آل البيت والتّأويل المجوسي للإسلام:
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: آل البيت والتّأويل المجوسي للإسلام:

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    7,172

    افتراضي آل البيت والتّأويل المجوسي للإسلام:

    حارث عبد الحميد الشوكاني

    آل البيت والتّأويل المجوسي للإسلام:

    الأصول المحكمة المتعلّقة بمفهوم أهل البيت وآل البيت في القرآن.

    6- مفهوم أهل البيت وآل البيت في السّنّة النّبويّة:

    بعد إيرادي للأدلّة القرآنيّة المتواترة القطعيّة الدّلالة لا الظنية سأستشهد بأحاديث من السّنّة النبوية مؤكّدة للمعاني القرآنيّة السّالفة، مع العلم أنّ القرآن مقدّم في الاعتبار على السّنّة، فإذا وردت أدلة من السّنّة موافقة له تعزّزت هذه المفاهيم بالقرآن والسّنّة، ولا بدّ من الإشارة في هذا المقام إلى أنّنا عندما نورد دليلاً من السّنّة، ويكون هذا الدّليل موافقًا لمعنى موجود في القرآن؛ فإنّ دليل السّنّة يتعزّز بقوّة النّصّ القرآنيّ، فإذا كان الحديث حسن السّند أو ضعيف السّند، وجاء متنه مطابقًا لنصّ قرآنيّ فإنّ الحديث يصبح صحيحًا لغيره؛ لأنّه إذا كان علماء الحديث يعزّزون صحّة الحديث إذا كان ضعيفًا أو حسنًا إذا وردت رواية أخرى صحيحة مؤكّدة لمعنى الحديث الضّعيف، فيطلقون على الحديث الضّعيف المعزّز برواية أخرى صحيح لغيره، فإنّه من باب الأولى أن يتعزّز متن الحديث الصّحيح أو الحسن أو الضّعيف بمتون النّصوص القرآنيّة.

    وسأورد في هذا المقام أحاديث صحيحة السّند موافقة لمتون النّصوص القرآنيّة على النّحو التالي:

    1- يقول الرّسول صلّى الله عليه وسلّم في الحديث الصّحيح: «إنّ أهل بيتي هؤلاء يرون أنّهم أولى الناس بي، وإنّ أولى النّاس بي المتّقون من كانوا وحيث كانوا، اللهمّ إني لا أحلّ لهم فساد ما أصلحت، وايم الله! ليكفؤون أمتي عن دينها كما يُكفَأ الإناء في البطحاء» [إسناده صحيح ورجاله كلّهم ثقات - تحقيق الألباني].

    ولو تدبّرنا معنى هذا الحديث الصّحيح السّند الصّحيح المتن لموافقته للنصوص القرآنية السّالفة لوجدناه يؤكّد عدّة معاني هامّة:

    أ- أنّه وإن كان أهل البيت من النّسب والطّين، إلاّ أنّ أولى الناس بالرّسول صلّى الله عليه وسلّم هم المتّقون، وهذا تأكيد من السّنّة الصّحيحة إلى أنّ أولى النّاس بمحمد صلّى الله عليه وسلّم هم المتّقون، وأنّ أهل بيته وآله هم المتّقون.

    ب- الحديث لم يكتفِ بتقرير مفهوم أهل البيت وآله في المتّقين من كانوا وحيث كانوا، بل وصف الزّاعمين بأنّهم أولى النّاس بمحمد صلّى الله عليه وسلّم، وبالتالي لهم حقّ احتكار الولاية والسّلطة والثّروة والعلم وصف الرّسول صلّى الله عليه وسلّم المدّعين هذا الادّعاء بأنّهم سيفسدون ما أصلحه من تقرير قاعدة المساواة بين النّاس، وأنّ أكرم الناس هم المتّقون وليسوا بني هاشم، وأنّ المتّقين هم الأولى بالحقوق السّياسيّة والاجتماعيّة من الذين يفسّرون الدّين تفسيرًا عنصريًّا، فوصفهم بأنّهم سيفسدون ما أصلحه دليل قويّ على إدانة الرّسول صلّى الله عليه وسلّم لمثل هذا التّأويل العنصريّ للدّين.

    ج- ولم يكتف هذا الحديث النّبويّ بوصف الزّاعمين أنّهم أولى النّاس بمحمد صلّى الله عليه وسلّم نسبًا وطينًا بأنّهم سيفسدون ما أصلحه عبر تقرير الرّسول صلّى الله عليه وسلّم لمساواة الناس في الحقوق السّياسيّة والاجتماعيّة، بل وصفهم بأنّهم سيخرجون النّاس عن حقيقة دينهم، كما يُكفأ الإناء في الصّحراء، فماذا سيقول دعاة التّأويل العنصريّ للدّين بعد هذه المحكمات من القرآن والسّنّة، وهذا الحكم الصادر عن الرّسول صلّى الله عليه وسلّم فيه إدانة خطيرة.

    2- حديث الرسول صلّى الله عليه وسلّم: «فتنة السّراء دخنها من تحت قدم رجل من أهل بيتي، يزعم أنّه منّي وليس منّي، وإنّما أوليائي المتّقون» [حديث صحيح صحّحه الألباني في سلسلته الصّحيحة - صحيح الجامع رقم:4194].

    فهذا الحديث الصّحيح يؤكّد بجلاء مفهوم أهل البيت بنفس المفهوم الوارد في القرآن؛ بأنّ أهل بيت رسول الله هم المتّقون، ولم يكتفِ بذلك، بل أنكر مفهوم أهل البيت بالنّسب والطّين «يزعم أنه مني وليس منّي».

    ولم يكتفِ الحديث بذلك، بل وصف التّأويل العنصريّ للإسلام بأنه فتنة بنفس الوصف القرآنيّ لأهل الزّيغ ((فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ)) [آل عمران:7].

    7- معيار التّكريم والرّفعة والعزّة في القرآن هو التّقوى والعلم والإيمان وليس النّسب:

    لو تدبّرنا هذه المعاني القرآنية الهامة (التّكريم - الرّفعة - العزّة) لوجدناها في القرآن قائمة على أساس التّقوى والعلم والإيمان، وهي معايير كسبيّة يمكن للنّاس أن يتسابقوا على تحصيلها.

    ولم يجعل القرآن معايير التّكريم والرّفعة والعزّة معايير قسريّة ترتبط بالنّسب أو اللون أو العرق أو القوم والوطن؛ فليس بيد الإنسان أن يحدّد عرقه أو لونه أو قومه، ولذلك لم يجعل الله من عدالته هذه المعايير القسريّة (العرق - اللّون - الوطن - القوم) معيارًا للتّكريم والرّفعة والعزّة:

    معيار التّكريم في القرآن:

    التّكريم في القرآن تكريمان: تكريم فطريّ وتكريم شرعيّ.

    فالتّكريم الفطريّ جعله الله لكافّة بني آدم بتكريمهم بالعقل والإرادة في قوله تعالى: ((وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُم ْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً)) [الإسراء:70]، فهذه الآية بدلالة صريحة فيما يتعلّق بالتّكريم الخلقيّ أوضحت أنّ الله قد جعل الكرامة لبني البشر كافّة، لكنّ التّفسير العنصريّ الشيعيّ والتفسير العنصريّ اليهوديّ قد حصر التّكريم الخلقيّ في بني إسرائيل وبني هاشم.

    أما التّكريم الشّرعيّ المطابق للفطرة فقد جعله الله معيارًا كسبيًّا لا قسريًّا وهو معيار التّقوى: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)) [الحجرات:13].

    كما صرّح القرآن برفض التّكريم القائم على الأساس العنصريّ من خلال إسناد الخلافة لآدم في الأرض، ونزعها عن الشّيطان عندما استكبر، ورفض القرار الإلهيّ بتعيين آدم خليفة في الأرض؛ بدعوى أفضليّته العنصريّة كون آدم خُلق من طين، والشّيطان من نار في قوله تعالى: ((قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَـذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً)) [الإسراء:62].

    مفهوم الرّفعة في القرآن:

    بحسب التّأويل العنصريّ الشّيعي للإسلام يصبح مفهوم الرّفعة في القرآن خاصًا ببني هاشم وآل البيت وقائمًا على أساس النّسب والهبوط والذّلّة لغيرهم.

    لكنّنا نجد معيار الرّفعة في القرآن درجات والهبوط دركات مرتبطًا بمعايير كسبيّة يمكن أن يتسابق النّاس عليها وهي الإيمان والعلم والعمل الصالح لقوله تعالى: ((يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)) [المجادلة:11]، وقوله تعالى: ((مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ)) [فاطر:10]؛ فنظام الخدمة المدنية في القرآن له درجات وله دركات، وهذه الدّرجات والدّركات ليست قائمة على أساس عنصريّ، وإنّما على أساس إيمان وعلم وتقوى: ((وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ)) [الأنعام:165].

    معيار العزّة في القرآن:

    العزّة والذّلّة في القرآن قائمة على أساس الإيمان والعمل الصالح، وليس على أساس عنصريّ لقوله تعالى: ((مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ)) [فاطر:10]، وقوله تعالى: ((يَقُولونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمؤْمِنِين َ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمونَ)) [المنافقون:8]، فصريح هذه الآيات جعل العزّة للمؤمنين، وليس لبني هاشم، أو سلالة ونسب معيّن، وجعل معيار هذه العزّة والرّفعة الطيّب من الأقوال والأفعال، وليس الطيّب نسبًا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    7,172

    افتراضي

    ما رأيكم بهذا المقال؟

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    7,172

    افتراضي

    يرفع.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •