أسماء الله الحسنى : هل هي محصورة وثابتة بأثر صحيح من الكتاب والسنّة ؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 30
20اعجابات

الموضوع: أسماء الله الحسنى : هل هي محصورة وثابتة بأثر صحيح من الكتاب والسنّة ؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    الدولة
    الجزائر العاصمة
    المشاركات
    923

    افتراضي أسماء الله الحسنى : هل هي مُحصاة وثابتة بأثر صحيح من الكتاب والسنّة ؟

    السلام عليكم ورحمة الله،

    مسألة يصعب الفصل فيها وهي إحصاء وحصر أسماء الله الحسنى في تسعة وتسعين (99) إسما...
    والمتداول هنا وهناك قوائم وجداول بأسماء مختلفة والله المستعان
    فما هو فقه هذه المسالة ؟
    وهل أسماء الله الحسنى توقِفِيَة ؟ أم تَوفِقِيَة ؟
    وهل هنالك قائمة أسماء متفق عليها نستطيع نشرها وتداولها وتعليم طلبة العلم بها ؟ نريد إن شاء الله قولٌ فصل في هذه الجزئية.
    وما معنى الحديث الذي رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "إنَّ للهِ تسعةً وتسعين اسمًا ، مائةً إلا واحدًا ، من أحصاها دخل الجنةَ" في صحيح البخاري -رحمه الله-
    أفيدونا بارك الله لكم في جهودكم.
    طويلب علم مبتدىء و محمدعبداللطيف الأعضاء الذين شكروا.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    16,169

    افتراضي

    لا يوجد دليل من الكتاب أو السنة في حصر الأسماء الحسني، والحديث الوارد في ذلك ضعيف، ضعفه ابن تيمية وابن حجر.
    والأسماء توقيفية وليست توفيقية على الراجح.
    أما الأسماء فقد اجتهد العلماء في تعينها بالاستقراء من الكتاب والسنة، وقد ذكر الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في كتابه القواعد المثلى تسعة وتسعين اسماً أخذها من القرآن والسنة، وهي على النحو التالي:
    الله الأحد الأعلى الأكرم الإله الأول
    والآخر والظاهر الباطن البارئ البر البصير
    التواب الجبار الحافظ الحسيب الحفيظ الحفي
    الحق المبين الحكيم الحليم الحميد الحي
    القيوم الخبير الخالق الخلاق الرءوف الرحمن
    الرحيم الرزاق الرقيب السلام السميع الشاكر
    الشكور الشهيد الصمد العالم العزيز العظيم
    العفو العليم العلي الغفار الغفور الغني
    الفتاح القادر القاهر القدوس القدير القريب
    القوي القهار الكبير الكريم اللطيف المؤمن
    المتعالي المتكبر المتين المجيب المجيد المحيط
    المصور المقتدر المقيت الملك المليك المولى
    المهيمن النصير الواحد الوارث الواسع الودود
    الوكيل الولي الوهاب
    ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    الجميل الجواد الحكم الحيي الرب الرفيق السبوح السيد الشافي الطيب القابض الباسط المقدم المؤخر المحسن المعطي المنان الوتر



    وأمتثل قول ربي: {فَسَتَذْكُرُون ما أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    16,169

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن الجبل مشاهدة المشاركة

    وما معنى الحديث الذي رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "إنَّ للهِ تسعةً وتسعين اسمًا ، مائةً إلا واحدًا ، من أحصاها دخل الجنةَ" في صحيح البخاري -رحمه الله-
    أفيدونا بارك الله لكم في جهودكم.

    قال ابن باز: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد:
    هذا الحديث مخرج في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم -وله لفظان أحدهما :
    (من أحصاها). واللفظ الثاني: (من حفظها دخل الجنة). معنى: (أحصاها) إذا حفظها وأتقنها دخل الجنة. وإحصاؤها يكون بحفظها ويكون بالعمل بمقتضاها. أما لو أحصاها ولا يعمل بمقتضاها ولا يؤمن بها فإنها لا تنفعه فالإحصاء يدخل فيه حفظها، ويدخل فيه العمل بمعناها. فالواجب على من وفقه الله في إحصائها وحفظها أن يعمل بمقتضاها فيكون رحيماً، ويكون أيضاً عاملاً بمقتضى بقية الأسماء، مؤمنا بأن الله عزيز حكيم رؤوف رحيم، قدير عليم بكل شيء، ويؤمن بذلك، ثم يراقب الله، ويخاف الله، فلا يصر على المعاصي التي يعلمها ربه، فليحذر المعاصي ويبتعد عنها وأن يكون بذلك كلا بأنواعه إلى غير ذلك، فهو يجتهد في حفظها مع العمل بمقتضاها من الإيمان بالله ورسوله، وإثبات الأسماء والصفات لله على الوجه اللائق بالله من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل يعلم أنها حق، وأنها صفات لله وأسماء لله، وأنه سبحانه الكامل في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله لا شبيه له ولا مثل له؛ كما قال - عز وجل - في كتابه العظيم :قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ* اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ*[سورة الإخلاص]. يؤمن بهذا وأنه صمد، لا شبيه له تصمد إليه الخلائق وتحتاج إليه - سبحانه وتعالى -، وهو الكامل في كل شيء، وأنه لم يلد ولم يولد وأنه لا كفؤ له لا في صفاته ولا في أفعاله، ليس له كفء ولا شبيه ولا سمي؛ قال تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى: من الآية11). هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً [مريم: من الآية65]. فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ [النحل:74]. فهو لا سمي له ولا شبيه له ولا كفء له ولا ند له هو الكامل في كل شيء بعلمه وبذاته وبحكمته وفي رحمته وفي عزته وفي قدرته وفي جميع صفاته - سبحانه وتعالى -، فمن أحصاها علماً وعملاً، حفظها علماً وعملاً أدخله الله الجنة أما إذا أحصاها وحفظها ولكن قد أقام على المعاصي والسيئات فلم يعمل بصفات الله، إن شاء الله غفر له وإن شاء عذبه بمعاصيه، ثم بعد تطهيره من المعاصي يخرجه الله من النار إلى الجنة إذا كان مات على التوحيد والإسلام؛ كما قال الله - سبحانه وتعالى - :إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ [النساء:31]. هذا خطاب لأهل الإسلام، بل لجميع الناس: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ والكبائر تشمل الشرك وأنواع الكفر، وتشمل المعاصي التي حرم الله، وجاء فيها اللعن والغضب والوعيد فهي كبائر، فهذا العباد من الرجال والنساء أن يجتنبوها، ولهذا قال - سبحانه وتعالى - إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ يعني الصغائر: وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً. ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان كفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر). وفي لفظ : (ما لم تغش الكبائر). كالزنا والسرقة والعقوق للوالدين أو أحدهما، وقطيعة الرحم ، وأكل الربا ، والغيبة والنميمة والتولي يوم الزحف والسحر إلى غير ذلك مما حرمه الله من الكبائر. والمقصود أن إحصاء الأسماء الحسنى وحفظها من أسباب السعادة ومن أسباب دخول الجنة لمن أدى حقه واستقام على طاعة الله ورسوله، ولم يصر على الكبائر.

    http://www.binbaz.org.sa/noor/3167
    عبدالإله الجزائري و طويلب علم مبتدىء الأعضاء الذين شكروا.
    وأمتثل قول ربي: {فَسَتَذْكُرُون ما أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    506

    افتراضي

    هناك إصدار جديد لدار نور الإسلام للنشر والتوزيع :
    العلل فى أحاديث الأسماء الحسنى
    وهو مجلدان من تأليف على بن جاد الله.
    يسر الله صدوره على خير

  5. #5
    محمد طه شعبان غير متواجد حالياً مشرف سابق (رحمه الله)
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,924

    افتراضي

    أما عمومًا فأسماء الله تعالى لا حصر لها؛ وأما الأسماء التي أطلعنا الله تعالى عليها في الكتاب والسنة فهي محصورة؛ لأن الكتاب والسنة أنفسهما محصوران.
    عبدالإله الجزائري و طويلب علم مبتدىء الأعضاء الذين شكروا.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    173

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    506

    افتراضي

    بحمد الله تعالى صدر القلائد فى علل أحاديث العقائد علل أحاديث الاسماء الحسنى تأليف على جاد الله
    مجلدين-دار اللؤلؤة القاهرة- المنصورة
    جدير بالإقتناء
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة طويلب علم مبتدىء

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    16,169

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد عبد الغنى السيد مشاهدة المشاركة
    بحمد الله تعالى صدر القلائد فى علل أحاديث العقائد علل أحاديث الاسماء الحسنى تأليف على جاد الله
    مجلدين-دار اللؤلؤة القاهرة- المنصورة
    جدير بالإقتناء
    ما شاء الله، بالتوفيق.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة طويلب علم مبتدىء
    وأمتثل قول ربي: {فَسَتَذْكُرُون ما أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    1,192

    افتراضي رد: أسماء الله الحسنى : هل هي محصورة وثابتة بأثر صحيح من الكتاب والسنّة ؟

    .............................. .....

    قوله تعالى ( و لله الاسماء الحسنى فادعوه بها )
    ( و لله الاسماء الحسنى ) قطعا يدخل فيها كل اسم هو له سبحانه و تعالى
    ( فادعوه بها ) هذا الامر هو في مقدور العبد و يشمل كل الاسماء التي ذكر انها لله سبحانه و تعالى
    فلو كان هناك اسم ليس في مقدور العبد معرفته و الوقوف عليه لما صح ان يؤمر بالدعاء به
    فيكون خارجا عن ما ذكر من الاسماء التي لله عز وجل و التي امر العباد ان يدعوه بها .

    للمذاكرة بارك الله فيكم
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,502

    افتراضي رد: أسماء الله الحسنى : هل هي مُحصاة وثابتة بأثر صحيح من الكتاب والسنّة ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالإله الجزائري مشاهدة المشاركة


    مسألة يصعب الفصل فيها وهي إحصاء وحصر أسماء الله الحسنى في تسعة وتسعين (99) إسما...
    روى البخاري (2736) ومسلم (2677) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ) .
    استدل بعض العلماء (كابن حزم رحمه الله) بهذا الحديث على أن أسماء الله تعالى محصورة في هذا العدد . انظر : "المحلى" (1/51) .

    وهذا الذي قاله ابن حزم رحمه الله لم يوافقه عليه عامة أهل العلم ، بل نقل بعضهم (كالنووي) اتفاق العلماء على أن أسماء الله تعالى ليست محصورة في هذا العدد . وكأنهم اعتبروا قول ابن حزم شذوذاً لا يلتفت إليه .

    واستدلوا على عدم حصر أسماء الله تعالى الحسنى في هذا العدد بما رواه أحمد (3704) عن عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلا حَزَنٌ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ ، وَابْنُ عَبْدِكَ ، وَابْنُ أَمَتِكَ ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ ، أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي ، وَنُورَ صَدْرِي ، وَجِلَاءَ حُزْنِي ، وَذَهَابَ هَمِّي إِلا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجًا . فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلا نَتَعَلَّمُهَا ؟ فَقَالَ : بَلَى ، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا . صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (199) .

    فقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ ) دليل على أن من أسماء الله تعالى الحسنى ما استأثر به في علم الغيب عنده ، فلم يطلع عليه أحداً من خلقه ، وهذا يدل على أنها أكثر من تسعة وتسعين .

    قال شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (6/374) عن هذا الحديث :
    فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلَّهِ أَسْمَاءً فَوْقَ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ اهـ .
    وقال أيضاً (22/482) :
    قَالَ الخطابي وَغَيْرُهُ : فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ أَسْمَاءً اسْتَأْثَرَ بِهَا وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ : ( إنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ) أَنَّ فِي أَسْمَائِهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ، كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ : إنَّ لِي أَلْفَ دِرْهَمٍ أَعْدَدْتهَا لِلصَّدَقَةِ وَإِنْ كَانَ مَالُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ . وَاَللَّهُ فِي الْقُرْآنِ قَالَ : ( وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ) فَأَمَرَ أَنْ يُدْعَى بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى مُطْلَقًا ، وَلَمْ يَقُلْ : لَيْسَتْ أَسْمَاؤُهُ الْحُسْنَى إلا تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا اهـ .

    ونقل النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم اتفاق العلماء على ذلك ، فقال :
    اتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيث لَيْسَ فِيهِ حَصْر لأَسْمَائِهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى , فَلَيْسَ مَعْنَاهُ : أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَسْمَاء غَيْر هَذِهِ التِّسْعَة وَالتِّسْعِينَ , وَإِنَّمَا مَقْصُود الْحَدِيث أَنَّ هَذِهِ التِّسْعَة وَالتِّسْعِينَ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّة , فَالْمُرَاد الإِخْبَار عَنْ دُخُول الْجَنَّة بِإِحْصَائِهَا لا الإِخْبَار بِحَصْرِ الأَسْمَاء اهـ .

    وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن ذلك فقال :
    " أسماء الله ليست محصورة بعدد معين ، والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : ( اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك . . إلى أن قال : أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحداً من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ) .

    وما استأثر الله به في علم الغيب لا يمكن أن يُعلم به، وما ليس معلوماً ليس محصوراً .

    وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ) .
    فليس معناه أنه ليس له إلا هذه الأسماء ، لكن معناه أن من أحصى من أسمائه هذه التسعة والتسعين فإنه يدخل الجنة ، فقوله (مَنْ أَحْصَاهَا) تكميل للجملة الأولى وليست استئنافية منفصلة ، ونظير هذا قول العرب : عندي مائة فرس أعددتها للجهاد في سبيل الله . فليس معناه أنه ليس عنده إلا هذه المائة ؛ بل هذه المائة معدة لهذا الشيء" اهـ .

    "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (1/122) .المصدر الاسلام سؤال وجواب

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,502

    افتراضي رد: أسماء الله الحسنى : هل هي محصورة وثابتة بأثر صحيح من الكتاب والسنّة ؟

    في حديث عَائِشَةَ، قَالَتْ: "فَقَدْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً مِنَ الْفِرَاشِ فَالْتَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ يَقُولُ: اللهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِك َ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ
    لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ " رواه مسلم (486).
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
    " فأخبر أنه صلى الله عليه وسلم لا يحصى ثناء عليه، ولو أحصى جميع أسمائه ، لأحصى صفاته كلها فكان يحصي الثناء عليه؛ لأن صفاته إنما يعبر عنها بأسمائه "
    انتهى من "درء تعارض العقل والنقل" (3 / 332 - 333).
    وفي حديث أنس في حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( ... فَأَنْطَلِقُ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي، فَيُؤْذَنُ لِي، فَأَقُومُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ الْآنَ، يُلْهِمُنِيهِ اللهُ ... ) رواه مسلم (193).
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
    " فأسماء الله وصفاته إذا لم يكن عندنا ما يدلنا عليها، لم يكن ذلك مستلزما لانتفائها؛ إذ ليس في الشرع ولا في العقل ما يدل على أنا لا بد أن نعلم كل ما هو ثابت له تعالى من الأسماء والصفات، بل قد قال أفضل الخلق وأعلمهم بالله في الحديث الصحيح: ( لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك )، وفي الحديث الصحيح حديث الشفاعة ( فأخر ساجدا فأحمد ربي بمحامد يفتحها علي لا أحصيها الآن ).
    فإذا كان أفضل الخلق لا يحصي ثناء عليه، ولا يعرف الآن محامده التي يحمده بها عند السجود للشفاعة؛ فكيف يكون غيره عارفا بجميع محامد الله والثناء عليه وكل ما له من الأسماء الحسنى، فإنه داخل في محامده وفيما يثني عليه به " انتهى من "مجموع الفتاوى" (7 / 573).
    المصدر الاسلام سؤال وجواب

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,502

    افتراضي رد: أسماء الله الحسنى : هل هي محصورة وثابتة بأثر صحيح من الكتاب والسنّة ؟

    (مَنْ أَحْصَاهَا)
    الإحصاء المذكور في الحديث يتضمّن ما يلي :
    1- حفظها .
    2- معرفة معناها .
    3- العمل بمقتضاها : فإذا علم أنّه الأحد فلا يُشرك معه غيره ، وإذا علم أنّه الرزّاق فلا يطلب الرّزق من غيره ، وإذا علم أنّه الرحيم ، فإنه يفعل من الطاعات ما هو سبب لهذه الرحمة ... وهكذا .
    4- دعاؤه بها ، كما قال عزّ وجلّ :
    ( وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ) الأعراف/180 .
    وذلك كأن يقول : يا رحمن ، ارحمني ، يا غفور ، اغفر لي
    ، يا توّاب ، تُبْ عليّ ونحو ذلك .
    قال الشيح محمد بن صالح العثيمين : " وليس معنى إحصائها أن تكتب في رقاع ثم تكرر حتى تحفظ ولكن معنى ذلك :
    أولاً : الإحاطة بها لفظاً .
    ثانياً : فهمها معنى .
    ثالثاً : التعبد لله بمقتضاها ولذلك وجهان :
    الوجه الأول : أن تدعو الله بها ؛ لقوله تعالى :
    ( فادعوه بها ) الأعراف/180 ،
    بأن تجعلها وسيلة إلى مطلوبك ، فتختار الاسم المناسب لمطلوبك ، فعند سؤال المغفرة تقول :
    يا غفور ، اغفر لي ، وليس من المناسب أن تقول :
    يا شديد العقاب ، اغفر لي ، بل هذا يشبه الاستهزاء ،
    بل تقول : أجرني من عقابك .
    الوجه الثاني : أن تتعرض في عبادتك لما تقتضيه هذه الأسماء ، فمقتضى الرحيم الرحمة ، فاعمل العمل الصالح الذي يكون جالباً لرحمة الله ، هذا هو معنى إحصائها ،
    فإذا كان كذلك فهو جدير لأن يكون ثمناً لدخول الجنة " انتهى .
    "مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (1/74) .
    الإسلام سؤال وجواب
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jun 2022
    المشاركات
    856

    افتراضي رد: أسماء الله الحسنى : هل هي محصورة وثابتة بأثر صحيح من الكتاب والسنّة ؟

    روى البخاري (2736) ومسلم (2677) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ) .
    استدل بعض العلماء (كابن حزم رحمه الله) بهذا الحديث على أن أسماء الله تعالى محصورة في هذا العدد . انظر : "المحلى" (1/51) .

    وهذا الذي قاله ابن حزم رحمه الله لم يوافقه عليه عامة أهل العلم ، بل نقل بعضهم (كالنووي) اتفاق العلماء على أن أسماء الله تعالى ليست محصورة في هذا العدد . وكأنهم اعتبروا قول ابن حزم شذوذاً لا يلتفت إليه .
    ولعل الشذوذ هو قول الجمهور وأصاب ابن حزم وحده لأن كلامه نفس متن الحديث طباقاً وفاقاً . . .تأمل متن الحديث بلغة الجزم "إن لله تسعة وتسعون اسماً"
    .
    المطبوعة في بعض المصاحف قرأت قديما ان مدارها رجل شامي--نسيته اسمه اظن الوليد بن محمد المنقري او محمد بن الوليد المنقري ونسبها للإمام الزهري--حاولت من خلال محركات البحث عن مصدر "علمي" هذا ولكن يبدو أنني احتاج مزيد من الوقت . . . أرجو ممن قرأ شيئا كهذا ان لايبخل علينا بطرحه هنا . . رغم انك لو تفتح كتب اهل العلم التي فيها هذه الاسماء تقرأ كل شيء الا اسم المنقري . .
    لا يوجد دليل من الكتاب أو السنة في حصر الأسماء الحسني، والحديث الوارد في ذلك ضعيف، ضعفه ابن تيمية وابن حجر.
    والأسماء توقيفية وليست توفيقية على الراجح.
    أما الأسماء فقد اجتهد العلماء في تعينها بالاستقراء من الكتاب والسنة، وقد ذكر الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في كتابه القواعد المثلى تسعة وتسعين اسماً أخذها من القرآن والسنة، وهي على النحو التالي:
    الله الأحد الأعلى الأكرم الإله الأول
    والآخر والظاهر الباطن البارئ البر البصير
    هل تعلم أخي كتابا يجمعها بأدلتها,
    مثلا المصور من قوله تعالى: "هو الله الخالق البارئ المصور"
    وهكذا . . .
    ايضا في تجميع الشيخ هناك الغفور - الغفار وهناك القدير-القادر وهناك الخالق-الخلاق . . . فلو كانت نفس الشيء هذا يصعب الأمور وبالتالي من يحفظ القرآن عن ظهر قلب فقط هو من سيتلوها كلها . . . لأنني اعتقد ان معنى الحديث مايوجد في كتاب الله عز وجل . . . دون السنة . .
    . . .
    وما معنى الحديث الذي رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "إنَّ للهِ تسعةً وتسعين اسمًا ، مائةً إلا واحدًا ، من أحصاها دخل الجنةَ" في صحيح البخاري -رحمه الله-
    هذا أحد أصح أحاديث ابي هريرة -- لأنه حسب علمي - رواه خمسة(للمراجعة) من أثبت الناس في ابي هريرة عنه . .
    لا أعلم عن سعيد بن المسيب ولكن رواه دن شك محمد بن سيرين و الأعرج و همام بن منبه و ابو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . . .
    . .

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jun 2022
    المشاركات
    856

    افتراضي رد: أسماء الله الحسنى : هل هي محصورة وثابتة بأثر صحيح من الكتاب والسنّة ؟

    والخامس "ابو رافع"
    هل تعلم أخي كتابا يجمعها بأدلتها,
    مثلا المصور من قوله تعالى: "هو الله الخالق البارئ المصور"
    وهكذا . . .

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jun 2022
    المشاركات
    856

    افتراضي رد: أسماء الله الحسنى : هل هي محصورة وثابتة بأثر صحيح من الكتاب والسنّة ؟

    وهناك ثنائات في القرآن قلما تنفك عن بعضها . .
    مثلا لا تجد "الواحد" الا ومعها "القهار" وتكررت 6 مرات في القرآن
    ولا تجد "السميع" الا ووجدت معها "العليم" أو "البصير" وتكررت 19 مرة في القرآن
    ولاتكاد تجد "التواب" الا ومعها "الرحيم" في 9 مواضع في القران والموضع العاشر "تواب حكيم"

    وهكذا . .

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    1,192

    افتراضي رد: أسماء الله الحسنى : هل هي محصورة وثابتة بأثر صحيح من الكتاب والسنّة ؟

    .............................. .

    عندما نقول في هذه المسالة ان الجمهور على عدم الحصر . يدخل في ذلك اوليا السلف و خاصة اهل القرون الاولى
    لكن من يبحث في المسالة لا يكاد يجد فيها قولا لمتقدم . فماذا يقصد بالجمهور في هذا الموطن ؟

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,502

    افتراضي رد: أسماء الله الحسنى : هل هي محصورة وثابتة بأثر صحيح من الكتاب والسنّة ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو لمى مشاهدة المشاركة
    ولعل الشذوذ هو قول الجمهور وأصاب ابن حزم وحده لأن كلامه نفس متن الحديث طباقاً وفاقاً . . .تأمل متن الحديث بلغة الجزم "إن لله تسعة وتسعون اسماً"
    ولعل الشذوذ هو قول الجمهور وأصاب ابن حزم وحده لأن كلامه نفس متن الحديث طباقاً وفاق
    الحديث الطباق الوفاق يفهم فى ضوء بقية الاحاديث الاخرى ويفهم فى ضوء ومعنى الاحصاء
    فقول ابن حزم قولا شاذاً لا يلتفت إليه .
    قال ابن حزم ، منكرًا أشدّ الانكار على من أجاز الزيادة على التسعة والتسعين،
    ( وإن له عزّ وجلّ تسعة وتسعين اسمًا مائة غير واحد، وهي أسماؤه الحسنى،من زاد شيئا من عند نفسه فقد ألحد في أسمائه، وهي الأسماء المذكورة في القرآن والسنّة... وقد صحّ أنّها تسعة وتسعون اسمًا فقط، ولا يحلّ لأحد أن يجيز أن يكون له اسم زائد، لأنّه عليه الصلاة والسلام قال: (مائة غير واحد)، فلو جاز أن يكون تعالى اسم زائد لكانت مائة اسم ولو كان هذا قوله عليه الصلاة والسلام ( مائة غير واحد) كذبا، ومن أجاز هذا فهو كافر.
    فهم ابن حزم الظاهري- رحمه الله تعالى- أن أسماء الله تعالى محصورة بهذا العدد، فمن ادّعى الزيادة عليها فقد كذّب هذا الحديث.
    قال :( ولا يجوز أن يقال :إن لله تعالى أسماء غيرها، لأنّه قول على الله عزّ وجلّ بغير علم، ولقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم :(مائة غير واحد)، فنفى عليه الصلاة والسلام الزيادة في ذلك بنفيه الواحد المتمم للمائة، فلا يجوز إثباته البتّة ، ولا إثبات زيادة على ذلك.
    وقال أيضا:"قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم (مائة غير واحد) مانع من أن يكون له أكثر من ذلك، ولو جاز كان قوله عليه الصلاة والسلام كذبا، وهذا كفر ممن أجازه،
    الرد على ذلك
    استدل جمهور اهل العلم على عدم حصر أسماء الله تعالى الحسنى في هذا العدد بما رواه أحمد (3704) عن عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلا حَزَنٌ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ ، وَابْنُ عَبْدِكَ ، وَابْنُ أَمَتِكَ ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ ، أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي ، وَنُورَ صَدْرِي ، وَجِلَاءَ حُزْنِي ، وَذَهَابَ هَمِّي إِلا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجًا . فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلا نَتَعَلَّمُهَا ؟ فَقَالَ : بَلَى ، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا . صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (199) . فقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ ) دليل على أن من أسماء الله تعالى الحسنى ما استأثر به في علم الغيب عنده ، فلم يطلع عليه أحداً من خلقه ، وهذا يدل على أنها أكثر من تسعة وتسعين .
    قال شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (6/374) عن هذا الحديث :
    فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلَّهِ أَسْمَاءً فَوْقَ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ اهـ .
    وقال أيضاً (22/482) :
    قَالَ الخطابي وَغَيْرُهُ : فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ أَسْمَاءً اسْتَأْثَرَ بِهَا وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ : ( إنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ) أَنَّ فِي أَسْمَائِهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ، كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ : إنَّ لِي أَلْفَ دِرْهَمٍ أَعْدَدْتهَا لِلصَّدَقَةِ وَإِنْ كَانَ مَالُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ . وَاَللَّهُ فِي الْقُرْآنِ قَالَ : ( وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ) فَأَمَرَ أَنْ يُدْعَى بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى مُطْلَقًا ، وَلَمْ يَقُلْ : لَيْسَتْ أَسْمَاؤُهُ الْحُسْنَى إلا تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا اهـ .
    ونقل النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم اتفاق العلماء على ذلك ، فقال :
    اتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيث لَيْسَ فِيهِ حَصْر لأَسْمَائِهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى , فَلَيْسَ مَعْنَاهُ : أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَسْمَاء غَيْر هَذِهِ التِّسْعَة وَالتِّسْعِينَ , وَإِنَّمَا مَقْصُود الْحَدِيث أَنَّ هَذِهِ التِّسْعَة وَالتِّسْعِينَ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّة , فَالْمُرَاد الإِخْبَار عَنْ دُخُول الْجَنَّة بِإِحْصَائِهَا لا الإِخْبَار بِحَصْرِ الأَسْمَاء اهـ .
    وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن ذلك فقال :
    " أسماء الله ليست محصورة بعدد معين ، والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : ( اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك . . إلى أن قال : أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحداً من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ) .
    وما استأثر الله به في علم الغيب لا يمكن أن يُعلم به، وما ليس معلوماً ليس محصوراً .
    وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ) .
    فليس معناه أنه ليس له إلا هذه الأسماء ، لكن معناه أن من أحصى من أسمائه هذه التسعة والتسعين فإنه يدخل الجنة ، فقوله (مَنْ أَحْصَاهَا) تكميل للجملة الأولى وليست استئنافية منفصلة ، ونظير هذا قول العرب : عندي مائة فرس أعددتها للجهاد في سبيل الله . فليس معناه أنه ليس عنده إلا هذه المائة ؛ بل هذه المائة معدة لهذا الشيء" اهـ .
    "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (1/122) .


    *******
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو لمى مشاهدة المشاركة
    ولعل الشذوذ هو قول الجمهور
    قال شيخ الاسلام ابن تيمية فى درء تعارض العقل والنقل:
    (والصواب الذي عليه الجمهور أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة»؛ معناه: أن من أحصى التسعة والتسعين من أسمائه دخل الجنة، ليس مراده أنه ليس له إلا تسعة وتسعون اسما.

    وقال: (وثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجوده: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك».
    فأخبر: أنه صلى الله عليه وسلم لا يحصي ثناء عليه، ولو أحصى جميع أسمائه لأحصى صفاته، فكان يحصي الثناء عليه، لأن صفاته إنما يعبر عنها بأسمائه).

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,502

    افتراضي رد: أسماء الله الحسنى : هل هي محصورة وثابتة بأثر صحيح من الكتاب والسنّة ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو لمى مشاهدة المشاركة
    وأصاب ابن حزم وحده
    قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في شرح الأصفهانية :
    ص 106 - 110
    (وبهذا يتبين أن الحي القابل للسمع والبصر والكلام إما أن يتصف بذلك وإما أن يتصف بضده وهو الصمم والبكم والخرس ومن قدر خلوه عنهما فهو مشابه للقرامطة الذين قالوا لا يوصف بأنه حي ولا ميت ولا عالم ولا جاهل ولا قادر ولا عاجز ...
    وقد قاربهم في ذلك
    من قال من متكلمة الظاهرية كابن حزم أن أسماءه الحسنى كالحي والعليم والقدير بمنزلة أسماء الأعلام التي لا تدل على حياة ولا علم ولا قدرة وقال لا فرق بين الحي وبين العليم وبين القدير في المعنى أصلا .
    ومعلوم أن مثل هذه المقالات سفسطة في العقليات ، وقرمطة في السمعيات ، فإنإ نعلم بالاضطرار الفرق بين الحي والقدير والعليم والملك والقدوس والغفور ، وإن العبد إذا قال رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور، كان قد أحسن في مناجاة ربه ، وإذا قال اغفر لي وتب علي إنك أنت الجبار المتكبر الشديد العقاب لم يكن محسنا في مناجاته ...
    ومعلوم أن الأسماء إذا كانت أعلاما وجامدات لا تدل على معنى لم يكن فرق فيها بين اسم واسم ، فلا يلحد أحد في اسم دون اسم ولا ينكر عاقل اسما دون اسم ، بل قد يمتنع عن تسميته مطلقا ولم يكن المشركون يمتنعون عن تسمية الله بكثير من أسمائه ، وإنما امتنعوا عن بعضها ، وأيضا فالله له الأسماء الحسنى دون السوأى ، وإنما يتميز الاسم الحسن عن الاسم السيء بمعناه ، فلو كانت كلها بمنزلة الأعلام الجامدات التي لا تدل على معنى لا تنقسم إلى حسنى وسوأى ، بل هذا القائل لو سمى معبوده بالميت والعاجز والجاهل بدل الحي والعالم والقادر لجاز ذلك عنده ،
    فهذا ونحوه قرمطة ظاهرة من هؤلاء الظاهرية الذين يدعون الوقوف مع الظاهر وقد قالوا بنحو مقالة القرامطة الباطنية في باب توحيد الله وأسمائه وصفاته مع إدعائهم الحديث ومذهب السلف وإنكارهم على الأشعري وأصحابه أعظم إنكار .
    ومعلوم أن الأشعري وأصحابه أقرب إلى السلف والأئمة ومذهب أهل الحديث في هذا الباب من هؤلاء بكثير .
    وأيضا فهم يدعون أنهم يوافقون أحمد بن حنبل ونحوه من الأئمة في مسائل القرآن والصفات وينكرون على الأشعري وأصحابه ، والأشعري وأصحابه أقرب إلى أحمد بن حنبل ونحوه من الأئمة في مسائل القرآن والصفات منهم تحقيقا وانتسابا.
    أما تحقيقا فمن عرف مذهب الأشعري وأصحابه ومذهب ابن حزم وأمثاله من الظاهرية في باب الصفات تبين له ذلك وعلم هو وكل من فهم المقالتين أن هؤلاء الظاهرية الباطنية أقرب إلى المعتزلة بل إلى الفلاسفة من الأشعرية ، وأن الأشعرية أقرب إلى السلف والأئمة وأهل الحديث منهم .
    وأيضا فإن إمامهم داود وأكابر أصحابه كانوا من المثبتين للصفات على مذهب أهل السنة والحديث ولكن من أصحابه طائفة سلكت مسلكت المعتزلة .
    وهؤلاء وافقوا المعتزلة في مسائل الصفات وإن خالفوهم في القدر والوعيد.
    وأما الانتساب : فانتساب الأشعري وأصحابه إلى الإمام أحمد خصوصا وسائر أئمة أهل الحديث عموما ظاهر مشهور في كتبهم كلها ...
    وهذه الجمل نافعة ،
    فإن كثيرا من الناس ينتسب إلى السنة أو الحديث أو اتباع مذهب السلف أو الأئمة أو مذهب الإمام أحمد أو غيره من الأئمة أو قول الأشعري أو غيره ويكون في أقواله ما ليس بموافق لقول من انتسب إليهم ، فمعرفة ذلك نافعة جدا كما تقدم في الظاهرية الذين ينتسبون إلى الحديث والسنة حتى أنكروا القياس الشرعي المأثور عن السلف والأئمة ، ودخلوا في الكلام الذي ذمه السلف والأئمة ، حتى نفوا حقيقة أسماء الله وصفاته، وصاروا مشابهين للقرامطة الباطنية ، بحيث تكون مقالة المعتزلة في أسماء الله أحسن من مقالتهم فهم مع دعوى الظاهر يقرمطون في توحيد الله وأسمائه.) انتهى من شرح العقيدة الأصفهانية.

    وقال شيخ الإسلام في درء التعارض 5/249،250
    (وكذلك أبو محمد بن حزم مع معرفته بالحديث وانتصاره لطريقة داود وأمثاله من نفاة القياس أصحاب الظاهر
    قد بالغ في نفي الصفات وردها إلى العلم مع أنه لا يثبت علما هو صفة ويزعم أن أسماء الله كالعليم والقدير ونحوهما لا تدل على العلم والقدرة ، وينتسب إلى الإمام أحمد وأمثاله من أئمة السنة ، ويدعي أن قوله هو قول أهل السنة والحديث ، ويذم الأشعري وأصحابه ذما عظيما ، ويدعي أنهم خرجوا عن ، مذهب السنة والحديث في الصفات ، ومن المعلوم الذي لا يمكن مدافعته أن مذهب الأشعري وأصحابه في مسائل الصفات أقرب إلى مذهب أهل السنة والحديث من مذهب ابن حزم وأمثاله في ذلك.)

    وقال في درء التعارض 7/32-34
    (فإن قيل : قلتَ إن أكثر أئمة النفاة من
    الجهمية والمعتزلة كانوا قليلي المعرفة بما جاء عن الرسول وأقوال السلف في تفسير القرآن وأصول الدين وما بلغوه عن الرسول ، ففي النفاة كثير ممن له معرفة بذلك.
    قيل : هؤلاء أنواع:
    نوع ليس لهم خبرة بالعقليات ...
    والثاني : من يسلك في العقليات مسلك الاجتهاد ، ويغلط فيها كما غلط غيره ،
    فيشارك الجهمية في بعض أصولهم الفاسدة مع أنه لا يكون له من الخبرة بكلام السلف والأئمة في هذا الباب ما كان لأئمة السنة ، وإن كان يعرف متون الصحيحين وغيرهما، وهذه حال أبي محمد بن حزم وأبي الوليد الباجي والقاضي أبي بكر بن العربي وأمثالهم ، ومن هذا النوع بشر المريسي ومحمد بن شجاع الثلجي وأمثالهما).
    ولهذا قال الحافظ ابن عبد الهادي عن ابن حزم ، بعد أن وصفه بقوة الذكاء وكثرة الاطلاع :
    (
    ولكن تبين لي منه أنه جهمي جلد لا يثبت معاني أسماء الله الحسنى إلا القليل ، كالخالق والحق ، وسائر الأسماء عنده لا يدل على معنى أصلا ؛ كالرحيم والعليم والقدير ونحوها ، بل العلم عنده هو القدرة ، والقدرة هي العلم ، وهما عين الذات ، ولا يدل العلم على شيئ زائد على الذات المجردة أصلا ، وهذا عين السفسطة والمكابرة ، وقد كان ابن حزم قد اشتغل في المنطق والفلسفة ، وأمعن في ذلك ، فتقرر في ذهنه لهذا السبب معاني باطلة ).
    " مختصر طبقات علماء الحديث ص 401 "


  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jun 2022
    المشاركات
    856

    افتراضي رد: أسماء الله الحسنى : هل هي محصورة وثابتة بأثر صحيح من الكتاب والسنّة ؟

    قال شيخ الاسلام ابن تيمية فى درء تعارض العقل والنقل:
    (والصواب الذي عليه الجمهور أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة»؛ معناه: أن من أحصى التسعة والتسعين من أسمائه دخل الجنة، ليس مراده أنه ليس له إلا تسعة وتسعون اسما.
    أظن خالف النص الصريح الصحيح بلسان عربي مبين . . والله أجل وأعلم . .
    . .
    لا أدري لماذا رحمه الله غير معنى الحديث من "إن لله تسعة وتسعون اسما . . . " إلى "إن من أحصى لله تسعة وتسعون اسماً من اسمائه الكثيرة . . . "
    . . .
    متن الحديث لايحتمل أخي هذه الاراء الواهية . .
    . . لا يحتمل ابداً . . .
    .

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,502

    افتراضي رد: أسماء الله الحسنى : هل هي محصورة وثابتة بأثر صحيح من الكتاب والسنّة ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو لمى مشاهدة المشاركة
    . . .
    متن الحديث لايحتمل أخي هذه الاراء الواهية . .
    . . لا يحتمل ابداً . . .
    .
    متن الحديث يحتمل هذا التفسير فأما عقل اخى الفاضل ابو لمى هو الذى لا يحتمل ذلك
    ذَهَبَ جُمْهُورُ العُلَمَاءِ إِلى الثَّانِي، وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ اتِّفَاقَ العُلَمَاءِ عَلَيْهِ، وَقَالَ: "لَيْسَ في الحديثِ حصر أسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّه لَيْسَ له اسْمٌ غَيْرُ هَذهِ التِّسْعَةِ والتِّسْعِينَ، وإِنَّمَا مَقْصُودُ الحديثِ: أَنَّ هَذِهِ الأَسْمَاءَ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ، فالُمرَادُ الإِخْبَارُ عَنْ دُخُولِ الجَنَّةِ بِإِحْصَائِها، لا الإخَبْارُ بِحَصْرِ الأَسْمَاءِ".
    وَقَالَ أَبو سُلَيْمانَ الخَطَّابِي: "إِنَّما هُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِك إِنَّ لِزَيدٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَعَدَّها للصَّدَقَةِ، وكقولك: إنَّ لِعَمْروٍ مِئَةَ ثَوْبٍ مَنْ زَارَه خَلَعَها عَليه، وهذا لا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ليس عِنْدَهُ مِنَ الدَّرَاهِمِ أَكْثَرُ مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ، ولا مِنَ الثِّيَابِ أَكْثَرُ مِنْ مَائَةِ ثَوْبٍ، وَإِنَّمَا دَلَالَتُه أَنَّ الذِي أَعَدَّه زَيْدٌ مِنَ الدَّرَاهِمِ للصَّدَقَةِ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَأَنَّ الذي أَرْصَدَه عَمْرٌو مِنَ الثِّيَابِ للخَلْعِ مِئَةُ ثَوْبٍ".وَالذِي يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْويلِ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، وَقَدْ ذَكَرَه مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ خُزَيْمَةَ في الَمأْثُور:أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَدْعُو: "اللهُمَّ إنِي عَبْدُكَ، ابنُ عَبْدِكَ، ابنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بِه نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الغَيبِ عِنْدَكَ... إلخ" فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ للهِ أَسْمَاءً لَمْ يُنْزِلْهَا فِي كِتَابِه، حَجَبَهَا عَنْ خَلْقِه، وَلَمْ يُظْهِرْهَا لَهم" اهـ.
    وقَالَ شَيْخُ الإسلامِ كَمَا في مَجْمُوعِ الفَتَاوَى (6/ 381) بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ الخَطَّابِي:
    "وأيضًا فَقَوْلُه: "إنَّ للهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ" تَقَيّدُه بهذا العَدَدِ، بِمَنْزَلَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ تِسْعَةَ عَشَرَ ﴾ [المدثر: 30].
    فَلمَّا استَقَلُّوهُم قال: ﴿ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ﴾ [المدثر: 31]، فَأَنْ لَا يَعْلَمَ
    أسماءه إلا هُوَ أَوْلَى" اهـ.
    وَقَالَ: "وَثَبَتَ فِي الصَّحيحِ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: "اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِك َ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَبِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ".
    فَأَخْبَرَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَا يُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْهِ، وَلَوْ أَحْصَى جَمِيعَ أَسْمَائِهِ لَأَحْصَى صِفَاتِه كُلَّها فَكَانَ يُحْصِي الثَّنَاءَ عَلَيْهِ عليه السلام لأَنَّ صِفَاتِه إنَّمَا يُعَبِّرُ عَنْهَا بِأْسَمِائِه".
    وَخَالَفَ ابنُ حَزْمٍ هَهُنَا، فَذَهَبَ إلى الحَصْرِ في العدَدِ المَذْكُورِ وَردَّ عَليه الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ فِي (الفَتْحِ)
    فَقَالَ: وابنُ حَزْمٍ مِمَّنْ ذَهَبَ إلى الحَصْرِ في العَدَدِ الَمذْكُورِ، وَهُوَ لا يَقُولُ بالَمفْهُومِ أَصْلًا، وَلِكِنَّهُ احَتَجَّ بِالتَّأَكِيدِ فِي قَولهِ صلى الله عليه وسلم: "مِئةٌ إلا وَاحِدًا" قَالَ: لِأَنَّه لَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ له اسْمٌ زَائِدٌ عَلَى العَدَدِ الَمذْكُورِ، لَزِمَ أَنْ يَكُونَ له مِئَةٌ، فَيَبْطُلُ قَوْلُه: "مِئَةٌ إلا وَاحِدًا".

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •