الأدلة العقلية النقلية لإثبات القدر
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الأدلة العقلية النقلية لإثبات القدر

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    173

    افتراضي الأدلة العقلية النقلية لإثبات القدر

    بسم الله الرحمن الرحيم
    من الأدلة العقلية النقلية:

    1- لا ريب أن الله خالق كل شيء اي هو الذي أوجد وأنشأ وصنع كل شيء بعد عدمه وبتقدير مسبق فإن الصانع إذا أراد أن يصنع شيئا فقد علمه وأراده وقدر صنعته في نفسه والغاية التي سينتهي إليها وما الذي سيوصله إلى تلك الغاية قبل أن يصنع ذلك الشيء.
    ولله المثل الأعلى فالله سبحانه قد علم وقدر وكتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ثم خلقهم سبحانه فسواههم وهداهم الى مقاديرهم .
    وهل يعقل أن يسبق فعله علمه
    فان كان كذلك فهو إما مقسور على الفعل تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا لأنه الأول الذي ليس قبله شيء الذي لو لم يكن الأول لما وجد مكان ولا بدأ زمان .
    واما أن يكون خلقه عن جهل وهذا مخالف للمشاهد فالمخلوقات فيها من الأحكام والإتقان ما يستلزم علم الفاعل لها، لأن الفعل المحكم المتقن يمتنع صدوره عن غير علم.
    قال تعالى: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3) فالذي قدر فهدى هو الذي خلق فسوى وهو الرب الأعلى
    وكما ثبت في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {قدر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء} .
    وفي البخاري عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {كان الله ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء وخلق السموات والأرض وفي رواية ثم خلق السموات والأرض} .

    ومصداق ذلك أيضا في كتاب الله قال تعالى: وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَه َا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (6) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (7)
    فأثبت أولا سبحانه علمه بمقادير الخلائق كلها ووجودها في كتاب مبين ثم أخبرنا بخلقه للسماوات والأرض بعد أن كان عرشه على الماء ثم اخبرنا الغاية التي خلقنا لها فقال :" لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا "
    وهذا يشبه الحديث من حيث ترتيب الأخبار

    وفي آية أخرى قال : تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2)
    وقال تعالى :وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (165)
    وقال تعالى: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48)
    فالغاية هي ليبلونا أينا أحسن عملا بما أتانا من كتب وهذه هي العبادة إذ العبادة هي طاعة الله بغاية التذلل والمحبة قال تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)

    2- اذا عرضنا على العقل السليم ملكا قادرا على ضبط رعيته بارادته فلا يحصل في ملكه الا ما يشاء وملكا غير قادر على ضبط رعيته بارادته فيقع في ملكه ما لا يشاء كان الأول أكمل. ويبين هذا المعنى محاورة جرت بين عبد الجبار الهمداني وأبي إسحاق الإسفراييني، دخل عبد الجبار الهمداني أحد شيوخ المعتزلة - على الصاحب ابن عباد، وعنده أبو إسحاق الإسفراييني أحد أئمة السنة، فلما رأى الأستاذ قال: سبحان من تنزه عن الفحشاء. فقال الأستاذ فوراً: سبحان من لا يقع في ملكه إلا من يشاء. فقال القاضي: أيشاء ربنا أن يُعْصَى؟ فقال الأستاذ: أيُعْصَى ربنا قهراً؟ فقال القاضي: أرأيت إن منعني الهدى، وقضى عَليَّ بالردى، أحسن إليّ أم أساء؟ فقال الأستاذ: إن منعك ما هو لك فقد أساء، وإن منعك ما هو له فهو يختص برحمته من يشاء فبهت القاضي.
    قال تعالى: إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (29) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (30) يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (31)
    وقال تعالى: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (29)

    فاثبت لعباده مشيئة وعلقها بمشيئته فلا يحصل في ملكه الا ما يشاء.
    وقال تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35)
    فهو نوره يهدي لنوره من يشاء وقد جعل لنيله أسبابا.
    وعن ابن الديلمي قال: أتيت أبي بن كعب فقلت له: قد وقع في نفسي شيء من القدر فحدثني بشيء لعل الله أن يذهبه من قلبي قال لو أن الله عذب أهل سماواته وأهل أرضه عذبهم وهو غير ظالم لهم ولو رحمهم كانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم ولو أنفقت مثل أحد ذهبا في سبيل الله ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك ولو مت على غير هذا لدخلت النار قال ثم أتيت عبد الله بن مسعود فقال مثل ذلك قال ثم أتيت حذيفة بن اليمان فقال مثل ذلك قال ثم أتيت زيد بن ثابت فحدثني عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك. (رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه الألباني)
    فثبت عقلا ونقلا ان الله قدر سبحانه ما يريد أن يخلقه من هذا العالم حين كان عرشه على الماء إلى يوم القيامة كما في السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {أول ما خلق الله القلم فقال: اكتب. فقال ما أكتب؟ فقال: اكتب ما يكون إلى يوم القيامة} . وأحاديث تقديره سبحانه وكتابته لما يريد أن يخلقه كثيرة جدا.

    والحكمة في اخبارنا عن القدر هو لكي لا نأسى على ما فاتنا ولا نفرح أي لا نفخر على الناس بما أتانا قال تعالى: مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23)
    فما أصابنا لم يكن ليخطؤنا وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا.
    والله خالق الخير برحمته وخالق الشر بعدله وحكمته والشر ليس اليه.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    173

    افتراضي

    ومن كان معه المزيد من الأدلة التي لا تدخل في هذين الدليلين فالرجاء ذكرها لتعم الفائدة
    وجزاكم الله خيرا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •