التفسير المقرر على المرحلة الأولى بالدراسات العليا لكلية أصول الدين جامعة الأزهر عـ1437ـام - الصفحة 2
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 40 من 42

الموضوع: التفسير المقرر على المرحلة الأولى بالدراسات العليا لكلية أصول الدين جامعة الأزهر عـ1437ـام

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,625

    Lightbulb سـ22: ما مذاهب علماء العد في عد فواتح السور؟

    سـ22: ما مذاهب علماء العد في عد فواتح السور؟
    الإجابة:
    أمّا الم فآية حيث وقعت من السور المفتتحة بها، وهي ست.
    وكذلك المص آية، والمر، لم تعدّ آية، والر ليست بآية في سورها الخمس.
    وطسم آية في سورتيها،
    وطه ويس آيتان،
    وطس ليست بآية،
    وحم آية في سورها كلها،
    وحم عسق آيتان،
    وكهيعص آية واحدة،
    وص وق ون ثلاثتها لم تعدّ آية.
    هذا مذهب الكوفيين [الحقيقة انه عند التحقيق عد الكوفيون كل الفواتح آية، والمسألة فيها خلاف في العد بين العلماء في فواتح هذه السور حتى عند الكوفي] ومن عداهم، لم يعدّوا شيئا منها آية.
    صفحتي على الفيس بوك
    كتب خانة


  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,625

    Lightbulb سـ23: كيف عدّ ما هو في حكم كلمة واحدة آية؟

    سـ23: كيف عدّ ما هو في حكم كلمة واحدة آية؟
    الإجابة:
    كما عُدّ الرحمن وحده، ومدهامّتان وحدها، آيتين على طريق التوقيف.
    صفحتي على الفيس بوك
    كتب خانة


  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,625

    Lightbulb سـ24: ما حكمها في باب الوقف؟

    سـ24: ما حكمها في باب الوقف؟
    الإجابة:
    قلت: يوقف على جميعها وقف التمام، إذا حملت على معنى مستقل، غير محتاج إلى ما بعده، وذلك إذا لم تجعل أسماء للسور، ونُعق بها كما ينعق بالأصوات، أو جعلت وحدها أخبار ابتداء محذوف كقوله عز قائلا: (الم اللَّهُ) أي: هذه الم ثم ابتدأ فقال (اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ).
    صفحتي على الفيس بوك
    كتب خانة


  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,625

    Lightbulb سـ25: هل لهذه الفواتح محلٌ من الإعراب؟

    سـ25: هل لهذه الفواتح محلٌ من الإعراب؟
    الإجابة:
    قلت: نعم لها محل فيمن جعلها أسماء للسور، لأنها عنده كسائر الأسماء الأعلام.
    صفحتي على الفيس بوك
    كتب خانة


  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,625

    Lightbulb

    سـ26: ما محلها؟ أي من الإعراب؟
    الإجابة:
    من جعلها اسم للسور: أما الرفع: فعلى الابتداء، وأما النصب والجرّ، فلما مرّ من صحة القسم بها، وكونها بمنزلة اللَّهَ، واللَّهِ على اللغتين.
    ومن لم يجعلها أسماء للسور: لم يتصوّر أن يكون لها محل في مذهبه، كما لا محل للجمل المبتدئة، وللمفردات المعدّدة. [أي على الحكاية]( [1]).


    [1] قلنا في المحاضرة الماضية: بأن أصح الأقوال في الحروف المقطعة أنها اسماء مسرودة على نمط التعديد، وأنها من المحكم، وليست من المتشابه، وقال بهذا صاحب الكشاف، وأبو حيان، والبيضاوي، والنسفي، وأبي السعود، وكل علماء التفسير قالوا بهذا، وابن كثير نص قال بهذا، بل قال: "من قال بأن الحروف المقطعة في القران الكريم ما لا معنى له بالكلية، لأنه تعبد محض، فقد اخطأ خطأً كبيرا، ثم ذكر قول الزمخشري، ثم قال: إن كل سورة افتتحت بالحروف المقطعة، فلابد أن يذكر معها الانتصار للقران الكريم، وبيان اعجازه، وعظمته. ما عدا ثلاث سور ذكر بعد هذه الحروف ما يتضمن ذكر القران "مريم، والعنكبوت، والروم".
    صفحتي على الفيس بوك
    كتب خانة


  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,625

    Lightbulb سـ27: لم صحت الإشارة "بذلك" إلى ما ليس ببعيد؟

    قال تعالي: {ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ}
    سـ27: لم صحت الإشارة "بذلك" إلى ما ليس ببعيد؟
    الإجابة:
    قلت: وقعت الإشارة إلى "الم" بعد ما سبق التكلم به.
    وتقضى، والمتقضى في حكم المتباعد، وهذا في كل كلام، يحدّث الرجل بحديث، ثم يقول: وذلك ما لا شك فيه. ويحسب الحاسب ثم يقول: فذلك كذا وكذا.
    وقال اللَّه تعالى: (لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ)، وقال: (ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي)، ولأنه لما وصل من المرسل إلى المرسل إليه، وقع في حد البعد، كما تقول لصاحبك وقد أعطيته شيئا: احتفظ بذلك. وقيل معناه: ذلك الكتاب الذي وعدوا به.
    قال ابن المنير: صحت الإشارة بذلك إلى ما ليس ببعيد، لان البعد هنا باعتبار علو المنزلة، ولبعد مرتبة المشار اليه من مرتبة كل كتاب سواه([1]).


    [1] قال فضيلة الدكتور: فما الجواب هنا:
    1-لأنه تقَضّي ذكر هذه الحروف بالنسبة للسورة.
    2-تعظيما له وتنويها بشأنه، فنزلنا بعد المكانة، والشرف، والرفعة منزلة البعد الحسي، أي: ذلك صاحب المنزَلة العظيمة، والشريفة، ذلك هو: القران الكريم، والذي منه ذلك الكتاب.
    3-ولما نزل به الوحي من السماء إلى الأرض صار ذلك بعيدا بين مرتبة الألوهية المنزِّل للقرآن، ومرتبة البشرية المتلقية للقرآن الكريم.
    4-وجواب آخر: انه قيل معناه: ذلك الكتاب الذي وعدوا به. لقوله تعالي {إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا} المزمل.
    صفحتي على الفيس بوك
    كتب خانة


  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,625

    Lightbulb سـ28: لم ذكّر اسم الإشارة-والمشار إليه مؤنث وهو السورة؟

    سـ28: لم ذكّر اسم الإشارة-والمشار إليه مؤنث وهو السورة؟
    الإجابة:
    قلت: لا أخلو من أن أجعل الكتاب خبره أو صفته.
    فإن جعلته خبره، كان ذلك في معناه، ومسماه مسماه، فجاز إجراء حكمه عليه، في التذكير، كما أجرى عليه في التأنيث في قولهم:
    من كانت أمّك.
    وإن جعلته صفته، فإنما أشير به إلى الكتاب صريحاً، لأنّ اسم الإشارة مشار به إلى الجنس الواقع صفة له. تقول:
    هند ذلك الإنسان، أو ذلك الشخص فعل كذا([1]).


    [1][1] قال فضيلة الدكتور: السؤال هنا على أن "ذلك" مذكر، والسورة مؤنث، فكيف قال ذلك؟
    1-نقول أن المراد به مذكر وهو الكتاب.
    2-ان اسم الاشارة مشار به إلى الجنس. أي جنس الكتاب الواقع صفة لذلك.
    صفحتي على الفيس بوك
    كتب خانة


  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,625

    Lightbulb سـ29: أعرب ذلِكَ الْكِتابُ مع (الم)؟

    سـ29: أعرب ذلِكَ الْكِتابُ مع (الم)؟
    الإجابة:
    القول الأول: من جعل (الم) اسما للسورة ففي إعرابها وجوه:
    الوجه الأول: أن يكون (الم) مبتدأ، و(ذلِكَ). مبتدأ ثانيا، و(الْكِتابُ) خبره، والجملة [ذلك الكتاب] خبر المبتدأ الأول. ومعناه: أنّ ذلك الكتاب هو الكتاب الكامل، كأن ما عداه من الكتب في مقابلته ناقص، وأنه الذي يستأهل أن يسمى كتابا، كما تقول: هو الرجل، أي: الكامل في الرجولية، الجامع لما يكون في الرجال من مرضيات الخصال. وكما قال:
    هُمُ الْقَوْمُ كلُّ الْقَوْمِ يا أم خَالِدِ، ومعني قوله هنا: أن "ال" في الكتاب للكمال.
    الوجه الثاني: وأن يكون (الم) خبر لمبتدأ محذوف، أي: هذه "الم".
    ويكون ذلك خبرا ثانيا، أو بدلا، وأن يكون: "الكتاب" صفة، ومعناه: هو ذلك الكتاب الموعود.
    الوجه الثالث: على أن الكتاب صفة، وأن يكون: هذه "الم" جملة "مبتدأ وخبر"، وذلك الكتاب جملة أخرى. "مبتدأ وخبر".

    القول الثاني: وإن جعلت "الم" بمنزلة الصوت [أي مسرودة على نمط التعديد]:
    قوله: "الم"، لا محل لها من الإعراب.
    الوجه الأول: و"ذلك" مبتدأ، خبره "الكتاب"، أي: ذلك الكتاب المنزل هو الكتاب الكامل.
    الوجه الثاني: "الكتاب" صفة، والخبر ما بعده، أو قدّر مبتدأ محذوف، أي: هو-يعني المؤلف من هذه الحروف-ذلك الكتاب([1]).


    [1] مسرودة على نمط التعديد، لا يمسها الإعراب. فيكون "ذلك" مبتدأ، "الكتاب" خبره، وعلى هذا المعنى يكون هذا الكتاب الموعود به هو الكتاب الكامل، الذي حاز ميزات وخصائص كل الكتب الالاهية.
    -أو "الكتاب" صفة لذلك.
    -"الم" لا محل لها من الإعراب، ونقدر مبتدأ محذوف تقديره: المؤلف من هذه الحروف ذلك الكتاب.
    صفحتي على الفيس بوك
    كتب خانة


  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,625

    Lightbulb سـ30: ما معني الريب؟

    سـ30: ما معني الريب؟
    الإجابة:
    والريب: مصدر رابني، إذا حصّل فيك الريبة؛ وحقيقة الريبة: قلق النفس، واضطرابها.
    ومنه ما روى الحسن بن على قال: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الشك ريبة، وإنّ الصدق طمأنينة» أي: فإن كون الأمر مشكوكا فيه مما تقلق له النفس ولا تستقرّ. وكونه صحيحا صادقا مما تطمئن له وتسكن. ومنه: ريب الزمان، وهو ما يقلق النفوس ويشخص بالقلوب من نوائبه. ومنه أنه مر بظبي حاقف [مستغرق في النوم يتثنى وينحني في نومه] فقال: «لا يربه أحد بشيء».
    الشرح: الحديث من رواية الترمذي، والنسائي «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإنّ الصدق طمأنينة، والكذب ريبة» والمعنى دع ما اعترض لك الشك فيه من خير إلى ما لا شك فيه، ولا يصح ما رواه الزمخشري رواية ولا دراية بقوله "فإن الشك ريبة".
    صفحتي على الفيس بوك
    كتب خانة


  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,625

    Lightbulb سـ31: كيف نفى الريب على سبيل الاستغراق؟ وكم من مرتاب فيه؟

    سـ31: كيف نفى الريب على سبيل الاستغراق؟ وكم من مرتاب فيه؟
    الإجابة:
    ما نفى أنّ أحدا لا يرتاب فيه، وإنما المنفي كونه متعلقا للريب، ومظنة له، لأنه من وضوح الدلالة، وسطوع البرهان، بحيث لا ينبغي لمرتاب أن يقع فيه. ألا ترى إلى قوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ)، فما أبعد وجود الريب منهم؟ وإنما عرفهم الطريق إلى مزيل الريب، وهو أن يُحرزوا أنفسهم ويروزوا قواهم في البلاغة، هل تتم للمعارضة أم تتضاءل دونها؟ فيتحققوا عند عجزهم أن ليس فيه مجال للشبهة ولا مدخل للريبة.
    فهو إذا تنزيها للقرآن ولساحة القرآن من أن يتطرق اليه ريب، وإنما الريب في قلوب الجاحدين المعاندين المنكرين.
    صفحتي على الفيس بوك
    كتب خانة


  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,625

    Lightbulb سـ32: لماذا لم يقدّم الظرف على الريب، كما قدّم على الغَول في قوله تعالى: (لا فِيها غَوْلٌ)؟

    سـ32: لماذا لم يقدّم الظرف على الريب، كما قدّم على الغَول في قوله تعالى: (لا فِيها غَوْلٌ)؟
    الإجابة:
    قلت: لأنّ القصد في إيلاء [أي يليه] الريب حرف النفي، نفى الريب عنه، وإثبات أنه حق، وصدق، لا باطل، وكذب، كما كان المشركون يدّعونه، ولو أولى الظرف، لقصد إلى ما يبعد، عن المراد، وهو أنّ كتابا آخر فيه الريب، لا فيه، كما قصد في قوله: (لا فِيها غَوْلٌ) تفضيل خمر الجنة، على خمور الدنيا، بأنها لا تغتال العقول، كما تغتالها هي، كأنه قيل: ليس فيها ما في غيرها من هذا العيب والنقيصة([1]).


    [1] - إذا نفي الريب عنه، وإثبات أنه حق، وصدق، لا باطل وكذب، ولو قال "لا فيه ريب" كان معناه أن كتابا آخر فيه ريب، وليس هذا بالمقصود من ايراد الآية هنا.
    صفحتي على الفيس بوك
    كتب خانة


  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,625

    Lightbulb تفسير آل عمران المقرر على المرحلة الأولى بالدراسات العليا لكلية أصول الدين جامعة الأزهر عـ1437ـام

    صفحتي على الفيس بوك
    كتب خانة


  13. #33
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,625

    Lightbulb سـ33: وما حكم الوقف على "لا ريب" و"فيه"؟

    سـ33: وما حكم الوقف على "لا ريب" و"فيه"؟
    الإجابة:
    والوقف على: (فِيهِ) هو المشهور. وعن نافع وعاصم أنهما وقفا على: (لا رَيْبَ) ولا بد للواقف من أن ينوى خبرا. [وهو وقف معانقة أو تجاذب، فإن وقفت على أحدهما لا تقف على الثاني] ونظيره قوله تعالى: (قالُوا لا ضَيْرَ)، وقول العرب: لا بأس، وهي كثيرة في لسان أهل الحجاز. والتقدير: لا ريب فيه.
    صفحتي على الفيس بوك
    كتب خانة


  14. #34
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,625

    Lightbulb س34ـ: قوله تعال: {فِيهِ هُدىً} ما معني "هدى"؟ وكيف فسرها المعتزلة والرد عليهم؟

    س34ـ: قوله تعال: {فِيهِ هُدىً} ما معني "هدى"؟ وكيف فسرها المعتزلة والرد عليهم؟
    الإجابة:
    الهدى مصدر على فعَل، كالسُرى والبُكى.
    وهو: "الدلالة الموصلة إلى البُغية" بدليل وقوع الضلالة في مقابلته. قال اللَّه تعالى: (أولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى).
    وقال تعالى: (لَعَلى هُدىً أو فِي ضَلالٍ مُبِينٍ). ويقال: مهدّى، في موضع المدح كمهتد ولأن اهتدى مطاوع هدى- ولن يكون المطاوع في خلاف معنى أصله- ألا ترى إلى نحو:
    غمه فاغتم، وكسره فانكسر، وأشباه ذلك.
    الشرح:
    -قلنا ان الهداية عند اهل السنة والجماعة هي " الدلالة مطلقا" أي الدلالة على ما من شأنه أن يوصل إلى الهدى سواءً وصل أم لم يوصل "، وقد بني المعتزلة تعريفهم بناء على مبدأ " وجوب الأصلح".
    -وذكر ثلاثة أدلة على قوله وهي:
    1-بدليل وقوع الدلالة في مقابلة الهدى في قوله تعالى: (أولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى). وقوله تعالى: (لَعَلى هُدىً أو فِي ضَلالٍ مُبِينٍ)
    2- ويقال: مهدّى، في موضع المدح كمهتد.
    3-والمطاوعة.

    ورد عليه العلماء فقالوا: (الإمام الرازي)
    والجواب عن الأول: أن الفرق بين الهدى وبين الاهتداء معلوم بالضرورة، فمقابل الهدى هو الإضلال، ومقابل الاهتداء هو الضلال، فجعْل الهدى في مقابلة الضلال ممتنِع، [معني هذا الكلام ان الهدي من فعل المتعدي، ومقابله فعل متعدي اضلال أي أضله، هداه متعدي، أضله ضمير مفعول به متعدي، إنما اهتدي لازم، وضل لازم. إذا فلا تجعل اللازم في مقابلة المتعدي، ولا المتعدي في مقابلة اللازم.

    وعن الثاني: أن المنتفِع بالهدى سمي مهديا، وغير المنتفِع به لا يسمى مهديا، ولأن الوسيلة إذا لم تفض إلى المقصود كانت نازلةً منزلة المعدوم.
    وعن الثالث: أن الائتمار مطاوع الأمر يقال: أمرته فائتمر، ولم يلزم منه أن يكون من شرط كونه آمراً حصولُ الائتمار، فكذا هذا [أي: كما تقول أمرته فلم يأتمر] لا يلزم من كونه هدى أن يكون مفضيا إلى الاهتداء، على أنه معارض بقوله: هديته فلم يهتد [لأن الوسيلة "هدى" لا تقارن الغاية "الاهتداء" في الزمان، وإنما تأتي بعدها وقد تتخلف]
    - وكذلك لما اثبت الهدي مع عدم الاهتداء
    في قوله تعالي { فأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمي على الهدي} فهنا أثبت الهدي مع عدم الاهتداء. كأن المعني: فأما ثمود فهديناهم فلم يهتدوا، فكيف تقول بأن المطاوعة لازمة، ولكن المطاوعة في الامور الكونية لازمة "تقول كسرته فانكسر" أما الامور الاختيارية لا توجد المطاوعة فقد تتخلف.
    صفحتي على الفيس بوك
    كتب خانة


  15. #35
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,625

    Lightbulb سـ35: فلم قيل: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ، والمتقون مهتدون؟

    سـ35: فلم قيل: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ، والمتقون مهتدون؟
    الإجابة:
    ◄هو كقولك للعزيز المكرم: أعزك اللَّه وأكرمك، تريد طلبَ الزيادةِ، إلى ما هو ثابت فيه واستدامتَه، كقوله: (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ).
    ووجه آخر، وهو أنه سماهم عند مشارفتهم[1] لاكتساء لباس التقوى: متقين، كقول رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم «من قتل قتيلا فله سلبه»، وعن ابن عباس: «إذا أراد أحدكم الحج فليعجل فإنه يمرض المريض وتضل الضالة، وتكتفّ الحاجة»، فسمى المشارف للقتل والمرض والضلال: قتيلا، ومريضاً وضالا. ومنه قوله تعالى: {وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً}، أي: صائراً إلى الفجور والكفر.


    [1] الصائرين إلى التقوى، المقاربين للتقوي.
    صفحتي على الفيس بوك
    كتب خانة


  16. #36
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,625

    Lightbulb سـ36: لماذا لم يقل: هدى للضالين؟

    سـ36: لماذا لم يقل: هدى للضالين؟
    الإجابة:
    قلت: لأن الضالين فريقان: فريق عُلم بقاؤهم على الضلالة، وهم المطبوع على قلوبهم، وفريق عُلم أنّ مصيرهم إلى الهدى فلا يكون هدى للفريق الباقين على الضلالة، فبقى أن يكون هدى لهؤلاء، فلو جيء بالعبارة المفصحة، عن ذلك لقيل: هدى للصائرين إلى الهدى بعد الضلال، فاختُصر الكلام بإجرائه على الطريقة التي ذكرنا، فقيل: هدى للمتقين. وأيضا فقد جُعل ذلك سلما إلى تصدير السورة التي هي أولى الزهراوين، وسنام القرآن، وأول المثاني، بذكر أولياء اللَّه والمرتضين من عباده.
    ◄التوضيح:
    الجواب: لأن الضالين فريقان: فريق عُلم بقاؤهم على الكفر والضلال وهم المطبوع على قلوبهم، وفريق علم ان مصيرهم الى الهدى، فلا يكون هدى للفريق الباقين ع الضلالة، فبقى ان يكون هدى للضالين الصائرين إلى الهدي، فاختصر الكلام فبدلا من ان يقول: هدى للصائرين إلى الهدي بعد الضلال قال: "هدي للمتقين" وهذه بلاغة في الايجاز.
    صفحتي على الفيس بوك
    كتب خانة


  17. #37
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,625

    Lightbulb سـ37: ما معني المتقي لغة وشرعا؟

    سـ37: ما معني المتقي لغة وشرعا؟
    الإجابة:
    والمتقي في اللغة اسم فاعل، من قولهم: وقاه فاتقى. والوقاية: فرط الصيانة. ومنه: فرس واق، وهذه الدابة تقى مِن وجاها [أي من [1]وجعها]، إذا أصابه ضلع من غلظ الأرض ورقة الحافر، فهو يقي حافره أن يصيبه أدنى شيء يؤلمه.
    وهو في الشريعة: الذي يقي نفسه تعاطى ما يستحق به العقوبة من فعل أو ترك. واختلف في الصغائر، وقيل الصحيح أنه لا يتناولها، لأنها تقع مكفرة عن مجتنب الكبائر. وقيل: يطلق على الرجل اسم المؤمن لظاهر الحال، والمتقي لا يطلق إلا عن خبرة، كما لا يجوز إطلاق العدل إلا على المختبر. [أي لا يطلق الا على من اختبر بفعل الطاعات].


    [1]ـ قوله «من وجاها إذا أصابه ضلع» في الصحاح: الوجي: الوجع في الحافر، والضلع: الميل والاعوجاج، والظلع: غمز في مشية البعير.
    صفحتي على الفيس بوك
    كتب خانة


  18. #38
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,625

    Lightbulb سـ38: ما إعراب (هُدىً لِلْمُتَّقِينَ)

    سـ38: ما إعراب (هُدىً لِلْمُتَّقِينَ)
    الإجابة:
    ومحل (هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) الرفع، لأنه خبر مبتدأ محذوف،
    أو خبر مع (لا رَيْبَ فِيهِ) ل"ذلك"،
    أو مبتدأ إذا جعل الظرف المقدّم خبراً عنه، والتقدير: هو: هدى للمتقين.
    أو خبر ثاني لقوله: "ذلك". ويكون "ذلك" مبتدأ، "الكتاب" صفة أو بدل "لا ريب فيه" خبر أول، "هدي للمتقين" خبر ثاني. أو مبتدأ: أي: نقول "لا ريب" ثم "فيه هدي" هدى مبتدأ مؤخر، وفيه جار ومجرور خبر مقدم.
    ويجوز أن ينصب على الحال، والعامل فيه معنى الإشارة أو الظرف.
    [أي: أن "هدى" حال كونه هدى للمتقين، وما هو العامل للحال هنا؟ معني الاشارة "ذلك" أو الظرف "فيه" أي: مستقرٌ فيه حال كونه هدى للمتقين].
    والذي هو أرسخ عرقا في البلاغة أن يضرب عن هذه المحال [الأوجه الذي ذكرها كلها] صفحاً، وأن يقال إن قوله: (الم) جملة برأسها، أو طائفة من حروف المعجم مستقلةٌ بنفسها. و(ذلِكَ الْكِتابُ) جملة ثانية. و(لا رَيْبَ فِيهِ) ثالثة. و(هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) رابعة.
    [أي "الم" جملة برأسها مستقلة قُصد منها الإعجاز، و(ذلِكَ الْكِتابُ) مبتدأ وخبر، و(لا رَيْبَ فِيهِ) جملة ثالثة. و(هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) جملة رابعة.
    صفحتي على الفيس بوك
    كتب خانة


  19. #39
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,625

    Lightbulb سـ39: وضح البلاغة في ترتيب هذه الجمل؟

    سـ39: وضح البلاغة في ترتيب هذه الجمل؟
    الإجابة:
    وقد أصيب بترتيبها مفصِل البلاغة، وموجب حسن النظم، حيث جيء بها متناسقة هكذا من غير حرف نسق، وذلك لمجيئها متآخية آخذا بعضُها بعنق بعض. فالثانية متحدةٌ بالأولى معتنقة لها، وهلم جراً إلى الثالثة والرابعة.
    بيان ذلك أنه نبه أولا على أنه الكلام المتحدّى به.
    [أي: إنه يرجح الرأي الثاني في معنى الحروف المقطعة]، ثم أشير إليه بأنه الكتاب المنعوت بغاية الكمال.
    [أي: ذلك الكتاب الكامل]. فكان تقريراً لجهة التحدي، وشدّاً من أعضاده. ثم نفى عنه أن يتشبث به طرف من الريب، فكان شهادة وتسجيلا بكماله، لأنه لا كمال أكملُ مما للحق واليقين، ولا نقص أنقص مما للباطل والشبهة.
    ◄وقيل لبعض العلماء: فيم لذتُك؟
    فقال: في حجة تتبختر اتضاحا، وفي شبهة تتضاءل افتضاحا.
    ثم أخبر عنه بأنه هدى للمتقين، فقرّر بذلك كونه يقيناً لا يحوم الشك حوله، وحقا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. ثم لم تخل كل واحدة من الأربع، بعد أن رتبت هذا الترتيب الأنيق، ونظمت هذا النظم السرىّ [العظيم الشريف]، من نكتة ذات جزالة. ففي الأولى الحذف والرمز.
    [الحذف: فلم يقل هذا ولا هذه، ورمز إلى غرض وهو التحدي والاعجاز] إلى الغرض بألطف وجه وأرشقه.
    وفي الثانية ما في التعريف من الفخامة.
    وفي الثالثة ما في تقديم الريب على الظرف.
    وفي الرابعة الحذف.
    ووضع المصدر الذي هو «هدى» موضع الوصف الذي هو «هاد» وإيراده منكراً.
    والإيجاز في ذكر المتقين. [عبر بالمصدر في "هدى" مبالغة في الهداية، كما تبالغ في وصف فلان فبدلا من أن تقول "عادل" تقول فلان "عدلُ"، والتنكير هنا للتعظيم والتفخيم، والايجاز في ذكر المتقين: فبدلا من أن يقول لزيادة هداهم، وثباتهم عليه، أو الصائرين إلى التقوى قال: هدى للمتقين] زادنا اللَّه اطلاعا على أسرار كلامه، وتبيينا لنكت تنزيله، وتوفيقاً للعمل بما فيه. [ودعاؤه هنا يدل على انه كان عنده نوعا من الورع، والرازي قال مثل هذا الكلام عند تفسير قوله تعالي: {ختم الله على قلوبهم} .
    ◄وهذه المسألة من أعظم المسائل الاسلامية، والمعتزلة بنوا رأيهم على تنزيه الله عز وجل، وأهل السنة بنو رأيهم على تعظيم الله عز وجل، هؤلاء نزهوه، وأولئك عظموه، وإن كلا من الفريقين ما طلب الا إثبات جلال الله، وعلو كبريائه، إلا أن أهل السنة وقع نظرهم على العظمة، وقالوا ينبغي أن يكون هو الموجِد، ولا موجد سواه، والمعتزلة وقع نظرهم على الحكمة، فقالوا: لا يليق بجلال الله وحضرته الكبائر.
    فما وقع من الفريقين إنما هو تنزيه، وتعظيم، وتوحيد، وإجلال، وإيمان، وإخلاص، ودعوة إلى صراط العزيز الحميد.
    وهذ هو كلام العلماء لا يسب، ولا يشتم، ولا يُقبح، ونحن نأخذ ما يتفق مع عقيدة أهل السنة والجماعة، ونترك ونرد على ما يخالفها]([1]).


    [1]ـ الشرح: أي كل هذا كلام بليغ لأن البلاغة هي: "مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته، وفصاحة اجزائه"، فعندنا هنا كلام "الم" ما الغرض من منه، وما المقصد "التحدي، والاعجاز، وما هي العلاقة بين "الم" وبين التحدي والاعجاز؟
    قالو المناسبة لزومية عرفية. ومعني عرفية كما قال صاحب السراج المنير في التفسير، وهو الخطيب الشربيني خطيب المفسرين قال: إذا مررت ببيت، وسمعت شيخا يُعلم الأطفال، ويُهجِّيهم الحروف المقطعة، فماذا تفهم في العادة، وفي الغالب؟ يلزم من سماعك أن الشيخ يُعلم الصبيانَ حروف الهجاء، أنه يُعلمهم تركيب الكلمات، والنطق بها، وهذا اللزوم لزوم عُرفي، واللزوم هو: ارتباط علاقة، أي: ارتباط علاقة سماعك للشيخ، وهو يعلم الصبيان عرفا، إنه يعلمهم حروف الهجاء، وترتيب الكلمات والنطق بها، كذلك لما نسمع "الم" عندها: يلزم من ذكر هذه الحروف التحدي والاعجاز، لزوما عرفيا أشبه بلازم الفائدة عند علماء المعاني.
    صفحتي على الفيس بوك
    كتب خانة


  20. #40
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,625

    Lightbulb سـ40: ما إعراب قوله تعالي: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ]؟

    سـ40: ما إعراب قوله تعالي: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ]؟
    الإجابة:
    إما موصول بالمتقين على أنه صفة مجرورة [أي: صفة مجرورة لأن الصفة تتبع الموصوف، والتقدير: "هدي للمتقين الموصوفون بأنهم يؤمنون بالغيب"].
    أو مدح منصوب [أي: أمدح الذين يؤمنون بالغيب].
    أو مرفوع بتقدير: أعنى الذين يؤمنون، أو هم الذين يؤمنون [هذا لف ونشر مُركب].
    وإما مقتطع [أي: مفصول] عن المتقين: مرفوع على الابتداء مخبر عنه بـــــ (أولئِكَ عَلى هُدىً).
    فإذا كان موصولا، كان الوقف على المتقين حسناً غير تامّ [لأن فيه تعلق بما بعده وهو تعلق لفظي]. وإذا كان مقتطعاً، كان وقفاً تاما.
    صفحتي على الفيس بوك
    كتب خانة


صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •