الأدلة الباهرة على أن أهل السنة لا يدخلُ فيهم الأشاعرة
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 2 من 2
1اعجابات
  • 1 Post By أبو عبد الأكرم الجزائري

الموضوع: الأدلة الباهرة على أن أهل السنة لا يدخلُ فيهم الأشاعرة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,190

    افتراضي الأدلة الباهرة على أن أهل السنة لا يدخلُ فيهم الأشاعرة


    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين أما بعد :
    فإن الانتساب لأهل السنة نسب شريف عزيز يتطلّع إليه كل مسلم يرجو الله واليوم الآخر ، إلاّ أنّ مجرد دعوى الانتساب لا تجدي ولا تُدخل المُدعي في أهل السنة بل يتحتّم عليه أن يدفع ثمناً باهضاً للحصول على شرف هذا الانتساب ، وهو التسليم لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والانقياد لهما على منهج السلف حذوَ القذة بالقذة .


    ولَمّا كانت الأشاعرة ممن يدعي هذه الدعوى تارة ويُدخلهم بعض المعاصرين في جملة أهل السنة تارة أخرى يتحتم أن يُبيّن أن هذه النسبة غير صحيحة البتة لا من قريب ولا من بعيد بل أن السلف عدُّوهم من جملة أهل البدع والأهواء : قال ابن خُويز منداد من أئمة المالكية : ” أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام ، فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع أشعرياً كان أو غير أشعري ولا تقبل له شهادة في الإسلام أبداً ويُهجر ويُؤدب على بدعته فإن تمادى عليه استتيب منها “. (1)
    وقال ابن قدامة :” ولا نعرف في أهل البدع طائفة يكتمون مقالتهم ولا يتجاسرون على إظهارها إلا الزنادقة والأشعرية” .(2)
    وتقرير هذا من أئمة السلف للبَوْنُ الشاسع بين عقائد الأشاعرة وعقيدة أهل السنة والجماعة وفيما يلي بيان جملة مما يظن بعض الناس أن الأشاعرة وافقوا أهل السنة في بعض مسائل العقيدة .

    أولاً : مصادر التلقي عند الأشاعرة

    مختلفة تماما عن مصادر التلقي عند أهل السنة فهل يستوي من أسس بنيانه على تقوى من الله ومن أسس بنيانه على شفا جرف هار ؟ لا يستوون أبداً ! , فمصادر التلقي عند أهل السنة الكتاب والسنة الصحيحة ومنهج السلف أما مصادر التلقي عند الأشاعرة فهو العقل وما سوى ذلك فتبع له يقول عبد القاهر البغدادي : من شرط صحة الإيمان عندنا تقدم المعرفة بالأصول العقلية (3) .



    فالقرآن ليس مصدراً عند الأشاعرة للعقيدة بل ابتدعوا (القانون الكلي) ليبطلوا دلالة الكتاب ، يقول الرازي في كتابه أساس التقديس :” الفصل الثاني والثلاثون في أن البراهين العقلية إذا صارت معارضة بالظواهر النقلية فكيف يكون الحال فيها؟ ثم ذكر القانون الكلي البدعي . بل تجاوز الأمر بالأشاعرة أنهم حكموا على الأخذ بظواهر الكتاب والسنة بأنه كفر !


    قال محمد بن يوسف السنوسي التلمساني : أصول الكفر ستة ثم قال : سادساً : التمسك في أصول العقائد بمجرد ظواهر الكتاب والسنة من غير عرضها على البراهين العقلية والقواطع الشرعية (4) .
    و قال الصاوي الأشعري : الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر (5) .


    وأما ما يتعلق بالسنة النبوية الشريفة فقد رَدُّوا ثُلثيّ السنة بحجة أنها أخبار آحاد لا تُقبل في أبواب العقيدة ، قال الرازي : ” أما التمسك بخبر الواحد في معرفة الله تعالى فغير جائز . (6)
    وأما ما يتعلق بموقفهم بفهم السلف وطريقتهم فقاعدتهم المشهورة في هذا (طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أعلم وأحكم) وسيأتي مزيد بيان عند الكلام عن موقفهم من الصحابة .

    ثانيا : منهجهم في توحيد الربوبية
    موقوف على إثبات الجوهر والعَرَض وبهذا يقول عنهم الإمام القحطاني الأندلسي :

    هذا الجويهر والعريض بزعمكم *** أهما لمعرفة الهدى أصلان
    من عاش في الدنيا ولم يعرفهما *** وأقـر بالإسلام والفرقان
    أفمسلم هو عندكم أم كافر *** أم عاقل أم جاهل أم واني
    وبعد الجهد الْمُضْنِي والكد الذهني في إثبات ربوبية الله تعالى عن طريق الجوهر والعرض سرعان ما يهدم الأشاعرة هذا الأصل فيخربون بيوتهم بأيديهم باعتناقهم مذهب التصوف المبني على الاتحاد ووحدة الوجود الذي ينقض عقيدة وجود الله تعالى بالكليّة .
    فإن قال قائل أين فطرة هؤلاء ؟ ولماذا لم تأدي بهم الى إثبات وجود الله تعالى ؟ فيكون الجواب كما قرره الرازي بقوله : ونختم هذا الباب بما روي عن أرسطاليس أنه كتب في أول كتابه في الإلهيات :من أراد أن يشرع في المعارف الإلهية فليستحدث لنفسه فطرة أخرى. (7)

    ثالثا : توحيد الألوهية عند الأشاعرة:
    لا وجود لذكره بل لا يفرقون بين توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية فالإله عندهم القادر على الاختراع، وهذا النوع من التوحيد قد أقر به فرعون وهامان وأبو جهل وسائر المشركين .


    رابعاً : توحيد الأسماء والصفات عند الأشاعرة :
    فمن المعلوم أن الأشاعرة يُثبتون سبع صفات لله تعالى عن طريق العقل لا الشرع ، وبهذا ألتبس على بعض المعاصرين أن الأشاعرة من أهل السنة بما أثبتوا من هذه الصفات السبع ! وهذا الكلام ليس بصحيح فليس كل من أثبت صفات لله تعالى عن طريق العقل يصبح موافقاً لأهل السنة فهذا العلاف من رؤوس المعتزلة وهو أقرب للجهمية يُثبت ثلاث صفات لله تعالى فقال : إن الله عالم بعلم وعلمه ذاته قادر بقدرة وقدرته ذاته حي بحياة وحياته ذاته (8) .وكذلك بعض معتزلة البصرة أثبتوا بعض الصفات لله تعالى فهل يُقال أن بعض المعتزلة من أهل السنة في هذا الباب ؟


    خامسا : عقيدة الأشاعرة في الإيمان
    : فهم في هذا الباب جهمية محضة فلا فرق بين عقيدة الأشاعرة في الإيمان وعقيدة الجهم بن صفوان ! قال الباقلاني : “وأن يُعلم أن الإيمان بالله عز وجل هو التصديق بالقلب”.(9)

    وقال صاحب جوهرة التوحيد :
    ” و فُسِّرَ الإيمانُ بالتصديق ……. والنطق فيه الخلف بالتحقيق ” (10)
    وقال الشهرستاني :” الإيمان هو التصديق بالجنان وأما القول باللسان والعمل بالأركان ففروعه” .(11)
    وعند تحقيق قولهم في الإيمان نجد أنهم يوافقون الجهمية في هذا الباب قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ” وأما الأشعري فالمعروف عنه وعن أصحابه أنهم يوافقون جهما في قوله في الإيمان، وأنه: مجرد تصديق القلب أو معرفة القلب “(12)


    سادساً : عقيدة الأشاعرة في الخروج على الحكام :
    فمن المعلوم أن مذهب الأشاعرة في الإيمان هو الإرجاء والمرجئة يرون الخروج على الحكام بالسيف قال عبد الله بن طاهر عن المرجئة : إنكم تبغضون هؤلاء القوم جهلاً وأنا أُبغضهم عن معرفة إنهم لا يرون للسلطان طاعة (13) .

    وقال الإمام سفيان الثوري عن المرجئة : وهم يرون السيف على أهل القبلة فإن قيل لك من إمامك في هذا فقل سفيان الثوري (14)
    ومما يؤكد أن الأشاعرة يرون السيف والخروج ، قول إمام الحرمين الجويني الأشعري حيث قال : وإذا جار والي الوقت وظهر ظلمه وغشمه ، ولم ينزجر حين زجر عن سوء صنيعه بالقول فلأهل الحل والعقد التواطؤ على خلعه ولو بشهر الأسلحة ونصب الحروب.(15)


    سابعاً : عقيدتهم في الصحابة :


    كثير من الناس يظن أن الأشاعرة موافقون لأهل السنة في باب الصحابة ولكن الحقيقة خلاف ذلك فجمهور الأشاعرة يرون أنهم أعلم من أبي بكر وعمر وبقية الصحابة بدليل قولهم طريقة الخلف أعلم وأحكم ، بل قد صرح شيخ الإسلام ابن تيمية أن الأشاعرة من جنس الخوارج والرافضة في هذا الباب فقال رحمه الله مخاطباً الأشاعرة : ” فأنتم ذامون للسلف الذين أجمع المسلمون على إمامتهم وأنتم عند السلف وأئمة الدين مذمومون وأنتم بذلك من جنس الرافضة والخوارج ونحوهم ممن يقدح في سلف الأمة وأئمتها .(16)
    و كذلك ما سطّره سيد قطب من الطعن الصريح في بعض الصحابة وهو أشعري محترق !!


    ثامناً : عقيدة الأشاعرة فيما يتعلق باليوم الآخر :

    وهذه المسألة مما غلط فيها كثيرٌ من المعاصرين فظنوا أن الأشاعرة موافقون لأهل السنة في هذا الباب , وعند التحقيق والبيان يظهر أن الأشاعرة يؤمنون بما ورد عن الشرع فيما يتعلق بالغيبيات بشرط أن لا يتعارض مع البراهين العقلية ، يقول أبو المعالي الجويني عند باب : جمل من أحكام الآخرة المتعلقة بالسمع وكل ما جوزه العقل وشهدت له شواهد السمع لزم الحكم بقبوله…. اهـ (17)



    فإن كان ثمة معارضة بزعمهم فمآل هذه النصوص إلى الرد والتأويل قال الغزالي : ” وإذا لم يكن بد من تصديق العقل لم يمكن أن تتمارى في نفي الجهة عن الله ونفي الصورة وإذا قيل لك إن الأعمال توزن علمت أن الأعمال عرض لا توزن فلا بد من تأويل (18).
    ومن جملة ما أنكره الأشاعرة مما يتعلق باليوم الآخر خوارق العادات التي تجري على يد الدجال لكي يسلم لهم تأصيلهم البدعي في باب النبوات الذي خالفوا فيه أهل السنة أيضا وكذلك نفي رؤية الله تعالى يوم القيامة وعدم كلام الله تعالى الثقلين يوم العرض بناء على عقيدتهم في الصفات . فكيف وافق هؤلاء أهل السنة في هذا الباب ؟


    تاسعاً : عقيدة الأشاعرة في باب القَدَر :
    فهم يقولون بالكسب الذي اختلفوا في تعريفه على أكثر من أحد عشر قولاً ، والذي يؤدي في نهاية المطاف إلى القول بالجبر موافقة للجهم ، قال صاحب جوهرة التوحيد :

    والفعل في التأثير ليس إلا *** للواحد القهار جلا وعلا .
    وختاماً يتضح لك أيها القارئ الكريم أن الأشاعرة لم يوافقوا أهل السنة في أكثر مسائل العقيدة وما توهمه البعض أنهم وافقوا في بعض المسائل فبناء على عدم التحقيق في أصل المسألة التي ظاهرها الموافقة وباطنها خلاف ذلك ومع هذا فإننا لا نُخرج الأشاعرة من دائرة الإسلام كما يُلمح بذلك الحدادية الغُلاة ولا نُدخلهم في دائرة السنة كما يفعل الحزبيون ومن تأثر بهم من المميعة , ولكن نقول أنهم من جملة أهل القبلة ومع ذلك هم من أهل الأهواء والبدع . والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
    كتبه
    بندر بن سليمان الخيبري
    11/11/1435هـ

    المقال من الأصل
    (1) جامع بيان العلم و فضله 2/96 وانظر بيان تلبيس الجهمية 2 / 87
    (2) المناظرة في القرآن 35
    (3) أصول الدين 269
    (4) شرح عقيدة أهل التوحيد الكبرى 502
    (5) حاشية تفسير الجلالين (3/9)
    (6) أساس التقديس 168
    (7) انظر بيان تلبيس الجهمية (1/372)
    (8) بيان تلبيس الجهمية 1/607
    (9) الإنصاف 33
    (10) جوهرة التوحيد 67
    (11) الملل والنحل 1/100
    (12) النبوات 1/580
    (13) عقيدة السلف وأصحاب الحديث للصابوني 68
    (14) الشريعة للآجري 2062
    (15) شرح المقاصد في علم الكلام التفتازاني، 2 / 272
    (16) التسعينية 2/694
    (17) الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد375
    (18) قانون التأويل 21
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبوأحمد المالكي
    حسابي على تويتر https://twitter.com/mourad_22_

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    الدولة
    الجزائر العميقة ولاية الجلفة
    المشاركات
    503

    افتراضي

    بارك الله فيك اخي أبا عبد الأكرم على هذه النقولات الجيدة الماتعة وجزى الله الشيخ بندر بن سليمان الخيبري خير الجزاء على بيانه القيم والواضح لمذهب الأشاعرة الضال المخالف لما عليه أهل السنة والجماعة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •