[ إيضاح الزلل ببيان بعض مسائل الإيمان و معنى جنس العمل ] للشيخ العلامة صالح آل الشيخ
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 16 من 16

الموضوع: [ إيضاح الزلل ببيان بعض مسائل الإيمان و معنى جنس العمل ] للشيخ العلامة صالح آل الشيخ

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    38

    افتراضي [ إيضاح الزلل ببيان بعض مسائل الإيمان و معنى جنس العمل ] للشيخ العلامة صالح آل الشيخ

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (( إيضاح الزلل ببيان بعض مسائل الإيمان و معنى جنس العمل ))

    من كلام فضيلة الشيخ ومعالي الوزير صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
    -حفظه الله وبارك في علمه-



    إضاءة:
    ـ قال فضيلة شيخنا العلامة صالح بن عبد العزيز آل الشيخ-متع الله به-: " أنا أريدك تفهم مسألة الإيمان لأنها مسألة مُشْكِلَة، وكثير ممن خاض فيها في هذا العصر ما أدرك حقيقة الفرق ما بين قول أهل السنة وقول المرجئة في هذا الباب.."
    ـ وقال-زاده الله علما-:" مسألة الإيمان خاض فيها كثيرون في هذا العصر، كتبوا فيها كتابات سواء في الإيمان أو في التكفير، وهم لم يدركوا حقيقة مذهب أهل السنة والجماعة في هذه المسألة.
    فمنهم من أدخل مذاهب المرجئة في مذهب أهل السنة وقَصَرْ الكفر على التكذيب والإيمان على التصديق وإما قولاً أو باللازم
    .."
    (شرح العقيدة الطحاوية شريط رقم 29)


    1/ قال فضيلة الشيخ في [شرح الأصول الثلاثة]:
    "والإيمان أصله: في اللغة: كما سبق أن ذكرت لكم هو التصديق الجازم، فهو تصديق وجزم. وفي الشرع: الإيمان قول وعمل واعتقاد, أو نقول الإيمان في الشرع قول وعمل؛ لأن القول هو قول اللسان وقول القلب, والعمل عمل القلب وعمل الجوارح. فإذا قال من قال من أهل السنة: إن الإيمان قول وعمل. فهو بمعنى من يقول: قول وعمل واعتقاد. لأن القول ينقسم إلى قول اللسان وقول القلب:
    • قول اللسان: هو النطق والإقرار ظاهرا بنطقه.
    • وقول القلب: النية.
    عمل القلب وعمل الجوارح:
    • عمل القلب: أقسامه كثيرة، منها أنواع الاعتقادات، ومنها أنواع العبادات القلبية؛ الخشية والخوف والرجاء، فالعلم أنواع العلميات هذه من أعمال القلب، وكذلك عبادات القلب المتنوعة هذه أعمال قلبية.
    • وكذلك عمل الجوارح.
    وهذا بمعنى قول من قال: إن الإيمان: قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالأركان، يزيد بطاعة الرحمان، وينقص بطاعة الشيطان. قال أهل العلم إن هذا الإيمان الشرعي هو الذي حصل الابتلاء به، فهو من الأسماء التي نقلت من اللغة إلى الشرع، وصارت حقيقتها الشرعية هو ما وصفت لك من أن الإيمان يشتمل على قول اللسان والعمل بالأركان والاعتقاد وأنه يزيد وينقص.
    الإيمان كثيرا ما يأتي في القرآن ويراد به اللغوي، وكثيرا ما يأتي في القرآن ويراد به الشرعي، بمثل الألفاظ الأخرى كالصلاة فإنها تأتي ويراد بها اللغوي؛ الصلاة اللغوية وهي الدعاء والثناء، ويأتي ويراد بها الصلاة المعروفة ومما ذكره بعض أهل العلم المحققين، ومما ذكره بعض أهل العلم من ذوي التحقيق:
     أن الإيمان اللغوي في القرآن كثيرا ما يُعدّى باللام كقوله تعالى ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ﴾[يوسف:17], كقوله ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾[العنكبوت:26], ونحو ذلك من الأمثلة وما سبق أن ذكرت لك.
     والإيمان الشرعي المنقول عن أصله اللغوي الذي يراد به العمل والقول والاعتقاد هذا يُعدى كثيرا بالباء ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُون َ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ﴾[البقرة:285]، إلى آخر الآية قال﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُمْ بِهِ فَقَدْ اهْتَدَوا﴾[البقرة:137], ونحو ذلك من الآيات وكقوله ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾[النساء:136].
    هذا الإيمان قول وعمل واعتقاد، ويراد به تارة الاعتقادات الباطنة، وهو الذي يناسب المرتبة الثانية، لأن المرتبة الأولى هي الإسلام، وهي ما يشمل العمل الظاهر كما جاء في حديث جبريل, فقد جاء في بعض طرقه أنه ذكر عليه الصلاة والسلام لجبريل أن من الإسلام بعد الحج الغُسل من الجنابة، ومنه الذكر، ونحو ذلك مما هو من جنس الأعمال الظاهرة. وأما الإيمان: فهو العقائد الباطنة؛ الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر. الشيخ رحمه الله تعالى هنا قال (الإيمان بضع وسبعون شعبة) وهذا يعني به اسم الإيمان العام الذي يدخل فيه الإسلام؛ لأن الإيمان أوسع من الإسلام، والإسلام بعض الإيمان، وأهل الإيمان أخص مرتبة من أهل الإسلام، لهذا الإيمان يشمل الإسلام وزيادة، بهذا المعنى ولهذا المعنى قال الشيخ رحمه الله (وهو بضع وسبعون شعبة فأعلاها قول لا إله إلا الله) ومن المعلوم أن قول لا إله إلا الله أنه أول أركان الإسلام؛ شهادة لله بالتوحيد بقول لا إله إلا الله مع توابع ذلك هذا الركن الأول، فهنا عدَّ قول لا إله إلا الله أعلى شعب الإيمان، وهذا لأن الإيمان يشمل الإسلام وزيادة، وهذا قد جاء مبينا في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما أن النبي عليه الصلاة والسلام قال «الإيمان بضع وستون أو قال بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان» فذكر أن أعلى شُعب الإيمان لا إله إلا الله، وقوله شُعب هذا تمثيل للأيمان بالشجرة التي لها شعب ولها فروع، وقد مثل عليه الصلاة والسلام بأعلى الشعب وبأدنى الشعب، ومثّل بشعبة من الشعب، وهذه الثلاث التي ذكرها عليه الصلاة والسلام متنوعة:
    • فالأول وهو أعلاها قول: قول لا إله إلا الله.
    • وأدناها إماطة الأذى عن الطريق هذا عمل.
    • والحياء شعبة من الإيمان، الحياء عمل القلب.
    فذكر في هذا قول لا إله إلا الله، وهذا قول باللسان، ولا شك أنه يتبعه اعتقاد بالجنان، وذكر الحياء أيضا وهو عمل بالقلب، وذكر إماطة الأذى عن الطريق وهو عمل الجوارح، فتمثيله عليه الصلاة والسلام لذلك لأجل أن يُستدل لكل واحد من هذه الثلاثة؛ لكل شعبة من هذه الشعب على نظائرها:
    فيُستدل بكلمة التوحيد بقول لا إله إلا الله على الشعب القولية.
    ويُستدل بإماطة الأذى عن الطريق بالشعب العملية؛ عمل الجوارح.
    ويُستدل بذكره الحياء على الشعب القلبية."

    2/ وقال في [شرح لمعة الاعتقاد]:
    " ومعتقد أهل السنة والجماعة في الإيمان أنهم يقولون: إن الإيمان هو ما جمع خمسة أمور؛ يعني معتقدهم في الإيمان ما جمع خمسة أمور:
    الأول: اعتقاد القلب.
    الثاني: قول اللسان.
    الثالث: العمل؛ عملٌ بالأركان.
    الرابع: أن الإيمان يزيد بطاعة الرحمان.
    الخامس: أن الإيمان ينقص بمعصية الرحمان وبطاعة الشيطان.
    فهذه خمسة أمور تميز بكل واحد منها أهل السنة والجماعة عمّن خالفهم في هذا الأصل، وأدلّة ذلك ظاهرة بينة، فهو قول وعمل. فالإيمان قول وعمل؛ قول القلب وعمل القلب، وقول الجوارح وعمل الجوارح:
     وقول القلب: هو نيته وإخلاصه.
     وعمل القلب: هو ما يقوم به من الاعتقاد.
     وقول الجوارح: هو قول اللسان.
     وعمل الجوارح: هو جنس الأعمال التي تعمل بها الجوارح من طاعة الله جل وعلا.
    فهو قول وعمل، فمن قال من السلف إن الإيمان قول وعمل فيعني به هذه الأمور الخمسة؛ لأن قولَه: قول وعمل. يشمل ذلك. أما زيادته و نقصانه فقد دلت عليها الأدلة الكثيرة، فإذن صار عندنا مسمى للإيمان غير ما تدل عليه اللغة في الإيمان، وذلك أنّ الإيمان: في اللغة: أصله التصديق الجازم، وقال بعض أهل العلم: إنّ أصله من الأمن؛ لأن من صدَّق جازما فإنه يأمن غائلة التكذيب. وفي الاصطلاح: عند أهل السنة والجماعة هو ما فسّروه بالأمور الخمسة. وفي القرآن أتى الإيمان بالمعنى اللغوي وبالمعنى الشرعي، وقد فرّق بين مجيء هذا وهذا في القرآن بعض أهل العلم بقوله ”إن غالب ما جاء فيه الإيمان بالمعنى اللغوي فإنه يُعَدَّى باللام، وما جاء فيه بالمعنى الشرعي فإنه يُعدَّى فيه بالباء“.
    فمن الأول: يعني الإيمان اللغوي الذي عُدي باللام قوله جل وعلاوَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا[يوسف:17]، فلما قال (بِمُؤْمِنٍ لَنَا) تعدّى الإيمان باللام علمنا أن المعنى هنا الإيمان اللغوي، تقول آمنت لك، يعنى صدّقتك تصديقا جازما، وكما قال جل وعلافَآمَنَ لَهُ لُوطٌ[العنكبوت:26] يعنى صدّق به تصديقا جازما.
    أما القسم الثاني: وهو الإيمان الشرعي فإنه يعدّى بالباءآمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ[البقرة:285],فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُمْ بِهِ[البقرة:138] فهذا إيمان شرعي خاص.
    وزيادة الإيمان ونقصانه أصل عند أهل السنة والجماعة يخالفون به الخوارج ومن يكفرون بالذنوب. وينبغي أن يُعلم هنا أن أهل السنة يقولون: لا نكفر بذنب. ويقصدون بذلك لا يكفرون بعمل المعاصي، أما مباني الإسلام العظام التي هي الصلاة والزكاة والصيام والحج ففي تكفير تاركها والعاصي بتركها خلاف مشهور عندهم، فقولهم ”إنّ أهل السنة والجماعة يقولون لا نكفر بذنب ما لم يستحله بإجماع.“ يعني المعصية، أما المباني العظام فإن التكفير عندهم الخلاف فيه مشهور؛ منهم من يكفر بترك مباني الإسلام العظام أو أحد تلك المباني، ومنهم من لا يكفر. كذلك ينبغي أن يُعلم أن قولنا ”العمل داخل في مسمَّى الإيمان وركن فيه لا يقوم الإيمان إلا به.“ نعني به جنس العمل، وليس أفراد العمل، لأن المؤمن قد يترك أعمالا كثيرة صالحة مفروضة عليه ويبقى مؤمنا، لكنه لا يُسمّى مؤمنا ولا يصحّ منه إيمان إذا ترك كل العمل، يعني إذا أتى بالشهادتين وقال أقول ذلك واعتقده بقلبي، وأترك كل الأعمال بعد ذلك أكون مؤمنا، فالجواب أن هذا ليس بمؤمن؛ لأنّه تركٌ مسقطٌ لأصل الإيمان؛ يعني ترك جنس العمل مسقط لأصل الإيمان؛ يعني ترك جنس العمل مسقط للإيمان، فلا يوجد مؤمن عند أهل السنة والجماعة يصحّ إيمانه إلا ولا بد أن يكون معه مع الشهادتين جنس العمل الصالح، يعني جنس الامتثال للأوامر والاجتناب للنواهي. كذلك الإيمان مرتبة من مراتب الدين، والإسلام مرتبة من مراتب الدين، والإسلام فُسِّر بالأعمال الظاهرة، كما جاء في المسند أن النبي  قال «الإيمان في القلب والإسلام علانية» يعني أن الإيمان ترجع إليه العقائد -أعمال القلوب-، وأمّا الإسلام فهو ما ظهر من أعمال الجوارح، فليُعلم أنّه لا يصح إسلام عبد إلا ببعض إيمان يصحّح إسلامه، كما أنَّه لا يصح إيمانه إلا ببعض إسلام يصحح إيمانه، فلا يُتصور مسلم ليس بمؤمن البتة، ولا مؤمن ليس بمسلم البتة. وقول أهل السنة ”إنّ كل مؤمن مسلم، وليس كل مسلم مؤمنا“ لا يعنون به أن المسلم لا يكون معه شيء من الإيمان أصلا، بل لابد أن يكون معه مطلق الإيمان الذي به يصح إسلامه، كما أن المؤمن لابد أن يكون معه مطلق الإسلام الذي به يصح إيمانه، ونعني بمطلق الإسلام جنس العمل، فبهذا يتفق ما ذكروه في تعريف الإيمان وما أصَّلوه من أن كل مؤمن مسلم دون العكس. فإذن هاهنا كما يقول أهل العلم عند أهل السنة والجماعة خمس نونات:
    النون الأولى: أن الإيمان قول اللسان، هذه النون الأولى يعني اللسان.
    الثانية: أنه اعتقاد الجنان.
    الثالثة: أنه عمل بالأركان.
    النون الرابعة: أنه يزيد بطاعة الرحمان.
    الخامسة: أنه ينقص بطاعة الشيطان وبمعصية الرحمان.
    والإيمان متفاضل؛ كلما عمل العبد طاعة زاد الإيمان، وإذا عمل معصية نقص الإيمان؛ فبقدر إيمانه؛ فبقدر متابعته وبقدر إحداثه للطاعات يزيد إيمانه، سواء كانت طاعات القلوب من الاعتقادات، أو طاعات الجوارح من الأعمال الصالحات، فإن بذلك زيادة في الإيمان، فإذا عمل معصية نقص الإيمان. كذلك الناس في أصل الإيمان ليسوا سواء؛ بل مختلفون، فإيمان أبي بكر ليس كإيمان سائر الصحابة، ولهذا قال شعبة أبو بكر بن عياش القارئ المعروف: ”ما سبقهم أبو بكر بكثرة صلاة ولا صيام، وإنما بشيء وقر في قلبه.“ وهذا مستقاً من بعض الأحاديث أو من بعض الآثار، يعني أن أبا بكر الصديق  كان معه من أصل الإيمان ما ليس عند غيره، فيُغلِّطُ أهل السنة من قال: إن أهل الإيمان في أصله سواء، وإنما يتفاضلون بعد ذلك بالأعمال. بل هم مختلفون في أصله. وفهم معتقد أهل السنة والجماعة في الإيمان يمنع من الدخول في الضلالات؛ من التكفير بالمعصية، أومن التكفير بما ليس بمكفر، فمن فهم معتقد أهل السنة والجماعة في الإيمان، حصّن لسانه وعقله من الدخول في الغلو في التكفير، وإتّباع الفرق الضالة التي سارعت في باب التكفير، فخاضت فيه بغير علم، فكفّروا المسلمين، وأدخلوا في الإسلام والإيمان من ليس بمسلم ولا مؤمن."

    3/ وقال في شريط بعنوان:[جلسة خاصة]:
    " جنس العمل يعني عمل صالح، أي عمل صالح، أي عمل صالح ينوي به التقرب إلى الله جل وعلا ممتثلا فيه أمر الله جل وعلا، هذا متفق عليه:
     من قال بأنّ تارك الصلاة يكفر كسلا: قال العمل الصالح هذا هو الصلاة.
     ومن قال تارك الصلاة لا يكفر من السلف: قال لابد من جنس العمل.
    السلف اختلفوا في تارك الصلاة، من قال تارك الصلاة يكفر قال الصلاة هي جنس العمل؛ لابد أن يأتي بالصلاة، ومن قال لا تارك الصلاة لا يكفر تهاونا أو كسلا قالوا لابد من جنس العمل؛ لابد أن يعمل عملا صالح من أي وجه، يعني جنس العمل لابد منه."

    4/ وقال الشيخ في شريط بعنوان[جلسة علمية في بيت الشيخ(صالح آل الشيخ)بتاريخ:الخ ميس محرم 1421هـ]؛ مجيبا على السؤال التالي:( إذا زال عمل الجوارح عن المسلم المكلف هل يزول معه الإيمان؟)، فكان الجواب التالي:
    "هذه مسألة مبنية على ثلاثة أمور:
    الأمر الأول: معنى جنس العمل.
    والثاني: تفريق ما بين جنس عمل الجوارح وجنس عمل القلب.
    والأمر الثالث: هو هل المشترط هو جنس عمل الجوارح في الإيمان أم جنس العمل؟
    أما الأمر الأول وهو أن جنس العمل هذا عبّر بها عدد من أهل العلم في أن الإيمان قول وعمل وأن الإيمان قول باللسان واعتقاد وعمل بالجوارح والأركان، يقصدون بالجوارح الأركان عمل البدن، أما غير البدن يعني القلب فإن ظاهر العبارة لا تدخل فيه، وذلك لأنهم لا يفرقون ما بين اعتقاد القلب وعمل القلب، والاعتقادات هذه يدخل فيها تدخل في باب الأخبار، يعني التصديق وأما عمل القلب الآخر فيدخل في باب الأمر والنهي. مثاله الاعتقاد بأن الله واحد في أولهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته، التصديق بالملائكة التصديق بالرسل هذه مسائل اعتقادات جاء بها الخبر في الكتاب والسنة وجب الإيمان ها واعتقادها، هذا يسمى قول القلب، أو اعتقاد القلب، أما عمل القلب فهو محبة الله جل وعلا، التوكل عليه، حسن الظن به، رجاؤه، خوفه، الاعتماد عليه تفويض الأمر إليه ونحو ذلك، الرغبة الرهب ونحو ذلك من أعمال القلوب المتعلقة بالله، كذلك المتعلقة بالخلق مثلا الحسد والحقد والغل وأشباه ذلك، وما يتعلق بالنفس كالكبر والتعاظم والغرور، هذه كلها أعمال قلبية كبيرة. فلذلك نقول: الإيمان قول وعمل، وإذا قلنا عمل فنقصد به جنس عمل القلب والجوارح، لأن ترك العمل بأحد الأمرين دون الآخر ليس [بظاهر]، يتأيد ذلك بأن لابد من الإسلام والإسلام بالاتفاق هو العمل الظاهر، والإسلام الظاهر لا يكون إلا بعمل باطن للقلب، واحد يصلي ويصوم ويزكي ويحج بيت الله الحرام وهو ليس في قلبه رجاء ورغب ولا رهب لا يمكن، ولذلك في الواقع فيه عمل للقلب وفيه عمل للجوارح. إذا تبين هذا في المراد بجنس العمل فظهر لنا في الأمر الثاني الفرق بين عمل القلب وعمل الجوارح، عمل الجوارح يراد بها عمل البدن والأعمال الظاهرة مثل تلاوة القرآن، مثل الجهاد في سبيل الله، الأمر بالمعروف بالمنكر، الصلاة، والصيام، الزكاة، الحج، صلة الأرحام، إلى آخره من أعمال البدن، فعمل القلب هو [...كلمة غير واضحة...] من أعمال القلبية التي يحبها الله جل وعلا ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أو الأعمال القلبية التي يراد تركها كترك الكبر والحسد وسوء الظن بالله جل وعلا والغرور إلى آخره. الثالث وهو المهم الفقرة الثالثة من كلامي وهو المهم في جواب هذا السؤال، وهو هل المشترط في الإيمان هو جنس العمل عمل القلب أو جنس عمل الجوارح؟ الصحيح أنه اشترط العمل بقسميه، لابد يوجد عمل القلب ولابد يوجد عمل الجوارح، وحين عبّر عدد من أهل العلم بأن الإيمان قول اللسان واعتقاد الجنان وعمل بالجوارح والأركان، فهم يقصدون بالجوارح والأركان يعني عبروا بالتغليب لكن عمل القلب مطلوب؛ لأن المنافق هو الذي ما عنده عمل القلب؛ يعني لا يرجو ولا يحب، ولأجل التلازم ما فيه عمل ظاهر إلا بعمل باطن. لهذا نقول إن الذي هو ركن الإيمان هو وجود العمل، فإذا عمل صالحا يرجو وجه الله أي عمل كان صح منه الإيمان فإذا فرط في بعضه كان من أهل الوعيد."

    5/ وقال الشيخ في شريط بعنوان [لقاء مفتوح بتاريخ:19/11/1411هـ]، مجيبا على سؤال نصه(ما رأيكم فيمن يقول إن الأعمال شرط في كمال الإيمان الواجب؟)، فكان الجواب:
    "الإيمان فيما دلّ عليه الكتاب والسنة وقول الصحابة وإجماع أئمة أهل السنة أنه قول وعمل، قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان، والقول ركن، والاعتقاد ركن، والعمل ركن، والعمل ليس شرط كمال، وإنما هو ركن، والمقصود جنس العمل.يدلك على أن العمل ركن قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حديث وفد عبد قيس «آمركم بالإيمان بالله وحده» قالوا: وما الإيمان بالله وحده؟ لاحظ هو أمر بالإيمان بالله وحده ثم سألوا من الإيمان بالله وحده قال «أن تشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول اله وتقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وأن تؤدوا الخمس من المغنم» وجه الدلالة أنها هذه الأشياء الاعتقاد شهادة أن لا إله وأن محمدا رسول الله هذا قول واعتقاد، إقام الصلاة إيتاء الزكاة أداء الخمس من المغنم عمل في أعمالٍ بدنية وأعمال مالية وما يجمع بينهما هو أداء الخمس من المغنم. فإذن جنس العمل دخل في هذا الحديث جوابا عن سؤالهم ما الإيمان بالله وحده؟ لماذا عددناه ركنا؟ لماذا عده أهل السنة والجماعة؟ ركنا لأن الجواب عن السؤال في مثل هذا السياق يقتضي أن تكون مفردات الجواب أركانا، بدليل الإجماع من الأمة، حتى المرجئة على أن قول جبريل عليه السلام للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أخبرني عن الإيمان؟ قال «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره» بالإجماع أن هذه الستة أركان كيف فهموا أنها أركان؟ بالإجماع قالوا بالاتفاق أنها جاءت جواب سؤال يقتضي أن يكون الجواب فيه بيان الماهية، وبيان الماهية في الحقيقة ركن. فإذن العمل ركن، دلّ عليه حديث ابن عبد قيس، وتفهم كونه ركننا من حديث جبريل حيث عددنا هناك أركان الإيمان الستة وهي جواب سؤال، فكذلك هناك نعد العمل ركنا لأنه كان جواب سؤال والله أعلم."

    6/ وقال في شريط بعنوان[الإيمـان]:
    " والإيمان له تعريف في الشرع عند أهل السنة والجماعة، وهذا الإيمان عند أهل السنة والجماعة: قول وعمل واعتقاد. فمن دخل في الإيمان وصح عليه اسم الإيمان فإنّ معنى تكفيره أن يُسلب عنه أصل الإيمان يعني يكون كافرا بعد أن كان مؤمنا. وإذا كان الإيمان عند أهل السنة والجماعة بالقول والعمل والاعتقاد كأركان ثلاثة وليست لوازم، فإن من انتفى في حقه الاعتقاد فهو كافر؛ لأنه ذهب ركن الإيمان إلا على هذه جميعا، ومن انتفى في حقه القول فهو كافر، ومن انتفى في حقه جنس العمل فهو كافر، وهذا معنى أهل السنة والجماعة الإيمان قول وعمل واعتقاد."

    7/ وقال في نفس الشريط السابق:
    " الكفر عند أهل السنة والجماعة يكون: بالاعتقاد: إما بخلو القلب مما اعتقده من الإيمان، أو باعتقاد بشيء يناقضه يناقض أصل الإيمان. عمل بخلوه من العمل أصلا لم يعمل خيرا قط، فاته جنس العمل، لم يعمل وإنما اكتفى بالشهادة قولا واعتقادا ولم يعمل جنس العمل، فهذا يسلب عنه أو عمِل عملا مضاد لأصل الإيمان. وكذلك القول: قال، أو ترك القول."

    8/ ومما قاله كذلك في نفس المصدر السابق:
    " الخلاف بيننا وبينة مرجئة الفقهاء حقيقي وليس لفظيا ولا صوريا ولا شكليا. ومن حيث التنظير لا من حيث الواقع الفرق بيننا وبينهم أنه عندهم يُتصور أن يعتقد أحد الاعتقاد الحق الصحيح ويقول كلمة التوحيد ينطق بها ويترك جنس العمل؛ يعني لا يعمل عملا أبدا امتثالا لأمر الشرع، ولا يترك منهيا امتثالا لأمر الشرع، هذا عندهم مسلم مؤمن ولم لم يعمل البتة، وعندنا ليس بمسلم ولا بمؤمن حتى يكون عنده جنس العمل، ومعنى جنس العمل أن يكون ممتثلا لأمر من أوامر الله طاعة لله جل وعلا، منتهيا عن بعض نواهي الله، طاعة لله جل وعلا ولرسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.ثم أهل السنة اختلفوا هل الصلاة مثل غيرها؟ أم أن الصلاة أمرها يختلف، وهي المسألة المعروفة بتكفير تارك الصلاة تهاونا وكسلا، هذه اختلف فيها أهل السنة كما هو معروف، واختلافهم فيها ليس اختلاف في اشتراط العمل. فمن قال يكفر بترك الصلاة تهاونا وكسلا يقول: العمل الذي يجب هنا هو الصلاة؛ لأنه إن ترك الصلاة فإنه لا إيمان له. والآخر من أهل السنة الذين يقولون لا يكفر تارك الصلاة كسلا وتهاونا يقولون لابد من جنس عمل لابد من أن يأتي بالزكاة ممتثلا، بالصيام ممتثلا، بالحج ممتثلا يعني واحد منها، أن يأتي طاعة من الطاعات ممتثلا حتى يكون عنده بعض العمل أصل العمل؛ لأنه لا يسمى إيمان حتى يكون ثم عمل. لأن حقيقة الإيمان راجعة إلى هذه الثلاثة النصوص القول والعمل والاعتقاد، فمن قال حقيقة الإيمان يخرج مها العمل فإنه ترك دلالة النصوص. فإذن الفرق بيننا وبينهم حقيقي وليس شكليا أو صوريا. هل هذا في الواقع مطبّق متصور أم غير متصور؟ هنا هو الذي يشكل على بعض الناس، يرى أنه لا يتصور أن يكون مؤمنا يقول كلمة التوحيد ويعتقد الاعتقاد الحق ولا يعمل خيرا قط يعني لا يأتي امتثالا لأمر الله ولا ينتهي عن محرم امتثالا لأمر الله، يقولون أن هذا غير متصور، ولما كان أنه غير متصور في الواقع عندهم صار الخلاف شكلي، كما ظنوه، لكن هذا ليس بصحيح لأننا ننظر إليها لا من جهة الواقع ننظر إليها من جهة دلالة النصوص فالنصوص دلت على أن العمل أحد أركان الإيمان، فإذا كانت دلت على ذلك فوجب جعله ركنا فمن خالف فيكون مخالفا خلافا أصليا وليس صوريا ولا شكليا خلافا جوهريا، هل يتمثل هذا في الواقع أو لا يتمثل؟ هذه المسألة الله جل وعلا هو الذي يتولى عباده فيها؛ لأنه العباد قد يفوتهم أشياء من حيث معرفة جميع الخلق وأعمال الناس وما أتوه وما تركوه، والله أعلم."

    9/وقال الشيخ في شرح العقيدة الطحاوية شريط رقم 30:
    " قول أهل الحديث والأثر وقول صحابة رسول الله –صلى الله عليه و سلم- وهو أنَّ الإيمان:
    اعتقاد -ومن الاعتقاد التصديق-، وقول باللسان وهو إعلان لا إله إلا الله محمد رسول الله، وعمل بالأركانـ وأنه يزيد وينقص.
    ويعنون بالعمل جنس العمل؛ يعني أنْ يكون عنده جنس طاعة وعمل لله .
    فالعمل عندهم الذي هو ركن الإيمان ليس شيئاً واحداً إذا ذَهَبَ بعضه ذهَبَ جميعه أو إذا وُجِدَ بعضه وُجد جميعه؛ بل هذا العمل مُرَكَّبٌ من أشياء كثيرة، لابد من وجود جنس العمل.
    وهل هذا العمل الصلاة؟ أو هو أيُّ عملٍ من الأعمال الصالحة بامتثال الواجب طاعةً وترك المحرم طاعةً؟
    هذا ثَمَّ خلافٌ بين علماء الملة في المسألة المعروفة بتكفير تارك الصلاة تهاونا أو كسلاً.
     الفرق ما بين مذهب أهل السنة والجماعة وما بين مذهب الخوارج والمعتزلة:
     أنَّ أولئك جعلوا تَرْكَ أي عمل واجب أو فعل أي عمل محرّم فإنه ينتفي عنه اسم الإيمان.
     وأهل السنة قالوا: العمل ركن وجزءٌ من الماهية؛ لكن هذا العمل أبعاض ويتفاوت وأجزاء، إذا فات بعضه أو ذهب جزء منه فإنه لا يذهب كله.
    فيكون المراد من الاشتراط جنس العمل؛ يعني أن يُوجَدَ منه عملٌ صالح ظاهراً بأركانه وجوارحه، يدلُّ على أنَّ تصديقه الباطن وعمل القلب الباطن على أنه استسلم به ظاهراً.
    وهذا مُتَّصِلٌ بمسألة الإيمان والإسلام، فإنه لا يُتَصَوَّرْ وجود إسلام ظاهر بلا إيمان، كما أنه لا يُتَصَوَّرْ وجود إيمان باطن بلا نوع استسلام لله  بالانقياد له بنوع طاعةٍ ظاهراً."

    ملاحظة هامة: النقولات السابقة لا يعني عدم الرجوع و الاستفادة من المصادر الأصلية المحال عليها. فتنبه أخي، وبالله التوفيق.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    175

    افتراضي رد: [ إيضاح الزلل ببيان بعض مسائل الإيمان و معنى جنس العمل ] للشيخ العلامة صالح آل ال

    هلا اعتبروا مرجئة العصر فهذا قول حد شيوخهم الذين يحبونه و لا أظنهم أنهم قد جرحوه.
    أنـا مسلم جرمي بأني كــافر بشريعة قـد حكّمت كـفارا
    نقموا علـيّ بأنني لم أنحـرف عن شرع ربٍ يحفظ الأبرارا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المشاركات
    10

    افتراضي رد: [ إيضاح الزلل ببيان بعض مسائل الإيمان و معنى جنس العمل ] للشيخ العلامة صالح آل ال

    بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
    بارك الله فيك اخي محمد الصميلي على هذه النقولات وأدعوا الأخوة إلى الانصاف والرجوع الى الحق فإن الرجوع الى الحق خير من التمادي في الباطل والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    38

    افتراضي رد: [ إيضاح الزلل ببيان بعض مسائل الإيمان و معنى جنس العمل ] للشيخ العلامة صالح آل ال

    وفيكم بارك الله..
    و أسأل الله تعالى الإعانة في جمع أقوال الشيخ عبد العزيز بن باز -يرحمه الله- و الشيخ صالح الفوزان و الشيخ عبد العزيز الراجحي و الشيخ عبد الله الجربوع وغيرهم إن يسر الله تعالى..

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    5

    افتراضي رد: [ إيضاح الزلل ببيان بعض مسائل الإيمان و معنى جنس العمل ] للشيخ العلامة صالح آل ال

    جزاك الله خيرا على هذا الرد القيم و أسأل الله أن يرد مرجئة العصر الى الحق و يجنبهم الضلال

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    38

    افتراضي رد: [ إيضاح الزلل ببيان بعض مسائل الإيمان و معنى جنس العمل ] للشيخ العلامة صالح آل ال

    آمين أخي محمد...
    قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن - كما في" الدرر السنية"8/409- :(وأوصيك بتقوى الله ، والقوة في دينك، ونشر العلم: خصوصاً في كشف الشبهة التي راجت على من لا بصيرة له).اهـ

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    1,096

    افتراضي رد: [ إيضاح الزلل ببيان بعض مسائل الإيمان و معنى جنس العمل ] للشيخ العلامة صالح آل ال

    عليك أخي برسالة ((الإيمان عند السلف)) وستجد هذه الأقوال مجموعة فيها
    فقد جمع فيها مؤلفُها أقوالَ القدماء والمعاصرين

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    المشاركات
    19

    افتراضي رد: [ إيضاح الزلل ببيان بعض مسائل الإيمان و معنى جنس العمل ] للشيخ العلامة صالح آل ال

    بارك الله فيك أخي محمد على طرح هذا الموضوع في هذا الوقت ؛ الذي زداد فيه صوت الإرجاء وأهله ! وبارك الله لنا في علمائنا الكرام ومنهم فضيلة الشيخ صالح آل الشيخ - حفظه الله - .
    وهمسة بإذن أخي وحبيبي ( أبو محمد التونسي ) سلمه الله ، لم يكن فضيلة الشيخ صالح - حفظه الله - يوما من الأيام شيخ لهم ! بل علم من أعلام أهل السنة في هذا العصر .

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    139

    افتراضي رد: [ إيضاح الزلل ببيان بعض مسائل الإيمان و معنى جنس العمل ] للشيخ العلامة صالح آل ال

    بارك الله فيك أخي على هذه النقول المفيدة والقيمة
    وهذه نقول عن الشيخ الألباني فيها بيان موافقة الشيخ للسلف وأئمة العصر على ركنية العمل في الايمان وتكفير تارك جنس العمل :

    قال الإمام الألباني في "مقدمة شرح العقيدة الطحاوية"(ص58):
    ((والكوثري في كلمته المشار إليها يحاول فيها أن يصور للقارئ أن الخلاف بين السلف والحنفية في الإيمان لفظي، يشير بذلك إلى أن الأعمال ليست ركنًا أصليًّا، ثم يتناسى أنهم يقولون: بأنه يزيد وينقص وهذا ما لا يقول به الحنفية إطلاقا.)).اﻫ.

    قال الإمام في "الوجه الثاني" من الشريط (11) من "سلسلة الهدى والنور": ((قال الله تعالى: (ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون)، هذه الباء هنا سببيه يعني بسبب عملكم الصالح، وأعظم الأعمال الصالحة هو الإيمان، كما جاء في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ سأله رجل عن أفضل الأعمال.
    قال: إيمان بالله تبارك وتعالى، الإيمان عمل قلبي مُشْ كما يظن بعض الناس أنه لا علاقة لـه بالعمل، لا، الإيمان:
    أولًا: لابد من أن يتحرك القلب بالإيمان بالله ورسوله ؛ ثم لابد أن يقترن مع هذا الإيمان الذي وقر في القلب، أن يظهر ذلك على البدن والجوارح لذلك فقوله تبارك وتعالى: (ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون) نص قاطع صريح بأن دخول الجنة ليس بمجرد الأماني…)).اﻫ.
    قولـه: ((ثم لابد أن يقترن… أن يظهر ذلك على البدن والجوارح)).
    وقول الإمام هذا قاله في موضع آخر. ففي فقه الحديث رقم (2602) من "الصحيحة" قال: ((واعلم أن هذا الحديث قد يُشْكِلُ على بعض الناس، ويتوهم أنه مخالف لقوله تعالى: (وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون) ونحوها من الآيات والأحاديث الدالة على أن دخول الجنة بالعمل، وقد أجيب بأجوبة: أقربها إلى الصواب: أن الباء في قوله في الحديث: (بعمله) هي باء الثمنيَّة، والباء في الآية باء السببية، أي أن العمل الصالح سبب لا بد منه لدخول الجنة ولكنه ليس ثمنًا لدخول الجنة.. ومافيها من النعيم المقيم والدرجات…)).اﻫ.
    ففي الوجه الأول من (الشريط السادس) بيَّـن:
    أ - أن الإيمان قول وعمل.
    ب- الإيمان يزيد وينقص.
    ج- غلَّط الحنفية والماتردية في مخالفتهم لهذا.
    د- بيَّن غلَطهم بأن لم يجعلوا الإيمان عملًا وإنما هو عندهم عقيدة جامدة.
    وكان مما قاله؛ وله ارتباط ببحثنا:
    ((لذلك فعلى المسلم حين يحيى في هذه الحياة أن يضع نُصْبَ عينيه هذه الحقيقة حقيقة أن الإيمان قابل للزيادة، وقابل للنقصان والذي يقبل النقص قابل للعدم مطلقا)).اﻫ.
    أ) الزيادة تكون بفعل الطاعات، والنقص بفعل المعاصي.
    ب) الذي يقبل النقص، قابل للعدم مطلقا.
    ثم تكلم عن لماذا يُذكر الإيمان مقرونًا بالعمل الصالح، في غير ما آية؟ فقـال:
    ((هذا ليدل أن الإيمان بدون عمل لا يفيد، وأن العمل الصالح من الإيمان، فالله حينما يذكر الإيمان يذكره مقرونًا بالعمل الصالح؛ لأننا لا نستطيع نتصور إيمانًا بدون عمل صالح، إلا لإنسان نتخيله خيالًا، آمن مِنْ هنا، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ومحمد رسول الله، ومات من هنا، هذا نستطيع نتصوره، لكن إنسان يقول: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، ويعيش دهرًا مما شاء، ولا يعمل صالحًا؟ فعدم عمله الصالح، هو كدليل أنه يقولها بلسانه، ولمَّـا يدخل الإيمان إلى قلبه، فذكر الأعمال الصالحة بعد الإيمان؛ هو ليدل أن الإيمان النافع هو الذي يكون مقرونًا بالعمل الصالح. على كل حال: فنحن نفرق بين الإيمان الذي هو مقره القلب، وهو كما أفادنا هذا الحديث من عمل القلب، وبين الأعمال التي هي من أعمال الجوارح، فأعمال الجوارح ؛ هي أجزاء مكملة للإيمان ماهي أجزاء أصيلة من الإيمان، إنما كلما ازداد الإنسان عملًا صالحًا ؛ كلما قوي هذا الإيمان الذي مقره القلب…)).اﻫ.
    بيان، ووضوح، بما لا مزيد عليه، أن العمل ركن أصلي في الإيمان، وأجزاء العمل وشعبه، أجزاء مكملة للإيمان وليست أجزاء أصيلة، وهذا هو عين ما فهمت من مجموع كلام الإمام في مفهوم الإيمان عنده. فمن أهم - وكله مهم - ما قال، وأصل:
    أ) أنه قرن الإيمان بالعمل الصالح، ليدل على أن الإيمان بدون عمل لا يفيد.
    وهذا ردّ قويُّ على أصل من أصول المرجئة في استدلالهم على أن العمل ليس من الإيمان

    قال الإمام الألباني في "الوجه الثاني" من (الشريط الثاني) من شرائط (رحلة النور):
    ((فقول المسلم أَيّ مسلم كان: لا إله إلا الله محمد رسول الله هذا بلا شك ينجيه من عذاب الدنيا ألا وهو القتل. كما قال عليه السلام: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فإذا قالوها، فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسا بهم على الله). فمن قال: لا إله إلا الله، نجى بنفسه من الموت، ولكـن لا ينجو أمام الله عزَّ وجلَّ من الخلود في النار، إلا إذا قام بحق هذه الكلمة، وأول حقها هو عبـادة الله عزَّ وجلَّ وحـده لا شريك له)).اﻫ.

    قال في "الوجه الأول" من الشريط رقم (56) من "سلسلة الهدى والنور": ((الإسلام هو الشيء الظاهر، والإيمان هو الشيء المتعلق بالباطن، أي شخص يعيش في الدولة المسلمة فإذا أراد أن يكون له حقوق المسلمين، فيجب أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ثم يلتزم أحكام الإسلام كلًّا أو بعضًا على حسب التفصيل المعروف)).اﻫ
    قال الإمام في "الوجه الأول" من شريط "الفرقة الناجية": ((كما نسمع ذلك في كثير من الأحيان من بعض الشباب الذين لم يربوا تربية إسلامية، وأخلّوا بكثير من الأركان الشرعية كالصلاة مثلًا، إذا قيل لهم: يا أخي لِـمَ ما تصلي؟ يقول لك: العبرة بما في القلب، كأنه يقول أو كأنه يتصور: أنه من الممكن أن يكون القلب صالحًا، وصحيحًا، وسليمًا، أما الجسد فلا يتجاوب مع الأحكام الشرعية؛ هذا أمر باطل تمام البطلان، فلا بد أن نلاحظ هذه الحقيقة، ألا وهي ارتباط الظاهر بالباطن)).اﻫ.
    تأمل، قول الإمام: ((فلا بد أن نلاحظ هذه الحقيقة، ألا وهي ارتباط الظاهر بالباطن)).


    أعمال الجوارح أجزاء مكملة للإيمان، وليست أصيلة فيه.
    وهذا في شُعَبِ وآحاد عمل الجوارح ففيه رد على الخوارج الذين يذهب الإيمان عندهم بترك واجب، أو فعل محرم.
    وقولـه هذا على مذهب من لم يكفر بترك أحد أركان الإسلام العملية الأربعة من أهل السنة، وهو قول معروف للسلف منهم مالك، والشافعي، ورواية عن أحمد كما في "الإيمان" (ص287و354)، ومذهب الإمام في مجرد ترك الصلاة، سبق الإشارة إليه.
    وقولـه هذا تفسير، وبيان، لقوله ((الأعمال الصالحة كلها شرط كمال))، أي: أجزاء وشعب أعمال الجوارح، وليس العمل كله.


    قول: (الأعمال شرط كمال).
    أفهمه في آحاد العمل وليس العمل في الجملة ؛ لأنه:
    1) وجد القول الصريح بِرُكْنِيَّةِ العمل.
    2) قوله: ((الإيمان: قول وعمل))، وأيضًا: ((قول واعتقاد وعمل))، وهذا يكون للركنية و لأن ((الحد يقتصر فيه على الأركـان))
    3) وجود أقوال للإمام صريحة واضحة جلية، مثل: أن الإيمان بدون عمل لا يفيد.
    4) وأقوال الإمام، يفسر بعضها بعضًا، ويصدق بعضها بعضًا ويفسر مشتبهه بمحكمه, وليس أقدم هذا وأترك ذاك. .
    6) حديث الشفاعة أو رسالة "حكم تارك الصلاة" هي كما عنوانها في حكم ترك الصلاة فقط ولم يتعرض لترك جملة العمل

    وتأمل قولـه في "حكم تارك الصلاة"(ص42): ((فأين الجواب عن كون الصلاة شرطًا لصحة الإيمان؟ أي: ليس فقط شرط كمال، فإن الأعمال الصالحة كلها شرط كمال...)).اﻫ.
    فهو يتكلم عن الصلاة هل هي شرط صحة في الإيمان أم شرط كمال, ثم قال: ((فالأعمال... كلها)).
    أليس السياق يفيد، وكذا لفظ: ((كلها)) أن كلام الإمام هو في شعب عمل الجوارح, أو ((أجزاء))؟ ويؤيده: بعد ذلك، قال: ((خلافًا للخوارج والمعتزلة)).، وخلافهم في أجزاء العمل أو أفراده.
    من فضل الله وتوفيقه في فهم مراد الإمام: أن رسالة "حكم تارك الصلاة", هي مطابقة لعنوانها فقط، ولم يتعرض فيها الإمام, ويستدل على ترك العمل.
    فقد وجدت في "الدرر المتلألئة في نقد وتعقبات مواضع من ظاهرة الإرجاء" (ص126): ((قال د.سفر الحوالي (ص 66): حيث جعل [ أي: الإمام الألباني] التارك الكُلِّي مؤمنًا من أهل الشفاعة، وركَّب رسالته كلها على هذا !!)).
    فقال (شيخنا الألباني) - رحمه الله - رادًّا, وناقضًا -:
    ((ليس كذلك ؛ فالرسالة قائمة على تارك الصلاة - كسلًا -)).اﻫ.

    في "الوجه الأول" من الشريط رقم (140)، من "سلسلة الهدى والنور" قرأ أحد الحضور قول العلامة ابن عثيمين - في تكفير تارك الصلاة -: ((بل النظر الصحيح فيقال هل يعقل أن رجلًا في قلبه حبة من خردل من إيمان, يعرف عظمة الصلاة وعناية الله بها ثم يحافظ على تركها هذا شيء لا يمكن؟)) علَّق الإمام على هذا بقوله: ((هذا هو أول من يخالف هذا الكلام، المؤلف هو أول من يخالف ما قال في هذه الفقرة، لأن البحث عندهم ليس فيمـن لم يصل في عُمره صلاةًَ، وإنما مَنْ ترك صلاةً صلاتين... إلى آخره, أنتَ لاحظتَ أول عبارته: هـل يعقل؟ شُوْ معنى يحافظ على تركها حتى الوفاة أو قبل الوفاة؟ ظاهر الكلام أنه ما صلى قط وليس هذا قولهم، يعني لو ما صلى يومًا بكامله هل هو مسلم أو كافر؟ هو عندهم كافر, أنا أقول: مثل ما يقول: لايعقل، لكن القضية مُشْ قضية معقول وغير معقول, القضية كما قال عليه السلام: (وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع, فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها) (وإنما الأعمال بالخواتيم..)) أهـ.
    ففي كلام الإمام هذا إشارة واضحة إلى مطلق الترك للصلاة والترك المطلق وأنه ينقد التكفير بمطلق الترك
    ثم وقفت على (نقدات الإمام الألباني وتعقباته على مواضع من كتاب "ظاهرة الإرجاء" نشره تلميذه علي بن حسن الحلبي. بعنوان (الدرر المتلألئة) وجاء في (ص127) منه: ((قال (د. سفرٌ الحوالي في (ص161): (فمن ترك الصلاة بالكلية فهو من جنس هؤلاء الكفار، ومن تركها في أكثر أحيانه ؛ فهو إليهم أقرب، وحاله بهم أشبه, ومن كان يصلي أحيانًا ويدع أحيانًا فهو متردد متذبذب بين الكفر والإيمان, والعبرة بالخاتمة.
    وترك المحافظة.... غير الترك الكلي الذي هو الكفر)).اﻫ.
    فقال الإمام الألباني: ((وهذا التفصيلُ نراه جيدًا ؛ ولكن: هل علة الكفر في هذه الحالة هو التـرك لأنه ترك؟ أم لأنه يدل بظاهره على العناد، والاستكبار ؛ وهو الكفر القلبي؟ هذا هو الظاهر، وهو مناط الحكم بالكفر, وليس مجرد الترك, وهو معنى ما كنت نقلته في رسالتي عن ابن تيمية (ص44-46), وهو المصر على الترك -مع قيام الداعي على الفعل -كما فصلته هناك-؛ فراجعه، فكلام المؤلف لا يخرج عنه؛ بل يبيّنه ويوضحه)).اﻫ.

    وأيضًا في "الوجه الثاني" من الشريط رقم (672)، من "سلسلة الهدى والنور"،
    احتج على عدم التكفير بمجرد الترك بـ(التصنيف، والترتيب في الخارجين من النار) ولم يستدل بـ((لم يعملوا خيرًا قط)).

    قال الشيخ الفوزان في تقديمه لـ"رفع اللآئمة"(ص5-6): ((إذا كان ولابد من نقل كلام أهل العلم فعليه أن يستوفي النقل من أوله إلى آخره ويجمع كلام العالم في المسألة من مختلف كتبه حتى يتضح مقصوده ويرد بعض كلامه إلى بعض ولا يكتفي بنقل طرف ويترك الطرف الآخر؛ لأن هذا يسبب سوء الفهم وأن ينسب إلى العالم ما لم يقصده)).اﻫ.

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,012

    افتراضي رد: [ إيضاح الزلل ببيان بعض مسائل الإيمان و معنى جنس العمل ] للشيخ العلامة صالح آل ال

    حفظ الله الشيخ صالح ووفقه

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    76

    افتراضي رد: [ إيضاح الزلل ببيان بعض مسائل الإيمان و معنى جنس العمل ] للشيخ العلامة صالح آل ال

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الاثر مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك أخي على هذه النقول المفيدة والقيمة
    وهذه نقول عن الشيخ الألباني فيها بيان موافقة الشيخ للسلف وأئمة العصر على ركنية العمل في الايمان وتكفير تارك جنس العمل :

    قال الإمام الألباني في "مقدمة شرح العقيدة الطحاوية"(ص58):
    ((والكوثري في كلمته المشار إليها يحاول فيها أن يصور للقارئ أن الخلاف بين السلف والحنفية في الإيمان لفظي، يشير بذلك إلى أن الأعمال ليست ركنًا أصليًّا، ثم يتناسى أنهم يقولون: بأنه يزيد وينقص وهذا ما لا يقول به الحنفية إطلاقا.)).اﻫ.


    قال الإمام في "الوجه الثاني" من الشريط (11) من "سلسلة الهدى والنور": ((قال الله تعالى: (ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون)، هذه الباء هنا سببيه يعني بسبب عملكم الصالح، وأعظم الأعمال الصالحة هو الإيمان، كما جاء في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ سأله رجل عن أفضل الأعمال.
    قال: إيمان بالله تبارك وتعالى، الإيمان عمل قلبي مُشْ كما يظن بعض الناس أنه لا علاقة لـه بالعمل، لا، الإيمان:
    أولًا: لابد من أن يتحرك القلب بالإيمان بالله ورسوله ؛ ثم لابد أن يقترن مع هذا الإيمان الذي وقر في القلب، أن يظهر ذلك على البدن والجوارح لذلك فقوله تبارك وتعالى: (ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون) نص قاطع صريح بأن دخول الجنة ليس بمجرد الأماني…)).اﻫ.
    قولـه: ((ثم لابد أن يقترن… أن يظهر ذلك على البدن والجوارح)).
    وقول الإمام هذا قاله في موضع آخر. ففي فقه الحديث رقم (2602) من "الصحيحة" قال: ((واعلم أن هذا الحديث قد يُشْكِلُ على بعض الناس، ويتوهم أنه مخالف لقوله تعالى: (وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون) ونحوها من الآيات والأحاديث الدالة على أن دخول الجنة بالعمل، وقد أجيب بأجوبة: أقربها إلى الصواب: أن الباء في قوله في الحديث: (بعمله) هي باء الثمنيَّة، والباء في الآية باء السببية، أي أن العمل الصالح سبب لا بد منه لدخول الجنة ولكنه ليس ثمنًا لدخول الجنة.. ومافيها من النعيم المقيم والدرجات…)).اﻫ.
    ففي الوجه الأول من (الشريط السادس) بيَّـن:
    أ - أن الإيمان قول وعمل.
    ب- الإيمان يزيد وينقص.
    ج- غلَّط الحنفية والماتردية في مخالفتهم لهذا.
    د- بيَّن غلَطهم بأن لم يجعلوا الإيمان عملًا وإنما هو عندهم عقيدة جامدة.
    وكان مما قاله؛ وله ارتباط ببحثنا:
    ((لذلك فعلى المسلم حين يحيى في هذه الحياة أن يضع نُصْبَ عينيه هذه الحقيقة حقيقة أن الإيمان قابل للزيادة، وقابل للنقصان والذي يقبل النقص قابل للعدم مطلقا)).اﻫ.
    أ) الزيادة تكون بفعل الطاعات، والنقص بفعل المعاصي.
    ب) الذي يقبل النقص، قابل للعدم مطلقا.
    ثم تكلم عن لماذا يُذكر الإيمان مقرونًا بالعمل الصالح، في غير ما آية؟ فقـال:
    ((هذا ليدل أن الإيمان بدون عمل لا يفيد، وأن العمل الصالح من الإيمان، فالله حينما يذكر الإيمان يذكره مقرونًا بالعمل الصالح؛ لأننا لا نستطيع نتصور إيمانًا بدون عمل صالح، إلا لإنسان نتخيله خيالًا، آمن مِنْ هنا، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ومحمد رسول الله، ومات من هنا، هذا نستطيع نتصوره، لكن إنسان يقول: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، ويعيش دهرًا مما شاء، ولا يعمل صالحًا؟ فعدم عمله الصالح، هو كدليل أنه يقولها بلسانه، ولمَّـا يدخل الإيمان إلى قلبه، فذكر الأعمال الصالحة بعد الإيمان؛ هو ليدل أن الإيمان النافع هو الذي يكون مقرونًا بالعمل الصالح. على كل حال: فنحن نفرق بين الإيمان الذي هو مقره القلب، وهو كما أفادنا هذا الحديث من عمل القلب، وبين الأعمال التي هي من أعمال الجوارح، فأعمال الجوارح ؛ هي أجزاء مكملة للإيمان ماهي أجزاء أصيلة من الإيمان، إنما كلما ازداد الإنسان عملًا صالحًا ؛ كلما قوي هذا الإيمان الذي مقره القلب…)).اﻫ.
    بيان، ووضوح، بما لا مزيد عليه، أن العمل ركن أصلي في الإيمان، وأجزاء العمل وشعبه، أجزاء مكملة للإيمان وليست أجزاء أصيلة، وهذا هو عين ما فهمت من مجموع كلام الإمام في مفهوم الإيمان عنده. فمن أهم - وكله مهم - ما قال، وأصل:
    أ) أنه قرن الإيمان بالعمل الصالح، ليدل على أن الإيمان بدون عمل لا يفيد.
    وهذا ردّ قويُّ على أصل من أصول المرجئة في استدلالهم على أن العمل ليس من الإيمان

    قال الإمام الألباني في "الوجه الثاني" من (الشريط الثاني) من شرائط (رحلة النور):
    ((فقول المسلم أَيّ مسلم كان: لا إله إلا الله محمد رسول الله هذا بلا شك ينجيه من عذاب الدنيا ألا وهو القتل. كما قال عليه السلام: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فإذا قالوها، فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسا بهم على الله). فمن قال: لا إله إلا الله، نجى بنفسه من الموت، ولكـن لا ينجو أمام الله عزَّ وجلَّ من الخلود في النار، إلا إذا قام بحق هذه الكلمة، وأول حقها هو عبـادة الله عزَّ وجلَّ وحـده لا شريك له)).اﻫ.

    قال في "الوجه الأول" من الشريط رقم (56) من "سلسلة الهدى والنور": ((الإسلام هو الشيء الظاهر، والإيمان هو الشيء المتعلق بالباطن، أي شخص يعيش في الدولة المسلمة فإذا أراد أن يكون له حقوق المسلمين، فيجب أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ثم يلتزم أحكام الإسلام كلًّا أو بعضًا على حسب التفصيل المعروف)).اﻫ
    قال الإمام في "الوجه الأول" من شريط "الفرقة الناجية": ((كما نسمع ذلك في كثير من الأحيان من بعض الشباب الذين لم يربوا تربية إسلامية، وأخلّوا بكثير من الأركان الشرعية كالصلاة مثلًا، إذا قيل لهم: يا أخي لِـمَ ما تصلي؟ يقول لك: العبرة بما في القلب، كأنه يقول أو كأنه يتصور: أنه من الممكن أن يكون القلب صالحًا، وصحيحًا، وسليمًا، أما الجسد فلا يتجاوب مع الأحكام الشرعية؛ هذا أمر باطل تمام البطلان، فلا بد أن نلاحظ هذه الحقيقة، ألا وهي ارتباط الظاهر بالباطن)).اﻫ.
    تأمل، قول الإمام: ((فلا بد أن نلاحظ هذه الحقيقة، ألا وهي ارتباط الظاهر بالباطن)).


    أعمال الجوارح أجزاء مكملة للإيمان، وليست أصيلة فيه.
    وهذا في شُعَبِ وآحاد عمل الجوارح ففيه رد على الخوارج الذين يذهب الإيمان عندهم بترك واجب، أو فعل محرم.
    وقولـه هذا على مذهب من لم يكفر بترك أحد أركان الإسلام العملية الأربعة من أهل السنة، وهو قول معروف للسلف منهم مالك، والشافعي، ورواية عن أحمد كما في "الإيمان" (ص287و354)، ومذهب الإمام في مجرد ترك الصلاة، سبق الإشارة إليه.
    وقولـه هذا تفسير، وبيان، لقوله ((الأعمال الصالحة كلها شرط كمال))، أي: أجزاء وشعب أعمال الجوارح، وليس العمل كله.


    قول: (الأعمال شرط كمال).
    أفهمه في آحاد العمل وليس العمل في الجملة ؛ لأنه:
    1) وجد القول الصريح بِرُكْنِيَّةِ العمل.
    2) قوله: ((الإيمان: قول وعمل))، وأيضًا: ((قول واعتقاد وعمل))، وهذا يكون للركنية و لأن ((الحد يقتصر فيه على الأركـان))
    3) وجود أقوال للإمام صريحة واضحة جلية، مثل: أن الإيمان بدون عمل لا يفيد.
    4) وأقوال الإمام، يفسر بعضها بعضًا، ويصدق بعضها بعضًا ويفسر مشتبهه بمحكمه, وليس أقدم هذا وأترك ذاك. .
    6) حديث الشفاعة أو رسالة "حكم تارك الصلاة" هي كما عنوانها في حكم ترك الصلاة فقط ولم يتعرض لترك جملة العمل

    وتأمل قولـه في "حكم تارك الصلاة"(ص42): ((فأين الجواب عن كون الصلاة شرطًا لصحة الإيمان؟ أي: ليس فقط شرط كمال، فإن الأعمال الصالحة كلها شرط كمال...)).اﻫ.
    فهو يتكلم عن الصلاة هل هي شرط صحة في الإيمان أم شرط كمال, ثم قال: ((فالأعمال... كلها)).
    أليس السياق يفيد، وكذا لفظ: ((كلها)) أن كلام الإمام هو في شعب عمل الجوارح, أو ((أجزاء))؟ ويؤيده: بعد ذلك، قال: ((خلافًا للخوارج والمعتزلة)).، وخلافهم في أجزاء العمل أو أفراده.
    من فضل الله وتوفيقه في فهم مراد الإمام: أن رسالة "حكم تارك الصلاة", هي مطابقة لعنوانها فقط، ولم يتعرض فيها الإمام, ويستدل على ترك العمل.
    فقد وجدت في "الدرر المتلألئة في نقد وتعقبات مواضع من ظاهرة الإرجاء" (ص126): ((قال د.سفر الحوالي (ص 66): حيث جعل [ أي: الإمام الألباني] التارك الكُلِّي مؤمنًا من أهل الشفاعة، وركَّب رسالته كلها على هذا !!)).
    فقال (شيخنا الألباني) - رحمه الله - رادًّا, وناقضًا -:
    ((ليس كذلك ؛ فالرسالة قائمة على تارك الصلاة - كسلًا -)).اﻫ.

    في "الوجه الأول" من الشريط رقم (140)، من "سلسلة الهدى والنور" قرأ أحد الحضور قول العلامة ابن عثيمين - في تكفير تارك الصلاة -: ((بل النظر الصحيح فيقال هل يعقل أن رجلًا في قلبه حبة من خردل من إيمان, يعرف عظمة الصلاة وعناية الله بها ثم يحافظ على تركها هذا شيء لا يمكن؟)) علَّق الإمام على هذا بقوله: ((هذا هو أول من يخالف هذا الكلام، المؤلف هو أول من يخالف ما قال في هذه الفقرة، لأن البحث عندهم ليس فيمـن لم يصل في عُمره صلاةًَ، وإنما مَنْ ترك صلاةً صلاتين... إلى آخره, أنتَ لاحظتَ أول عبارته: هـل يعقل؟ شُوْ معنى يحافظ على تركها حتى الوفاة أو قبل الوفاة؟ ظاهر الكلام أنه ما صلى قط وليس هذا قولهم، يعني لو ما صلى يومًا بكامله هل هو مسلم أو كافر؟ هو عندهم كافر, أنا أقول: مثل ما يقول: لايعقل، لكن القضية مُشْ قضية معقول وغير معقول, القضية كما قال عليه السلام: (وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع, فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها) (وإنما الأعمال بالخواتيم..)) أهـ.
    ففي كلام الإمام هذا إشارة واضحة إلى مطلق الترك للصلاة والترك المطلق وأنه ينقد التكفير بمطلق الترك
    ثم وقفت على (نقدات الإمام الألباني وتعقباته على مواضع من كتاب "ظاهرة الإرجاء" نشره تلميذه علي بن حسن الحلبي. بعنوان (الدرر المتلألئة) وجاء في (ص127) منه: ((قال (د. سفرٌ الحوالي في (ص161): (فمن ترك الصلاة بالكلية فهو من جنس هؤلاء الكفار، ومن تركها في أكثر أحيانه ؛ فهو إليهم أقرب، وحاله بهم أشبه, ومن كان يصلي أحيانًا ويدع أحيانًا فهو متردد متذبذب بين الكفر والإيمان, والعبرة بالخاتمة.
    وترك المحافظة.... غير الترك الكلي الذي هو الكفر)).اﻫ.
    فقال الإمام الألباني: ((وهذا التفصيلُ نراه جيدًا ؛ ولكن: هل علة الكفر في هذه الحالة هو التـرك لأنه ترك؟ أم لأنه يدل بظاهره على العناد، والاستكبار ؛ وهو الكفر القلبي؟ هذا هو الظاهر، وهو مناط الحكم بالكفر, وليس مجرد الترك, وهو معنى ما كنت نقلته في رسالتي عن ابن تيمية (ص44-46), وهو المصر على الترك -مع قيام الداعي على الفعل -كما فصلته هناك-؛ فراجعه، فكلام المؤلف لا يخرج عنه؛ بل يبيّنه ويوضحه)).اﻫ.

    وأيضًا في "الوجه الثاني" من الشريط رقم (672)، من "سلسلة الهدى والنور"،
    احتج على عدم التكفير بمجرد الترك بـ(التصنيف، والترتيب في الخارجين من النار) ولم يستدل بـ((لم يعملوا خيرًا قط)).


    قال الشيخ الفوزان في تقديمه لـ"رفع اللآئمة"(ص5-6): ((إذا كان ولابد من نقل كلام أهل العلم فعليه أن يستوفي النقل من أوله إلى آخره ويجمع كلام العالم في المسألة من مختلف كتبه حتى يتضح مقصوده ويرد بعض كلامه إلى بعض ولا يكتفي بنقل طرف ويترك الطرف الآخر؛ لأن هذا يسبب سوء الفهم وأن ينسب إلى العالم ما لم يقصده)).اﻫ.
    "فأعمال الجوارح ؛ هي أجزاء مكملة للإيمان ماهي أجزاء أصيلة من الإيمان، إنما كلما ازداد الإنسان عملًا صالحًا ؛ كلما قوي هذا الإيمان الذي مقره القلب"

    هل يعني هذا الكلام ان بعض اعمال الجوارح ليست ركن من اركان الايمان" شرط صحة في الايمان"؟
    وهل يعني من هذا الكلام ان الصلاة وهي احد اعمال الجوارح هي جزء مكمل للايمان وليست جزء "اصلي" للايمان؟
    وهل كل اعمال الجوارح هي اجزاء مكملة للايمان؟
    معنى هذا الكلام ان بعض اعمال الجوارح ليست جزء اصلي في الايمان ؟

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    139

    افتراضي رد: [ إيضاح الزلل ببيان بعض مسائل الإيمان و معنى جنس العمل ] للشيخ العلامة صالح آل ال

    بارك الله فيك اخي الكريم
    نعم بعض اعمال الجوارح ليست ركن من اركان الايمان" شرط صحة في الايمان كالصيام مثلاً فلا يكفر تاركه على الصحيح
    أما قولك: وهل يعني من هذا الكلام ان الصلاة وهي احد اعمال الجوارح هي جزء مكمل للايمان وليست جزء "اصلي" للايمان؟ نعم هذا عند من لايرى كفر تارك الصلاة علماً أن الشيخ الألباني يرى كفر من ترك الصلاة كلية (لم يصل قط) كما مر معنا
    وهل كل اعمال الجوارح هي اجزاء مكملة للايمان؟ هذا عند من لايكفر بافراد العمل لكن الكل يتفق على كفر تار ك جميع الأعمال
    معنى هذا الكلام ان بعض اعمال الجوارح ليست جزء اصلي في الايمان ؟ نعم وقد سبق الجواب

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المشاركات
    41

    افتراضي رد: [ إيضاح الزلل ببيان بعض مسائل الإيمان و معنى جنس العمل ] للشيخ العلامة صالح آل ال

    بارك الله في العالم المتفنن الوزير /صالح آل الشيخ ، و نفع بعلومه.
    بخصوص العلامة الألباني ، راجعوا كتاب : ((تبرئة الامام المحدث من قول المرجئة المحدث)) للشيخ ابراهيم بن عامر الرحيلي.[في الرد على باشميل]

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    76

    افتراضي رد: [ إيضاح الزلل ببيان بعض مسائل الإيمان و معنى جنس العمل ] للشيخ العلامة صالح آل ال

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الاثر مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك أخي على هذه النقول المفيدة والقيمة
    وهذه نقول عن الشيخ الألباني فيها بيان موافقة الشيخ للسلف وأئمة العصر على ركنية العمل في الايمان وتكفير تارك جنس العمل :

    قال الإمام الألباني في "مقدمة شرح العقيدة الطحاوية"(ص58):
    ((والكوثري في كلمته المشار إليها يحاول فيها أن يصور للقارئ أن الخلاف بين السلف والحنفية في الإيمان لفظي، يشير بذلك إلى أن الأعمال ليست ركنًا أصليًّا، ثم يتناسى أنهم يقولون: بأنه يزيد وينقص وهذا ما لا يقول به الحنفية إطلاقا.)).اﻫ.


    قال الإمام في "الوجه الثاني" من الشريط (11) من "سلسلة الهدى والنور": ((قال الله تعالى: (ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون)، هذه الباء هنا سببيه يعني بسبب عملكم الصالح، وأعظم الأعمال الصالحة هو الإيمان، كما جاء في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ سأله رجل عن أفضل الأعمال.
    قال: إيمان بالله تبارك وتعالى، الإيمان عمل قلبي مُشْ كما يظن بعض الناس أنه لا علاقة لـه بالعمل، لا، الإيمان:
    أولًا: لابد من أن يتحرك القلب بالإيمان بالله ورسوله ؛ ثم لابد أن يقترن مع هذا الإيمان الذي وقر في القلب، أن يظهر ذلك على البدن والجوارح لذلك فقوله تبارك وتعالى: (ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون) نص قاطع صريح بأن دخول الجنة ليس بمجرد الأماني…)).اﻫ.
    قولـه: ((ثم لابد أن يقترن… أن يظهر ذلك على البدن والجوارح)).
    وقول الإمام هذا قاله في موضع آخر. ففي فقه الحديث رقم (2602) من "الصحيحة" قال: ((واعلم أن هذا الحديث قد يُشْكِلُ على بعض الناس، ويتوهم أنه مخالف لقوله تعالى: (وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون) ونحوها من الآيات والأحاديث الدالة على أن دخول الجنة بالعمل، وقد أجيب بأجوبة: أقربها إلى الصواب: أن الباء في قوله في الحديث: (بعمله) هي باء الثمنيَّة، والباء في الآية باء السببية، أي أن العمل الصالح سبب لا بد منه لدخول الجنة ولكنه ليس ثمنًا لدخول الجنة.. ومافيها من النعيم المقيم والدرجات…)).اﻫ.
    ففي الوجه الأول من (الشريط السادس) بيَّـن:
    أ - أن الإيمان قول وعمل.
    ب- الإيمان يزيد وينقص.
    ج- غلَّط الحنفية والماتردية في مخالفتهم لهذا.
    د- بيَّن غلَطهم بأن لم يجعلوا الإيمان عملًا وإنما هو عندهم عقيدة جامدة.
    وكان مما قاله؛ وله ارتباط ببحثنا:
    ((لذلك فعلى المسلم حين يحيى في هذه الحياة أن يضع نُصْبَ عينيه هذه الحقيقة حقيقة أن الإيمان قابل للزيادة، وقابل للنقصان والذي يقبل النقص قابل للعدم مطلقا)).اﻫ.
    أ) الزيادة تكون بفعل الطاعات، والنقص بفعل المعاصي.
    ب) الذي يقبل النقص، قابل للعدم مطلقا.
    ثم تكلم عن لماذا يُذكر الإيمان مقرونًا بالعمل الصالح، في غير ما آية؟ فقـال:
    ((هذا ليدل أن الإيمان بدون عمل لا يفيد، وأن العمل الصالح من الإيمان، فالله حينما يذكر الإيمان يذكره مقرونًا بالعمل الصالح؛ لأننا لا نستطيع نتصور إيمانًا بدون عمل صالح، إلا لإنسان نتخيله خيالًا، آمن مِنْ هنا، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ومحمد رسول الله، ومات من هنا، هذا نستطيع نتصوره، لكن إنسان يقول: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، ويعيش دهرًا مما شاء، ولا يعمل صالحًا؟ فعدم عمله الصالح، هو كدليل أنه يقولها بلسانه، ولمَّـا يدخل الإيمان إلى قلبه، فذكر الأعمال الصالحة بعد الإيمان؛ هو ليدل أن الإيمان النافع هو الذي يكون مقرونًا بالعمل الصالح. على كل حال: فنحن نفرق بين الإيمان الذي هو مقره القلب، وهو كما أفادنا هذا الحديث من عمل القلب، وبين الأعمال التي هي من أعمال الجوارح، فأعمال الجوارح ؛ هي أجزاء مكملة للإيمان ماهي أجزاء أصيلة من الإيمان، إنما كلما ازداد الإنسان عملًا صالحًا ؛ كلما قوي هذا الإيمان الذي مقره القلب…)).اﻫ.
    بيان، ووضوح، بما لا مزيد عليه، أن العمل ركن أصلي في الإيمان، وأجزاء العمل وشعبه، أجزاء مكملة للإيمان وليست أجزاء أصيلة، وهذا هو عين ما فهمت من مجموع كلام الإمام في مفهوم الإيمان عنده. فمن أهم - وكله مهم - ما قال، وأصل:
    أ) أنه قرن الإيمان بالعمل الصالح، ليدل على أن الإيمان بدون عمل لا يفيد.
    وهذا ردّ قويُّ على أصل من أصول المرجئة في استدلالهم على أن العمل ليس من الإيمان

    قال الإمام الألباني في "الوجه الثاني" من (الشريط الثاني) من شرائط (رحلة النور):
    ((فقول المسلم أَيّ مسلم كان: لا إله إلا الله محمد رسول الله هذا بلا شك ينجيه من عذاب الدنيا ألا وهو القتل. كما قال عليه السلام: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فإذا قالوها، فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسا بهم على الله). فمن قال: لا إله إلا الله، نجى بنفسه من الموت، ولكـن لا ينجو أمام الله عزَّ وجلَّ من الخلود في النار، إلا إذا قام بحق هذه الكلمة، وأول حقها هو عبـادة الله عزَّ وجلَّ وحـده لا شريك له)).اﻫ.

    قال في "الوجه الأول" من الشريط رقم (56) من "سلسلة الهدى والنور": ((الإسلام هو الشيء الظاهر، والإيمان هو الشيء المتعلق بالباطن، أي شخص يعيش في الدولة المسلمة فإذا أراد أن يكون له حقوق المسلمين، فيجب أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ثم يلتزم أحكام الإسلام كلًّا أو بعضًا على حسب التفصيل المعروف)).اﻫ
    قال الإمام في "الوجه الأول" من شريط "الفرقة الناجية": ((كما نسمع ذلك في كثير من الأحيان من بعض الشباب الذين لم يربوا تربية إسلامية، وأخلّوا بكثير من الأركان الشرعية كالصلاة مثلًا، إذا قيل لهم: يا أخي لِـمَ ما تصلي؟ يقول لك: العبرة بما في القلب، كأنه يقول أو كأنه يتصور: أنه من الممكن أن يكون القلب صالحًا، وصحيحًا، وسليمًا، أما الجسد فلا يتجاوب مع الأحكام الشرعية؛ هذا أمر باطل تمام البطلان، فلا بد أن نلاحظ هذه الحقيقة، ألا وهي ارتباط الظاهر بالباطن)).اﻫ.
    تأمل، قول الإمام: ((فلا بد أن نلاحظ هذه الحقيقة، ألا وهي ارتباط الظاهر بالباطن)).


    أعمال الجوارح أجزاء مكملة للإيمان، وليست أصيلة فيه.
    وهذا في شُعَبِ وآحاد عمل الجوارح ففيه رد على الخوارج الذين يذهب الإيمان عندهم بترك واجب، أو فعل محرم.
    وقولـه هذا على مذهب من لم يكفر بترك أحد أركان الإسلام العملية الأربعة من أهل السنة، وهو قول معروف للسلف منهم مالك، والشافعي، ورواية عن أحمد كما في "الإيمان" (ص287و354)، ومذهب الإمام في مجرد ترك الصلاة، سبق الإشارة إليه.
    وقولـه هذا تفسير، وبيان، لقوله ((الأعمال الصالحة كلها شرط كمال))، أي: أجزاء وشعب أعمال الجوارح، وليس العمل كله.


    قول: (الأعمال شرط كمال).
    أفهمه في آحاد العمل وليس العمل في الجملة ؛ لأنه:
    1) وجد القول الصريح بِرُكْنِيَّةِ العمل.
    2) قوله: ((الإيمان: قول وعمل))، وأيضًا: ((قول واعتقاد وعمل))، وهذا يكون للركنية و لأن ((الحد يقتصر فيه على الأركـان))
    3) وجود أقوال للإمام صريحة واضحة جلية، مثل: أن الإيمان بدون عمل لا يفيد.
    4) وأقوال الإمام، يفسر بعضها بعضًا، ويصدق بعضها بعضًا ويفسر مشتبهه بمحكمه, وليس أقدم هذا وأترك ذاك. .
    6) حديث الشفاعة أو رسالة "حكم تارك الصلاة" هي كما عنوانها في حكم ترك الصلاة فقط ولم يتعرض لترك جملة العمل

    وتأمل قولـه في "حكم تارك الصلاة"(ص42): ((فأين الجواب عن كون الصلاة شرطًا لصحة الإيمان؟ أي: ليس فقط شرط كمال، فإن الأعمال الصالحة كلها شرط كمال...)).اﻫ.
    فهو يتكلم عن الصلاة هل هي شرط صحة في الإيمان أم شرط كمال, ثم قال: ((فالأعمال... كلها)).
    أليس السياق يفيد، وكذا لفظ: ((كلها)) أن كلام الإمام هو في شعب عمل الجوارح, أو ((أجزاء))؟ ويؤيده: بعد ذلك، قال: ((خلافًا للخوارج والمعتزلة)).، وخلافهم في أجزاء العمل أو أفراده.
    من فضل الله وتوفيقه في فهم مراد الإمام: أن رسالة "حكم تارك الصلاة", هي مطابقة لعنوانها فقط، ولم يتعرض فيها الإمام, ويستدل على ترك العمل.
    فقد وجدت في "الدرر المتلألئة في نقد وتعقبات مواضع من ظاهرة الإرجاء" (ص126): ((قال د.سفر الحوالي (ص 66): حيث جعل [ أي: الإمام الألباني] التارك الكُلِّي مؤمنًا من أهل الشفاعة، وركَّب رسالته كلها على هذا !!)).
    فقال (شيخنا الألباني) - رحمه الله - رادًّا, وناقضًا -:
    ((ليس كذلك ؛ فالرسالة قائمة على تارك الصلاة - كسلًا -)).اﻫ.

    في "الوجه الأول" من الشريط رقم (140)، من "سلسلة الهدى والنور" قرأ أحد الحضور قول العلامة ابن عثيمين - في تكفير تارك الصلاة -: ((بل النظر الصحيح فيقال هل يعقل أن رجلًا في قلبه حبة من خردل من إيمان, يعرف عظمة الصلاة وعناية الله بها ثم يحافظ على تركها هذا شيء لا يمكن؟)) علَّق الإمام على هذا بقوله: ((هذا هو أول من يخالف هذا الكلام، المؤلف هو أول من يخالف ما قال في هذه الفقرة، لأن البحث عندهم ليس فيمـن لم يصل في عُمره صلاةًَ، وإنما مَنْ ترك صلاةً صلاتين... إلى آخره, أنتَ لاحظتَ أول عبارته: هـل يعقل؟ شُوْ معنى يحافظ على تركها حتى الوفاة أو قبل الوفاة؟ ظاهر الكلام أنه ما صلى قط وليس هذا قولهم، يعني لو ما صلى يومًا بكامله هل هو مسلم أو كافر؟ هو عندهم كافر, أنا أقول: مثل ما يقول: لايعقل، لكن القضية مُشْ قضية معقول وغير معقول, القضية كما قال عليه السلام: (وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع, فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها) (وإنما الأعمال بالخواتيم..)) أهـ.
    ففي كلام الإمام هذا إشارة واضحة إلى مطلق الترك للصلاة والترك المطلق وأنه ينقد التكفير بمطلق الترك
    ثم وقفت على (نقدات الإمام الألباني وتعقباته على مواضع من كتاب "ظاهرة الإرجاء" نشره تلميذه علي بن حسن الحلبي. بعنوان (الدرر المتلألئة) وجاء في (ص127) منه: ((قال (د. سفرٌ الحوالي في (ص161): (فمن ترك الصلاة بالكلية فهو من جنس هؤلاء الكفار، ومن تركها في أكثر أحيانه ؛ فهو إليهم أقرب، وحاله بهم أشبه, ومن كان يصلي أحيانًا ويدع أحيانًا فهو متردد متذبذب بين الكفر والإيمان, والعبرة بالخاتمة.
    وترك المحافظة.... غير الترك الكلي الذي هو الكفر)).اﻫ.
    فقال الإمام الألباني: ((وهذا التفصيلُ نراه جيدًا ؛ ولكن: هل علة الكفر في هذه الحالة هو التـرك لأنه ترك؟ أم لأنه يدل بظاهره على العناد، والاستكبار ؛ وهو الكفر القلبي؟ هذا هو الظاهر، وهو مناط الحكم بالكفر, وليس مجرد الترك, وهو معنى ما كنت نقلته في رسالتي عن ابن تيمية (ص44-46), وهو المصر على الترك -مع قيام الداعي على الفعل -كما فصلته هناك-؛ فراجعه، فكلام المؤلف لا يخرج عنه؛ بل يبيّنه ويوضحه)).اﻫ.

    وأيضًا في "الوجه الثاني" من الشريط رقم (672)، من "سلسلة الهدى والنور"،
    احتج على عدم التكفير بمجرد الترك بـ(التصنيف، والترتيب في الخارجين من النار) ولم يستدل بـ((لم يعملوا خيرًا قط)).


    قال الشيخ الفوزان في تقديمه لـ"رفع اللآئمة"(ص5-6): ((إذا كان ولابد من نقل كلام أهل العلم فعليه أن يستوفي النقل من أوله إلى آخره ويجمع كلام العالم في المسألة من مختلف كتبه حتى يتضح مقصوده ويرد بعض كلامه إلى بعض ولا يكتفي بنقل طرف ويترك الطرف الآخر؛ لأن هذا يسبب سوء الفهم وأن ينسب إلى العالم ما لم يقصده)).اﻫ.
    "فنحن نفرق بين الإيمان الذي هو مقره القلب، وهو كما أفادنا هذا الحديث من عمل القلب، وبين الأعمال التي هي من أعمال الجوارح،فأعمال الجوارح ؛ هي أجزاء مكملة للإيمان ماهي أجزاء أصيلة من الإيمان، إنما كلما ازداد الإنسان عملًا صالحًا ؛ كلما قوي هذا الإيمان الذي مقره القلب…))."
    لماذا جعل الشيخ الالباني رحمه الله اعمال الجوارح هي اجزاء مكملة للايمان ماهي اجزاء اصلية من الايمان ولم يستثني الشيخ رحمه الله بعض اعمال الجوارح التي هي اجزاء اصلية من الايمان؟


    "ثم وقفت على (نقدات الإمام الألباني وتعقباته على مواضع من كتاب "ظاهرة الإرجاء" نشره تلميذه علي بن حسن الحلبي. بعنوان (الدرر المتلألئة) وجاء في (ص127) منه: ((قال (د. سفرٌ الحوالي في (ص161): (فمن ترك الصلاة بالكلية فهو من جنس هؤلاء الكفار، ومن تركها في أكثر أحيانه ؛ فهو إليهم أقرب، وحاله بهم أشبه, ومن كان يصلي أحيانًا ويدع أحيانًا فهو متردد متذبذب بين الكفر والإيمان, والعبرة بالخاتمة.
    وترك المحافظة.... غير الترك الكلي الذي هو الكفر)).اﻫ.
    فقال الإمام الألباني: ((وهذا التفصيلُ نراه جيدًا ؛ ولكن: هل علة الكفر في هذه الحالة هو التـرك لأنه ترك؟ أم لأنه يدل بظاهره على العناد، والاستكبار ؛ وهو الكفر القلبي؟ هذا هو الظاهر، وهو مناط الحكم بالكفر, وليس مجرد الترك, وهو معنى ما كنت نقلته في رسالتي عن ابن تيمية (ص44-46), وهو المصر على الترك -مع قيام الداعي على الفعل -كما فصلته هناك-؛ فراجعه، فكلام المؤلف لا يخرج عنه؛ بل يبيّنه ويوضحه)).اﻫ."

    اين الدليل الشرعي الذي يجعل علة الكفر في حالة تارك الصلاة هو الكفر القلبي( الاعتقادي - قول القلب- التصديق) وليس مجرد الترك؟
    ماهو الدليل الشرعي على ان العناد والاستكبار هو الكفر القلبي؟
    هل ينتفي التصديق ( قول القلب) بمجرد العناد والاستكبار؟
    كفر ابليس لعنه الله كان كفر استكبار ولكنه كان مصدقا بالله!




  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    11

    افتراضي رد: [ إيضاح الزلل ببيان بعض مسائل الإيمان و معنى جنس العمل ] للشيخ العلامة صالح آل ال

    . . .
    أريد أن أسأل سؤالا.. هل رأى أو سمع أحد منكم منذ ظهر الاسلام عن أحد دخل الإسلام .. ولم يعمل عملا البتة.. ؟؟؟
    . . .

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    المشاركات
    19

    افتراضي رد: [ إيضاح الزلل ببيان بعض مسائل الإيمان و معنى جنس العمل ] للشيخ العلامة صالح آل ال

    جزاك الله خيرا أخي محمد الصميلي على هذا الجمع المبارك ..
    حفظته عندي لقراءته

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •