هل يمقت الله عز وجل و يغضب على المعذور ؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 1 من 4 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 69
35اعجابات

الموضوع: هل يمقت الله عز وجل و يغضب على المعذور ؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    1,130

    افتراضي هل يمقت الله عز وجل و يغضب على المعذور ؟

    ثبت في الصحيح عن عياض بن حمار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال :( إن الله نظر إلى أهل الأرض
    فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب )

    فأخبر أنه مقتهم إلا هؤلاء البقايا ، والمقت هو البغض بل أشد البغض ومع هذا فقد أخبر في القرآن أنه لم يكن ليعذبهم حتى يبعث إليهم رسولا فقال : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وقال : ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى فدل ذلك على أن المقتضي لعذابهم قائم ، ولكن شرط العذاب هو بلوغ الرسالة ولهذا قال لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وفي الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ما أحد أحب إليه العذر من الله ؛ من أجل ذلك أرسل الرسل وأنزل الكتب .

    " الجواب الصحيح لابن تيمية ''

    هذه العبارة اشكلت علي من كلام شيخ الاسلام
    فاود من الاخوة ممن عنده زيادة توضيح او كلام لبعض العلماء حول هذه الجزئية بالذات " تعلق غضب الله عز وجل ومقته بالمعذور "

    يعني ان الله عز وجل يغضب علي الرجل و يمقته و هو معذور

    و بارك الله فيكم



    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبد الباسط آل القاضي

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    1,368

    افتراضي

    هذا النظر والمقت كان قبل البعثة , ولا يستلزم تعذيبهم , فالتعذيب لا يكون الا بعد الاعذار وارسال الرسل والانذار
    وهذا الذي وقع , فلما رآهم الله تعالى على هذا الحال بعث اليهم خاتم الرسل صلى الله عليهم وسلم
    وفي تتمة الحديث السابق الذي رواه مسلم
    (وَإِنَّ اللهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ، إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَقَالَ: إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لِأَبْتَلِيَكَ وَأَبْتَلِيَ بِكَ، وَأَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا لَا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ، تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ،...)
    ثم ذكر الصفات التي يعرف بها أهل النار وأهل الجنة
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    1,130

    افتراضي

    يقول ابن القيم في مدارج السالكين
    ( .. و اضاف النعمة اليه و حذف فاعل الغضب لوجوه
    منها ان النعمة هي الخير و الفضل . و
    الغضب من باب الانتقام و العدل . و الرحمة تغلب الغضب )

    و يقول ( و ذكر غضبه على المغضوب عليهم يتضمن ايضا امرين
    الجزاء بالغضب الذي موجبه غاية العذاب و الهوان . و السبب الذي استحقوا به غضبه سبحانه . فانه ارحم و اراف من ان يغضب بلا جناية منهم و لا ضلال .
    فكان
    الغضب عليهم مستلزم لضلالهم و ذكر الضالين مستلزم لغضبه عليهم و عقابه لهم . فان من ضل استحق العقوبة التي هي موجب ضلاله . وغضب الله عليه )



  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2015
    المشاركات
    185

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    ثبت في الصحيح عن عياض بن حمار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال :( إن الله نظر إلى أهل الأرض
    فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب )

    فأخبر أنه مقتهم إلا هؤلاء البقايا ، والمقت هو البغض بل أشد البغض ومع هذا فقد أخبر في القرآن أنه لم يكن ليعذبهم حتى يبعث إليهم رسولا فقال : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وقال : ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى فدل ذلك على أن المقتضي لعذابهم قائم ، ولكن شرط العذاب هو بلوغ الرسالة ولهذا قال لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وفي الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ما أحد أحب إليه العذر من الله ؛ من أجل ذلك أرسل الرسل وأنزل الكتب .

    " الجواب الصحيح لابن تيمية ''

    هذه العبارة اشكلت علي من كلام شيخ الاسلام
    فاود من الاخوة ممن عنده زيادة توضيح او كلام لبعض العلماء حول هذه الجزئية بالذات " تعلق غضب الله عز وجل ومقته بالمعذور "

    يعني ان الله عز وجل يغضب علي الرجل و يمقته و هو معذور

    و بارك الله فيكم



    الحمد الله رب العالمين أما بعد
    فلا تعارض بين مقت الله تبارك وتعالى لأهل الأرض المشركين وهم معذورون ؛ فالله تبارك وتعالى مقت أفعالهم مع جهلهم بالحكم الشرعي وقيام العذر ؛ فمثلا أنت ترى رجلاً يدعو ( خالد بن سنان العبسي) ويطوف بقبره فأنت تمقت فعله وقد يكون معذوراً لعدم بلوغ الحجة له ولله المثل الأعلى .
    والله يمقت الشرك ولا يرضاه لعباده ويحب الإيمان ويرضاه لعباده
    ص 313 مسألة العذر بالجهل تفصيل جيد من الشيخ في كتاب الجواب الصحيح ج 2
    واختصرها بقوله ( وقال تعالى ( ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع اياتك من قبل أن نذل ونخزى) فهذا يبين أنه لم يكن ليعذب الكفار حتى يبعث إليهم رسولا وبين أنهم قبل الرسول كانوا قد اكتسبوا الأعمال التي توجب المقت والذم وهي سبب للعذاب لكن شرط العذاب قيام الحجة عليهم بالرسالة)
    وارجو بهذا التعليق ان اكون قد افدتك بشيء ذي بال أخي الطيبوني
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2015
    المشاركات
    97

    افتراضي

    في الحديث دليل على أن آثار الصفات غير لازمة للصفات فصفة الخلق لا يلزم منها التخليق وصفة الفعل لا يلزم منها بالضرورة الوقوع ويجاب عنه أن التعذيب ليس لازما للغضب لزوم آثار بل هو صفة فعلية متعلقة بالمشيئة والإرادة والحكمة فالرب يعذب في الدنيا من الأطفال والبهائم من لا يكون غاضبا عنهم سبحانه فالغضب الملازم له العذاب هو الغضب الشرعي والأخروي اما غضب الدنيا فهو غضب قدري لا يلازمه العذاب
    كما أيضا فعل التعذيب إن كان صفة فعلية اختيارية فليس كالصفات الذاتية
    فالصفة اللازمة لا ينقطع ملزومها كالبصر والعلم
    وأما الصفات الفعلية فيفعلها الرب متى شاء إذا شاء..
    كما أيضا المقت هو الكره الشديد وشتان بين الكره والغضب وليس يلزم من الكره الغضب فالنبي صلى الله عليه وسلم مقت وحشي رضي الله عنه لقتله عمه حمزة أسد الله رضي الله عنه وبعد إسلامه قبل منه الإسلام دون أن يقبل قربه منه..بخلاف قوله تعالى:" فلما آسفونا انتقمنا منهم" فجعل سبحانه بين الغضب والانتقام تلازما وهذا أوجهها
    وهناك أجوبة أخرى غيرها
    والله أعلم
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2015
    المشاركات
    185

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد ريان الجزائري مشاهدة المشاركة
    في الحديث دليل على أن آثار الصفات غير لازمة للصفات فصفة الخلق لا يلزم منها التخليق وصفة الفعل لا يلزم منها بالضرورة الوقوع ويجاب عنه أن التعذيب ليس لازما للغضب لزوم آثار بل هو صفة فعلية متعلقة بالمشيئة والإرادة والحكمة فالرب يعذب في الدنيا من الأطفال والبهائم من لا يكون غاضبا عنهم سبحانه فالغضب الملازم له العذاب هو الغضب الشرعي والأخروي اما غضب الدنيا فهو غضب قدري لا يلازمه العذاب
    كما أيضا فعل التعذيب إن كان صفة فعلية اختيارية فليس كالصفات الذاتية
    فالصفة اللازمة لا ينقطع ملزومها كالبصر والعلم
    وأما الصفات الفعلية فيفعلها الرب متى شاء إذا شاء..
    كما أيضا المقت هو الكره الشديد وشتان بين الكره والغضب وليس يلزم من الكره الغضب فالنبي صلى الله عليه وسلم مقت وحشي رضي الله عنه لقتله عمه حمزة أسد الله رضي الله عنه وبعد إسلامه قبل منه الإسلام دون أن يقبل قربه منه..بخلاف قوله تعالى:" فلما آسفونا انتقمنا منهم" فجعل سبحانه بين الغضب والانتقام تلازما وهذا أوجهها
    وهناك أجوبة أخرى غيرها
    والله أعلم
    مزيد توضيح فكلامك غير جليِّ ومجمل ويحتاج إلى تفصيل وبيان ؟

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    1,368

    افتراضي

    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني
    فاود من الاخوة ممن عنده زيادة توضيح او كلام لبعض العلماء حول هذه الجزئية بالذات " تعلق غضب الله عز وجل ومقته بالمعذور "

    يعني ان الله عز وجل يغضب علي الرجل و يمقته و هو معذور
    أظن أخي ان الاشكال سببه توهم وقوع الغضب من الله تعالى تبعا لهذا المقت
    وليس في كلام شيخ الاسلام ما يدل على هذا الاستلزام ولا في الحديث الصحيح
    غاية ما فيه أن الله تعالى مقت أهل الأرض , وهذا المقت بسبب أعمالهم وشركهم
    وهذا الفعل منهم قد يستلزم التعذيب لولا وجود المانع وهو عدم اقامة الحجة بارسال النذر والرسل

    وكذلك ما حكيته عن ابن القيم , فالمغضوب عليهم هم اليهود والضالون هم النصارى و هم لم يستحقوا الغضب الموجب للعذاب الا بعد تكذيبهم للرسل وقتلهم الأنبياء أي قيام الحجة عليهم
    وهذا كلام شيخ الاسلام الذي قاله بعد الكلام السابق الذي نقلته أنت عنهفي شرح الحديث
    قال شيخ الاسلام
    (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بَلْ لَا يُعَذَّبُونَ حَتَّى يُبْعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولٌ ; كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ. لَكِنَّ أَفْعَالَهُمْ تَكُونُ مَذْمُومَةً مَمْقُوتَةً يَذُمُّهَا اللَّهُ وَيُبْغِضُهَا وَيُوصَفُونَ بِالْكُفْرِ الَّذِي يَذُمُّهُ اللَّهُ وَيُبْغِضُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يُعَذِّبُهُمْ حَتَّى يَبْعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولًا ; كَمَا قَالَ: النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ; كَمَا تَقَدَّمَ «إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ ..)انتهى
    فهم قد كفروا وفعلوا الفعل المقتضي لمقتهم وبغضهم ومع ذلك لم يصبهم العذاب الذي لا يكون الا بعد قيام الحجة

    ثم قال ( ومع مَقْتِ اللَّهِ لَهُمْ فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيُعَذِّبَهُمْ حَتَّى يَبْعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولًا» وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى إِبْطَالِ قَوْلِ مَنْ قَالَ: أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مُسِيئِينَ وَلَا مُرْتَكِبِينَ لِقَبِيحٍ حَتَّى جَاءَ السَّمْعُ. وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: أَنَّهُمْ كَانُوا مُعَذَّبِينَ بِدُونِ السَّمْعِ إِمَّا لِقِيَامِ الْحُجَّةِ بِالْعَقْلِ ; كَمَا يَقُولُهُ مَنْ يَقُولُهُ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ وَإِمَّا لِمَحْضِ الْمَشِيئَةِ ; كَمَا يَقُولُهُ الْمُجْبِرَةُ.)

    (فَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيُعَذِّبَ الْكُفَّارَ حَتَّى يَبْعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولًا، وَبَيَّنَ أَنَّهُمْ قَبْلَ الرَّسُولِ كَانُوا قَدِ اكْتَسَبُوا الْأَعْمَالَ الَّتِي تُوجِبُ الْمَقْتَ وَالذَّمَّ وَهِيَ سَبَبٌ لِلْعَذَابِ، لَكِنْ شَرْطُ الْعَذَابِ قِيَامُ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ بِالرِّسَالَةِ.) انتهى

    فالعذاب لا يكون الا بعد وجود السبب وانتفاء المانع
    فتحقق السبب وهو أعمالهم الكفرية , ولكن لم ينتف المانع وهو الاعذار والانذار.
    وأبين مثال على ذلك فرعون
    فلا يوجد مخلوق في الأرض من الانس أبغض الى الله تعالى منه
    وقد طغى وتجبر وعلا وعتى عتوا كبيرا
    ومع استحقاقه الحقيق للعذاب الشديد فلم ينله الا بعد بلوغ الرسالة اليه وتماديه في الطغيان الى أن هم بقتل الرسول
    فبعث الله اليه واحدا من أفضل الرسل من أولي العزم
    بل ان الله عززه بنبي ثان يكون له ردء يصدقه , وهو أفصح لسانا منه ليبين البيان الواضح على أكمل وجه
    وأيده الله تعالى بالعصا بل بتسع آيات الى فرعون وملئه
    وأمر الله الرسولين الكريمين أن يأتياه فيقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى
    فاذا كان المولى عزوجل قد أقام الحجة على فرعون المثل الأعلى في الكفر والطغيان والعصيان
    فعلى من دونه من المخلوقات أولى وأحرى ,لتمام عدله وسعة رحمته
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    1,130

    افتراضي

    المهم بارك الله فيكم ونفعني و اياكم للعلم النافع و العمل الصالح
    و جه الاشكال انني كنت افهم من ظاهر الحديث ان مقت الله و غضبه متعلق بالفاعل نفسه لا بفعله كما هو ظاهر الحديث
    و مع القول بان هؤلاء الحجة ليست قائمة عليهم = ان افعالهم تكون من جنس افعال المجانين و الحمقى و الصبيان
    فلا يتعلق بها غضب الله و مقته ان اثبتنا لهم عذر فقلنا انهم غير متمكنين من العلم النافع الموجب للهداية من الضلال .
    بل تتعلق بهم رحمته و عفوه ما دام انهم معذورين العذر الشرعي
    كالقتل الخطا و القتل العمد فنفس الفعل " قتل المؤمن " ( و هو مبغوض لله عز وجل ) و غضب الله عز وجل يتعلق بالثاني دون الاول

    و الله اعلم
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أحمد القلي

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    1,368

    افتراضي

    و جه الاشكال انني كنت افهم من ظاهر الحديث ان مقت الله و غضبه متعلق بالفاعل نفسه لا بفعله كما هو ظاهر الحديث
    أخي لا يوجد في الحديث ولا في كلام شيخ الاسلام أي اشارة الى أن الله قد غضب عليهم
    وفرق بين المقت والغضب
    فالغضب قديقع على المسلم , كما في قاتل المؤمن عمدا
    وكذا في الملاعنة بين الزوجين حلول الغضب على الزوج اذا كذب
    متعلق بالفاعل نفسه لا بفعله كما هو ظاهر الحديث
    وهذا هو الصحيح , فالمقت متعلق بالفاعل بعد ان يفعل
    ففي الحديث (فمقتهم عربهم وعجمهم الا ..))
    فالضمير (هم ) مفعول و هم الذين وقع عليهم المقت
    ولم يقع على فعلهم دونهم
    فالله يمقت الكفر والشرك قبل أن يفعله هؤلاء وقبل أن يخلقهم ,
    و مع القول بان هؤلاء الحجة ليست قائمة عليهم = ان افعالهم تكون من جنس افعال المجانين و الحمقى و الصبيان
    لا مساواة- أخي -بين الفريقين
    فالفريق الأول مكلفون قد وقع منهم الكفر المستحق لمقتهم
    والفريق الثاني ساقط عنهم التكليف وقدلا يوجد منهم الكفر أصلا وان وجد فغير مؤاخذين به , وينبغي تقييد الصبيان هنا بأطفال المشركين , لأن أطفال المسلمين في الجنة
    لكن يستوي الفريقان في الامتحان في عرصات القيامة فيمتحنون ليتميز أصحاب الجنة من أصحاب النار
    وهذا هو القول الراجح في أصحاب الفترة وأطفال المشركين
    بل تتعلق بهم رحمته و عفوه ما دام انهم معذورين العذر الشرعي
    رحمته وسعت كل شيء لكن لم يكتبها الا لعباده المؤمنين
    والعفو لا يناله الكفار و الله عفو عن الكافر حتى يتوب, و لكن يمتحنون يوم القيامة اذا كانوا من أصحاب الفترة أو لم تبلغهم الرسالة كما ثبتت بذلك الأحاديث
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبد الباسط آل القاضي

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Nov 2015
    المشاركات
    185

    افتراضي

    المقت والغضب قديقع للمسلم والكافر -المقت يقع على المعذور والغضب على المتعمد- ولكن يحقُّ على الكافر إذا هلك ولم يتب ؛ بينما على المسلم معلق الإحقاق إذا مات بالمشيئة الربانية فيما دون الشرك .
    ولكن قد يقع المقت على الفعل دون الفاعل كقولنا ان الله يمقت الكفر والشرك قبل ان يقع حدوثه كما يقع المقت على الفعل والفاعل في حال وجوده وحدوثه كالواقع في الشرك سواء كان جاهلا او متعمدا وقد يقع على الفعل دون الفاعل إذا لم يكن الفعل شركا كالمعاصـي .
    اما بخصوص الرحمة
    فقول اخي أحمد
    ( رحمته وسعت كل شيء لكن لم يكتبها إلا لعباده المؤمنين)
    على هذا الوجه المطلق والمجمل فيه نظر
    فالرحمة ضربان كونية وشرعية -لها متعلق بالرحمة آخروية
    فالرحمة الكونية يشترك فيها الكافر والمسلم كالمطر والولد والرزق والشفاء وغيرها فكلها تنضوي تحت الرحمة
    والرحمة الشرعية هي الدين الذي ارتضاه الله تبارك وتعالى لعبادة ؛ والهداية والعلم النافع
    والرحمة الآخروية هي الجنة والنجاة من النار
    والعلم عند الله تعالى فإن أصبت فمن الله وان اخطأت فمن نفسي والشيطان
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أحمد القلي

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    1,368

    افتراضي

    لمقت والغضب يقعان على المسلم والكافر
    ولكن قد يقع المقت على الفعل دون الفاعل كقولنا ان الله يمقت الكفر والشرك قبل ان يقع حدوثه
    نعم يقع على الفعل الذي يستحق المقت ,وليس هذا هو مقصود الحديث النبوي
    لأنه لو كان كذلك لما صار للحديث فائدة , فالله يمقت الشرك قبل فعل هؤلاء المشركين
    فما الذي أضافه الحديث اذا ؟
    ( رحمته وسعت كل شيء لكن لم يكتبها إلا لعباده المؤمنين)
    على هذا الوجه المطلق والمجمل فيه نظر
    فالرحمة ضربان كونية وشرعية وآخروية
    طبعا أقصد الرحمة الخاصة و لاني ذكرتها ردا على كلام أخينا حين قرنها بالعفو
    والرحمة العامة لا نختلف في حصولها وفي وصولها الى أي أحد في الدنيا
    والجملة التي ذكرتها هي مستنبطة من قوله عزوجل
    (قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ)
    وهذا مطابق لما كتبته سابقا أن رحمة الله وسعت كل شيء لكن لم يكتبها الا للمؤمنين
    وقول أخي أحمد أن المقت يقع على الفاعل بعد أن يفعل فيه ؛ وكذلك يقع على فعلهم دون أنفسهم كقوله تعالى ( يا أيها الذين أمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون )
    نعم لأني تكلمت على حالة خاصة وهي ما جاء في الحديث
    أي أن الله مقت العرب والعجم لأنهم كفروا وأشركوا , ولم يمقت بقايا أهل الكتاب لأن هذا الفعل الذي يمقته الله أولا وآخرا لم يصدر منهم
    فمقت الله هنا متوجه للفاعل لأنه فعل هذا الفعل
    فهنا وقع المقت على الفعل
    الفعل ممقوت قبل وجود الفاعل وقبل قيامه بالفعل
    لكن المذكور في الحديث مقت المشركين , وليس الشرك , فالشرك نعلم حاله قبل ورود الحديث
    وكل هذا الذي ذكرته انما هو لدفع كلام أخينا في أن المقت يقع على الفعل دون الفاعل حسب ما فهمت منه
    والله أعلم
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبد الباسط آل القاضي

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    461

    افتراضي

    بارك الله فيكم
    أخي الطيبوني فهمك الأوّل من الحديث هو الصواب وما خالفه من الأقوال فخطأ ظاهر مخالف لأدلة الكتاب ولإجماع العلماء؛ إذ كلّ من كان قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم من العرب الذين أشركوا، أو من العجم الذين حرّفوا وأشركوا فهو كافر مشرك في الدنيا، وإذا كانوا كذلك فحكم الكافر في الآخرة معلوم وهو الخلود في النيران أعاذنا الله منها.
    ويحمل أهل الفترة المعذورين على غير هؤلاء.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    1,130

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة

    ويحمل أهل الفترة المعذورين على غير هؤلاء.


    لو فصلت فيمن يعذر من اهل الفترة و من لا يعذر لكان احسن
    فقد بان و ظهر ان الخلاف في فهم الحديث مبني على مسالة مختلف فيها بين المعاصرين ( مسالة العذر بالجهل في اصل التوحيد )

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Nov 2015
    المشاركات
    185

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيكم
    أخي الطيبوني فهمك الأوّل من الحديث هو الصواب وما خالفه من الأقوال فخطأ ظاهر مخالف لأدلة الكتاب ولإجماع العلماء؛ إذ كلّ من كان قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم من العرب الذين أشركوا، أو من العجم الذين حرّفوا وأشركوا فهو كافر مشرك في الدنيا، وإذا كانوا كذلك فحكم الكافر في الآخرة معلوم وهو الخلود في النيران أعاذنا الله منها.
    ويحمل أهل الفترة المعذورين على غير هؤلاء.
    الاعتراض بالكلام المرسل الخالي من الدليل يقدر عليه كل احد ولكن إن كنت صادقا فيما ذهبت إليه فهات لنا الأدلة التي تحكي عليها
    ونحن نقلنا قول شيخ الاسلام في المسألة ؛ ثم انك وافقت الاخ الطيبوني والاخ الطيبوني لم يقل شيئا انما اورد قول ابن تيمية وهو موافق لقولنا وطرح سؤالا ؛ علاقة المقت والغضب بالمعذور ؟
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أحمد القلي

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    1,368

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيكم
    أخي الطيبوني فهمك الأوّل من الحديث هو الصواب وما خالفه من الأقوال فخطأ ظاهر مخالف لأدلة الكتاب ولإجماع العلماء؛ إذ كلّ من كان قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم من العرب الذين أشركوا، أو من العجم الذين حرّفوا وأشركوا فهو كافر مشرك في الدنيا، وإذا كانوا كذلك فحكم الكافر في الآخرة معلوم وهو الخلود في النيران أعاذنا الله منها.
    ويحمل أهل الفترة المعذورين على غير هؤلاء.
    هذا كلام باطل ومذهب منابذ لمذهب أهل السنة والجماعة
    وكل من لم تبلغه الرسالة فهو معذور بعذر الله , لا يعذبه الرحمن حتى يقيم عليه الحجة
    ومن لم يعرف صفات ربه عزوجل تقول عليه الأقاويل
    قال الحافظ ابن كثير
    (فإن قيل: [فكيف] دلَّ الحديث المتفق عليه أنهم فداءٌ للمؤمنين يوم القيامة، وأنهم في النار، ولم يُبعثْ إليهم رسلٌ، وقد قال الله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} .
    فالجواب: أنهم لا يُعَذَّبُون إلاَّ بعد قيام الحجة عليهم والإعذار إليهم، فإن كان قد أتتهم رسل، فقد قامت الحجة عليهم وإلا فهم في حكم أهل الفترة ومن لم تبلُغْهُ الدعوة،
    وقد دلَّ الحديث المروي من طُرُقٍ عن جماعةٍ من الصحابة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن من كان كذلك يُمْتَحَنُ في عرصات يوم القيامة، فمن أجاب الداعي، دخل الجنة، ومن أبى، دخل النار، وقد أوردنا الحديث بطرقه وألفاظه وكلام الأئمة عليه عند قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} ، وقد حكاه الشيخ أبو الحسن الأشعري إجماعاًً عن أهل السنة والجماعة. انتهى.))

    وقال شيخ الاسلام
    ((كذلك في الصحيح عن ابن عباس «عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن أطفال المشركين.
    فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين» .
    وقد ذكر أحمد أن ابن عباس رجع إلى هذا، بعد أن كان يقول: هم مع آبائهم.
    فدل على أن هذا جواب من لا يقطع بأنهم مع آبائهم.

    وأبو هريرة نفسه، الذي روى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، قد ثبت عنه ما رواه غير واحد، منهم عبد الرحمن بن أبي حاتم في تفسيره وغيره، من حديث عبد الرازق: أنبأ معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه عن أبي هريرة قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله أهل الفترة والمعتوه والأصم والأبكم والشيوخ
    الذين لم يدركوا الإسلام
    ، ثم أرسل إليهم رسولاً: أن ادخلوا النار، فيقولون: كيف ولم يأتنا رسل؟ قال: وأيم الله لو دخلوها لكانت عليهم برداً وسلاماً، ثم يرسل إليهم رسولاً، فيطيعه من كان يريد أن يطيعه.
    ثم قال أبو هريرة: اقرأوا إن شئتم: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً} .
    وروي هذا الأثر عن أبي هريرة: أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في تفسيره من رواية محمد بن الأعلى، عن محمد بن ثور، عن معمر، ومن رواية القاسم، عن الحسين، عن أبي سفيان، عن معمر، وقال فيه: (والشيوخ الذين جاء الاسلام وقد خرفوا) فبين أبو هريرة أن الله لا يعذب أحداً حتى يبعث إليه رسولاً، وأنه في الآخرة يمتحن من لم تبلغه الرسالة في الدنيا.
    وقد روى هذا الحديث الإمام أحمد، عن أبي هريرة مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
    وعن الأسود بن سريع أيضاً، قال أحمد في المسند: حدثنا علي بن عبد الله ثنا معاذ بن هشام ثنا أبي عن قتادة عن الأحنف بن قيس عن الأسود بن سريع: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «أربعة يوم القيامة: رجل أصم لا يسمع شيئاً، ورجل أحمق، ورجل هرم، ورجل مات في فترة، فأما الأصم فيقول: رب، لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئاً، وأما الأحمق فيقول: رب، لقد جاء الإسلام والصبيان يحذفوني بالبعر، وأما الهرم فيقول: رب، لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئاً، وأما الذي مات في الفترة فيقول: رب، ما أتاني لك رسول.
    فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه، فيرسل إليهم أن ادخلوا النار، قال: فوالذي نفس محمد بيده لو دخلوها لكانت عليهم برداً وسلاماً» .
    وبالإسناد عن قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة بمثل هذا الحديث، غير أنه قال في آخره: «فمن دخلها كانت عليه برداً وسلاماً ومن لم يدخلها يسحب إليها» .
    وقد جاءت بذلك عدة آثار مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وعن الصحابة والتابعين، بأنه في الآخرة يمتحن أطفال المشركين وغيرهم ممن لم تبلغه الرساله في الدنيا.
    وهذا تفسير قوله: «الله أعلم بما كانوا عاملين» .
    وهذا هو الذي ذكره الأشعري في المقالات عن أهل السنة والحديث، وذكر أنه يذهب إليه...))

    وسيأتي مزيد بيان أقوالهم ودفع شبهات نفاة هذا الأصل العظيم

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    1,368

    افتراضي

    وقد توسع شيخ الاسلام ابن القيم واستفاض في ذكر الأحاديث الموافقة لحديث أبي هريرة والأسود بن سريع
    فنقل عن المروزي
    حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «الْهَالِكُ فِي الْفَتْرَةِ، وَالْمَعْتُوهُ، وَالْمَوْلُودُ،
    قَالَ: يَقُولُ الْهَالِكُ فِي الْفَتْرَةِ: لَمْ يَأْتِنِي كِتَابٌ، وَلَا رَسُولٌ،

    ثُمَّ تَلَا:{وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى} ، وَيَقُولُ الْمَعْتُوهُ: رَبِّ لَمْ تَجْعَلْ لِي عَقْلًا أَعْقِلُ بِهِ خَيْرًا وَلَا شَرًّا، قَالَ: وَيَقُولُ الْمَوْلُودُ: رَبِّ لَمْ أُدْرِكِ الْعَقْلَ، قَالَ: فَتُرْفَعُ لَهُمْ نَارٌ، فَيُقَالُ لَهُمْ: رُدُّوهَا، أَوِ ادْخُلُوهَا. قَالَ: فَيَرُدُّهَا أَوْ يَدْخُلُهَا مَنْ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ سَعِيدًا، لَوْ أَدْرَكَ الْعَمَلَ، وَيُمْسِكُ عَنْهَا مَنْ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ شَقِيًّا لَوْ أَدْرَكَ الْعَمَلَ، فَيَقُولُ: إِيَّايَ عَصَيْتُمْ فَكَيْفَ رُسُلِي؟» !)) انتهى

    وهذه الرواية عن أبي سعيد -ومثلها عن معاذ- لا تدع أدنى ذرة من ريب أن المشركين قبل البعثة داخلون في أهل الفترة
    بل هم أهل الفترة , بنص الآية التي تلاها النبي عليه السلام
    فالمتكلم فيها هم المشركون الذين كذبوا النبي عليه السلام ,
    والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب , فأهل الفترة هم كل من لم يأته رسول .
    واذا كان الشيخ الهرم الذي أدرك فترة الاسلام وقد خرف , داخل في هذه الزمرة من المعذورين الممتحنين يوم القيامة
    وكذلك الأصم الذي لم يكن يسمع شيئا , اذا كان هؤلاء معذورين مع ادراكهم الرسالة
    فكيف لا يعذر من لم يدركها ولم يسمع بها أصلا ؟
    ثم ذكر الحديث عن معاذ وعن أنس وعن ثوبان موافقا لما مضى من الأحاديث
    وان كان في أسانيدها مقال , فتضافرها يشد من عضدها
    وحديث الأسود وأبي هريرة صحيحان ...

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    1,130

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيكم
    أخي الطيبوني فهمك الأوّل من الحديث هو الصواب وما خالفه من الأقوال فخطأ ظاهر مخالف لأدلة الكتاب ولإجماع العلماء؛ إذ كلّ من كان قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم من العرب الذين أشركوا، أو من العجم الذين حرّفوا وأشركوا فهو كافر مشرك في الدنيا، وإذا كانوا كذلك فحكم الكافر في الآخرة معلوم وهو الخلود في النيران أعاذنا الله منها.
    ويحمل أهل الفترة المعذورين على غير هؤلاء.
    كاني فهمت من كلام الاخ الكريم ان هؤلاء الذين كانوا قبل البعثة ( الذين ورد فيهم الحديث ) لم يكونوا اهل فترة ؟



  18. #18
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    461

    افتراضي

    شكر الله سعيكم ونفع بكم
    إخواني الكرام لطّفوا العبارة حتى لا تحرمونا الإفادة منكم!
    - هذا ما ذكر الأخ الطيبوني:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    وجه الاشكال انني كنت افهم من ظاهر الحديث ان مقت الله و غضبه متعلق بالفاعل نفسه لا بفعله كما هو ظاهر الحديث
    وربط مقت الله وغضبه بالفاعل هو الصواب الذي كان يفهمه الأخ من ظاهر الحديث.

    وهنا مسائل:
    المسألة الأولى: اختلف الناس في وجود أهل الفترة وفي مفهوها.
    ونفى جماعة من العلماء وجود أهل الفترة المتنازع فيهم.
    وإليك بيان ذلك
    قال أبو الحسن ابن القصّار (397هـ) رحمه الله:
    «إن الكلام في هذه المسألة تكلّف لأنه لا يقعل الناسُ حالاً قبل الرسل والشرائع؛ لأن الرسل بعد آدم عليه السلام، فقد تقرّرت الشرائع في جميع الأشياء بالرسل عليهم السلام» المقدمة في الأصول (ص156).
    وقال الإمام أبو منصور الماتريدي:
    «التكلّم في هذه المسألة ضائع لأن زمانا لم يخل عن الشرع لأن أول البشر آدم عليه السلام وهو كان نبيا وقد ثبت بقوله إباحة ما أبيح وحظر ما حظر، وبعد لم يخل زمان عن نبي أو ممن يقوم مقامه. قال الإمام العالمي: إلا أنا نقول: هذه المسألة تقديرية. ومعناه: لو قدّر خلوّ زمان عن شرع ما قضية العقل فيها؟...» بذل النظر في الأصول (ص663).
    وقال العلامة سراج الدين البلقيني رحمه الله:
    «إن الخلاف المذكور في الأفعال الاختيارية قبل البعثة لا يتحقّق؛ إذ قبل آدم عليه السلام لم يتحقّق وجود قومٍ حتى يتحقق الخلاف، وبعد وجوده كان مكلّفا بما شرعه الله له، واستمرّت الشرائع، ولا يصحّ حمل الكلام على حالة الفترة لأن الكلام قبل ورود الشرع المستدلّ عليه بقوله:﴿وما كنا معذّبين حتى نبعث رسولا﴾» ترجمة سراج الدين البلقيني (ص277).
    قال الإمام ابن أبي موسى الشريف الحنبلي (428هـ)رحمه الله:
    «وكان كلّ نبي يعرّف أمّته معبودهم كقول نوح لقومه:﴿قال يا قوم إني لكم نذير مبين* إن اعبدوا الله﴾ وكقول شعيب:﴿يا قوم اعبدوا الله﴾ وكذلك في قصص غيرهم من الرسل، كلّ منهم يديم الدعوة لقومه، فإذا قبض كان حكم شريعته قائما في حال الفترة إلى أن ينسخها الله بإرسال نبي آخر، فيقوم الثاني لأمته في التعريف والدعوة قيام الماضي لأمته، فما أخلى الله الخلق من سمع يعرفونه به، ويستدلون به على ربوبيته ومعرفة أسمائه» درء تعارض النقل والعقل (9/6-7).
    ومن الأدلة على هذا الأصل قوله تعالى:﴿وإن من أمة إلا خلا فيها نذير﴾
    ﴿ ولقد بعثنا في كل أمة رسولا إن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾
    ﴿إنما أنت منذر ولكلّ قوم هاد﴾
    ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا فاعبدون﴾
    ﴿وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن ءالهة يعبدون﴾
    ﴿فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود * إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله﴾
    فالدعوة إلى عبادة الله وحده والتحذير من الشرك دين الأنبياء والمرسلين أجمعين ولم تخلّ أمة من رسالة تدعو إلى إفراد الله بالعبادة فالمشرك محجوج بمخالفة دعوة الأنبياء والمرسلين؛ ولهذا قال عليه السلام لبعض أصحابه: «حيثما مررت بقبر مشرك فبشّره بالنار». وقال لآخر: «ما أتيتَ عليه من قبر عامري أو قرشي من مشرك، فقل: أرسلني إليك محمد ﷺ ([1]) فأبشر بما يسوؤك، تجرّ على وجهك وبطنك في النار» فقال: يا رسول الله، وما فَعل ذلك بهم! وكانوا على عمل لا يحسنون إلا إياه، وكانوا يحسبون أنهم مصلحون؟ قال: «ذلك بأنّ الله تبارك وتعالى بعث في آخر كل سبع أمم نبيّا، فمن عصى نبيّه كان من الضالين، ومن أطاعه كان من المهتدين».
    وقال الإمام ابن القيم (751هـ) رحمه الله:
    «إن من مات مشركا فهو في النار، وإن مات قبل البعثة؛ لأن المشركين كانوا قد غيّروا الحنيفية دينَ إبراهيم، واستبدلوا بها الشرك وارتكبوه، وليس معهم حجة من الله به، وقبحه والوعيد عليه بالنار لم يزل معلوما من دين الرسل كلهم، من أولهم إلى آخرهم؛ فلله الحجة البالغة على المشركين في كل وقت، فلم تزل دعوة الرسل إلى التوحيد في الأرض معلومة لأهلها؛ فالمشرك يستحق العذاب بمخالفته دعوة الرسل»([2]).
    المسألة الثانية
    أن الله لم يرسل إلى العرب رسولا قبل محمد ﷺ، والبرهان على ذلك مقطوع به في كتاب الله.
    قال جل ذكره:﴿وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما ما آتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون﴾ القصص(46).
    وقال تعالى:﴿وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير﴾ سبأ رقم (44).
    وقال:﴿الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين * أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما آتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون﴾ السجدة (1-2).
    وقال تعالى:﴿يسن والقرآن الحكيم * إنك على صراط مستقيم * تنزيل العزيز الرحيم * لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون﴾.
    ولهذا قال قتادة:"ما أنزل الله جل ذكره على العرب كتابا قبل القرآن ولا بعث إليهم رسولا قبل محمد صلى الله عليه وسلم"([1]).
    المسألة الثالثة
    العرب كانوا على الإسلام والتوحيد بعد إبراهيم وإسماعيل ثم انحرفوا عن التوحيد فأصبحوا مشركين شرك التقرّب إلى الله بعبادة بعض المخلوقين وغير ذلك من أنواع الشرك.
    ولم يختلف في هذا اثنان من العلماء قبل فتنة عبّاد القبور لأن المشركين الذين كفّرهم الله في كتابه وجاهدهم النبي ﷺ كانوا يعبدون غير الله ليقرّبوهم إلى الله زلفى، ويتخذونهم شفعاء لهم عند الله بمعنى أنهم يدعون الله لهم فيجيب دعاءهم له.
    المسألة الرابعة
    من خالف دعوة الأنبياء إلى إخلاص الدين والعبادة لله فأشرك في العبادة فهو كافر مشرك مبشّر بالنار في شرائع الأنبياء والرسل في كل زمان ومكان.
    أما أن الله تعالى كفّرهم وسمّاهم مشركين وأوجب لهم النار قبل الرسالة وشهد عليهم الرسول ﷺ بذلك وأثبت لهم اسم المشركين واستحقاق الوعيد، فالبراهين على القاعدة كثيرة، منها:
    الدليل الأول: اسم الشرك والكفر يثبت قبل الرسالة؛ لأننا وجدنا الشرع قد سمّى العرب قبل البعثة بالمشركين، وأطلق عليهم لفظ الكفر، كما قال: ﴿وما أكثر الناس ولو حرصت بالمؤمنين. وما تسألهم عليه من أجر إن هو إلا ذكر للعالمين. وكأين من آية يمرون عليها وهم عنها معرضون. وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾.
    وهذه الآية نزلت على أحد القولين فيما كانوا يفعلونه في طوافهم حول البيت وعند التلبية؛ فكانوا يقولون: لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك([1]).
    ومن إيمانهم إذا قيل لهم:من خلق السماء؟ ومن خلق الأرض؟ ومن خلق الجبال؟ قالوا: الله وهم مشركون؛ فإيمانهم قولهم: الله خالقنا ويرزقنا ويميتنا كما قال ابن عباس ومجاهد.
    فأخبر أنهم يشركون في عبادته مع إقرارهم له بالملك والخلق والتدبير.
    وجه الدليل: أن الآية مكية، والدعوة إلى التوحيد في العهد المكي لم تصل على حقيقتها إلا بعض العرب، ومع ذلك سجّل عليهم على أكثرهم بالشرك وهذا يدلّ على أنّ اسم الشرك لا يختلف في جاهلية ولا إسلام.
    الدليل الثاني: أن الله أطلق عليهم اسم المشركين على كثير من العرب قبل البعثة كما في قوله: ﴿وكذلك زيّن لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون﴾.
    فأخبر سبحانه أن قتل الأولاد وهو وأد البنات أحياء خيفة العيلة أو العار زُيّن لكثير من المشركين وأطلق عليهم بأنهم مشركون وهؤلاء منتشرون في قبائل العرب وكان الوأد نادراً في قريش، بل قد قيل إنه لم يكن فيهم.
    وقوله:﴿شركاؤهم يعني شركاءهم من الشياطين؛ لأنهم كانوا يعبدونهم في الجاهلية كما في قوله: ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا﴾ ﴿ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون﴾.
    وجه الدليل: أنّ المراد بالمشركين في الآية هم غير قريش، أو هم وقبائل العرب الأخرى الذين لم تصل إليهم الدعوة على حقيقتها في العهد المكي؛ فالآية تنسحب عليهم قبل البعثة وبعدها.
    الدليل الثالث:
    قوله تعالى:﴿سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء﴾ ﴿وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرّمنا من دونه من شيء كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا البلاغ المبين﴾.
    أُطلق الإشراك وعبادة غير الله على آباء المشركين وأجدادهم الذين لم يُنذروا مباشرة أوخصوصاً وماتوا قبل الإسلام بدليل قوله تعالى:﴿لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون﴾
    فإن كانوا من قريش فقد أقرّوا على آبائهم وأجدادهم بالإشراك والكفر، وإن كانوا من سائر العرب فكذلك، والقاعدة التفسيرية تقول:«أنّ كل ما لم يردّه القرآن من الحكايات فهو ثابت» وكيفما كان فقد أطلق اسم الشرك على من لم يرسل إليهم نذير قبل محمد عليه السلام.
    الدليل الرابع:
    قوله تعالى:﴿ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام، ولكنّ الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون﴾.
    وجه الدليل: إن الله نفى عن نفسه أن يكون قد جعل شيئا من ذلك محرما أو صيّره دينا يتدين به، وأخبر أن الذين كفروا يفترون على الله الكذب في نسبتهم تلك الأحكام إليه ولا ريب أن عمرو بن لحي المخترعَ له داخل فيهم، وكذلك من بعده من العرب المتبعين له على ذلك، وقد أطلق الله عليهم اسم الكفر قبل التكذيب بمحمد عليه السلام بقوله ﴿ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب﴾.
    الدليل الخامس:
    قوله تعالى: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر يضلّ به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدّة ما حرم الله زين لهم سواء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين﴾.
    الاستدلال بهذه الآية قوي؛ فإن النسيء كان من أعمالهم، وقد أخبر أنه زيادة في الكفر، فجمعت الآية لهم بين أصل الكفر وبين زيادته، واختراع الأحكام، وأن ذلك ليس قاصراً على المشرّعين، بل يندرج في الحكم المنقادون لهم، وهم الذين يدينون به، ويعملون به في التحليل والتحريم للأشهر، من أوّل من فعل إلى أن جاء الله بالإسلام؛ فاستوى في ذلك جميع المشركين من العرب قبل البعثة وبعدها.
    الدليل السادس: قوله تعالى:﴿ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين﴾.
    هذه الآية من أصرح الأدلة على تكفير المشركين في كل زمان ومكان ومنه تكفير أهل الجاهلية الأولى لأن المستفتحين هم اليهود، والمستفتح عليهم المكفّرون بقوله:﴿ على الذين كفروا﴾ هم أهل يثرب كفّرهم المولى وما ذاك إلا لعبادتهم الأوثان في الجاهلية كعادة العرب، ولم يكن فيهم نبي يلزمهم الكفر به إذا لم يؤمنوا به ولم يجيبوه، والقاعدة: كل دليل شرعي يمكن أخذه كليا باعتبار المعنى، وإن كان باعتبار اللفظ خاصا.
    وإذا كانوا كفرة قبل محمد عليه السلام مع انتفاء النذارة فماتوا على ذلك لكانوا من أهل الوعيد والخلود في النار.
    والدليل قوله:﴿واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها﴾.
    قال السدي رحمه الله: «يقول: كنتم على طرف النار، من مات منكم أوبق في النار فبعث الله محمدا ﷺ فاسنتقذكم به من تلك الحفرة».
    وقال مقاتل بن حيان رحمه الله: «أنقذكم الله من الشرك إلى الإيمان».
    والآية دالة على أنّ أهل يثرب لو هلكوا قبل محمّد عليه السلام لكانوا من أصحاب النار بسبب شركهم وفجورهم.
    الدليل السابع: إذا كانوا مشركين كافرين قبل الرسالة فعقوبة المشرك معلومة وهي الخلود في النار كما قال: ﴿وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون﴾.
    والآية في غير قريش أظهر، لأنّهم لم يكونوا أهل حرث وزرع؛ ولهذا قال إبراهيم عليه السلام:﴿ربنا أني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم﴾.
    أخبر أنه يجزيهم بافترائهم عليه، ولا معنى للمجازاة إلا العقوبة، وهذه الافتراء على الله في التحليل والتحريم بيّن الله عقوبته بقوله:﴿وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة﴾ وفي قوله:﴿إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع قليل ولهم عذاب أليم﴾ وفي قوله:﴿ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم تالله لتسألن عمّا كنتم تفترون﴾.
    فأخبر أنّه لا بدّ من السؤال عن ذلك الافتراء في الآخرة، وإذا كانت المسائلة لازمة ولا بدّ منها ترتّب عليه العقاب، وقد نصّ عليه بقوله: ﴿ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون﴾.
    فهذه الآيات وغيرها قد أطلق الله على أهل الأوثان بأنهم مشركون، يفعلون الفواحش زاعمين أن الله أمرهم بها، وأنهم يفترون على الله الكذب في التشريع، وبيّن أن ذلك كله كفر منهم وشرك، وإذا كانوا كفارا فحكم الكفار معلوم وهو المجازاة على ذلك بالنار والتخليد فيها أبدا، وقد صُرِّح به في قوله:﴿لا جرم أن لهم النار ﴾ ﴿سيجزيهم بما كانوا يفترون﴾ ﴿متاع قليل ولهم عذاب أليم﴾.
    وحكم الآيات ينسحب على جميع العرب لأنّها مكيّة والدعوة التوحيدية لم تصل إلى جميع العرب كما ينبغي وإن بلغت على حقيقتها قريشاً ومن جاورها، وإذا انسحبت عليهم؛ فيؤخذ منها أنّهم كفار مشركون في جاهليتهم على ظاهر الكتاب.

    وبقية الأدلة من السنة والإجماع ستأتي تباعا إن شاء الله فانتظروني بارك الله فيكم حتى انتهي من ذكر أدلتي على ما قلت

    ملاحظة:
    إخواني الكرام أنه قبل تحقيقكم لمفهوم أهل الفترة، وقبل التحقيق بأن مشركي العرب قبل البعثة من أهل الفترة المعذورين الممتحنين لا ينفعكم كلّ ما سقتموه من دليل أو نقل عن عالم

    وأخيراً:
    هذا نص الإمام الشافعي رحمه الله الشاهد لما قلته
    قال رحمه الله: «فكانوا قبل إنقاذه إيّاهم بمحمّد صلى الله عليه وسلم أهلَ كفرٍ في تفرّقهم واجتماعهم، يجمعهم أعظم الأمور: الكفر بالله، وابتداع ما لم يأذن به الله، تعالى عما يقولون علوا كبيرا لا إله غيره وسبحانه وبحمده، رب كل شيء وخالقه. من حيّ منهم فكما وصف حاله حيا: عاملا قائلا بسخط ربه مزداداً من معصيته. ومن مات فكما وصف قوله وعمله: صار إلى عذابه»([2]).


    ([1]) رواه مسلم وغيره من حديث ابن عباس (1185).

    ([2]) كتاب الرسالة (ص8-12).




    ([1]) رواه ابن جرير بسند صحيح عنه.





    ([1]) قال ابن القيم: إرسال تقريع وتوبيخ لا تبليغ أمر ونهي. زاد المعاد (3/599).

    ([2]) زاد المعاد (3/599).





  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    1,368

    افتراضي

    سبحان الله العظيم
    تترك صريح قول النبي عليه السلام , ومنطوق الآية الكريمة وتستمسك بكلام الأشاعرة والماتريدية
    قال الله تعالى واسمع جيدا
    (يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ)
    وهذه الفترة بين عيسى ونبينا عليهما السلام قدرت بستمائة سنة وليس بينهما نبي كما ثيت في صحيح البخاري
    وتأمل كلام النبي عليه السلام من الأأحاديث السابقة
    ( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «الْهَالِكُ فِي الْفَتْرَةِ، وَالْمَعْتُوهُ، وَالْمَوْلُودُ،
    قَالَ: يَقُولُ الْهَالِكُ فِي الْفَتْرَةِ: لَمْ يَأْتِنِي كِتَابٌ، وَلَا رَسُولٌ، )
    ورواية أبي هريرة (عن أبي هريرة قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله أهل الفترة والمعتوه)
    وفي رواية أخرى له (عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: " «ثَلَاثَةٌ يُمْتَحَنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْمَعْتُوهُ، وَالَّذِي هَلَكَ فِي الْفَتْرَةِ، وَالْأَصَمُّ»)
    ورواية ابن سريع (ربعة يوم القيامة: رجل أصم لا يسمع شيئاً، ورجل أحمق، ورجل هرم، ورجل مات في فترة،)
    ما معنى مات في فترة ؟؟
    ورواية معاذ بن جبل - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " «يُؤْتَى بِالْمَمْسُوخِ - أَوِ الْمَمْسُوخِ عَقْلًا - وَالْهَالِكِ فِي الْفَتْرَةِ، وَالْهَالِكِ صَغِيرًا، )
    ورواية أنس بن مالك
    عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " «يُؤْتَى بِالْمَوْلُودِ وَالْمَعْتُوهِ، وَمَنْ مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ، وَبِالْمُعَمَّر ِ الْفَانِي، قَالَ: كُلُّهُمْ يَتَكَلَّمُ بِحُجَّتِهِ..)
    ورواية ثوبان وهي أصرح وأوضح الروايات فتتبعها أخي بارك الله فيك واقرأها بتمعن وتأن
    عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَاءَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَحْمِلُونَ أَوْثَانَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ، فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا لَمْ تُرْسِلْ إِلَيْنَا رَسُولًا، وَلَمْ يَأْتِنَا لَكَ أَمْرٌ. وَلَوْ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا لَكُنَّا أَطْوَعَ عِبَادِكَ لَكَ! فَيَقُولُ لَهُمْ رَبُّهُمْ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ تُطِيعُونَنِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُؤْمَرُونَ أَنْ يَعْمِدُوا إِلَى جَهَنَّمَ فَيَدْخُلُوهَا، ....))

    فانبذ عنك أخي تلك المسائل العقلية واستمسك يالسنن النقلية

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    461

    افتراضي

    الدليل الثامن:
    عمرو بن لحي أبو خزاعة كان أوّل من سيّب السوائب وجعل البحيرة والوصيلة والحام ونصب الأوثان حول الكعبة وغير الحنيفية دين إبراهيم فقال عنه عليه السلام: "لقد رأيت يجر قصبه في النار يؤذي بريحه أهل النار"
    وفي حديث آخر:" يا أكثم رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجرّ قصبه في النار فما رأيت رجلا أشبه برجل منك به ولا بك منه. فقال أكثم: عسى أن يضرّني شبهه يا رسول الله؟ قال: لا إنك مؤمن، وهو كافر؛ إنه كان أوّل من غير دين إسماعيل فنصب الأوثان وبحر البحيرة وسيب السائبة ووصل الوصيلة وحمى الحامي"
    و
    في رواية: لا إنك مسلم وإنه كافر".
    فدلّت السنة النبوية على ما دلّ عليه الكتاب من تكفيرهم وتعذيبهم قبل الرسالة!
    ألا ترى كيف نصّ ﷺ على تكفير عمرو وتعذيبه بالنار بهذه الأفعال، ولم يعذر مع كونه في جاهلية لم يأتها نذير قبل محمد عليه السلام؛ فلم ينجه شيء من دخول النار المعدّة للكفار ﴿واتقوا النار التي أعدت للكافرين﴾.
    وإذ صرّحت السنة بأن عمراً كافر مشرك؛ فكلّ من اقتدى به وسلك سبيله أيضا كافر معذّب؛ للعلة المنصوصة «غيّر دين إسماعيل فنصب الأوثان» فالعلة تغيير الدين التوحيدي جهلاً؛ والقاعدة في الأصول: «كلّ دليلٍ شرعيّ يمكن أخذه كلِّيا باعتبار المعنى»
    وهذا التغيير هو الوصف الجامع بين عباد الأصنام وبين عباد المقابر.
    وبهذا يتضح أن جميع من اتبعه على الإشراك من زمانه إلى أن جاء الله بالإسلام كلهم في النار كما هو في النار.

    الدليل التاسع:
    مما يدلّ على تكفير أهل الجاهلية الذين كانوا على هذه الوتيرة قصة صاحب المحجن الذي كان يسرق الحجيج قال ﷺ: «ورأيت فيها صاحب المحجن يجر قصبه في النار، كان يسرق الحاج بمحجنه، فإذا فطن له قال: إنما تعلّق بمحجني، وإن غفل عنه ذهب به»([1]).
    وهذا لا يكون إلا من أهل الفترة ومن العرب أو أشياعهم؛ فإنّ الحج إنما كان فيهم مشهوراً، وتعذيبه بالنار ليس لسرقته فقط، بل لكفره أيضا؛ فإنه لا يكون إلا على ما كانت عليه العرب من عبادة الأوثان، وإنما ذكر سرقته لوصفه الخاص به حتى يمتاز عن غيره من أهل الشرك؛ ومن باب التنبيه بالأدنى؛ لأن من عذّب في فرعٍ فعذابه بالأصل أولى وأظهر، ولا تنساغ المنازعة في هذا.

    الدليل العاشر:
    عبد الله بن جدعان الجاهلي، قالت عائشة رضي الله عنها: «قلت للنبي صلى الله عليه وسلم إن عبد الله بن جدعان كان في الجاهلية يقري الضيف ويصل الرحم ويفك العاني ويحسن الجوار - فأثنيت عليه – هل نفعه ذلك؟ فقال: لا ينفعه يا عائشة إنه لم يقل يوما: ربّ اغفر لي خطيئتي يوم الدين»([2]).
    قال الإمام القرطبي (656هـ) رحمه الله: «معناه: هل ذلك مخلّصه من عذاب الله المستحق بالكفر؟ فأجابها بنفي ذلك، وعلّله بأنه لم يؤمن، وعبّر عن الإيمان ببعض ما يدلّ عليه وهو قوله: «إنّه لم يقل يوما ربّ اغفر لي خطيئتي يوم الدّين»([3]).
    قلت: ولعله كان من منكري البعث والحساب في يوم الجزاء.
    وجه الحديث: أن ما كان يفعله من الصلة والإطعام ووجوه المكارم لا ينفعه في الآخرة؛ لكونه كافراً مشركاً هلك في الجاهلية فلم تنفع ابن جدعان أخلاقه الكريمة من صلة الأرحام وإطعام المساكين ونصر المظلوم الذي اشتهر به فقد عقد في داره حلف الفضول لسنه وشرفه وشهده النبي ﷺ قبل المبعث فقال في حلف الثاني لنصر المظلوم سواء كان من أهل مكة أو من غيرها: «لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ولو أدعى به في الإسلام لأجبت».
    وإذ ثبتت عقوبة ابن جدعان الذي هلك في الجاهلية بالكفر فغيره من المشركين كذلك لعموم العلة وهو ظاهر جدا، ولا ينازع في هذا المعنى إلا من لم يتأمّل القضية جيّدا.
    قال الألباني رحمه الله: "وفيه دليل أيضا على أن أهل الجاهلية الذين ماتوا قبل البعثة المحمدية ليسوا من أهل الفترة الذين لم تبلغهم دعوة الرسل إذ لو كانوا كذلك لم يستحق ابن جدعان العذاب ولما حبط عمله الصالح وفي هذا أحاديث أخرى كثيرة".
    وفيه نظر؛ لأن الله أخبر في كتابه أن الناس كانوا على فترة من الرسل قبل محمد عليه السلام ﴿يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل﴾ وقد تقدم في القاعدة الأولى: أن الله لم يرسل إلى العرب رسولا قبل محمد ﷺ، وقد علم أن رسالة الأنبياء كانت خاصة بأقوامهم فكيف تلزم العرب الذين لم يأتهم نذير قبل النبي ﷺ بنص الكتاب؟
    والصواب أن من تمسك بالتوحيد ولم يشرك بالله نجا في كل وقت كزيد بن عمرو بن نفيل العدوي، ومن أشرك بالله ومات عليه كان من أهل النّار كمشركي العرب قبل الرسالة المحمدية.
    على أن الناس اختلفوا في مفهوم أهل الفترة وفي وجودهم، وأيما كان المعتمد فاتفقوا على أنهم أصناف، ولم أر أحداً من أهل السنة صرّح بأن عبدة الأوثان من أهل الفترة معذور بالجهل، وإنما المشهور أن هذا من رأي بعض الأشعرية ومن تأثر بمذاهبهم، وموقفهم هذا عائد إلى رأيهم في حقيقة الكفر..
    والذي يدل عليه الكتاب والسنة وإجماع العلماء قبل بدعة أهل الكلام: أن من أشرك وعبد غير الله كافر معذب مخلد في النار في كلّ زمان ومكان.
    ومن إشارات القرآن إلى هذا:
    ﴿ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيماً﴾
    ﴿ومن يشرك بالله فقد ضلّ ضلالا بعيدا﴾
    ، والضلال البعيد في القرآن الكريم هو الكفر والإشراك.
    ﴿ومن يشرك بالله فكأنما خرّ من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق﴾
    ﴿أنه من شرك بالله فقد حرّم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار﴾
    ﴿ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرّهم وكان الكافر على ربه ظهيراً﴾
    وقال فيهم في موضع آخر:
    ﴿إن الله لا يهدي من هو كاذب كفّار﴾
    فالأمر في هذه القضية محسوم مقطوع والحكم للعليّ الكبير وقد حاولنا أن نفهم وجه التشديد فتبيّن أنّه القدح في الله وتشبيهه بالمخلوقات.

    الدليل الحادي عشر:

    حديث أنس رضي الله عنه أن رجلا قال: يا رسول الله أين أبي؟ قال: «في النار» فلما قفّى دعاه فقال: «إن أبي وأباك في النار»([4]).
    قال الإمام البيهقي (458هـ) رحمه الله: «وكيف لا يكون أبواه وجدّه بهذه الصفة في الآخرة، وكانوا يعبدون الوثن حتى ما توا، ولم يدينوا دين عيسى بن مريم عليه السلام»([5]).
    وقال الإمام ابن هبيرة (560هـ) رحمه الله: «إنّ هذا الرجل سأله وهو مؤمن عن أبيه المشرك سؤالا لم يكن – فيما أرى – في موضعه؛ لأن المؤمن لا يشكّ في أنّ المشرك في النار، ولا يحتاج أن يسأل عن ذلك؛ لأن الله تعالى:﴿إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنّم خالدين فيها أولئك هم شرّ البرية﴾، إلا أنّ رسول الله ﷺ لما سأله هذا السائل أجابه بمرّ الحقّ في ذلك، فلما ولّى عنه أراد ﷺ أن يلقنه أن يتأسّى به في الرّضا بأمر الله سبحانه عنه في أقضيته؛ فقال له: وأبي أنا أيضا في النار، فيكون هذا الجواب كافيا لكلّ من يختلج من ذلك في صدره أمر بعده، فإنه لو كان ولدٌ ينفع والداً مشركاً لكان الأولى بذلك رسول ﷺ فلما صرّح بأن أباه في النار قطع بهذه الكلمة ظنون الظانين إلى يوم القيامة"([6]).
    وترجم له القاضي عياض(544هـ) والنووي (676هـ): «باب بيان أن من مات على الكفر فهو في النار ولا تناله شفاعة ولا تنفعه قرابة المقربين»
    وأ
    بو العباس القرطبي (656هـ):«باب من لم يؤمن لم ينفعه عمل صالح ولا قربة في الآخرة».
    ثم قال النووي في شرح صحيح مسلم:"
    "فيه أن من مات على الكفر فهو في النار، ولا تنفعه قرابة المقربين، وفيه أنّ من مات في الفترة على ما كانت عليه العرب من عبادة الأوثان فهو من أهل النار. وليس هذا مؤاخذة قبل بلوغ الدعوة؛ فإن هؤلاء كانت قد بلغتهم دعوة إبراهيم وغيره من الأنبياء"([7]).
    وقال العلامة القاري في شرح المشكاة:"وهذا يدل على أن النووي يكتفي في وجوب الإيمان على كل أحد ببلوغه دعوة من قبله من الرسل، وإن لم يكن مرسلاً إليه، وإلى ذلك ذهب الحليمي كما صرح به في منهاجه".
    وفي قوله: «إن أبي وأباك في النار» جبر للرجل مما أصابه، وأحاله على التأسِّي، حتى تهون عليه مصيبته بأبيه، وذلك لمّا حفظ الحرمة، ولم يقل: أين أبوك؟ بخلاف من قال ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: «حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار» فكان الرّجل يفعل ذلك، فشقّ عليه حتّى قال: لقد كلّفني رسول الله ﷺ شططا([8]).
    وقال القاضي عياض والنووي: من أعظم حسن الخلق والمعاشرة والتسلية؛ لأنّه لما أخبره بما أخبره ورآه عظم عليه أخبره أنّ مصيبته تذلك كمصيبته ليتأسى به([9]) لأنه إذا كان أبو النبي ﷺ في النار، كان أبو السائل أولى به.
    لكن فما ذنب ابن عبد المطلب يا ترى رغم موته في الشبيبة؟ إنه كان على ملّة قومه من عبادة الأوثان فعُلِم أنّ الحكم ليس مقصوراً على والد النبي ﷺ، ووالد السّائل وأن الحكم يعمّ بعموم العلة.


    ([1]) رواه مسلم (904) وأحمد (14470) وأبو داود (1178) والنسائي في الكبرى (1869)وغيرهم من حديث جاير وفيه طول.

    ([2]) مسلم رقم (214) وأحمد (6/93،120).انظر الصحيحة (249).

    ([3]) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (1/459).

    ([4]) رواه مسلم وأبو داود وأحمد وابن حبان وأبو عوانة وأبو يعلى والبيهقي.

    ([5]) دلائل النبوة (1/192- 193).

    ([6]) الإفصاح عن معاني الصحاح (5/359-360).

    ([7]) شرح صحيح مسلم (2/82).

    ([8]) المفهم شرح مسلم (1/460).

    ([9]) انظر: إكمال المعلم (1/591) وشرح القرطبي (1/460) وشرح النووي (2/82).

صفحة 1 من 4 1234 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •