فتش عن ما يكون به صلاح قلبك
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2
3اعجابات
  • 2 Post By أبو عبد الأكرم الجزائري
  • 1 Post By عزالدين بن يحي بحاش

الموضوع: فتش عن ما يكون به صلاح قلبك

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,190

    افتراضي فتش عن ما يكون به صلاح قلبك

    قد يمحض إنسان النصح لك، ويجتهد في تعريفك بما هو أصلح لك، لكنه يدلك على طريق خاطئ غير مناسب لك، وعمل أنت غير مؤهل للقيام بأعبائه وتكاليفه.
    ينصحك لأنّ هذا العمل مناسب له هو، موافق لإمكاناته وقدراته، ويظنك مثله، ويظن أنّ ما يقال لفلان يصلح أن يقال لفلان من الناس، وينتقي من النصوص الشرعية ما يدلّ على مطلبه ويتوافق مع حاله، فيكون كمن يُلبسك قميصا غير صالح لبدنك !
    فيكون هذا الأمر الذي نصحك به غير صالح لك في الحال ولا في المآل، ويعود بالضرر عليك، والإفساد لقلبك، والتوهين لعزيمتك، وإن كان قد رام هذا الناصح في أول الأمر النّفع لك.
    وتنبّه إلى أنه قد لا ينصحك ولا يرشدك لهذا العمل بطريقة مباشرة، لكنك تقتدي به وتتأثر بتصرّفاته، وتحاول محاكاته لانجذابك له، وتعلقك بشخصه، وطريقة حياته، ونمط معيشته.
    إذن ليس كل ما يقال لفلان من الناس يصلح أن يقال للخلق كلهم، فمن كان له والدان عاجزان ومضطران لوجوده بقربهما، ومفتقران إلى معونته وخدمته، فحقّه الاشتغال الدائم بهما وخدمتهما والالتفات لحاجاتهما، فهو ليس كإنسان آخر أرشده والداه إلى طريق العلم الشرعي، ورغباه في الاشتغال به والتفرغ لطلبه!
    لذا عليك أن تجعل قدوتك النبي صلى الله عليه وسلم، وأن لا تتأسّ في كلّ أمرك بأحدٍ غيره، فهو الذي لا ينطق إلا حقا، أما بقية الناس وإن عظُم شأنهم، وكبرت أقدارهم، ومحضوا نصحهم، فإنهم لا يبلغون الكمال التام والرشد المطلق الذي حظي به النبي صلى الله عليه وسلم وشرّفه الله به، ليؤهله للقيام بالرسالة الخاتمة، والنصح الموجب للفلاح في الدنيا والآخرة.
    إذن لا تغتر بفلان أو فلان من الناس، وفتش في مطاوي نفسك، وانظر إلى وقتك وإمكاناتك، وما حباك الله به من قدرات، وما تشعر أنه أصلح لقلبك وأنفع لأمتك، حتى تشتغل به وتؤديه على الوجه اللائق.
    ولذا لما كان الناس يسألون الإمام أحمد وغيره من أئمة السلف عن أفضل الأعمال وأيها أبلغ في النفع وأرجى فائدة عند الله ؟!
    كان أولئك الأئمة يجيبون السائلين لهم: بأنّ على العبد أن ينظر إلى أي هذه الأعمال أصلح لقلبه، وأوفق لحاله، فيعجّل بالاشتغال به.

    المرأة السوداء التي كانت تقمّ المسجد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، هي بمقاييسنا الحاضرة، وموازيننا الجائرة، عملت عملا يسيرا ليست له قيمة اجتماعية كبيرة، ولا أثرا باقيا في رفعة الأمة أو إصلاح المجتمع، وليس لها دور نهضوي أو مواقف مشهودة في معالجة قضايا مركزية كالفقر والجهل والبطالة، لكنّ النبي صلى الله عليه وسلم عظّم شأنها، وسأل عنها، واستفسر عن سبب غيابها، ثم استنكر عدم إخبار الصحابة رضي الله عنهم له بموتها، وعاب عليهم أنّهم لم يؤذنوه ليحضر دفنها، ويشهد الصلاة عليها في حينها.
    وكذلك من الناس من لا يصلحه إلا القرآن، وكثرة تلاوته آناء الليل وأطراف النهار، فمن الظلم البيّن أن يقطع أحدٌ عليه الطريق، ويأمره بالاشتغال بأمور كفائية أخرى، وهي مع أهميتها، قد تكون سببا في تشتته وتفرق أمره، لأنّه بتلاوته للقرآن تزكو قلبه، وينشرح صدره، وتطمئن نفسه القلقة المضطربة المتحيّرة.
    ومن الناس من آتاه الله القدرة على القيام بخدمة الضعفاء والمعوزين، وإغاثة الملهوفين، وسدّ جوعة الفقراء، إنه يقوم بعمل جبّار لا يقوم به إلا الكبار، ممن حبسوا أوقاتهم وصرفوا جهودهم وطاقاتهم للقيام بهذه الأعمال العظيمة التي قلّ القائم بها والصابر على تكاليفها.
    فمن الخطأ الذي لا يُغتفر، أن يثبّطهُ عن عمله البطالون، ويشتته عن مهمته الفارغون، ويصرفون همّته ونشاطه إلى أعمال كفائية أخرى، وهي رغم أهميتها وعظيم الحاجة إليها، فإنه قد لا يستطيع القيام بها ولا الصبر على أعبائها.
    إننا بحاجة إلى إعادة ترتيب سلم الأولويات في حياتنا، وتقديم ما حقه التقديم وتأخير ما حقه أن يؤخّر، بلا جور على أنفسنا ولا هضم لحقوق غيرنا.
    ولذا فإنّ على المرء الذي يرجو الثبات على دينه والنّفع لعباد الله، أن يقدّم العمل بالوظائف الكفائية الدينية التي احتفّ بها أمران اثنان:
    1- كلّ ما عظّمته الشريعة فبادر إلى تعظيمه، وتقديمه على غيره.
    2- كلّ ما كان أصلح لقلبك، وأعون لك على القرب من ربك، فسارع إلى القيام به.
    ولا تلتفت لأحد من الخلق، فإنهم لن ينفعوك أو يضروك، ولن يرفعوك أو يخفضوك، وكل امرئ حسيب نفسه، وكل امرئ سوف يقف بين يدي ربه وحده ليس بينه وبينه ترجمان.
    وكل واحد منا أعرف بمصادر المنعة في داخله، فعليه المبادرة بتنميتها ورعايتها وتعاهد سقيها، وهو أدرى بمواطن الضعف ومسارب الشيطان المستكنّة في نفسه، فليتتبعها وليسارع بمعالجة أسبابها وسدّ منافذها، حتى تستقيم نفسه على طاعة الله وتقبل على القربات والطاعات الزاكية، وترتاض على اجتناب ما يغضب الله ويوجب سخطه.
    كتبه محمد بن علي حسن الجوني
    حسابي على تويتر https://twitter.com/mourad_22_

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2014
    المشاركات
    20

    افتراضي

    بعض الكلام يحتاج توضيح..
    مثلا:
    قوله :وأن لا تتأسّ في كلّ أمرك بأحدٍ غيره، فهو الذي لا ينطق إلا حقا، أما بقية الناس وإن عظُم شأنهم، وكبرت أقدارهم
    فقد أوصانا نبينا بالصحابة خيرا
    ومنهم الخلفاء ..
    ومنهم:
    ابن مسعود رضي الله عنه
    وصى به عليه الصلاة والسلام، وصى الأمة أن تأخذ بعده، وأن تقتفي أثره.
    فقد صح على النبي عليه السلام فيما رواه الإمام أحمد والحاكم وغيرهما أن النبي عليه الصلاة والسلام
    قال «تمسكوا بعهد ابن أم عبد». يعني إذا عهد إليكم عهدا فتمسكوا به.
    وصح عنه أيضا عليه الصلاة والسلام أنه قال «رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد».
    ولهذا كان ابن مسعود صاحب وصايا، يوصي ووصاياه..
    فهل يقال : لا تصلح هذه الوصايا وانظر لقدراتك ومواهبك..؟؟؟
    أو.. غير ''
    موافق لإمكاناته وقدراته، ويظنك مثله..''
    تحتاج توضيح والله أعلى وأعلم
    وجزاكم الله خيرا
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة طويلب علم مبتدىء

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •