مدارسة كتاب (بداية المتفقه) لفضيلة الشيخ وحيد بن بالي (كتاب الطهارة)
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: مدارسة كتاب (بداية المتفقه) لفضيلة الشيخ وحيد بن بالي (كتاب الطهارة)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,299

    افتراضي مدارسة كتاب (بداية المتفقه) لفضيلة الشيخ وحيد بن بالي (كتاب الطهارة)

    كتاب الطهارة
    1- باب المياه
    وفيه ضابطٌ واحدٌ: أقسامُ المياه ثلاثةٌ :
    1- طَهورٌ: وهو الباقي على خِلقته.
    2- طَاهِرٌ: وهو الذي خَالَطَهُ طاهرٌ فأخرَجَهُ عن إطلاقِه.
    3- نَجِسٌ: وهو الذي خالطتْه نجاسةٌ فغيَّرتْ أَحدَ أوصافهِ.
    ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ــــــــــ التعليق ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ــــــــ
    قوله: (طَهورٌ : وهو الباقي على خِلقته): هذا هو القسم الأول من أقسام المياه؛ وهو الماء الطهور؛ وهو الباقي على خلقته؛ أي: هو الباقي على خلقته؛ أي: صفته الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا؛ من حرارة أَو برودة أَو عذوبة أَو ملوحة أَو غيرهَا.
    ويقصد الفقهاء بقولهم: (الباقي على خلقته) أي: حقيقة أو حكمًا؛ فالباقي على خلقته حقيقة, هو الماء الذي نزل من السماء أو نبع من الأرض, أو ماء البحار والأنهار وغير ذلك مما لم يتغير, فهذا باقٍ على خلقته حقيقة, وأما الباقي على خلقته حكمًا, فهو الماء الذي تغير بشيء لم يخرجه عن طهوريته؛ كالماء الآجن الذي تغير من المكث, أو كماء متغير من نابت فيه, أو سمك, ونحو ذلك, فهذا ماء متغير حقيقة, ولكنه باقٍ على خلقته حكمًا.
    وحكم الماء الطهور: أنه يرفع الحدث ويزيل الخبث.
    دليل ذلك: قوله تعالى: ﴿ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا ﴾ [الفرقان: 48].
    وقوله تعالى: ﴿ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ﴾ [الأنفال: 11].
    وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﭬ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ»([1]).
    قوله: (طَاهِرٌ : وهو الذي خَالَطَهُ طاهرٌ فأخرَجَهُ عن إطلاقِه): هذا هو القسم الثاني من أقسام المياه؛ وهو الماء الطاهر؛ الذي خالطه شيء طاهر؛ كورود، أو أوراق شجر، أو صابون أو غير ذلك فأخرجه عن إطلاقه بحيث يُصبح مضافًا إليه؛ فيقال: «ماء ورد»، أو: «ماء صابون»، ونحو ذلك، وحينها يكون هذا الماء ماءً طاهرًا وليس طهورًا.
    وحكم الماء الطاهر: أنه لا يصح التطهر به إجماعًا.
    قال ابن المنذر رحمه الله: «وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَجُوزُ بِمَاءِ الْوَرْدِ، وَمَاءِ الشَّجَرِ، وَمَاءِ الْعُصْفُرِ، وَلَا تَجُوزُ الطَّهَارَةُ إِلَّا بِمَاءٍ مُطْلَقٍ، يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَاءِ»اهـ([2]).
    ولكنه يزيل النجاسة؛ لأنَّ النجاسة يزول حكمها بأي شيء، ولو بغير ماء.
    وقوله: (خالطه): لأنَّ الأشياء التي تؤثر في المياه على ثلاثة أقسام: إما مجاور؛ كميتة مجاورة للماء فغيرته دون أن تخالطه؛ وإما ممازج؛ كملح سقط في الماء, فإنه يمازجه ويذوب فيه، وإما مخالط غير ممازج؛ كورق كافور, أو جذع شجرة, أو دهن, ونحوه, فهذا القسم الثالث لا يطلق عليه مجاورًا؛ لأنه دخل فيه, ولا يطلق عليه ممازجًا؛ لأنه لم يمازجه, وإنما يطلق عليه مخالطًا غير ممازج.
    إذًا، فالمخالط يؤثر في الماء حقيقة وحكمًا، وكذلك الممازج يؤثر في ذلك من باب أولى؛ ولكنَّ المجاور لا يؤثر في الحكم، وإنْ أثر فيه حقيقة، على الصحيح من أقوال أهل العلم.
    قوله: (نَجِسٌ : وهو الذي خالطتْه نجاسةٌ فغيَّرتْ أَحدَ أوصافهِ): هذا هو القسم الثالث من أقسام المياه؛ وهو الماء النجس الذي خالطته نجاسة؛ كَعَذِرَة أو بول فغيرت أحد أوصافه من لون أو طعم أو رائحة.
    وحكم الماء النجس: أنه لا يرفع الحدث ولا يزيل الخبث؛ لأنه لا يزيد المَحَلَّ إلا نجاسة.
    قال ابن المنذر رحمه الله: «وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ، إذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ فَغَيَّرَتْ لِلْمَاءِ طَعْمًا أَوْ لَوْنًا أَوْ رَائِحَةً، أَنَّهُ نَجِسٌ مَا دَامَ كَذَلِكَ»([3]).
    وأما النجاسة إذا خالطت الماء فلم تغير منه شيئًا، فلا ينجس هذا الماء على الصحيح من أقوال أهل العلم؛ سواء كان قليلًا أو كثيرًا.
    فرع:
    قَسَّمَ المؤلف حفظه الله الماء إلى ثلاثة أقسام؛ والصحيح أنَّ الماء لا ينقسم إلا إلى قسمين فقط؛ وبيان ذلك: أنَّ الشيء الطاهر المخالط للماء لا يخلو: إما أنْ يغيِّر الماء تمامًا، فيُخرجه عن كونه ماءً؛ وحينها لا يكون هذا ماء ولا قسمًا من أقسامه؛ وإنما يكون حينها عصيرًا أو حلبة أو شايًا أو غير ذلك.
    وإما أنْ يكون التغيير يسيرًا؛ وحينها لا يخرج عن كونه ماءً وتجوز الطهارة به، فيكون من القسم الأول وهو الطهور، وأما هذا التغيير فلا يُخرجه عن إطلاقه حكمًا، وإنْ أخرجه حقيقة.
    وقد ذهب إلى أنَّ الماء ينقسم إلى قسمين فقط، وأنَّ التغيير اليسير لا يخرجه عن إطلاقه جمعٌ من المحققين من أهل العلم؛ منهم العلامة ابن قدامة وشيخ الإسلام ابن تيمية والعلامة ابن عثيمين وغيرهم، وذكروا الأدلة على ذلك.
    قال ابن قدامة رحمه الله: «لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ [النساء: 43], وَهَذَا عَامٌّ فِي كُلِّ مَاءٍ؛ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ، وَالنَّكِرَةُ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ تَعُمُّ، فَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُودِهِ، وَأَيْضًا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: «التُّرَابُ كَافِيكَ مَا لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ».
    وَهَذَا وَاجِدٌ لِلْمَاءِ؛ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يُسَافِرُونَ، وَغَالِبُ أَسْقِيَتِهِمُ الْأُدْمُ، وَالْغَالِبُ أَنَّهَا تُغَيِّرُ الْمَاءَ، فَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمْ تَيَمُّمٌ مَعَ وُجُودِ شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْمِياهِ؛ وَلِأَنَّهُ طَهُورٌ خَالَطَهُ طَاهِرٌ لَمْ يَسْلِبْهُ اسْمَ الْمَاءَ، وَلَا رِقَّتَهُ، وَلَا جَرَيَانَهُ، فَأَشْبَهَ الْمُتَغَيِّرَ بِالدُّهْنِ»اهـ([4]).
    وقال رحمه الله: «وَإِنْ خَالَطَ الْمَاءَ طَاهِرٌ لَمْ يُغَيِّرْهُ، لَمْ يَمْنَعِ الطَّهَارَةَ بِهِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: اغْتَسَلَ هُوَ وَزَوْجَتُهُ مِنْ قَصْعَةٍ فِيهَا أَثَرُ الْعَجِينِ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْأَثْرَمُ, وَلِأَنَّ الْمَاءَ بَاقٍ عَلَى إِطْلَاقِهِ»اهـ([5]).
    وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «والصَّحيح أن الماء قسمان فقط: طَهُور ونجس؛ فما تغيَّر بنجاسة فهو نجس، وما لم يتغيَّر بنجاسة فهو طَهُور، وأنَّ الطَّاهر قسم لا وجود له في الشَّريعة، وهذا اختيار شيخ الإِسلام، والدَّليل على هذا عدم الدَّليل؛ إذ لو كان قسم الطَّاهر موجودًا في الشَّرع لكان أمرًا معلومًا مفهومًا تأتي به الأحاديث بيِّنةً واضحةً؛ لأنه ليس بالأمر الهيِّن إذ يترتَّب عليه إِمَّا أن يتطهَّر بماء، أو يتيمَّم؛ فالنَّاس يحتاجون إِليه كحاجتهم إلى العِلْم بنواقض الوُضُوء وما أشبه ذلك من الأمور التي تتوافر الدَّواعي على نقلها لو كانت ثابتة»اهـ([6]).


    [1])) أخرجه أحمد (8735)، وأبو داود (83)، والنسائي (59)، وابن ماجه (386)، وصححه الألباني في «الصحيحة» (480).

    [2])) «الإجماع» (34).

    [3])) «الإجماع» (35).

    [4])) «المغني» (1/ 11).

    [5])) «الكافي» (1/ 20, 21).

    [6])) «الشرح الممتع» (1/ 51).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,299

    افتراضي

    2- باب الآنية
    وفيه خَمسَةُ ضوابط:
    الضابطُ الأولُ: يُباحُ استعمالُ كلِّ الآنيةِ إلا الذهبَ والفضةَ.
    الضابطُ الثَّاني: آنيةُ الكفارِ طاهرةٌ ما لم يُعلمْ أنَّهم يستخدمونها في نجاسة.
    الضابط الثالثُ: عظمُ الميْتةِ وقرنُها وظُفرُهَا وحَافِرُهَا وَشعرُهَا وَصُوفُها وَرِيشُها طاهرٌ.
    الضابطُ الرَّابعُ: جميعُ جلودِ المَيْتَاتِ تَطْهُرُ بالدِّباغِ إلا الكلبَ والخِنزِيرَ.
    الضابطُ الخامسُ: يُسَنُ تغطيةُ الآنيةِ وإيكاءُ الأسقيةِ وإغلاقُ الأبوابِ وذكرُ اسمُ اللهِ عليها عند النَّومِ.
    ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ــــــــــــ التعليق ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــ
    قوله: (يُباحُ استعمالُ كلِّ الآنيةِ إلا الذهبَ والفضةَ): فجميع الآنية يباح استعمالها؛ لأن الأصل في الأشياء الإباحة؛ إلا آنية الذهب والفضة؛ فلا يُباح استعمالها؛ للنهي الوارد في ذلك.
    فَعَنْ حذيفة بن اليمان ﭭ, قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ وَلَا الدِّيبَاجَ، وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَنَا فِي الآخِرَةِ»([1]).
    وفي «الصحيحين» أيضًا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ڤ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ»([2]).
    قوله: (آنيةُ الكفارِ طاهرةٌ ما لم يُعلمْ أنَّهم يستخدمونها في نجاسة): الأصل في آنية الكفار الطهارة, كآنية المسلمين تمامًا, وهو قول الجمهور من أهل العلم, وهو الصواب؛ إلا أن يُتيقن حلول نجاسة فيها, فيُحكَم بنجاستها, مثلها كمثل آنية المسلمين تمامًا؛ والدليل على أن الأصل في آنية الكفار الطهارة: ما جاء في «الصحيحين» من حديث عمران بن حصين ﭭ, الطويل, وفيه: أن النبي ﷺ شرب, واستسقى, وأمر صحابيًا أن يغتسل من الجنابة من مزادة امرأة مشركة([3]).
    وعَنْ جَابِرٍ ﭬ، قَالَ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنُصِيبُ مِنْ آنِيَةِ الْمُشْرِكِينَ، وَأَسْقِيَتِهِم ْ فَنَسْتَمْتِعُ بِهَا، فَلَا يَعِيبُ ذَلِكَ عَلَيْنَا([4]).
    وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﭬ أن النبي ﷺ أكل من شاة مسمومة أهدتها له امرأة يهودية بخيبر([5]).
    وأما ما جاء في «الصحيحين», عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ ﭬ, قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ أَفَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ؟ قَالَ ﷺ: «إنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا»([6]).
    فقد بينت الرواية الأخرى, أن ذلك لتلوثها بالخمر ولحم الخنزير, ولفظها: إنَّ أَرْضَنَا أَرْضُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَإِنَّهُمْ يَأْكُلُونَ لَحْم الْخِنْزِيرِ وَيَشْرَبُونَ الْخَمْرَ فَكَيْفَ نَصْنَعُ بِآنِيَتِهِمْ وَقُدُورِهِمْ؟ قَالَ ﷺ: «إنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَارْحَضُوهَا بِالْمَاءِ وَاطْبُخُوا فِيهَا وَاشْرَبُوا»([7]).
    قوله: (عظمُ الميْتةِ وقرنُها وظُفرُهَا وحَافِرُهَا وَشعرُهَا وَصُوفُها وَرِيشُها طاهرٌ): أجزاء الميتة نجسة إلا شعرًا ونحوه كَرِيشٍ وعظم وظفر وصوف ووبر, ودليل ذلك أن الشعر والصوف والوبر يؤخذ من الحيوان وهو حي ولا يُحكم بنجاسته, مع أن النبي ﷺ قال: «مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ، فَهُوَ مَيْتَةٌ»([8])، إذًا الشعر والصوف والوبر مستثنى من الحديث, وقيس عليه: العظم والظفر والريش؛ لأنه في معناه؛ إذ لا حياة فيه.
    قوله: (جميعُ جلودِ المَيْتَاتِ تَطْهُرُ بالدِّباغِ إلا الكلبَ والخِنزِيرَ): فجميع جلود الميتات تطهر بالدباغ؛ واستثنى من استثنى من أهل العلم جلد الكلب والخنزير؛ لأن نجاستهما نجاسة عينية.
    ولكنَّ الراجح طهارة جميع جلود الميتات بالدباغ, وذلك لعموم الأدلة.
    فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﭭ، قَالَ: تُصُدِّقَ عَلَى مَوْلَاةٍ لِمَيْمُونَةَ بِشَاةٍ فَمَاتَتْ فَمَرَّ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «هَلَّا أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ؟» فَقَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ فَقَالَ: «إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا»([9]).
    وَفِي «صحيح مسلم» عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﭭ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ»([10]).
    وفي لفظ عند أحمد وغيره: «أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ»([11]).
    وأما حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ - رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى جُهَيْنَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ: «أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ، وَلَا عَصَبٍ»([12]). قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: يُسَمَّى إِهَابًا مَا لَمْ يُدْبَغْ، فَإِذَا دُبِغَ لَا يُقَالُ لَه: إِهَابٌ، إِنَّمَا يُسَمَّى شَنًّا وَقِرْبَةً»([13]).
    فقد أعله جمع من أهل العلم بعلل مختلفة, ولا يعارض ما ثبت في «الصحيحين» وغيرهما, ثم إنه يمكن الجمع بينه وبين غيره من الأحاديث بأن يُنَزَّل النهي على الانتفاع بها قبل الدباغ, والإباحة على الانتفاع بها بعد الدباغ؛ لأن الإهاب – وهو اللفظ المذكور في حديث عبد الله بن عُكيم – هو الجلد قبل الدباغ, كما ذكر أهل اللغة.
    قوله: (يُسَنُ تغطيةُ الآنيةِ وإيكاءُ الأسقيةِ وإغلاقُ الأبوابِ وذكرُ اسمُ اللهِ عليها عند النَّومِ): دليل ذلك حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﭭ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ، أَوْ أَمْسَيْتُمْ، فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَحُلُّوهُمْ، وَأَغْلِقُوا الأَبْوَابَ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا، وَأَوْكُوا قِرَبَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيْهَا شَيْئًا، وَأَطْفِئُوا مَصَابِيحَكُمْ»([14]).
    وفي لفظ لمسلم: «غَطُّوا الْإِنَاءَ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ، وَأَغْلِقُوا الْبَابَ، وَأَطْفِئُوا السِّرَاجَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَحُلُّ سِقَاءً، وَلَا يَفْتَحُ بَابًا، وَلَا يَكْشِفُ إِنَاءً، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا أَنْ يَعْرُضَ عَلَى إِنَائِهِ عُودًا، وَيَذْكُرَ اسْمَ اللهِ، فَلْيَفْعَلْ، فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ بَيْتَهُمْ».
    وفي لفظ آخر لمسلم أيضًا: «غَطُّوا الْإِنَاءَ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ، فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فِيهَا وَبَاءٌ، لَا يَمُرُّ بِإِنَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غِطَاءٌ، أَوْ سِقَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ وِكَاءٌ، إِلَّا نَزَلَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَبَاءِ».


    [1])) متفق عليه: أخرجه البخاري (5426)، ومسلم (2067).

    [2])) متفق عليه: أخرجه البخاري (5634)، ومسلم (2065).

    [3])) متفق عليه: أخرجه البخاري (344)، ومسلم (682).

    [4])) أخرجه أحمد (15053)، وأبو داود (3838), وصححه الألباني في «الإرواء» (1/ 79).

    [5])) متفق عليه: أخرجه البخاري (2617)، ومسلم (2190).

    [6])) متفق عليه: أخرجه البخاري (5488)، ومسلم (1930).

    [7])) أخرجه أحمد (17737)، وصححه الألباني في «الثمر المستطاب» (8).

    [8])) أخرجه أحمد (21903)، وأبو داود (2858)، والترمذي (1480)، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (5652).

    [9])) متفق عليه: أخرجه البخاري (2221)، ومسلم (363).

    [10])) أخرجه مسلم (366).

    [11])) أحمد (1895)، والترمذي (1728)، والنسائي (4241)، وابن ماجه (3609).

    [12])) أخرجه أحمد (18780)، وأبو داود (4127)، والترمذي (1729)، والنسائي (4249)، وابن ماجه (3613)، وصححه الألباني في «الإرواء» (38).

    [13])) «سنن أبي داود» (4/ 67).

    [14])) متفق عليه: أخرجه البخاري (5623)، ومسلم (2012).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,299

    افتراضي

    3- باب قضاء الحاجة
    وفيه ثلاثةُ ضوابط:
    الضابطُ الأولُ: ما يَحرُمُ سِتَّةٌ:
    1- استقبالُ القِبلةِ واستدبارُها بلا حائل.
    2- في قارعةِ الطريقِ والظِّلِّ ومواردِ النَّاسِ.
    3- وسْط القبورِ.
    4- في الماء الرَّاكدِ.
    5- في المسجدِ.
    6- الاستنجاءُ بِرَوْثٍ أو عظمٍ أو طعام.
    ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ــــــــ الشرح ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــ
    قوله: (استقبالُ القِبلةِ واستدبارُها بلا حائل): فيحرم استقبال القبلة أو استدبارها أثناء قضاء الحاجة؛ ودليل ذلك ما في «الصحيحين», عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﭬ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَتَيْتُمُ الغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ، وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَ ا وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: فَقَدِمْنَا الشَّامَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ بُنِيَتْ قِبَلَ القِبْلَةِ فَنَنْحَرِفُ، وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى([1]).
    وعند مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﭬ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ عَلَى حَاجَتِهِ، فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا»([2]).
    فهذه أدلة على تحريم استقبال القبلة أو استدبارها أثناء قضاء الحاجة, وأما إباحة ذلك مع وجود حائل أو في البنيان, فدليله حديثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﭭ, في «الصحيحين»، قَالَ: ارْتَقَيْتُ فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ حَفْصَةَ لِبَعْضِ حَاجَتِي، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَدْبِرَ القِبْلَةِ، مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ([3]).
    وَعَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرَ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ ﭭ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، ثُمَّ جَلَسَ يَبُولُ إِلَيْهَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَلَيْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ هَذَا؟ قَالَ: بَلَى إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْفَضَاءِ، فَإِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ يَسْتُرُكَ فَلَا بَأْسَ([4]).
    قوله: (في قارعةِ الطريقِ والظِّلِّ ومواردِ النَّاسِ): فيحرم قضاء الحاجة في قارعة الطريق أو في المكان الذي يستظل الناس فيه في الصيف، أو المكان الذي يتشمس الناس فيه في الشتاء، وكذا في الموارد التي يتحصل الناس منها على المياه؛ ودليل ذلك ما رواه مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﭬ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ» قَالُوا: وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ فِي ظِلِّهِمْ»([5]).
    وعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﭬ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَةَ: الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالظِّلِّ»([6]).
    قوله: (وسط القبورِ): فيحرم قضاء الحاجة وسط القبور؛ لحديث عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ *ﭬ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَمَا أُبَالِي أَوَسْطَ الْقُبُورِ قَضَيْتُ حَاجَتِي، أَوْ وَسْطَ السُّوقِ»([7]).
    قوله: (في الماء الرَّاكدِ): ويحرم قضاء الحاجة في الماء الراكد؛ ودليل ذلك حديث جَابِرٍ ﭬ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ([8]).
    وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﭬ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ»([9]).
    وقوله: (في المسجدِ): ويحرم قضاء الحاجة في المسجد؛ ودليل ذلك حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﭬ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَامَ يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ: مَهْ مَهْ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تُزْرِمُوهُ دَعُوهُ»، فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: «إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ، وَلَا الْقَذَرِ إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ»، فَأَمَرَ رَجُلًا مِنَ الْقَوْمِ فَجَاءَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَشَنَّهُ عَلَيْهِ([10]).
    قوله: (الاستنجاءُ بِرَوْثٍ أو عظمٍ أو طعامٍ): ويحرم الاستنجاء بروث أو عظم لحديث سَلْمَانَ ﭬ، قَالَ: قِيلَ لَهُ: قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ ﷺ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ قَالَ: فَقَالَ: أَجَلْ؛ لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ، أَوْ بَوْلٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْمٍ([11]).
    وَعَنْ جَابِرٍ ﭬ, قال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُتَمَسَّحَ بِعَظْمٍ، أَوْ بِبَعْرٍ([12]).
    وعن عبد الله بن مسعود ﭬ, قال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ, فَفَقَدْنَاهُ, فَالْتَمَسْنَاه ُ فِي الْأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ, فَقُلْنَا: اسْتُطِيرَ أَوِ اغْتِيلَ, قَالَ: فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ, فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا هُوَ جَاءٍ مِنْ قِبَلَ حِرَاءٍ, قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ فَقَدْنَاكَ فَطَلَبْنَاكَ فَلَمْ نَجِدْكَ فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ, فَقَالَ: «أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ فَذَهَبْتُ مَعَهُ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ» قَالَ: فَانْطَلَقَ بِنَا فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ وَسَأَلُوهُ الزَّادَ فَقَالَ: «لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا يَكُونُ لَحْمًا وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ», فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إِخْوَانِكُمْ»([13]).
    وأما الطعام فيحرم الاستنجاء به أيضًا؛ وذلك لأن رسول الله ﷺ نهى أن يُستنجى بالعظم، والروث، لأنهما طعام الجن، ودوابهم؛ والإنس أفضل، فيكون النهي عن الاستجمار بطعامهم وطعام بهائمهم من باب أولى.
    كما أن فيه محذورًا آخر، وهو الكفر بالنعمة؛ لأن الله تعالى خلقها للأكل؛ ولم يخلقها لأجل أن تمتهن هذا الامتهان([14]).


    [1])) متفق عليه: أخرجه البخاري (394)، ومسلم (264).

    [2])) أخرجه مسلم (265).

    [3])) متفق عليه: أخرجه البخاري (148)، ومسلم (266).

    [4])) حسن: أخرجه أبو داود (11)، وحسنه الألباني في «إرواء الغليل» (61).

    [5])) أخرجه مسلم (269).

    [6])) أخرجه أبو داود (26)، وحسنه الألباني في «صحيح الجامع» (112).

    [7])) أخرجه ابن ماجه (1567)، وصححه الألباني في «الإرواء» (63).

    [8])) أخرجه مسلم (281).

    [9])) متفق عليه: أخرجه البخاري (239)، ومسلم (282).

    [10])) متفق عليه: أخرجه البخاري (219)، ومسلم (285).

    [11])) أخرجه مسلم (262).

    [12])) أخرجه مسلم (263).

    [13])) أخرجه مسلم (450).

    [14])) انظر: «الشرح الممتع» (1/ 135).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,299

    افتراضي

    الضابط الثَّاني : ما يُكرَهُ أربعةٌ:
    1- الكلامُ أثناءَ قضائِهَا.
    2- البولُ في مَهَبِّ الرِّيحِ.
    3- استصحابُ ما فيه ذكرُ اللهِ.
    4- الاستنجاءُ باليمينِ.

    ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ــــــــ الشرح ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ــــــــــــــ
    قوله: (الكلامُ أثناءَ قضائِهَا): أي: يُكره الكلام أثناء قضاء الحاجة؛ واستدلوا على ذلك بما رواه مسلم عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﭭ: أَنَّ رَجُلًا مَرَّ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَبُولُ، فَسَلَّمَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ([1]).
    قالوا: لَمَّا لَمْ يَرُدَّ النَّبِيُّ ﷺ السلامَ، وهو واجب؛ فترك غيره من الكلام من باب أولى.
    ولكن قد يقال: إن النَّبِيَّ ﷺ ترك رد السلام لأن فيه ذكرَ الله تعالى، وذكرُ الله تعالى لا يسوَّى بكلام الناس.
    وأما ما رواه أحمد وأبو داود وغيرهما، عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﭬ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَخْرُجِ الرَّجُلَانِ يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ كَاشِفَيْنِ عَنْ عَوْرَتِهِمَا يَتَحَدَّثَانِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ»([2])، فهو حديث ضعيف، لا يثبت.
    فالراجح - والله أعلم – أنه ليس هناك ما يدل على كراهة الكلام أثناء قضاء الحاجة.
    قوله: (البولُ في مَهَبِّ الرِّيحِ): يكره البول في مهب الريح؛ لئلا يرتد عليه رشاش البول فينجسه.
    قوله: (استصحابُ ما فيه ذكرُ اللهِ): واستدلوا على كراهة ذلك بما رواه أبو داود وابن ماجه, عَنْ أَنَسٍ ﭬ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَ خَاتَمَهُ([3]).
    وخاتم النبي ﷺ كان منقوشًا عليه «محمد رسول الله»، لكن حديث أنس منكر, أنكره أبو داود وغيره.
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: «وَالْحَدِيثُ مَعْلُولٌ، وَفِيهِ مَقَالٌ كَثِيرٌ, وَمَنْ صَحَّحَ الْحَدِيثَ أَوْ حَسَّنَهُ قَالَ بِالْكَرَاهَةِ, وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ قَالَ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ، لَكَنِ الْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَدْخُلُ.
    وَفَرْقٌ بَيْنَ قَوْلِنَا: الْأَفْضَلُ، وَالْقَوْلِ: إِنَّهُ مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِ الْأَفْضَلِ الْوُقُوعُ فِي الْمَكْرُوهِ.
    وَاسْتَثْنَى بَعْضُ الْعُلَمَاءِ «الْمُصْحَفَ» فَقَالَ: يَحْرُمُ أَنْ يَدْخُلَ بِهِ الْخَلَاءَ؛ سَوَاءٌ كَانَ ظَاهِرًا أَمْ خَفِيًّا؛ لِأَنَّ «الْمُصْحَفَ» فِيهِ أَشْرَفُ الْكَلَامِ، وَدُخُولُ الْخَلَاءِ فِيهِ نَوْعٌ مِنَ الْإِهَانَةِ»اه ـ([4]).
    وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: «وَلَا يَدْخُلُ مَوْضِعَ الْخَلَاءِ بِشَيْءٍ فِيهِ ذِكْرُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوْ فِيهِ قُرْآنٌ؛ فَإِنْ خَافَ عَلَى مَا مَعَهُ مِمَّا فِيهِ ذِكْرُ اللهِ؛ جَازَ لَهُ الدُّخُولُ بِهِ، وَيُغَطِّيهِ»اه ـ([5]).
    قوله: (الاستنجاءُ باليمينِ): أي: ويكره الاستنجاء باليمين، ودليل ذلك ما في «الصحيحين», عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﭬ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يُمْسِكَنَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَهُوَ يَبُولُ، وَلَا يَتَمَسَّحْ مِنَ الْخَلَاءِ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ»([6]).
    وفي لفظ للبخاري: «فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ»([7]).
    قال النووي رحمه الله: «وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ، ثُمَّ الْجَمَاهِيرُ عَلَى أَنَّهُ نَهْيُ تَنْزِيهٍ وَأَدَبٍ لَا نَهْيَ تَحْرِيمٍ»اهـ([8]).


    [1])) أخرجه مسلم (370).

    [2])) ضعيف: أخرجه أحمد (11310)، وأبو داود (15)، وضعفه الألباني في «الضعيفة» (5035).

    [3])) ضعيف: أخرجه أبو داود (19)، وابن ماجه (303)، وضعفه الألباني في «ضعيف أبي داود» (4)، و«ضعيف الجامع» (4390).

    [4])) «الشرح الممتع» (1/ 114).

    [5])) «الملخص الفقهي» (1/ 30).

    [6])) متفق عليه: أخرجه البخاري (154)، ومسلم (267).

    [7])) البخاري (153).

    [8])) «شرح مسلم» (3/ 156).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,299

    افتراضي

    الضابطُ الثَّالِثُ : ما يُستَحَبُّ : ثلاثةٌ
    1- البسملةُ والاستعاذةُ قبلَ الدُّخُولِ.
    2- تقديمُ الرِّجلِ اليُسرى في الدخولِ واليُمنى في الخروجِ.
    3- قول «غفرانك» بعد الخروجِ.
    ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ــــــــ الشرح ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــ
    قوله: (البسملةُ والاستعاذةُ قبلَ الدُّخُولِ): أي: يستحب البسملة والاستعاذة قبل دخول الخلاء؛ ودليل ذلك حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﭬ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «سَتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ: إِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمُ الخَلاءَ، أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ»([1]).
    وَحَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه في «الصحيحين»، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الخَلاءَ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ وَالخَبَائِثِ»([2]).
    قوله: (تقديمُ الرِّجلِ اليُسرى في الدخولِ واليُمنى في الخروجِ): أي: ويستحب تقديم الرجل اليسرى عند دخول الخلاء، واليمنى عند الخروج منه.
    قال برهان الدين ابن مفلح رحمه الله: «وَيُقَدِّمُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى فِي الدُّخُولِ وَالْيُمْنَى فِي الْخُرُوجِ عَلَى الْعَكْسِ مِنَ الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ الْيُسْرَى لِلْأَذَى، وَالْيُمْنَى لِمَا سِوَاهُ؛ لِأَنَّهَا أَحَقُّ بِالتَّقْدِيمِ إِلَى الْأَمَاكِنِ الطَّيِّبَةِ، وَأَحَقُّ بِالتَّحَرُّزِ عَنِ الْأَذَى وَمَحَلِّهِ؛ وَلِهَذَا قُدِّمَتْ فِي الِانْتِعَالِ دُونَ النَّزْعِ صِيَانَةً لَهَا؛ وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ لَفْظِ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالْبُنْيَانِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ يُقَدِّمُ يُسْرَاهُ إِلَى مَوْضِعِ جُلُوسِهِ فِي الصَّحْرَاءِ وَيُمْنَاهُ عِنْدَ مُنَصْرَفِهِ»اه ـ([3]).
    قوله: (قول «غفرانك» بعد الخروجِ): أي: ويستحب قول: «غفرانك» بعد الخروج من الخلاء؛ ودليل ذلك حديث عَائِشَةَ ڤ, قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ، قَالَ: «غُفْرَانَكَ»([4]).


    [1])) أخرجه الترمذي (606)، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (3610).

    [2])) متفق عليه: أخرجه البخاري (142)، ومسلم (375).

    [3])) «المبدع في شرح المقنع» (1/ 58).

    [4])) أخرجه أحمد (25220)، وأبو داود (30)، والترمذي (7)، وابن ماجه (300)، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (4707).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,299

    افتراضي

    4- باب السواك وخصال الفطرة
    وفيه ضابطان:
    الضابط الأول: أوقات تأكد استحباب السواك ستة:
    1- عند الوضوء.
    2- عند الصلاة.
    3- عند الانتباه من النوم.
    4- عند تلاوة القرآن.
    5- عند دخول المنزل.
    6- عند تغير رائحة الفم.
    ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ــــــــ الشرح ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ــــــــــــ
    السواك مستحب في جميع الأوقات؛ لقول النَّبِيِّ ﷺ: «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ»([1]).
    ولكن يتأكد استحبابه في ستة أوقات ذكرها الماتن حفظه الله.
    قوله: (عند الوضوء): لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ الْوُضُوءِ»([2]).
    قوله: (عند الصلاة): لِما في «الصحيحين» من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﭬ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي أَوْ عَلَى النَّاسِ لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ»([3]).
    قوله: (عند الانتباه من النوم): لما في «الصحيحين» عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ([4]).
    قوله: (عند تلاوة القرآن): لحديث عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ أَمَرَ بِالسِّوَاكِ، وَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَسَوَّكَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي قَامَ الْمَلَكُ خَلْفَهُ، فَتَسَمَّعَ لِقِرَاءَتِهِ فَيَدْنُو مِنْهُ، حَتَّى يَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ فَمَا يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا صَارَ فِي جَوْفِ الْمَلَكِ، فَطَهِّرُوا أَفْوَاهَكُمْ لِلْقُرْآنِ»([5]).
    قوله: (عند دخول المنزل): لما رواه مسلم عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ڤ، قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَبْدَأُ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ؟ قَالَتْ: بِالسِّوَاكِ([6]).
    قوله: (عند تغير رائحة الفم): لحديث عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ»([7]).


    [1])) أخرجه أحمد (24203)، والنسائي (5)، وصححه الألباني في «الإرواء» (66).

    [2])) أخرجه أحمد (7412)، والنسائي في «الكبرى» (3025)، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (5317).

    [3])) متفق عليه: أخرجه البخاري (887)، ومسلم (252).

    [4])) متفق عليه: أخرجه البخاري (245)، ومسلم (255).

    [5])) أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (4184)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (1799)، والبيهقي في «الكبير» (162)، وفي «الشعب» (1937)، وصححه الألباني في «الصحيحة» (1213).

    [6])) أخرجه مسلم (253).

    [7])) تقدم.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,299

    افتراضي

    الضابط الثاني: خصال الفطرة خمسٌ:
    1- الختان.
    2- الاستحداد.
    3- نتف الإبط.
    4- قص الشارب.
    5- تقليم الأظفار.
    ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ــــــ الشرح ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ــــــــــ
    قوله: (خصال الفطرة خمسٌ): ومعنى الفطرة: السُّنَّة، أو الدِّين.
    وهذه الخمس هي من خصال الفطرة، وليست هي جميع خصال الفطرة؛ وقد جاء في حديث: عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَالِاسْتِنْشَا قُ بِالْمَاءِ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ»؛ يَعْنِي الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ، قَالَ زَكَرِيَّا: قَالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ «الْمَضْمَضَةَ»([1]).
    قال النووي رحمه الله: «أَمَّا قَوْلُهُ ﷺ: «الْفِطْرَةُ خَمْسٌ»؛ فَمَعْنَاهُ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ؛ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: «عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ»؛ وَلَيْسَتْ مُنْحَصِرَةً فِي الْعَشْرِ؛ وَقَدْ أَشَارَ ﷺ إِلَى عَدَمِ انْحِصَارِهَا فِيهَا بِقَوْلِهِ: «مِنَ الْفِطْرَةِ»، وَاللَّهُ أَعْلَمُ»اهـ([2]).
    قوله: (الختان، الاستحداد، ونتف الإبط؛ وقص الشارب، تقليم الأظفار): لِما في «الصحيحين» عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ الْخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَا دُ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ»([3]).
    [1])) أخرجه مسلم (261).

    [2])) «شرح مسلم» (3/ 147).

    [3])) متفق عليه: أخرجه البخاري (5889)، ومسلم (257).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •