سلسلة تعريف اسماء الله الحسنى - الصفحة 2
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 40 من 50
4اعجابات

الموضوع: سلسلة تعريف اسماء الله الحسنى

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    173

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جُرَيْج مشاهدة المشاركة


    ومنهجي في تعريف الأسماء هو أني أذهب أولا الى معرفة دلالة الأصل وهو الفعل الذي منه اشتقاق الإسم وذلك بتصفح كتاب المقاييس للإمام اللغوي ابن فارس رحمه الله وكتاب اشتقاق اسماء الله للزجاجي رحمه الله وغيرهم ثم أبحث عن التفسير في الكتب والبحوث الموجودة على موسوعة الشاملة وعلى النت واهمها عندي كمرجعية كتاب تفسير اسماء الله الحسنى للزجاج رحمه الله وكتاب شأن الدعاء للخطابي رحمه الله وكتاب النهج الأسمى في شرح اسماء الله الحسنى للشيخ محمد الحمد الحمود جزاه الله خيرا وشرح الشيخ الرضواني ،هدانا الله واياه، لأسماء الله الحسنى الموجود على النت وغيرها أيضا ثم أنتقل الى البحث عن تعريفات شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم في كتبهم قدس الله أرواحهما عبر محرك موسوعة الشاملة وهي تعريفات لا يستغنى عنها في هذا الباب. ثم ارجع الى كتاب ربي الكنز الأعظم فابحث عن الآيات التي ذكرت فيها الأسماء وأتفقد بعض المعاني والدلالات التي قد نكون غفلنا عنها. ثم في الآخير اكتب التعريف واضخم الخط لتمييزه عن غيره. وبعض الأحيان أكتب الأدلة العقلية النقلية الدالة على صحة معاني بعض الأسماء وذلك لرفع الشبهات وترسيخ الإيمان.

    والواجب في التعريف ان يكون دقيقا وجيزا جامعا للمعاني مانعا لدخول معاني أخرى ومباينا لرسم المعرف عنه. وقد يصعب ذلك مع بعض الأسماء ولكن أختصر على قدر المستطاع.
    تنبيه : علمت التعريفات باللون الأحمر وان شاء الله عندما انتهي من السلسلة انشر البحث ككتاب
    والتعريفات كالتالي:
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    كتبت هذا في مقدمة البحث
    وهو بحث لي أنشره لتعم الفائدة
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    173

    افتراضي

    38- هو الودود قال تعالى: وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14)
    والودود على وزن فعول بمعنى فاعل وعلى وزن فعول بمعنى مفعول أي مودود وفعول يدل على الدوام والكثرة والاسم مشتق من فعل ود قال ابن فارس: (وَدَّ) الْوَاوُ وَالدَّالُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى مَحَبَّةٍ. وَدِدْتُهُ: أَحْبَبْتُهُ. وَوَدِدْتُ أَنَّ ذَاكَ كَانَ، إِذَا تَمَنَّيْتَهُ، أَوَدُّ فِيهِمَا جَمِيعًا. وَفِي الْمَحَبَّةِ الْوُدُّ، وَفِي التَّمَنِّي الْوَدَادَةُ. وَهُوَ وَدِيدُ فُلَانٍ، أَيْ يُحِبُّهُ. (مقاييس)
    وقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96)

    فالودود هو بمعنى الحبيب المحب الذي يحب عباده الصالحين الى أبد الآبدين والمحبوب منهم الى غاية تمني رؤيته على الدوام.

    39-40- هو الحيي الستير فمن حديث سَلْمَانَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ رَبَّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَيِىٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِى مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا (صحيح ابي داود)
    والحيي والستير اسمان فاعل على وزن فعيل زيادة في المدح والتوكيد وهما مشتقان فعل حيّ وستر قال ابن فارس: (حَيَّ) الْحَاءُ وَالْيَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا خِلَافُ الْمَوْتِ، وَالْآخَرُ الِاسْتِحْيَاءُ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْوَقَاحَةِ. فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَالْحَيَاةُ وَالْحَيَوَانُ، وَهُوَ ضِدُّ الْمَوْتِ وَالْمَوَتَانِ. وَيُسَمَّى الْمَطَرُ حَيًا لِأَنَّ بِهِ حَيَاةَ الْأَرْضِ. وَيُقَالُ نَاقَةٌ مُحْيٍ وَمُحْيِيَةٌ: لَا يَكَادُ يَمُوتُ لَهَا وَلَدٌ. وَتَقُولُ: أَتَيْتُ الْأَرْضَ فَأَحْيَيْتُهَا ، إِذَا وَجَدْتَهَا حَيَّةَ النَّبَاتِ غَضَّةً.

    وَالْأَصْلُ الْآخَرُ: قَوْلُهُمُ اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ اسْتِحْيَاءً. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: حَيِيتُ مِنْهُ أَحْيَا، إِذَا اسْتَحْيَيْتَ. فَأَمَّا حَيَاءُ النَّاقَةِ، وَهُوَ فَرْجُهَا، فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ هَذَا، كَأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِمَّنْ يَسْتَحْيِي لَكَانَ يَسْتَحْيِي مِنْ ظُهُورِهِ وَتَكَشُّفِهِ.(م قاييس)

    وقال عن الستر : (سَتَرَ) السِّينُ وَالتَّاءُ وَالرَّاءُ كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْغِطَاءِ. تَقُولُ: سَتَرْتُ الشَّيْءَ سَتْرًا. وَالسُّتْرَةُ: مَا اسْتَتَرْتَ بِهِ، كَائِنًا مَا كَانَ. وَكَذَلِكَ السِّتَارُ....(مق ييس)
    وعَنْ يَعْلَى بن أمية أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى رَجُلاً يَغْتَسِلُ بِالْبَرَازِ بِلاَ إِزَارٍ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وسلم :" إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَيِىٌّ سِتِّيرٌ يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسَّتْرَ فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ " (صحيح ابي داود) البراز هو الفضاء الواسع من الأرض ، وَالسَّتْرَ
    ومن حديث سَلْمَانَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ رَبَّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَيِىٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِى مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا (صحيح ابي داود)
    وعن أبي واقد الليثي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد والناس معه إذ أقبل نفر ثلاثة فأقبل اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب واحد قال فوقفا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها وأما الآخر فجلس خلفهم وأما الثالث فأدبر ذاهبا فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألا أخبركم عن النفر الثلاثة أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه (صحيح مسلم)

    فالحيي سبحانه هو الذي امتنع عن القبائح فلذلك لم يفضح عباده ولم يعرض عنهم وعن دعائهم الا لما اعرضوا عنه
    والستير هو الذي غطا ذنوب عباده وعوراتهم فلم يفضحهم الا لما فضحوا انفسهم.

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    173

    افتراضي

    41- هو الرؤوف قال تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (207)
    والرؤوف على وزن فعول مما يدل على الدوام والكثرة وهو مشتق من فعل رأف قال ابن فارس: (رَأَفَ) الرَّاءُ وَالْهَمْزَةُ وَالْفَاءُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ تَدُلُّ عَلَى رِقَّةٍ وَرَحْمَةٍ، وَهِيَ الرَّأْفَةُ. يُقَالُ رَؤُفَ يَرْؤُفُ رَأْفَةً وَرَآفَةً، عَلَى فَعْلَةٍ وَفَعَالَةٍ. قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} [النور: 2] ، وَقُرِئَتْ: رَآفَةٌ، وَرَجُلٌ رَءُوفٌ عَلَى فَعُولٍ، وَرَؤُفَ [عَلَى] فَعُلَ. قَالَ فِي رَءُوفٍ:
    هُوَ الرَّحْمَنُ كَانَ بِنَا رَءُوفًا
    وَقَالَ فِي الرَّءُوفِ:
    يَرَى لِلْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ حَقًّا ... كَفِعْلِ الْوَالِدِ الرَّءُوفِ الرَّحِيمِ (مقاييس)
    والفرق بين الرأفة والرحمة أن الرأفة نعمة ملذة من جميع الوجوه أما الرحمة فقد تكون مؤلمة في الحال ويكون في عقابها لذة ولذلك قال
    اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ (2) فلم يقل رحمة لأن عذابهما رحمة لهما لتطهير ذنوبهما والرأفة مانعة من وقوع العذاب

    فالرؤوف هو الرحيم الدافع عذابه عن عباده المتفضل عليهم.
    قال تعالى: وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (20)

    42-هو الرقيب قال تعالى:... إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)
    وقال تعالى: وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا (52)
    والرقيب اسم فاعل على وزن فعيل زيادة في المدح والتوكيد وهو مشتق من فعل رقب قال ابن فارس: (رَقَبَ) الرَّاءُ وَالْقَافُ وَالْبَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ مُطَّرِدٌ، يَدُلُّ عَلَى انْتِصَابٍ لِمُرَاعَاةِ شَيْءٍ. مِنْ ذَلِكَ الرَّقِيبُ، وَهُوَ الْحَافِظُ. يُقَالُ مِنْهُ رَقَبْتُ أَرْقَُبُ رِقْبَةً وَرِقْبَانًا. وَالْمَرْقَبُ: الْمَكَانُ الْعَالِي يَقِفُ عَلَيْهِ النَّاظِرُ. وَالرَّقِيبُ: الْمُوَكَّلُ فِي الْمَيْسِرِ بِالضَّرِيبِ. وَمِنْ ذَلِكَ اشْتِقَاقُ الرَّقَبَةِ، لِأَنَّهَا مُنْتَصِبَةٌ، وَلِأَنَّ النَّاظِرَ لَا بُدَّ يَنْتَصِبُ عِنْدَ نَظَرِهِ. (مقاييس)

    فالرقيب سبحانه هو البصير الحافظ لعباده واعمالهم مع استعلاء وفوقية مطلقة

    43-هو الشهيد قال تعالى عن المسيح عيسى بن مريم عليه السلام: مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117)
    والشهيد اسم فاعل على وزن فعيل زيادة في المدح والتوكيد وهو مشتق من فعل شهد قال ابن فارس: (شَهَدَ) الشِّينُ وَالْهَاءُ وَالدَّالُ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى حُضُورٍ وَعِلْمٍ وَإِعْلَامٍ، لَا يَخْرُجُ شَيْءٌ مِنْ فُرُوعِهِ عَنِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ. مِنْ ذَلِكَ الشَّهَادَةُ، يَجْمَعُ الْأُصُولَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مِنَ الْحُضُورِ، وَالْعِلْمِ، وَالْإِعْلَامِ. يُقَالُ شَهِدَ يَشْهَدُ شَهَادَةً. وَالْمَشْهَدُ: مَحْضَرُ النَّاسِ. مقاييس)
    وقال تعالى:...وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78)
    وقال تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَة ُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : قد تنوعت عبارات المفسرين في لفظ (شهد فقالت طائفة منهم مجاهد والفراء وأبو عبيدة: أي حكم وقضى. وقالت طائفة منهم ثعلب والزجاج: أي بين. وقالت طائفة: أي أعلم. وكذلك قالت طائفة معنى شهادة الله الإخبار والإعلام ومعنى شهادة الملائكة والمؤمنين الإقرار وعن ابن عباس أنه شهد بنفسه لنفسه قبل أن يخلق الخلق حين كان ولم يكن سماء ولا أرض ولا بر ولا بحر فقال: {شهد الله أنه لا إله إلا هو} . وكل هذه الأقوال وما في معناها صحيحة؛ وذلك أن الشهادة تتضمن كلام الشاهد وقوله وخبره عما شهد به وهذا قد يكون مع أن الشاهد نفسه يتكلم بذلك ويقوله ويذكره وإن لم يكن معلما به لغيره ولا مخبرا به لسواه. فهذه أول مراتب الشهادة. ثم قد يخبره ويعلمه بذلك فتكون الشهادة إعلاما لغيره وإخبارا له ومن أخبر غيره بشيء فقد شهد به سواء كان بلفظ الشهادة أو لم يكن....
    فالشهادة تضمنت مرتبتين: " إحداهما " تكلم الشاهد وقوله وذكره لما شهد في نفسه به.
    و " الثاني " إخباره وإعلامه لغيره بما شهد به.
    فمن قال: حكم وقضى فهذا من باب اللازم فإن الحكم والقضاء هو إلزام وأمر.....
    وشهادة الرب وبيانه وإعلامه يكون بقوله تارة وبفعله تارة.
    فالقول هو ما أرسل به رسله وأنزل به كتبه وأوحاه إلى عباده....
    وأما شهادته بفعله فهو ما نصبه من الأدلة الدالة على وحدانيته التي تعلم دلالتها بالعقل وإن لم يكن هناك خبر عن الله...
    ثم قال {قائما بالقسط} هو نصب على الحال وفيه وجهان: قيل: هو حال من (شهد) : أي شهد قائما بالقسط. وقيل: من (هو أي لا إله إلا هو قائما بالقسط كما يقال: لا إله إلا هو وحده وكلا المعنيين صحيح.(مجموع الفتاوى)
    والقسط هو العدل والعدل هو وضع الشيء في موضعه خلاف الظلم فهو سبحانه بقوله وفعله صاحب أقسط شهادة لأنه الحق المؤمن فلذلك هو صاحب أكبر شهادة قال تبارك وتعالى: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (19) فكفى بالله شهيدا.

    فالشهيد سبحانه هو الذي حضر وعلم كل شيء والذي أعلم عباده بما يشاء .
    وهو أقسط من شهد لأنه المؤمن فلذلك هو أكبر من شهد.

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    173

    افتراضي

    43- هو الحفيظ قال تعالى عن هود: ...إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (57) والحفيظ من فعل حفظ وهو على وزن فعيل زيادة في المدح والتوكيد قال ابن فارس: (حَفِظَ) الْحَاءُ وَالْفَاءُ وَالظَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ. يُقَالُ حَفِظْتُ الشَّيْءَ حِفْظًا. وَالْغَضَبُ: الْحَفِيظَةُ ; وَذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْحَالَ تَدْعُو إِلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ. يُقَالُ لِلْغَضَبِ الْإِحْفَاظُ ; يُقَالُ أَحْفَظَنِي أَيْ أَغْضَبَنِي. وَالتَّحَفُّظُ: قِلَّةُ الْغَفْلَةِ. وَالْحِفَاظُ: الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْأُمُورِ. (مقاييس)
    فالحفظ يقتضي الحماية وعدم الإهمال والترك والنسيان قال تعالى: لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ...(11) قال تعالى: إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (6) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (7) ويقتضي الإحصاء والمحاسبة قال تعالى: قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ (4) وقال تعالى: وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ (32) وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ (33)

    فالحفيظ سبحانه هو من أحصى كل شيء وتكفل به.

    ومن تمام حفظه أنه حفظ كتابه وسنة نبيه من الضياع والتحريف لقوله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) وقوله تعالى: وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34) فجعل الآيات والحكمة ذكر سبحانه.

    44- هو المقيت قال تعالى: وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا (85)
    والمقيت اسم فاعل مشتق من قوت قال ابن فارس: (قَوَتَ) الْقَافُ وَالْوَاوُ وَالتَّاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى إِمْسَاكٍ وَحِفْظٍ وَقُدْرَةٍ عَلَى الشَّيْءِ. مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا} [النساء: 85] ، أَيْ حَافِظًا لَهُ شَاهِدًا عَلَيْهِ، وَقَادِرًا عَلَى مَا أَرَادَ. وَقَالَ:
    وَذِي ضِغْنٍ كَفَفْتُ النَّفْسَ عَنْهُ ... وَكُنْتُ عَلَى إِسَاءَتِهِ مُقِيتَا
    وَمِنَ الْبَابِ: الْقُوتُ مَا يُمْسِكُ الرَّمَقَ; وَإِنَّمَا سُمِّيَ قُوتًا لِأَنَّهُ مِسَاكُ الْبَدَنِ وَقُوَّتُهُ. وَالْقَوْتُ: الْعَوْلُ. يُقَالُ: قُتُّهُ قَوْتًا، وَالِاسْمُ الْقُوتُ. وَيُقَالُ: اقْتَتْ لِنَارِكَ قِيتَةً، أَيْ أَطْعِمْهَا الْحَطَبَ. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
    فَقُلْتُ لَهُ ارْفَعْهَا إِلَيْكَ وَأَحْيِهَا ... بِرُوحِكَ وَاقْتَتْهُ لَهَا قِيتَةً قَدْرًا. (مقاييس)
    ويأتي بمعنى موقوف
    وفي بيت اليهوديّ الذي يقول فيه:
    لَيْتَ شِعْرِي، وَأَشْعُرَنَّ إِذَا مَا ... قَرَّبُوهَا مَنْشُورَةً وَدُعِيتُ !
    أَلِيَ الْفَضْلُ أَمْ عَلَيَّ إذا حُوسِبْتُ? ... إِنِّي عَلَى الْحِسَابِ مُقِيتُ
    أي فإنّي على الحساب موقوف ذكر هذا المعنى أبو عبيدة والإمام الطبري في التفسير.
    وقال تعالى: مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا (85)

    فالمقيت هو بمعنى الحفيظ الذي يؤتي كل من عمل عملا حسنا أو سيئا قوتا خاصا به
    . والقوت قوتان قوت القلوب وقوت الأجساد ولكل منهما نصيب أو كفل من عمل صاحبهما. فتخيل أخي الكريم كيف أن الله قدير على أن يوقفك على كل عمل فيعطي قلبك وجسدك كفلا أو نصيبا منه أي من عملك.

    45- الحسيب قال تعالى:.. وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (39)
    والحسيب اسم فاعل على وزن فعيل زيادة في المدح والتوكيد وهو مشتق من حسِب يحسِب حسَابا
    قال ابن فارس (حَسِبَ) الْحَاءُ وَالسِّينُ وَالْبَاءُ أُصُولٌ أَرْبَعَةٌ:
    فَالْأَوَّلُ: الْعَدُّ. تَقُولُ: حَسَبْتُ الشَّيْءَ أَحْسُبُهُ حَسْبًا وَحُسْبَانًا. ...
    والْأَصْلُ الثَّانِي: الْكِفَايَةُ. تَقُولُ شَيْءٌ حِسَابٌ، أَيْ كَافٍ. وَيُقَالُ: أَحْسَبْتُ فُلَانًا، إِذَا أَعْطَيْتَهُ مَا يُرْضِيهِ ; وَكَذَلِكَ حَسَّبْتُهُ..... (مقاييس)
    والحساب ضبط العدد وبيان مقادير الأشياء المعدودة
    والذي يدل على الأصل الأول قوله تعالى: وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14)
    والذي يدل على الأصل الثاني قوله تعالى: الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (39)
    فالحسيب هو بمعنى الكافي عباده والمحاسب الذي يجازيهم على شكرهم اياه يوم القيامة.
    واللّه سريع الحساب وحسابه واقع لا محالة ، وسرعة حساب اللّه أنه لا يشغله حساب واحد عن محاسبة الآخر ، لأنه سبحانه لا يشغله سمع عن سمع ، ولا شأن عن شأن .

    46- هو الديان فمن حديث جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أنه قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : " يَحْشُرُ اللَّهُ الْعِبَادَ فَيُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ أَنَا الْمَلِكُ ، أَنَا الدَّيَّانُ" (صحيح البخاري) .
    والديان اسم فاعل على وزن فعال يفيد كثرة المعاودة والتكرار وهو مشتق من فعل دين قال ابن فارس : (دَيَنَ) الدَّالُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ إِلَيْهِ يَرْجِعُ فُرُوعُهُ كُلُّهَا. وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ الِانْقِيَادِ، وَالذُّلِّ. فَالدِّينُ: الطَّاعَةُ، يُقَالُ دَانَ لَهُ يَدِينُ دِينًا، إِذَا أَصْحَبَ وَانْقَادَ وَطَاعَ. وَقَوْمٌ دِينٌ، أَيْ مُطِيعُونَ مُنْقَادُونَ. قَالَ الشَّاعِرُ:
    وَكَانَ النَّاسُ إِلَّا نَحْنُ دِينَا
    وَالْمَدِينَةُ كَأَنَّهَا مَفْعَلَةٌ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُقَامُ فِيهَا طَاعَةُ ذَوِي الْأَمْرِ. وَالْمَدِينَةُ: الْأَمَةُ. وَالْعَبْدُ مَدِينٌ، كَأَنَّهُمَا أَذَلَّهُمَا الْعَمَلُ. وَقَالَ:
    رَبَتْ وَرَبَا فِي حِجْرِهَا ابْنُ مَدِينَةٍ ... يَظَلُّ عَلَى مِسْحَاتِهِ يَتَرَكَّلُ...(مق اييس)
    ويقال كما تدين تدان
    والديان يأتي بمعنى الحاكم والقاهر والمحاسب والمجازي كما بينه اهل اللغة...

    فالديان هو المحاسب المجازي الذي قهر العباد على حكمه

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    173

    افتراضي

    47-48- هو الشاكر الشكور قال تعالى: ...وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (147) وقال تعالى:.. إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (30) وهما اسمان فاعل مشتقان من فعل شكر قال ابن فارس (شَكَرَ) الشِّينُ وَالْكَافُ وَالرَّاءُ أُصُولٌ أَرْبَعَةٌ مُتَبَايِنَةٌ بَعِيدَةُ الْقِيَاسِ. فَالْأَوَّلُ: الشُّكْرُ: الثَّنَاءُ عَلَى الْإِنْسَانِ بِمَعْرُوفٍ يُولِيكَهُ. وَيُقَالُ إِنَّ حَقِيقَةَ الشُّكْرِ الرِّضَا بِالْيَسِيرِ. يَقُولُونَ: فَرَسٌ شَكُورٌ، إِذَا كَفَاهُ لِسِمَنِهِ الْعَلَفُ الْقَلِيلُ. وَيُنْشِدُونَ قَوْلَ الْأَعْشَى:
    وَلَا بُدَّ مِنْ غَزْوَةٍ فِي الْمَصِي ... فِ رَهْبٍ تُكِلُّ الْوَقَاحَ الشَّكُورَا
    وَيُقَالُ فِي الْمَثَلِ: " أَشْكَرُ مِنْ بَرْوَقَةَ "، وَذَلِكَ أَنَّهَا تَخْضَرُّ مِنَ الْغَيْمِ مِنْ غَيْرِ مَطَرٍ...(مقاييس)
    قال تعالى: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (158)
    و قال تعالى: مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (147)
    و قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (30)
    و قال تعالى:... وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (23)
    و قال تعالى: إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (17)
    فالشاكر الشكور سبحانه هو الذي يثني على أفعال عباده ويثيبهم عليها وفي اسمه الشكور زيادة من فضله سبحانه ودوام.

    49-50- هو القابض الباسط فعن أَنَس بن مالك أنه قَالَ : قَالَ النَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ غَلاَ السِّعْرُ فَسَعِّرْ لَنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم :" إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ وإني لأَرْجُو أَنْ أَلْقَي اللَّهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُطَالِبُنِي بِمَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ وَلاَ مَالٍ" (أخرجه الترمذي وأبو داود وابن ماجه وأحمد وصححه الترمذي والألباني) وهما اسمان لفاعل يقبض ويبسط والقبض نقيض البسط
    قال ابن فارس (بَسَطَ) الْبَاءُ وَالسِّينُ وَالطَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ امْتِدَادُ الشَّيْءِ، فِي عِرَضٍ أَوْ غَيْرِ عِرَضٍ. فَالْبِسَاطُ مَا يُبْسَطُ. وَالْبَسَاطُ الْأَرْضُ، وَهِيَ الْبَسِيطَةُ. يُقَالُ: مَكَانٌ بَسِيطٌ وَبَسَاطٌ. قَالَ:
    وَدُونَ يَدِ الْحَجَّاجِ مِنْ أَنْ تَنَالَنِي ... بَسَاطٌ لِأَيْدِي النَّاعِجَاتِ عَرِيضُ
    وَيَدُ فُلَانٍ بِسْطٌ: إِذَا كَانَ مِنْفَاقًا، وَالْبَسْطَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ السَّعَةُ وَهُوَ بَسِيطُ الْجِسْمِ وَالْبَاعِ وَالْعِلْمِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} [البقرة: 247] . وَمِنْ هَذَا الْأَصْلِ وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ قَوْلُهُمْ لِلنَّاقَةِ الَّتِي خُلِّيَتْ هِيَ وَوَلَدُهَا لَا تُمْنَعُ مِنْهُ: بِسْطٌ. (مقاييس)
    وقال رحمه الله (قَبَضَ) الْقَافُ وَالْبَاءُ وَالضَّادُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مَأْخُوذٍ، وَتَجَمُّعٍ فِي شَيْءٍ.
    تَقُولُ: قَبَضْتُ الشَّيْءَ مِنَ الْمَالِ وَغَيْرِهِ قَبْضًا. وَمَقْبِضُ السَّيْفِ وَمَقْبَضُهُ: حَيْثُ تَقْبِضُ عَلَيْهِ. وَالْقَبَضُ، بِفَتْحِ الْبَاءِ: مَا جُمِعَ مِنَ الْغَنَائِمِ وَحُصِّلَ. يُقَالُ: اطْرَحْ هَذَا فِي الْقَبَضِ، أَيْ فِي سَائِرِ مَا قُبِضَ مِنَ الْمَغْنَمِ. وَأَمَّا الْقَبْضُ الَّذِي هُوَ الْإِسْرَاعُ، فَمِنْ هَذَا أَيْضًا، لِأَنَّهُ إِذَا أَسْرَعَ جَمَعَ نَفْسَهُ وَأَطْرَافَهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ} [الملك: 19] ، قَالُوا: يُسْرِعْنَ فِي الطَّيَرَانِ. (مقاييس)
    وقال تعالى: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (245)
    فالباسط هو الذي يمد بسعة ما يشاء والقابض هو الذي يأخذ بقدر ما يشاء
    والله سبحانه يبسط الأرواح في الأجساد ويقبضها ويبسط الأرزاق لمن يشاء ويقبضها ممن يشاء ويبسط الليل والنهار ويقبضه....
    وفي الصورة التي تعرف بها الينا ربنا هو يبسط يده بالليل , ليتوب مسيء النهار , ويبسط يده بالنهار , ليتوب مسيء الليل , حتى تطلع الشمس من مغربها
    ويوم القيامة يطوي الله السماء فتكون بيمينه ويأخذ الأرض فتكون بشمال ثم يقبض ويبسط سبحانه..
    وقبضه تعالى وبسطه وصف حقيقي لا نعلم كيفيته ، نؤمن به على ظاهره وحقيقته ، لا نمثل ولا نكيف ولا نعطل ولا نحرف.

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    173

    افتراضي

    51- هو الوهاب قال تعالى: أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ (9)
    والوهاب اسم فاعل من وهب يهب فهو واهب وهو على وزن فعال مما يدل على المعاودة والمداومة في الهبات والهبة هي عطاء خاص من خزائن رحمة الله سبحانه ومن تتبع الأيات التي ذكر فيها فعل وهب لم يجد الا ذلك
    قال تعالى: وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً..
    وقال: قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35)
    وقال: وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا...
    وقال: وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا (53)
    وقال: وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (43)
    وقال تعالى: لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49)
    وقال تعالى: وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَ ا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74)
    ومن أهم الأسباب للتعرض لهبات الله هو إعتزال الشرك وأهله قال تعالى عن ابراهيم: فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا (49)
    وتقول رجل موهوب أي عنده موهبة في مجال ما والذي وهبه هذه الموهبة هو الله.
    والموهبة لا تكون الا خيرا حتى يستعملها العبد فيما يغضب الله

    فالوهاب هو العواد والمكثر من العطايا الرحمانية

    52-53-هو الكريم الأكرم قال تعالى: يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) وقال تعالى: اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) والكريم من فعل كرم وهو على وزن فعيل زيادة في المدح والتوكيد والأكرم أيضا من كرم بصيغة التفضيل والحصر قال ابن فارس (كرم) الكاف والراء والميم أصل صحيح له بابان: أحدهما شرف في الشيء في نفسه أو شرف في خُلق من الأخلاق. يقال رجل كريم، وفرس كريم، ونبات كريم. وأكرم الرجل، إذا أتى بأولاد كرام. واستكرم: اتخذ علقا كريما. وكرم السحاب: أتى بالغيث. وأرض مكرمة للنبات، إذا كانت جيدة النبات. والكرم في الخلق يقال هو الصفح عن ذنب المذنب. قال عبد الله بن مسلم بن قتيبة: الكريم: الصفوح. والله تعالى هو الكريم الصفوح عن ذنوب عباده المؤمنين.
    والأصل الآخر الكرم، وهي القلادة. قال:
    عدوس السرى لا يعرف الكرم جيدها.... (مقاييس)

    وقال شيخ الإسلام : ولفظ الكرم لفظ جامع للمحاسن والمحامد. لا يراد به مجرد الإعطاء بل الإعطاء من تمام معناه فإن الإحسان إلى الغير تمام المحاسن.
    والكرم كثرة الخير ويسرته.
    وقال النبي صلى الله عليه وسلم {لا تسموا العنب الكرم فإنما الكرم قلب المؤمن} . وهم سموا العنب " الكرم " لأنه أنفع الفواكه يؤكل رطبا ويابسا ويعصر فيتخذ منه أنواع....وليس في الدنيا أكثر ولا أعظم خيرا من قلب المؤمن (ولهذا نهاهم)...
    والشيء الحسن المحمود يوصف بالكرم قال تعالى {أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم} . قال ابن قتيبة: من كل جنس حسن. وقال الزجاج: الزوج النوع والكريم المحمود....
    يقال: " نخلة كريمة " إذا طاب حملها و " ناقة كريمة " إذا كثر لبنها....
    والقرآن قد دل على أن الناس فيهم كريم على الله يكرمه وفيهم من يهينه. قال تعالى {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} وقال تعالى {ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء} (مجموع)

    فالكريم هو بمعنى الشريف الجامع لجميع صفات الخير والإحسان الذي يعطي عطاءا كثيرا نافعا
    والأكرم {الأكرم} يدل على الحصر. ولم يقل " الأكرم من كذا " بل أطلق الاسم ليبين أنه الأكرم مطلقا غير مقيد. فدل على أنه متصف بغاية الكرم الذي لا شيء فوقه ولا نقص فيه فالأكرم هو الذي لا أشرف منه والذي يعطي عطاءا لا يمكن لأحد أن يماثله فيه. كيف لا وهو الرب الذي خلق ؟!
    والفرق بين الكريم والأكرم أن الكريم على الأغلب دل على صفة من صفات الذات والأكرم على الأغلب دل على صفة من صفات الفعل.
    فهو سبحانه ذو الجلال والإكرام أي هو المستحق لأن يجل أي يعظم ولأن يكرم بالعبادة على أحسن وجهها.

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    173

    افتراضي

    54-55- هو الرازق الرزاق قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58)
    وعن أَنَس بن مالك أنه قَالَ : قَالَ النَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ غَلاَ السِّعْرُ فَسَعِّرْ لَنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم :" إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ وإني لأَرْجُو أَنْ أَلْقَي اللَّهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُطَالِبُنِي بِمَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ وَلاَ مَالٍ" (أخرجه الترمذي وأبو داود وابن ماجه وأحمد وصححه الترمذي والألباني)
    وهما اسمان لفاعل مشتقان من فعل رزق (رَزَقَ) الرَّاءُ وَالزَّاءُ وَالْقَافُ أُصَيْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى عَطَاءٍ لِوَقْتٍ، ثُمَّ يُحْمَلُ عَلَيْهِ غَيْرُ الْمَوْقُوتِ. فَالرِّزْقُ: عَطَاءُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ. وَيُقَالُ رَزَقَهُ اللَّهُ رِزْقًا، وَالِاسْمُ الرِّزْقُ. [وَالرِّزْقُ] بِلُغَةِ أَزْدِشَنُوءَةَ : الشُّكْرُ، مِنْ قَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ} [الواقعة: 82] . وَفَعَلْتُ ذَلِكَ لَمَّا رَزَقْتَنِي، أَيْ لَمَّا شَكَرْتَنِي. (مقاييس)
    فالرازق هو الذي يعطي عباده ما يبتغونه وزيادة
    والرزاق على وزن فعال يفيد المداومة والمعاودة.
    فالرزاق هو المكثر والعواد بالرزق
    ورزقه لعباده نوعان: عام، وخاص.
    1 - فالعام إيصاله لجميع الخليقة جميع ما تحتاجه في معاشها وقيامها، فسهَّل لها الأرزاق، ودبّرها في أجسامها، وساقَ إلى كل عضوٍ صغير وكبير ما يحتاجه من القوت، وهذا عام للبرِّ والفاجر والمسلم والكافر، بل للآدميين والجن والملائكة والحيوانات كلها.
    وعام أيضاً من وجه آخر في حق المكلّفين؛ فإنه قد يكون من الحلال الذي لا تبعة على العبد فيه، وقد يكون من الحرام ويسمى رزقاً ونعمة بهذا الاعتبار، ويقال: ((رزقه الله)) سواء ارتزق من حلال أو حرام، وهو مطلق الرزق.
    2 - وأما الرزق الخاص فهو الرزق النافع المستمر نفعه في الدنيا والآخرة ، وهو نوعان:
    النوع الأول: رزق القلوب بالعلم والإيمان وحقائق ذلك، فإن القلوب مفتقرة غاية الافتقار إلى أن تكون عالمة بالحق مريدة له متألّهة لله متعبّدة، وبذلك يحصل غناها ويزول فقرها.
    النوع الثاني: رزق البدن بالرزق الحلال

    56- هو الجواد كما ثبت عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه ، وكذلك عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : ( إن الله عز وجل جواد يحب الجود ويحب معالي الأخلاق ويبغض سفسافها ) (صحيح بمجموع طرقه وصححه الألباني)
    وهو اسم فاعل على وزن فعال مشتق من جاد قال ابن فارس (جَوَدَ) الْجِيمُ وَالْوَاوُ وَالدَّالُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ التَّسَمُّحُ بِالشَّيْءِ، وَكَثْرَةُ الْعَطَاءِ. يُقَالُ رَجُلٌ جَوَادٌ بَيِّنُ الْجُودِ، وَقَوْمٌ أَجْوَادٌ. وَالْجَوْدُ: الْمَطَرُ الْغَزِيرُ. وَالْجَوَادُ: الْفَرَسُ الذَّرِيعُ وَالسَّرِيعُ، وَالْجَمْعُ جِيَادٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ} [ص: 31] . وَالْمَصْدَرُ الْجُودَةُ. فَأَمَّا قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ يُجَادُ إِلَى كَذَا، [فَ] كَأَنَّهُ يُسَاقُ إِلَيْهِ. (مقاييس)
    فالجواد هو المكثر والعواد بالمعروف ابتداء منه والذي يعطي عطاء سخيا ولا يبخل سبحانه

    57- هو المعطي فعن مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِى سُفْيَانَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ ، وَاللَّهُ الْمُعْطِي وَأَنَا الْقَاسِمُ ، وَلاَ تَزَالُ هَذِهِ الأُمَّةُ ظَاهِرِينَ عَلَي مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِي أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ ) (متفق عليه) وهو اسم مشتق من عطو قال ابن فارس: (عَطَوَ) الْعَيْنُ وَالطَّاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى أَخْذٍ وَمُنَاوَلَةٍ، لَا يُخْرِجُ الْبَابُ عَنْهُمَا. فَالْعَطْوُ: التَّنَاوُلُ بِالْيَدِ. قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
    وَتَعْطُو بِرَخْصٍ غَيْرِ شَثْنٍ كَأَنَّهُ ... أَسَارِيعُ ظَبْيٍ أَوْ مَسَاوِيكُ إِسْحِلِ
    يَصِفُ الْمَرْأَةَ أَنَّهَا تَسُوكُ. وَالظَّبْيُ يَعْطُو، وَذَلِكَ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ مُتَطَاوِلًا إِلَى الشَّجَرَةِ لِيَتَنَاوَلَ الْوَرَقَ. وَقَالَ:
    تَخُلُّ بِقَرْنَيْهَا بَرِيرَ أَرَاكَةٍ ... وَتَعْطُو بِظِلْفَيْهَا إِذَا الْغُصْنُ طَالَهَا
    قَالَ الْخَلِيلُ: وَمِنْهُ اشْتُقَّ الْإِعْطَاءُ. وَالْمُعَاطَاةُ : الْمُنَاوَلَةُ. وَيُقَالُ: عَاطَى الصَّبِيُّ أَهْلَهُ، إِذَا عَمِلَ وَنَاوَلَ مَا أَرَادُوا. وَالْعَطَاءُ: اسْمٌ لِمَا يُعْطَى، وَهِيَ الْعَطِيَّةُ، وَالْجَمْعُ عَطَايَا، وَجَمْعُ الْعَطَايَا أَعْطِيَةٌ. قَالَ:
    تُعَاطِيهِ أَحْيَانًا إِذَا جِيدُ جَوْدَةً ... رُضَابًا كَطَعْمِ الزَّنْجَبِيلِ الْمُعَسَّلِ
    وَيَقُولُونَ: إِنَّ التَّعَاطِيَ: تَنَاوُلٌ مَا لَيْسَ لَهُ بِحَقٍّ، يُقَالُ فُلَانٌ يَتَعَاطَى ظُلْمَ فُلَانٍ. وَفِي كِتَابِ اللَّهِ - تَعَالَى: {فَتَعَاطَى فَعَقَرَ} [القمر: 29] . وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ: " عَاطٍ بِغَيْرِ أَنْوَاطٍ "، أَيْ إِنَّهُ يَسْمُو إِلَى [الْأَمْرِ] وَلَا آلَةَ لَهُ عِنْدَهُ، كَالَّذِي يَتَعَلَّقُ وَلَا مُتَعَلَّقَ لَهُ. (مقاييس)
    قال تعالى: قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَامُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50)
    وقال تعالى: كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20)

    فالمعطي هو الذي خص كل خلق بما يناسبه من صفات وصورة وسيرة وناوله ما يعينه لبلوغ غايته.

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    173

    افتراضي

    58- هو المسعر فعن أَنَس بن مالك أنه قَالَ : قَالَ النَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ غَلاَ السِّعْرُ فَسَعِّرْ لَنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم :" إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ وإني لأَرْجُو أَنْ أَلْقَي اللَّهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُطَالِبُنِي بِمَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ وَلاَ مَالٍ" (أخرجه الترمذي وأبو داود وابن ماجه وأحمد وصححه الترمذي والألباني)
    والمسعر اسم فاعل لمن سعر يسعر فهو مسعر قال ابن فارس : (سَعَرَ) السِّينُ وَالْعَيْنُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى اشْتِعَالِ الشَّيْءِ وَاتِّقَادِهِ وَارْتِفَاعِهِ. مِنْ ذَلِكَ السَّعِيرُ: سَعِيرُ النَّارِ. وَاسْتَعَارُهَا : تَوَقُّدُهَا. وَالْمِسْعَرُ: الْخَشَبُ الَّذِي يُسْعَرُ بِهِ. وَالسُّعَارُ: حَرُّ النَّارِ. وَيُقَالُ سُعِرَ الرَّجُلُ، إِذَا ضَرَبَتْهُ السَّمُومُ. وَيُقَالُ إِنَّ السِّعْرَارَةَ هِيَ الَّتِي تَرَاهَا فِي الشَّمْسِ كَالْهَبَاءِ. وَسَعَرْتُ النَّارَ وَأَسْعَرْتُهَا ، فَهِيَ مُسْعَرَةٌ وَمَسْعُورَةٌ. وَيُقَالُ اسْتَعَرَ اللُّصُوصُ كَأَنَّهُمُ اشْتَعَلُوا. وَاسْتَعَرَ الْجَرَبُ فِي الْبَعِيرِ. وَسُمِّي الْأَسْعَرَ الْجُعْفِيَّ لِقَوْلِهِ:
    فَلَا يَدْعُنِي الْأَقْوَامُ مِنْ آلِ مَالِكٍ ... لَئِنْ أَنَا لَمْ أَسْعَرْ عَلَيْهِمْ وَأُثْقِبِ
    قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَيُقَالُ سَعَرَهُمْ شَرَّا، وَلَا يُقَالُ أَسْعَرَهُمْ. وَمِنْ هَذَا الْبَابِ: السُّعْرُ، وَهُوَ الْجُنُونُ، وَسَمِّي بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَسْتَعِرُ فِي الْإِنْسَانِ. وَيَقُولُونَ نَاقَةٌ مَسْعُورَةٌ. وَذَلِكَ لِحِدَّتِهَا كَأَنَّهَا مَجْنُونَةٌ. فَأَمَّا سِعْرُ الطَّعَامِ فَهُوَ مِنْ هَذَا أَيْضًا ; لِأَنَّهُ يَرْتَفِعُ وَيَعْلُو...(مقاي يس)

    فالمسعر هو الذي يرفع أو يخفض قيمة الأشياء

    والتسعير في حق الله يتعلق بنوعي التدبير ، فالتدبير منه ما هو متعلق بتصريف المقادير وهو التدبير الكوني ، ومنه ما هو متعلق بالحكم الشرعي وهو التدبير الشرعي ، فالأول هو المقصود بحديث النهي عن التسعير ، لأن ارتفاع السعر أو انخفاضه في هذا المقام مرتبط بالتدبير الكوني والتقدير الأزلي ، فالسعر يرتفع بين الناس إما لقلة الشيء وندرته ، وإما لزيادة الطلب وكثرته ، وهذه أمر يتعلق بمشيئة الله وحكمته ،
    وأما التسعير المتعلق بالتدبير الشرعي فهو منع الظلم وكفه عن الناس ، بمنع استغلال حاجتهم أو احتكار التجار لسلعتهم طلبا لزيادة الأسعار ...

    59- هو الشافي فعن عبد العزيز بن صهيب قال: دخلت أنا وثابت على أنس بن مالك - رضي الله عنه - فقال ثابت: يا أبا حمزة , اشتكيت , فقال أنس: ألا أرقيك برقية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ , قال: بلى , قال: " اللهم رب الناس , مذهب البأس , اشف أنت الشافي , لا شافي إلا أنت , شفاء لا يغادر سقما " (صحيح البخاري)
    والشافي اسم فاعل على وزن فعيل زيادة في المدح والتوكيد وهو شتق من فعل شفى قال ابن فارس: (شَفِيَ) الشِّينُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَدُلُّ عَلَى الْإِشْرَافِ عَلَى الشَّيْءِ ; يُقَالُ أَشَفَى عَلَى الشَّيْءِ إِذَا أَشْرَفَ عَلَيْهِ. وَسُمِّيَ الشِّفَاءُ شِفَاءً لِغَلَبَتِهِ لِلْمَرَضِ وَإِشْفَائِهِ عَلَيْهِ. وَيُقَالُ اسْتَشْفَى فُلَانٌ، إِذَا طَلَبَ الشِّفَاءَ. وَشَفَى كُلِّ شَيْءٍ: حَرْفُهُ. وَهَذَا مُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ مِنْ هَذَا الْبَابِ، وَمُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْإِبْدَالِ، وَتَكُونُ الْفَاءُ مُبْدَلَةً مِنْ يَاءٍ.
    وَيُقَالُ أَعْطَيْتُكَ الشَّيْءَ تَسْتَشِفِي بِهِ، ثُمَّ يُقَالُ أَشْفَيْتُكَ الشَّيْءَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَيُقَالُ أَشْفَى الْمَرِيضُ عَلَى الْمَوْتِ، وَمَا بَقِيَ مِنْهُ إِلَّا شَفًى أَيْ قَلِيلٌ. فَأَمَّا قَوْلُ الْعَجَّاجِ:
    أَوْفَيْتُهُ قَبْلَ شَفًى أَوْ بِشَفَى
    قَالُوا: يُرِيدُ إِذَا أَشْفَتِ الشَّمْسُ عَلَى الْغُرُوبِ.
    وَأَمَّا الشَّفَةُ فَقَدْ قِيلَ فِيهَا إِنَّ النَّاقِصَ مِنْهَا وَاوٌ، يُقَالُ ثَلَاثُ شَفَوَاتٍ. وَيُقَالُ رَجُلٌ أَشْفَى، إِذَا كَانَ لَا يَنْضَمُّ شَفَتَاهُ، كَالْأَرْوَقِ. وَقَالَ قَوْمٌ: الشَّفَةُ حُذِفَتْ مِنْهَا الْهَاءُ، وَتَصْغِيرُهَا شُفَيْهَةٌ. وَالْمُشَافَهَة ُ بِالْكَلَامِ: مُوَاجَهَةٌ مِنْ فِيكَ إِلَى فِيهِ. وَرَجُلٌ شُفَاهِيٌّ: عَظِيمُ الشَّفَتَيْنِ. وَالْقَوْلَانِ مُحْتَمَلَانِ، إِلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ أَجْوَدُ لِمُقَارَبَةِ الْقِيَاسِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، لِأَنَّ الشَّفَتَيْنِ تُشْفِيَانِ عَلَى الْفَمِ. (مقاييس)
    و الشفاء هو البرء من المرض كما هو معلوم
    وقال تعالى إخبارا عن إبراهيم: وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80)
    فالشافي هو الذي يذهب السُقم ويظهر البُرء
    ولقد جعل الله لنيل شفائه أسباب منها الرقية الشرعية ومنها الأدوية الطبيعية. والقرآن يشفي من الأمراض الروحية والحسية لأنه كلام الشافي سبحانه.

    60-هو المنان فعن أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم جَالِسًا وَرَجُلٌ يُصَلِّي ثُمَّ دَعَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ يَا حَي يَا قَيُّومُ ، فَقَالَ النَّبِي صلي الله عليه وسلم لَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ الَّذِي إِذَا دُعِي بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى (سنن أبي داود وصححه الألباني)
    والمنان اسم فاعل على وزن فعال يفيد كثرة المعاودة والتكرار وهو مشتق من فعل منّ قال ابن فارس: (مَنَّ) الْمِيمُ وَالنُّونُ أَصْلَانِ. أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى قَطْعٍ وَانْقِطَاعٍ، وَالْآخَرُ عَلَى اصْطِنَاعِ خَيْرٍ.
    الْأَوَّلُ [الْمَنُّ] : الْقَطْعُ، وَمِنْهُ يُقَالُ: مَنَنْتُ الْحَبْلَ: قَطَعْتُهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} [التين: 6] . وَالْمَنُونُ: الْمَنِيَّةُ، لِأَنَّهَا تَنْقُصُ الْعَدَدَ وَتَقْطَعُ الْمَدَدَ. وَالْمَنُّ: الْإِعْيَاءُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُعْيِيَ يَنْقَطِعُ عَنِ السَّيْرِ. قَالَ:
    قَلَائِصًا لَا يَشْتَكِينَ الْمَنَّا
    وَالْأَصْلُ الْآخَرُ الْمَنُّ، تَقُولُ: مَنَّ يَمُنُّ مَنًّا، إِذَا صَنَعَ صُنْعًا جَمِيلًا. وَمِنَ الْبَابِ الْمُنَّةُ، وَهِيَ الْقُوَّةُ الَّتِي بِهَا قِوَامُ الْإِنْسَانِ، وَرُبَّمَا قَالُوا: مَنَّ بِيَدٍ أَسْدَاهَا، إِذَا قَرَّعَ بِهَا. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَطَعَ الْإِحْسَانَ، فَهُوَ مِنَ الْأَوَّلِ. (مقاييس)
    قال تعالى: قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11)
    وقال: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (17)

    فهو المنان اي هو المكثر والعواد بالتفضل على العباد بما أنعمه عليهم من نعم ، ولا منّة لأحد من عباده عليه سبحانه لأنه الرب

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    173

    افتراضي

    60-61- هو المقدم المؤخر عن أبي موسى الأشعري أن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ : " رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي كُلِّهِ ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطَايَاي وَعَمْدِي وَجَهْلِي وَهَزْلِي ، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ ، وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ ، وَأَنْتَ عَلَي كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ" (صحيح البخاري ومسلم)
    وهما اسمان متقابلان متلازمان وهما مشتقان من فعل قدم وأخر وهما دالان على صفات الله الفعلية بخلاف اسميه الأول والآخر فانهما مختصان بصفاته الذاتية سبحانه
    فالمقدم وهو الذي ينزل الأشياء بمنازلها في الأول قبل آخرها
    والمؤخر هو الذي ينزل الأشياء بمنازلها في الآخر بعد أولها

    والتقديم والتأخير المتعلق بتدبير الله ينقسم إلى نوعين ، نوع كوني وآخر شرعي
    مثال الكوني تقديم كتابة المقادير على خلقها والأسباب على مسبباتها وخلق على خلق كخلق السماوات والأرض على خلق الإنسان وأزمان على أزمان وأمم على أمم وعلم على علم ...
    مثال الشرعي تقديم بعض الأنبياء على بعض زمانا ومكانة وتقديم بعض الشرائع على بعض وتقديم بعض الأحكام على بعض كالناسخ والمنسوخ ...

    63-62- هو الولي المولى قال تعالى:.. وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (28) وقال تعالى: قال تعالى: ...وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78)
    والولي من ولي يلي فهو وال والوال اسم فاعل والولي على وزن فعيل زيادة في المدح والتوكيد. ومنه المولى على وزن مفعل.
    وولاية الله لعباده تعني قربه منهم بتوليه أمرهم.
    وولاية الله نوعان عامة وخاصة
    اما العامة فهي التي تقتضي تدبير الأمور.. قال تعالى: وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (28)
    أما الولاية الخاصة: فهي فقط للمؤمنين المتقين الصالحين قال تعالى: إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (196)
    وقال تعالى: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63)
    وقال تعالى: ... وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68)
    وتولي الله أمرهم خاصة يكون بإخراجهم من الظلمات الى النور قال تعالى: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (257)
    ولا يصبح العبد وليا لله حتى يؤمن به ويتقيه بطاعته فيما فرضه الله عليه ثم بالتقرب اليه بالنوافل فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن الله قال :"من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه ) رواه البخاري). وفي رواية أخرى: فبي يسمع ، وبي يبصر ، وبي يبطش ، وبي يمشي .
    وهذا من تمام خروجه من الظلمات الى النور.

    والولي عكسه العدو فالولاية تدل على الموالاة وأصل الموالاة هي المحبة كما أن أصل المعاداة البغض فإن التحاب يوجب التقارب والاتفاق والتباغض يوجب التباعد والاختلاف
    والعدو من العدواء وهو البعد ومنه العدوة والشيء إذا ولي الشيء ودنا منه وقرب إليه اتصل به كما أنه إذا عدي عنه ونأي عنه وبعد منه كان ماضيا عنه
    فأولياء الله ضد أعدائه يقربهم منه ويدنيهم إليه ويتولاهم ويتولونه ويحبهم ويرحمهم ويكون عليهم منه صلاة وأعداؤه يبعدهم ويلعنهم وهو إبعاد منه ومن رحمته ويبغضهم ويغضب عليهم وهذا شأن المتوالين والمتعادين.

    ﻭﺍﻟﻔﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻮﻟﻲ ﻭﺍﻟﻤﻮﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻮﻟﻲ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺗﻮﻟﻰ ﺃﻣﺮﻙ ﻭﻗﺎﻡ ﺑﺘﺪﺑﻴﺮ ﺣﺎﻟﻚ ﻭﺣﺎﻝ ﻏﻴﺮﻙ من دون أن تسأله ، ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤﻮﻟﻰ ﻓﻬﻮ ﻣﻦ تعتصم به قال تعالى: ...وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78) ولا مولى بحق الا الله فكل من اعتصم بغير الله فلا مولى له قال تعالى: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِين َ أَمْثَالُهَا (10) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (11)

    64- هو الوكيل قال تعالى: وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (132) والوكيل اسم فاعل على وزن فعيل زيادة في المدح والتوكيد وهو مشتق من فعل وكل قال ابن فارس: (وَكَلَ) الْوَاوُ وَالْكَافُ وَاللَّامُ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى اعْتِمَادِ غَيْرِكَ فِي أَمْرِكَ. مِنْ ذَلِكَ الْوُكَلَةُ، وَالْوَكَلُ: الرَّجُلُ الضَّعِيفُ. يَقُولُونَ وُكَلَةٌ تُكَلَةٌ. وَالتَّوَكُّلُ مِنْهُ، وَهُوَ إِظْهَارُ الْعَجْزِ فِي الْأَمْرِ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى غَيْرِكَ. وَوَاكَلَ فُلَانٌ، إِذَا ضَيَّعَ أَمْرَهُ مُتَّكِلًا عَلَى غَيْرِهِ. وَسُمِّيَ الْوَكِيلُ لِأَنَّهُ يُوكَلُ إِلَيْهِ الْأَمْرُ. وَالْوِكَالُ فِي الدَّابَّةِ: أَنْ يَتَأَخَّرَ أَبَدًا خَلْفَ الدَّوَابِّ، كَأَنَّهُ يَكِلُ الْأَمْرَ فِي الْجَرْيِ إِلَى غَيْرِهِ. وَفِي شِعْرِ امْرِئِ الْقَيْسِ:
    لَا يُوَاكِلُ نَهْزَهَا
    أَيْ لَا يُبْطِئُ ; وَأَصْلُهُ مِنَ الْمُوَاكَلَةِ. [وَ] وَاكَلْتُ الرَّجُلَ، إِذَا اتَّكَلْتَ عَلَيْهِ وَاتَّكَلَ عَلَيْكَ. وَيَقُولُونَ: الْوَكَالُ فِي الدَّابَّةِ: أَنْ يَسِيرَ بِسَيْرِ الْآخَرِ. (مقاييس)
    وقال تعالى عن عبده المؤمن : فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44)
    وقال تعالى في سورة يوسف: {والله على ما نقول وكيل} أي كفيل

    فالوكيل هو الكفيل المعتمد عليه في كل شيء والمفوض اليه كل أمر .

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    173

    افتراضي

    تصحيح للعد

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    173

    افتراضي

    65-66- هو الحكيم الحكم
    قال تعالى: وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (18)
    وعن شُرَيْح عَنْ أَبِيهِ هَانِئٍ أَنَّهُ لَمَّا وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَعَ قَوْمِهِ سَمِعَهُمْ يَكْنُونَهُ بِأَبِي الْحَكَمِ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَكَمُ وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ فَلِمَ تُكْنَى أَبَا الْحَكَمِ فَقَالَ : إِنَّ قَوْمِي إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيءٍ أَتَوْنِي فَحَكَمْتُ بَيْنَهُمْ فَرَضِي كِلاَ الْفَرِيقَيْنِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : مَا أَحْسَنَ هَذَا ، فَمَا لَكَ مِنَ الْوَلَدِ ؟ قَالَ لِي شُرَيْحٌ وَمُسْلِمٌ وَعَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ ؟ قُلْتُ : شُرَيْحٌ ، قَالَ : فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْحٍ .( رواه أبو داود وصححه الألباني)
    وهما من فعل حكم والحكيم على وزن فعيل زيادة في المدح والتوكيد .وقال ابن فارس (حكم) الحاء والكاف والميم أصل واحد، وهو المنع. وأول ذلك الحُكم، وهو المنع من الظلم. وسميت حكمة الدابة لأنها تمنعها، يقال حكمت الدابة وأحكمتها. ويقال: حكمت السفيه وأحكمته، إذا أخذت على يديه. قال جرير:
    أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم ... إني أخاف عليكم أن أغضبا
    والحكمة هذا قياسها، لأنها تمنع من الجهل. وتقول: حكمت فلانا تحكيما منعته عما يريد...(مقاييس اللغة)
    وقال الزجاجي :كذلك الحكيم من الناس إنما سمي حكيمًا لأنه يمتنع من فعل القبائح ويمنع نفسه منها وإن كان كذلك فهو عالم، لأنه ليس كل من كان منا عالمًا يمتنع من فعل القبائح.
    والحكيم لا يسمى حكيمًا حتى يكون عالمًا محكم الأفعال ممتنعًا من القبائح ومجانسة الجهال، وملابسة القبيح والظلم.
    وكذلك حكم الحاكم على المحكوم عليه إنما هو أن يلزمه أمرًا واجبًا عليه، ويمنعه الخروج عنه ومخالفته، وكذلك الحاكم بين الناس إنما هو الفاصل بينهم بعلمه والملزم لهم ما لا يمكنهم مخالفته (اشتقاق الأسماء)
    وزاد شيخ الإسلام: الحكم هو الفصل بين الشيئين بالحق
    وكذلك الحد هو الفصل بين الشيئين
    والمنع جزء مسماه
    فالمنع بعض معنى الفصل
    فإن الفصل بين الشيئين يتضمن منع كل منها من الآخر
    وإلا فليس كل من منع غيره من شيء قيل انه أحكمه حتى يكون منعاً بحق وحتى يكون ممنوعاً من شيء دون شيء
    والحكم هو الفاصل ويقال يوم الفصل وحكم فيصل
    واحكم بيننا ولا يقال امنع بيننا
    والحكمة هي الفصل بين الحق والباطل والخير والشر والصدق والكذب علماً وعملاً قال تعالى:ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ [الإسراء 39] وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهي السنة لأنها بينت ما يؤمر به وما ينهى عنه لأنها بينت ما يؤمر به وما ينهى عنه

    فالحكيم هو الذي امتنع عن كل ما ينافي كماله وفصل بين كل ضدين علما وفعلا سبحانه
    واسمه الحكم يدل على الفصل بين الضدين والمتعارضين وانزال كل منهما بمنزلته
    فهو يدخل في اسمه الحكيم والحكيم أشمل من حيث الدلالة فلذلك هو الذي أحسن واتقن كل شيء خلقه ووضع كل شيء في مكانه وزمانه ولذلك هو الذي أنزل الكتاب محكمة أياته وجعله عليا حكيما ممتنع عن المعارضة ولذلك هو الذي يحكم بالعدل فيفصل بين العباد ....

    67- هو الفتاح قال تعالى: قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (26)
    والفتاح اسم فاعل على وزن فعال ويفيد كثرة المعاودة والتكرار وهو مشتق من فعل فتح قال ابن فارس: (فَتَحَ) الْفَاءُ وَالتَّاءُ وَالْحَاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ الْإِغْلَاقِ.
    يُقَالُ: فَتَحْتُ الْبَابَ وَغَيْرَهُ فَتْحًا. ثُمَّ يُحْمَلُ عَلَى هَذَا سَائِرُ مَا فِي هَذَا الْبِنَاءِ. فَالْفَتْحُ وَالْفِتَاحَةُ: الْحُكْمُ. وَاللَّهُ تَعَالَى الْفَاتِحُ، أَيِ الْحَاكِمُ. قَالَ الشَّاعِرُ فِي الْفِتَاحَةِ:
    أَلَا أَبْلِغْ بَنِي عَوْفٍ رَسُولًا ... بِأَنِّي عَنْ فُتَاحَتِكُمْ غَنِيُّ
    وَالْفَتْحُ: الْمَاءُ يَخْرُجُ مِنْ عَيْنٍ أَوْ غَيْرِهَا. وَالْفَتْحُ. النَّصْرُ وَالْإِظْفَارُ. وَاسْتَفْتَحْتُ : اسْتَنْصَرْتُ. وَفِي الْحَدِيثِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَسْتَفْتِحُ بِصَعَالِيكِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ» . وَفَوَاتِحُ الْقُرْآنِ: أَوَائِلُ السُّوَرِ. وَبَابٌ فُتُحٌ، أَيْ وَاسِعٌ مَفْتُوحٌ. (مقاييس)
    وقال تعالى: مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (فاطر :2)
    قال الزجاج: الفتاح والفاتح: الحاكم {ربنا افتح بيننا} أي: احكم بيننا. وأصله من فتح الباب بعد إغلاقه، كأن الحاكم إذا حكم بينهم فقد فتح الباب إلى الحق وبينه.

    فالفتاح هو الذي لا يغلق خزائن رحمته على عباده ولا يمسكها عنهم بل يعطيهم حقهم وزيادة لذلك هو الذي يرزق ويُعلم ويحكم فيفصل...

  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Nov 2015
    المشاركات
    185

    افتراضي

    وجدت في البحث الذي أعده الشيخ الرضواني أنه لم يدرج إسم الطبيب مع أنه قد ورد في الحديث أن الله هو الطبيب ؛ وكذا في إسم المتين فإنه لم يذكره مضافا إذ جاء ( ذو القوة المتين ) وهو على مثل اسم ( ذو الجلال والاكرام )فهل لكم في ذلك تعليق ..

  13. #33
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    173

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الباسط آل القاضي مشاهدة المشاركة
    وجدت في البحث الذي أعده الشيخ الرضواني أنه لم يدرج إسم الطبيب مع أنه قد ورد في الحديث أن الله هو الطبيب ؛ وكذا في إسم المتين فإنه لم يذكره مضافا إذ جاء ( ذو القوة المتين ) وهو على مثل اسم ( ذو الجلال والاكرام )فهل لكم في ذلك تعليق ..
    صدقت
    لم يدرج اسم الطبيب لأن العلماء اشترطوا في إحصاء أسماء الله الحسنى أن لا يكون مقيدا وأن يكون الوصف الذى دل عليه الإسم في غاية الكمال فلا يكون المعنى عند تجرد اللفظ منقسما إلى كمال أو نقص أو يحتمل شيئا يحد من إطلاق الكمال و الحسن .. راجع هذه المدارسة
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=72669

    أما الجواب عن سؤالك في قوله تعالى: ( ذو القوة المتين )
    1- قال الإمام الطبري: اختلفت القرّاء في قراءة قوله (المَتِين) ، فقرأته عامة قرّاء الأمصار خلا يحيى بن وثاب والأعمش: (ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) رفعا، بمعنى: ذو القوّة الشديد، فجعلوا المتين من نعت ذي، ووجهوه إلى وصف الله به. وقرأه يحيى والأعمش (المَتِين) خفضا، فجعلاه من نعت القوّة، وإنما استجاز خفض ذلك من قرأه بالخفض، ويصيره من نعت القوّة، والقوّة مؤنثة، والمتين في لفظ مذكر، لأنه ذهب بالقوّة من قوي الحبل (1) والشيء المبرم: الفتل، فكأنه قال على هذا المذهب: ذو الحبل القوي. وذكر الفراء أن بعض العرب أنشده:
    لكُلّ دَهْرٍ قَدْ لَبِسْتُ أثْؤُبَا ... مِنْ رَبْطَةٍ واليُمْنَةَ المُعصَّبا (2)
    فجعل المعصب نعت اليمنة، وهي مؤنثة في اللفظ، لأن اليمنة ضرب وصنف من الثياب، فذهب بها إليه.
    والصواب من القراءة في ذلك عندنا (ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) رفعا على أنه من صفة الله جلّ ثناؤه، لإجماع الحجة من القرّاء عليه، وأنه لو كان من نعت القوّة لكان التأنيث به أولى، وإن كان للتذكير وجه.

    2- "ذو" ليس من علامات الإسم بل من علامات الإتصاف وهناك فرق كبير بين الإسم والصفة كما تعلم
    3- ذو الجلال والإكرام هو نعت للوجه وصفة للذات وليس اسم

  14. #34
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    173

    افتراضي


    68- هو النصير قال تعالى: ...وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78)
    والنصير بمعنى فاعل من نصر ينصر وهو على وزن فعيل زيادة في المدح والتوكيد وقال ابن فارس (نصر) النون والصاد والراء أصل صحيح يدل على إتيان خير وإيتائه. ونصر الله المسلمين: آتاهم الظفر على عدوهم، ينصرهم نصرا. وانتصر: انتقم، وهو منه..(مقاييس)
    والنصر عكس الخذل قال تعالى: إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (160)
    ونصر الله يقتضي جعل المخذول مغلوبا أي مقهورا مذلولا
    قال تعالى: وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (116)
    وقال تعالى: وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173)
    وقال تعالى: كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21)
    وقال تعالى: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51)
    فالنصير هو الغالب على أمره الذي يغلب ولا يغلب
    الذي ينصر رسله والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد والذي ينتصر لهم بانتقامه من المجرمين الذين أعرضوا عن دعوتهم وتذكيرهم بأيات ربهم. وقد اشترط الله شرطا لمن أراد النصر والغلبة والتمكين وهو في قوله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) ونصر الله يكون بإعلاء كلمته في الأرض أي بتبليغ دينه واظهاره على الدين كله ولو كره المشركون ويكون ذلك أولا بالدعوة ثم بالجهاد! فان فعلنا أصبحنا ظاهرين على أعدائنا قال تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّي نَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّون َ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (14)

    69- هو المؤمن قال تعالى: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23)
    والمؤمن اسم مشتق من فعل أمن قال ابن فارس: (أَمَنَ) الْهَمْزَةُ وَالْمِيمُ وَالنُّونُ أَصْلَانِ مُتَقَارِبَانِ: أَحَدُهُمَا الْأَمَانَةُ الَّتِي هِيَ ضِدُّ الْخِيَانَةِ، وَمَعْنَاهَا سُكُونُ الْقَلْبِ، وَالْآخَرُ التَّصْدِيقُ. وَالْمَعْنَيَان ِ كَمَا قُلْنَا مُتَدَانِيَانِ. قَالَ الْخَلِيلُ: الْأَمَنَةُ مِنَ الْأَمْنِ. وَالْأَمَانُ إِعْطَاءُ الْأَمَنَةِ. وَالْأَمَانَةُ ضِدُّ الْخِيَانَةِ.....
    وَأَمَّا التَّصْدِيقُ فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا} [يوسف: 17] أَيْ: مُصَدِّقٍ لَنَا. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّ " الْمُؤْمِنَ " فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ أَنْ يَصْدُقَ مَا وَعَدَ عَبْدَهُ مِنَ الثَّوَابِ. وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ مُؤْمِنٌ لِأَوْلِيَائِهِ يُؤْمِنُهُمْ عَذَابَهُ وَلَا يَظْلِمُهُمْ. فَهَذَا قَدْ عَادَ إِلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ.... (مقاييس)

    المؤمن هو الذي صدق فعله قوله فإنما قوله لشيء اذا اراده أن يقول له كن فيكون ، فهو المصدق رسله بالبينات والمعجزات وأوليائه بالكرامات وخوارق العادات والمؤمنين بالأمن والتمكين والمنافقين والكافرين بالعذاب الأليم هو الذي يؤمن من آمن به ولم يلبس إيمانه بظلم من بأسه الشديد وعذابه الأليم وهو الذي يصدقهم على إيمانهم بقبوله منهم وإثابتهم عليه.

    70- هو المهيمن قال تعالى: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23)
    والمهيمن اسم فاعل للموصوف بالهيمنة على غيره، وهو بمعنى الشاهد المؤتمن المسيطر الحاكم قال تعالى: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) فمن هيمنته سبحانه أنه هيمن بكتابه على كتبه فجعله شاهدا على ما فيها وناسخا لشرعها ومسيطرا عليها فجعل القرآن مهيمنا على الكتب السابقة كالتوراة والزبور والإنجيل يشهد بما فيها من الحق وينفي ما حرف فيها ويحكم بإقرار ما أقره الله من أحكامها وينسخ ما نسخه الله منها وهو مؤتمن في ذلك عليها.

  15. #35
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    173

    افتراضي

    71- هو الجبار قال تعالى: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23)
    والجبار اسم مشتق من جبر قال ابن فارس (جَبَرَ) الْجِيمُ وَالْبَاءُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ الْعَظَمَةِ وَالْعُلُوِّ وَالِاسْتِقَامَ ةِ. فَالْجَبَّارُ: الَّذِي طَالَ وَفَاتَ الْيَدَ، يُقَالُ فَرَسٌ جَبَّارٌ، وَنَخْلَةٌ جَبَّارَةٌ.... وقال: وجبرت العظم فجبر. (أي أصلح كسره فاستقام) وَيُقَالُ لِلْخَشَبِ الَّذِي يُضَمُّ بِهِ الْعَظْمُ الْكَسِيرُ جِبَارَةٌ، وَالْجَمْعُ جَبَائِرُ... وقال: وَيُقَالُ أَجْبَرْتُ فُلَانًا عَلَى الْأَمْرِ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْقَهْرِ وَجِنْسٍ مِنَ التَّعَظُّمِ عَلَيْهِ.
    (مقاييس اللغة)
    فالجبار سبحانه هو الذي يقيم ويصلح الأشياء فيجبر الفقر بالغنى والمرض بالصحة ، والخيبة والفشل بالتوفيق والأمل ، والخوف والحزن بالأمن والاطمئنان ، والجبار هو الذي لا يقصم ولا يمكن الوصول اليه ليقهر سبحانه بل هو المتكبر على كل شيء الذي يقصم المتكبرين والجبارين ويطبع على قلوبهم ثم يخيبهم ويدخلهم النار وهو الجبار الذي لا يحصل في ملكه الا ما يشاء وعند الجبرية (فرقة ضالة من فرق المسلمين) الجبر هو اكراه العبد على فعل ما لا يشاء وهذا المعنى مردود لقوله تعالى : ( لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) (البقرة:256) ، وإنما يتحقق الجبار بمعنى الإجبار فيما لا اختيار فيه ولا تكليف به ولا مسؤولية عليه ، كالسنن الكونية التي لا تحويل فيها ولا تبديل ، ومنها الحركات اللاإرادية في الإنسان كحركة القلب وسريان النفس والروح في الأبدان وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في سجوده وركوعه : سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة.. فهو ذو الجبروت لأنه ذي الملكوت وذو الكبرياء لأنه ذي العظمة. والملكوت هو ما بطن من تدبير الملك. فالجبار في حق الله وصف محمود من معان الكمال ، وفى حق العباد وصف مذموم من معاني النقص فكل من تكبر وتجبر قصمه الله وكسره تبارك .
    قال شيخ الإسلام :الجبر من الله بهذا الاعتبار معناه القهر والقدرة وأنه يقدر أن يفعل ما يشاء ويجبر على ذلك ويقهرهم عليه فليس كالمخلوق العاجز الذي يشاء ما لا يكون ويكون ما لا يشاء ومن جبره وقهره وقدرته أن يجعل العباد مريدين لما يشاء منهم إما مختارين له طوعا وإما مريدين له مع كراهتهم له ويجعلهم فاعلين له وهذا الجبر الذي هو قهره بقدرته لا يقدر عليه غيره وليس هو كإجبار غيره وإكراهه من وجوه: (منها أن ما سواه عاجز لا يقدر أن يجعل العباد مريدين لما يشاؤه ولا فاعلين له. ومنها: أن غيره قد يجبر الغير ويكرهه إكراها يكون ظالما به والله تعالى عادل لا يظلم مثقال ذرة. ومنها: أن غيره قد يكون جاهلا أو سفيها لا يعلم ما يفعله وما يجبر عليه ولا يقصد حكمة تكون غير ذلك والله عليم حكيم ما خلقه وأمر به له فيه حكمة بالغة صادرة من علمه وحكمته وقدرته.

    72- هو العظيم قال تعالى: لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (4)
    وهو اسم مشتق من عظم وهو على وزن فعيل زيادة في المدح والتوكيد والعظيم لغة عكس الهين لقوله تعالى: ...وَتَحْسَبُونَ ُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15) اي شديد وسمي العظم عظما لأنه شديد لا ينكسر... ويأتي عكس الصغير الحقير لقوله تعالى: ..فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ.. وقال ابن فارس: (عَظَمَ) الْعَيْنُ وَالظَّاءُ وَالْمِيمُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى كِبَرٍ وَقُوَّةٍ. فَالْعِظَمُ: مَصْدَرُ الشَّيْءِ الْعَظِيمِ. تَقُولُ: عَظُمَ يَعْظُمُ عِظَمًا، وَعَظَّمْتُهُ أَنَا. فَإِذَا عَظُمَ فِي عَيْنَيْكَ قُلْتَ: أَعْظَمْتُهُ وَاسْتَعْظَمْتُ هُ. وَمُعْظَمُ الشَّيْءِ: أَكْثَرُهُ. وَعَظْمَةُ الذِّرَاعِ: مُسْتَغْلَظُهَا . وَهِيَ الْعَظِيمَةُ: النَّازِلَةُ الْمُلِمَّةُ الشَّدِيدَةُ. قَالَ:
    إِنْ تَنْجُ مِنْهَا تَنْجُ مِنْ ذِي عَظِيمَةٍ ... وَإِلَّا فَإِنِّي لَا إِخَالُكَ نَاجِيًا
    وَمِنَ الْبَابِ الْعَظْمُ، مَعْرُوفٌ، وَهُوَ سُمِّي بِذَلِكَ لِقُوَّتِهِ وَشِدَّتِهِ. (مقاييس)
    فالعظيم هو بمعنى الكبير الشديد فكل ما دونه صغير مهان ضعيف. والفرق بين العظيم والكبير أن العظيم يدل على الشدة أكثر مما يدل على الكبر والعكس في اسمه الكبير.
    فهو تبارك وتعالى العظيم أي بمعنى الشديد الكبير المتصف بصفات كثيرة وكبيرة الشأن .
    وال (شد) الشين والدال أصل واحد يدل على قوة في الشيء، وفروعه ترجع إليه. من ذلك شددت العقد شدا أشده. فالله عز وجل شديد في صفاته لا تنفك عنه صفة تبارك وتعالى فلذلك ان بطشه لشديد وهو شديد المحال وشديد العذاب وشديد العقاب. وهو الكبير بها فكل ما دونه صغير مهان.

  16. #36
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    173

    افتراضي

    73- هو الكبير قال تعالى: عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (9)
    وهو اسم مشتق من فعل كبر وهو على وزن فعيل زيادة في المدح والتوكيد وصيغته يدل على تعظيم المتصف بالكِبَر والكِبَر لغة بمعنى العظمة وهو أيضا عكس الصغر فالكبير هو أكبر من كل شيء بذاته وأسمائه وصفاته فكل ما دونه صغير مهان اي هو الكبير في ذاته فما السماوات والأرض في يده الا كخردلة في يد أحدنا وله المثل الأعلى وهو الكبير في أسمائه وصفاته الذي تصاغر أمامه الأغنياء لأنه الغني الرزاق رب العالمين الذي له خزائن السماوات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، والذي تصاغر أمامه الرحماء لأنه أرحم الراحمين الرحمن الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء والذي هو ارحم بالعبد من الأم بولدها والذي تصاغر أمامه الملوك لأنه مالك الملك الملك رب العرش العظيم يؤتي الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء والذي تصاغر أمامه العلماء لأنه العليم الحكيم الخبير عالم الغيب والشهادة الذي علم الإنسان ما لم يعلم والذي تصاغر أمامه الأسياد لأنه السيد الصمد الذي تصمد الى اليه الخلائق في جميع حوائجها..... فكل من كان كبيرا في شيء محمود فهو صغير امام الله والله أكبر منه.. هو اذا الكبير الذي فاق تسبيح المسبحين وحمد الحامدين وتقديس المقدسين . والتكبر ايضا يستلزم العلو والترفع , والعلو يستلزم التكبر قال الله تعالى عن فرعون:"واستكبر هو وجنوده في الأرض ".وقال "ان فرعون علا في الأرض ".لذلك اقترن الاسمان في قوله عز وجل "وهو العلي الكبير " "وأن الله هو العلي الكبير " "عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال".

    74- هو المتكبر قال تعالى: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23)
    والمتكبر اسم فاعل للموصوف بالكبر والكبْرياء، طبعا مع زيادة في الوزن ، وأصل الكبر والكبرياء الامتناع والترفع فالمتكبر هو الممتنع المترفع المتعالي على الخلق وسبب ذلك هو الإتصاف بالعظمة فعن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم – ": قال الله عز وجل : الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري (وفي رواية : العز ازاري)، فمن نازعني واحداً منهما قذفته في النار " ، وروي بألفاظ مختلفة منها "عذبته" و"قصمته" ، و"ألقيته في جهنم" ، و"أدخلته جهنم" ، و"ألقيته في النار" ) الحديث أصله في صحيح مسلم وأخرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة وابن حبان في صحيحه وغيرهم وصححه الألباني) ومعنى الْكَلَام: أَن الْكِبْرِيَاء وَالْعَظَمَة صفتان لله اخْتصَّ بهما لَا يشركهُ فيهمَا أحد كَمَا لَا يُشْرك الْإِنْسَان فِي رِدَائه وَإِزَاره أحد . وجعل العظمة كالإزار، والكبرياء كالرداء، والمعلوم أن الرداء فوق الإزار فالكبرياء فوق العظمة ولهذا كان المشروع في العبادات الله أكبر دون الله أعظم وذلك في الصلاة والأذان والأعياد والمناسك وعلى الأشراف حتى لو قال المؤذن الله أعظم أو الله الكبير أو الله الأكبر لكان قد بدل شريعة الإسلام عند جميع المسلمين وكان ذلك مما ينكره المسلمون كلهم. والكبرياء والعظمة لا تصلح إلا لله لأنه رب العالمين الاله الحق فكل ما سواه مربوب وعبد فالكبرياء في صفات الله مدح وفي صفات المخلوقين ذم . فكل من نازعه لباسه ببطر الحق أي رفضه وغمط الناس أي احتقارهم قصمه المتكبر جل جلاله فلذلك له الكبرياء في السماوات والأرض فكل شيء منقاد لأمره . ومن مقتضى كبريائه أنه امتنع عن أن يراه أحد لكن رحمته للمؤمنين اقتضت أن يريهم وجهه في الجنة فعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:" (إن في الجنة جنتين) (من فضة , آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب , آنيتهما وما فيهما , وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر على وجهه في جنة عدن ") (رواه البخاري ومسلم والزيادة للترمذي ).

  17. #37
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    173

    افتراضي


    75- هو العزيز قال تعالى: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23)
    والعزيز في كلام العرب يأتي بمعنى الغالب القاهر ومنه قوله عز وجل: {وعزني في الخطاب} ويأتي بمعنى الجليل الشريف عكس الذليل ومنه قوله عز وجل: {لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل} ويأتي بمعنى الشديد القوي وفيه زيادة في الشدة ومنه قوله عز وجل: إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (14) وقال ابن فارس (عَزَّ) الْعَيْنُ وَالزَّاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ وَاحِدٌ، يَدُلُّ عَلَى شِدَّةٍ وَقُوَّةٍ وَمَا ضَاهَاهُمَا، مِنْ غَلَبَةٍ وَقَهْرٍ. (مقاييس) وقال شيخ الإسلام : العزة تتضمن القدرة والشدة والامتناع والغلبة. تقول العرب: عز يعز بفتح العين إذا صلب وعز يعز بكسرها إذا امتنع وعز يعز بضمها إذا غلب. فهو سبحانه في نفسه قوي متين وهو منيع لا ينال وهو غالب لا يغلب.
    فالله تعالى هو العزيز اي المنيع الذي لا ينال فيذل والشديد القوي القهار الذي يذل من يشاء ويعز من يشاء.

    76- هو القوي قال تعالى: اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (19)
    والقوي اسم فاعل على وزن فعيل زيادة في المدح والتوكيد والقوة هى صفة يتمكن بها الفاعل من الفعل وهي تدل على القدرة والشدة معا بخلاف العجز والضعف وفي صفة القوة زيادة في الشدة يقال لمن أطاق شيئًا وقدر عليه: «قد قوي عليه» ولمن لم يقدر عليه «قد ضعف عنه» وقال تعالى: فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (15)
    فالقوي هو الشديد القدير على ما يشاء

    77- هو المتين قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58)
    والمتين اسم مشتق من فعل متن وهو على وزن فعيل زيادة في المدح والتوكيد قال ابن فارس (مَتَنَ) الْمِيمُ وَالتَّاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ صَحِيحٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى صَلَابَةٍ فِي الشَّيْءِ مَعَ امْتِدَادٍ وَطُولٍ.... (مقاييس) والصلابة بمعنى الشدة والثبات ولا ريب ان الله تعالى احد ليس كمثله شيء وان له نفس مقدسة متصفة بصفات أزلية عظيمة وانه صمد لا تنفك عنه صفة وليس بحاجة ان يزداد بصفة وهو مع هذه الأوصاف تبارك وتعالى المتين سبحانه اي الثابت والشديد بصفاته فلذلك هو الرزاق ذو القوة المتين ولذلك إن كيده متين ولذلك إن كتابه حبل متين من تمسك به نجا ومن فلته هلك.

    والفرق بين المتين والعظيم والكبير والقوي أن المتين يدل أكثر على الثبات والعظيم يدل أكثر على الشدة والكبير يدل أكثر على الكبر والقوي يدل أكثر على القدرة كما تبين ذلك سابقا.

  18. #38
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    173

    افتراضي

    78-79- هو القاهر القهار قال تعالى: وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (18)
    و قال تعالى عن يوسف: يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39)
    والقاهر اسم فاعل لمن قهر يقهر قهرا والقهار كذلك وهو على وزن فعال وبينهما فروق.
    والقهر لغة هو الغلبة والتذليل فالقاهر يشبه الآسر والمقهور يشبه الأسير.
    فالقاهر هو الغالب عبادَه الذي دان وخضع وذل له كل شيء
    والفرق بين اسم الله القاهر والعزيز والقوي والنصير أن في العزيز زيادة في الشدة والإمتناع وفي القاهر زايدة في الإذلال وفي القوي زيادة في القدرة وفي النصير زيادة في الغلبة.
    ومن سعي كل قاهر في الدنيا أن يكون مستعليًا على مقهوره أي عاليا فوقه وقد حقق ذلك ربنا سبحانه فعلا علوا مطلقا فوق جميع خلقه سبحانه فهو بائن عنهم لا ينال مستوي على عرشه فوقهم قاهر لهم سبحانه بحكمته وخبرته .قال تعالى: وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (18)
    والقهار بمعنى القاهر ولكن يفيد المداومة والمعاودة كأواب وضحاك وقتال... وذلك لإثبات ألوهيته وربوبيته.
    قال تعالى عن يوسف: يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39)
    وقال تعالى: ...أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (16)
    فلو كان لله شركاء سبحانه لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض أي لغلب وذل أحدهم الآخر لأن من شأن القهر الإذلال والإستعلاء .
    قال تعالى: مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (91)
    فالله هو القاهر الغالب عبادَه الذي دان وخضع وذل له كل شيء
    وهو القهار المكثر والعواد بالقهر الذي يقهر المعاندين بأياته الدالة على وحدانيته ويقهر الجبابرة من خلقه بعز سلطانه ويقهر الخلق كلهم بالموت والبعث والحساب.

    80-81-82- هو المالك الملِك المليك، وهي أسماء من اتصف بصفة الملك
    قال تعالى: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23)
    وعن أَبي بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : إِنَّ أَخْنَع اسْمٍ عِنْدَ اللّهِ رَجُلٌ تَسَمَّىٰ مَلِكَ الأَمْلاَكِ ، لاَ مَالِكَ إِلاَّ اللّهُ عَزَّ وَجَل (صحيح مسلم)
    وقال تعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (55)
    فهو المالك اي الذي له وبيده الملك والملكوت أي كل شيء دون الله هو لله لأنه خالقه فهو المنفرد بالتصرف فيه والفرق بين الملك والملكوت ان الملك هو ما تعلق بعالم الشهادة فهو ما ظهر للناس والملكوت هو ما تعلق بعالم الغيب فهو ما بطن عنهم وخفيت أسراره.
    أما الملِك فهو المنفرد بالأمر يأمر فيطاع طوعا او كرها ولهذا يقال " ملك " للحي المطاع الأمر ولا يقال في الجمادات: لصاحبها " ملك "؛ إنما يقال له: " مالك " فالمالك هو المتصرف بفعله والملك هو المتصرف بفعله وأمره. وامر الله تبارك وتعالى كوني وشرعي فمن فرّ من أمره الشرعي لم يزل في أمره الكوني لذلك هو ملك الملوك ومالك الملك الذي لا يخالف أمره بل إنما أمره اذا اراد شيئا أن يقول له كن فيكون! ومن لوازم كل ملك في الدنيا أن يكون له مملكة وعرش وخزائن وجنود ورسل وأن يكون بيده الأمر والثواب والعقاب ولله المثل الأعلى فالله جل جلاله هو ملك الملوك مالك الملك رب العرش العظيم الذي استوى على عرشه أي علا وارتفع فهو فوق جميع خلقه بائن عنهم لا يصلون اليه لينفعوه ولا ليضروه له خزائن السماوات والأرض وله جنود السماوات والأرض أرسل ملائكته الى الأرض بكتبه على رسله فأمرهم بدعوة عباده الى دار السلام بشرط أن يأتوه مسلمين وأعد للمؤمنين الطائعين منهم جنات تجري من تحتها الأنهار وللكافرين المعرضين منهم عذاب النار.

    واسم الله المليك هو بمعنى اسمه الملك ولكن فيه من المبالغة ما ليس في اسمه الملك كذلك المقتدر وذلك لحكمة. فقد ذُكرا في آخر سورة القمر في قوله تعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (55) فذكر تعالى مصير المتقين "يوم القيامة" أنهم بالقرب من المليك المقتدر ولم يقل عند ملك مقتدر لأن أكثر الناس في الدنيا في ريب وغفلة عن حقيقة انفراد الله بالملك التام والقدرة الشاملة مما أدى اكثرهم الى تكذيب الأيات والرسل ومحاربتهم وهذا ما يدل عليه السياق في سورة القمر فلن يستبين لهم هذان الإسمان اي الملك والقدير الا عندما تقوم الساعة "يوم يدعو الداعي الى شيء نكر" يومئذ يتبين لمن الملك والقدرة حقيقة ولذلك والله أعلم ختمت السورة باسم الله المليك والمقتدر للتأكيد والمبالغة بظهور اسمي الله الملك والقدير يوم القيامة.

  19. #39
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    173

    افتراضي

    83- هو الحق قال تعالى: يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (25)
    وهو اسم مشتق من فعل حق قال ابن فارس: (حَقَّ) الْحَاءُ وَالْقَافُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى إِحْكَامِ الشَّيْءِ وَصِحَّتِهِ. فَالْحَقُّ نَقِيضُ الْبَاطِلِ، ثُمَّ يَرْجِعُ كُلُّ فَرْعٍ إِلَيْهِ بِجَوْدَةِ الِاسْتِخْرَاجِ وَحُسْنِ التَّلْفِيقِ وَيُقَالُ حَقَّ الشَّيْءُ وَجَبَ. (مقاييس) والحق عكسه الباطل ويفيد اليقين وعدم وجود الريب.
    فهو الحق الذي لا ريب فيه والذي لا يقوم امامه الباطل
    .هو الذي خلق السماوات والأرض بالحق وأرسل رسله مبشرين ومنذرين بالحق فدعا عباده الى عبادته لأنه الملك المولى الإله الحق وختمهم برسوله النبي الأمي صلى الله عليه وسلم بالحق فأنزل عليه القرآن الذي لا ريب فيه والذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه بل أزهق واذهب ومحا به الباطل وأحق الحق بكلماته وهدى الناس الى الحق وأظهر دينه الحق على جميع الأديان الباطلة لأنه الحق , ووعده الحق , ولقاؤه حق , وقوله حق , والجنة حق , والنار حق , والنبيون حق , ومحمد صلى الله عليه وسلم حق , والساعة حق ....

    84- هو المبين قال تعالى: يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (25)
    والمبين اسم فاعل على وزن فعيل زيادة في المدح والتوكيد وهو مشتق من فعل بين قال ابن فارس: (بَيْنَ) الْبَاءُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ بُعْدُ الشَّيْءِ وَانْكِشَافُهُ. فَالْبَيْنُ الْفِرَاقُ ; يُقَالُ بَانَ يَبِينُ بَيْنًا وَبَيْنُونَةً. وَالْبَيُونُ الْبِئْرُ الْبَعِيدَةُ الْقَعْرِ. وَالْبِينُ: قِطْعَةٌ مِنَ الْأَرْضِ قَدْرُ مَدِّ الْبَصَرِ. قَالَ: بِسَرْوِ حِمْيَرَ أَبْوَالُ الْبِغَالِ بِهِ ... أَنَّى تَسَدَّيْتَ وَهْنًا ذَلِكَ الْبِينَا
    وَبَانَ الشَّيْءُ وَأَبَانَ إِذَا اتَّضَحَ وَانْكَشَفَ. وَفُلَانٌ أَبْيَنُ مِنْ فُلَانٍ ; أَيْ أَوْضَحُ كَلَامًا مِنْهُ. فَأَمَّا الْبَائِنُ فِي الْحَلْبِ. . . . (مقاييس)
    فالمبين هو الذي يُظهر ويبلغ الحق بأدلته ليَبينَ الباطل عن الحق
    هو الذي أرسل رسوله بالبينات أي المعجزات التي تظهر صدق رسالته كما أرسل رسله سابقا وأنزل عليه الكتاب المبين الذي فيه أيات بينات مبينات بلسان عربي مبين ليبين للناس الذي اختلفوا فيه ليحي من حي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة.

  20. #40
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    173

    افتراضي


    85- هو الحميد قال تعال: يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15)
    والحميد اسم فاعل على وزن فعيل زيادة في المدح والتوكيد وهو مشتق من فعل حمد قال ابن فارس: (حَمِدَ) الْحَاءُ وَالْمِيمُ وَالدَّالُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ وَأَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ الذَّمِّ. يُقَالُ حَمِدْتُ فُلَانًا أَحْمَدُهُ. وَرَجُلٌ مَحْمُودٌ وَمُحَمَّدٌ، إِذَا كَثُرَتْ خِصَالُهُ الْمَحْمُودَةُ غَيْرُ الْمَذْمُومَةِ.. .(مقاييس)
    فالحميد هو الذي له الثناء والمدح المطلق فلا يذم في شيء
    ولا ريب أنه هو الحميد لأنه الكامل بذاته فلا يذم بشيء من اسمائه او صفاته او افعاله بل كل ما دونه مذموم من وجه أو آخر هو الذي حمد نفسه وأمر بحمده فافتتح خلقه بالحمد وجعل كل شيء يسبح بحمده وارسل ملائكته بكتبه على رسله بالحمد فأمر عباده بالحمد وهدى من يشاء الى حمده برحمته وأضل من يشاء عن حمده بعدله وحكمته ثم اختتم خلقه بالحمد فلذلك هو المحمود في الأولى والآخرة .

    86- هو السبوح فعن عَائِشَة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ فِى رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ : " سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلاَئِكَةِ وَالرُّوحِ " (صحيح مسلم)
    والسبوح اسم فاعل على وزن فعّول مما يدل على المداومة والتكرار والكثرة وهو مشتق من فعل سبح قال ابن فارس: (سَبَحَ) السِّينُ وَالْبَاءُ وَالْحَاءُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا جِنْسٌ مِنَ الْعِبَادَةِ، وَالْآخَرُ جِنْسٌ مِنَ السَّعْيِ. فَالْأَوَّلُ السُّبْحَةُ، وَهِيَ الصَّلَاةُ، وَيَخْتَصُّ بِذَلِكَ مَا كَانَ نَفْلًا غَيْرَ فَرْضٍ. يَقُولُ الْفُقَهَاءُ: يَجْمَعُ الْمُسَافِرُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَلَا يُسَبِّحُ بَيْنَهُمَا، أَيْ لَا يَتَنَفَّلُ بَيْنَهُمَا بِصَلَاةٍ. وَمِنَ الْبَابِ التَّسْبِيحُ، وَهُوَ تَنْزِيهُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مِنْ كُلِّ سُوءٍ. وَالتَّنْزِيهُ: التَّبْعِيدُ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: سُبْحَانَ مِنْ كَذَا، أَيْ مَا أَبْعَدَهُ. قَالَ الْأَعْشَى:
    أَقُولُ لَمَّا جَاءَنِي فَخْرُهُ ... سُبْحَانَ مِنْ عَلْقَمَةَ الْفَاخِرِ
    وَقَالَ قَوْمٌ: تَأْوِيلُهُ عَجَبًا لَهُ إِذَا يَفْخَرُ. وَهَذَا قَرِيبٌ مِنْ ذَاكَ لِأَنَّهُ تَبْعِيدٌ لَهُ مِنَ الْفَخْرِ. وَفِي صِفَاتِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ: سُبُّوحٌ. وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ تَنَزَّهَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْبَغِي لَهُ.(مقاييس)
    فالسبوح هو المبعد المنزه من كل سوء
    هو الذي يسبح نفسه والذي تسبح الملائكة بحمده وعباده المؤمنين وكل من في السماوات والأرض حتى ظلال الكافرين هو الذي علم عباده كيف يسبحونه فما من شيء الا وقد علم صلاته وتسبيحه.

    87- هو القدوس والقدوس اسم فاعل على وزن فعّول مما يدل على المداومة والتكرار والكثرة وهو مشتق من فعل قال ابن فارس: (قَدَسَ) الْقَافُ وَالدَّالُ وَالسِّينُ أَصْلٌ صَحِيحٌ، وَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَلَامِ الشَّرْعِيِّ الْإِسْلَامِيِّ ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى الطُّهْرِ.
    وَمِنْ ذَلِكَ الْأَرْضُ الْمُقَدَّسَةُ هِيَ الْمُطَهَّرَةُ. وَتُسَمَّى الْجَنَّةُ حَظِيرَةَ الْقُدْسِ، أَيِ الطُّهْرِ. وَجَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رُوحُ الْقُدُسِ. وَكُلُّ ذَلِكَ مَعْنَاهُ وَاحِدٌ....(مقايي )
    وقال الإمام الطبري ان التقديس هو التعظيم
    وقالوا القدوس هو المبارك
    فالقدوس هو المبارك الطاهر من كل سوء
    هو الذي يقدس له الملائكة وعباده الصالحين... وهو الذي يقدس الأمم العادلة ويقصم الأمم الظالمة ...

    88- هو السلام قال تعالى: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23)
    والسلام اسم فاعل على وزن فعال مما يدل على الديمومة وهو مشتق من فعل سلم قال ابن فارس: (سَلِمَ) السِّينُ وَاللَّامُ وَالْمِيمُ مُعْظَمُ بَابِهِ مِنَ الصِّحَّةِ وَالْعَافِيَةِ ; وَيَكُونُ فِيهِ مَا يَشِذُّ، وَالشَّاذُّ عَنْهُ قَلِيلٌ، فَالسَّلَامَةُ: أَنْ يَسْلَمَ الْإِنْسَانُ مِنَ الْعَاهَةِ وَالْأَذَى. قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ هُوَ السَّلَامُ ; لِسَلَامَتِهِ مِمَّا يَلْحَقُ الْمَخْلُوقِينَ مِنَ الْعَيْبِ وَالنَّقْصِ وَالْفَنَاءِ. قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ} [يونس: 25] ، فَالسَّلَامُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَدَارُهُ الْجَنَّةُ. وَمِنَ الْبَابِ أَيْضًا الْإِسْلَامُ، وَهُوَ الِانْقِيَادُ ; لِأَنَّهُ يَسْلَمُ مِنَ الْإِبَاءِ وَالِامْتِنَاعِ . وَالسِّلَامُ: الْمُسَالَمَةُ. وَفِعَالٌ تَجِيءُ فِي الْمُفَاعَلَةِ كَثِيرًا نَحْوَ الْقِتَالِ وَالْمُقَاتَلَة ِ. وَمِنْ بَابِ الْإِصْحَابِ وَالِانْقِيَادِ : السَّلَمُ الَّذِي يُسَمَّى السَّلَفَ، كَأَنَّهُ مَالٌ أَسْلَمُ وَلَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ إِعْطَائِهِ...(مق اييس)
    اي فالسلام هو الدائم في براءته من العيوب
    فاذا جمعنا اسم السلام مع اسم القدوس نحصل على تنزيه أزلي وأبدي

    هو الذي وضع اسمه السلام في الأرض وأمر بإفشائه بين المسلمين تحية طيبة مباركة منه وتذكيرا بالعهد الذي بينهم وبين ربهم أن الله مطلع عليهم وأنه قد حرم عليهم دماءهم وأموالهم وأعراضهم لإسلامهم له فليسلم بعضنا البعض من لسانه ويده فهو السلام ومنه السلام.

صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •