مساجلة علمية بين الظاهرية والشيخ الشنقيطي
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 8 من 8
5اعجابات
  • 1 Post By أبو محمد المأربي
  • 1 Post By أبو بكر العروي
  • 1 Post By أبو مالك المديني
  • 1 Post By أبو محمد المأربي
  • 1 Post By أحمد القلي

الموضوع: مساجلة علمية بين الظاهرية والشيخ الشنقيطي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    430

    افتراضي مساجلة علمية بين الظاهرية والشيخ الشنقيطي



    مساجلة علميّة
    بين الظاهرية وبين الشيخ الشنقيطي في حدّ قاذف الرجل المحصن.
    وقعت هذه المسألة من الشيخ بمكان فأقذع رحمه الله القول في الظاهرية ومما قال:
    1- «وسنضرب لك أمثلة من ذلك تستدل بها على جهل الظاهرية القادح الفادح الفاضح، وقولهم على الله وعلى رسوله وعلى دينه أبطل الباطل، الذي لا يشك عاقل في بطلانه، وعظم ضرره على الدين؛ بدعوى أنهم واقفون مع النص...»
    ثم قال رحمه الله:« ومن ذلك قوله تعالى:﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون فالله جل وعلا في هذه الآية الكريمة نصّ على أن الذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء يجلدون ثمانين جلدة وترد شهادتهم ويحكم بفسقهم... ولم يتعرّض في هذا النص لحكم الذين يرمون المحصنين الذكور.
    فيلزم على قول الظاهرية: أن من قذف محصنا ذكرا ليس على أئمة المسلمين جلده، ولا ردّ شهادته، ولا الحكم بفسقه، لأنّ الله سكت عن ذلك في زعمهم، وما سكت عنه فهو عفو. فانظر عقول الظاهرية وما يقولون على الله ورسوله من عظائم الأمور بدعوى الوقوف مع النص!!» أضواء البيان (4/ 809 -811)
    2- دعوى الظاهرية ودليل الحكم عندهم
    الذي أعلمه أنهم يقولون: أن حدّ قاذف الرجل المحصن غير مسكوت عنه بل هو مذكور في الكتاب والإجماع.
    أما الإجماع فقد نص أبو محمد ابن حزم صحة الإجماع على أن قاذف الرجل المحصن كقاذف النساء المحصنات حين قال: «جاء النص بالحدّ على قذف النساء، وصحّ الإجماع بحدّ من قذف رجلاً، والإجماع حق، وأصل من أصولنا التي نعتمد عليها، وقد افترض الله تعالى علينا اتّباع الإجماع، والإجماع ليس إلا عن توقيف من رسول الله صلى الله عليه وسلم»
    وفي موضع آخر«وصحّ الإجماع على أن الحدّ على قاذف المحصنين كالحدّ على قاذف المحصنات... لأن الإجماع أصل من أصول الحق وإنما هو عن توقيف من رسول الله ولا يجوز غير ذلك»
    وهذا الإجماع نقله غيرهم من الأئمة

    وأما دلالة الكتاب على الحكم فلهم طريقان:
    الطريق الأولى:
    أن حد قاذف المحصن من الرجال داخل في عموم النص من قوله تعالى:﴿والذين يرمون المحصنات كما قال ابن حزم رحمه الله: «وقال بعض أصحابنا: بل نص الآية عام للرجال والنساء وإنما أراد الله تعالى النفوسَ المحصنات.


    قالوا:وبرهان هذا القول ودليل صحّته: قول الله تعالى في مكان آخر: ﴿والمحصنات من النساء.
    قالوا: فلو كانت لفظة ﴿المحصنات لا تقع إلا على النساء لما كان لقول الله تعالى: ﴿من النساء معنى، وحاشى لله من هذا فصحّ أن المحصنات يقع على النساء و الرجال؛ فبيّن الله تعالى مراده هنالك بأن قال:﴿من النساء، وأجمل الأمر في آية القذف إجمالا».
    ثم قال الإمام ابن حزم رحمه الله: «وهذا جواب حسن».

    ونقل هذا المعنى أبو عبد الله القرطبي عن الزهراوي قال القرطبي: «وحكى الزهراوي أن المعنى: والأنفس المحصنات؛ فهي بلفظها تعمّ الرجال والنساء، ويدل على ذلك قوله:﴿والمحصنات من النساء» تفسير القرطبي (15/ 123).
    وقرّره أيضا الإمام مكي بن أبي طالب رحمه الله:«والفائدة في قوله:﴿مِنَ النسآء أن المحصنات يقع على معنى: والأنفس المحصنات؛ فيكون للرجال والنساء، فبيّن أنه للنساء بقوله ﴿مِنَ النسآء دليل ذلك أنه قال:﴿والذين يَرْمُونَ المحصنات فلولا أنه يراد به الأنفس المحصنات لم يحدّ من قذف رجلاً بالنص على ما ذكرنا».
    الهداية إلى بلوغ النهاية (2/ 1280).
    وقوّاه أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط (16/ 22).
    الطريق الثانية:
    أن المراد بالمحصنات: الفروج بالدلائل الآتية:
    الأول: لا خلاف بين الأمة: أن واجب الشهود الأربعة هو أن يشهدوا بأنهم رأوا فرجا في فرج والجاً خارجاً.
    الثاني: صحّ الإجماع على أن ما عدا هذه الشهادة ليست شهادة بزنا ولا يبرأ بها القاذف من الحدّ؛ فعلمنا أن المحصنات كناية عن الفروج المحصنات، وأن الرمي المذكور إنما هو للفروج فقط.
    الثالث: حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله تعالى كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فزنا العنين النظر وزن اللسان النطق والنفس تمنّي وتشتهي والفرج يصدّق ذلك أو يكذبه) (قالوا: فلم يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الزنا إلا للفرج فقط وأبطله عن جميع أعضاء الجسم – أولها عن آخرها – إلا أن يصدّقه فيها الفرج.
    فصحّ يقينا أن النفس و القلب وجميع أعضاء الجسد حاش الفرج لا رمي فيها ولا قذف أصلا وأنه لا رمي إلا للفروج فقط؛ فإذ لا شك في هذا ولا مرية ، فالمراد من قول الله تعالى(والذين يرمون المحصنات) هي بلا شك الفروجُ التي لا يقع الرمي إلا عليها ولا يكون الزنا المرميّ به إلا منها) و(صحّ يقينا أن الزنى إنما هو بالفرج خاصة، فإذا كان ذلك كذلك، فالقذف بالزنى إنما هو الفرج، فالحدّ في ذلك إنما هو على قاذف الفرج فدخل في ذلك الرجال والنساء في نص الآية دخولا مستويا)
    الرابع: أن قاذف ما عدا الفرج لم يأت نص ولا إجماع بإيجاب الحدّ عليه، وقد صحّ الإجماع بإيجاب الحد على قاذف الفرج بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اليدان تزنيان والرجلان تزنيان والقلب يزني والعين تزني والفرج يصدق ذلك كله أو يكذبه)
    الخامس: أن المحذوف عند مخالفيهم هو النساء، وعندهم: الفروج، وقالوا: لا فرق بين اقتصاره تعالى على ذكر المحصنات وحذف الفروج على قولنا أو حذف النساء على قولهم، فسقط اعتراضهم جملة، وقولنا الذي حملنا عليه الآية أولى من دعواهم لأن قولنا يشهد له النص والإجماع على ما ذكرنا.
    السادس: أن ما حملنا عليه الآية عام ينتظم جميع الفروج المحصنات وقول مخالفينا خاص يسقط الحدّ (عن قاذف نساءٍ كثيرة كالإماء والكوافر والصغار والمجانين فقد أفسدوا دعواهم من قرب من تعرّيها من البرهان)
    المحلى(16/ 196- 197) والصادع في الرد على من قال بالقياس والرأي والتقليد والاستحسان والتعليل (ص490 - 492).
    وعلى أي حالٍ فالظاهرية قالوا بحدّ قاذف الرجال المحصنين كالنساء واستدلوا على ذلك بالإجماع وبالكتاب المبين ولم يروا أنه من المسكوت عليه والله أعلم.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو مالك المديني

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    778

    افتراضي

    بارك الله فيك، ورحم الله العلامة الشنقطي.
    قولكم "أقذع" ليس في محله فيما يبدو لي، لأن الإقذاع هو الخنى والسب والفحش في الكلام كما هو معروف. ولو قلتم "أغلظ" أو "بالغ" لكان أنسب.
    ولذلك من عادة ابن هشام في السيرة أن يحذف بعض الأبيات الشعرية التي يرويها ابن إسحاق معللا فعله بعبارات كهذه: " وهذا البيت في أبيات له تركناها لأنه أقذع فيها".
    وتأمل-أخي الفاضل- قول الشيخ في درسه المشهور المسجل في الرد على ابن حزم في إنكار القياس ليتبين لك إنصافه رحمه الله : "وليس قصدنا في هذا الكلام أن نتكلم عن ابن حزم لأنه رجل من علماء المسلمين وفحل من فحول العلماء الا أن له زلات ولا يخلو أحد من خطأ. ومقصودنا أن نبين لمن نظر في كتب ابن حزم فقط أن حملاته على الأئمة أن الغلط معه فيها لا معهم وأنهم أولى بالصواب مته وأعلم منه وأكثر علماً وورعاً منه فهم لا يحملون على أحد ولا يعيبون أحداً ."

    ​والله تعالى أعلم.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو مالك المديني

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,221

    افتراضي

    بارك الله في الأخوين الكريمين.
    لكن اسمح لي شيخنا أبا بكر العروي :
    نعم الأصل كما تفضلتم به ، لكن قد تأتي الكلمة بمعنىً آخر ألا وهو : أسمعه ما يشق عليه !
    قال الزَّبيدي رحمه الله في التاج :
    وسُئلَ الحَسَنُ عن الرَّجُلِ يُعطي الرَّجُلَ من الزَّكاةِ : أَيُخْبِرُهُ بها قال : يَريدُ أَن يُقذِعَه ، أَي يُسمِعَه ما يَشُقُّ عليه فسمَّاهُ قَذْعاً ، وأَجراه مَجرى يَشتمه ويُؤْذيه ، .. اهــ

    أليس كذلك أستاذنا .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو بكر العروي

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    430

    افتراضي

    بارك الله في الشيخين أبي مالك وأبي بكر وسلّمهما من سوء الدارين

    لا أريد من كلمة الإقذاع إلا ما تفضّل به أبو مالك جزاه الله خيرا.
    ولا ريب أن الشيخ الشنقيطي رحمه الله أصولي بارع وعالم نحرير مدقّق إلا أني رأيت ردوده على الظاهريه في مسألة القياس لا تخلو من إغلاظ وتحامل عليهم في غير محلّه.
    وأرى رحمه الله لا يستوفي لهم الاحتجاج والاستدلال في المضايق كما يفعل أبو محمد ابن حزم في أمثالها.
    وكثيرا من الفقهاء الذين ردّوا على ابن حزم الظاهري في بعض المسائل لم يحقّقوا مفهوم القياس الذي يرده ابن حزم.
    وهذا الكلام نفسه:
    (
    مقصودنا أن نبين لمن نظر في كتب ابن حزم فقط أن حملاته على الأئمة أن الغلط معه فيها لا معهم وأنهم أولى بالصواب مته وأعلم منه وأكثر علماً وورعاً منه فهم لا يحملون على أحد ولا يعيبون أحداً).
    يحمل مبالغة عظيمة في مدح خصوم ابن حزم جملة، وتنزيلا لرتبة ابن حزم في العلم والورع وإصابة الحق!!
    وكلّ من علمائنا ونحن عيال عليهم، ورحم الله الجميع
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو بكر العروي

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    778

    افتراضي

    بارك الله في الشيخين الكريمين، ونفع بهما.

    "الأمور بمقاصدها"، وقد بين الشيخ المأربي-حفظه الله- قصده من العبارة، وإن كنا نعلم ذلك منه دون أن يحتاج أن يبين عن مقصوده.
    إذا تقرر هذا، فأنا لم أخطئ أخانا في التعبير لأني قلت والأنسب كذا ولم أقل والصواب.
    مع أني رجعت إلى النقل الذي أوردتم فوجدت فيه : " وفي حديث الحسن : أنه سئل عن الرجل يعطي غيره الزكاة أيخبره بها ؟ فقال : يريد أن يقذعه به ، أي : يسمعه ما يشق عليه فسماه قذعا وأجراه مجرى يشتمه ويؤذيه ولذلك عداه بغير لام."

    فالذي أفهمه أن الفعل المذكور إذا عدي باللام (أقذع له) فإنه يسبق إلى الذهن من استعماله ما قلتُه في أول المشاركة.
    ولاأقول هذا على سبيل الجزم.
    فالله تعالى أعلم، وبارك الله فيكم على الفائدة.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    1,365

    افتراضي

    بارك الله فيكم
    انكار ابن حزم الظاهري للقياس معلوم ومشهور وقد رد مذهبهم هذا أئمة سابقون
    وأدى انكار مثل هذا الأصل الى الخروج الى أقوال شاذة منكرة كان بالامكان التزحزح عنها لو اتبعوا جماهير العلماء في اثبات القياس
    ومن ذلك قولهم في مسألة التبول في الماء الراكد , فقد أجازوا ذلك ان كان في اناء ثم صب في الماء الذي لا يجري
    بل الأفظع من ذلك أنهم جوزوا التغوط فيه , اقتصارا على النص الذي لم ينص الا على البول , ففرارا من القول بالقياس -قياس الأولى -اضطروا الى تجويز ما علم بالضرورة كراهته عقلا ونقلا
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو محمد المأربي

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    430

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد القلي مشاهدة المشاركة
    انكار ابن حزم الظاهري للقياس معلوم ومشهور وقد رد مذهبهم هذا أئمة سابقون......
    ومن ذلك قولهم في مسألة التبول في الماء الراكد , فقد أجازوا ذلك ان كان في اناء ثم صب في الماء الذي لا يجري
    بل الأفظع من ذلك أنهم جوزوا التغوط فيه , اقتصارا على النص الذي لم ينص الا على البول , ففرارا من القول بالقياس -قياس الأولى -اضطروا الى تجويز ما علم بالضرورة كراهته عقلا ونقلا

    وفيك بارك أخي الكريم.
    هنا مسائل:
    الأولى: لكلّ مذهب شنائع يستشنعها مخالفوه، ولا ريب أن بعض شنائع المخالفين للظاهرية في الفرعيات أشنع من شنع الظاهرية!
    الثانية:
    القياس الذي ينكره أبو محمد وأصناف الرّادين عليه:
    يقول رحمه الله في ذلك
    "...إنهم أحد رجلين، إما جاهل بقولنا فهو يقوّلنا ما لا نقوله، ويتكلّم في غير ما اختلفنا فيه. أو مكابر ينسب إلينا ما لا نقوله مباهتة وجرأة على الكذب، وعجزا عن معارضة الحق، من أننا ننكر اشتباه الأشياء، وأننا ننكر قضايا العقول، وأننا ننكر استواءحكم الشيئين فيما أوجبه لهما ما اشتبها فيه. وهذا كلّه كذب علينا بل نحن نقرّ بذلك كلّه ونقول به.
    وإنما ننكر: أن نحكم في الدِّين لشيئين بتحريم أو إيجاب أو تحليل من أجل أنهما اشتبها في صفة من صفاتهما. فهذا هو الباطل البحت"
    الفصل في الملل والنحل (5 /254).
    وهذا النص من أبي محمد من الإهمية بمكان.
    الثالثة: بطلان مذهب الظاهرية في مسألة التبول في الماء الراكد... معلوم بالاجتهاد الذي يحتمل الصواب والخطأ، لا بالقطع فضلا عن الضرورة !!


  8. #8
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    430

    افتراضي

    المسألة الثانية: البائل في الماء الراكد

    هذه المسألة قيل: إنها أشنع مسألة فرعية للظاهرية وقد اشتهر النكير على ابن حزم وقد يبالغ بعضهم في الرّد والتنفير، ومن بالغ في النقد، أو الازدراء: الإمام ابن مفوّز المعافري (505 هـ) والنووي (676 هـ) وابن دقيق العيد (702 هـ) والفاكهاني (721 هـ) وابن تيمية (728 هـ) و أحمد شاكر (1377 هـ) والشنقيطي (1393 هـ) وغيرهم.رحم الله الجميع.

    بل قال أبو عبد الرحمن بن عقيل من المعاصرين: " مسألة الظاهرية في الماء الدائم حكم باطل بلا ريب، وهو من أخطائهم في التطبيق، فأصولهم صحيحة ولكن ليس كل تطبيق لهم صحيحا، وهذه المسألة ومثلها من شواذّ المذهب" ينظر: ابن حزم خلال ألف عام 1/143.

    وهو قصور عن ابن عقيل في المحاماة والدفاع عن المذهب في مسالك الأنظار ومضايق الأبحاث.

    وإنصافا للظاهرية وخصوصا لابن حزم أقول: هذه المسألة تقوم عنده على أصلين:

    الأصل الأوّل: أنّ كلّ من مائع وغيره لا ينجس إلا بالتغير بالنجاسات كمذهب مالك وداود والأوزاعي في المياه.

    ومن نصوصه في هذا الأصل: "
    وكلّ شيء مائعٍ من ماء، أو زيت، أو سمن، أو بانٍ، أو ماء ورد، أو عسلٍ، أو مرقٍ، أو طيب، أو غير ذلك، أيّ شيء كان، إذا وقعت فيه نجاسة، أو شيء حرام يجب اجتنابه، أو ميتة، فإن غيّر ذلك لون ما وقع فيه أو طعمه أو ريحه فقد فسد كلّه، وحرم أكله، ولم يجز استعماله، ولا بيعه.

    فإن لم يغيّر شيئا من لونِ ما وقع فيه، ولا من طعمه، ولا من ريحه، فذلك المائع حلال أكله، وشربه، واستعماله، إن كان قبل ذلك كذلك.
    والوضوء حلال بذلك الماء، والتطهّر به في الغسل أيضا كذلك...."

    الأصل الثاني: أنّه جعل نهي البائل عن الوضوء بالماء الذي بال فيه تعبّدا فلا إلحاق عنده.
    فإن تغيّر الماء بالبول امتنع استعماله على البائل وغيره، وإن لم يتغيّر أحد أوصافه بالبول جاز لغير البائل استعماله وامتنع عليه تعبّدا.


    وإذا كان الأمر كذلك فلا ضرورة ولا قطع في بطلان ابن حزم بل ولا شناعة يطار بها في الآفاق، بل المسألة جارية على أصول الظاهرية من إبطال القياس غير المنصوص العلة واتباع الألفاظ على رأيهم.
    يقول أبو محمد ابن حزم في هذا:" إلا أن البائل في الماء الراكد الذي لا يجري حرام عليه الوضوء بذلك الماء، والاغتسال به لفرضٍ أو لغيره، وحكمه التيمم إن لم يجد غيره.
    وذلك الماء طاهر، حلال شربه له ولغيره، إن لم يغيّر البول شيئا من أوصافه، وحلال الوضوءُ والغسل به لغيره". ينظر: المحلّى لابن حزم (2/281 -282 رقم المسألة: 136).

    أما مسألة التغوط وصبّ البول في الماء فهذا ما قاله بلا مزايدة عليه:" فلو أحدث في الماء، أو بال خارجا منه، ثم جرى البول فيه، فهو طاهر يجوز الوضوء منه والغسل له ولغيره، إلا أن يغيّر ذلك البول أو الحدث شيئا من أوصاف الماء، فلا يجزئ – حينئذ – استعماله أصلا لا له، ولا لغيره"
    ألا ترى أنّ كلام ابن حزم في نجاسة الماء وحكم التوضّؤ والاغتسال منه بعد وقوع النجاسة فيه لا في حكم البول والتغوّط فيه أو صبّه من إناءٍ، لأن هذه مسألة أخرى.


    وعلي أي حالٍ؛ فالمنع عند ابن حزم عام مشترك، وخاصّ غير مشترك.
    فأما العامّ المشترك فهو عند تغيّر الماء بالنجاسة التي وقعت فيه أو صبّت فيه فلا يجوز للبائل ولا لغيره استعمال ذلك الماء.
    أما المنع الخاص فهو في البائل في الماء الراكد فلا يجوز له استعمال الماء الذي بال فيه تغيّر أو لم يتغيّر اتباعا لألفاظ الأخبار كحديث(لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه) و(لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه)

    ولهذا قال بعد رواية الحديث بسنده: " فلو أراد عليه السلام أن ينهى عن ذلك غيرَ البائل لما سكت عن ذلك عجزا،ً ولا نسياناً، ولا تعنيتا إلينا بأن كلّفنا علمَ ما لم يُبده إلينا من الغيب"

    وخلاصة القول:
    "
    أن من خالف ابن حزم في المسألة يعلّل النهي عن وضوء البائل في الماء الراكد
    بالنجاسة فألحق به ما شاركه في العلة وهو الراكد الذي صبّ فيه البول.وابن حزم علّل النهي بالتعبد فلا إلحاق" العدة حاشية العمدة 1/95


    وأخيراً: اعلم أن كل من نقد ابن حزم في هذه المسألة وناقشه في ذلك يهمل أصلا مهمّا في المناظرات وهو تسليم الخصم للمقدّمات التي يدور عليها النقاش.
    وعليه فالظاهري لا يسلّم مقدّمتي المناظرة –أعني - نجاسة الماء الدائم ببول البائل فيه، وأن تحريم البول للنجاسة. والثانية: كون علة النهي عن البول في الماء الدائم تنجّسه.
    فابن حزم لا يسلم نجاسة الماء الدائم بمجرد وقوع البول فيه بل يشترط التغيّر، وأن تحريم البول للنجاسة، ولا يسلّم كون علة النهي عن البول في الراكد تنجّسه بل العلة التعبّد" فلا تصح المناظرة والانتصار عليه إلا بعد تسليم أساس المناظرة، فكيف يقول الشارح: إن بطلان ما قاله الظاهرية ضروري؟" حاشية العدة (1/102).

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •