( .... و لولا انا لكان في الدرك الاسفل من النار )
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 10 من 10
12اعجابات
  • 1 Post By الطيبوني
  • 2 Post By أبو مالك المديني
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 2 Post By محمدعبداللطيف
  • 2 Post By أبو البراء محمد علاوة
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By الطيبوني

الموضوع: ( .... و لولا انا لكان في الدرك الاسفل من النار )

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    892

    افتراضي ( .... و لولا انا لكان في الدرك الاسفل من النار )

    معلوم ان منازل اهل النار و العياذ بالله متفاوتة بتفاوت دركاتها
    فكلما غلظ الكفر و اشتد الجرم كان الاليق بصاحبه اسفل الدركات

    و معلوم ان عم النبي خف كفره بسبب نصرته و معونته للنبي صلى الله عليه وسلم
    لكن هل يستحق كفره ان يكون في الدرك الاسفل لولا الشفاعة ؟

    اشكال بارك الله فيكم
    لعلي اجد له جوابا ؟
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,221

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    و معلوم ان عم النبي خف كفره بسبب نصرته و معونته للنبي صلى الله عليه وسلم
    لكن هل يستحق كفره ان يكون في الدرك الاسفل لولا الشفاعة ؟

    اشكال بارك الله فيكم
    لعلي اجد له جوابا ؟
    لكن لم يخف كفره !
    بل كان يعبد ما يعبده المشركون ويدعوهم من دون الله، مثله مثلهم ، لكن مع ما كان من شركه إلا أنه كان يحب ولد أخيه - بطبيعته - وبسبب دفاعه عنه من أذى أهل الشرك له ، خفف الله عنه العذاب بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ، تكرمة لنبيه صلى الله عليه وسلم .
    وكونه كان من أهل الدرك الأسفل من النار - ممن كتب له ذلك - فقد أخبر به الصادق المصدوق ، ولكن خفف عنه العذاب كما تقدم آنفا.

    كتبت هذا على عجالة ، فقد تأخر الوقت ، ولعلي أعود غدا بإذن الله .
    محمدعبداللطيف و الطيبوني الأعضاء الذين شكروا.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,348

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    لكن هل يستحق كفره ان يكون في الدرك الاسفل لولا الشفاعة ؟

    اشكال بارك الله فيكم
    لعلي اجد له جوابا ؟
    لا اشكال اخى الكريم لان روايات الحديث يوضح بعضها بعضا واليك الجواب من بعض الروايات فى صحيح مسلم -(209) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ، يَقُولُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا طَالِبٍ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَنْصُرُكَ فَهَلْ نَفَعَهُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَجَدْتُهُ فِي غَمَرَاتٍ مِنَ النَّارِ، فَأَخْرَجْتُهُ إِلَى ضَحْضَاحٍ». قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح ) أما الضحضاح فهو بضادين معجمتين مفتوحتين ، والضحضاح : ما رق من الماء على وجه الأرض إلى نحو الكعبين ، واستعير في النار . وأما الغمرات فبفتح الغين والميم واحدتها غمرة بإسكان الميم وهي المعظم من الشيء . --
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,348

    افتراضي

    قال بن رجب رحمه الله- فى كتابه[التخويف من النار]الباب الحادي والعشرون في ذكر أنواع عذاب أهل النار فيها وتفاوتهم في العذاب بحسب أعمالهم- خرج مسلم من حديث سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال منهم من تأخذه النار إلى كعبيه ومنهم من تأخذه النار إلى ركبتيه ومنهم من تأخذه النار إلى حجزته ومنهم من تأخذه النار إلى ترقوته وخرج الإمام أحمد من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال إن أهون أهل النار عذابا رجل منتعل بنعلين من نار يغلي منهما دماغه مع اجزاء العذاب ومنهم من في النار إلى ركبتيه مع اجزاء العذاب ومنهم من في النار إلى أرنبته مع إجزاء العذاب ومنهم من في النار إلى صدرته مع اجزاء العذاب ومنهم من قد اغتمر وفي الصحيحين من حديث النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال إن أهون أهل النار عذابا رجل في أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل بالقمقم ولفظ مسلم إن أهون أهل النار عذابا من له نعلان وشرا كان من نار يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل ما يرى أن أحدا أشد منه عذابا وإنه لأهونهم عذابا ولمسلم من حديث أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن أدنى أهل النار عذابا ينتعل بنعلين من نار يغلي دماغه من حر نعليه وفي الصحيحين عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ذكر عنده عمه أبو طالب فقال لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من نار تبلغ كعبيه يغلي منهما دماغه وفيهما أيضا عن العباس بن عبد المطلب أنه قال يا رسول الله هل نفعت أبا طالب بشئ فإنه كان يحوطك ويغضب لك قال نعم هو في ضحضاح من نار ولولا ذلك كان في الدرك الأسفل من النار وفي رواية لمسلم قال قال وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح ولمسلم أيضا من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال إن أهون أهل النار عذابا أبو طالب وهو منتعل بنعلين يغلي منهما دماغه وروى الحكم بن ظهير وهو ضعيف عن السدي عن مرة عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن أشد الناس عذابا رجل يرمي به فيها فيهوي فيها سبعين خريفا وإن أدنى أهل النار عذابا رجل في ضحضاح من النار يغلي منه دماغه حتى يخرج من منخره وروى مسكين أبو فاطمة عن اليمان بن يزيد عن محمد بن حمير عن محمد بن علي عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ذكر أهل الكبائر من الموحدين فقال منهم من تأخذه النار إلى ركبتيه ومنهم من تأخذه النار إلى حجزته ومنهم من تأخذه النار إلى عنقه على قدر ذنوبهم وأعمالهم وذكر الحديث وهو منكر قاله الدارقطني وغيره وقال عبيد بن عمير قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن أدنى أهل النار عذابا لرجل عليه نعلان من نار يغلي منهما دماغه كأنه مرجل مسامعه جمر وأضراسه جمر وشفاهه روى لهب النار وتخرج احشاء ولم جنبيه من قدميه وسائرهم كالحب القليل في الماء الكثير فهو يفور خرجه هناد بن السري في كتاب الزهد بإسناد صحيح إلى عبيد وهو مرسل وقد روي عن عبيد موقوفا غير مرفوع وروي أيضا بإسناده عن ابن مسعود في قوله تعالى فاطلع فرآ في سواء الجحيم [ الصافات 55 ] قال عبد الله اطلع ثم اطلع إلى أصحابه فقال لقد رأيت جماجم القوم تغلي وبإسناده عن مجاهد في قوله سمعوا لها شهيقا وهي تفور [ الملك 7 ] قال تفور بهم كما يفور الحب القليل في الماء الكثير ] بين وفي مصنف عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن أبي سعيد أن عكرمة مولى ابن عباس أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال إن أهون أهل النار عذابا لرجل يطأ جمرة يغلي منها دماغه فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه وما كان جرمه يا رسول الله قال كانت له ماشية يغشى بها الزرع ويؤذيه وفي صحيح مسلم عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال [ يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار فيصبغ في النار صبغة ثم يقال له يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط هل مر بك نعيم قط فيقول لا والله يا رب ] واعلم أن تفاوت أهل النار في العذاب هو بحسب تفاوت أعمالهم التي دخلوا بها النار كما قال تعالى ولكل درجات مما عملوا [ الأنعام 231 ] وقال تعالى جزاء وفاقا [ النبأ 26 ] قال ابن عباس وافق أعمالهم فليس عقاب من تغلظ كفره وأفسد في الأرض ودعا إلى الكفر كمن ليس كذلك قال تعالى الذين كفروا وصد وا عن سبيل الله زد ناهم عذابا فو ق العذاب بما كانوا يفسدون [ النحل ] وقال تعالى ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب [ غافر 46 ] وكذلك تفاوت عذاب عصاة الموحدين في النار بحسب أعمالهم فليس عقوبة أهل الكبائر كعقوبة أصحاب الصغائر وقد يخفف عن بعضهم العذاب بحسنات أخر له أو بما شاء الله من الأسباب ولهذا يموت بعضهم في النار كما سيأتي ذكره في ما بعد إن شاء الله تعالى وأما الكفار إذا كان لهم حسنات في الدنيا من العدل والإحسان إلى الخلق [فهل يخفف عنهم بذلك من العذاب في النار أم لا]هذا فيه قولان للسلف وغيرهم[ أحدهما] أنه يخفف عنهم بذلك أيضا وروى ابن لهيعة عن عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير معنى هذا القول واختاره ابن جرير الطبري وغيره وروى الأسود بن شيبان عن أبي نوفل قال قالت عائشة يا رسول الله أين عبد الله بن جدعان قال في النار فجزعت عائشة واشتد عليها فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك قال يا عائشة ما يشتد عليك من هذا قالت يأبى أنت وأمي يا رسول الله إنه كان يطعم الطعام ويصل الرحم قل إنه يهون عليه بما قلت خرجه الخرائطي في كتاب مكارم الأخلاق وهو مرسل وروى عامر بن مدرك الحارثي عن عتبة بن اليقظان عن عتبه بن اليقظان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما أحسن من محسن كافر أو مسلم إلا أثابه الله عز وجل في عاجل الدنيا أو ادخر له في الآخرة قلنا يا رسول الله ما أثابه الكافر في الدنيا قال إن كان قد وصل رحما أو تصدق بصدقة أو عمل حسنة أثابه الله المال والولد والصحة وأشباه ذلك قلنا فما إثابة الكافر في الآخرة[ قال عذابا دون العذاب ]ثم تلا أدخلو آل فرعون أشد العذاب ] غافر 64 ] خرجه ابن أبي حاتم والخرائطي والبزار في مسنده والحاكم في المستدرك وقال صحيح الاسناد وخرجه البيهقي في كتاب البعث والنشور وقال في إسناده نظر انتهى وعتبة بن يقظان تكلم فيه بعضهم وقد سبقت الأحاديث في تخفيف العذاب عن أبي طالب بإحسانه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخرج الطبراني بإسناد ضعيف عن أم سلمة أن الحارث بن هشام أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم حجة الوداع فقال إنك تحث على صلة الرحم والاحسان وإيواء اليتيم واطعام الضعيف والمسكين وكل هذا كان يفعله هشام بن المغيرة فما ظنك به يا رسول الله قال كل قبر لا يشهد صاحب أن لا إله إلا الله فهو حفرة من حفر النار وقد وجدت عمي أبا طالب في طمطام من النار فأخرجه الله بمكانة مني وإحسانه إلي فجعله في ضحضاح من النار[ من كتاب -التخويف من النار]
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,348

    افتراضي

    يقول ابن رجب رحمه الله- واعلم أن تفاوت أهل النار في العذاب هو بحسب تفاوت أعمالهم التي دخلوا بها النار كما قال تعالى ولكل درجات مما عملوا [ الأنعام 231 ] وقال تعالى جزاء وفاقا [ النبأ 26 ] قال ابن عباس وافق أعمالهم فليس عقاب من تغلظ كفره وأفسد في الأرض ودعا إلى الكفر كمن ليس كذلك قال تعالى الذين كفروا وصد وا عن سبيل الله زد ناهم عذابا فو ق العذاب بما كانوا يفسدون [ النحل ] وقال تعالى ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب [ غافر 46 ] [التخويف من النار لابن رجب رحمه الله]
    الطيبوني و أبو مالك المديني الأعضاء الذين شكروا.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    892

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة

    قال بن رجب رحمه الله

    وأما الكفار إذا كان لهم حسنات في الدنيا من العدل والإحسان إلى الخلق
    [فهل يخفف عنهم بذلك من العذاب في النار أم لا]
    هذا فيه قولان للسلف وغيرهم[ أحدهما] ........



    القول الثاني: أن الكافر لا ينتفع في الآخرة بشيء من الحسنات بحال، ومن حجة أهل هذا القول قوله تعالى:
    {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثوراً} وقوله تعالى:
    {مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء} ونحو هذه الآيات.
    وفي صحيح مسلم: «عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: إن لا يظلم مؤمناً حسنة، يعطى بها في الدنيا ويجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة، لم تكن له حسنة يجزى بها» .
    وفي رواية له أيضاً: «إن الكافر إذا عمل حسنة، أطعم بها طعمة في الدنيا، وأما المؤمن، فإن الله يدخر له حسناته في الآخرة، ويعقب له رزقاً في الدنيا على طاعته» .
    وفيه أيضاً: «عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله، إن ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذاك نافعة؟ قال: لا ينفعه، لأنه لم يقل يوماً: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين» .

    وهؤلاء، جعلوا تخفيف العذاب عن أبي طالب، من خصائصه بشفاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم له، وجعلوا هذه الشفاعة من خصائص النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لا يشركه فيها غيره. انتهى

    ظاهر كلام ابن رجب ان الشفاعة في تخفيف العذاب عن الكافر فيها خلاف بين السلف في كونها خاصة بعم النبي صلى الله عليه و سلم . ام هي عامة لكل من كان حاله كحاله

    و قد علمنا من النصوص ان ابا طالب استحق ذلك لنصرته للنبي صلى الله عليه وسلم و غير ذلك مما هو مذكور
    فاذا قلنا ان الشفاعة خاصة . فلا يعني هذا ان الله يظلم الكافر فيعذبه فوق جرمه . بل قد جعل الله عز وجل النار دركات و جعل لكل منزل منها اهلا

    - هل يوجد كلام للسلف يشهد لما حكاه ابن رجب في عدم الخصوصية ؟
    - كيف يفهم قول النبي صلى الله عليه و سلم ( و لولا انا ) ؟
    - و هل تخفيف العذاب يرجع لعمل الكافر ام للشفاعة ؟

    و بارك الله فيكم



  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,342

    افتراضي

    بارك الله فيكم
    قلت في كتابي:
    (العلم الخالص في معرفة بعض الخصائص)، تحت عنوان: (الثاني: ما اختص به عن غيره من الأنبياء في الآخرة:):
    10 – شفاعته لتخفيف العذاب عن بعض أهل الكفر:
    عَنْ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ نَفَعْتَ أَبَا طَالِبٍ بِشَيْءٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ؟ قَالَ: (نَعَمْ، هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ، لَوْلاَ أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ).(
    [1])
    قوله: (يَحُوطُكَ) بضم الحاء المهملة من الحياطة وهي المراعاة.
    قوله: (وَيَغْضَبُ لَكَ) يشير إلى ما كان يرد به عنه من قول وفعل.
    قوله: (ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ) بمعجمتين ومهملتين هو استعارة فإن الضحضاح من الماء ما يبلغ الكعب، ويقال أيضًا لما قرب من الماء وهو ضد الغمرة، والمعنى أنه خفف عنه العذاب.(
    [2])
    ومن المعلوم أن الكافر لا تقبل منه الأعمال الصالحة في الآخرة لقول الله تعالى:
    (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا) الفرقان: ٢٣
    فكيف نفعت أبا طالب أعماله الصالحة ودفاعه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
    والجواب: أن ذلك خاص بأبي طالب وبمن ورد فيه الدليل، كما في قصة أبي لهب في عتقه لثويبة حين أرضعت النبي صلى الله عليه وسلم([3]) ومما يدل على أن أعمال الكافر الصالحة لا تنفعه، الآية التي ذكرناها آنفًا وحديث عائشة قالت، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْنُ جُدْعَانَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرَّحِمَ، وَيُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، فَهَلْ ذَاكَ نَافِعُهُ ؟ قَالَ: (لَا يَنْفَعُهُ، إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا: رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ).([4])
    فدل ذلك على أن الكافر لا يقبل منه العمل الصالح إلا إذا أسلم ومن ورد فيهم التخفيف فخاص بهم وليس لهم التخلص من النار بالكلية ولا دخول الجنة، وهذا ما ذهب إليه القرطبي والبيهقي ومال إليه ابن حجر وابن تيمية.(
    [5])
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ولكن الكفار يتفاضلون في الكفر كما يتفاضل أهل الإيمان في الإيمان، (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ) التوبة : ٣٧
    فإذا كان في الكفار من خفف كفره بسبب نصرته ومعونته، فإنه تنفعه شفاعته في تخفيف العذاب عنه، لا في إسقاط العذاب بالكلية، كما في صحيح مسلم عن العباس بن عبدالمطلب).(
    [6])


    ([1]) البخاري (6208)، ومسلم (209) .

    ([2]) فتح الباري (7/194) .

    ([3]) البخاري (5101)، ومسلم (1449)، كما في حديث أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ انْكِحْ أُخْتِي بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ: (أَوَتُحِبِّينَ ذَلِكِ)، فَقُلْتُ: نَعَمْ لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَارَكَنِي فِي خَيْرٍ أُخْتِي، فَقَالَ: النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ ذَلِكِ لَا يَحِلُّ لِي)، قُلْتُ: فَإِنَّا نُحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: (بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ)، قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: (لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي إِنَّهَا لَابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ).
    قَالَ عُرْوَةُ: وثُوَيْبَةُ مَوْلَاةٌ لِأَبِي لَهَبٍ كَانَ أَبُو لَهَبٍ أَعْتَقَهَا فَأَرْضَعَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو لَهَبٍ، أُرِيَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ بِشَرِّ حِيبَةٍ، قَالَ لَهُ: مَاذَا لَقِيتَ، قَالَ أَبُو لَهَبٍ: لَمْ أَلْقَ بَعْدَكُمْ غَيْرَ أَنِّي سُقِيتُ فِي هَذِهِ بِعَتَاقَتِي ثُوَيْبَةَ.
    قوله: (لست لك بمخلية)، أي: منفردة بك ولا خالية من ضرة.
    قال ابن حجر: (وفي الحديث دلالة على أن الكافر قد ينفعه العمل الصالح في الآخرة لكنه مخالف لظاهر القرآن، (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا) الفرقان : ٢٣
    وأجيب: أولًا: بأن الخبر مرسل أرسله عروة، ولم يذكر من حدَّثه به، وعلى تقدير أن يكون موصولًا: فالذي في الخبر رؤيا منام فلا حجة فيه.
    ثانيًا: على تقدير القبول فيحتمل أن يكون ما يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم مخصوصًا من ذلك بدليل قصة أبي طالب، كما تقدم أنه خُفف عنه فنقل من الدرك الأسفل إلى الضحضاح، وقال البيهقي ما ورد من بطلان الخير للكفار فمعناه أنهم لا يكون لهم التخلص من النار ولا دخول الجنة، ويجوز أن يخفف عنهم من العذاب الذي يستوجبونه على ما ارتكبوه من الجرائم سوى الكفر بما عملوه من الخيرات.
    وأما عياض فقال: انعقد الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف عذاب وأن كان بعضهم أشد عذابًا من بعض.
    قلت:
    -القائل ابن حجر- وهذا لا يرد الاحتمال الذي ذكره البيهقي، فإن جميع ما ورد من ذلك فيما يتعلق بذنب الكفر وأما ذنب غير الكفر فما المانع من تخفيفه.
    وقال القرطبي: (هذا التخفيف خاص بهذا وبمن ورد النص فيه).
    وقال بن المنير: في (الحاشية): هنا قضيتان إحداهما محال وهي اعتبار طاعة الكافر مع كفره؛ لأن شرط الطاعة أن تقع بقصد صحيح، وهذا مفقود من الكافر.
    الثانية: إثابة الكافر على بعض الأعمال تفضلًا من الله تعالى وهذا لا يحيله العقل، فإذا تقرر ذلك لم يكن عتق أبي لهب لثويبة قربة معتبرة ويجوز أن يتفضل الله عليه بما شاء كما تفضل على أبي طالب، والمتبع في ذلك التوقيف نفيًا وإثباتًا.
    قلت:- القائل ابن حجر- وتتمة هذا أن يقع التفضل المذكور إكرامًا لمن وقع من الكافر البر له ونحو ذلك، والله أعلم). انظر فتح الباري: (14/344 – 346).
    قلت: (أبو البراء): لعلَّ ما ذهب إليه القرطبي أولى: بإنه خاص بمن ورد فيه النص، كما بينت في صلب الكلام.

    ([4]) مسلم (540) .

    ([5]) انظر فتح الباري (14/344) .

    ([6]) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (24) .


    الطيبوني و محمدعبداللطيف الأعضاء الذين شكروا.
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,348

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة

    - هل يوجد كلام للسلف يشهد لما حكاه ابن رجب في عدم الخصوصية ؟
    يقول بن رجب رحمه الله -و أما الكفار إذا كان لهم حسنات في الدنيا من العدل و الإحسان إلى الخلق فهل يخفف عنهم بذلك من العذاب في النار أو لا ؟
    هذا فيه قولان للسلف و غيرهم :
    أحدهما : أنه يخفف عنهم بذلك أيضا و روى ابن لهيعة عن عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير معنى هذا القول و
    اختاره ابن جرير الطبري و غيره
    و روى الأسود بن شيبان [ عن أبي نوفل قال : قالت عائشة : يا رسول الله أين عبد الله بن جدعان ؟ قال : في النار فجزعت عائشة و اشتد عليها فلما رأى رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم ذلك قال : يا عائشة ما يشتد عليك من هذا ؟ قالت بأبي أنت و أمي يا رسول الله ! ! إنه كان يطعم الطعام و يصل الرحم قال : إنه يهون عليه بما قلت ] خرجه الخرائطي في كتاب مكارم الأخلاق و هو مرسل
    و روى عامر بن مدرك الحارثي [ عن عتبة بن اليقظان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : ما أحسن من محسن كافر أو مسلم إلا أثابه الله عز و جل في عاجل الدنيا أو ادخر له في الآخرة قلنا : يا رسول الله ما إثابة الكافر في الدنيا ؟ قال إن كان قد وصل رحما أو تصدق بصدقة أو عمل حسنة أثابه الله المال و الولد و الصحة و أشباه ذلك قلنا :
    إثابة الكافر في الآخرة ؟ قال : عذابا دون العذاب ثم تلا :
    { أدخلوا آل فرعون أشد العذاب } ]
    خرجه ابن أبي حاتم و الخرائطي و البزار في مسنده و الحاكم في المستدرك و قال : صحيح الإسناد و خرجه البيهقي في كتاب البعث و النشور و قال : في إسناده نظر انتهى و عتبة بن يقظان تكلم فيه بعضهم
    و قد سبقت الأحاديث في تخفيف العذاب عن أبي طالب بإحسانه إلى النبي صلى الله عليه و آله وسلم و خرج الطبراني بإسناده ضعيف [ عن أم سلمة أن الحارث بن هشام أتى النبي صلى الله عليه و آله وسلم يوم حجة الوداع فقال : إنك تحث على صلة الرحم و الإحسان و إيواء اليتيم و إطعام الضعيف و المسكين و كل هذا كان يفعله هشام بن المغيرة فما ظنك به يا رسول الله ؟ قال : كل قبر صاحبه أن لا إله إلا الله فهو حفرة من حفر النار و قد وجدت عمي أاب طالب في طمطام من فأخرجه بمكانه مني و إحسانه إلي فجعله في ضحضاح من النار ]
    و القول الثاني : أن الكافر لا ينتفع في الآخرة بشيء من الحسنات بحال و من حجة أهل هذا القول قوله تعالى :
    { و قدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا }
    و قوله تعالى :
    { مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء } و نحو هذه الآيات
    و في صحيح مسلم : [ عن أنس عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم قال : إن لا يظلم مؤمنا حسنة يعطى بها في الدنيا و يجزى بها في الآخرة و أما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يجزى بها ] و في رواية له أيضا : [ إن الكافر إذا عمل حسنة أطعم بها طعمة في الدنيا و أما المؤمن فإن الله يدخر له حسناته في الآخرة و يعقب له رزقا في الدنيا على طاعته ]
    ----------مزيد بيان لهذه المسألة--

    ----------------يقول بن حجر--قوله لعله تنفعه شفاعتي ظهر من حديث العباس وقوع هذا الترجي واستشكل قوله - صلى الله عليه وسلم - تنفعه شفاعتي بقوله - تعالى - : فما تنفعهم شفاعة الشافعين وأجيب بأنه خص ولذلك عدوه في خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم - وقيل معنى المنفعة في الآية يخالف معنى المنفعة في الحديث والمراد بها في الآية الإخراج من النار وفي الحديث المنفعة بالتخفيف وبهذا الجواب جزم القرطبي وقال البيهقي في البعث صحة الرواية في شأن أبي طالب فلا معنى للإنكار من حيث صحة الرواية ووجهه عندي أن الشفاعة في الكفار إنما امتنعت لوجود الخبر الصادق في أنه لا يشفع فيهم أحد وهو عام في حق كل كافر فيجوز أن يخص منه من ثبت الخبر بتخصيصه ، قال وحمله بعض أهل النظر على أن جزاء الكافر من العذاب يقع على كفره وعلى معاصيه فيجوز أن الله يضع عن بعض الكفار بعض جزاء معاصيه تطييبا لقلب الشافع لا ثوابا للكافر لأن حسناته صارت بموته على الكفر هباء وأخرج مسلم عن أنس وأما الكافر فيعطى حسناته في الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة ----------- وقال ابن حجر - : وَهَذَا لَا يَرُدّ الِاحْتِمَال الَّذِي ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ , فَإِنَّ جَمِيع مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ فِيمَا يَتَعَلَّق بِذَنْبِ الْكُفْر , وَأَمَّا ذَنْب غَيْر الْكُفْر فَمَا الْمَانِع مِنْ تَخْفِيفه؟ وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : هَذَا التَّخْفِيف خَاصّ بِهَذَا وَبِمَنْ وَرَدَ النَّصّ فِيهِ .
    وَقَالَ اِبْن الْمُنَيِّر فِي الْحَاشِيَة: هُنَا قَضِيَّتَانِ:
    إِحْدَاهُمَا: مُحَال وَهِيَ اِعْتِبَار طَاعَة الْكَافِر مَعَ كُفْره , لِأَنَّ شَرْط الطَّاعَة أَنْ تَقَع بِقَصْدٍ صَحِيح , وَهَذَا مَفْقُود مِنْ الْكَافِر .
    الثَّانِيَة: إِثَابَة الْكَافِر عَلَى بَعْض الْأَعْمَال تَفَضُّلًا مِنْ اللَّه تَعَالَى , وَهَذَا لَا يُحِيلهُ الْعَقْل , فَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عِتْق أَبِي لَهَب لِثُوَيْبَة قُرْبَة مُعْتَبَرَة , وَيَجُوز أَنْ يَتَفَضَّل اللَّه عَلَيْهِ بِمَا شَاءَ كَمَا تَفَضَّلَ عَلَى أَبِي طَالِب , وَالْمُتَّبَع فِي ذَلِكَ التَّوْقِيف نَفْيًا وَإِثْبَاتًا.

    قُلْت – القائل ابن حجر- : وَتَتِمَّة هَذَا أَنْ يَقَع التَّفَضُّل الْمَذْكُور إِكْرَامًا لِمَنْ وَقَعَ مِنْ الْكَافِر الْبِرّ لَهُ وَنَحْو ذَلِكَ) اهـ
    وفي تحفة الحبيب للبجيرمي رحمه الله (1 / 409 ) قال المناوي على الخصائص : وهل يثاب الكافر على الحسنات التي قبل الإسلام ؟ قال النووي : والذي عليه المحققون بل حكي عليه الإجماع أنه إذا فعل قربة كصدقة وصلة ثم أسلم أثيب عليها. وقال ابن حجر : يحتمل أن القبول معلق على إسلامه فإن أسلم أثيب وإلا فلا. اهـ.
    وسئل الشيخ محمد الرملي : هل يثاب الكافر على القرب التي لا تحتاج إلى نية كالصدقة والهدية والهبة ؟

    فأجاب: نعم يخفف الله عنه العذاب في الآخرة أي عذاب غير الكفر كما خفف عن أبي لهب في كل يوم اثنين بسبب سروره بولادة النبي صلى الله عليه وسلم , وإعتاقه ثويبة حين بشرته بولادته عليه الصلاة والسلام).اهـ-----------------------

    -------------------يقول شيخ الاسلام بن تيمية الكفار يتفاضلون في الكفر، كما يتفاضل أهل الإيمان في الإيمان، قال تعالى: إنما النسيء زيادة في الكفر. فإذا كان في الكفار من خف كفره بسبب نصرته، ومعونته، فإنه تنفعه شفاعته في تخفيف العذاب عنه، لا في إسقاط العذاب بالكلية، كما في صحيح مسلم عن العباس بن عبد المطلب أنه قال: قلت: يا رسول الله؛ فهل نفعت أبا طالب بشيء، فإنه كان يحوطك، ويغضب لك؟ قال: نعم، هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار. وفي لفظ : إن أبا طالب كان يحوطك، وينصرك، ويغضب لك فهل نفعه ذلك؟ قال: نعم، وجدته في غمرات من نار فأخرجته إلى ضحضاح. وفيه: عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذُكر عنده عمه أبو طالب، فقال: لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه، يغلي منهما دماغه. وقال: إن أهون أهل النار عذابا أبو طالب، وهو منتعل بنعلين من نار يغلي منهما دماغه

    -في شعب الإيمان (ج1/ص257) قال البيهقي رحمه الله:فذهب ذاهبون إلى أن الكافر قد يكون منه صلة الأرحام ومواساة الناس ورحمة الضعيف وإغاثة اللهفان والدفع عن المظلوم وعتق المملوك ونحوها مما لو كانت من المسلم لكانت برا وطاعة فمن كان له أمثال هذه الخيرات من الكفار فإنها تجمع وتوضع في ميزانه لأن الله تعالى قال:{ فلا تظلم نفس شيئا} فتأخذ من ميزانه شيئا غير أن الكفر إذا قابلها رجح بها وقد حرم الله الجنة على الكفار فجزاء خيراته أن يخفف عنه العذاب فيعذب عذابا دون عذاب كفار كأنه لم يصنع شيئا من هذه الخيرات واحتجّ بمن قال بهذا: ما أخرجه البخاري في صحيحه - (ج 19 / ص 202) و مسلم في صحيحه - (ج 1 / ص 475) عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَفَعْتَ أَبَا طَالِبٍ بِشَيْءٍ فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ قَالَ نَعَمْ هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ لَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرَكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ.وذهب ذاهبون إلى أن خيرات الكافر لا توزن ليجزي بها بتخفيف العذاب عنه وإنما توزن قطعا لحجته حتى إذا قابلها الكفر رجح بها وأحبطها، أولا توزن أصلا ولكن يوضع كفره أوكفره وسائر سيئاته في إحدى كفتيه ثم يقال له هل لك من طاعة نضعها في الكفة الأخرى فلا يجدها فيتثاقل الميزان فترتفع الكفة الفارغة وتبقى الكفة المشغولة فذلك خفة ميزانه فأما خيراته فإنها لا تحسب بشيء منها مع الكفر قال الله عز وجل:{وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا}
    *وأخرج مسلم في صحيحه - (ج 1 / ص 484)عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنُ جُدْعَانَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرَّحِمَ وَيُطْعِمُ الْمِسْكِينَ فَهَلْ ذَاكَ نَافِعُهُ قَالَ: لَا يَنْفَعُهُ إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ. *وأخرج مسلم في صحيحه - (ج 13 / ص 413) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مُؤْمِنًا حَسَنَةً يُعْطَى بِهَا فِي الدُّنْيَا وَيُجْزَى بِهَا فِي الْآخِرَةِ وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِ مَا عَمِلَ بِهَا لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الْآخِرَةِ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُجْزَى بِهَا.
    ثم قال البيهقي رحمه الله: من قال بالأول زعم أن المراد بالآية والأخبار أنه لا يكون لحسنات الكافر موقع التخليص من النار والإدخال في الجنة وقد يجوز أن يخفف عنه من عذابه الذي استوجبه بسيئاته بما تقدم منه في الشرك من خيراته.انتهى

    لا شك أنّ العدل الإلهي يقتضي أنّ الكفّار يُعذّبون على قدر طغيانهم في كفرهم، وأنّ أعمالهم الصّالحة في الدنيا وإن كانت تُخفِّف عنهم شيئا من العذاب ولكن لا ينفعهم ذلك نفعا يُخرجهم من النار، وهذا وجه الجمع بين جميع الأدلّة، والله تعالى أعلم
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,348

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة


    - كيف يفهم قول النبي صلى الله عليه و سلم ( و لولا انا ) ؟
    - و هل تخفيف العذاب يرجع لعمل الكافر ام للشفاعة ؟
    -
    - كيف يفهم قول النبي صلى الله عليه و سلم ( و لولا انا ) ؟
    ---(لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار) يعني لولا شفاعتي. ومعلوم بنصوص الشرع أنه عليه الصلاة والسلام يُكرم بالشفاعة ويعطي الشفاعة، فهو سائل وهو سبب من الأسباب، والمتفضل حقيقة هو الله جل وعلا، فكأنه قال عليه الصلاة والسلام بضميمة علمنا أنه يشفع لعمه كأنه قال: لولا أن الله شفعني فيه لكان في الدرك الأسفل من النار ل[كفاية المستزيد]

    -----------يقول شيخ الاسلام بن تيمية---وأما الشفاعة والدعاء، فانتفاع العباد به موقوف على شروط وله موانع، فالشفاعة للكفار بالنجاة من النار والاستغفار لهم مع موتهم على الكفر لا تنفعهم ولو كان الشفيع أعظم الشفعاء جاهاً،
    ----------قال السعدي: ولكل ـ منهم ـ درجات مما عملوا ـ بحسب أعمالهم، لا يجعل قليل الشر منهم ككثيره، ولا التابع كالمتبوع، ولا المرؤوس كالرئيس، كما أن أهل الثواب والجنة وإن اشتركوا في الربح والفلاح، ودخول الجنة، فإن بينهم من الفرق ما لا يعلمه إلا الله.

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    892

    افتراضي رد: ( .... و لولا انا لكان في الدرك الاسفل من النار )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك المديني مشاهدة المشاركة
    لكن لم يخف كفره !
    بل كان يعبد ما يعبده المشركون ويدعوهم من دون الله،
    مثله مثلهم
    يقول ابن القيم رحمه الله في طريق الهجرتين

    ( طبقة الرؤساءِ الدعاة الصادين عن دين الله ليست كطبقة من دونهم، وقد ثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أهون أهل النار عذاباً أبو طالب"، ومعلوم أن كفر أبى طالب لم يكن مثل كفر أبى جهل وأمثاله )

    الا يتعارض هذا مع قول الرسول صلى الله عليه و سلم - و لولا انا لكان في الدرك الاسفل من النار -
    بمعنى ان كفره موجب لان يكون في الدرك الاسفل من النار و هذا لا يكون الا مع تغلظ الكفر ؟

    وهل يستدل بهذا الحديث على ان الدرك الاسفل من النار ليس خاصا بالمنافقين ؟

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •