منهج ابن رشد في منهاج الأدلة
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 5 من 5
3اعجابات
  • 1 Post By دحية الكلبي
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By السعيد شويل

الموضوع: منهج ابن رشد في منهاج الأدلة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2015
    المشاركات
    185

    افتراضي منهج ابن رشد في منهاج الأدلة

    صرح ابن رشد الحفيد في كتابه منهاج الأدلة بأن المتكلمين مزقوا الشريعة ومذهبهم في نفي الصفات ينبني عليه فساد الشريعة وتمزيقها فهم إما أن يسلطوا التأويل على الصفات كلها وإما أن يقولوا هذه المسائل من المتشابهات فتعطل الشريعة ويؤذن ببطلانها . واعتقاد أبي الوليد أن أخذ الشرع -وبخاصة الصفات -على الظاهر أسلم للجمهور ، فإن الشارع لم ينفي الجسمية ولم يثبتها على زعمه إنما أخبرهم بما يوافق ما يجدونه في نفوسهم من أن كل متخيلٍ فهو محسوس ، وما لا يتخيل فهو معدوم ، فخاطبهم الشرع بمقتضى المصلحة مع نفيه للمماثلة كما في آية الشورى ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) .
    وهذا قول بعيد عن الحقيقة الشرعية والعقلية ، وإنما هو طريقة التخييل الأرسطية التي تكلم عنها شيخ الإسلام في مقدمة سفره الفذ [درء التعارض ] ، وإن كان لأبي الوليد ردودٌ قوية وإلزامات رصينة على مقدمات وأدلة المتكلمين في نفيهم للصفات وللجهة إلا أنه يظهر بمظهرِ المرائيِ ، أي الذي يظهرُ خلاف ما يبطن - تنزيهاً من لفظةِ منافق - فهو يحسب حسابا للجمهور -أي العامة- أكثر ما يحسبهُ لغيرهم من أصناف الناس ، فهو قد صنف الناس في باب الشريعة إلى ثلاثِ طباق ، طبقة الحكماء وهم المرتبة العليا قاصدا بذلك الفلاسفة ثم جعل بعدهم طبقة المتشككون وصنف هم الجمهور -على الفطرة - والعلماء والجمهور على وفاق بينما أهل الجدل وهم المتكلمون ، ومع ذلك يجعل أهل المتشابهات والجدل فوق الجمهور ودون العلماء -أي الفلاسفة - وفيما تبين لي من كتابه "المنهاج " أنه سلك مسلك التلفيق بين الجمهور والعلماء ، لذا قلما تجده لا يذكر الجمهور ويعتبر بما يعتقدونه ، وكأنهم المعيار الذي ينبغيِ مجاراتهُ لا على أن ما يعتقدهُ صحيح ، إنما لما أخبرهم الشارع بالمسائلِ المبحوثة على غير ما هي عليهِ للمصلحة استوجب الإقتداء بالشارع في ذلك ، ولذلك ذم وشنع على أبي حامد الغزالي في كتابه المقاصد والتهافت والمنقذ وغير ذلك بأنه صرح بأمورٍ لا ينبغي أن يصرّح بها للجمهور ، إذ الجمهور لا يصرف على ظاهرِ النصوصِ إلى النتائجِ البرهانية التي لا يعلم بمقدماتها وأدلتها البرهانية -ويقصد بالبرهانية الطريقة الفلسفية - فهو بذلك جعلهم لا يعتقدون بظاهرِ النص ولا جعلهم يعلمون أدلة النتائج البرهانية التي قدمها لهم ففتح لهم بذلك باب الإلحاد والضلال .
    والحق أن كتاب منهاج الأدلة كتاب مهم جدا للذي يريد قراءة كتاب شيخ الإسلام [درء التعارض] فهو المدخل1 ، مع كتابه الآخر [تهافت التهافت ] وكذلك كتاب أبي حامد [ تهافت الفلاسفة ] ، وشيخ الإسلام فيما يبدو ليِ أخذ من أقوال ابن رشد فيِ ردهِ على المتكلمين بينما نصر أبي حامد على أبي الوليد فيما يتعلق في ردهِ على الفلاسفة .
    [ مقتضب من مسوداتيِ الخاصة ]
    -------
    1- بالاضافة لكتابي الرازي وأبي المعالي "أساس التقديس" ونقضه و"الإرشاد" ،

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    966

    افتراضي

    ما فهمته في الفلسفة الإسلامية إن صح التعبير ، أنها منقسمة لثلاثة أقسام :
    القسم الأول : وهم من يتبنى الفلسفة الإغريقية . إما بضربها بالكتاب والسنة وجعلها هي المقدمة كالفارابي وابن سينا والمعتزلة.
    أو بجعلها متوافقة مع الكتاب والسنة وهو منهج ابن رشد.

    والخلاصة هو تمجيد الفلسفة الإغريقية.

    القسم الثاني : هم المتكلمون الذين تبنوا الفلسفة الشرقية والتصوف. وهؤلاء يدعون تقديم الكتاب والسنة ولكن عند التحقيق
    هم يتفقون مع القسم الأول في تحصيل المعرفة من غير طريق الكتاب والسنة مع تعظيم للكتاب. ومن تبنى هذا الأمر هم الأشاعرة وفي مقدمتهم الغزالي والرازي.


    القسم الثالث
    : هم من جعل الفلسفة الشرقية والغربية تحت مجهر الكتاب والسنة. وتقديمهم للكتاب والسنة فعلي حقيقي.
    فهو جعل الكتاب والسنة هي الحاكمة في رؤيته للفلسفة بشقيها الغربي اليوناني والشرقي الهندي الفارسي.
    العقل والمنطق مقدمان لأنهم لا يعارضان الكتاب والسنة في المقام الأول ومن أشهرهم ابن تيمية وابن حزم على هنات منه.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبد الباسط آل القاضي
    ✽✽✽من عامة المسلمين أسأل الله الحي القيوم التوفيق السداد
    وأن يعلمني ، وأن يستر علي ذنوبي ويغفرها
    ✽✽✽

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,506

    افتراضي

    بعض المآخذ المجملة على عقيدة ومنهج ابن رشد التي كانت مثار جدل في مؤلفاته :

    1- تأويل الشريعة لتوافق الفلسفة الآرسطية :

    لعل الاطلاع على ترجمة ابن رشد الموجزة السابقة كاف للدلالة على هذه التوجهات الفكرية لدى ابن رشد ، فقد أُخِذَ بفكر أرسطو ، حتى قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " هو من أتبع الناس لأقوال آرسطو " انتهى. " بيان تلبيس الجهمية " (1/120)، وحاول جاهدا شرحه وبيانه وتقريره للناس بأسلوب عربي جديد ، وهو - خلال ذلك - حين يرى مناقضة فكر أرسطو مع ثوابت الشريعة الإسلامية ، يحاول سلوك مسالك التأويل البعيدة التي تعود على الشريعة بالهدم والنقض ، وكأن فلسفة أرسطو قرين مقابل لشريعة رب العالمين المتمثلة في نصوص الكتاب والسنة ، ولذلك كتب كتابه المشهور : " فصل المقال في تقرير ما بين الشريعة والحكمة من الاتصال ".

    2- اعتقاده بالظاهر والباطن في الشريعة :

    يقول ابن رشد :

    " الشريعة قسمان : ظاهر ومؤول ، والظاهر منها هو فرض الجمهور ، والمؤول هو فرض العلماء ، وأما الجمهور ففرضهم فيه حمله على ظاهره وترك تأويله ، وأنه لا يحل للعلماء أن يفصحوا بتأويله للجمهور ، كما قال علي رضي الله عنه : حدثوا الناس بما يفهمون ، أتريدون أن يكذب الله ورسوله " انتهى.

    " الكشف عن مناهج الأدلة " (ص/99) طبعة مركز دراسات الوحدة العربية.
    وقد استغرق ابن رشد في تقرير هذه الفكرة الباطنية في كتبه ، حتى إنه جعل من أبرز سمات الفرقة الناجية من أمة محمد صلى الله عليه وسلم أنها هي " التي سلكت ظاهر الشرع ، ولم تؤوله تأويلا صرحت به للناس " انتهى. " الكشف عن مناهج الأدلة " (ص/150).

    ولذلك توسع شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الرد على خصوص كلام ابن رشد في هذا الكتاب ، وبيان بطلان التفسير الباطني لنصوص الشريعة ، وذلك في كتابيه العظيمين : " بيان تلبيس الجهمية " ، ودرء تعارض العقل والنقل .

    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

    " وابن سينا وأمثاله لما عرفوا أن كلام الرسول لا يحتمل هذه التأويلات الفلسفية ؛ بل قد عرفوا أنه أراد مفهوم الخطاب : سلك مسلك التخييل ، وقال : إنه خاطب الجمهور بما يخيل إليهم ؛ مع علمه أن الحق في نفس الأمر ليس كذلك . فهؤلاء يقولون : إن الرسل كذبوا للمصلحة . وهذا طريق ابن رشد الحفيد وأمثاله من الباطنية " انتهى.

    " مجموع الفتاوى " (19/157) .

    3- مال في باب " البعث والجزاء "، إلى قول الفلاسفة أنه بعث روحاني فقط ، بل وقع هنا في ضلالة أعظم من مجرد اعتقاده مذهب الفلاسفة في البعث الروحاني ؛ حيث جعل هذه المسألة من مسائل الاجتهاد ، وأن فرض كل ناظر فيها هو ما توصل إليه . قال :

    " والحق في هذه المسألة أن فرض كل إنسان فيها هو ما أدى إليه نظره فيها " انتهى.
    " الكشف عن مناهج الأدلة " (ص/204)

    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

    " وأولئك المتفلسفة أبعد عن معرفة الملة من أهل الكلام :

    فمنهم من ظن أن ذلك من الملة .
    ومنهم من كان أخبر بالسمعيات من غيره ، فجعلوا يردون من كلام المتكلمين ما لم يكن معهم فيه سمع ، وما كان معهم فيه سمع كانوا فيه على أحد قولين : إما أن يقروه باطنا وظاهرا إن وافق معقولهم ، وإلا ألحقوه بأمثاله ، وقالوا إن الرسل تكلمت به على سبيل التمثيل والتخييل للحاجة ، وابن رشد ونحوه يسلكون هذه الطريقة ، ولهذا كان هؤلاء أقرب إلى الإسلام من ابن سينا وأمثاله ، وكانوا في العمليات أكثر محافظة لحدود الشرع من أولئك الذين يتركون واجبات الإسلام ، ويستحلون محرماته ، وإن كان في كل من هؤلاء من الإلحاد والتحريف بحسب ما خالف به الكتاب والسنة ، ولهم من الصواب والحكمة بحسب ما وافقوا فيه ذلك .

    ولهذا كان ابن رشد في مسألة حدوث العالم ومعاد الأبدان مظهرا للوقف ، ومسوغا للقولين ، وإن كان باطنه إلى قول سلفه أميل ، وقد رد على أبي حامد في تهافت التهافت ردا أخطأ في كثير منه ، والصواب مع أبي حامد ، وبعضه جعله من كلام ابن سينا لا من كلام سلفه ، وجعل الخطأ فيه من ابن سينا ، وبعضه استطال فيه على أبي حامد ، ونسبه فيه إلى قلة الإنصاف لكونه بناه على أصول كلامية فاسدة ، مثل كون الرب لا يفعل شيئا بسبب ولا لحكمة ، وكون القادر المختار يرجح أحد مقدوريه على الآخر بلا مرجح ، وبعضه حار فيه جميعا لاشتباه المقام " انتهى.

    " منهاج السنة " (1/255)
    4- ولعل من أبرز سمات منهج ابن رشد في كتبه ، وفي الوقت نفسه من أبرز أسباب أخطائه هو عدم العناية بالسنة النبوية مصدرا من مصادر التشريع .

    يقول الدكتور خالد كبير علال حفظه الله :

    " ابن رشد لم يُعط للسنة النبوية مكانتها اللائقة بها كمصدر أساسي للشريعة الإسلامية بعد القرآن الكريم ، ولم يتوسع في استخدامها في كتبه الكلامية والفلسفية ، ففاتته أحاديث كثيرة ذات علاقة مباشرة بكثير من المواضيع الفكرية التي تطرق إليها ، كما أن الأحاديث التي استخدمها في تلك المصنفات كثير منها لم يفهمه فهما صحيحا ، وأخضعه للتأويل التحريفي خدمة لفكره وأرسطيته " انتهى.

    " نقد فكر الفيلسوف ابن رشد " (ص/97)


    هذه بعض الخطوط العريضة التي يمكن أن توضح بعض مآخذ العلماء على عقيدة ابن رشد الحفيد ، وهي في محصلها ترجع إلى إلغاء كثير من موازين الشريعة التي ضبط بها الشارع حدودها ، والدعوة إلى سلوك التأويل والاجتهاد في بعض مسلماتها ، انطلاقا من أفكار دخيلة جاءت من حضارات قديمة بائدة .

    ولأجل ذلك احتفى به كثير من المحسوبين على التوجهات العلمانية والليبرالية المتحررة اليوم ، حتى نسبوا ريادة الفكر التنويري للفيلسوف ابن رشد ، وهم يعلمون أن كثيرا من العلوم الواردة في كتبه تعد من العلوم البائدة التي يجزم العلم الحديث بخطئها ، ولكن غرضهم تمجيد كل فكر متحرر من ثوابت الشريعة ، متحرر من حقائق نصوصها إلى المجازات والتأويلات ، وفي الوقت نفسه يلبس لبوس الدين والعلم والفقه ، فرأوا في ابن رشد ضالتهم ، وفي كتبه رائدا لهم ، وإن كنا نحسب أن في كتبه من إظهار التمسك بالشريعة والرجوع إليها ما لا نجده في كتب هؤلاء القوم ، وكان عنده من لزوم الجانب العملي في الشريعة ، وتعظيمها في الفقه والقضاء والفتيا ما لا يعجب القوم ، ولا يبلغون معشاره : قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ !!



    والله أعلم .[الاسلام سؤال وجواب]
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبد الباسط آل القاضي

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2015
    المشاركات
    185

    افتراضي

    إن شاء أكمل بحثي في كتب ابن رشد والغزالي ، فشيخ الإسلام استفاد من كلامهما في بعضهما البعض فيما يخص المسائل المبحوثة ، وسلك المسلك الأرضى والأتم ، ولي بيان موسع إن شاء في تمام ذلك

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    714

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الباسط آل القاضي مشاهدة المشاركة
    إن شاء أكمل بحثي في كتب ابن رشد والغزالي ، فشيخ الإسلام استفاد من كلامهما في بعضهما البعض فيما يخص المسائل المبحوثة ، وسلك المسلك الأرضى والأتم ، ولي بيان موسع إن شاء في تمام ذلك
    ****************************** **************
    أخى الكريم عبد الباسط آل القاضى
    السلام عليكم ورحمة الله
    ....
    وإن كان لأبي الوليد ردودٌ قوية وإلزامات رصينة على مقدمات وأدلة المتكلمين في نفيهم للصفات وللجهة إلا أنه يظهر بمظهرِ المرائيِ ، أي الذي يظهرُ خلاف ما يبطن - تنزيهاً من لفظةِ منافق -
    ....
    يقول سبحانه وتعالى : { وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ .. رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَ ا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ .. وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }
    ....
    يقول الشيخ أحمد نور فى كتابه "العصمة والرسل والورثة هم النذر" :
    ( ... لقد وضع المنافقون والمستشرقون فى أمهات الكتب الإسلامية الخرافات والترهات وشحنوا بها كتب التراث الإسلامى ونسبوها إليهم وهم منها برَاءْ .. بقصد
    تنحية المسلمين عن العقائد الصحيحة حتى يستغلوا ثقة المسلمين فى هؤلاء الطبقة من العلماء لتثبيت أباطيلهم ودسائسهم فى الأذهان ولكى تقف حجر عثرة فى
    طريق مَن حاول أن يبين للناس الحق من الباطل والغثّ من الثمين إذ لايجرؤ الناس على تصديقه وتكذيب ما لديهم من أمهات الكتب المنسوبة إلى أفاضل العلماء
    وإذا ماوقع المرء على رأى لهم يقوم باعتماده ويورده فى كتاباته ويجىء مَن بعده وينقله على اعتبار أن له أصلاً بقائله ... وبذلك يُسقطوا الثقة ويُمرِضوا قلوب المسلمين ... )
    *****
    فكن على حذر أخى الفاضل والكريم فى بحثكم الذى أشرت إليه عن العلامة والفيلسوف ابن رشد رحمه الله
    ******
    ولكم تحياتى وتقديرى
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبد الباسط آل القاضي

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •