو عبد الله محمد بن عتاب حيث قال لم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم غير عمر رضي الله عنه وقال ابن منده رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم غير عمر سعد بن أبي وقاص وعلي بن أبي طالب وأبو سعيد الخدري وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وأنس وابن عباس ومعاوية وأبو هريرة وعبادة بن الصامت وعتبة بن عبد الأسلمي وهزال بن سويد وعتبة بن عامر وجابر بن عبد الله وأبو ذر وعتبة بن المنذر وعقبة بن مسلم رضي الله تعالى عنهم وأيضا قد توبع علقمة والتيمي ويحيى بن سعيد على روايتهم قال ابن منده هذا الحديث رواه عن عمر غير علقمة ابنه عبد الله وجابر وأبو جحيفة وعبد الله بن عامر بن ربيعة وذو الكلاع وعطاء بن يسار وواصل ابن عمرو الجذامي ومحمد بن المنكدر ورواه عن علقمة غير التيمي سعيد بن المسيب ونافع مولى بن عمر وتابع يحيى بن سعيد على روايته عن التيمي محمد بن محمد بن علقمة أبو الحسن الليثي وداود بن أبي الفرات ومحمد بن إسحاق وحجاج بن أرطاة وعبد الله بن قيس الأنصاري ولا يدخل هذا الحديث في حد الشاذ وقد اعترض على بعض علماء أهل الحديث حيث قال الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد تفرد به ثقة أو غيره فأورد عليه الإجماع على العمل بهذا الحديث وشبهه وأنه في أعلى مراتب الصحة وأصل من أصول الدين مع أن الشافعي رضي الله عنه حده بكلام بديع فإنه قال هو وأهل الحجاز الشاذ هو أن يروي الثقة مخالفا لرواية الناس لا أن يروي ما لا يروي الناس وهذا الحديث وشبهه ليس فيه مخالفة بل له شواهد تصحح معناه من الكتاب والسنة وقال الخليلي: إن الذي عليه الحفاظ أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ به ثقة أو غيره فما كان عن غير ثقة فمردود وما كان عن ثقة توقف فيه ولا يحتج به وقال الحاكم أنه ما انفرد به ثقة وليس له أصل يتابع قلت ما ذكروه يشكل بما ينفرد به العدل الضابط كهذا الحديث فإنه لا يصح إلا فردا وله متابع أيضا كما سلف ثم اعلم أنه لا يشك في صحة هذا الحديث لأنه من حديث الإمام يحيى بن سعيد الأنصاري رواه عنه حفاظ الإسلام وأعلام الأئمة مالك بن أنس وشعبة بن الحجاج وحماد بن زيد وحماد بن سلمة والثوري وسفيان بن عيينة والليث بن سعد ويحيى بن سعيد القطان وعبد الله بن المبارك وعبد الوهاب وخلايق لا يحصون كثرة وقد ذكره البخاري من حديث سفيان ومالك وحماد بن زيد وعبد الوهاب
    قال أبو سعيد محمد بن علي الخشاب الحافظ روى هذا الحديث عن يحيى بن سعيد نحو مأتين وخمسين رجلا وذكر ابن منده في مستخرجه فوق الثلاثمائة وقال الحافظ أبو موسى الأصبهاني سمعت الحافظ أبا مسعود عبد الجليل بن أحمد يقول في المذاكرة قال الإمام عبد الله الأنصاري كتبت هذا الحديث عن سبعمائة رجل من أصحاب يحيى بن سعيد وقال الحافظ أبو موسى المديني وشيخ الإسلام أبو إسماعيل الهروي أنه رواه عن يحيى سبع مائة رجل. فإن قيل قد ذكر في تهذيب مستمر الأوهام لابن ماكولا أن يحيى بن سعيد لم يسمعه من التيمي وذكر في موضع آخر أنه يقال لم يسمعه التيمي من علقمة قلت رواية البخاري عن يحيى بن سعيد أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي أنه سمع علقمة ترد هذا وبما ذكرنا أيضا يرد ما قاله ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار أن هذا الحديث قد يكون عند بعضهم مردودا لأنه حديث فرد
    .............................
    (ج1/ ص 20)
    لم يبق من أصحاب الكتب المعتمد عليها من لم يخرجه سوى مالك فإنه لم يخرجه في موطئه ووهم ابن دحية الحافظ فقال في إملائه على هذا الحديث أخرجه مالك في الموطأ ورواه الشافعي عنه وهذا عجيب منه
    ...............
    (ج1/ ص 21)
    قد حصل من الطرق المذكورة أربعة ألفاظ إنما الأعمال بالنيات الأعمال بالنية العمل بالنية وادعى النووي في تلخيصه قلتها والرابع إنما الأعمال بالنية وأورده القضاعي في الشهاب بلفظ خامس الأعمال بالنيات بحذف إنما وجمع الأعمال والنيات قلت هذا أيضا موجود في بعض نسخ البخاري وقال الحافظ أبو موسى الأصبهاني لا يصح إسنادها وأقره النووي على ذلك في تلخيصه وغيره وهو غريب منهما وهي رواية صحيحة
    ...........
    (ج1/ ص 21)
    أراد بهذا إخلاص القصد وتصحيح النية وأشار به إلى أنه قصد بتأليفه الصحيح وجه الله تعالى وقد حصل له ذلك حيث أعطى هذا الكتاب من الحظ ما لم يعط غيره من كتب الإسلام وقبله أهل المشرق والمغرب وقال ابن مهدي الحافظ من أراد أن يصنف كتابا فليبدأ بهذا الحديث وقال لو صنفت كتابا لبدأت في كل باب منه بهذا الحديث وقال أبو بكر بن داسة سمعت أبا داود يقول كتبت عن النبي صلى الله عليه وسلم خمسمائة ألف حديث انتخبت منها أربعة آلاف حديث وثمانمائة حديث في الأحكام فأما أحاديث الزهد والفضائل فلم أخرجها ويكفي الإنسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث الأعمال بالنيات والحلال بين والحرام بين ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ولا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه وقال القاضي عياض ذكر الأئمة أن هذا الحديث ثلث الإسلام وقيل ربعه وقيل أصول الدين ثلاثة أحاديث وقيل أربعة. قال الشافعي وغيره يدخل فيه سبعون بابا من الفقه وقال النووي لم يرد الشافعي رحمه الله تعالى انحصار أبوابه في هذا العدد فإنها أكثر من ذلك وقد نظم طاهر بن مفوز الأحاديث الأربعة
    (عمدة الدين عندنا كلمات ... أربع من كلام خير البرية)
    (اتق الشبهات وازهد ودع ما ... ليس يعنيك واعملن بنية)
    ............
    (ج1/ ص 22)
    دأ البخاري كتابه به لما ذكرنا من المعنى ختمه بحديث التسبيح لأن به تتعطر المجالس وهو كفارة لما قد يقع من الجالس فإن قيل لم اختار من هذا الحديث مختصره ولم يذكر مطوله ههنا قلت لما كان قصده التنبيه على أنه قصد به وجه الله تعالى وأنه سيجزى بحسب نيته ابتدأ بالمختصر الذي فيه إشارة إلى أن الشخص يجزى بقدر نيته فإن كانت نيته وجه الله تعالى يجزى بالثواب والخير في الدارين وإن كانت نيته وجها من وجوه الدنيا فليس له حظ من الثواب ولا من خير الدنيا والآخرة وقال بعض الشارحين سئلت عن السر في ابتداء البخاري بهذا الحديث مختصرا ولم لا ذكره مطولا كما ذكر في غيره من الأبواب فأجبته في الحال بأن عمر قاله على المنبر وخطب به فأراد التأسي به قلت قد ذكره البخاري أيضا مطولا في ترك الحيل وفيه أنه خطب به كما سيأتي فإذن لم يقع كلامه جوابا فإن قلت لم قدم رواية الحميدي على غيره من مشايخه الذين روى عنهم هذا الحديث قلت هذا السؤال ساقط لأنه لو قدم رواية غيره لكان يقال لم قدم هذا على غيره ويمكن أن يقال أن ذاك لأجل كون رواية الحميدي أخصر من رواية غيره وفيه الكفاية على دلالة مقصوده وقال بعضهم قدم الرواية عن الحميدي لأنه قرشي مكي إشارة إلى العمل بقوله صلى الله عليه وسلم قدموا قريشا ولا تقدموها وإشعارا بأفضلية مكة على غيرها من البلاد ولأن ابتداء الوحي كان منها فناسب بالرواية عن أهلها في أول بدء الوحي ومن ثمة ثنى بالرواية عن مالك لأنه فقيه الحجاز ولأن المدينة تلو مكة في الفضل وقد بينتها في نزول الوحي قلت ليس البخاري ههنا في صدد بيان فضيلة قريش ولا في بيان فضيلة مكة حتى يبتدىء برواية شخص قرشي مكي ولئن سلمنا فما وجه تخصيص الحميدي من بين الرواة القرشيين المكيين وأيضا قوله صلى الله عليه وسلم قدموا قريشا إنما هو في الإمامة الكبرى ليس إل
    ................
    (ج1/ ص 22)
    قال البيضاوي النية عبارة عن انبعاث القلب نحو ما يراه موافقا لغرض من جلب نفع أو دفع ضر حالا أو مآلا وقال النووي النية القصد وهو عزيمة القلب وقال الكرماني ليس هو عزيمة القلب لما قال المتكلمون القصد إلى الفعل هو ما نجده من أنفسنا حال الإيجاد والعزم قد يتقدم عليه ويقبل الشدة والضعف بخلاف القصد ففرقوا بينهما من جهتين فلا يصح تفسيره به قلت العزم هو إرادة الفعل والقطع عليه والمراد من النية ههنا هذا المعنى فلذلك فسر النووي القصد الذي هو النية بالعزم فافهم على أن الحافظ أبا الحسن علي بن المفضل المقدسي قد جعل في أربعينه النية والإرادة والقصد والعزم بمعنى ثم قال وكذا أزمعت على الشيء وعمدت إليه وتطلق الإرادة على الله تعالى ولا تطلق عليه غيرها قوله امرىء الامرىء الرجل وفيه لغتان امرىء كزبرج ومرء كفلس ولا جمع له من لفظه وهو من الغرائب..
    ...................
    (ج1/ ص 27)
    من آدابه صلى الله عليه وسلم في تعظيم اسم الله عز وجل أن لا يجمع مع ضمير غيره كما قال للخطيب بئس خطيب القوم أنت حين قال من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى وبين له وجه الإنكار فقال له قل {ومن يعص الله ورسوله} فإن قيل فقد جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الضمير وذلك فيما رواه أبو داود من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا تشهد الحديث وفيه ومن يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئا قلت إنما كان إنكاره صلى الله عليه وسلم على الخطيب لأنه لم يكن عنده من المعرفة بتعظيم الله عز وجل ما كان عليه السلام يعلمه من عظمته وجلاله ولا كان له وقوف على دقائق الكلام فلذلك منعه والله أعلم
    ...............
    (ج1/ ص 28)
    ماله ابن بطال عن ابن سراج أنه إنما خص المرأة بالذكر من بين سائر الأشياء في هذا الحديث لأن العرب كانت في الجاهلية لا تزوج المولى العربية ولا يزوجون بناتهم إلا من الأكفاء في النسب فلما جاء الإسلام سوى بين المسلمين في مناكحهم وصار كل واحد من المسلمين كفؤا لصاحبه فهاجر كثير من الناس إلى المدينة ليتزوج بها حتى سمى بعضهم مهاجر أم قيس الرابع أن هذا الحديث ورد على سبب وهو أنه لما أمر بالهجرة من مكة إلى المدينة تخلف جماعة عنها فذمهم الله تعالى بقوله {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم} الآية ولم يهاجر جماعة لفقد استطاعتهم فعذرهم واستثناهم بقوله {إلا المستضعفين من الرجال} الآية وهاجر المخلصون إليه فمدحهم في غير ما موضع من كتابه وكان في المهاجرين جماعة خالفت نيتهم نية المخلصين. منهم من كانت نيته تزوج امرأة كانت بالمدينة من المهاجرين يقال لها أم قيس وادعى ابن دحية أن اسمها قيلة فسمى مهاجر أم قيس ولا يعرف اسمه فكان قصده بالهجرة من مكة إلى المدينة نية التزوج بها لا لقصد فضيلة الهجرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وبين مراتب الأعمال بالنيات فلهذا خص ذكر المرأة دون سائر ما ينوى به الهجرة من أفراد الأغراض الدنيوية لأجل تبين السبب لأنها كانت أعظم أسباب فتنة الدنيا قال النبي صلى الله عليه وسلم ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء وذكر الدنيا معها من باب زيادة النص على السبب كما أنه لما سئل عن طهورية ماء البحر زاد حل ميتته ويحتمل أن يكون هاجر لمالها مع نكاحها ويحتمل أنه هاجر لنكاحها وغيره لتحصيل دنيا من جهة ما
    ...................
    (ج1/ ص 28)
    مشتهر بينهم أن سبب هذا الحديث قصة مهاجر أم قيس رواه الطبراني في المعجم الكبير بإسناد رجاله ثقات عن أبي وائل عن ابن مسعود رضي الله عنه قال كان فينا رجل خطب امرأة يقال لها أم قيس فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر فهاجر فتزوجها فكنا نسميه مهاجر أم قيس فإن قيل ذكر أبو عمر في الاستيعاب في ترجمة أم سليم أن أبا طلحة الأنصاري خطبها مشركا فلما علم أنه لا سبيل له إليها إلا بالإسلام أسلم وتزوجها وحسن إسلامه وهكذا روى النسائي من حديث أنس رضي الله تعالى عنه قال تزوج أبو طلحة أم سليم فكان صداق ما بينهما الإسلام إذ أسلمت أم سليم قبل أبي طلحة فخطبها فقالت إني قد أسلمت فإن أسلمت نكحتك فأسلم فكان الإسلام صداق ما بينهما بوب عليه النسائي التزويج على الإسلام. وروى النسائي أيضا من حديثه قال خطب أبو طلحة أم سليم فقالت والله ما مثلك يا أبا طلحة يرد ولكنك رجل كافر وأنا امرأة مسلمة ولا يحل لي أن أتزوجك فإن تسلم فذاك مهري ولا أسألك
    أسلم فكان ذلك مهرها قال ثابت فما سمعت بامرأة قط كانت أكرم مهرا من أم سليم الإسلام فدخل بها الحديث وأخرجه ابن حبان في صحيحه من هذا الوجه فظاهر هذا أن إسلامه كان ليتزوج بها فكيف الجمع بينه وبين حديث الهجرة المذكور مع كون الإسلام أشرف الأعمال وأجيب عنه من وجوه الأول أنه ليس في الحديث أنه أسلم ليتزوجها حتى يكون معارضا لحديث الهجرة وإنما امتنعت من تزويجه حتى هداه الله للإسلام رغبة في الإسلام لا ليتزوجها وكان أبو طلحة من أجلاء الصحابة رضي الله عنهم فلا يظن به أنه إنما أسلم ليتزوج أم سليم الثاني أنه لا يلزم من الرغبة في نكاحها أنه لا يصح منه الإسلام رغبة فيها فمتى كان الداعي إلى الإسلام الرغبة في الدين لم يضر معه كونه يعلم أنه يحل له بذلك نكاح المسلمات
    ...............
    1/ ص 29)
    مفق الخطابي بين هذه الأحاديث بأن الهجرة كانت في أول الإسلام فرضا ثم صارت بعد فتح مكة مندوبا إليها غير مفروضة قال فالمنقطعة منها هي الفرض والباقية منها هي الندب على أن حديث معاوية فيه مقال وقال ابن الأثير الهجرة هجرتان إحداهما التي وعد الله عليها بالجنة كان الرجل يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ويدع أهله وماله لا يرجع في شيء منه فلما فتحت مكة انقطعت هذه الهجرة والثانية من هاجر من الأعراب وغزا مع المسلمين ولم يفعل كما فعل أصحاب الهجرة وهو المراد بقوله لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة قلت وفي الحديث الآخر ما يدل على أن المراد بالهجرة الباقية هي هجر السيئات وهو ما رواه أحمد في مسنده من حديث معاوية
    ........................
    (ج1/ص 29)
    جماهير الأصوليين على عدم جواز نسخ الكتاب بالخبر الواحد على أن المنقول الصحيح عن الشافعي عدم جواز نسخ الكتاب بالسنة قولا واحدا وهو مذهب أهل الحديث أيضا وله في نسخ السنة بالكتاب قولان الأظهر من مذهبه أنه لا يجوز والآخر أنه يجوز وهو الأولى بالحق كذا ذكره السمعاني من أصحاب الشافعي في القواطع ثم نقول أن الحديث عام مخصوص فإن أداء الدين ورد الودائع والأذان والتلاوة والأذكار وهداية الطريق وإماطة الأذى عبادات كلها تصح بلا نية إجماعا فتضعف دلالته حينئذ ويخفى عدم اعتبارها أيضا في الوضوء وقد قال بعض الشارحين دعوى الصحة في هذه الأشياء بلا نية إجماعا ممنوعة حتى يثبت الإجماع ولن يقدر عليه ثم نقول النية تلازم هذه الأعمال فإن مؤدي الدين يقصد براءة الذمة وذلك عبادة وكذلك الوديعة وأخواتها فإنها لا ينفك تعاطيهن عن القصد وذلك نية قلت هذا كله صادر لا عن تعقل لأن أحدا من السلف والخلف لم يشترط النية في هذه الأعمال فكيف لا يكون إجماعا
    .................
    (ج1/ ص 33)
    مهل يشترط استحضار النية أول كل عمل وإن قل وتكرر فعله مقارنا لأوله فيه مذاهب أحدها نعم وثانيها يشترط ذلك في أوله ولا يشترط إذا تكرر بل يكفيه أن ينوي أول كل عمل ولا يشترط تكرارها فيما بعد ولا مقارنتها ولا الاتصال. وثالثها يشترط المقارنة دون الاتصال. ورابعها يشترط الاتصال وهو أخص من المقارنة وهذه المذاهب راجعة إلى أن النية جزء من العبادة أو شرط لصحتها والجمهور على الأول ولا وجه للثاني. وإذا أشرك في العبادة غيرها من أمر دنيوي أو رياء فاختار الغزالي اعتبار الباعث على العمل فإن كان القصد الدنيوي هو الأغلب لم يكن له فيه أجر وإن كان القصد الديني هو الأغلب كان له الأجر بقدره وإن تساويا تساقطا واختار الشيخ عز الدين بن عبد السلام أنه لا أجر فيه مطلقا سواء تساوى القصدان أو اختلفا وقال المحاسبي إذا كان الباعث الديني أقوى بطل عمله وخالف في ذلك الجمهور. وقال ابن جرير الطبري إذا كان ابتداء العمل لله لم يضره ما عرض بعده في نفسه من عجب. هذا قول عامة السلف رحمهم الله
    (ج1/ ص 34)
    احتج به أبو حنيفة ومالك وأحمد في أن من أحرم بالحج في غير أشهر الحج أنه لا ينعقد عمرة لأنه لم ينوها فإنما له ما نواه وهو أحد أقوال الشافعي إلا أن الأئمة الثلاثة قالوا ينعقد إحرامه بالحج ولكنه يكره ولم يختلف قول الشافعي أنه لا ينعقد بالحج وإنما اختلف قوله هل يتحلل بأفعال العمرة وهو قوله المتقدم أو ينعقد إحرامه عمرة وهو نصه في المختصر وهو الذي صححه الرافعي والنووي فعلى القول الأول لا تسقط عنه عمرة الإسلام وعلى القول الذي نص عليه في المختصر تسقط عنه عمرة الإسلام الثالث احتج به مالك في اكتفائه بنية واحدة في أول شهر رمضان وهو رواية عن أحمد لأن كله عبادة واحدة وقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد في رواية لا بد من النية لكل يوم لأن صوم كل يوم عبادة مستقلة بذاتها فلا يكتفي بنية واحدة الرابع احتج به أبو حنيفة والثوري ومالك في أن الصرورة يصح حجه عن غيره ولا يصح عن نفسه لأنه لم ينوه عن نفسه وإنما له ما نواه وذهب الشافعي وأحمد وإسحاق والأوزاعي إلى أنه لا ينعقد عن غيره ويقع ذلك عن نفسه والحديث حجة عليهم
    .................
    (ج1/ ص 35)
    ال التيمي النية أبلغ من العمل ولهذا المعنى تقبل النية بغير العمل فإذا نوى حسنة فإنه يجزى عليها ولو عمل حسنة بغير نية لم يجز بها فإن قيل فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من هم بحسنة ولم يعملها كتبت له واحدة ومن عملها كتبت له عشرا وروي أيضا أنه قال نية المؤمن خير من عمله فالنية في الحديث الأول دون العمل وفي الثاني فوق العمل وخير منه قلنا أما الحديث الأول فلأن الهام بالحسنة إذا لم يعملها خالف العامل لأن الهام لم يعمل والعامل لم يعمل حتى هم ثم عمل وأما الثاني فلأن تخليد الله العبد في الجنة ليس لعمله وإنما هو لنيته لأنه لو كان لعمله لكان خلوده فيها بقدر مدة عمله أو أضعافه إلا أنه جازاه بنيته لأنه كان ناويا أن يطيع الله تعالى أبدا لو بقي أبدا فلما اخترمته منيته دون نيته جزاه الله عليها وكذا الكافر لأنه لو كان يجازى بعمله لم يستحق التخليد في النار إلا بقدر مدة كفره غير أنه نوى أن يقيم على كفره أبدا لو بقي فجزاه على نيته وقال الكرماني أقول يحتمل أن يقال أن المراد منه أن النية خير من عمل بلا نية إذ لو كان المراد خير من عمل مع النية يلزم أن يكون الشيء خيرا من نفسه مع غيره أو المراد أن الجزاء الذي هو للنية خير من الجزاء الذي هو للعمل لاستحالة دخول الرياء فيها أو أن النية خير من جملة الخيرات الواقعة بعمله لأن النية فعل القلب وفعل الأشرف أشرف أو أن المقصود من الطاعات تنوير القلب وتنوير القلب بها أكثر لأنها صفته أو أن نية المؤمن خير من عمل الكافر لما قيل ورد ذلك حين نوى مسلم بناء قنطرة فسبق كافر إليه فإن قلت هذا حكمه في الحسنة فما حكمه في السيئة قلت المشهور أنه لا يعاقب عليها بمجرد النية واستدلوا عليها بقوله تعالى {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت}
    ....................
    (ج1/ ص 36)
    عبد الله بن يوسف المصري التنيسي وهو من أجل من روى الموطأ عن مالك رحمه الله تعالى سمع الأعلام مالكا والليث بن سعد ونحوهما وعنه الأعلام يحيى بن معين والذهلي وغيرهما وأكثر عنه البخاري في صحيحه وقال كان أثبت الشاميين. وروى أبو داود والنسائي والترمذي عن رجل عنه ولم يخرج له مسلم مات بمصر سنة ثمان عشرة ومائتين وقال البخاري لقيته بمصر سنة سبع عشرة ومائتين ومنه سمع البخاري الموطأ عن مالك وليس في الكتب الستة عبد الله بن يوسف سواه ونسبته إلى تنيس بكسر التاء المثناة من فوق والنون المكسورة المشددة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة بلدة بمصر ساحل البحر واليوم خراب سميت بتنيس بن حام بن نوح عليه السلام وأصله من دمشق ثم نزل بتنيس
    ...............
    (ج1/ ص 36)
    قال أصحابنا في طبقات الفقهاء وفي مناقب أبي حنيفة أن مالك بن أنس كان يسأل أبا حنيفة رضي الله عنه ويأخذ بقوله وبعضهم ذكر أنه كان ربما سمع منه متنكرا وذكروا أيضا أن أبا حنيفة سمع منه أيضا
    هو أيضا من العلماء الذين ابتلوا في دين الله. قال ابن الجوزي ضرب مالك بن أنس سبعين سوطا لأجل فتوى لم توافق غرض السلطان ويقال سعى به إلى جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس وهو ابن عم أبي جعفر المنصور وقالوا له إنه لا يرى إيمان بيعتكم هذه لشيء فغضب جعفر ودعا به وجرده وضربه بالسياط ومدت يده حتى انخلع كتفه وارتكب منه أمرا عظيما توفي ليلة أربع عشرة من صفر وقيل من ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومائة وصلى عليه عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس أمير المدينة يومئذ ودفن بالبقيع وزرنا قبره غير مرة نسأل الله تعالى العودة ومولده في ربيع الأول سنة أربع وتسعين وفيها ولد الليث بن سعد أيضا وكان حمل به في البطن ثلاث سنين وليس في الرواة مالك بن أنس غير هذا الإمام وغير مالك بن أنس الكوفي روى عنه حديث واحد عن هانىء بن حرام وقيل حرام ووهم بعضهم فأدخل حديثه في حديث الإمام نبه عليه الخطيب في كتابه المتفق والمفترق وهو أحد المذاهب الستة المبتدعة
    ...............
    (ج1/ ص 37)
    وأمرت أن تدفن ليلا بعد الوتر بالبقيع وصلى عليها أبو هريرة رضي الله تعالى عنه وهل هي أفضل من خديجة بنت خويلد فيه خلاف فقال بعضهم عائشة أفضل وقال آخرون خديجة أفضل وبه قال القاضي والمتولي وقطع ابن العربي المالكي وآخرون وهو الأصح وكذلك الخلاف موجود هل هي أفضل أم فاطمة والأصح أنها أفضل من فاطمة وسمعت بعض أساتذتي الكبار أن فاطمة أفضل في الدنيا وعائشة أفضل في الآخرة والله أعلم وجملة من في الصحابة اسمه عائشة عشرة عائشة هذه وبنت سعد وبنت حز وبنت الحارث القريشية وبنت أبي سفيان الأشهلية وبنت عبد الرحمن بن عتيك زوجة ابن رفاعة وبنت عمير الأنصارية وبنت معاوية بن المغيرة أم عبد الملك بن مروان وبنت قدامة بن مظعون وعائشة من الأوهام وإنما هي بنت عجرد وسمعت ابن عباس وليس في الصحيحين من اسمه عائشة من الصحابة سوى الصديقة وفيهما عائشة بنت طلحة بن عبيد الله عن خالتها عائشة أصدقها مصعب ألف ألف وكانت بديعة جدا وفي البخاري عائشة بنت سعد بن أبي وقاص تروي عن أبيها وفي ابن ماجه عائشة بنت مسعود بن العجماء العدوية عن أبيها وعنها ابن أخيها محمد بن طلحة وليس في مجموع الكتب الستة غير ذلك وثم عائشة بنت سعد أخرى بصرية تروي عن الحسن
    ..............
    (ج1/ ص 38)
    أم المؤمنين قلت أخذوه من قوله تعالى {وأزواجه أمهاتهم} وقرأ مجاهد وهو أب لهم وقيل أنها قراءة أبي بن كعب وهن أمهات في وجوب احترامهن وبرهن وتحريم نكاحهن لا في جواز الخلوة والمسافرة وتحريم نكاح بناتهن وكذا النظر في الأصح وبه جزم الرافعي ومقابله حكاه الماوردي وهل يقال لأخوتهن أخوال المسلمين ولأخواتهن خالات المؤمنين ولبناتهن أخوات المؤمنين فيه خلاف عند العلماء والأصح المنع لعدم التوقيف ووجه مقابله أنه مقتضى ثبوت الأمومة وهو ظاهر النص لكنه مؤول قالوا ولا يقال آباؤهن وأمهاتهن أجداد المؤمنين وجداتهم وهل يقال فيهن أمهات المؤمنات فيه خلاف والأصح أنه لا يقال بناء على الأصح أنهن لا يدخلن في خطاب الرجال وعن عائشة رضي
    ...........
    (ج1/ ص 39)
    قال النووي ادعى مسلم إجماع العلماء على أن المعنعن وهو الذي فيه فلان عن فلان: محمول على الاتصال والسماع إذا أمكن لقاء من أضيفت العنعنة إليهم بعضهم بعضا يعني مع براءتهم من التدليس ونقل أي مسلم عن بعض أهل عصره أنه قال لا يحمل على الاتصال حتى يثبت أنهما التقيا في عمرهما مرة فأكثر ولا يكفي إمكان تلاقيهما وقال هذا قول ساقط واحتج عليه بأن المعنعن محمول على الاتصال إذا ثبت التلاقي مع احتمال الإرسال وكذا إذا أمكن التلاقي قال النووي والذي رده هو المختار الصحيح الذي عليه أئمة هذا الفن البخاري وغيره وقد زاد جماعة عليه فاشترط القابسي أن يكون قد أدركه إدراكا بينا وأبو المظفر السمعاني طول الصحبة بينهما
    (ج1/ ص 40)
    صوره على ما ذكره السهيلي فسبعة الأولى المنام كما جاء في الحديث الثانية أن يأتيه الوحي مثل صلصلة الجرس كما جاء فيه أيضا الثالثة أن ينفث في روعه الكلام كما مر في الحديث المذكور آنفا وقال مجاهد وغيره في قوله تعالى {أن يكلمه الله إلا وحيا} وهو أن ينفث في روعه بالوحي الرابعة أن يتمثل له الملك رجلا كما في هذا الحديث وقد كان يأتيه في صورة دحية قلت اختصاص تمثله بصورة دحية دون غيره من الصحابة لكونه أحسن أهل زمانه صورة ولهذا كان يمشي متلثما خوفا أن يفتتن به النساء الخامسة أن يتراءى له جبريل عليه السلام في صورته التي خلقها الله تعالى له بستمائة جناح ينتشر منها اللؤلؤ والياقوت السادسة أن يكلمه الله تعالى من وراء حجاب إما في اليقظة كليلة الإسراء أو في النوم كما جاء في الترمذي مرفوعا أتاني ربي في أحسن صورة فقال فيم يختصم الملأ الأعلى الحديث وحديث عائشة الآتي ذكره فجاءه الملك فقال اقرأ ظاهره أن ذلك كان يقظة وفي السيرة. فأتاني وأنا نائم ويمكن الجمع بأنه جاء أولا مناما توطئة وتيسيرا عليه وترفقا به. وفي صحيح مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مكث صلى الله عليه وسلم بمكة خمس عشرة سنة يسمع الصوت ويرى الضوء سبع سنين ولا يرى شيئا وثماني سنين يوحى إليه السابعة وحي إسرافيل عليه السلام كما جاء عن الشعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم وكل به إسرافيل عليه السلام فكان يتراءى له ثلاث سنين ويأتيه بالكلمة من الوحي والشيء ثم وكل به جبريل عليه السلام وفي مسند أحمد بإسناد صحيح عن الشعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت عليه النبوة وهو ابن أربعين سنة فقرن بنبوته إسرافيل عليه السلام ثلاث سنين فكان يعلمه الكلمة والشيء ولم ينزل القرآن فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوته جبريل عليه السلام فنزل القرآن على لسانه عشرين سنة عشرا بمكة وعشرا بالمدينة فمات وهو ابن ثلاث وستين سنة
    ...........
    (ج1/ ص 40)
    والعامة تقول جرص بالصاد وليس في كلام العرب كلمة اجتمع فيها الصاد والجيم إلا الصمج وهو القنديل وأما الجص فمعرب قال ابن دريد اشتقاقه من الجرس أي الصوت والحس وقال ابن سيده الجرس والجرس والجرس الأخيرة عن كراع الحركة والصوت من كل ذي صوت وقيل الجرس بالفتح إذا أفرد فإذا قالوا ما سمعت له حسا ولا جرسا كسروا فاتبعوا اللفظ باللفظ قال الصغاني قال ابن السكيت الجرس والجرس الصوت ولم يفرق
    .........
    (ج1/ ص 41)
    لملك أصله ملأك تركت الهمزة لكثرة الاستعمال واشتقاقه من الألوكة وهي الرسالة يقال ألكني إليه أي أرسلني ومنه سمى الملك لأنه رسول من الله تعالى وجمعه ملائكة قال الزمخشري الملائكة جمع ملأك على وزن الأصل كالشمائل جمع
    وفي العباب الألوك والألوكة والمالكة والمالك الرسالة وإنما سميت الرسالة الألوكة لأنها تولك في الفم من قول العرب الفرس يألك اللجام ألكا أي يعلكه علكا وقال ابن عباد قد يكون الألوك الرسول وقال الصغاني والتركيب يدل على تحمل الرسالة

    ...........
    .....
    (ج1/ ص 44)
    وى عن الشعبي وسعيد بن جبير والضحاك أن المراد بالروح في قوله تعالى {يوم يقوم الروح} هو جبريل عليه السلام فقال من أين علمنا أن المراد من الروح الأمين هو جبريل عليه السلام قلت بتفسير المفسرين من الصحابة والتابعين وتفسيرهم محمول على السماع لأن العقل لا مجال فيه على أن من جملة أسباب العلم الخبر المتواتر وقد تواترت الأخبار من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا أن الذي نزل بالقرآن على نبينا عليه السلام هو جبريل عليه السلام من غير نكير منكر ولا رد راد حتى عرف بذكر أهل الكتاب من اليهود والنصارى. وروي أن عبد الله بن صوريا من أحبار فدك حاج رسول الله صلى الله عليه وسلم وسأله عمن يهبط عليه بالوحي فقال جبريل فقال ذاك عدونا ولو كان غيره لآمنا بك وقد عادانا مرارا وأشدها أنه أنزل على نبينا أن بيت المقدس سيخربه بختنصر فبعثنا من يقتله فلقيه ببابل غلاما مسكينا فدفع عنه جبريل وقال إن كان ربكم أمره بهلاككم فإنه لا يسلطكم عليه وإن لم يكن إياه فعلى أي حق تقتلونه فنزل قوله تعالى {قل من كان عدوا لجبريل} الآي
    ................
    (ج1/ ص 50)
    قال الخطابي وأكثر الناس لا يفرقون بين الهم والحزن وهما على اختلافهما يتقاربان في المعنى إلا أن الحزن إنما يكون على أمر قد وقع والهم إنما هو فيما يتوقع ولا يكون بعد
    ................
    م
    ..............
    (ج1/ ص 51)
    ذكر الخطابي أن صوابه المعدم بحذف الواو أي تعطي العائل وترفده لأن المعدوم لا يدخل تحت الأفعال وقال الكرماني التيمي لم يصب الخطابي إذ حكم على اللفظة الصحيحة بالخطأ فإن الصواب ما اشتهر بين أصحاب الحديث ورواه الرواة وقال بعضهم لا يمتنع أن يطلق على المعدم المعدوم لكونه كالمعدوم الميت الذي لا تصرف له. قلت الصواب ما قاله الخطابي وكذا قال الصغاني في العباب الصواب وتكسب المعدم أي تعطي العائل وترفده نعم المعدوم له وجه على معنى غير المعنى الذي فسروه وهو أن يقال وتكسب الشيء الذي لا يوجد تكسبه لنفسك أو تملكه لغيرك وإليه أشار صاحب المطالع
    ..........
    (ج1/ ص 52)
    وقال محمد بن جرير إنما نطق إبراهيم عليه الصلاة والسلام بالعبرانية حين عبر النهر فارا من النمرود وقد كان النمرود
    ال للذين أرسلهم خلفه إذا وجدتم فتى يتكلم بالسريانية فردوه فلما أدركوه استنطقوه فحول الله لسانه عبرانيا وذلك حين عبر النهر فسميت العبرانية لذلك وفي العباب والعبرية والعبرانية لغة اليهود والمفهوم من قوله فيكتب من الإنجيل بالعبرانية أن الإنجيل ليس بعبراني لأن الباء في قوله بالعبرانية تتعلق بقوله فيكتب والمعنى فيكتب باللغة العبرانية من الإنجيل وهذا من قوة تمكنه في دين النصارى ومعرفة كتابتهم كان يكتب من الإنجيل بالعبرانية إن شاء وبالعربية إن شاء وقال التيمي الكلام العبراني هو الذي أنزل به جميع الكتب كالتوراة والإنجيل ونحوهما وقال الكرماني فهم منه أن الإنجيل عبراني قلت ليس كذلك بل التوراة عبرانية والإنجيل سرياني وكان آدم عليه الصلاة والسلام يتكلم باللغة السريانية وكذلك أولاده من الأنبياء وغيرهم غير أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام حولت لغته إلى العبرانية حين عبر النهر أي الفرات كما ذكرنا وغير ابنه إسماعيل عليه الصلاة والسلام فإنه كان يتكلم باللغة العربية فقيل لأن أول من وضع الكتاب العربي والسرياني والكتب كلها آدم عليه الصلاة والسلام لأنه كان يعلم سائر اللغات وكتبها في الطين وطبخه فلما أصاب الأرض الغرق أصاب كل قوم كتابهم فكان إسماعيل عليه الصلاة والسلام أصاب كتاب العرب وقيل تعلم إسماعيل عليه الصلاة والسلام لغة العرب من جرهم حين تزوج امرأة منهم ولهذا يعدونه من العرب المستعربة لا العاربة ومن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من كان يتكلم باللغة العربية هو صالح وقيل شعيب أيضا عليه الصلاة والسلام وقيل كان آدم عليه الصلاة والسلام يتكلم باللغة العربية فلما نزل إلى الأرض حولت لغته إلى السريانية وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لما تاب الله عليه رد عليه العربية وعن سفيان أنه ما نزل وحي من السماء إلا بالعربية فكانت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام تترجمه لقومها وعن كعب أول من نطق بالعربية جبريل عليه السلام وهو الذي ألقاها على لسان نوح عليه الصلاة والسلام فألقاها نوح عليه الصلاة والسلام على لسان ابنه سام وهو أبو العرب والله أعلم فإن قلت ما أصل السريانية قلت قال ابن سلام سميت بذلك لأن الله سبحانه وتعالى حين علم آدم الأسماء علمه سرا من الملائكة وأنطقه بها

    ,,,,,,,,,,,,,
    (ج1/ ص 52)
    قال ابن ظفر في شرح المقامات صاحب سر الخير ناموس وصاحب سر الشر جاسوس وقد سوى بينهما رؤبة ابن العجاج وقال بعض الشراح وهو الصحيح وليس بصحيح بل الصحيح الفرق بينهما على ما نقل النووي في شرحه عن أهل اللغة الفرق بينهما بأن الناموس في اللغة صاحب سر الخير والجاسوس صاحب سر الشر وقال الهروي الناموس صاحب سر الخير وهو هنا جبريل عليه الصلاة والسلام سمى به لخصوصه بالوحي والغيب والجاسوس صاحب سر الشر وقال الصغاني في العباب ناموس الرجل صاحب سره الذي يطلعه على باطن أمره ويخصه به ويستره عن غيره وأهل الكتاب يسمون جبريل عليه السلام الناموس الأكبر والناموس أيضا الحاذق والناموس الذي يلطف مدخله قال الأصمع
    والبابوس الصبي الرضيع والراموس القبر والقاموس وسط البحر والقابوس الجميل الوجه والعاطوس دابة يتشأم بها والناموس النمام ... والجاموس ضرب من البقر وقيل أعجمي تكلمت به العرب وقيل الحاسوس بالحاء غير المعجمة قلت قال الصغاني الحاسوس بالحاء المهملة الذي يتحسس الأخبار مثل الجاسوس يعني بالجيم وقيل الحاسوس في الخير والجاسوس في الشر. وقال ابن الأعرابي الحاسوس المشؤم من الرجال ويقال سنة حاسوس وحسوس إذا كانت شديدة قليلة الخير والقابوس قيل لفظ أعجمي عربوه وأصله كاووس فأعرب فوافق العربية ولهذا لا ينصرف للعجمة والتعريف وأبو قابوس كنية النعمان بن المنذر ملك العرب والعاطوس بالعين المهملة والبابوس بالبائين الموحدتين قال ابن عباد هو الولد الصغير بالرومية

    ..........
    ..........
    (ج1/ ص 55 )
    عادة العرب يخاطب الصغير الكبير بيا عم احتراما له ورفعا لمرتبته
    ...............
    (ج1/ ص 55)
    قال {إنا أنزلناه في ليلة القدر} قلت معناه أنزلناه من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا دفعة واحدة ثم نزل على الرسول صلى الله عليه وسلم من بيت العزة في عشرين سنة بحسب الوقائع والحوادث
    موسى فلأن كتابه مشتمل على الأحكام بخلاف كتاب عيسى فإنه كان أمثالا ومواعظ ولم يكن فيه حكم وقال بعضهم لأن موسى بعث بالنقمة على فرعون ومن معه بخلاف عيسى وكذلك وقعت النقمة على يد النبي صلى الله عليه وسلم بفرعون هذه الأمة وهو أبو جهل بن هشام ومن معه قلت هذا بعيد لأن ورقة ما كان يعلم بوقوع النقمة على أبي جهل في ذلك الوقت كما كان في علمه بوقوع النقمة على فرعون على يد موسى عليه السلام حتى يذكر موسى ويترك عيسى. وقال آخرون ذكر موسى تحقيقا للرسالة لأن نزوله على موسى متفق عليه بين اليهود والنصارى بخلاف عيسى فإن بعض اليهود ينكرون نبوته وقال السهيلي أن ورقة كان تنصر والنصارى لا يقولون في عيسى أنه نبي يأتيه جبريل عليه السلام وإنما يقولون أن أقنوما من الأقانيم الثلاثة اللاهوتية حل بناسوت المسيح على اختلاف بينهم في ذلك الحلول وهو أقنوم الكلمة والكلمة عندهم عبارة عن العلم فلذلك كان المسيح في زعمهم يعلم الغيب ويخبر بما في الغد في زعمهم الكاذب فلما كان هذا مذهب النصارى عدل عن ذكر عيسى إلى ذكر موسى لعلمه ولاعتقاده أن جبريل عليه السلام كان ينزل على موسى عليه السلام ثم قال لكن ورقة قد ثبت إيمانه بمحمد صلى الله عليه وسلم



  3. #223
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    8,804

    افتراضي رد: [ 2000 فائدة فقهية وحديثية من فتح الباري للحافظ ابن حجر رحمه الله ]

    اليوم : الـأثنين
    الموافق : 25/ رمضان / 1441 هجري
    الموافق : 18/ مايو / 2020 ميلادي
    " تابع "
    " شرح بدر الدين العيني على البخاري " في " عمدة القاري "

    (ج1/ ص 50)
    قال الخطابي العوام يخطؤن في حراء في ثلاثة مواضع يفتحون الحاء وهي مكسورة ويكسرون الراء وهي مفتوحة ويقصرون الألف وهي ممدودة
    ...........
    (ج1/ ص 56)
    التحنث لا يشترط فيه الليالي بل هو مطلق التعبد وأشار الطيبي بأن هذه الجملة مدرجة من قول الزهري لأن مثل ذلك من دأبه ويدل عليه ما رواه البخاري في التفسير من طريق يونس عن الزهري قوله ذوات العدد
    .........
    (ج1/ ص 56)
    أصل مدة الخلوة معلوم وكان شهرا وهو شهر رمضان كما رواه ابن إسحق في السيرة وإنما أبهمت عائشة رضي الله عنها العدد ههنا لاختلافه بالنسبة إلى المدة التي يتخللها مجيئه إلى أهله قوله ويتزود
    ........

    (ج1/ ص 58)

    قوله اسمع من ابن أخيك إنما أطلقت الأخوة لأن الأب الثالث لورقة هو الأخ للأب الرابع لرسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه قال ابن أخي جدك على سبيل الإضمار وفي ذكر لفظ الأخ استعطاف أو جعلته عما لرسول الله عليه وسلم أيضا احتراما له على سبيل التجوز
    ........
    (ج1/ ص 61)
    ال الخطابي حبب العزلة إليه لأن فيها سكون القلب وهي معينة على التفكر وبها ينقطع عن مألوفات البشر ويخشع قلبه وهي من جملة المقدمات التي أرهصت لنبوته وجعلت مبادي لظهورها
    ......
    (ج1/ ص 62)
    عبادته عليه وسلم قبل البعث هل كانت شريعة أحد أم لا فيه قولان لأهل العلم وعزى الثاني إلى الجمهور إنما كان يتعبد بما يلقى إليه من نور المعرفة واختار ابن الحاجب والبيضاوي أنه كلف التعبد بشرع واختلف القائلون بالثاني هل ينتفي ذلك عنه عقلا أم نقلا فقيل بالأول لأن في ذلك تنفيرا عنه ومن كان تابعا فبعيد منه أن يكون متبوعا وهذا خطأ منه كما قال المازري فالعقل لا يحيل ذلك وقال حذاق أهل السنة بالثاني لأنه لو فعل لنقل لأنه مما تتوفر الدواعي على نقله ولافتخر به أهل تلك الشريعة والقائل بالأول اختلف فيه على ثمانية أقوال أحدها أنه كان يتعبد بشريعة إبراهيم الثاني بشريعة موسى الثالث بشريعة عيسى الرابع بشريعة نوح حكاه الآمدي الخامس بشريعة آدم حكي عن ابن برهان السادس أنه كان يتعبد بشريعة من قبله من غير تعيين السابع أن جميع الشرائع شرع له حكاه بعض شراح المحصول من المالكية الثامن الوقف في ذلك وهو مذهب أبي المعالي الإمام واختاره الآمدي فإن قلت قد قال الله تعالى {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم} قلت المراد في توحيد الله وصفاته أو المراد اتباعه في المناسك كما علم جبريل عليه السلام إبراهيم عليه السلام الخامس ما قيل ما كان صفة تعبده أجيب بأن ذلك كان بالتفكر والاعتبار كاعتبار أبيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام السادس ما قيل هل كلف النبي بعد النبوة بشرع أحد من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أجيب بأن الأصوليين اختلفوا فيه والأكثرون على المنع واختاره الإمام والآمدي وغيرهما وقيل بل كان مأمورا بأخذ الأحكام من كتبهم ويعبر عنه بأن شرع من قبلنا شرع لنا واختاره ابن الحاجب وللشافعي فيه قولان أصحهما الأول واختاره الجمهور السابع ما قيل متى كان نزول الملك عليه أجيب بأن ابن سعد روى بإسناده أن نزول الملك عليه بحراء يوم الإثنين لسبع عشرة خلت من رمضان ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ابن أربعين سنة الثامن ما قيل ما الحكمة في غطه ثلاث مرات قلت ليظهر في ذلك الشدة والاجتهاد في الأمور وأن يأخذ الكتاب بقوة ويترك الأناة فإنه أمر ليس بالهوينا وكرره ثلاثا مبالغة في التثبت التاسع ما قيل ما الحكمة فيه على رواية ابن إسحاق أن الغط كان في النوم أجيب بأنه يكون في تلك الغطات الثلاث من التأويل بثلاث شدائد يبتلى بها أولا ثم يأتي الفرح والسرور الأولى ما لقيه صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه من شدة الجوع في الشعب حتى تعاقدت قريش أن لا يبيعوا منهم ولا يصلوا إليهم والثانية ما لقوا من الخوف والإيعاد بالقتل والثالثة ما لقيه صلى الله عليه وسلم من الإجلاء عن الوطن والهجرة من حرم إبراهيم عليه الصلاة والسلام العاشر ما قيل ما الخشية التي خشيها رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال لقد خشيت على نفسي أجيب بأن العلماء اختلفوا فيها على اثنى عشر قولا الأول أنه خاف من الجنون وأن يكون ما رآه من أمر الكهانة وجاء ذلك في عدة طرق وأبطله أبو بكر بن العربي وأنه لجدير بالأبطال الثاني خاف أن يكون هاجسا وهو الخاطر بالبال وهو أن يحدث نفسه ويجد في صدره مثل الوسواس وأبطلوا هذا أيضا لأنه لا يستقر وهذا استقر وحصلت بينهما المراجعة الثالث خاف من الموت من شدة الرعب الرابع خاف أن لا يقوى على مقاومة هذا الأمر ولا يطيق حمل أعباء الوحي الخامس العجز عن النظر إلى الملك وخاف أن تزهق نفسه وينخلع قلبه لشدة ما لقيه عند لقائه السادس خاف من عدم الصبر على أذى قومه السابع خاف من قومه أن يقتلوه حكاه السهيلي ولا غرو أنه بشر يخشى من القتل والأذى ثم يهون عليه الصبر في ذات الله تعالى كل خشية ويجلب إلى قلبه كل شجاعة وقوة الثامن خاف مفارقة الوطن بسبب ذلك التاسع ما ذهب إليه أبو بكر الإسماعيلي أنها كانت منه قبل أن يحصل له العلم الضروري بأن الذي جاءه ملك من عند الله تعالى
    ..............
    (ج1/ ص 62)
    لحكمة في فتور الوحي مدة أجيب بأنه إنما كان كذلك ليذهب ما كان صلى الله عليه وسلم وجده من الروع وليحصل له التشوق إلى العود الثالث عشر ما قيل ما كان مدة الفترة أجيب بأنه وقع في تاريخ أحمد بن حنبل عن الشعبي أن مدة فترة الوحي كانت ثلاث سنين وبه جزم ابن إسحاق وحكى البيهقي أن مدة الرؤيا كانت ستة أشهر وعلى هذا فابتداء النبوة بالرؤيا وقع في شهر مولده وهو ربيع الأول وابتداء وحي اليقظة وقع في رمضان وليس فترة الوحي المقدرة بثلاث سنين وهو ما بين نزول اقرأ أو يا أيها المدثر عدم مجيء جبريل عليه السلام إليه بل تأخر نزول القرآن عليه فقط الرابع عشر ما قيل ما الحكمة في تخصيصه صلى الله عليه وسلم التعبد بحراء من بين سائر الجبال أجيب بأن حراء هو الذي نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال له ثبير اهبط عني فإني أخاف أن تقتل على ظهري فاعذرني يا رسول الله فلعل هذا هو السر في تخصيصه به وقال أبو عبد الله بن أبي جمرة لأنه يرى بيت ربه منه وهو عبادة وكان منزويا مجموعا لتحنثه
    ..........
    (ج1/ ص 63)
    دعوى نزول جبريل عليه السلام ببسم الله الرحمن الرحيم مع كل سورة وثبوتها في سواد المصحف لا يدل على وجوب قراءتها وما ذكره النقاش في تفسيره فقد تكلموا فيه
    .......
    (ج1/ ص 63)
    أن مكارم الأخلاق وخصال الخير سبب للسلامة من مصارع الشر والمكاره فمن كثر خيره حسنت عاقبته ورجى له سلامة الدين والدنيا الثامن فيه جواز مدح الإنسان في وجهه لمصلحة ولا يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم (احثوا في وجوه المداحين التراب) لأن هذا فيما يمدح بباطل أو يؤدي إلى باطل
    ...........
    (ج1/ ص 63)
    ديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب أم المؤمنين تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس وعشرين سنة وهي أم أولاده كلهم خلا إبراهيم فمن مارية ولم يتزوج غيرها قبلها ولا عليها حتى ماتت قبل الهجرة بثلاث سنين على الأصح وقيل بخمس وقيل بأربع فأقامت معه أربعا وعشرين سنة وستة أشهر ثم توفيت وكانت وفاتها بعد وفاة أبي طالب بثلاثة أيام واسم أمها فاطمة بنت زائدة بن الأصم من بني عامر بن لؤي وهي أول من آمن من النساء باتفاق بل أول من آمن مطلقا على قول ووقع في كتاب الزبير بن بكار عن عبد الرحمن بن زيد قال آدم عليه السلام مما فضل الله به ابني علي أن زوجته خديجة كانت عونا له على تبليغ أمر الله عز وجل وأن زوجتي كانت عونا لي على المعصية
    ..........
    (ج1/ ص 64 )
    قال الكرماني فإن قلت ما قولك في ورقة أيحكم بإيمانه قلت لا شك أنه كان مؤمنا بعيسى عليه السلام وأما الإيمان بنبينا عليه السلام فلم يعلم أن دين عيسى قد نسخ عند وفاته أم لا ولئن ثبت أنه كان منسوخا في ذلك الوقت فالأصح أن الإيمان التصديق وهو قد صدقه من غير أن يذكر ما ينافيه قلت قال ابن منده اختلف في إسلام ورقة وظاهر هذا الحديث وهو قوله فيه يا ليتني كنت فيها جذعا وما ذكر بعده من قوله يدل على إسلامه وذكر ابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبره قال له ورقة بن نوفل والذي نفسي بيده إنك لنبي هذه الأمة وفي مستدرك الحاكم من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تسبوا ورقة فإنه كان له جنة أو جنتان ثم قال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. وروى الترمذي من حديث عثمان بن عبد الرحمن عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ورقة فقالت له خديجة أنه كان صدقك ولكنه مات قبل أن تظهر فقال النبي صلى الله عليه وسلم رأيته في المنام وعليه ثياب بيض ولو كان من أهل النار لكان عليه لباس غير ذلك ثم قال هذا حديث غريب وعثمان بن عبد الرحمن ليس عند أهل الحديث بالقوي وقال السهيلي في إسناده ضعف لأنه يدور على عثمان هذا ولكن يقويه قوله صلى الله عليه وسلم رأيت الفتى يعني ورقة وعليه ثياب حرير لأنه أول من آمن بي وصدقني ذكره ابن إسحق عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل وقال المرزباني كان ورقة من علماء قريش وشعرائهم وكان يدعى
    القس
    ..........
    (ج1/ ص 75)
    واو التحويل من إسناد إلى آخر ويعبر عنها غالبا بصورة (ح) مهملة مفردة وهكذا وقع في بعض النسخ وقال النووي وهذه الحاء كثيرة في صحيح مسلم قليلة في صحيح البخاري انتهى وعادتهم أنه إذا كان للحديث إسنادان أو أكثر كتبوا عند الانتقال من إسناد إلى إسناد ذلك مسمى (ح) أي حرف الحاء فقيل أنها مأخوذة من التحول لتحوله من إسناد إلى إسناد وأنه يقول القارىء إذا انتهى إليها حاء مقصورة ويستمر في قراءة ما بعده وفائدته أن لا يركب الإسناد الثاني مع الإسناد الأول فيجعلا إسنادا واحدا وقيل أنها من حال بين الشيئين إذا حجز لكونها حالة بين الإسنادين وأنه لا يلفظ عند الانتهاء إليها بشيء وقيل أنها رمز إلى قوله الحديث فأهل المغرب يقولون إذا وصلوا إليها الحديث وقد كتب جماعة من الحفاظ موضعها (صح) فيشعر بأنها رمز صح لئلا يتوهم أنه سقط متن الإسناد الأول
    .........
    (ج1/ ص 68)
    الذي روى عن الزهري في الحديث المذكور هو عقيل والحاصل أن هلال بن رداد روى الحديث المذكور عن الزهري كما رواه عقيل بن خالد عنه وحديثه في الزهريات للذهلي وهذا أول موضع جاء فيه ذكر المتابعة والفرق بين المتابعتين أن المتابعة الأولى أقوى لأنها متابعة تامة والمتابعة الثانية أدنى من الأولى لأنها متابعة ناقصة فإذا كان أحد الراويين رفيقا للآخر من أول الإسناد إلى آخره تسمى بالمتابعة التامة وإذا كان رفيقا له لا من الأول يسمى بالمتابعة الناقصة. ثم النوعان ربما يسمى المتابع عليه فيهما وربما لا يسمى ففي المتابعة الأولى لم يسم المتابع عليه وهو الليث وفي الثانية يسمى المتابع عليه وهو الزهري فقد وقع في هذا الحديث المتابعة التامة والمتابعة الناقصة ولم يسم المتابع عليه في الأولى وسماه في الثانية على ما لا يخفى وقال النووي ومما يحتاج إليه المعتني بصحيح البخاري
    ......
    (ج1/ ص 68)
    قال يونس ومعمر بوادره مراده أن أصحاب الزهري اختلفوا في هذه اللفظة فروى عقيل عن الزهري في الحديث يرجف فؤاده كما مضى وتابعه على هذه اللفظة هلال بن رداد وخالفه يونس ومعمر فروى عن الزهري يرجف فؤاده
    ........
    (ج1/ ص 68)
    عبد الغفار بن داود بن مهران بن زياد بن داود بن ربيعة بن سليمان بن عمير البكري الحراني ولد بأفريقية سنة أربعين ومائة وخرج به أبوه وهو طفل إلى البصرة وكانت أمه من أهلها فنشأ بها وتفقه وسمع الحديث من حماد بن سلمة ثم رجع إلى مصر مع أبيه وسمع من الليث بن سعد وابن لهيعة وغيرهما وسمع بالشام إسماعيل بن عياش وبالجزيرة موسى بن أعين واستوطن مصر وحدث بها وكان يكره أن يقال له الحراني وإنما قيل له الحراني لأن أخويه عبد الله وعبد الرحمن ولدا بها ولم يزالا بها وحزان مدينة بالجزيرة من ديار بكر واليوم خراب سميت بحران بن آزر أخي إبراهيم عليه الصلاة والسلام روى عنه يحيى بن معين والبخاري وروى أبو داود عن رجل عنه وخرج له النسائي وابن ماجه ومات بمصر سنة أربع وعشرين ومائتين
    .......
    (ج1/ ص 69)
    معمر بفتح الميمين وسكون العين وليس في الصحيحين معمر بن راشد غير هذا بل ليس فيهما من اسمه معمر غيره نعم في صحيح البخاري معمر بن يحيى بن سام الضبي وقيل إنه بتشديد الميم روى له البخاري حديثا واحدا في الغسل وفي الصحابة معمر ثلاثة عشر وفي الرواة معمر في الكتب الأربعة ستة وفيها معمر بالتشديد بخلف خمسة وفي غيرها خلق معمر بن بكار شيخ لمطين في حديثه وهم ومعمر بن أبي سرح مجهول ومعمر بن الحسن الهذلي مجهول وحديثه منكر ومعمر بن زائدة لا يتابع على حديثه ومعمر بن زيد مجهول ومعمر بن أبي سرح مجهول ومعمر بن عبد الله عن شعبة لا يتابع على حديثه والله أعلم
    ...........
    (ج1/ ص 70)
    سعيد بن جبير :
    إمام مجمع عليه بالجلالة والعلو في العلم والعظم في العبادة قتله الحجاج صبرا في شعبان سنة خمس وتسعين ولم يعش الحجاج بعده إلا أياما ولم يقتل أحدا بعده سمع خلقا من الصحابة منهم العبادلة غير عبد الله بن عمرو وعنه خلق من التابعين منهم الزهري وكان يقال له جهبذ العلماء
    ............
    (ج1/ ص 70)
    الفرق بين السماع والاستماع أنه لا بد في باب الافتعال من التصرف والسعي في ذلك الفعل ولهذا ورد في القرآن {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} بلفظ الاكتساب في الشر لأنه لا بد فيه من السعي بخلاف الخير فالمستمع هو المصغي القاصد للسماع وقال الكرماني عقيب هذا الكلام وقال الفقهاء تسن سجدة التلاوة للمستمع لا للسامع قلت هذا لا يمشي على مذهب الحنفية فإن قصد السماع ليس بشرط في وجوب السجدة مع أن هذا يخالف ما جاء في الحديث (السجدة على من تلاها وعلى من سمعها) قوله وانصت همزته همزة القطع قال تعالى {فاستمعوا له وأنصتوا} و
    ....
    (ج1/ ص 73)
    ومثل هذا الحديث يسمى بالمسلسل بتحريك الشفة لكن لم يتصل بسلسلة وقل في المسلسل الصحيح وقال الكرماني فإن قلت القرآن يدل على تحريك رسول الله صلى الله عليه وسلم لسانه لا شفتيه فلا تطابق بين الوارد والمورود فيه. قلت التطابق حاصل لأن التحريكين متلازمان غالبا أو لأنه كان يحرك الفم المشتمل على اللسان والشفتين فيصدق كل منهما وتبعه بعض الشراح على هذا وهذا تكلف وتعسف بل إنما هو من باب الاكتفاء والتقدير في التفسير من طريق جرير فكان مما يحرك شفتيه ولسانه
    قيل ما فائدة المسلسل من الأحاديث وأجيب بأن فائدته اشتماله على زيادة الضبط واتصال السماع وعدم التدليس ومثله حديث المصافحة ونحوها
    ...........
    (ج1/ ص 73 )
    وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن وبين الجملة الباقية فهي أن جوده الذي في رمضان الذي فضل على جوده في غيره إنما كان بأمرين أحدهما بكونه في رمضان والآخر بملاقاته جبريل عليه الصلاة والسلام ومدارسته معه القرآن ولما كان ابن عباس رضي الله عنهما في صدد بيان أقسام جوده على سبيل تفضيل بعضه على بعض أشار فيه إلى بيان السبب الموجب لا على جوده وهو كونه في رمضان وملاقاته جبريل فإن قلت ما وجه كون هذين الأمرين سببا موجبا لأعلى جوده صلى الله عليه وسلم. قلت أما رمضان فإنه شهر عظيم وفيه الصوم وفيه ليلة القدر وهو من أشرف العبادات فلذلك قال الصوم لي وأنا أجزي به فلا جرم يتضاعف ثواب الصدقة والخير فيه وكذلك العبادات وعن هذا قال الزهري تسبيحة في رمضان خير من سبعين في غيره وقد جاء في الحديث إنه يعتق فيه كل ليلة ألف ألف عتيق من النار. وأما ملاقاة جبريل عليه السلام فإن فيها زيادة ترقيه في المقامات وزيادة اطلاعه على علوم الله سبحانه وتعالى. ولا سيما عند مدارسته القرآن معه مع نزوله إليه في كل ليلة ولم ينزل إلى غيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ما نزل إليه فهذا كله من الفيض الإلهي الذي فتح لي في هذا المقام الذي لم يفتح لغيري من الشراح فلله الحمد والمنة
    ..........
    (ج1/ ص 76)
    قيل ما الحكمة في مدارسته القرآن في رمضان. وأجيب بأنها كانت لتجديد العهد واليقين وقال الكرماني وفائدة درس جبريل عليه الصلاة والسلام تعليم الرسول صلى الله عليه وسلم بتجويد لفظه وتصحيح إخراج الحروف من مخارجها وليكون سنة في هذه الأمة كتجويد التلامذة على الشيوخ قراءتهم وأما تخصيصه رمضان فلكونه موسم الخيرات لأن نعم الله تعالى على عباده فيه زائدة على غيره وقيل الحكمة في المدارسة أن الله تعالى ضمن لنبيه أن لا ينساه فأقره بها وخص بذلك رمضان لأن الله تعالى أنزل القرآن فيه إلى سماء الدنيا جملة من اللوح المحفوظ ثم نزل بعد ذلك على حسب الأسباب في عشرين سنة. وقيل نزلت صحف إبراهيم عليه السلام أول ليلة منه. والتوراة لست والإنجيل لثلاث عشرة والقرآن لأربع وعشرين ومنها ما قيل المفهوم منه أن جبريل عليه الصلاة والسلام كان ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم في كل ليلة من رمضان وهذا يعارضه ما روي في صحيح مسلم في كل سنة في رمضان حتى ينسلخ. وأجيب بأن المحفوظ في مسلم أيضا مثل ما في البخاري ولئن سلمنا صحة الرواية المذكورة فلا تعارض لأن معناه بمعنى الأول لأن قوله حتى ينسلخ بمعنى كل ليلة
    ............
    (ج1/ ص 77)
    استحباب استكثار القراءة في رمضان ومنها استحباب مدارسة القرآن وغيره من العلوم الشرعية ومنها أنه لا بأس بأن يقال رمضان من غير ذكر شهر على الصحيح على ما يأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى. ومنها أن القراءة أفضل من التسبيح وسائر الأذكار إذ لو كان الذكر أفضل أو مساويا لفعلاه دائما أو في أوقات مع تكرر اجتماعهما. فإن قلت المقصود تجويد الحفظ. قلت أن الحفظ كان حاصلا والزيادة فيه تحصل ببعض هذه المجالس
    ..........
    (ج1/ ص 80)
    وزعم الجواليقي أنه عجمي تكلمت به العرب وهو اسم علم له غير منصرف للعلمية والعجمة ملك إحدى وثلاثين سنة ففي ملكه مات النبي صلى الله عليه وسلم ولقبه قيصر كما أن كل من ملك الفرس يقال له كسرى والترك يقال له خاقان والحبشة النجاشي والقبط فرعون ومصر العزيز وحمير تبع والهند دهمى والصين فغفور والزنج غانة واليونان بطلميوس واليهود قيطون أو ماتح والبربر جالوت والصابئة نمرود واليمن تبعا وفرعانة إخشيد والعرب من قبل العجم النعمان وأفريقية جرجير وخلاط شهرمان والسندفور والحزز رتبيل والنوبة كابل والصقالبة ماجدا والأرمن تقفور والأجات خدواند كار وأشروشنه أفشين وخوارزم خوارزم شاه وجرجان صول وآذربيجان أصبهيذ وطبرستان سالار وإقليم خلاط شهرمان ونيابة ملك الروم مشق وإسكندرية ملك مقوقس وهرقل أول من ضرب الدينار وأحدث
    ...........
    (ج1/ ص 81*)
    معنى الحديث الصحيح إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده وإذا هلك كسرى فلا كسرى بعده قلت معناه لا قيصر بعده بالشام ولا كسرى بعده بالعراق قاله الشافعي في المختصر. وسبب الحديث أن قريشا كانت تأتي الشام والعراق كثيرا للتجارة في الجاهلية فلما أسلموا خافوا انقطاع سفرهم إليهما لمخالفتهم أهل الشام والعراق بالإسلام فقال صلى الله عليه وسلم لا قيصر ولا كسرى أي بعدهما في هذين الإقليمين ولا ضرر عليكم فلم يكن قيصر بعده بالشام ولا كسرى بعده بالعراق
    .......
    (ج1/ ص 80)
    ولا يكون ومعنى قيصر التبقير والقاف على لغتهم غير صافية وذلك أن أمه لما أتاها الطلق به ماتت فبقر بطنها عنه فخرج حيا وكان يفخر بذلك لأنه لم يخرج من فرج واسم قيصر في لغتهم مشتق من القطع لأن أحشاء أمه قطعت حتى أخرج منها وكان شجاعا جبارا مقداما في الحروب
    ....
    (ج1/ ص 80)
    يل عامر الأكبر بن عوف بن بكر بن عوف بن عبد زيد اللات بن رفيدة بضم الراء وفتح الفاء بن ثور بن كلب بن وبرة بفتح الباء ابن تغلب بالغين المعجمة بن حلوان بن عمران بن الحاف بالحاء المهملة والفاء بن قضاعة بن معد بن عدنان وقيل قضاعة إنما هو ابن مالك بن حمير بن سبا كان من أجل الصحابة وجها ومن كبارهم وكان جبريل عليه الصلاة والسلام يأتي النبي صلى الله عليه وسلم في صورته وذكر السهيلي عن ابن سلام في قوله تعالى {أو لهوا انفضوا إليها} قال كان اللهو نظرهم إلى وجه دحية لجماله وروي أنه كان إذا قدم الشام لم تبق معصر إلا خرجت للنظر إليه قال ابن سعد أسلم قديما ولم يشهد بدرا وشهد المشاهد بعدها وبقي إلى خلافة معاوية وقال غيره شهد اليرموك وسكن المزة قرية بقرب دمشق ومزة بكسر الميم وتشديد الزاي المعجمة وليس في الصحابة من اسمه دحية سواه
    ..........
    (ج1/ ص 80)
    بو كبشة رجل من خزاعة كان يعبد الشعرى العبور ولم يوافقه أحد من العرب على ذلك قاله الخطابي وفي المختلف والمؤتلف للدارقطني أن اسمه وجز بن غالب من بني غبشان ثم من بني خزاعة وقال أبو الحسن الجرجاني النسابة في معنى نسبة الجاهلية إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأبي كبشة إنما ذلك عداوة له ودعوة إلى غير نسبه المعلوم المشهور وكان وهب بن عبد مناف بن زهرة جده أبو آمنة يكنى بأبي كبشة وكذلك عمرو بن زيد بن أسد النجاري أبو سلمى أم عبد المطلب كان يدعى أبا كبشة وهو خزاعي وكان وجز بن غالب بن حارث أبو قيلة أم وهب بن عبد مناف بن زهرة أبو أم جده لأمه يكنى أبا كبشة وهو خزاعي وكان أبوه من الرضاعة الحارث بن عبد العزى بن رفاعة السعدي يكنى بذلك أيضا وقيل أنه والد حليمة مرضعته حكاه ابن ماكولا وذكر الكلبي في كتاب الدفائن أن أبا كبشة هو حاضن النبي صلى الله عليه وسلم زوج حليمة ظئر النبي صلى الله عليه وسلم واسمه الحارث كما سلف وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا ونقل ابن التين في الجهاد عن الشيخ أبي الحسن أن أبا كبشة جد ظئر النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له قيل أن في أجداده ستة يسمون أبا كبشة فأنكر ذلك
    ........ز
    (ج1/ ص 81)
    نو الأصفر وهم الروم سموا بذلك لأن حبشيا غلب على ناحيتهم في بعض الدهور فوطىء نساءهم فولدت أولادا فيهم بياض الروم وسواد الحبشة فكانوا صفرا فنسب الروم إلى الأصفر لذلك قاله ابن الأنباري وقال الحربي نسبة إلى الأصفر بن الروم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم عليهما الصلاة والسلام قال القاضي عياض وهو الأشبه وعبارة القزاز قال قوم بنو الأصفر من الروم وهم ملوكهم ولذلك قال علي بن زيد
    (وبنو الأصفر الكرام ملوك الر روم ... لم يبق منهم مذكور)
    قال ويقال إنما سموا بذلك لأن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام كان رجلا أحمر أشعر الجلد كان عليه خواتيم من شعر وهو أبو الروم وكان الروم رجلا أصفر في بياض شديد الصفرة فمن أجل ذلك سموا به وتزوج عيصو بنت عمه إسماعيل بن إسحاق عليهما السلام فولدت له الروم بن عيصو وخمسة أخرى فكل من في الروم فهو من نسل هؤلاء الرهط وفي المغيث تزوج الروم بن عيصو إلى الأصفر ملك الحبشة فاجتمع في ولده بياض الروم وسواد الحبشة فأعطوا جمالا وسموا ببني الأصفر وفي تاريخ دمشق لابن عساكر تزوج بها طيل الرومي إلى النوبة فولد له الأصفر وفي التيجان لابن هشام إنما قيل لعيصو بن إسحاق الأصفر لأن جدته سارة حلته بالذهب فقيل له ذلك لصفرة الذهب قال وقال بعض الرواة أنه كان أصفر أي أسمر إلى صفرة وذلك موجود في ذريته إلى اليوم فإنهم سمر كحل الأعين
    .....
    (ج1/ ص 81)
    قريش وهم ولد النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة واسمه عامر دون سائر ولد كنانة وهم مالك وملكان ومويلك وغزوان وعمر وعامر أخوة النضر لأبيه وأمه وأمهم مرة بنت مر أخت تميم بن مر وهذا قول الشعبي وابن هشام وأبي عبيدة ومعمر بن المثنى وهو الذي ذكره الجوهري ورجحه السمعاني وغيره قال النووي وهو قول الجمهور وقال الرافعي قال الأستاذ أبو منصور هو قول أكثر النسابين وبه قال الشافعي وأصحابه وهو أصح ما قيل وقيل أن قريشا بنو فهر بن مالك وفهر جماع قريش ولا يقال لمن فوقه قرشي وإنما يقال له كناني رجحه الزبيدي بن بكار وحكاه عن عمه مصعب بن عبد الله قال وهو قول من أدركت من نساب قريش ونحن أعلم بأمورنا وأنسابنا وذكر الرافعي وجهين غريبين قال ومنهم من قال هم ولد الياس بن مضر ومنهم من قال هم ولد مضر بن نزار وفي العباب قريش قبيلة وأبوهم النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر وكل من كان من ولد النضر فهو قرشي دون ولد كنانة ومن فوقه وقال قوم سميت قريش بقريش بن يخلد بن غالب بن فهر وكان صاحب عيرهم فكانوا يقولون قدمت عير قريش وخرجت عير قريش قال الصغاني ذكر إبراهيم الحربي في غريب الحديث من تأليفه في تسمية قريش قريشا سبعة أقوال وبسط الكلام وأنا أجمع ذلك مختصرا فقال سأل عبد الملك أباه عن ذلك فقال لتجمعهم إلى الحرم والثاني أنهم كانوا يتقرشون البياعات فيشترونها والثالث أنه جاء النضر بن كنانة في ثوب له يعني اجتمع في ثوبه فقالوا قد تقرش في ثوبه والرابع قالوا جاء إلى قومه فقالوا كأنه جمل قريش أي شديد والخامس أن ابن عباس سأله عمرو بن العاص رضي الله عنهم لم سميت قريشا قال بدابة في البحر تسمى قريشا.
    والسادس قال عبد الملك بن مروان سمعت أن قصيا كان يقال له القرشي لم يسم قرشي قبله. والسابع قال معروف بن خربوذ سميت قريشا لأنهم كانوا يفتشون الحاج عن خلتهم فيسدونها انتهى
    ........
    (ج1/ ص 81
    قال الرشاطي الشام جمع شامة سميت بذلك لكثرة قراها وتداني بعضها ببعض فشبهت بالشامات وقيل سميت بسام بن نوح عليه السلام وذلك لأنه أول من نزلها فجعلت السين شينا وقال أبو عبيد لم يدخلها سام قط وقال أبو بكر بن الأنباري يجوز أن يكون مأخوذا من اليد الشومى وهي اليسرى لكونها من يسار الكعبة وحد الشام طولا من العريش إلى الفرات وقيل إلى بالس وقال أبو حيان في صحيحه أول الشام بالس وآخره العريش وأما حده عرضا فمن جبل طي من نحو القبلة إلى بحر الروم وما يسامت ذلك من البلاد وقال ابن حوقل أما طول الشام فخمس وعشرون مرحلة من ملطية إلى رفح. وأما عرضه فأعرض ما فيه طرفاه فأحد طرفيه من الفرات من جسر منبح على منبح ثم على قورص في حد قسرين ثم على العواصم في حد أنطاكية ثم مقطع جبل اللكام ثم على المصيصة ثم على أذنه ثم على طرسوس وذلك نحو عشر مراحل وهذا هو السمت المستقيم. وأما الطرف الآخر فهو من حد فلسطين فيأخذ من البحر من حد يافا حتى ينتهي إلى الرملة ثم إلى بيت المقدس ثم إلى أريحا ثم إلى زعز ثم إلى جبل الشراه إلى أن ينتهي إلى معان ومقدار هذا ست مراحل فأما ما بين هذين الطرفين من الشام فلا يكاد يزيد عرضه موضعا من الأردن ودمشق وحمص على أكثر من ثلاثة أيام وقال الملك المؤيد وقد عد ابن حوقل ملطية من جملة بلاد الشام وابن خرداذية جعلها من الثغور الجزيرية والصحيح أنها من الروم ودخله النبي صلى الله عليه وسلم قبل النبوة وبعدها ودخله أيضا عشرة آلاف صحابي قاله ابن عساكر في تاريخه وقال الكرماني دخله نبينا صلى الله عليه وسلم مرتين قبل النبوة مرة مع عمه أبي طالب وهو ابن ثنتي عشرة سنة حتى بلغ بصرى وهو حين لقيه الراهب والتمس الرد إلى مكة
    .......
    (ج1/ ص 83)
    وقال الجوهري والنسبة إلى المدينة النبوية مدني وإلى مدينة المنصور مديني وإلى مداين كسرى مدايني للفرق بين النسب لئلا تختلط. قلت ما ذكره محمول على الغالب وإلا فقد جاء فيه خلاف ذلك كما يجيء في أثناء الكتاب إن شاء الله
    ........
    (ج1/ ص 84)
    كانت حمص في قديم الزمان أشهر من دمشق وقال الثعلبي دخلها تسعمائة رجل من الصحابة افتتحها أبو عبيدة بن الجراح سنة ست عشرة قال الجواليقي وليست عربية تذكر وتؤنث قال البكري ولا يجوز فيها الصرف كما يجوز في هند لأنه اسم أعجمي وقال ابن التين يجوز الصرف وعدمه لقلة حروفه وسكون وسطه قلت إذا أنثته تمنعه من الصرف لأن فيه حينئذ ثلاث علل التأنيث والعجمة والعلمية
    .........
    (ج1/ ص 83)
    (في قباب حول دسكرة ... حولها الزيتون قد ينعا)
    وفي المغيث لأبي موسى الدسكرة بناء على صورة القصر فيها منازل وبيوت للخدم والحشم وفي الجامع الدسكرة تكون للملوك تتنزه فيها والجمع الدساكرة وقيل الدساكر بيوت الشراب وفي الكامل للمبرد قال أبو عبيدة هذا الشعر مختلف فيه فبعضهم ينسبه إلى الأحوص وبعضهم إلى يزيد بن معاوية وقال علي بن سليمان الأخفش الذي صح أنه ليزيد وزعم ابن السيد في كتابه المعروف بالغرر شرح كامل المبرد أنه لأبي دهبل الجمحي وقال الحافظ مغلطاي بعد أن نقل أن البيت المذكور للأخطل وفيه نظر من حيث أن هذا البيت ليس للأخطل وذلك أني نظرت عدة روايات من شعره ليعقوب وأبي عبيدة والأصمعي والسكري والحسن بن المظفر النيسابوري فلم أر فيها هذا البيت ولا شيئا على رويه قلت قائله يزيد بن معاوية بن أبي سفيان من قصيدة يتغزل بها في نصرانية كانت قد ترهبت في دير خراب عند الماطرون وهو بستان بظاهر دمشق يسمى اليوم المنطور وأولها
    (آب هذا الليل فاكتنعا ... وأمر النوم فامتنعا)
    (راعيا للنجم ارقبه ... فإذا ما كوكب طلعا)
    ..........
    (ج1/ ص 85)
    ال الكرماني قد ذكر البخاري حديث هرقل في كتابه في عشرة مواضع قلت ذكره في أربعة عشر موضعا الأول ههنا كما ترى الثاني في الجهاد عن إبراهيم بن حمزة عن إبراهيم بن سعد عن صالح الثالث في التفسير عن إبراهيم بن موسى عن هشام الرابع فيه أيضا عن عبد الله بن محمد عن عبد الرزاق قالا حدثنا معمر كلهم عن الزهري به الخامس في الشهادات عن إبراهيم بن حمزة عن إبراهيم بن سعد عن صالح عن الزهري مختصرا سألتك هل يزيدون أو ينقصون السادس في الجزية عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس عن الزهري مختصرا السابع في الأدب عن أبي بكير عن الليث عن عقيل عن الزهري مختصرا أيضا الثامن فيه أيضا عن محمد بن مقاتل عن عبد الله عن يونس عن الزهري مختصرا التاسع في الإيمان العاشر في العلم الحادي عشر في الأحكام الثاني عشر في المغازي الثالث عشر في خبر الواحد الرابع عشر في الاستئذان
    ......
    (ج1/ ص 85)
    قط
    ط فيها لغتان أشهرهما فتح القاف وتشديد الطاء المضمومة قال الجوهري معناها الزمان يقال ما رأيته قط قال ومنهم من يقول قط بضمتين وقط بتخفيف الطاء وفتح القاف وضمها مع التخفيف وهي قليلة
    ........

    (ج1/ 89)
    ملك الختان ضبط على وجهين أحدهما بفتح الميم وكسر اللام وهو رواية الكشميهني والآخر ضم الميم وإسكان اللام وكلاهما صحيح
    ......
    (ج1/ ص 90)
    وله تعالى {فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت} أي فضرب فانفجرت فإن قلت ما معنى فاء الفصيحة قلت سميت بها لأنها يستدل بها على فصاحة المتكلم وهذا إنما سموها بها على رأي الزمخشري وهي تدل على محذوف هو سبب لما بعدها سواء كان شرطا أو معطوفا وقال الزمخشري في قوله تعالى {فانفجرت} الفاء متعلقة بمحذوف أي فضرب فانفجرت أو فإن ضربت فقد انفجرت كما ذكرنا في قوله تعالى {فتاب عليكم} وهي على هذا فاء فصيحة لا تقع إلا في كلام فصيح
    ........
    (ج1/ ص 93 )
    كان ابن الناطور الواو فيه عاطفة لما قبلها داخلة في سند الزهري والتقدير عن الزهري أخبرني عبيد الله إلى آخره ثم قال الزهري وكان ابن الناطور يحدث فذكر هذه القصة فهي موصولة إلى ابن الناطور لا معلقة كما توهمه بعضهم وهذا موضع يحتاج فيه إلى التنبيه على هذا وعلى أن قصة ابن الناطور غير مروية بالإسناد المذكور عن أبي سفيان عنه وإنما هي عن الزهري وقد بين ذلك أبو نعيم في دلائل النبوة أن الزهري قال لقيته بدمشق في زمن عبد الملك بن مروان
    ..........

صفحة 12 من 12 الأولىالأولى ... 23456789101112

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •