ما المقصود بالنعمة في قَوْلِهِ تَعَالَى: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا .. )
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2
2اعجابات
  • 1 Post By أبو مالك المديني
  • 1 Post By سلمان بن محمد

الموضوع: ما المقصود بالنعمة في قَوْلِهِ تَعَالَى: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا .. )

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,221

    افتراضي ما المقصود بالنعمة في قَوْلِهِ تَعَالَى: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا .. )

    قال الإمام الطبري رحمه الله في تفسيره:
    الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ . جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ }.
    يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَلَمْ تَنْظُرْ يَا مُحَمَّدُ { إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا } يَقُولُ: غَيَّرُوا مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ نِعَمِهِ، فَجَعَلُوهَا كُفْرًا بِهِ، وَكَانَ تَبْدِيلُهُمْ نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا فِي نَبِيِّ اللَّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَى قُرَيْشٍ، فَأَخْرَجَهُ مِنْهُمْ وَابْتَعَثَهُ فِيهِمْ رَسُولاً، رَحْمَةً لَهُمْ وَنِعْمَةً مِنْهُ عَلَيْهِمْ، فَكَفَرُوا بِهِ، وَكَذَّبُوهُ، فَبَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِهِ كُفْرًا ..اهــ

    وقال الإمام القرطبي رحمه الله 9 / 364:
    قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً) أي جعلوا بدل نعمة الله عليهم الكفر في تكذيبهم محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حين بعثه الله منهم وفيهم فكفروا،

    وفي تفسير البغوي رحمه الله :
    قوله عز وجل: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا } الآية.
    أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس: في قوله تعالى : { الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا } قال: هم والله كفار قريش.
    وقال عمرو: هم قريش، ومحمد صلى الله عليه وسلم نعمة الله .

    وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره :
    وذم من لم يعرف قدر هذه النعمة، فقال تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ } [ إبراهيم: 28].
    قال ابن عباس: يعني بنعمة الله محمدًا صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا نَدَب الله المؤمنين إلى الاعتراف بهذه النعمة ومقابلتها بذكره وشكره، فقال: { فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ } .
    وقال في موضع آخر :
    قال البخاري: قوله: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا } ألم تعلم؟ كقوله: { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ } [إبراهيم: 24] { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا } [البقرة: 243] البوار: الهلاك، بار يبور بَورًا، و { قَوْمًا بُورًا } [الفرقان:18 ، الفتح: 12] هالكين.
    حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عطاء سمع ابن عباس: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا } قال: هم كفار أهل مكة .
    وقال العوفي، عن ابن عباس في هذه الآية: هو جبلة بن الأيهم، والذين اتبعوه من العرب، فلحقوا بالروم. والمشهور الصحيح عن ابن عباس هو القول الأول، وإن كان المعنى يعم جميع الكفار؛ فإن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، ونعمة للناس، فمن قبلها وقام بشكرها دخل الجنة، ومن ردها وكفرها دخل النار.

    وقال الرازي رحمه الله في تفسيره "مفاتيح الغيب " 19 / 97:
    أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ وَجَعَلُواْ للَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ
    اعلم أنه تعالى عاد إلى وصف أحوال الكفار في هذه الآية فقال أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا نزل في أهل مكة حيث أسكنهم الله تعالى حرمه الآمن وجعل عيشهم في السعة وبعث فيهم محمداً ( صلى الله عليه وسلم ) فلم يعرفوا قدر هذه النعمة ثم إنه تعالى حكى عنهم أنواعاً من الأعمال القبيحة.. اهــ

    وقال ابن عطية في تفسيره "
    المحرر الوجيز" 3 / 337 :
    ونِعْمَتَ اللَّهِ المشار إليها في هذه الآية هو محمد عليه السلام ودينه، أنعم الله به على قريش، فكفروا النعمة ولم يقبلوها، وتبدلوا بها الكفر.

    وفي تفسير البيضاوي رحمه الله 3 / 348
    :
    ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ) أي شكر نعمته كفرا بأن وضعوه مكانه أو بذلوا نفس النعمة كفرا فإنهم لما كفروها سلبت منهم فصاروا تاركين لها محصلين للكفر بدلها كأهل مكة خلقهم الله تعالى وأسكنهم حرمه وجعلهم قوام بيته ووسع عليهم أبواب رزقه وشرفهم بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) فكفروا ذلك .. اهــ

    فقد أطبق العلماء أن النعمت في هذه الآية هو محمد صلى الله عليه وسلم ودينه .

    ولذلك قال العلامة الشّيخ عبد اللّطيف بن عبد الرّحمن بن حسن بن الشّيخ محمّد بن عبد الوهّاب - رحمهم الله جميعاً
    - كما في مجموعة الرسائل والمسائل النجدية 2 / 79 :
    وقد أجمع العلماء على أن نعمة الله المقصودة هنا هي بعثة محمد صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق اللَّذَيْنِ أَصْلُهُمَا وأساسُهما: عبادةُ الله وحده لا شريك له، وخلعُ ما سواه من الآلهة والأنداد. والكفر بهذه النعمة هو ردها وجحدها واختيار دعاء الصالحين، والتعلقُ على الأولياء والمقربين. فرحم الله امرأ تفكر في هذا، وبحث عن كلام المفسرين من أئمة الدين، وعلم أنه مُلاق ربه الذي عنده الجنة والنار.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة سلمان بن محمد

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2016
    المشاركات
    160

    افتراضي

    بورك فيكم أخي, والنعمة هي البعثة ودين الإسلام "وأما بنعمة ربك فحدث" بعد توهم كفار قريش "أن ربه قد ودعه وقلاه" و "أن الإسلام أصبح من الماضي" وكان من إنعام الله على قريش قبل ذلك الأمن والرزق فعبدوا الأصنام ولم يعبدو الله "الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف" مثل خوفهم من أبرهة, "ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل * ألم يجعل كيدهم في تظليل وأرسل عليهم طيراً أبابيل * ترميهم بحجارة من سجيل*فجعلهم كعصف مأكول" , فكانت نعمة خالصة من الله عز وجل لاسبب لهم فيها ولو برأس إبرة, فلم يشكروه.

    ونحن في هذه الازمان نرفل في الاف النعم وفينا قلة شكر فترى هذه المصائب
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبدربه محمد صالح الشتيمي

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •