لماذا يخلد الكافر في النار ولم يعش في الدنيا إلا سبعين أو ثمانين سنة ؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 3 من 3
1اعجابات
  • 1 Post By أبو مالك المديني

الموضوع: لماذا يخلد الكافر في النار ولم يعش في الدنيا إلا سبعين أو ثمانين سنة ؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,219

    افتراضي لماذا يخلد الكافر في النار ولم يعش في الدنيا إلا سبعين أو ثمانين سنة ؟

    بما أن الإنسان يعيش بمتوسط عمر يتراوح ما بين 70 و 80 سنة ، ولنفترض أن هذا الانسان وإن عاش أقل أو أكثر من هذا العمر كان عاصيا أو حتى كافرا، فلما يعذبه الله في الآخرة بإلقائه في جهنم خالدا فيها ؟ لما لا يعذبه على حسب السنوات التي قضاها بالدنيا؟

    الجواب :
    الحمد لله
    أولا:
    المؤمن العاصي قد يدخل النار بذنوبه ، وقد يعفو الله عنه ويتجاوز، ولا يخلد في النار بحال.
    قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) النساء/48 .
    ثانيا:
    من كفر بالله عز وجل ومات على كفره ، فهو مخلد في نار جهنم أبدا، كما قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (64) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا) الأحزاب/64، 65
    ولا يقال: كيف يخلد في النار ولم يعش في الدنيا إلا كذا وكذا سنة ، بل لو أن رجلا عرض عليه الإسلام فأبى فمات من فوره، فهو في النار خالدا مخلدا، وذلك أن خالقه والمنعم عليه بالحياة والعقل ، دعاه إلى أمر سهل يسير جدا، وهو ألا يشرك به شيئا، فأبى إلا أن يشرك به شيئا. دعاه أن يؤمن به وبرسوله ، فأبى إلا الكفر والعناد ، فاستحق هذا العذاب الأليم الذي لم يكن غافلا عنه، فقد جاءه النذير من ربه أنه إن لم تؤمن فمصيرك هو العذاب الأليم، فأبى واستكبر وكان من الكافرين.
    وفي المقابل، لو أن رجلا عرض عليه الإيمان ، فآمن، ثم مات من فوره ، كان من أهل الجنة مخلدا فيها أبدا، كما قال تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا) النساء/ .122
    ولا يقال: كيف يخلد في الجنة وهو لم يعبد الله إلا لحظة أو لحظات أو خمسين أو ثمانين سنة!
    فحسنة التوحيد لا تساويها حسنة.
    ومعصية الكفر لا تساويها معصية.
    روى أحمد (12289) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( يُقَالُ لِلرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ أَكُنْتَ مُفْتَدِيًا بِهِ قَالَ فَيَقُولُ نَعَمْ قَالَ فَيَقُولُ قَدْ أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ ذَلِكَ قَدْ أَخَذْتُ عَلَيْكَ فِي ظَهْرِ آدَمَ أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا فَأَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تُشْرِكَ بِي) وصححه شعيب في تحقيق المسند.

    فتأملي حال هذا الكافر، فإنه ربما قدم حياته في سبيل متعة أو لهو أو مال، وهو مستعد أن يفتدي نفسه من النار يوم القيامة بكل ما يملك، وما طلب الله منه في الدنيا إلا عبادته وتوحيده، فأبى.
    وروى مسلم (5270) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : " قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ: (هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظَّهِيرَةِ لَيْسَتْ فِي سَحَابَةٍ ؟ ) ، قَالُوا : لَا ، ( قَالَ : فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ فِي سَحَابَةٍ ؟ ) ، قَالُوا : لَا ، قَالَ : ( فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا ، قَالَ : فَيَلْقَى الْعَبْدَ فَيَقُولُ : أَيْ فُلْ أَلَمْ أُكْرِمْكَ وَأُسَوِّدْكَ وَأُزَوِّجْكَ وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ فَيَقُولُ : بَلَى،. قَالَ : فَيَقُولُ : أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ ؟ فَيَقُولُ : لَا ، فَيَقُولُ فَإِنِّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي ، ثُمَّ يَلْقَى الثَّانِيَ فَيَقُولُ : أَيْ فُلْ ، أَلَمْ أُكْرِمْكَ وَأُسَوِّدْكَ وَأُزَوِّجْكَ وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ ؟ فَيَقُولُ : بَلَى ، أَيْ رَبِّ فَيَقُولُ : أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ ؟ فَيَقُولُ : لَا ، فَيَقُولُ : فَإِنِّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي ، ثُمَّ يَلْقَى الثَّالِثَ فَيَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَيَقُولُ : يَا رَبِّ آمَنْتُ بِكَ وَبِكِتَابِكَ وَبِرُسُلِكَ وَصَلَّيْتُ وَصُمْتُ وَتَصَدَّقْتُ وَيُثْنِي بِخَيْرٍ مَا اسْتَطَاعَ فَيَقُولُ هَاهُنَا إِذًا ، قَالَ : ثُمَّ يُقَالُ لَهُ الْآنَ نَبْعَثُ شَاهِدَنَا عَلَيْكَ وَيَتَفَكَّرُ فِي نَفْسِهِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيَّ فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ وَيُقَالُ لِفَخِذِهِ وَلَحْمِهِ وَعِظَامِهِ انْطِقِي فَتَنْطِقُ فَخِذُهُ وَلَحْمُهُ وَعِظَامُهُ بِعَمَلِهِ وَذَلِكَ لِيُعْذِرَ مِنْ نَفْسِهِ وَذَلِكَ الْمُنَافِقُ وَذَلِكَ الَّذِي يَسْخَطُ اللَّهُ عَلَيْهِ).

    وقوله: ( أي فل ) معناه يا فلان . ( أسودك ) : أي أجعلك سيدا على غيرك ( ترأس ) أي تكون رئيس القوم وكبيرهم ( تربع ) أي تأخذ المرباع الذي كانت ملوك الجاهلية تأخذه من الغنيمة وهو ربعها . ومعناه ألم أجعلك رئيسا مطاعا .
    وقوله: ( ليعذر ) من الإعذار، والمعنى: ليزيل الله عذره من قبل نفسه بكثرة ذنوبه وشهادة أعضائه عليه بحيث لم يبق له عذر يتمسك به.

    ولا أحب إلى الله من العذر، لأنه الغفور الرحيم، ولهذا أرسل الرسل وأنزل الكتب، لئلا يكون لأحد حجة، كما قال تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) الإسراء/15 ، وقال: (رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) النساء/165.
    وروى البخاري (7416) ، ومسلم (2760) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ وَلَيْسَ أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنْ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ وَلَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنْ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَنْزَلَ الْكِتَابَ وَأَرْسَلَ الرُّسُلَ).


    فدعي عنك هذه الأفكار، واحمدي الله على نعمة الإسلام، وليكن اجتهادك في الثبات على الدين، والازدياد من الطاعات لتفوزي بأعلى الدرجات.
    وفقنا الله وإياك لما يحب يرضى.
    والله أعلم.
    https://islamqa.info/ar/255312


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أحمد القلي

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    1,368

    افتراضي

    فلما يعذبه الله في الآخرة بإلقائه في جهنم خالدا فيها ؟ لما لا يعذبه على حسب السنوات التي قضاها بالدنيا؟
    الله تعالى وتبارك اسمه , عدل يحب القسط والمقسطين, ولا يحب الظلم والظالمين وحرمه على نفسه وحرمه على كل مخلوق غيره
    والله تعالى لا ولن يظلم أحدا , ومن تمام فضله واحسانه أن يضاعف الحسنات ويجازي على العمل اليسير أضعافا مضاعفات , ولا يجازي بالسيئة الا مثلها ويعفو عن كثير منها
    (ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا و يجزي الذين أحسنوابالحسنى ))
    (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة)
    (والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها )
    وتخليده الكفار في النار هو من تمام عدله وكمال قسطه فيهم
    ذلك أن الكافر لو عاش ألف ألف سنة فما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر
    ولو مد الله له في أجله الى ما لا نهاية فلن يزيده عيشه الا كفرا وطغيانا وضلالا مبينا.
    بل أكثر من ذلك , فان الكافر حين يرى العذاب سيقول رب أرجعني أعمل صالحا غير الذي كنت أعمل
    لكن لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه كما اخبر عنهم ربهم
    والمؤمن عكسه تماما فلو آمن أحد وتاب بعد أن عمر سنين عددا في الكفر, وعاجلته المنية قبل أن يعمل اي خير , فان هذا جزاؤه الجنة خالدا فيها
    لأن الله تعالى يعلم أن هذا الرجل لو عاش بعد ايمانه فانه سيعمر أيامه وأعوامه بالطاعات وفعل الخيرات

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,638

    افتراضي

    يقول الشيخ صالح ال الشيخ فى شرح الطحاوية: قوله (لَا تَفْنَيَانِ أَبَدًا وَلَا تَبِيدَانِ) يعني أن الجنة خُلقت للبقاء والنار خُلقت للبقاء، وهذا هو الذي دلّ عليه القرآن والسنة؛ بأن أهل الجنة خالدين فيها أبدا، وأن أهل النار خالدين فيها أبدا، قال جل وعلا في ذكر النار ﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنْ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا(63)إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا(64)خَالِ دِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾[الأحزاب:63-65]، وفي الجنة آيات كثيرة جدا فيها ذكر الأبدية، وأن من دخلها فهو خالد فيها أبدا.
    وهذه الأبدية في الجنة والنار معا مما أجمع عليه أهل السنة والجماعة؛ لأن الجنة والنار مخلوقتان للبقاء أبدا.
    والمقصود بالنار هنا بالإجماع جنس النار، فإن الإجماع منعقد على أن جنس النار باقٍ أبدا.
    والفِرق المخالفة لهم عدة أقوال في هذه المسألة تبلغ ستة أقوال أو أكثر، وأهمها قول من يقول: إن الجنة والنار تفنيان في وقت ويبقى نعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار بالاستصحاب، لا بتجدد النعيم؛ يعني يحصل لهم نعيم تتنعم به أبدانهم ثم يقف، وتفنى الجنة. وذلك لأصل أصلوه وهو أنّ العقل اقتضى أن الحركة التي تبدأ فإنها ستنتهي وكل متحرّك بدأ بحركة فلابد أن ينتهي بلا حركة، لهذا قالوا: أهل النار أيضا لا يستمرون في العذاب؛ بل تفنى النار ويبقى أهل النار ليسوا في نعيم وبذلك يصح أن يقال عنهم إنهم في عذاب دائم.
    وهذا منسوب إلى الفرق الضالة الكافرة كالجهمية وطائفة أيضا من غيرهم.
    --------------------------------------------والقول الثاني من الأقوال الضالة من يقول إن الجنة تبقى والنار تبقى لكن النعيم ينقضي والعذاب ينقطع، ويكون الجنة يفعل الله جل وعلا بها ما يشاء والنار يفعل الله بها ما يشاء، وهذا لأجل الأصل السابق ولأجل النظر في القدر؛ حيث إن استدامة النعيم عندهم على عمل صالح قليل لا يوافق العدل، واستدامة العذاب على عمل سيئ قليل الزمن لا يوافق العدل، لهذا نفوا هذا الأصل.------------------------------------
    وثَم أقوال أخر ليس مناسبا أن تذكر في مثل هذا المكان.
    أما قول أهل السنة المعروف هو ما ذكرته لك من أن الجنة والنار مخلوقتان لا تبيدان ولا تفنيان أبد الآبدين، ينعّم أهل الجنة في الجنة أبد الآبدين، ويعذب الكفار في النار أبد الآبدين.
    قد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال «يؤتى يوم القيامة بموت على هيئة كبش فيذبح بين الجنة والنار ثم ينادي المنادي يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت»، والتنصيص على الأبدية في نعيم أهل الجنة وخلودهم فيها يدل على أنّ المكان الذي يخلدون فيه يبقى، حيث قال جل وعلا في الجنة ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًاوقال في النار ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾فهم في المكان فيقتضي أن المكان أيضا يبقى أبد الآبدين.
    ومن أهل السنة من قال: إن النار منها ما يفنى وينتهي بإنهاء رب العالمين له وهو طبقة أو درك الموحّدين من النار، وهي الطبقة العليا من النار؛ لأن الموحدين موعودون بأن يخرجوا من النار، فلا يخلد في النار من كان في قلبه ذرة من الإيمان، لابد له من يوم يخرجون منها؛ لأن معهم التوحيد ولو طالت مدتهم، ثم تبقى تلك الطبقة لا أحد فيها فيُفنيها الله جل وعلا.
    وهذا منسوب إلى بعض السلف، وجاء في الأثر عن عمر وفي إسناده مقال وضعف: أن أهل النار لو لبثوا فيها كقدر رمل [عالج] -موضع فيه رمل كثير-، لكان لهم يوم يخرجون منها، وليأتين عليها يوم تصطفق أبوابها ليس فيها أحد.
    ومما يُنسب أيضا إلى بعض أهل السنة من أئمة أهل السنة أن فناء النار ممكن وأن فناءها لا يمتنع، وهو القول المشهور عن الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله وعن غيره كابن القيم وجماعة من المتقدمين أيضا ومن الحاضرين.
    وهذا القول منشؤه -مع علم هؤلاء بالدليل وبالنصوص- على وجه الاختصاص النظر في صفات الله جل وعلا، وذلك أن من المتقرر في النصوص أن صفة الرحمة ذاتية ملازمة للرب جل وعلا، والجنة من آثار رحمة الله جل وعلا «أنت رحمتي أرحم بك من أشاء» والنار أثر غضب الله جل وعلا والغضب صفة فعلية اختيارية لا تنقلب إلى أن تكون صفة ذاتية كالرحمة، ولو بقي أثر الغضب لبقي الأصل وهو الغضب، لو بقيت النار وهو أثر الغضب لبقي الغضب أبد الآبدين، وهذا يعني أنه أصبح صفة ملازمة، وهذا هو مأخذ هؤلاء الأئمة في هذه المسألة.
    وهذا فيه بحث ونظر معروف في تقرير هذه المسألة؛ لكن من بحثها وكثير من الناس كتبوا فيها لم يلحظوا علاقة المسألة بقول هؤلاء بصفات الله جل وعلا، وهي أصل منشأ هذه المسألة.
    قد قال ابن القيم سألت ابن تيمية عنها فقال: هذه مسألة عظيمة، وذكر في موضع بعد أن ذكر أدلة الجمهور أهل السنة وأدلة هؤلاء، فقال في آخره: فإن قلت إلى أي شيء انتهت أقدامكم في هذه المسالة العظيمة؟ قلنا انتهت أقدامنا إلى قول الله جل وعلا ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾[هود:107].
    ومما لا ينبغي أن يخاض في هذه المسألة؛ لكن لما أوردها الشارح وهي مسألة مشهورة عند طلبة العلم أوردت عليها هذا التقرير الموجز وهي معروفة بتفاصيل من التعليل لقول ابن تيمية وابن القيم.
    ولم يصب من زعم أنه لا يصح نسبة هذا القول إلى الشيخين ابن تيمية وابن القيم. [شرح الطحاوية]



الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •