تأمل - رحمك الله - ستة مواضع من السيرة ، وافهمها فهماً حسناً
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: تأمل - رحمك الله - ستة مواضع من السيرة ، وافهمها فهماً حسناً

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,638

    افتراضي تأمل - رحمك الله - ستة مواضع من السيرة ، وافهمها فهماً حسناً

    ستة مواضع من السيرة
    قال الإمام محمد بن عبد الوهاب :
    تأمل - رحمك الله - ستة مواضع من السيرة ، وافهمها فهماً حسناً ، لعل الله ان يفهمك دين الانبياء لتتبعه ودين المشركين لتتركه ، فإن أكثر من يدعي الدين ويعد من الموحدين لا يفهم الستة كما ينبغي .

    الأول [ قصة نزول الوحي ]
    وفيها أن أول آية أرسله الله بها : يأيها المدثر * قم فأنذر إلى قوله : ولربك فاصبر .
    فإذا فهمت أنهم يفعلون أشياء كثيرة يعرفون أنها من الظلم والعدوان ، مثل الزنا ، وعرفت أيضاً أنهم يفعلون شيئاً من العبادة يتقربون بها إلى الله ، مثل الحج والعمرة والصدقة على المساكين والإحسان إليهم وغير ذلك ، وأجلها عندهم الشرك ، فهو أجل ما يتقربون به إلى الله عندهم ، كما ذكر الله عنهم أنهم قالوا : { ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ، ويقولون هؤلاء شفعؤنا عند الله } وقال تعالى : { إنهم اتخذوا الشيطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون } .
    فأول ما أمره الله به الإنذار عنه ، قبل الإنذار عن الزنا والسرقة وغيرهما ، وعرفت أن منهم من تعلق على الأصنام ، ومنهم من تعلق على الملائكة وعلى الأولياء من بني آدم ، ويقولون : ( ما نريد منهم إلا شفاعتهم ! ) ، ومع هذا بدأ بالإنذار عنه في أول آية أرسله الله بها .
    فإن أحكمت هذه المسألة فيا بشراك . . .
    خصوصاً إذا عرفت أن ما بعدها أعظم من الصلوات الخمس ، ولم تفرض إلا في ليلة الإسراء - سنة عشر ، بعد حصار الشعب بسنتين ، وموت أبي طالب ، وبعد هجرة الحبشة بسنتين -فإذا عرفت أن تلك الأمور الكثيرة والعداوة البالغة . . . كل ذلك عند هذه المسألة قبل فرض الصلاة ،رجوت أن تعرف المسألة .

    الموضع الثاني
    [ أنه لما قام ينذرهم عن الشرك ، ويأمرهم بضده - وهو التوحيد - لم يكرهو ذلك واستحسنوه ، وحدثوا أنفسهم بالدخول فيه ، إلى أن صرح بسب دينهم وتجهيل علماءهم ، فحينئذ شمروا له ولأصحابه عن ساق العداوة ] : وقالوا : ( سفه أحلامنا ، وعاب ديننا ، وشتم آلهتنا ) ، ومعلوم أنه لم يشتم عيسى وأمه ، ولا الملائكة ، ولا الصالحين ، لكن لما ذكر لهم أنهم لا يدعون ولا ينفعون ولا يضرون . . . جعلوا ذلك شتماً .
    فإذا عرفت هذا ، عرفت أن الإنسان لا يستقيم له إسلام - ولو وحد الله وترك الشرك - إلا بعداوة المشركين والتصريح لهم بالعداوة والبغض ، كما قال تعالى : { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله . . . } الآية .
    فإذا فهمت هذا فهماً جيداً ، عرفت أن الكثير من الذين يّدعون الدين لا يعرفونها ، وإلا فما حمل المسلمين على الصّبر على ذلك العذاب والأسر والضرب والهجرة إلى الحبشة ؟ مع أنه أرحم الناس ، لو يجد لهم رخصة لأرخص لهم ، كيف وقد أنزل الله تعالى : { ومن الناس من يقول ءامنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله } فإذا كانت هذه الآية في من وافقهم بلسانه ، فكيف بغير ذلك ؟!

    الموضع الثالث[ قصة قراءته سورة النجم ، بحضرتهم ]
    فلما بلغ : { أفرءيتم اللات والعزى } ألقى الشيطان في تلاوته : ( تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهم لترتجى ) فظنوا أن رسول الله قالها ، ففرحوا بذلك ، وقالوا كلاماً - معناه - : ( هذا الذي نريد ، ونحن نعرف أن الله هو الضار النافع وحده لا شريك له ، ولكن هؤلاء يشفعون لنا عنده ) . . . فلما بلغ السجدة ، سجد وسجدوا معه ، فشاع الخبر أنهم صافوه ، وسمع بذلك من بالحبشة فرجعوا ، فلما أنكر ذلك رسول الله ، عادوا إلى شر مما كانوا عليه ، ولما قالوا له : ( إنك قلت ذلك ) خاف من الله خوفاً عظيماً ، حتى أنزل الله عليه : { وما أرسلنا من رسول من قبلك ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته }.
    فمن فهم هذه القصة ،ثم شك بعدها في دين النبي ، ولم يفرق بينه وبين دين المشركين . . . فأبعده الله ، خصوصاً إن عرف أن قولهم : ( تلك الغرانيق ) الملائكة .

    الموضع الرابع[ قصة أبي طالب ]
    فمن فهمها فهماً حسناً ، وتأمل إقراره بالتوحيد وحث الناس عليه وتسفيه عقول المشركين ومحبته لمن أسلم وخلع الشرك ، ثم بذل عمره وماله وأولاده وعشيرته في نصرة رسول الله إلى أن مات ، ثم صبره على المشقّة العظيمة والعداوة البالغة ، لكن لما لم يدخل فيه ، ولم يتبرأ من دينه الأول ، لم يصر مسلماً ، مع أنه يعتذر من ذلك بأن فيه مسبة لأبيه عبد المطلب ولهاشم وغيرهما من مشايخهم .
    ثم مع قرابته ونصرته ، استغفر له رسول الله ، فانزل الله تعالى عليه : { ما كان للنبي والذين ءامنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحب الجحيم }.
    والذي يبين هذا أنه إذا عرف رجل من أهل البصرة أو الأحساء بحب الدين وبحب المسلمين ، مع أنه لم ينصر الدين بيده ولا ماله ، ولا له من الأعذار ما لأبي طالب ، وفهم الواقع من أكثر من يدّعي الدين ، تبين الهدى من الضلال ، وعرف سوء الأفهام ، والله المستعان .

    الموضع الخامس[ قصة الهجرة ]
    وفيها من الفوائد والعبر ما لا يعرفه أكثر من قرأها ، ولكن مرادنا الآن مسألة من مسائلها ،وهي أن من أصحاب رسول الله من لم يهاجر - من غير شك في الدين وتزيين دين المشركين ، ولكن محبته للأهل والمال والوطن - فلما خرجوا إلى بدر ، خرجوا مع المشركين كارهين ، فقتل بعضهم بالرمي - والرامي لا يعرفه - فلما سمع الصحابة أن من القتلى فلاناً وفلاناً شق عليهم ، وقالوا : ( قتلنا إخواننا ) فأنزل الله تعالى : { إن الذين توفهم الملائكة ظالمى أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً * إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً * فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفواً غفوراً . . . }الآيات .
    فمن تأمل قصتهم ، وتأمل قول الصحابة : ( قتلنا إخواننا ) أنه لو بلغهم عنهم كلام في الدين ، أو كلام في تزيين دين المشركين ، لم يقولوا : ( قتلنا إخواننا ) فإن الله تعالى قد بين لهم - وهم في مكة ، قبل الهجرة - أن ذلك كفر بعد الإيمان بقوله : {من كفر بالله بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان }.
    وأبلغ من هذا ما تقدم من كلام الله تعالى فيهم ، فإن الملائكة تقول : { فيم كنتم } ولم يقولوا : ( كذبتم ) مثل ما يقول الله والملائكة للمجاهد الذي يقول : ( جاهدت في سبيلك حتى قتلت ) فيقول الله : ( كذبت ، بل قاتلت ليقال : جريء ) وكذلك يقولون للعلم والمتصدق : ( كذبت ، بل تعلمت ليقال : عالم ، وتصدقت ليقال : جواد ) . . . وأما هؤلاء فلم يكذبوهم ، بل أجابوهم بقولهم : {ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها }.
    ويزيد من ذلك إيضاحاً للعارف والجاهل ، الآية التي بعدها ، وهي قوله تعالى :{ إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً } فهذا أوضح جداً أن هؤلاء خرجوا من الوعيد ، فلم يبق شبهة ، لكن لمن طلب العلم بخلاف من لم يطلبه ، بل قال الله فيهم : { صم بكم عمي فهم لا يرجعون . . . } الآية .
    ومن فهم كلام الحسن البصري ، قال : ( ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتّمنّي ، ولكن ما وقر في القلب ، وصدقته الأعمال ، وذلك ان الله تعالى يقول : { إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه } ) .

    الموضع السادس[ قصة الردة ، بعد موت النبي ]
    فمن سمعها لا يبقى في قلبه مثقال ذرة من شبهة الشياطين الذين يسمون " العلماء " وهي قولهم : ( هذا هو الشرك ، لكن يقولون : لا إله إلا الله ، ومن قالها لا يكفر بشيء ! ) وأعظم من ذلك وأكبر تصريحهم بأن البوادي ليس معهم من الإسلام شعرة ، ولكن يقولون : لا إله إلا الله ، وهم بهذه اللفظة أهل إسلام ، وحرم الإسلام مالهم ودمهم ، مع إقرارهم بأنهم تركوا الإسلام كله ، ومع علمهم بإنكارهم البعث واستهزائهم بمن أقرّ به ، واستهزائهم وتفضيلهم دين آباءهم المخالف لدين النبي ،ومع هذا كله يصرخ هؤلاء الشياطين المردة الجهلة : ( أن البدو أسلموا ، ولو جرى ذلك كله ، لأنهم يقولون : أن لا إله إلا الله ) ، ولازم قولهم أن اليهود أسلموا لأنهم يقولونها ، وأيضاً كفر هؤلاء أغلظ من كفر اليهود بأضعاف مضاعفة - أعني البوادي المتصفين بما ذكرنا - والذي يبين ذلك من قصة الرّدّة ، أن المرتدين افترقوا في ردّتهم ، فمنهم من كذّب النبي ورجعوا إلى عبادة الأوثان ، وقالوا : ( لو كان نبياً ما مات ! ) ، ومنهم من ثبت على الشهادتين ، ولكن أقرّ بنبوّة مسيلمة ، ظناً أن النبي أشركه في النبوة ، لأن مسيلمة أقام شهود زور ، شهدوا له بذلك ، فصدقهم كثير من الناس ، ومع ذلك أجمع العلماء أنهم مرتدّون - ولو جهلوا ذلك - ومن شكّ في ردّتهم فهو كافر .
    فإذا عرفت أن العلماء اجمعوا أن الذين كذبوا ورجعوا إلى عبادة الأوثان وشتموا رسول الله ، هم ومن اقرّ بنبوّة مسيلمة في حال واحدة ، ولو ثبت على الإسلام كله .
    ومنهم من أقرّ بالشهادتين ، وصدق طليحة بن خويلد الأسدي في دعواه النبوّة ،ومنهم من صدق عيهلة بن كعب الأسود العنسي - صاحب صنعاء -وكل هؤلاء أجمع العلماء أنهم سواء .
    ومنهم من كذب النبي ورجع إلى عبادة الأوثان على حال واحدة ، ومنهم نوع أخر ، آخرهم الفجاءة السّلمي لما وفد على أبي بكر وذكر له أنه يريد قتال المرتدين ويطلب من أبي بكر أن يمدّه ، فأعطاه سلاحاً ورواحل ، فاستعرض السّلمي المسلم والكافر يأخذ أموالهم ، فجهز أبو بكر جيشاً لقتاله ، فلما أحسّ بالجيش ، قال لأميرهم : ( أنت أمير أبي بكر ، وأنا أميره ، ولم أكفر ) قال الأمير : ( إن كنت صادقاً فألق السّلاح ) فألقاه ، فبعث به إلى أبي بكر ، فأمر بتحريقه بالنار وهو حي . . .
    فإذا كان هذا هو حكم الصحابة في هذا الرجل ، مع إقراره بأركان الإسلام الخمسة ، فما ظنك بمن لم يقر من الإسلام إلا بكلمة واحدة ، إلا أن يقول: ( لا إله إلا الله ) بلسانه مع تصريحه بتكذيب معناها ، وتصريحه بالبراءة من دين محمد ، ومن كتاب الله تعالى ؟!ويقولون هذا دين الحضر ودين آبائنا ، ثم يفتون هؤلاء المردة الجهال : ( أن هؤلاء مسلمون ! ولو صرحوا بذلك كله ، إذا قالوا : لا إله إلا الله ! ) سبحانك هذا بهتان عظيم .
    وما أحسن ما قال واحد من البوادي ، لما قدم علينا وسمع شيئاً من الإسلام ، قال : ( أشهد أننا كفار - يعني هو وجميع البوادي - واشهد أن المطوع الذي يسمينا أهل الإسلام أنه كافر ! ) .
    تم والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,638

    افتراضي

    س: جاء في [مختصر سيرة الرسول] صلى الله عليه وسلم هذا النص: (ومما وقع أيضًا قصته صلى الله عليه وسلم معهم لما قرأ سورة النجم بحضرتهم، فلما وصل إلى قوله تعالى: أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى ،-- ألقى الشيطان في تلاوته: تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى، وظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله، ففرحوا بذلك فرحًا شديدًا)، فهل هذه الرواية صحيحة؟ وعلى فرض صحتها، هل للشيطان سلطة أن يلقي في تلاوته تلك الكلمات التي مر ذكرها؟ أرجو إفادتي مع جزيل الشكر.
    ج: قصة الغرانيق ذكرها كثير من علماء التفسير عند تفسيرهم قوله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ الآيات من سورة الحج، وعند تفسيرهم قوله تعالى: وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى الآيات من سورة النجم، ورووها من طرق عدة بألفاظ مختلفة، غير أنها كلها رويت من طرق مرسلة، ولم ترد مسندة من طرق صحيحة، كما قال ذلك الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره، فإنه لما ساق هذه القصة بطرقها قال بعدها: (وكلها مرسلات ومنقطعات). اهـ.
    وقال ابن خزيمة : إن هذه القصة من وضع الزنادقة، اهـ. واستنكرها أيضًا أبو بكر بن العربي والقاضي عياض وآخرون سندًا ومتنًا، أما السند فبما تقدم، وأما المتن فبما ذكره ابن العربي من أن الله تعالى إذا أرسل الملك إلى رسوله خلق فيه العلم بأن من يوحى إليه هو الملك، فلا يمكن أن يلقي الشيطان على لسانه شيئًا يلتبس عليه فيتلوه على أنه قرآن ، وللإِجماع على عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم من الشرك فيمتنع أن يتكلم بكلمة: (تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى) سهوًا أو ظنًّا منه أنها قرآن، ولأنه يستحيل أن يؤثر الرسول صلى الله عليه وسلم صلة قومه؛ ورضاهم على صلة ربه ورضاه، فيتمنى ألا ينزل الله عليه ما يغضب قومه حرصًا منه على رضاهم، ثم ما استدل به على ثبوت القصة من قوله تعالى: وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ - لا يدل على صحتها، بل يدل على براءة النبي صلى الله عليه وسلم مما نسب إليه من تلاوة
    هذه الكلمة الشركية؛ لأنها تفيد النفي لا الإِثبات، ولأنها تفيد أن الشيطان ألقى في أمنيته: أي تلاوته، وليس فيها أن الشيطان ألقى على لسانه تلك الكلمات الشركية، أو ألقاها في نفسه فتلاها أو قرأها أو تكلم بها سهوًا أو غلطًا أو قصدًا حتى جاء جبريل وأنكر عليه وأصلح له ما أخطأ فيه، وأسف صلى الله عليه وسلم أسفًا شديدًا على ما فرط منه، ولم يثبت أن الآية نزلت تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم فيما أصيب به مما ذكر في هذه القصة حتى يكون مساعدًا على تأويلها بما جاء فيها من المنكرات.
    وقد وافق جمهور أهل السنة ابن العربي فيما ذكره، وذكروا أن معنى الآية: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلاَّ إذا تلا ما أنزلنا عليه من الوحي أو تكلم به ألقى شيطان الإِنس أو الجن أثناء تلاوته أو خلال حديثه وكلامه قولاً يتكلم به الشيطان ويسمعه الحاضرون، أو يوسوس الشيطان وساوس يلقيها في نفوس الكفار ومرضى القلوب من المنافقين فيحسبها أولئك من الوحي وليست منه، فيبطل الله ما ألقى الشيطان من القول أو الشبه والوسوسة ويزيله، ويحق الحق بكلماته لكمال علمه، وبالغ حكمته، وهذه سنة الله مع رسله وأنبيائه وأعدائه وأعدائهم، ليتم معنى الابتلاء والامتحان ويميز الخبيث من الطيب، ليهلك من هلك بما ألقى الشيطان من الكفار ومرضى القلوب، ويحيى من حي عن بينة من أهل العلم واليقين الذين اطمأنت قلوبهم بالإِيمان وهدوا إلى صراط مستقيم.
    ومما تقدم يتبين أن روايات قصة الغرانيق ليست صحيحة، وأنه ليس للشيطان سلطان أن يلقي على لسان النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا من الباطل فيتلوه أو يتكلم به، وربما ألقى الشيطان قولاً أثناء تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم به الشيطان ويسمعه الحاضرون أو يوسوس الشيطان وساوس يلقيها في نفوس الكفار ومرضى القلوب من المنافقين فيحسبها أولئك من الوحي وليست منه، فيبطل الله ذلك القول الشيطاني، ويزيل الشبه ويحكم آياته، ويتبين أيضًا أن ما قاله الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله هو قول جمهور العلماء، من أن الشيطان ألقى قولاً أو وسوسةً أثناء التلاوة، ولكنها ليست على لسان النبي صلى الله عليه وسلم ولا في نفسه ولا في نفس من صدق في إيمانه به، إنما ذلكم إلقاء من الشيطان أثناء التلاوة في أسماع الكفار، أو حديث نفس وقع في أسماعهم وقلوبهم فحسبوه قرآنًا متلوًّا، وتأبى حكمة الله إلاَّ أن يزيل الباطل ويحكم آياته؛ إحقاقًا للحق، ورحمةً بالعباد والله عليم حكيم، وقد أجمع علماء الإِسلام كلهم على عصمة الرسل جميعًا في كل ما يبلغونه عن الله عز وجل.
    وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء-------------------ما صحة قصة الغرانيق التي رويت في بعض كتب السير ؟
    الجواب : قصة الغرانيق رويت من أوجه مرسلة، قال الحافظ ابن حجر : يقوي بعضها بعضًا، والمرسل يعتضد بالمرسل سيما في مثل ذلك، وقصة الغرانيق لا تناقض أو تضاد أصلًا شرعيًا، ولا نصًا من كتاب الله ، ولا من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهي من القسم الثاني؛ لذلك أوردها العلماء، بل إن قصة الغرانيق يمكن أن تكون في معنى قول الله - تعالى - : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) فبين الله - عز وجل - أنه ما أرسل من نبي ولا رسول إلا إذا تمنى أي إذا قرأ وتلا كتابه ألقى الشيطان في أمنيته أي تكلم الشيطان فيعتقد زيادة في كلامه من جهة الشيطان، وهذا ما جاء في قصة الغرانيق المعروفة في قوله تعالى في سورة النجم ( أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى ) جاء في القصة أنه قال : وإنهن الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى، فلما سمع المشركون ذلك سجدوا، فأنزل اللهُ هذه الآية. هذه القصة تداولها المحققون منهم الحافظ ابن حجر، وذكرها محمد بن عبد الوهاب في مختصر السيرة، ولكن أنكرها بعض أهل العلم ولهم وجه في ذلك، ولكن ليس بقاضٍ على ما رآه غيرهم من أهل العلم، وتركها أولى خاصة عند من لا فقه له.[ضوابط فى فهم السيرة النبوية -صالح ال الشيخ]

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •