تكفير من سب الصحابة عند الإمام ابن حزم رحمه الله
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 5 من 5
3اعجابات
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By أبو مالك المديني

الموضوع: تكفير من سب الصحابة عند الإمام ابن حزم رحمه الله

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2017
    المشاركات
    4

    افتراضي تكفير من سب الصحابة عند الإمام ابن حزم رحمه الله

    قال ابن حزم رحمه الله في كتابه الفصل في الملل والأهواء والنحل ( 3/140 ):
    واحتج بعض من يُكفِّر مَن سبَّ الصحابة رضي الله عنهم بقول الله عز و جل:
    ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم إلى قوله ليغيظ بهم الكفار).

    قال فكل من أغاظه أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فهو كافر.

    قال أبو محمد ابن حزم: وقد أخطأ من حمل الآية على هذا، لأن الله عز و جل لم يقل قط أن كل من غاظه واحد منهم فهو كافر، وإنما أخبر تعالى أنه يغيظ بهم الكفار فقط، ونعم هذا حق لا ينكره مسلم، وكل مسلم فهو يغيظ الكفار.

    وأيضا فإنه لا يشك أحد ذو حس سليم في أن عليا قد غاظ معاوية وأن معاوية وعمرو بن العاص غاظا عليا وأن عمار أغاظ أبا العادية وكلهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فقد غاظ بعضهم بعضا فيلزم على هذا تكفير من ذكرنا وحاشى لله من هذا.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,499

    افتراضي

    قول الامام مالك رحمه الله:[ من أصبح في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أصابته الآية،] -----------إنما يحمل على غيظ سببه ما كان عليه الصحابة من الإيمان والقوة والكثرة، قال تعالى: - مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا[الفتح:29].
    فكثرهم الله تعالى وقواهم ليكونوا غيظاً للكافرين، فمن غاظه حال الصحابة رضي الله عنهم لإيمانهم فهو كافر، كمن سبهم طعناً في دينهم وعدالتهم،وأما إن وقع الغيظ من غير هذه الجهة، فليس بكفر، فقد جرت حروب بين الصحابة، ووقع من بعضهم غيظ وبغض لبعض، ومع ذلك لم يحكم بعضهم على بعض بكفر أو نفاق.
    وتوضيحاً لذلك نورد ما قاله العيني، ونقله عن القرطبي (83) صاحب (المفهم).. عند شرحه لحديث: ((آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار)) (84) حيث يقول العيني: (المقصود من الحديث الحث على حب الأنصار، وبيان فضلهم لما كان منهم من إعزاز الدين وبذل الأموال والأنفس والإيثار على أنفسهم والإيواء والنصر وغير ذلك … فحبهم لذلك المعنى محض الإيمان وبغضهم محض النفاق.
    وقال القرطبي: - وأما من أبغض والعياذ بالله أحداً منهم من غير تلك الجهة لأمر طارئ من حدث وقع لمخالفة غرض، أو لضرر ونحوه، لم يصر بذلك منافقاً ولا كافراً،فقد وقع بينهم حروب ومخالفات، ومع ذلك لم يحكم بعضهم على بعض بالنفاق، وإنما كان حالهم في ذلك حال المجتهدين في الأحكام) (85) .
    وبهذا ندرك خطأ ما قاله ابن حزم عند خطأ من حمل الآية: لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ..على ما استنبطه الإمام مالك (86) ، فابن حزم لم يفرق بين الغيظ الذي يوجب خروجاً عن الملة،وبين الغيظ فيما دون ذلك.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو مالك المديني

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,499

    افتراضي

    نهى النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ عن سب الصحابة فقال «لا تسبّوا أصحابي» وهذا يقتضي التحريم، فكل سب للصحابة محرم وأكد ذلك عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ بقوله «من سبَّ أصحابي فقد آذاني» وأذيته عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ محرمة كبيرة وكذلك إيذاء الصحابة فقد قال جل وعلا ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات ِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾[الأحزاب:58]، وإيذاء الصحابي احتمال للإثم المبين، وهذا دخول في المحرّمات الشديدة.
    ومعنى السّب أن يَشتم بلعن، أو يتنقّص، أو يطعن في عدالتهم، أو في دينهم، أو يتنقصهم بنوع من أنواع التنقص عما وصفهم الله جل وعلا به، وهذا يختلف بأنواع:
    قد يشتم بعض الصحابة، هذا سب.
    قد يتنقص من جهة دينية.
    وقد يتنقص من جهة دنيوية أو ما تنقص من عدالته.
    مثلا في الجهة الدينية أن يقول: إنه لم يكن مؤمنا مصدقا، كان فيه نفاق. أو أن يقول عن الصحابة: كان فيهم قلة علم، أو بعضهم فيه قلة ديانة، أو كان فيهم شره على المال أو حب للمناصب، أو كان في بعضهم رغبة في النساء جاهدوا لأجل النساء، أكثروا من النساء تلذذا في الدنيا هم طلاب دنيا، إما في وصفهم جميعا أو في وقت بعضهم. هذه أمثلة لأنواع السب والقدح الذي قد يصل إلى قدح في دينهم، وقد يرجع إلى تنقص لهم في عدالتهم وما أشبه ذلك. ([1])
    وسبّ الصحابة رضوان الله عليهم كما أنّه محرم قد اختلف العلماء في هل يكون كفرا أم لا يصل إلى الكفر؟ وكما ذكرتُ لك فإن السب مورده البغض؛ لأنه إذا أبغض مطلقا أو أبغض في جزئية فإنه يسب، فإن السب مورده البغض، ينشأ البغض والكراهة ثم ينطلق اللسان -والعياذ بالله- بالسب، ولهذا الطحاوي قال في آخر الكلام (وَبُغْضُهُم كُفْرٌ ونِفَاقٌ وطُغْيَانٌ) يقصد بالكفر هنا الكفر الأصغر ليس الكفر الأكبر، أو ما يشمل -وهو الذي حمله عليه شارح الطحاوية- أو ما يشمل القسمين قد يكون كفرا أكبر وقد يكون اصغر والنفاق قد يكون نفاقا أكبر وقد يكون نفاقا أصغر ويأتي تفصيل الكلام على ذلك.
    والإمام أحمد رحمه الله تعالى وعلماء السلف لهم في تفسير من سبّ الصحابة روايتان:
    الرّواية الأولى: يكفر وسبب تكفيره أن سبه طعن في دينه وفي عدالة الصحابي، وهذا ردّ لثناء الله جل وعلا عليهم في القرآن، فرجع إذن تكفير الساب إلى أنه رد ثناء الله جل وعلا في القرآن والثناء من النبي عليهم في السنة.
    والرواية الثانية أنه لا يكفر الكفر الأكبر، وذلك لأن مسبّة من سب الصحابة من الفرق دخله التأويل ودخله أمر الدنيا والاعتقادات المختلفة.
    والقول الأول هو المنقول عن السلف بكثرة، فإن جمعا من السلف من الأئمة نصّوا على أن من سب وشتم أبا بكر وعمر فهو كافر، وعلى أن من شتم الصحابة وشتمهم فهو زنديق، فيقل للإمام أحمد كما في رواية صالح ابنه: قيل فلان يشتم عثمان. قال: ذاك زنديق. وأشباه هذا، وهذا هو الأكثر عن السلف لأن كفر لأن شتم الصاحب تكذيب للثتاء أو رد للثناء، سواء كان شتمه لتأويل عقدي أو لأجل دنيا.
    وقد فصّل في بحث السّب ابن تيمية رحمه الله في آخر كتابه [الصارم المسلول على شاتم الرسول]، وذكر الروايات والأقوال في ذلك ثم عقد فصلا في تفصيل القول في الساب. وما فصّل به حسن، وما يدور كلامه عليه رحمه الله وأجزل له المثوبة أنه يُرجع السّب إلى أحوال، فتارة يكون كفرا أكبر، وتارة يكون محرما ونفاقا، ولا يتفق الحال؛ يعني ليس السب على حال واحدة.
    فيكون للسّاب مراتب أو أحوال:
    الحال الأولى: أن يسب جميع الصحابة بدون استثناء ولا يتولى أحدا منهم، فهذا كفر بالإجماع يسبّ جميع الصحابة، هذا فعل الزنادقة والماديين والملاحدة الذين يقدحون في كل الصحابة، يقول: هؤلاء الصحابة جميعا لا يفهمون، هؤلاء طلاب دنيا بدون تفصيل، كل الصحابة ولا يستثني أحدا، فمن سب جميع الصحابة أو تنقّص جميع الصحابة بدون استثناء، تقول له: تستثني أحدا؟ فلا شك أنها زندقة، ولا تصدر من قلب يحب الله جل وعلا ويحب رسوله ويحب الكتاب والسنة ومن نقل السنة وجاهد في الله حق جهاده.
    الحال الثانية: أن يسب أكثر الصحابة تغيّضا من فعلهم الغيض الذي أصاب من عد نفسه من الشيعة وهو من الرافضة، أو نحوهم ممن سبوا أكثر الصحابة الذين خالفوا -كما يزعمون- خالفوا عليا أولم ينتصروا لعلي وأثبتوا الولاية لأبي بكر وعمر ثم عثمان، وأشباه ذلك فيسبونهم تغيضا وحَنَقا عليهم واعتقادا فيهم.
    فهؤلاء أكثر السلف على تكفيرهم ونصّ الإمام مالك على أن من سبّ طائفة من الصحابة تغيضا؛ يعني غيضا من موقفهم في الدين، فإنهم كفار لقول الله جل وعلا في آية سورة الفتح ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾[الفتح:29]، فالذي يكون في قلبه غيض فيغتاض من الصحابة ألحقه الله جل وعلا بالكفار، واستدلّ بها مالك رحمه الله تعالى إمام دار الهجرة على أن من سبّهم أو سب طائفة منهم تغيضا فهو كافر، وهذا صحيح ظاهر.
    الثالثة: أن يسب بعض الصحابة لا تغيضا؛ ولكن لأجل عدم ظهور حسن أفعاله، مثلا يقول: هؤلاء بعض الصحابة فيهم قلة علم أو فيهم جفاء، أو هذا ما يفهم أو فيه حب للدنيا، أو نحو ذلك، فهذا ليس بكفر، وإنما هذا محرم وهو مسبة وهو مخالف لمقتضى الولاية.
    وهذا هو الذي يُحمل عليه كلام من قال من السلف: إن سابّ الصحابة أو من سب بعض الصحابة لا يكفر. فيحمل على أن نوع السب هو أنه انتقص فيما لا يظهر وجهه إما في مثل ما ذكرت في بعض نقص علم أو في رغبة في دنيا أو نحو ذلك، ولا يعمم وإنما قد يتناول أو اثنين أو أكثر بمثل هذا.
    وهذه المسائل، كونه يقل علمه أو يقول يحب الدنيا، هذا ليس طعنا في عدالته لأن قلة العلم ليست طعنا في العدالة، وحب الدنيا بما لا يؤثر في الدين ليس طعنا في العدالة -العدالة يعني الثقة والدين والأمانة-، وإنما هذا انتقاص وتجرؤ عليهم بما لا يجوز فعله، ويخالف مقتضى المحبة.
    هذا هو الذي يصدق عليه أنه لا يدخل في الكفر فهو محرم؛ لأنه ليس فيه رد لقول الله جل وعلا ولكن فيه سوء أدب وانتقاص ودخول في المسبة.

    والواجب في أمثال هؤلاء أن يعزروا؛ وذلك لدرء شرهم والمحافظة على مقتضى الثناء من الله جل وعلا على صحابة نبيه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ.
    الحال الرابعة: أن ينتقص الصحابي أو أن يسبّه لاعتقادٍ يعتقده في أنّ فعله الذي فعل ليس بالصواب، وهذا في مثل ما وقع في مقتل عثمان وفعل علي t وفعل معاوية ونحو ذلك، فقد يأتي وينتقِص البعض؛ لأنه يرى في هذا الموقف بذاته أنه كان يجب عليه كذا لماذا لم يفعل كذا وهذا يدل على أنه فعل كذا، وهذا أيضا أخف من الذي قبله لأنه متعلق بفرد وبحالة.
    وهذا محرم أيضا، وهل يعزر في مثل هذه الحال أو لا يعزر؟ هذا فيه اختلاف ولاشك أنّ قوله وفعله فيما فعل دخول في المسبّة والانتقاص وهذا محرم ودون الدخول في رد ثناء الله جل وعلا أو في انتقاص عام، إنما هذا يجب في شأنه التوبة يجب في حقه التوبة على الله جل وعلا والإنكار عليه، وهل يعزر أم لا؟ اختلف العلماء في مقتضى التعزير، التعزير المقصود به التعزير بالجلد أو بالقتل، أما التعزير بالقول والرد عليه وانتقاصه هذا واجب.[ شرح الطحاويةبتصرف]---------------------------الموضوع بالتفصيل هنا
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو مالك المديني

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,221

    افتراضي

    وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: ( لا حظ للرافضي في الفيء والغنيمة لقول الله حين ذكر آية الفيء في سورة الحشر، فقال وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ.. الآية) (79) .
    (وقال أبو عروة – رجل من ولد الزبير: - كنا عند مالك، فذكروا رجلاً ينتقص أصحاب رسول الله عليه وسلـم، فقرأ مالك هذه الآية: - مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء حتى بلغ: يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ [الفتح:29] فقال مالك: من أصبح في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أصابته الآية) .
    قال القرطبي – معلقاً على قول مالك -: -
    (لقد أحسن مالك في مقالته، وأصاب في تأويله، فمن تنقص واحداً منهم أو طعن عليه في روايته، فقد رد على الله رب العالمين، وأبطل شرائع المسلمين) .
    ولما ذكر أبو المعالي الألوسي هذه الآية مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ … قال: (قال العلماء هذه الآية ناصة على أن الرافضة كفرة؛ لأنهم يكرهونهم، بل يكفرونهم والعياذ بالله تعالى) .

    وننبه هاهنا إلى أن قول مالك رحمه الله:
    من أصبح في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أصابته الآية، إنما يحمل على غيظ سببه ما كان عليه الصحابة من الإيمان والقوة والكثرة، قال تعالى: - مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [الفتح:29].
    فكثرهم الله تعالى وقواهم ليكونوا غيظاً للكافرين، فمن غاظه حال الصحابة رضي الله عنهم لإيمانهم فهو كافر، كمن سبهم طعناً في دينهم وعدالتهم، وأما إن وقع الغيظ من غير هذه الجهة، فليس بكفر، فقد جرت حروب بين الصحابة، ووقع من بعضهم غيظ وبغض لبعض، ومع ذلك لم يحكم بعضهم على بعض بكفر أو نفاق.
    وتوضيحاً لذلك نورد ما قاله العيني، ونقله عن القرطبي صاحب (المفهم).. عند شرحه لحديث: ((آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار)) حيث يقول العيني: (المقصود من الحديث الحث على حب الأنصار، وبيان فضلهم لما كان منهم من إعزاز الدين وبذل الأموال والأنفس والإيثار على أنفسهم والإيواء والنصر وغير ذلك … فحبهم لذلك المعنى محض الإيمان وبغضهم محض النفاق.
    وقال القرطبي: - وأما من أبغض والعياذ بالله أحداً منهم من غير تلك الجهة لأمر طارئ من حدث وقع لمخالفة غرض، أو لضرر ونحوه، لم يصر بذلك منافقاً ولا كافراً، فقد وقع بينهم حروب ومخالفات، ومع ذلك لم يحكم بعضهم على بعض بالنفاق، وإنما كان حالهم في ذلك حال المجتهدين في الأحكام ) .

    وبهذا ندرك خطأ ما قاله ابن حزم عند خطأ من حمل الآية: لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ.. على ما استنبطه الإمام مالك ،فابن حزم لم يفرق بين الغيظ الذي يوجب خروجاً عن الملة، وبين الغيظ فيما دون ذلك.

    ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب: (فمن سبهم فقد خالف ما أمر الله من إكرامهم، ومن اعتقد السوء فيهم كلهم أو جمهورهم فقد كذب الله تعالى فيما أخبر من كمالهم وفضلهم ومكذبه كافر) .

    وإذا تقرر أن سب الصحابة رضي الله عنهم تكذيب للقرآن الكريم، فإن القول بكفر جمهور الصحابة رضي الله عنهم، أو فسقهم يؤول إلى الشك في القرآن الكريم، والطعن في ثبوته وحفظه؛ لأن الطعن في النقلة طعن في المنقول، ولذا فإن الرافضة لما كفروا جمهور الصحابة، اتبعوا ذلك بدعوى تحريف القرآن الكريم وتبديله.
    (ب) أن سب الصحابة رضي الله عنهم يستلزم نسبة الجهل إلى الله تعالى، أو العبث في تلك النصوص الكثيرة التي تقرر الثناء الحسن على الصحابة، وتزكيهم.
    ويبين ذلك الشيخ محمد العربي بن التباني المغربي حيث يقول:-
    (كيف يؤمن بنصوص القرآن من يكذب بوعده تعالى لهم بالحسنى، وبإعداده لهم المنازل الرفيعة في الجنة، وبرضاه عنهم، ورضاهم عنه بزعمه أنهم قد كفروا وارتدوا عن الإسلام، فعقيدة هذه الطائفة (أي الرافضة) في جل سادات هذه الأمة لا تخرج عن أمرين: - إما نسبة الجهل إليه تعالى، أو العبث في هذه النصوص التي أثنى بها على الصحابة رضوان الله عليهم وتقدس ربنا وتعالى عن ذلك علواً كبيراً، وكلاهما مصيبة كبرى، وذلك لأنه تعالى إن كان عالماً بأنهم سيكفرون فيكون وعده لهم بالحسنى ورضاه عنهم عبثاً، والعبث في حقه تعالى محال، وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ [الدخان:38]، وإن كان تعالى غير عالم بأنهم سيكفرون ومع ذلك أثنى عليهم ووعدهم بالحسنى فهو جهل، والجهل عليه تعالى محال، ولا خلاف بين كل من يؤمن بالقرآن وله عقل سليم أن نسبة الجهل أو العبث إليه تعالى كفر بواح) .
    (ج) من سب الصحابة رضي الله عنهم، ورماهم بالكفر أو الفسق، فقد تنقص الرسول صلى الله عليه وسلم وآذاه؛ لأنهم أصحابه الذين رباهم وزكاهم، ومن المعلوم أن تنقص الرسول صلى الله عليه وسلم كفر وخروج عن الملة.
    أخرج الخطيب البغدادي – بسنده – عن أبي زرعة قال: - (إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة) .
    ومن أشنع أنواع السب: أن يقذف إحدى أمهات المؤمنين، لما في الوقيعة في أعراضهن من التنقص والمسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
    ساق اللالكائي بسنده (أن الحسن بن زيد لما ذكر رجل بحضرته عائشة بذكر قبيح من الفاحشة، فأمر بضرب عنقه، فقال له العلويون: هذا رجل من شيعتنا، فقال: معاذ الله هذا رجل طعن على النبي صلى الله عليه وسلم، قال الله عز وجل: الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [النور:26].
    فإن كانت عائشة خبيثة فالنبي صلى الله عليه وسلم خبيث، فهو كافر فاضربوا عنقه. فضربوا عنقه).
    وأخرج اللالكائي – بسنده – عن محمد بن زيد أنه قدم عليه من العراق رجل ينوح بين يديه فذكر عائشة بسوء، فقام إليه بعمود، وضرب به دماغه فقتله، فقيل له: هذا من شيعتنا وممن يتولانا، فقال: هذا سمى جدي قرنان، استحق عليه القتل فقتلته.
    إضافة إلى ذلك فإن هذا السب يستلزم اتهام النبي صلى الله عليه وسلم بأنه لم ينجح في دعوته، ولم يحقق البلاغ المبين، وقد زعم من لا خلاق له من الدين والعلم، أن جمهور الصحابة رضي الله عنهم قد ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يثبت على الإيمان إلا القليل، وقد يؤول هذا الأمر إلى اليأس من إصلاح البشر، وإخراجهم من الظلمات إلى النور، ومن المعلوم قطعاً أنه صلى الله عليه وسلم قد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده.
    (د) أن سب الصحابة رضي الله عنهم، والطعن في دينهم، هو طعن في الدين، وإبطال للشريعة، وهدم لأصله، لعدم توافر النقل المأمون له.
    وإليك هذه القصة التي تبين ذلك: -
    قال عمر بن حبيب: (حضرت مجلس هارون الرشيد، فجرت مسألة تنازعها الحضور، وعلت أصواتهم، فاحتج أحدهم بحديث رواه أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدفع بعضهم الحديث، وزادت المدافعة والخصومة، حين قال قائلون منهم: - لا يقبل هذا الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن أبا هريرة متهم فيما يرويه، وصرحوا بتكذيبه، ورأيت الرشيد قد نحا نحوهم، ونصر قولهم، فقلت أنا: هذا الحديث صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو هريرة صحيح النقل، صدوق فيما يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم وغيره، فنظر إلي الرشيد نظر مغضب، وقمت من المجلس فانصرفت إلى منزلي، فلم ألبث حتى قيل صاحب البريد بالباب، فدخل فقال لي: أجب أمير المؤمنين إجابة مقتول وتحنط وتكفن، فقلت: اللهم إنك تعلم أني دفعت عن صاحب نبيك وأجللت نبيك أن يطعن على أصحابه فسلمني منه، فأدخلت على الرشيد وهو جالس على كرسي من ذهب، حاسر عن ذراعيه بيده والسيف، وبين يديه النطع، فلما بصر بي قال لي: يا عمر بن حبيب، ما تلقاني أحد من الرد والدفع لقولي بمثل ما تلقيتني به، فقلت: يا أمير المؤمنين، إن الذي قلته وجادلت عنه فيه ازدراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى ما جاء به، إذا كان أصحابه كذابين، فالشريعة باطلة والفرائض والأحكام في الصيام والصلاة والطلاق والنكاح والحدود كله مردود غير مقبول، فرجع إلى نفسه ثم قال: أحييتني يا عمر بن حبيب أحياك الله، وأمر لي بعشرة آلاف درهم).
    وقال ابن عقيل الحنبلي في هذا المقال: (الظاهر أن من وضع مذهب الرافضة قصد الطعن في أصل الدين والنبوة، وذلك أن الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر غائب عنا، وإنما نثق في ذلك بنقل السلف، وجودة نظر الناظرين إلى ذلك منهم... فإذا قال قائل: - إنهم أول ما بدؤوا بعد موته بظلم أهل بيته في الخلافة، وابنته في إرثها، وما هذا إلا لسوء اعتقاد في المتوفي.
    فإن الاعتقادات الصحيحة سيما في الأنبياء توجب حفظ قوانينهم بعدهم لا سيما في أهليهم وذريتهم.
    فإذا قالت الرافضة: إن القوم استحلوا هذا بعده، خابت آمالنا في الشرع؛ لأنه ليس بيننا وبينه إلا النقل عنهم والثقة بهم. فإذا كان هذا محصول ما حصل لهم بعد موته خبنا في المنقول، وزالت ثقتنا فيما عولنا عليه من اتباع ذوي العقول، ولم نأمن أن يكون القوم لم يروا ما يوجب اتباعه، فراعوه مدة الحياة، وانقلبوا عن شريعته بعد الوفاة، ولم يبقى على دينه إلا الأقل من أهله، فطاحت الاعتقادات، وضعفت النفوس عن قبول الروايات في الأصل، فهذا من أعظم المحن على الشريعة) .
    وقال الذهبي: (فمن طعن فيهم أو سبهم، فقد خرج من الدين ومرق من ملة المسلمين؛ لأن الطعن لا يكون إلا عن اعتقاد مساويهم، وإضمار الحقد فيهم، وإنكار ما ذكره الله تعالى في كتابه من ثنائه عليهم، وما لرسول الله صلى الله عليه وسلم من ثنائه عليهم وبيان فضائلهم ومناقبهم وحبهم ...
    إلى أن قال – والطعن في الوسائط طعن الأصل، والازدراء بالناقل ازدراء بالمنقول، هذا ظاهر لمن تدبره، وسلم من النفاق ، ومن الزندقة والإلحاد في عقيدته ... ) .
    وذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب أن القول بارتداد الصحابة عدا خمسة أو ستة نفر: - (هدم لأساس الدين؛ لأن أساسه القرآن والحديث، فإذا فرض ارتداد من أخذ من النبي صلى الله عليه وسلم إلا النفر الذين لا يبلغ خبرهم التواتر، وقع الشك في القرآن والأحاديث ... فهؤلاء أشد ضرراً على الدين من اليهود والنصارى، وفي هذه الهفوة الفسـاد من وجوه ، فإنها توجب إبطال الدين والشـك فيـه ، وتجوز كتمان ما عورض به القرآن، وتجوز تغيير القرآن ... ) .
    ويقول محمد صديق حسن خان: ( والعجب كل العجب من علماء الإسلام وسلاطين هذا الدين كيف تركوهم ( أي الرافضة ) على هذا المنكر البالغ في القبح إلى غايته ونهايته، فإن هؤلاء المخذولين لما أرادوا رد هذه الشريعة المطهرة ومخالفتها، طعنوا في أعراض الحاملين لها، الذين لا طريق لنا إليها إلا من طريقهم، واستذلوا أهل العقول الضعيفة والإدراكات الركيكة بهذه الذريعة الملعونة والوسيلة الشيطانية، فهم يظهرون السب واللعن لخير الخليقة، ويضمرون العناد للشريعة ورفع أحكامها عن العباد) .
    (هـ) إن سب الصحابة رضي الله عنهم يستلزم تضليل الأمة المحمدية، ويتضمن أن هذه الأمة شر الأمم، وأن سابقي هذه الأمة شرارها، وكفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام .
    كما أن سبهم إنكار لما قام الإجماع عليه، قبل ظهور المخالف من فضلهم وشرفهم ومصادمة للنصوص المتواترة من الكتاب والسنة في بيان علو مقامهم وعظيم شأنهم .

    http://www.dorar.net/enc/aqadia/3631
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2015
    المشاركات
    185

    افتراضي

    إن الإمامين الكبيرين مالكٌ وابن حزم رحمهما الله كلاهما من أعلام الأئمة الذين إذا تحدثوا في مسألةٍ استوجب التدبر في تفاصيلها وفي دلالات أدلتها وما استصحب حكم كل مسألة من دليل ظاهر وآخر متأوّل وبين مفهوم ومنطوق ؛ وقول القائل إن ابن حزم الأندلسي لم يفرق بين الغيظ الذي يوجب خروجا عن الملة وبين الغيظ فيما دون ذلك ، قول بعيد عن الصحة فضلا عن التأدبِ مع العلماء ، ولكن قد يقال إن الناظر في الدليلِ أو المانع لاستدلال خصمه قد يصيبُ من جهةِ العموم ويخطأ من جهةِ التخصيص ، فمن جهةِ العموم أن كل من يغيظهُ حال الصحابة فهو كافر ولكن هذا العموم يُقيّد ويخصص إن كان الغيظ ناشئا عن العداوة في الدين والإيمان والكثرة والنصرة ، وتخريج قول الإمام مالك بما يعارض نقض ابن حزم له ، فهو توجيهٌ لقول الإمام مالك رحمه الله ، كما قد يجيء من يوجه قول ابن حزم فينقضُ توجيه المعارض له وهكذا ،
    ولعل المنصف أن يقف عند حدِّ النصِ ، ويتدبر المسائل بالعلم والعدل والدين والإنصاف ، وقد تسبقُ شهرةُ الرجلِ الحكم عليهِ كما تسبقُ جهالته كذلك ، وبين الإمامين من الفضل والعلم والديانة ما بينهما ويبقى الإمام مالك هو الإمام مالك ، ويبقى الإمام ابن حزم هو الإمام ابن حزم وللحديث شجون ولولا أن الموضع لا يسع لهذا البسط لبسطنا فيه ما ينبغي أن يكون ، لكن ليس هذا موضعه والعلم عند الله تعالى

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •