مسألتان في المجاز
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: مسألتان في المجاز

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    33

    افتراضي مسألتان في المجاز

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعدُ:
    فهاتان مسألتان عن موضوع المجاز ، ينبغي الإشارة إليهما في كل حديث يطرق موضوع المجاز ، وقد أوجزتُ الحديث فيهما:

    المسألة الأولى: وقت ظهور الخلاف:
    لم يكن الخلاف وليد عصر ابن تيمية الحفيد ، ولا أبي إسحق الإسفرائيني –وفي نسبة القول بإنكار المجاز إليه نظرٌ وأقرَّ به ابن القيم نفسه في الصواعق- كما اشتُهر ذلك في كتب الأصوليين ، فقد ذكر ابن النديم في الفهرست ضمن الكتب المؤلفة في معاني القرآن ومشكله ومجازه "كتاب الرد على من نفى المجاز من القرآن للحسن بن جعفر الرحى" ، ولا أدري من هو الحسن بن جعفر الرحى ، لكنَّ ابن النديم توفي قبل أبي إسحق الإسفرائيني مع احتمال أن يكون قد عاصره ، فيكون ذلك الكتاب مقصودًا به الإسفرائيني.

    المسألة الثانية: هل الخلاف في حقيقة المجاز أم في تسميته بالمجاز:
    تجد في كتاب سيبويه (180 هـ) يُسمي (المجاز) "السعة في الكلام": كما في1\212: "ومما جاء على اتساع الكلام والاختصار قوله تعالى جدّه: (واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها) إنّما يريد أهلَ القريِة فاختصَرَ وعَملَ الفعلُ فى القرية كما كان عاملاً فى الأَهْل لو كان ها هنا ... ولكنه جاء على سعة الكلام والإِيجاز لعلم المخاطَب بالمعنى"
    وفي 1\336: "من ذلك قولُ الخنساء:
    ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت ** فإنما هى إقبال وإدبار
    فجعلها الإقبال والإدبار فجاز على سعة الكلام كقولك نهارك صائم وليلك قائم"
    وهو في مواضع كثيرة من كتابه هذا
    وكتاب الفراء (207 هـ) الموسوم بمعاني القرآن 1\10: "وقوله: (فَمَا رَبِحَتْ تِّجَارَتُهُمْ)
    ربما قال القائل: كيف تربح التجارة وإنما يربح الرجل التاجر؟ وذلك من كلام العرب: ربح بيعك وخسر بيعك، فحسن القول بذلك؛ لأن الربح والخسران إنما يكونان فى التجارة، فعلم معناه. ومثله من كلام العرب: هذا ليل نائم ... فلو قال قائل: قد ربحتْ دراهمك ودنانيرك، وخسر بزّك ورقيقك؛ كان جائزاً لدلالة بعضه على بعض"
    وكذا ابنُ قتيبة في كتابه تأويل مشكل القرآن ص23 قوله "وللعرب المجازات في الكلام ومعناها طرق القول ومآخذه ففيها الاستعارة والتمثيل والقلب ... والعجم لم تتسع في المجاز اتساع العرب"
    وأبو العباس المبرِّد (286 هـ) يُسميه "الاتساع في الفصاحة" إذ يقول في الكامل 1\53: "وقوله: يسوغ في أعناقهم: يريد حلوقهم ؛ لأن العنق يحيط بالحلق، ويشبه هذا الاتساع في الفصاحة لا في المعنى قول القطامي:
    لم تر قوماً هم شر لإخوتهم ** منا عشية يجري بالدم الوادي
    نقريهم لهذميات نقد بها ** ما كان خاط عليهم كل زراد
    لأن الخياطة تضم خرق القميص، والسرد يضم حلق الدرع، فضربه مثلاً فجعله خياطة .."
    وأبو زيد القرشي (170 هـ) في جمهرة أشعار العرب ص1: "وفي القرآن مثل ما في كلام العرب من اللفظ المختلف ومجاز المعاني ، فمن ذلك قول امرىء القيس بن حجر الكندي:
    قفا فاسألا الأطلال عن أم مالك ** وهل تخبر الأطلال غير التهالك
    فقد علم أن الأطلال لا تجيب، إذا سُئلت، وإنما معناه قفا فاسألا أهل الأطلال، وقال الله تعالى: " واسأل القرية التي كنا فيها " يعني أهل القرية"
    وحتى الإمام الشافعي –إذ صرَّح ابن تيمية باسمه- كما في الرسالة 1\47 : "فإنما خاطب الله بكتابه العرب بلسانها على ما تعرف من معانيها وكان ما تعرف من معانيها اتساع لسانها" ثم ذكر من جملة ذلك وهو الشاهد هنا: " ... وظاهراً يُعرف في سياقه أنه يُراد به غير ظاهره ، فكل هذا موجود علمه في أول الكلام أو وسطه أو آخره" بينما أبى ابن تيمية وابن القيم أن يكون الظاهر غير مراد ، وهو منزعهما –فيما يظهر- إلى إنكار المجاز.
    بل من غير نظرٍ لهؤلاء جميعًا ، فإن نسبة القول بإنكار المجاز لداود الظاهري (207 هـ) وعامة من نسب إليهم ابن تيمية إنكار المجاز وقد ذكرتُهم في البحث يدل على شيوع إثباته في عصرهم.
    فأين هذا كله من قول ابن تيمية رحمه الله أنه حادثٌ وقد رأيتَ المجاز بلفظه ومعناه؟!
    وأعجب منه أن تجد كلاماً لابن تيمية يُوهمك أنه يُقرِّر المجاز إذ يقول في مجموع الفتاوى 14\64 : " وقد يعبر في اللغة بضرب المثل أو بالمثل المضروب عن نوع من الألفاظ فيستفاد منه التعبير كما يستفاد من اللغة ؛ لكن لا يستفاد منه الدليل على الحكم كأمثال القرآن وهو أن يكون الرجل قد قال كلمة منظومة أو منثورة لسبب اقتضاه فشاعت في الاستعمال حتى يصار يعبر بها عن كل ما أشبه ذلك المعنى الأول وإن كان اللفظ في الأصل غير موضوع لها فكأن تلك الجملة المثلية نقلت بالعرف من المعنى الخاص إلى العام كما تنقل الألفاظ المفردة فهذا نقل في الجملة مثل قولهم : ( يداك أوكتا وفوك نفخ ) هو مواز لقولهم : " أنت جنيت هذا " لأن هذا المثل قيل ابتداء لمن كانت جنايته بالإيكاء والنفخ ثم صار مثلا عاما".
    بينما يقول في سياق إنكار المجاز: " وإن قالوا : نعني بما وضع له ما استعملت فيه أولاً ، فيقال: من أين يعلم أن هذه الألفاظ التي كانت العرب تتخاطب بها عند نزول القرآن وقبله لم تستعمل قبل ذلك في معنى شيء آخر ، وإذا لم يعلموا هذا النفي ، فلا يعلم أنها حقيقة وهذا خلاف ما اتفقوا عليه ، وأيضا فيلزم من هذا أن لا يقطع بشيء من الألفاظ أنه حقيقة وهذا لا يقوله عاقل".
    إذن أوعبَ إنكار المجاز فوق ما استوعب ، فلا أظنهما –رحمهما الله- كانا ينثران حروفهما الناريَّة بالقواطع فيما ثمرته لفظيَّة ! فإنكارهما –والله أعلم- إنكارٌ لماهيَّة المجاز الذي يُمكنه - من خلال تصورهما له- تأويل الأسماء والصِّفات بلا قيد ولا شرط ، فالخلاف ليس في اسمه ولكن في تصوِّر حقيقته:
    يقول ابن تيمية رحمه الله في كتاب الإيمان:"تقسيم اللغة إلى حقيقة ومجاز تقسيم مبتدع محدث لم ينطق به السلف ، والخلف فيه على قولين وليس النزاع فيه لفظياً ، بل يقال : نفس هذا التقسيم باطل لا يتميز هذا عن هذا ولهذا كان كل ما يذكرونه من الفروق تبين أنها فروق باطلة وكلما ذكر بعضهم فرقاً أبطله الثاني"
    ومما يدلُّ على هذا ويُؤكده –والله أعلم-: أنه يرى الخلاف في بعض صور المجاز خلاف لفظي! ، إذ يقول في مجموع الفتاوى 12\277: " ومن قال إن هذا مجاز فقد غلط ... بخلاف استعمال لفظ الأسد في الرجل الشجاع مع أن قول القائل : هذا اللفظ حقيقة وهذا مجاز نزاع لفظي وهو مستند من أنكر المجاز في اللغة أو في القرآن ولم ينطق بهذا أحد من السلف والأئمة ولم يعرف لفظ المجاز في كلام أحد من الأئمة إلا في كلام الإمام أحمد فإنه قال فيما كتبه من (الرد على الزنادقة والجهمية) هذا من مجاز القرآن "
    فكأنه جعل ما صورته موافقة لتصوِّره خلافاً لفظياً ، وما صورته مخالفة لذلك خلافاً حقيقياً هذا الذي يظهر لي والله أعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    أبو تميم

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,707

    افتراضي

    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,707

    افتراضي

    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,638

    افتراضي

    الأصل هو حمل ألفاظ الكتاب والسنة على حقائقها، فإن قوماً ركبوا ظهر المجاز فتوصلوا به إلى تأويل نصوص الوحي بوجه لا يجوز، فنفوا الأسماء وعطلوا الصفات، وشأن أهل السنة في ذلك هو إثبات ما أثبته الله لنفسه وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم، ونفي ما نفاه عن نفسه ونفاه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويسكتون عما سكت عنه الكتاب والسنة، ويسعنا ما وسع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال العلامة ابن القيم : "ومن حق الكلام أن يحمل على حقيقته حتى يكون اتفاق من الأمة أنه أريد به المجاز، إذ لا سبيل إلى اتباع ما أنزل إلينا من ربنا إلا على ذلك، وإنما يوجه كلام الله إلى الأشهر والأظهر من وجوهه ما لم يمنع من ذلك ما يجب له التسليم، ولو ساغ ادعاء المجاز لكل مدع ما ثبت شيء من العبارات-----------يقول ابن القيم ـ ـ في معرض حجاج مثبتي المجاز، كما في مختصر الصواعق المرسل: إنكم فرقتم أيضا بينهما (أي بين الحقيقة والمجاز) بأن المجاز ما يتبادر غيره إلى الذهن، فالمدلول إن تبادر إلى الذهن عند الإطلاق كان حقيقة، وكان غير المتبادر مجازا، فإن الأسد إذا أطلق تبادر منه الحيوان المفترس دون الرجل الشجاع. فهذا الفرق مبني على دعوى باطلة وهي تجريد اللفظ عن القرائن بالكلية والنطق به وحده وحينئذ يتبادر منه الحقيقة عند التجرد. وهذا الفرض هو الذي أوقعكم في الوهم فإن اللفظ بدون القيد والتركيب بمنزلة الأصوات التي ينعق بها لا تفيد فائدة، وإنما يفيد تركيبه مع غيره تركيبا إسناديا يصح السكوت عليه، وحينئذ فإنه يتبادر منه عند كل تركيب بحسب ما قيد به فيتبادر منه في هذا التركيب ما لا يتبادر منه في هذا التركيب الأخير. اهـ.وعلى ذلك فقرينة أن الآذان لا تستوعب الأصابع تدل على أن حقيقة الأصابع المذكورة في الآية إنما هي أطرافها أي الأنامل، والنكتة البلاغية في ذلك هي الإشارة إلى أن إدخالهم لأناملهم كان على غير المعتاد، مبالغة في الفرار.
    قال الشيخ ابن عثيمين: قيل: إن في الآية مجازاً من وجهين؛ الأول: أن الأصابع ليست كلها تجعل في الأذن. والثاني: أنه ليس كل الأصبع يدخل في الأذن. والتحقيق أنه ليس في الآية مجاز؛ أما الأول: فلأن "أصابع" جمع عائد على قوله تعالى: { يجعلون }، فيكون من باب توزيع الجمع على الجمع، أي يجعل كل واحد منهم أصبعه في أذنه. وأما الثاني: فلأن المخاطَب لا يمكن أن يفهم من جعْل الأصبع في الأذن أن جميع الأصبع تدخل في الأذن؛ وإذا كان لا يمكن ذلك امتنع أن تحمل الحقيقة على إدخال جميع الأصبع؛ بل الحقيقة أن ذلك إدخال بعض الأصبع؛ وحينئذ لا مجاز في الآية؛ على أن القول الراجح أنه لا مجاز في القرآن أصلاً؛ لأن معاني الآية تدرك بالسياق؛ وحقيقة الكلام ما دلّ عليه السياق، وإن استعملت الكلمات في غير أصلها. اهـ.
    وقد ذكر الشيخ الشنقيطي ـ وهو من أشهر المعاصرين المانعين من المجاز ـ في رسالته منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز قاعدة نفيسة خرَّج بها الآيات التي احتج بها المجوزون لوقوع المجاز في القرآن، هي أن : كل ما يسميه القائلون بالمجاز مجازا فهو عند من يقول بنفي المجاز أسلوب من أساليب اللغة العربية.[مركز الفتوى]-
    يقول بن القيم رحمه الله


    فى الصواعق المرسلة

    ]
    الفصل الرابع والعشرون في ذكر الطواغيت الأربع التي هدم بها أصحاب التأويل الباطل معاقل الدين وانتهكوا بها حرمة القرآن ومحوا بها رسوم الإيمان وهي
    :
    قولهم إن كلام الله وكلام رسوله أدلة لفظية لا تفيد علما ولا يحصل منها يقين
    وقولهم إن آيات الصفات وأحاديث الصفات مجازات لا حقيقة لها
    وقولهم إن أخبار رسول الله الصحيحة التي رواها العدول وتلقتها الأمة بالقبول لا تفيد العلم وغايتها أن تفيد الظن

    وقولهم إذا تعارض العقل ونصوص الوحي أخذنا بالعقل ولم نلتفت إلى الوحي

    فهذه الطواغيت الأربع هي التي فعلت بالإسلام ما فعلت وهي التي محت رسومه وأزالت معالمه وهدمت قواعده وأسقطت حرمة النصوص من القلوب ونهجت طريق الطعن فيها لكل زنديق وملحد فلا يحتج عليه المحتج بحجة من كتاب الله أو سنة رسوله إلا لجأ إلى طاغوت من هذه الطواغيت واعتصم به واتخذه جنة يصد به عن سبيل الله والله تعالى بحوله وقوته ومنه وفضله قد كسر هذه الطواغيت طاغوتا طاغوتا على ألسنة خلفاء رسله وورثة أنبيائه فلم يزل أنصار الله ورسوله يصيحون بأهلها من أقطار الأرض ويرجمونهم بشهب الوحي وأدلة المعقول

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,638

    افتراضي

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : "من قال من الأصوليين ...إنه يعرف الحقيقة من المجاز بطرق منها نص أهل اللغة على ذلك بأن يقولوا هذا حقيقة وهذا مجاز فقد تكلم بلا علم فإنه ظن أن أهل اللغة قالوا هذا ولم يقل ذلك أحد من أهل اللغة ولا من سلف الأمة وعلمائها-
    قال ابن القيم رحمه الله:فصل في كسر الطاغوت الثالث الذي وضعته الجهمية لتعطيل حقائق الأسماء والصفات وهوطاغوت المجاز "( مختصر الصواعق المرسلة ،
    ص : 271) . وقال :" ... وأهل اللغة لم يصرح أحد منهم بأن العرب قسمت لغاتها إلى حقيقة ومجاز ولا قال أحد من العرب قط : هذا اللفظ حقيقة ومجاز ، ولا وجد في كلام من نقل لغتهم عنهم مشافهة ولا بواسطة ذلك ، ولهذا لا يوجد في كلام الخليل وسيبويه والفراء وأبي عمرو بن العلاء والأصمعي وأمثالهم ، كما لا يوجد ذلك في كلام رجل واحد من الصحابة ولا من التابعين ولا تابع التابعين ولا في كلام أحد من الأئمة الأربعة .

    * وطائفة أخرى غلت في ذلك الجانب وادعت أن أكثر اللغة مجاز ، بل كلها ، وهؤلاء أقبح قولا وأبعد عن الصواب من قوله من نفى المجاز بالكلية ، بل من نفاه أسعد بالصواب " . وقال أيضا :" وهو اصطلاح حدث بعد القرون الثلاثة المفضلة بالنص ،وكان منشؤه من جهة المعتزلة والجهمية من سلك طرقهم من المتكلمين " (مختصر الصواعق المرسلة ، ص: 271 – 273)

    قال ابن القيم في الصواعق المرسلة"إن اللفظ بدون قيد وتركيب بمنزلة الاصوات التي ينعق بها لا تفيد فائدة وانما يقيد التركيب مع غير تركيب اسناديا يصح السكوت عليه فحين يتبدر منه عند كل تركيب حسب ما قيد به فيتبادر في التركيب ما لا يتبادر منه في هذا التركيب
    -و العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ، ألف في ذلك رسالة قيمة بعنوان " منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز" قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله - :" ومن أوضح الأدلة في ذلك(أي على بطلان القول بالمجاز في القرآن .) أن جميع القائلين بالمجاز متفقون على أن من الفوارق بينه وبين الحقيقة أن المجاز يجوز نفيه باعتبار الحقيقة ، دون الحقيقة فلا يجوز نفيها ، فتقول لمن قال : رأيت أسدا على فرسه ، هو ليس بأسد وإنما هو رجل شجاع ، والقول في القرآن بالمجاز يلزم منه أن في القرآن ما يجوز نفيه ، وهذا باطل قطعا
    - قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله " وبهذا الباطل توصل المعطلون إلى نفي صفات الكمال والجلال الثابتة لله تعالى في كتابه وسنة نبيه ، بدعوى أنها مجاز ، كقولهم في (استوى) : استولى ، وقس على ذلك غيره من نفيهم للصفات عن طريق المجاز " مذكرة في أصول الفقه ، ص 69)
    ولذلك قال ابن القيم رحمه الله :" فصل في كسر الطاغوت الثالث الذي وضعته الجهمية لتعطيل حقائق الأسماء والصفات وهو طاغوت المجاز ".
    - قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله - :" ولا ريب أن تأويل نصوص الأسماء والصفات عن ظاهرها تحريف محرم وذلك من وجوه ..".ثم أخذ يعدد تلك الوجوه (فتاوى العقيدة ، ص : 136)

    وقال أيضا :" الواجب في نصوص الكتاب والسنة إبقاء دلالتها على ظاهرها من غير تغيير لأن الله أنزل القران بلسان عربي مبين والنبي يتكلم باللسان العربي فوجب إبقاء دلالة كلام الله وكلام رسوله على ما هي عليه في ذلك اللسان ولأن تغييرها عن ظاهرها قول على الله بلا علم وهو حرام " . شرح لمعة الاعتقاد ، ص : 20))

    قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله - :" ولهذا نقول للذين حرفوا آيات الصفات وأحاديثها :" ليس عندكم قرينة تمنع من إرادة المعنى الحقيقي". فإذا قالوا :" اليد بمعنى القوة " . قلنا :" لماذا "؟ قالوا :" لأن هناك ما يمنع إرادة المعنى الحقيقي – وهو عندهم - : العقل ، ما يمكن أن يكون له يد يلزم أن يكون جسما، وأن يكون مماثلا للمخلوقات ، وهذا ممتنع ". ولذلك صار ارتكاب المجاز ركيزة يرتكز عليها المعطلة ومشوا على هذا "( شرح دروس البلاغة ، ص: 108)
    قال الحافظ ابن عبد البر "و حمل كلام الله تعالى و كلام نبيه على الحقيقة اولى بذوي الدين والحق " و قال " ومن حق الكلام أن يحمل على حقيقته حتى تتفق الامة أنه أريد به المجاز ، إذ لا سبيل الى اتباع ما أنزل الينا من ربنا الا على ذلك وانما يوجه كلام الله عز وجل الى الأشهر و الأظهرمن وجوهه ، ما لم يمنع من ذلك ما يجب له التسليم ، و لو ساغ ادعاء المجاز لكل مدع ما ثبت شيئ من العبارات : ,والله عز وجل لم يخاطب الا بما تفهمه العرب في معهود مخاطباتها مما يصح معناه عند السامعين " التمهيد 5/16
    قال عبد البر "واهل السنة مجمعون على الاقرار بالصفات الوارده كلها في القرآن و السنة وحملها على الحقيقة لا على المجاز الا انهم لا يكيفون شيئا من ذلك ولا يحدون فيه صفة محصورة و الجهمية و المعتزلة لا يحملون شيئا منها على الحقيقة و يزعمون ان من اقربها فهو مشبه "

    و قال الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله - :" والتحقيق أن اللغة العربية لا مجاز فيها وإنما هي أساليب عربية تكلمت بجميعها العرب
    يقول الشيخ العلامة ابن باز عليه رحمة الله:"الصحيح الذي عليه المحققون أنه ليس في القرآن مجاز على الحد الذي يعرفه أصحاب فن البلاغة وكل ما فيه فهو حقيقة في محله.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,638

    افتراضي

    يقول الشيخ صالح آل الشيخ:فى." هذه مفاهيمنا "
    - فالتوقف عند ما استعملته العرب في مجاري كلامها هو التحقيق، فما استعملته العرب جاز استعماله مما يفيد بسياقه غير ما يفيده بأفراده، أعني: أن تركيب الكلام يفيد ما لا يفيده أفراد الكلام.
    فإن استعملت العرب هذا المعنى التركيبي صح استعماله، وهو حقيقة في المعنى المركب، لا في المعنى الإفرادي، ومن أراد أن لا يفرق بين ما استعملوه مركباً وما استعملوه في وضعه الأول، فسيعكر عليه ذلك نصوص كثيرة.
    فما يسميه المجيزون مجازاً هو عند النافين أسلوب من أساليب اللغة العربية، واللغة العربية كلها حقيقة، والحقيقة تكون لفظية أي: يدل اللفظ على معناه بمفرده، وتكون تركيبية أي: تدل الألفاظ على معناها بتركيبها.
    والفرق بين هذا وبين القول بالمجاز: أن المجاز أعم، وقول المحققين أخص، فالمدعون للمجاز يجوزون عباراتٍ وأساليب لم تعهدها العرب في كلامها، بتقدير محذوفاتٍ في الكلام وتقدير نسبٍ لا ضابط لها.
    والعقل ليس أصل اللغة جزماً، بل أصل صحة الاستعمال السماع، فما جاء عنهم مستعملاً في موارده قبل، وسمي:حقيقة، وما لم يستعملوه فلا يستعمل في دلالات الألفاظ ومفرداتها، ولا في قواعدها وأبنيتها.-----------------------------------ويقول الشيخ صالح ال الشيخ فى تعليقه على كلام شيخ الاسلام بن تيمية فى شَرْحُ الْفَتْوَى الحَمَوِيَّة الكُبْرَى --وذلك أن مقصود المتكلم بكلامه: تارة يكون من جهة أفراد الكلام، وتارة يكون من جهة التركيب.
    مثلا يقول هذا كتابي، تفهم معنى الكتاب هو الذي في ذهنك منه، يقول مررت بفلان، تفهم معنى المرور حيث هو كلمة وفلان تتصوره، هذا استعمال للألفاظ وفهم المعنى العام مبني على فهم هذه الألفاظ.
    هذا يسمى المعنى الإفرادي للكلام
    ؛ يعني يفهم الكلام بفهم أفراده، هذا نوع.
    والثاني وهو مهم في هذا الباب أن المتكلم يُفهم كلامه بتركيب الكلام بسياق الكلام، وهذا هو الذي يسمى عند الأصوليين بالدلالة الحملية للكلام، هذا في غاية الأهمية للناظر في هذا الباب باب الأسماء والصفات؛ لأن من ادعوا التأويل وأن السلف أوّلوا في باب الأسماء والصفات احتجوا ببعض كلامهم في هذا الأمر، وهم إنما أرادوا دلالة التركيب ومعلوم أن الكلام إذا دل بتركيبه فإنه لا يكون نفيا بما دلت عليه أفراده.
    مثال ذلك قول الله جل وعلا ?أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ?[الفرقان:45]، الظاهر الإفرادي للكلام (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ) أن الرؤية تكون لله؛ يعني يرى اللهَ جل وعلا يرى الرب جل وعلا (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ)؛ لكن لما قال (كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ) علمنا بدلالة التركيب وهو ما يُفهم به مقصود المتكلم من كلامه أنه أراد قدرة الله جل وعلا ?أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا?[الفرقان:45].
    كذلك قوله جل وعلا ?فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمْ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمْ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ?[النحل:26]، (فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ) هل هذه من آيات الصفات فيها الإتيان؟ لا، ولم يحملها السلف على ذلك، وليست من آيات صفة الإتيان؛ لأن المقصود بالإتيان إذا أثبتت الصفة إتيان الذات وليس إتيان الصفات، هنا (أَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ) نقول ليس هذا دليلا على صفة الإتيان لأن التركيب تركيب الكلام يدل على أن المراد إثبات الصفة بقوله (أَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ) ومعلوم أن المتقرر في أنه جل وعلا ليس كمثله شيء أن الله جل وعلا لا يأتي بذاته للبنيان من قواعده، فهو جل وعلا أجلُّ من ذلك ومستوٍ على عرشه سبحانه، وإنما المقصود إتيان صفاته اللائقة في هذا الموضع وهي قدرتهوبسطهوقوته وعقابهونكاله بالكافرين لذلك قال(فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمْ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ).
    أيضا من أمثلته –نطيل فيها لأجل أهمية ذلك- قوله جل وعلا في سورة البقرة? وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ?[البقرة:115]، هنا فسر السلف الوجه بالقبلة؛ لأن الوجه من حيث اللفظ يطلق على الجهة ويطلق على الصفة، وجه بمعنى وِجهة، والوجه وجه الله بمعنى الصفة التي هي الوجه المعروفة، هنا ما حُمل على الصفة مع أنها إضافة وجه الله، إضافة صفة إلى متصف، وذلك لدلالة السياق لدلالة التركيب، وهذا ظاهر لقوله (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ) لسياق الآيات في القبلة (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) يعني القبلة؛ ولهذا خرجت هذه الآية من أن تكون من آيات الصفات.
    كذلك قوله جل وعلا ? يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ?[القلم:42]، (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ) هذه هي الآية الوحيدة التي اختلف فيها السلف هل هي من آيات الصفات أم ليست من آيات الصفات؟ وبعضهم قال من آيات الصفات وبعضهم فسرها بما يخرجها عن كونها من آيات الصفات، لم؟ لتنازع هذا الموضع بين أن يُقصد الفرد فتكون من آيات الصفات، أو أن يكون المقصود التركيب فتكون من غير آيات الصفات، يعني هل يفهم الكلام بفهم كلمة (سَاقٍ)، أو نفهمه مع سباقه ولحاقه فمن فهمه مع سباقه ولحاقه، العرب تقول كشفت الحرب عن ساقٍ إذا كشفت عن هول وشدة، وهذا استعمال تركيبي تستعمله العرب للدلالة على الهول والشدة، فلهذا قال ابن عباس وغيره (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ) يعني عن هول وشدة.وآخرون كأبي سعيد وغيره: (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ) يعني عن ساق الرحمن جل وعلا فيما جاء في الحديث في الدلالة على ذلك.
    المقصود هذا البحث مهم وطويل فروعه، تضبطه بأن ظاهر الكلام قد يكون من جهة اللفظ، وقد يكون من جهة التركيب؛ لأن الذي يفهم به مقصود المتكلم من جهة ظاهر كلامه، لأننا لا نعلم بواطن الكلام، لكننا نعلم ظاهر الكلام، هذا مقصود المتكلم نفهمه من جهة ظاهر الكلام، وهذا الظاهر قد يكون من جهة الأفراد، وقد يكون من جهة التركيب، ولهذا ينقسم الظاهر إلى ظاهر إفرادي وتركيبي.
    هذا البحث أطال عليه شيخ الإسلام في مواضع كثيرة من كتبه، وهو معروف من جهة أصول الفقه في الركن الثالث من علم الأصول وهو دلالة الألفاظ أو الاستدلال.[شَرْحُ الْفَتْوَى الحَمَوِيَّة الكُبْرَى]

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,638

    افتراضي

    قال شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله -- اعتراضًا على تقسيم اللفظ إلى حقيقة ومجاز ما ملخصه : "إن هذا التقسيم يستلزم أن يكون اللفظ قد وضع أولاً لمعنى ثم بعد ذلك قد يستعمل في موضوعه وقد يستعمل في غير موضوعه، وهذا كله إنما يصح لو ثبت أن الألفاظ العربية وضعت أولاً لمعانٍ ثم بعد ذلك استعملت فيها فيكون لها وضع متقدم على الاستعمال، وهذا إنما يصح على القول بأن اللغات اصطلاحية.
    وهذا القول لا نعرف أحدًا من المسلمين قاله قبل أبي هاشم الجبائيفإنه لا يمكن أحدًا النقلُ عن العرب أو أمة غيرهم أنه اجتمع جماعة منهمفوضعوا جميع الأسماء الموجودة في اللغة ثم استعملوها بعد هذا الوضع،إلا أنه قد يقال: إن الله يلهم الحيوانات من الأصوات ما يعرف به بعضها مراد بعض، وكذلك الآدميون فالمولود يسمع من يربيه ينطق باللفظ ويشير إلى المعنى فصار يعلم أن هذا اللفظ يستعمل في ذلك المعنى، وهكذا حتى يعرف لغة القوم الذين نشأ بينهمدون أن يصطلحوا على وضع متقدم، فعلم أن الله ألهم النوع الإنساني التعبير عما يريده ويتصوره بلفظه، وأن أول من علم ذلك آدم، وأبناءه علموا كما علم، وإن اختلفت اللغات فهذا الإلهام كافٍ في النطق باللغات من غير مواضعة متقدمة وهذا قد يسمى توقيفًا، فمن ادعى وضعًا متقدمًا فقد قال ما لا علم له به، وإنما المعلوم هو الاستعمال". انظر"مجموع الفتاوى" (7/90 - 96).

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,638

    افتراضي

    يقول الشيخ صالح آل الشيخ:فى-
    الأجوبة الأصولية على العقيدة الواسطية-سؤال: بل هو أسلوب من أساليب العرب ، والقائلين به ، يقولون هو مجاز ، وعليه الخلاف لفظي ، ولا مشاحات في الاصطلاح ، لأن الخلاف لا أثر له ، فما هو جوابكم؟

    الشيخ: نقول هذا القول باطل ، وغلط كبير ، لأن المجاز كما عرفته لك بنقل تعريف الأصوليين: إنه نقل اللفظ من وضعه الأول ، إلى وضع ثان ، لعلاقة بينهما.
    إذا كان النص لأمور غيبية ، مثل صفات الله جل وعلا ، أو صفات الملائكة ، أو صفات الجنة ، والنار أو صفات ما يحدث يوم القيامة ، أو ما في البرزخ في القبور ، ونحو ذلك ، إذا كان اللفظ في الأمور الغيبية ، فإنه لا يجوز دعوى المجاز فيه ، ومن ادعى المجاز فيه ، فهو من جملة أهل البدع ، لم؟
    لأن المجاز في تعريفه نقل اللفظ من وضعه الأول ، إلى وضع ثان لعلاقة.

    لم نقلوه؟ لعدم المناسبة ، الوضع الأول لا بد أن يكون معلوما ، ثم يُنقل من الوضع الأول إلى الوضع الثاني لعلاقة بينهما ، لعدم مناسبة الوضع الأول.
    نقول هذا: لو طبقوه ، لرجع عليهم بإبطال كل ما ادعوا فيه المجاز من المسائل الغيبية ، لأن كل من قال بالمجاز في آية ، أو في حديث أمر غيبي ، قل له: لم؟ سيقول لأن هذا اللفظ ليس لائقاً ، وننقله عن ذلك ، فتقول له: وما أدراك عن الوضع الأول؟ الوضع الأول يعني اللفظ الذي وضعته العرب أول ما وضع في الكلام لهذا المعنى.
    فمثلاً: لفظ الأسد هو للحيوان المفترس ، نُقل من الحيوان المفترس إلى الرجل الشجاع ، فإذا قلت: رأيت أسداً احتمل الكلام أن تكون رأيت الحيوان المفترس المعروف ، أو رأيت الرجل الشجاع.

    لكن إذا قلت رأيت أسداً فكلمني ، هذا انتهى الأول ، هذا ظاهر لم؟ لأن دلالة السياق حددت لك المراد.
    لكن في مثل قوله جل وعلا: {الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} (3) سورة الفاتحة] ، قالوا: الرحمة مجاز على الإنعام ، يعني أن الرحمة لها معنى في أوله ، وهو الذي يحس به المخلوق حين يرحم ، ثم نُقل إلى وضع ثان ، وهو الإنعام لعدم مناسبة الوضع الأول لله جل وعلا.
    فتسأل هذا الذي ادعى المجاز ، تقول له: ومن قال لك إن الرحمة وُضعت أولاً في كلام العرب للرحمة التي يُحس بها الإنسان ، هذه دعوى لا يمكن لأحد أن يقول: الوضع الأول للمعاني هو كذا ، هذا من العسير ، أو يقول: الوضع الأول هو كذا ، تقول له: ما الدليل على أن الوضع الأول هو كذا؟ {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} (24) سورة الإسراء] ، قال: هذا مجاز لم؟ قال: لأن الجناح كالطائر ، فنقول: بأنه مجاز لأن الجناح للطائر ، فننقله من وضعه الأول إلى الوضع الثاني ، للاستعارة كما يقولون: الآية فيها استعار ، نقول: ومن قال: إن العرب وضعت لفظ الجناح للطائر ، ما الدليل؟ ، يقف معك ، لا دليل.
    وهكذا في مثل ، يعني مسائل كثيرة في الصفات ، والغيبيات إلى آخره.

    فالمقصود من ذلك أن دعوى المجاز في الصفات باطلة ، ولا دليل واضح علمي بتطبيق ما قرروه في تعريف المجاز على ما ادعوه ، فمن قال: إن في آيات الصفات ، والآيات الغيبية مجاز ، فنقول: هذا باطل مخالف للعقيدة ، عقيدة السلف الصالح.

    إذا قال في غير آيات الصفات إنه مجاز ، نقول: الخلاف هنا أدبي ، من قال في لفظ من الألفاظ في غير القرآن ، أن هذا فيه مجاز ، نقول: المسألة سهلة ، لأنه لا تعرض فيها للصفات ، ولا للغيبيات فمن قال هذا الكلمة فيها مجاز ، بيت الشعر هذا فيه مجاز ، ونحو ذلك ، نقول : أن الأمر سهل ، لأنه ما ينبني عليه خلل في العقيدة.

    فإذاً إذا ادُعي المجاز في المسائل الغيبية ، في الصفات أو الغيبيات ، فهذا مخالف للعقيدة ، إذا قيل بالمجاز في غير آيات الصفات ، ومسائل الغيبية ، فنقل: هذا خلاف أدبي ، منهم من يرجح أنه لا مجاز ، ومنهم من يرجح أن فيه ، يعني في اللغة مجازا.

    وهل القرآن فيه مجاز أم لا؟ أيضاً ثَم خلاف ، من القواعد المقررة عند القائلين بالمجاز ، أن كل مجاز يصح نفيه ، إذا قلتَ: رأيت أسداً فكلمني جاز أن تقول بعدها مباشرة: ولكنه ليس بأسد ، تعني الوضع الأول.

    {جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} (24) سورة الإسراء] ، يصح بعدها عندهم ولكنه ليس بجناح ، تريد جناح الطائر.

    ومن المجمع عليه أنه لا يجوز أن يُنفى شيء في القرآن وهذا من المرجحات لعدم جواز المجاز في المنزل للتعبد.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •