الدرر البازية على منتقى الأخبار - كتاب الصلاة - - الصفحة 10
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 10 من 12 الأولىالأولى 123456789101112 الأخيرةالأخيرة
النتائج 181 إلى 200 من 229

الموضوع: الدرر البازية على منتقى الأخبار - كتاب الصلاة -

  1. #181
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,607

    افتراضي رد: الدرر البازية على منتقى الأخبار - كتاب الصلاة -

    أبواب سجود السهو
    177 - باب ما جاء فيمن سلم من نقصان
    1 - عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال‏:‏ ‏(‏صلى بنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إحدى صلاتي العشي فصلى ركعتين ثم سلم فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان ووضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى وخرجت السرعان من أبواب المسجد فقالوا‏:‏ قصرت الصلاة وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه وفي القوم رجل يقال له ذو اليدين فقال‏:‏ يا رسول اللَّه أنسيت أم قصرت فقال‏:‏ لم أنس ولم تقصر فقال‏:‏ أكما يقول ذو اليدين فقالوا‏:‏ نعم فتقدم فصلى ما ترك ثم سلم ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكبر ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكبر فربما سألوه ثم سلم فيقول‏:‏ أنبئت أن عمران بن حصين قال ثم سلم‏)‏‏.‏متفق عليه‏.‏ وليس لمسلم فيه وضع اليد على اليد ولا التشبيك‏.‏ وفي رواية قال‏:‏ ‏(‏بينما أنا أصلي مع النبي صلى اللَّه عليه وسلم صلاة الظهر سلم من ركعتين فقام رجل من بني سليم فقال‏:‏ يا رسول اللَّه أقصرت الصلاة أم نسيت‏)‏ وساق الحديث رواه أحمد ومسلم‏.‏ وهذا يدل على أن القصة كانت بحضرته وبعد إسلامه‏.‏ وفي رواية متفق عليها لما قال‏:‏ ‏(‏لم أنس ولم تقصر قال‏:‏ بلى قد نسيت‏)‏ وهذا يدل على أن ذا اليدين تكلم بعد ما علم عدم النسخ كلامًا ليس بجواب سؤال‏)‏‏.‏([1])
    2 - وعن عمران بن حصين‏:‏ ‏(‏أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم صلى العصر فسلم في ثلاث ركعات ثم دخل منزله‏)‏ وفي لفظ‏:‏ ‏(‏فدخل الحجرة فقام إليه رجل يقال له الخرباق وكان في يده طول فقال‏:‏ يا رسول اللَّه فذكر له صنيعه فخرج غضبان يجر ردائه حتى انتهى إلى الناس فقال‏:‏ أصدق هذا قالوا‏:‏ نعم فصلى ركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم‏)‏‏.‏ رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي‏)‏‏.‏
    3 - وعن عطاء‏:‏ ‏(‏أن ابن الزبير صلى المغرب فسلم في ركعتين فنهض ليستلم الحجر فسبح القوم فقال‏:‏ ما شأنكم قال‏:‏ فصلى ما بقي وسجد سجدتين قال‏:‏ فذكر ذلك لابن عباس فقال‏:‏ ما أماط عن سنة نبيه صلى اللَّه عليه وسلم‏)‏‏.‏رواه أحمد‏.‏

    ([1]) هذه الأحاديث تدل أن المصلي إذا سلم عن نقص ثم نبه فتنبه فإنه يكمل صلاته ولا يعيد أولها ويسجد للسهو وهذا من رحمة الله سبحانه وتعالى ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) والرسول صلى الله عليه وسلم وهو أفضل الخلق قال ( إنما أنا بشر أنسى كما تنسون ) فالنسيان يجري على الأنبياء وغير الأنبياء فإذا سلم عن نسيان عن ركعتين أو ثلاث في الرباعية أو عن واحدة في الثنائية ثم نبه فتنبه فإنه يقوم ويكمل ولا يعيد ما مضى ففي حديث ذو اليدين أن النبي صلى الله عليه وسلم قام واتكأ على خشبة في المسجد ثم نبهوه فقام وأكمل فدل ذلك على أنه يكملها ولا يضر هذا العمل بينهما لأنه عمله بظنه أن الصلاة تامة وليس قاصداً التلاعب بالصلاة فالواجب عليه أن يكمل صلاته ثم يسجد سجدتين للسهو بعد السلام مثل سجود الصلاة يقول فيها ( سبحان ربي الأعلى ) ويدعو فيها مثل سجود الصلاة ثم يسلم كما في حديث عمران فالتسليم الأول لانتهاء الصلاة والتسليم الثاني من سجدة السهو والأفضل أن تكون بعد السلام كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمران وهكذا ما جاء عن ابن الزبير لما سلم من ثنتين من المغرب ثم نبه أتى بالثالثة ثم سلم ثم سجد للسهو ثم سلم فهذا هو الأفضل ولو سجد قبل السلام لأجزأه كما في روايات أخرى مطلقة ولكن كونه يسجد بعد السلام هوالمطابق لفعله صلى الله عليه وسلم وهو الأفضل في هذه الحالة وهي حالة إذا سلم عن نقص ركعة أو أكثر ولو كان خارج المسجد ما دامت المدة قصيرة مثل ما ذكر في حديث عمران أنه دخل منزله أما إذا طال الفصل عرفاً فإنه يعيد الصلاة من أولها.

  2. #182
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,607

    افتراضي رد: الدرر البازية على منتقى الأخبار - كتاب الصلاة -

    178 - باب من شك في صلاته
    1 - عن عبد الرحمن بن عوف قال‏:‏ ‏(‏سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يقول‏:‏ إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أواحدة صلى أم ثنتين فليجعلها واحدة وإذا لم يدر ثنتين صلى أم ثلاثًا فليجعلها ثنتين وإذا لم يدر ثلاثًا صلى أم أربعًا فليجعلها ثلاثًا ثم يسجد إذا فرغ من صلاته وهو جالس قبل أن يسلم سجدتين‏)‏‏.‏ رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه‏.‏ وفي رواية‏:‏ ‏(‏سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول‏:‏ من صلى صلاة يشك في النقصان فليصل حتى يشك في الزيادة‏)‏ رواه أحمد‏.([1])
    2 - وعن أبي سعيد الخدري قال‏:‏ ‏(‏قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏:‏ إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثًا أم أربعًا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلى خمسًا شفعن له صلاته وإن كان صلى إتمامًا لأربع كانتا ترغيمًا للشيطان‏)‏‏.‏ رواه أحمد ومسلم‏.‏
    3 - وعن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود‏:‏ ‏(‏قال النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏:‏ قال إبراهيم‏:‏ زاد أو نقص فلما سلم قيل له‏:‏ يا رسول اللَّه حدث في الصلاة شيء قال‏:‏ لا وما ذاك قالوا‏:‏ صليت كذا وكذا فثنى رجليه واستقبل القبلة فسجد سجدتين ثم سلم ثم أقبل علينا بوجهه فقال‏:‏ إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم ليسجد سجدتين‏)‏‏.‏ رواه الجماعة إلا الترمذي‏.‏ وفي لفظ ابن ماجه ومسلم في رواية‏:‏ ‏(‏فلينظر أقرب ذلك إلى الصواب‏)‏‏.‏
    5 - وعن عبد اللَّه بن جعفر‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال‏:‏ من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلم‏)‏‏.‏ رواه أحمد وأبو داود والنسائي‏.‏([2])

    ([1]) هذه الأحاديث فيها الدلالة أنه إذا شك في الصلاة يبني على اليقين وفي حديث ابن مسعود يتحرى الأقرب للصواب . فإذا كان شكاً مستوي الطرفين أو غلب عليه أنه ناقص بنى على اليقين يعني على الأقل ثم يكمل ثم يسجد السهو قبل أن يسلم كما ورد صريحاً في حديث عبد الرحمن بن عوف وأبي سعيد فيعمل بالأقل احتياطاً للصلاة ويكمل ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم .

    ([2]) حديث عبد الله بن جعفر وما جاء في معناه من السجود بعد السلام هذا محمول على الشك الذي تضمن نقصاً في الصلاة أو تضمن بناء على غلبة ظنه كما في حديث ابن مسعود فإنه يسجد بعد السلام فإذا شك وغلب على ظنه أنه ثلاث يجعلها ثلاث أو إذا غلب على ظنه أنها ثنتين يجعلها ثنتين ثم يكمل ويسلم ويسجد للسهو بعد السلام كما في حديث ابن مسعود (ثم ليسلم ثم ليسجد سجدتين‏ ) أما إذا تردد وليس عنده غلبة ظن فإنه يبني على اليقين على الأقل كما في حديث عبد الرحمن بن عوف وأبي سعيد ثم يسجد للسهو قبل أن يسلم ولو سجد بعد السلام أجزأ عند أهل العلم سواء قبل أو بعد من باب الأفضلية فلو أدى السجود لما قبل السلام بعد السلام ولما بعد السلام قبل السلام أجزأ المقصود هو جبر الصلاة بهذا السجود ، وحديث ابن مسعود صريح في أنه يتحرى الصواب ويتحرى الأقرب وعلى هذا يكون السجود بعد السلام أفضل في حالين أحداهما إذا سلم عن نقص ركعة أو أكثر كما في حديث ذي اليدين وحديث عمران بن حصين ، والحالة الثانية إذا بنى على غالب ظنه كما في حديث ابن مسعود ( فليتحر الصواب ) فإذا تحرى وبنى على غالب ظنه فإنه يسجد بعد السلام وما سوى هاتين الحالتين يكون السجود قبل السلام هذا هو الأفضل عملاً بالأحاديث كلها والله أعلم.
    @ الأسئلة
    أ - حديث عبد الله بن جعفر فيه إشكال على القاعدة لأنه فيه شك ومع ذلك يسجد بعد السلام؟
    هذا مجمل ويفسر بالأحاديث المفسرة يفسر بحديث أبي سعيد وعبد الرحمن بن عوف وابن مسعود فيحمل على غالب ظنه أو عن نقص ركعة يعني الأحاديث يفسر بعضها بعضاً . فالأحاديث يفسر بعضها بعضاً كما آيات القرآن يفسر بعضها بعضاً.
    ب - قوله ( فربما سألوه ثم سلم ) ؟
    أي ربما سألوا محمد بن سيرين يقولون ( هل سلم ) فمحمد عنده شك في الأخير ما ضبط السلام في الأخير لكنه ذكر عن عمران بن حصين أنه ( ثم سلم )
    ج - لو شك بعد السلام ؟
    الشك بعد السلام ليس عليه عمل الصلاة صحيحة إذا نبهه من وراءه بأن في الصلاة نقص وإلا فالأصل سلامة الصلاة .

  3. #183
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,607

    افتراضي رد: الدرر البازية على منتقى الأخبار - كتاب الصلاة -

    179 - باب من نسي التشهد الأول حتى انتصب قائمًا لم يرجع
    1 - عن ابن بحينة‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم صلى فقام في الركعتين فسبحوا به فمضى فلما فرغ من صلاته سجد سجدتين ثم سلم‏)‏‏.‏ رواه النسائي‏.‏([1])
    2 - وعن زياد بن علاقة قال‏:‏ ‏(‏صلى بنا المغيرة بن شعبة فلما صلى ركعتين قام ولم يجلس فسبح به من خلفه فأشار إليهم أن قوموا بنا فلما فرغ من صلاته سلم ثم سجد سجدتين وسلم ثم قال‏:‏ هكذا صنع بنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏)‏‏.‏ رواه أحمد والترمذي وصححه‏.‏
    3 - وعن المغيرة بن شعبة قال‏:‏ ‏(‏قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم‏:‏ إذا قام أحدكم من الركعتين فلم يستتم قائمًا فليجلس وإن استتم قائمًا فلا يجلس ويسجد سجدتي السهو‏)‏‏.‏ رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه‏.‏

    ([1]) ذكر المؤلف في التشهد الأول إذا نسيه ثلاثة أحاديث حديث ابن بحينة وحديث المغيرة وحديث ابن بحينة رواه الشيخان في الصحيحين لكنه ذكر رواية النسائي هنا لزيادة ( فسبحوا ) فهي تدل على أن من نسي التشهد الأول واستتم قائماً فإنه يمضي ويقوم الجماعة وإذا انتهى يسجد سجدتين قبل أن يسلم كما في حديث ابن بحينة في الصحيحين ، أما إذا انتبه قبل أن يستتم قائماً فإنه يرجع ويتشهد . وفي حديث المغيرة أن السجود كان بعد السلام ولعل هذا كان في قضية أخرى لعله فعل هذا تارة وهذا تارة فإن سجد قبل السلام فهو أثبت وأفضل وإن سجد بعد السلام فلا حرج لأنه أفضلية فقط . كونه قبل أو بعد من باب الأفضلية وهكذا ما تقدم من حديث عبد الله بن جعفر أنه سجد بعد السلام كل هذا يدل على التوسعة في الأمر ولكن حديث ابن بحينة أثبت وأصح فإذا ترك التشهد الأول ناسياً يكون السجود قبل السلام أفضل وإن أخره جاز ذلك. والإمام يشير لهم إذا قام ولم يقوموا فيشير لهم حتى يعلموا الحكم كما أشار إليهم المغيرة .

  4. #184
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,607

    افتراضي رد: الدرر البازية على منتقى الأخبار - كتاب الصلاة -

    180 - باب من صلى الرباعية خمسًا
    1 - عن ابن مسعود‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم صلى الظهر خمسًا فقيل له‏:‏ أزيد في الصلاة فقال‏:‏ وما ذلك فقالوا‏:‏ صليت خمسًا فسجد سجدتين بعد ما سلم‏)‏‏.‏ رواه الجماعة‏.‏([1])

    ([1]) فيه الدلالة على أن الإنسان إذا زاد ركعة ولم ينبه فإن الصلاة صحيحة وعليه سجود السهو ولو بعد السلام لأنه لم يتعمد الزيادة وعليه سجود السهو والجماعة يسجدون معه فلما استقرت الشريعة في الفرائض فالمشروع حينئذ التنبيه إذا قام إلى ثالثة في الثنائية وإلى رابعة في الثلاثية أو خامسة في الرباعية فالمشروع للمأمومين أن ينبهوه حتى يرجع فإن نبهوه وجب عليه الرجوع إلا أن يعلم أنهم مخطئون فيعمل بصواب نفسه أما إذا لم يعلم فإنه يرجع إذا نبهه إثنان فأكثر ومن تحقق أنه زائد فإنه ينبهه ولا يتابع فينتظر حتى يسلم معه وهكذا في النقص فمن علم أنه نقص في الصلاة فإنه يقوم ويكمل لنفسه كما في الزيادة .

  5. #185
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,607

    افتراضي رد: الدرر البازية على منتقى الأخبار - كتاب الصلاة -

    181 - باب التشهد لسجود السهو بعد السلام
    1 - عن عمران بن حصين‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم‏)‏‏.‏ رواه أبو داود والترمذي‏.([1])

    ([1]) هل يتشهد بعد سجود السهو إذا كان بعد السلام ؟ على قولين للعلماء والجمهور على أنه لا يتشهد لأن الأحاديث الصحيحة ليس فيها التشهد بعد سجود السهو بل يسجدهما بلا تشهد أما حديث عمران الذي فيه التشهد (أن النبي صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم ) فهذه الزيادة شاذة فالأحاديث الصحيحة من رواية عمران وغيره ليس فيها التشهد ثم في نفس الحديث لم يذكر أنه سلم ثم سجد بل قال (فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم ) ولم يذكر كلاماً قبل ذلك فلعل الراوي انقلبت عليه الرواية فقدم وأخر فيقال ( تشهد ثم سجد للسهو ) حتى لا يخالف الأحاديث الصحيحة فالصواب أنه إذا كان سجوده بعد السلام يسجد سجدتين ثم يسلم بدون تشهد أما قبل السلام فمعروف السجدتين تكون بعد التشهد فيتشهد ثم يسجد سجدتي السهو ثم يسلم والله ولي التوفيق .
    @ الأسئلة
    أ - متى يكون السجود قبل السلام وبعده ؟
    أفضلية فالأفضل إذا سلم عن نقص أن يكون بعد السلام وهكذا إذا بنى على غالب ظنه يكون بعد السلام وما سوى ذلك يكون قبل السلام وإذا سجد قبل السلام بما أفضليته بعد السلام أو سجد بعد السلام بما أفضليته قبل السلام صح ذلك ولا حرج لأن الأحاديث الصحيحة تدل على هذا والجمع بينها هو هذا أنها على الأفضلية والأفضل أن يراعي ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم.
    ب - هل يكبر ؟
    يكبر عند السجود وعند الرفع هكذا جاء في حديث أبي هريرة وعمران.
    ج - ما الحكم فيما لو رجع بعد أن استتم قائماً ؟
    لو رجع فليس عليه شيء والأفضل له أن لا يرجع فإذا شرع في القراءة ذكر بعض أهل العلم أنه يحرم عليه الرجوع لكن لو رجع جاهلاً صحت صلاته ولا شيء عليه .
    د - ما الحكم إذا وقع في نفسه شك ثم تيقن ؟
    إذا تيقن قبل أن يفعل شيئاً يبني على اليقين ولا يسجد للسهو لأنه لم يفعل شيئاً .
    هـ - البعض يقول إذا زاد الإمام يقول ( الحمد لله ) ولا يقول ( سبحان الله ) فهل له أصل ؟
    لا أعرف له أصل المعروف التسبيح فقال صلى الله عليه وسلم ( فليسبح الرجال وليصفق النساء )
    و - إذا لم يستتم ثم رجع فهل يعتبر عمل يسجد للسهو ؟
    نعم يسجد للسهو لأنه عمل فإذا نهض يسجد.

  6. #186
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,607

    افتراضي رد: الدرر البازية على منتقى الأخبار - كتاب الصلاة -

    أبواب صلاة الجماعة
    182 - باب وجوبها والحث عليها
    1 - عن أبي هريرة قال‏:‏ ‏(‏قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏:‏ أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار‏)‏‏.‏ متفق عليه‏.‏ ولأحمد عن أبي هريرة عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ ‏(‏لولا ما في البيوت من النساء والذرية أقمت صلاة العشاء وأمرت فتياني يحرقون ما في البيوت بالنار‏)‏‏.‏ ([1])
    2 - وعن أبي هريرة‏:‏ ‏(‏أن رجلًا أعمى قال‏:‏ يا رسول اللَّه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له فلما دعاه فقال‏:‏ هل تسمع النداء قال‏:‏ نعم قال‏:‏ فأجب‏)‏‏.‏ رواه مسلم والنسائي‏.‏
    3 - وعن عمرو بن أم مكتوم قال‏:‏ ‏(‏قلت يا رسول اللَّه أنا ضرير شاسع الدار ولي قائد لا يلاؤمني فهل تجد لي رخصة أن أصلي في بيتي قال‏:‏ أتسمع النداء قال‏:‏ نعم قال‏:‏ ما أجد لك رخصة‏)‏‏.‏ رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه‏.‏
    4 - وعن عبد اللَّه بن مسعود قال‏:‏ ‏(‏لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف‏)‏‏.‏ رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي‏.‏
    5 - وعن ابن عمر قال‏:‏ ‏(‏قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم‏:‏ صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة‏)‏‏.‏
    6 - وعن أبي هريرة‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال‏:‏ صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه بضعًا وعشرين درجة‏)‏‏.‏ متفق عليهما‏.‏
    7 - وعن أبي سعيد قال‏:‏ ‏(‏قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏:‏ الصلاة في جماعة تعدل خمسًا وعشرين صلاة فإذا صلاها في فلاة فأتم ركوعها وسجودها بلغت خمسين صلاة‏)‏‏.‏ رواه أبو داود‏.‏

    ([1]) هذه الأحاديث تدل على فضل الجماعة ووجوب أداء المسلمين الصلاة في جماعة في بيوت الله عز وجل التي أذن الله أن ترفع بقوله جل وعلا ( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ) وفيها فضل الجماعة وأنها مضاعفة وأن صلاة العبد في جماعة تضاعف سبع وعشرين درجة ولا منافاة بين اختلاف العدد فإنه سبحانه وتعالى ذو الفضل العظيم قد يكون جل وعلا أذن بخمس وعشرين ثم جعلها سبع وعشرين درجة . وفي هذه الأحاديث الدلالة على وجوب أدائها في جماعة في المساجد وأنه صلى الله عليه وسلم هم أن يحرق على من يتخلف بيوتهم فهذا يدل على شدة الجريمة وأنها خطيرة ولهذا هم بهذا الأمر العظيم وهو تحريق بيوتهم عليهم فيجب على المؤمن أن يتباعد عن خلق المنافقين وأن يحرص على خلق المؤمنين بأدائها في جماعة مع المسلمين ولو كان لأحد رخصة لرخص لهذا الأعمى الذي ليس له قائد يلائمه فقال له ( أجب لا أجد لك رخصة ) فدل بذلك على أنه يتعين أداء صلاة الجماعة في بيوت الله عز وجل وفات المؤلف حديث آخر هو حديث ابن عباس ( من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر ) خرجه ابن ماجة والدارقطني وابن حبان والحاكم قال الحافظ في البلوغ وإسناده على شرط مسلم وهناك أحاديث أخرى كلها تدل على وجوب صلاة الجماعة ولا يجوز التخلف عن أدائها مع المسلمين وأن ذلك من خصال أهل النفاق ولهذا قال ابن مسعود رضي الله عنه (لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ) وقال رضي الله عنه (ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ) وفي لفظ لكفرتم فهذا يدل على شدة الوعيد بذلك وأنه لا ينبغي للمؤمن أن يتشبه بأعداء الله من المنافقين ، وقال ( ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف ) وما ذلك إلا لعظم حرص الصحابة على أدائها في جماعة فالواجب على المؤمن أن يعتني بهذا ولا سيما طلبة العلم فإنهم قدوة فالواجب العناية بهذا والحرص عليه حتى يتأسى به إخوانه أما المضاعفة فكما قال المؤلف تدل على صحة صلاة الفذ ولكن مع الإثم وقال بعض أهل العلم أن الجماعة شرط وهو أحد قولي شيخ الإسلام ابن تيمية وجماعة من أهل العلم ولكن الصواب أنها ليست شرطاً ولكنها واجبة فلو صلى وتخلف عن الجماعة صحت ولكنه يأثم لأنه صلى الله عليه وسلم عندما ضاعف بين صلاة الجماعة والفذ دل على صحة الصلاة في بيته ولكن الأحاديث الدالة على وجوب الجماعة تدل على أنه آثم بذلك أما من تخلف لعذر كالمرض فهذا أجره كامل لحديث أبي موسى ( إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له من العمل ما كان يعمل صحيحاً مقيماً ) وهذا من فضل الله عز وجل وإحسانه وفق الله الجميع .
    @ الأسئلة
    أ - إذا نمت ولم أستيقظ إلا بعد انتهاء صلاة الجماعة أصلي في البيت أم في المسجد ؟
    صل في البيت فمن فاتته الصلاة بعذر فصلاها حكمه حكم من صلاها في جماعة وهكذا لو توضأ وأتى المسجد وفاتته وقد تخلف لعذر فحكمه حكم من صلاها في الجماعة أما إن تخلف لغير عذر يفوته فضل الجماعة.
    ب - حديث أبي سعيد ( من صلى في فلاة فله أجر خمسين صلاة ) ؟
    ما راجعته ماذا قال المحشي عليه . [ فقرأ الشيخ - عبد العزيز الراجحي - ما قاله المحشي عليه (قال أبو داود قال عبد الواحد بن زياد في هذا الحديث صلاة الرجل في الفلاة تضاعف على صلاته في الجماعة وساق الحديث) أ هـ جعل فيها صلاة الرجل في فلاة أي منفرداً مقابل صلاته في جماعة قال المنذري وأخرجه ابن ماجة مختصراً وفي إسناده هلال بن ميمون الجهني الرملي كنيته أبو المغيرة قال ابن معين ثقة وقال أبو حاتم الرازي ليس بقوي يكتب حديثه ) انتهى ] . قال الشيخ ابن باز معلقاً ( يحتاج لتأمل يراجع يحتمل له شواهد ) .
    ج - رجل يصلي في بيته قائماً وإذا حضر مع الجماعة تعب وصلى قاعداً ؟
    يصلي مع الجماعة ويصلي قاعداً وإذا كان يستطيع القيام يقوم بعض الشيء ويصلي قاعداً فتلزمه الجماعة.
    د - هل النساء يصلين جماعة ؟
    إن صلين جماعة فلا بأس وإن صلين فرادى فلا بأس وإذا صلين جماعة رجاء فضل الجماعة والتعليم فحسن جاء عن عائشة وأم سلمة أنهما صلتا ببعض النساء جماعة للتعليم فإذا صلت المرأة المتعلمة بالطالبات أو بالنساء للتعليم فهذا طيب حسن يرجى لهن الفضل ولكن لا يجب عليهن الجماعة.
    هـ - ضابط وجوب صلاة الجماعة سماع النداء ؟
    نعم سماع النداء إذا كان الجو صافياً ليس فيه موانع .
    و - المفاضلة بين صلاة الجماعة والمنفرد أليس فيها الترخيص في صلاة الجماعة ؟
    فيها دليل على صحة الصلاة أما الترخيص فالأحاديث ثابتة أن لا رخصة إلا بعذر.
    ز - الآن يسمع النداء بالمكبرات ؟
    لا المكبرات ليس عليها عمدة لأنها تسمع من بعيد المقصود سماع الصوت العادي عند هدوء الأصوات وعند وجود التمكن من السماع أما إذا كان أوقات يكون الهواء فيها شديداً أو صياح فليس عليه عمدة فإذا في مكان يسمع فيه النداء لولا الموانع لزم السعي.
    ح - هل على النساء إقامة في صلاة الجماعة ؟
    ليس عليهن إقامة الأذان والإقامة للرجال.
    ط - الناس عندهم سيارات ولو كانت المساجد بعيدة ؟
    ولو عندهم سيارات ما كل أحد عنده سيارة والسيارات فيها مؤونة وخطر .

  7. #187
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,607

    افتراضي رد: الدرر البازية على منتقى الأخبار - كتاب الصلاة -

    183 - باب حضور النساء المساجد وفضل صلاتهن في بيوتهن



    1 - عن ابن عمر‏:‏ ‏(‏عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال‏:‏ إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن‏)‏‏.‏ رواه الجماعة إلا ابن ماجه‏.‏ وفي لفظ‏:‏ ‏(‏لا تمنعوا النساء أن يخرجن إلى المساجد وبيوتهن خير لهن‏)‏‏.‏ رواه أحمد وأبو داود‏.‏([1])


    2 - وعن أبي هريرة‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ لا تمنعوا إماء اللَّه مساجد اللَّه وليخرجن تفلات‏)‏‏.‏ رواه أحمد وأبو داود‏.‏


    3 - وعن أبي هريرة قال‏:‏ ‏(‏قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏:‏ أيما امرأة أصابت بخورًا فلا تشهدن معنا العشاء الآخرة‏)‏‏.‏ رواه مسلم وأبو داود والنسائي‏.‏


    4 - وعن أم سلمة‏:‏ ‏(‏أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ خير مساجد النساء قعر بيوتهن‏)‏‏.‏ رواه أحمد‏.‏


    5 - وعن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت‏:‏ ‏(‏لو أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم رأى من النساء ما رأينا لمنعهن من المسجد كما منعت بنو إسرائيل نساءها قلت لعمرة ومنعت بنو إسرائيل نساءها قالت نعم‏)‏‏.‏ متفق عليه‏.‏



    ([1]) هذه الأحاديث تدل على أن صلاة النساء في بيوتهن أفضل وأنه لا مانع من صلاتهن في المساجد وأنه لا يجوز لأوليائهم وأزواجهم منعهم ولهذا قال ( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ) وقال (إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن ) فهذه الأحاديث كلها تدل على لا مانع من صلاة النساء في المساجد لأن في صلاتهن في المساجد فوائد ومصالح منها التعلم والتفقه في الدين وسماع الخطب والمواعظ ويستفدن فوائد لكن بشرط أن يخرجن تفلات كما في الحديث ولا يمسسن طيباً عند الخروج فإذا مست طيباً فلا تخرج ولهذا قال في الحديث (أيما امرأة أصابت بخورًا فلا تشهدن معنا العشاء الآخرة‏) فيخرجن تفلات ليس معهن رائحة فالواجب أن تخرج بعيدة عن أسباب الفتنة من التجمل أو إبداء بعض الزينة أو التطيب ومع هذا كله فبيوتهن خير لهن لأنه أبعد عن الفتنة لهن ولغيرهن لكن إذا خرجت كما خرجن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فلا بأس مع التستر والحجاب وترك التطيب ولهذا أقرهن النبي صلى الله عليه وسلم لما فيه من المصالح والتعلم والتفقه في الدين .

  8. #188
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,607

    افتراضي رد: الدرر البازية على منتقى الأخبار - كتاب الصلاة -

    184 - باب فضل المسجد الأبعد والكثير الجمع
    1 - عن أبي موسى قال‏:‏ ‏(‏قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏:‏ إن أعظم الناس في الصلاة أجرًا أبعدهم إليها ممشى‏)‏‏.‏ رواه مسلم‏.‏([1])
    2 - وعن أبي هريرة قال‏:‏ ‏(‏قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏:‏ الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرًا‏)‏‏.‏ رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه‏.‏
    3 - وعن أُبيِّ بن كعب قال‏:‏ ‏(‏قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم‏:‏ صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كان أكثر فهو أحب إلى اللَّه تعالى‏)‏‏.‏ رواه أحمد وأبو داود والنسائي‏.‏

    ([1]) هذه الأحاديث تدل على أن المسجد كلما كان أبعد فهو أفضل (أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى ) كلما كان أبعد عن المسجد فهو أكثر خطى فكل خطوة يرفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة ويكتب له بها حسنة فكلما بعدت المساجد كان الأجر أعظم ومن ذلك قصة بني سلمة لما أرادوا الانتقال قرب المسجد فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم ) فشجعهم على البقاء في محالهم ليحصل لهم كتب الآثار وما فيه من الحسنات والخير ومن ذلك قصة ذلك الرجل من الأنصار الذي كان لا أبعد من المسجد منه كانت لا تخطئه صلاة (فقيل له لو اشتريت حمارا تركبه في الظلماء وفي الرمضاء فقال ما يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جمع الله لك ذلك كله) فالمؤمن بخطواته للمساجد على أجر عظيم وعلى خير عظيم . ولا شك أن قرب المسجد قد يكون أشجع له وعوناً له على أداء الصلاة والحضور للجماعة خاصة مع الكسل وكثرة الجهل وكثرة المثبطات فقربه من المسجد عوناً له على حضور الجماعة وسماع الأذان ، وكلما كانت الجماعة أكثر كان الأجر أعظم (فصلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كان أكثر فهو أحب إلى اللَّه تعالى ) فكثرة الجمع مما يشجع على المجيء والحضور وأقوى لقلبه وأرغب له في العبادة.
    @ الأسئلة
    أ - إذا كان المسجد قريباً ويتجاوزه لمسجد آخر أبعد منه طلباً للأجر فهل يحصل له الأجر ؟
    لا نعلم حرجاً فيه إن شاء إذا كان تعدي المسجد ليس فيه مضرة أما إذا كان يثبط غيره عن الصلاة في المسجد أو يؤثر عليهم أو يترتب على ذلك شيء من المضار فيصلي في المسجد الذي بجانبه فإذا لم يكن فيه مضرة أو ذهب للمسجد الآخر من أجل درس أو حسن قراءة الإمام أو لمصلحة شرعية فلا بأس.
    ب - صلاة المرأة في المسجد الحرام أفضل من بيتها ؟
    في بيتها أفضل وإن صلت في المسجد الحرام متحجبة من غير تجمل ولا طيب ولا شيء من المحظورات فلا بأس فالأحاديث عامة فالنبي صلى الله عليه وسلم قاله في مسجده.
    ج - خروج النساء إلى المسجد في الليل ما حكمه ؟
    الحديث عام وقوله ( إئذنوا للنساء بالليل ) ليس قيداً ولكن لكونه قد يتحرج بعض الناس فبين لهم النبي صلى الله عليه وسلم إنه لا حرج حتى في الليل إذا التزمت بالآداب الشرعية وليس هناك محظور.

  9. #189
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,607

    افتراضي رد: الدرر البازية على منتقى الأخبار - كتاب الصلاة -

    185 - باب السعي إلى المسجد بالسكينة
    1 - عن أبي قتادة قال‏:‏ ‏(‏بينما نحن نصلي مع النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم إذ سمع جلبة رجال فلما صلى قال‏:‏ ما شأنكم قالوا‏:‏ استعجلنا إلى الصلاة قال‏:‏ فلا تفعلوا إذا أتيتم الصلاة فعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا‏)‏‏.‏ متفق عليه‏.‏ ([1])
    2 - وعن أبي هريرة‏:‏ ‏(‏عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا‏)‏‏.‏ رواه الجماعة إلا الترمذي‏.‏ ولفظ النسائي وأحمد في رواية‏:‏ ‏(‏فاقضوا‏)‏ وفي رواية لمسلم‏:‏ ‏(‏إذا ثوب بالصلاة فلا يسعى إليها أحدكم ولكن ليمش وعليه السكينة والوقار فصل ما أدركت واقض ما سبقك‏)‏‏.‏

    ([1]) هذه الأحاديث تدل على شرعية المشي إلى الصلاة بسكينة ووقار وهدوء وعدم عجلة حتى ولو سمع الإقامة ولهذا في اللفظ الآخر ( إذا سمعتم الإقامة ) لأن هذا آكد في الأمر بالسكينة لأنه قد يقول قائل هذا إذا لم يسمع الإقامة فصرح النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا سمعتم الإقامة ) فهذا هو السنة للمؤمن أن يمشي للصلاة وعليه السكينة والوقار ولو فاتته ركعة أو ركعتان على رسله فكان عليه إذا كان يخشى أن يبادر بالاستعداد للصلاة بوقت حتى يتمكن من المجيء إليها قبل أن تقام أما أن يتأخر ثم يسرع فهذا خلاف السنة بل يمشي وعليه السكينة والوقار والهدوء وفي رواية مسلم ( فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة ) فطريقه إلى الصلاة هو في صلاة وكذلك خطواته تحسب له فكل خطوة ترفع له بها درجة وتحط عنه بها خطيئة وقال ( فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ) وهذا تأكيد للمقام وأنه لا ينبغي أن يسرع بل يمشي بسكينة ووقار حتى يصل إلى الصف ، ولما ركع أبو بكرة دون الصف أنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال ( زادك الله حرصاً ولا تعد ) كما رواه البخاري ، وقوله ( وما فاتكم فأتموا ) فيه الدلالة على أن ما يدركه مع الإمام هو أول صلاته ولهذا قال ( فأتموا ) وأكثر الروايات على قوله ( فأتموا ) وجاء في بعضها ( فاقضوا ) والمعنى فأتموا فمعنى القضاء التمام فلا منافاة بين الروايتين تفسر إحداهما الأخرى كما قال تعالى ( فإذا قضيتم مناسككم ) يعني أتممتم مناسككم وقضيت الصلاة يعني فرغ منها وتمت فالقضاء بمعنى الإتمام فما أدركه مع الإمام هو أول صلاته وما يقضيه هو آخرها هذا هو الصواب ولهذا يجب عليه التشهد في آخر صلاته مكان ما يقضيه ولا يكفيه لو تشهد مع إمامه بل لا بد من تشهده في آخر صلاته فعلم من ذلك أن ما يقضيه هو آخرها وما أدركه مع الإمام هو أولها .

  10. #190
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,607

    افتراضي رد: الدرر البازية على منتقى الأخبار - كتاب الصلاة -

    186 - باب ما يؤمر به الإمام من التخفيف




    1 - وعن أبي هريرة‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال‏:‏ إذا صلى أحدكم للناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير فإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء‏)‏‏.‏ رواه الجماعة إلا ابن ماجه لكنه له من حديث عثمان ابن أبي العاص‏.‏ ([1])


    2 - وعن أنس قال‏:‏ ‏(‏كان النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم يؤخر الصلاة ويكملها‏)‏‏.‏ وفي رواية‏:‏ ‏(‏ما صليت خلف إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من النبي صلى اللَّه عليه وسلم‏)‏‏.‏ متفق عليهما‏.‏


    3 - وعن أنس‏:‏ ‏(‏عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه‏)‏‏.‏ رواه الجماعة إلا أبا داود والنسائي لكنه لهما من حديث أبي قتادة‏.‏





    ([1]) هذه الأحاديث تدل على شرعية التخفيف وعدم التطويل فالسنة للإمام أن يخفف على المأمومين فتكون صلاته تامة في تخفيف كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال ( أيكم أم الناس فليخفف فإن فيهم الصغير والضعيف وذا الحاجة ) فالسنة أن يراعي المأمومين ولا يطول عليهم والتخفيف ليس بحسب رأي كل أحد بل التخفيف بالنظر إلى صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فيتأسى بالنبي صلى الله عليه وسلم في صلاته فصلاته هي التخفيف قال أنس رضي الله عنه (‏( ‏ما صليت خلف إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من النبي صلى اللَّه عليه وسلم‏ ) والمعنى أنه يركد في صلاته ويطمئن فيها ولا يطول تطويلاً يشق على الناس كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل فكانت صلاته تخفيف في تمام عليه الصلاة والسلام . وربما أطال في الركعة الأولى من الظهر وكان يطول في الغالب من صلاة الفجر وهذا يسمى تخفيف لأن الناس في حاجة لسماع القرآن ولا سيما في الفجر لأن الناس قد قاموا من النوم مستريحين فهم في حاجة لإسماعهم كلام ربهم عز وجل فإذا طول في الفجر كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل فليس هذا بتطويل وإذا خفف بعض الأحيان فلا بأس وهكذا في الظهر كان في الغالب يطيل يقرأ فيها قدر ثلاثين آية فيقرأ في الأوليين قدر ( ألم تنزيل السجدة ) وربما قرأ بأقل من ذلك وقد أمر معاذاً أن يصلي بالناس بـ( هل أتاك حديث الغاشية ) و ( إذا السماء انشقت ) ( والليل إذا يغشى ) في العشاء فدل ذلك على أن الإمام يتحرى الشيء الذي لا يشق على الناس ويطول بعض الأحيان ويخفف بعض الأحيان فيكون قد تأسى بالنبي صلى الله عليه وسلم فتارة يطول وتارة يخفف وتارة بين ذلك كل ذلك فيه تأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم .

  11. #191
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,607

    افتراضي رد: الدرر البازية على منتقى الأخبار - كتاب الصلاة -

    187 - باب إطالة الإمام الركعة الأولى وانتظار من أحس به داخلًا ليدرك الركعة




    فيه عن أبي قتادة وقد سبق‏.‏


    1 - وعن أبي سعيد‏:‏ ‏(‏لقد كانت الصلاة تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يتوضأ ثم يأتي ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم في الركعة الأولى مما يطولها‏)‏‏.‏ رواه أحمد ومسلم وابن ماجه والنسائي‏.‏([1])


    2 - وعن محمد بن جحادة عن رجل عن عبد اللَّه بن أبي أوفى‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان يقوم في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم‏)‏‏.‏ رواه أحمد وأبو داود‏.‏




    ([1]) من السنة تطويل الأولى عن الثانية في الظهر والعصر والمغر ب والعشاء والفجرهذا هو الأفضل والأغلب وربما ساوى بينهما كما في صلاة الجمعة فكان صلى الله عليه وسلم يقرأ بسبح والغاشية وهما متقاربتان فإذا فعل هذا بعض الأحيان فلا بأس لكن الأفضل في الغالب أن تكون الثانية أقل كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل في صلاة الفجر وغيرها كما أخبر أبو قتادة رضي الله عنه كذلك إذا سمع جلبة من الناس ينبههم كما نبههم النبي صلى الله عليه وسلم ويقول لا تعجلوا امشوا وعليكم السكينة ولا يعجل حتى يدرك الداخلون الركعة فإذا دخلوا وهو في الركوع فلا مانع من أن يطول قليلاً حتى يدركو الركوع من باب المساعدة للداخلين من غير مشقة على الحاضرين وفق الله الجميع .

  12. #192
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,607

    افتراضي رد: الدرر البازية على منتقى الأخبار - كتاب الصلاة -

    188 - باب وجوب متابعة الإمام والنهي عن مسابقته
    1 - عن أبي هريرة‏:‏ ‏(‏أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع اللَّه لمن حمده فقولوا اللَّهم ربنا لك الحمد وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعون‏)‏‏.‏ متفق عليه‏.‏ وفي لفظ‏:‏ ‏(‏إنما الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا ولا تكبروا حتى يكبر وإذا ركع فاركعوا ولا تركعوا حتى يركع وإذا سجد فاسجدوا ولا تسجدوا حتى يسجد‏)‏‏.‏ رواه أحمد وأبو داود ‏.([1])
    2 - وعن أبي هريرة قال‏:‏ ‏(‏قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏:‏ أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحول اللَّه رأسه رأس حمار أو يحول اللَّه صورته صورة حمار‏)‏‏.‏ رواه الجماعة‏.‏
    3 - وعن أنس قال‏:‏ ‏(‏قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم‏:‏ أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالقعود ولا بالانصراف‏)‏‏. رواه أحمد ومسلم‏.‏
    4 - وعنه‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تركعوا حتى يركع ولا ترفعوا حتى يرفع‏)‏‏.‏ رواه البخاري‏.‏



    ([1]) متابعة الإمام وتحريم مسابقته أمر مهم وفريضة أكدها النبي صلى الله عليه وسلم وأبدى فيها وأعاد صلى الله عليه وسلم فالله عز وجل شرع للناس الجماعة وجعل لهم إماماً يقتدون به فالواجب متابعة هذا الإمام وعدم مسابقته ومخالفته ولهذا جاء في مسابقته هذا الوعيد الشديد فالإمام إنما جعل ليؤتم به لم يوجد عبثاً وفي ذلك تعليم للأمة على طاعة الأمراء وطاعة الرؤساء والإجتماع على الخير والتعاون على البر والتقوى وفي تعليمهم الصلاة والصفوف في الصلاة تنظيم عظيم لأداء العبادات وأداء ما شرع الله لهم من الإجتماعات لما فيه من الخير العظيم كما في الاجتماع على سائر أمور الخير من الجهاد والدعوة إلى الله وبذل المعروف والنهي عن المنكر ونصر المظلوم وردع الظالم وغير هذا مما فيه الخير العظيم فوجب على الناس متابعة الإمام حتى يصلوا كما يصلي وحتى يستفيدوا من هذا الاجتماع وهذا التعليم فإذا اختلفوا عليه فسد المطلوب واختل النظام ولم تحصل الفائدة المطلوبة فالواجب عليهم أن يتبعوه ولا يسابقوه ولهذا قال (فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع اللَّه لمن حمده فقولوا اللَّهم ربنا لك الحمد وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعون ) وقد كرر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في عدة أحاديث وهكذا في حديث أبي هريرة الآخر ( أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحول اللَّه رأسه رأس حمار أو يحول اللَّه صورته صورة حمار ) فهذا وعيد عظيم يدل على وجوب المتابعة وأن المسابقة لا تجوز كذا قوله صلى الله عليه وسلم (أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالقعود ولا بالانصراف ) وفي الحديث الآخر (ولا تكبروا حتى يكبر وإذا ركع فاركعوا ولا تركعوا حتى يركع وإذا سجد فاسجدوا ولا تسجدوا حتى يسجد ) لتأكيد المتابعة ويفهم من هذا أيضاً عدم جواز الموافقة لأنه قال ( فكبروا ، فاركعوا ، فاسجدوا ) ( ولا تكبروا حتى يكبر ، ولا تركعوا حتى يركع ) فظاهره تحريم الموافقة وقال جماعة إنها مكروهة لإنها أخف من المسابقة فالواجب الحذر من هذا وهذا المسابقة لا شك في تحريمها وأنها تبطل الصلاة لأنها منكر إذا تعمدها قد أبطل صلاته والموافقة ينبغي الحذر منها لأن الأحاديث تقتضي عدم الموافقة أيضاً سواء قلنا بالكراهة أو بالتحريم فالواجب تركها لأن ظاهر السنة ترك الموافقة وأن تكون أعماله بعد إمامه متصلة ولهذا أتى بالفاء والتي تقتضي الترتيب بإتصال وهي أخص من ثم فهي تقتضي المتابعة المتصلة لكنها بعدية ( فإذا كبر فكبروا ) وقد أجمع العلماء على أنه إذا كبر معه في الإحرام لم تنعقد صلاته واختلفوا فيما سوى ذلك فالمشهور الكراهة في الموافقة وقال قوم بالتحريم لظاهر الأدلة فإذا كانت الموافقة تحرم في الإحرام وتبطل الصلاة ولا تنعقد فينبغي الحذر أيضاً من الموافقة في غيرها فلا يكبر للركوع حتى يكبر إمامه ولا يركع حتى يركع إمامه ولا يسجد حتى يسجد إمامه ولا يرفع حتى ينقطع صوته وهكذا في جميع التنقلات تأدباً مع الإمام وعملاً بهذه الأحاديث الصحيحة وحرصاً على كمال صلاته وعدم دخول النقص فيها وذكر الإمام أحمد بن حنبل في رسالته المشهورة التي كتبها للناس لما صلى في بعض المساجد ورأى منهم بعض المسابقة والموافقة للإمام بين فيها حال الناس وأن كثيراً منهم يسابق إمامه ويصلي صلاة ليست صحيحة وبعضهم يوافق الإمام والمقصود من هذا أن الذي ذكره الإمام في زمانه في القرن الثالث واقع في زماننا من باب أولى وأكثر فينبغي الحذر من ذلك وأن المؤمن إذا رأى من أخيه تساهلاً في هذا ينبهه بعبارة رجاء أن يستجيب ويمتثل وينتفع.
    - وأما قوله ( وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعون ) فهذا يدل على وجوب متابعة الإمام حتى لو صلى جالساً ولكن جاء في الصحيح من حديث عائشة أنه في آخر حياته صلى جالساً وصلى الناس خلفه قياماً فلم يأمرهم بالجلوس وكان الصديق يبلغهم . فقال قوم إن هذا يدل على النسخ وأن القعود منسوخ ، وقال آخرون ليس بناسخ ولكنه يدل على الجواز لأن الأصل هو تقديم الجمع على النسخ فلا يشرع النسخ إلا عند العجز عن النسخ وهنا الجمع ممكن فتكون صلاتهم معه قعوداً أفضل وإن صلوا قياماً كما أقرهم النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حياته فلا حرج في ذلك جمعاً بين النصوص والمصير إلى الجمع أولى من المصير للنسخ وقال آخرون بجمع آخر : إن بدأها قائماً صلوا قياماً لأن الصديق بدأها قائماً ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم وجلس عن يساره وصلى جالساً وصار الصديق مأموماً ولكن جاء في بعض الروايات أنه هو الذي بدأها صلى الله عليه وسلم إماماً وبكل حال فالجمع بين النصوص أن الجلوس أولى لمن صلى قاعداً وإن صلوا قياماً كما أقرهم النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حياته فلا بأس والأمر أعظم من الإقرار كما في الأمر في حديث أبي هريرة وأنس وغيرها ( صلوا قعوداً أجمعون ) وفي حديث عائشة إنما هو إقرار والإقرار إنما هو دال على الجواز والأمر يدل على الأفضلية وهكذا حديث ( إذا رأيتم الجنازة فقوموا ) ثم جلس عليه الصلاة والسلام فدل على جواز الجلوس إذا رأى الجنازة وأن لا يقوم ، وكذا شربه قائماً يدل على جواز الشرب قائماً مع أنه أمر بالشرب قاعداً فالشرب قاعداً أفضل وإذا شرب قائماً فلا حرج وهكذا مسائل كثيرة جاء فيها الأمر والنهي وجاء فيها الفعل مخالفاً لذلك فتأوله العلماء على الجمع بينها على أن الأمر يدل على الاستحباب والنهي على الكراهة والفعل يدل على عدم التحريم وعلى عدم الوجوب وبهذا تجتمع النصوص ، وهكذا ما ذهب إليه البخاري رحمه الله في استقبال القبلة في البنيان لقضاء الحاجة على جوازه لحديث ابن عمر وأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته مستقبلاً بيت المقدس مستدبراً القبلة والنهي يدل على المنع في الصحراء من باب الجمع بين النصوص الفعلية والقولية وهذا باب واسع يمثل له بمسائل كثيرة ونوائب كثيرة وهذا أحسن ما قيل في ذلك وهو أولى من النسخ وأولى من القول بأنه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم لأن الأصل عدم التخصيص ولا يقال بأن هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم إلا بدليل ولا يقال أن هذا منسوخ إلا بدليل فما أمكن الجمع فهو أولى من النسخ والقاعدة أن فعله صلى الله عليه وسلم عام ولا يخصه صلى الله عليه وسلم إلا بدليل.

  13. #193
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,607

    افتراضي رد: الدرر البازية على منتقى الأخبار - كتاب الصلاة -

    189 - باب انعقاد الجماعة باثنين أحدهما صبي أو امرأة




    1 - عن ابن عباس قال‏:‏ ‏(‏بت عند خالتي ميمونة فقام النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم يصلي من الليل فقمت أصلي معه فقمت عن يساره فأخذ برأسي وأقامني عن يمينه‏)‏‏.‏ رواه الجماعة‏.‏ وفي لفظ‏:‏ ‏(‏صليت مع النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم وأنا يومئذ ابن عشر وقمت إلى جنبه عن يساره فأقامني عن يمينه قال وأنا يومئذ ابن عشر سنين‏)‏ رواه أحمد‏.‏([1])


    2 - وعن أبي سعيد وأبي هريرة قالا‏:‏ ‏(‏قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم‏:‏ من استيقظ من الليل وأيقظ أهله فصليا ركعتين جميعًا كتبا من الذاكرين اللَّه كثيرًا والذاكرات‏)‏‏. رواه أبو داود‏.‏



    ([1]) حديث ابن عباس وصلاته مع النبي صلى الله عليه وسلم وأن الاثنين جماعة هذا له أدلة فالإثنان جماعة وقد بوب البخاري ( باب الإثنان فما فوقهما جماعة ) وذكر حديث مالك بن الحويرث ( فليؤذن لكما أحدكما وليؤمكما أكبركما ) وهكذا حديث ابن عباس لما صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم بالليل وجعله على يمينه وهكذا لما زار النبي صلى الله عليه وسلم جدة أنس في بعض الروايات أنه صلى بأنس وجعله عن يمينه في صلاة الضحى والمرأة خلفهما وحديث قيام الرجل وامرأته في الليل وصليا ، فهذا يدل على أنه لا بأس أن يكون الرجل مع المرأة وتكون مأمومة له وتصلي خلفه فتكون جماعة ولكن ليس بصريح بأنهما صليا جميعاً فإنه يحتمل أنهما صليا جميعاً ويحتمل أن كل واحد صلى ما كتب الله له وبكل حال لو صلى بزوجته أو أمه فلا بأس ولكن لا تصف معه بل تصف خلفه ويحصل بذلك أجر الجماعة .



    @ الأسئلة



    أ - حديث ابن عباس هل يدل على أفضلية الجهة اليمنى ؟


    احتج به العلماء على أنه إذا كان واحداً يصف عن يمينه أما إذا كان إثنان فأكثر فعن يمينه ويساره هذا هو السنة أما الواحد فإنه يصف عن يمينه لهذا الحديث والصواب أنها لا تبطل الصلاة ولكن ينبغي أن يصف عن يمينه ولهذا ما أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيد أول الصلاة فأداره ولم يأمره أن يعيد أول الصلاة فتصح ولكن لا ينبغي أن يصف عن يساره فإذا كانوا جماعة صفوا خلفه عن يمينه ويساره كما في حديث جابر وجبار فجاؤا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وصفوا معه فأخذهما وجعلهما خلفه عن يمينه وشماله .


    ب - إلا يكون عذره لجهله عندما أداره عن يساره ؟


    لا يجوز عن يساره ولكن لا تبطل الصلاة لأنه ما أمره بالإعادة لأولها .


    ج - لو أكمل الصلاة وهو على اليسار ؟


    تصح إن شاء الله فالأصح صحتها لكن يعلم . مثل لما خلع نعليه وقد رأى فيهما قذراً ولم يعد أول الصلاة ولم يعلم بالحكم إلا عندما أخبره جبرائيل فدل على أنه لو صلى ولم يعلم بالنجاسة صحت صلاته .


    د - لو كبر الإمام للجلوس قبل أن يجلس أو للهوي قبل أن يسجد ؟


    العبرة بالتكبير فإذا كانوا يشاهدونه في ركوعه وسجوده يتابعونه في الركوع والسجود وإذا كانوا لا يشاهدونه يكفي الصوت .


    هـ - وإذا كان التكبير قبل الانتقال ؟


    السنة أن ينتقل مكبراً فيكون تكبيره مع الانتقال فعند شروعه في الانتقال يكون شروعه في التكبير.


    و - ( فإذا أمن فأمنوا ) متى يكون تأمين المأموم ؟


    إذا شرع الإمام في التأمين فيؤمنون جميعاً .


    ز - مسابقة المأموم للإمام تبطل الصلاة إذا سبقه بركن أو ركنين ؟


    المسابقة إذا كانت بتعمد تبطل الصلاة أما إذا كانت بجهل أو نسيان فيرجع ويتابع الإمام .


    ح - قول الفقهاء بأن يسبقه بركنين ؟


    لا أعلم عليه دليلاً على هذا التفصيل .

  14. #194
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,607

    افتراضي رد: الدرر البازية على منتقى الأخبار - كتاب الصلاة -

    190 - باب انفراد المأموم لعذر



    ثبت أن الطائفة الأولى في صلاة الخوف تفارق الإمام وتتم وهي مفارقة لعذر‏.‏


    1 - وعن أنس بن مالك قال‏:‏ ‏(‏كان معاذ بن جبل يؤم قومه فدخل حرام وهو يريد أن يسقي نخله فدخل المسجد مع القوم فلما رأى معاذًا طول تجوز في صلاته ولحق بنخله يسقيه فلما قضى معاذ الصلاة قيل له ذلك قال‏:‏ إنه لمنافق أيعجل عن الصلاة من أجل سقي نخله قال‏:‏ فجاء حرام إلى النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ومعاذ عنده فقال‏:‏ يا نبي اللَّه إني أردت أن أسقي نخلًا لي فدخلت المسجد لأصلي مع القوم فلما طول تجوزت في صلاتي ولحقت بنخلي أسقيه فزعم أني منافق فأقبل النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم على معاذ فقال‏:‏ أفتان أنت أفتان أنت لا تطول بهم اقرأ باسم ربك الأعلى والشمس وضحاها ونحوهما‏)‏‏.‏([1])


    2 - وعن بريدة الأسلمي‏:‏ ‏(‏أن معاذ بن جبل صلى بأصحابه العشاء فقرأ فيها اقتربت الساعة فقام رجل من قبل أن يفرغ فصلى وذهب فقال له معاذ قولًا شديدًا فأتى النبي صلى اللَّه عليه وسلم فاعتذر إليه وقال‏:‏ إني كنت أعمل في نخل وخفت على الماء فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يعني لمعاذ‏:‏ صلِ بالشمس وضحاها ونحوها من السور‏)‏‏.‏ رواهما أحمد بإسناد صحيح‏.‏ فإن قيل ففي الصحيحين من حديث جابر أن ذلك الرجل الذي فارق معاذًا سلم ثم صلى وحده وهذا يدل على أنه ما بنى بل استأنف‏.‏ قيل في حديث جابر إن معاذًا استفتح سورة البقرة فعلم بذلك أنهما قصتان وقعتا في وقتين مختلفين إما لرجل أو لرجلين‏)‏‏.‏



    ([1]) هذا فيه جواز التخلف عن الإمام للعذر الشرعي وهذه الأعذار بعضها متعين وبعضها جائز كصلاة الخوف لأجل الحراسة فالنبي صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يحرسوا وأن تتخلف الطائفة الأخرى في الركعة الثانية فهذا عذر شرعي لأجل القيام بالحراسة فلما صلى بطائفة ركعة ذهبوا للحراسة وجاءت الطائفة الأخرى لتصلي معه الركعة الثانية فهذا كله من أجل المصلحة العامة للمسلمين ولا حرج في ذلك ومن ذلك القصة الثانية التي ذكرها المصنف هنا من حديث جابر لما كان العدو في جهة القبلة فركع معه الصف الأول وسجدوا معه فلما قام الصف الأول سجد الصف الثاني وقد تأخروا في السجود لأجل الحراسة أيضاً وهناك عذر آخر للإنسان والشخص المعين قد يكون ملأ قلبه شيء يخشى عليه من أطفال أو نار أو مال يخشى أن يضيع كقصة معاذ وصاحبه فإذا انفرد المأموم لعذر شرعي بأن المأموم طول كما فعل معاذ فلا حرج سواء أتم لنفسه أو قطعها وأبتدأها من جديد فهذا عذر شرعي لإطالة الإمام ويظهر من هذا أنه ينبغي للإمام أن لا يطول ويراعي الناس ولا سيما الحراثين وأشباههم من أهل الأعمال يراعيهم في عدم التطويل حتى لا يشق عليهم وفي هذا الحث على مراعاة المأمومين ومن خالف ذلك ينكرعليه بشدة ولهذا قال ( أفتان أنت أفتان أنت يا معاذ ) وفي حديث أبي مسعود ( ما رأيته قط غضب في موعظة أشد منه يومئذ ) فشدد عليه الصلاة والسلام في ذلك فدل على أنه ينبغي لولاة الأمور والمسؤلين أن يحثوا الأئمة على الرفق بالمأمومين وعدم التطويل عليهم وعدم المشقة عليهم ويراعي أحوالهم فليسوا على حد سواء فليس الحراثون وأشباههم كالمقميمين في البلاد المطمئنين في المساجد بدون مشقة ، وفيه من الفوائد أن من أظهر أعمال المنافقين يطلق عليه النفاق ولهذا لم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على معاذ قوله ( نافق فلان ) وإنما أنكر عليه التطويل الذي سبب النفاق وفي قصة التخلف عن الجماعة سماها النبي صلى الله عليه وسلم نفاقاً فقال صلى الله عليه وسلم ( أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ) وسماه ابن مسعود نفاقاً فقال ( وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ) فمن أظهر صفات المنافقين يسمى منافقاً على ما أظهر ففيه الحذر من صفات وأخلاق المنافقين.

  15. #195
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,607

    افتراضي رد: الدرر البازية على منتقى الأخبار - كتاب الصلاة -

    191 - باب انتقال المنفرد إمامًا في النوافل
    1 - عن أنس قال‏:‏ ‏(‏كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يصلي في رمضان فجئت فقمت خلفه وقام رجل فقام إلى جنبي ثم جاء آخر حتى كنا رهطًا فلما أحس رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أننا خلفه تجوز في صلاته ثم قام فدخل منزله فصلى صلاة لم يصلها عندنا فلما أصبحنا قلنا‏:‏ يا رسول اللَّه أفطنت بنا الليلة قال‏:‏ نعم فذلك الذي حملني على ما صنعت‏)‏‏.‏ رواه أحمد ومسلم‏.‏([1])
    2 - وعن يسر بن سعيد عن زيد بن ثابت‏:‏ ‏(‏أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم اتخذ حجرة قال‏:‏ حسبت أنه قال من حصير في رمضان فصلى فيها ليالي فصلى بصلاته ناس من أصحابه فلما علم بهم جعل يقعد فخرج إليهم فقال‏:‏ قد عرفت الذي رأيت من صنيعكم فصلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة‏.‏ رواه البخاري‏.‏
    3 - وعن عائشة‏:‏ ‏(‏أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كان يصلي في حجرته وجدار الحجرة قصير فرأى الناس شخص رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فقام ناس يصلون بصلاته فأصبحوا فتحدثوا فقام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يصلي الليلة الثانية فقام ناس يصلون بصلاته‏)‏‏.‏ رواه البخاري‏.‏

    ([1]) هذه الأحاديث فيها أنه لا بأس بالتنفل جماعة مثل التراويح ومثل صلاة الضحى بعض الأحيان وصلاة الليل بعض الأحيان في غير التراويح ومثل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في بيت عتبان ومثل ما فعل في بيت أنس .

  16. #196
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,607

    افتراضي رد: الدرر البازية على منتقى الأخبار - كتاب الصلاة -

    192 - باب الإمام ينتقل مأمومًا إذا استخلف فحضر مستخلفه
    1 - عن سهل بن سعد‏:‏ ‏(‏أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم فحانت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكر فقال‏:‏ أتصلي بالناس فأقيم قال‏:‏ نعم قال‏:‏ فصلى أبو بكر فجاء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم والناس في الصلاة فتخلص حتى وقف في الصف فصفق الناس وكان أبو بكر لا يلتفت في الصلاة فلما أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فأشار إليه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أن امكث مكانك فرفع أبو بكر يديه فحمد اللَّه على ما أمره به رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم من ذلك ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف وتقدم النبي صلى اللَّه عليه وسلم فصلى ثم انصرف فقال‏:‏ يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك فقال أبو بكر‏:‏ ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم‏:‏ ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق من نابه شيء في صلاته فليسبح فإنه إذا سبح التفت إليه وإنما التصفيق للنساء‏)‏‏.‏ متفق عليه‏.‏ وفي رواية لأحمد وأبي داود والنسائي قال‏:‏ ‏(‏كان قتال بين بني عمرو بن عوف فبلغ النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم فأتاهم بعد الظهر ليصلح بينهم وقال‏:‏ يا بلال إن حضرت الصلاة ولم آتِ فمر أبا بكر فليصل بالناس قال‏:‏ فلما حضرت العصر أقام بلال الصلاة ثم أمر أبا بكر فتقدم‏)‏ وذكر الحديث‏.‏ ([1])
    2 - وعن عائشة قالت‏:‏ ‏(‏مرض رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال‏:‏ مروا أبا بكر يصلي بالناس فخرج أبو بكر يصلي فوجد النبي صلى اللَّه عليه وسلم في نفسه خفة فخرج يهادي بين رجلين فأراد أبو بكر أن يتأخر فأومأ إليه النبي صلى اللَّه عليه وسلم أن مكانك ثم أتيا به حتى جلس إلى جنبه عن يسار أبي بكر وكان أبو بكر يصلي قائمًا وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يصلي قاعدًا يقتدي أبو بكر بصلاة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم والناس بصلاة أبي بكر‏)‏‏.‏ متفق عليه‏.‏ وللبخاري في رواية‏:‏ ‏(‏فخرج يهادى بين رجلين في صلاة الظهر‏)‏ ولمسلم‏:‏ ‏(‏وكان النبي صلى اللَّه عليه وسلم يصلي بالناس وأبو بكر يسمعهم التكبير‏)‏‏.‏

    ([1]) فيه الدلالة على أنه لا بأس أن يتأخر الإمام إذا كان خليفة وجعل من يستخلفه فلا بأس بذلك أن يتأخر فيكون في أولها إماماً وفي أثنائها مأموماً كما فعل الصديق لما حضر النبي صلى الله عليه وسلم تأخر الصديق وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فلا حرج في ذلك ولو استمر كما أذن له النبي صلى الله عليه وسلم فالنبي صلى الله عليه وسلم أشار له بأن يستمر لكنه كره ذلك وقال ( ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ) لكن في حديث عبد الرحمن بن عوف في قصة تبوك في مسلم أنه صلى بالناس وأقره النبي صلى الله عليه وسلم فجاء وقد صلوا ركعة فلم يرغب أن يكون إماماً فصلى مع الناس فلم سلم عبد الرحمن قام النبي صلى الله عليه وسلم فأكمل هو والمغيرة وقال ( أحسنتم ) فدل ذلك على أنه لا حرج في ذلك وأن الإمام إذا تأخر يستخلف الناس من يصلي بهم وهو إذا جاء لا يتقدم بل يصلي مع الناس إذا كان قد صلى ركعة كما فعل عبد الرحمن بن عوف وأقره النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتقدم لأنه قد صلى ركعة أما إذا كان في أولها فالإمام مخير إن شاء تقدم وتأخر الخليفة وإن شاء تأخر وصلى مع الناس وكل هذا فعله النبي صلى الله عليه وسلم والأفضل أن يتركه يكمل لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر الصديق أن يكمل فتأدب وأحب أن يتأخر فالأمر في هذا واسع ولكن الأولى والأفضل للإمام إذا كان الخليفة قد صلى ركعة أو أكثر أنه لا يتقدم مثل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في تبوك فأقرهم حتى كمل ولأنه قد يشق على الناس وقد يحصل اختلاف فينبغي له أن يكمل مع الناس فإذا سلم الإمام قضى ما عليه كما فعله المصطفى عليه الصلاة والسلام.
    @ الأسئلة
    أ - بعض الأئمة يقرأ في الفجر بالزلزلة وبالأمس قرأ أحدهم بالنصر والمسد ما المستند في هذا ؟
    ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ الزلزلة في الفجر وكررها في الركعتين . رواه أبو داود بإسناد جيد وهذا لبيان الجواز أي يجوز أن يصلي بقصار السور لكن الأفضل أن يكون الغالب طوال السور في الفجر لكن إذا فعل بعض الأحيان وقصر لبيان الجواز فلا حرج .
    ب- إذا أراد الإمام أن يقرأ بالأعراف في المغرب هل له أن يعلم الناس ويعلن عنها في أوراق بأنه سيصلى في هذا المسجد المغرب بالأعراف ؟
    الأولى والأظهر في هذا أن لا يقرأ لأنها نافلة قد يكون النبي صلى الله عليه وسلم فعلها مرة واحدة وحث على عدم التطويل والناس لا يتحملون اليوم فالأعراف لا ينبغي أن تقرأ الآن في الوقت الحاضر لأن الناس لا يتحملون هذا الطول والنبي صلى الله عليه وسلم كان لا يطول عليهم وحث على التخفيف فيراعي أحوال الناس ولا يفتنهم .
    ج - الإمام إذا حصل له عذر واستخلف فهل المأمومين يتمون صلاتهم أم يستأنفونها من جديد ؟
    الأفضل له أن يستخلف من يصلي بهم وإن لم يستخلف استخلفوا هم فقدموا من يصلي بهم وإن كمل كل واحد لنفسه أجزأهم ولا يعيدونها من جديد هذا هو الصواب .

  17. #197
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,607

    افتراضي رد: الدرر البازية على منتقى الأخبار - كتاب الصلاة -

    193 - باب من صلى في المسجد جماعة بعد إتمام الحي



    1 - عن أبي سعيد‏:‏ ‏(‏أن رجلًا دخل المسجد وقد صلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بأصحابه فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم‏:‏ من يتصدق على ذا فيصلي معه فقام رجل من القوم فصلى معه‏)‏‏.‏ رواه أحمد وأبو داود والترمذي بمعناه‏.‏ وفي رواية لأحمد‏:‏ ‏(‏صلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بأصحابه الظهر فدخل رجل‏)‏ وذكره‏.([1])



    ([1]) هذ الحديث فيه الدلالة على أن الجماعة إذا صلوا وجاءت جماعة لم يدركوها فلهم أن يصلوا جماعة ولا حرج وقال بعض السلف لهم أن يصلوا أفراداً والصواب أنهم يصلون جماعة لأن الجماعة مطلوبة والأحاديث تعم هذه الصورة في فضل الجماعة ومما يدل على هذا الحديث الذي ذكره المؤلف (‏‏أن رجلًا دخل المسجد وقد صلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بأصحابه فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم‏:‏ من يتصدق على ذا فيصلي معه فقام رجل من القوم فصلى معه) ذكر البيهقي أنه الصديق رضي الله عنه مع إقرار النبي صلى الله عليه وسلم له فدل على جواز ذلك وقد ثبت عن أنس رضي الله أنه إذا فاتته الصلاة مع الناس صلى مع أصحابه جماعة . فالقول بإنهم يصلون أفراداً لا وجه له وليس بجيد والصواب ما دل عليه الحديث أنهم يصلون جماعة أخذاً بالعموم وعملاً بهذه الأدلة الخاصة .

  18. #198
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,607

    افتراضي رد: الدرر البازية على منتقى الأخبار - كتاب الصلاة -

    194 - باب المسبوق يدخل مع الإمام على أي حال كان ولا يعتد بركعة لا يدرك ركوعها
    1 - عن أبي هريرة قال‏:‏ ‏(‏قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم‏:‏ إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئًا ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة‏)‏‏.‏ رواه أبو داود‏.‏([1])
    2 - وعن أبي هريرة‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال‏:‏ من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة‏)‏‏.‏ أخرجاه‏.‏
    3 - وعن علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل قالا‏:‏ ‏(‏قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم‏:‏ إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام‏)‏‏.‏ رواه الترمذي‏.‏

    ([1]) هذه الأحاديث تدل على أن المأموم إذا جاء والإمام على حال فيصنع كما يصنع الإمام فإن جاء وهو راكع ركع معه وإن جاء وهو ساجد سجد معه وإن جاء وهو جالس جلس معه وهذا المعنى يعمه قوله صلى الله عليه وسلم ( فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ) فيعم هذا كله لكن هل تجزئه إذا أدركع الركوع فقط هذا محل خلاف بين أهل العلم ، الجمهور على أنه إذا أدرك الركعة أجزأه لأن الركعة تطلق على الركوع فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ) وفي اللفظ الآخر ( من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة ) لكن هذا اللفظ ( من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة ) فيه ضعف لكن قصة أبي بكرة لما جاء والنبي صلى الله عليه وسلم راكع فركع معه هي حجة الجمهور على أنها تجزئ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما قال له اقض الركعة بل قال له ( زادك الله حرصاً ولا تعد ) ولم يقل اقض هذه الركعة التي ما أدركت إلا ركوعها وذهب البخاري وجماعة إلى أنه يعيد الركعة فلا بد أن يقرأ الفاتحة والصواب أنه لا يلزمه ذلك فالفاتحة تلزم من أدركها فمن أدرك الإمام قائماً قرأها ومن أدرك الإمام راكعاً أو تركها يعتقد أن القراءة ليست واجبة على المأموم كما هو مذهب الجمهور أو نسيها أو جهل الحكم فقد أجزأته الركعة ومن أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك فضل الجماعة وإن فاته ما حصل لمن جاء من أولها من الفضل العظيم لكن يكون قد أدرك فضل الجماعة بإدراك الركعة الأخيرة .

  19. #199
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,607

    افتراضي رد: الدرر البازية على منتقى الأخبار - كتاب الصلاة -

    195 - باب المسبوق يقضي ما فاته إذا سلم إمامه من غير زيادة
    1 - عن المغيرة بن شعبة قال‏:‏ ‏(‏تخلفت مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في غزوة تبوك فتبرز وذكر وضوءه ثم عمد الناس وعبد الرحمن يصلي بهم فصلى مع الناس الركعة الأخيرة فلما سلم عبد الرحمن قام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يتم صلاته فلما قضاها أقبل عليهم فقال‏:‏ قد أحسنتم وأصبتم يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها‏)‏‏.‏مت فق عليه‏.‏ ورواه أبو داود قال فيه‏:‏ ‏(‏فلما سلم قام النبي صلى اللَّه عليه وسلم فصلى الركعة التي سبق بها لم يزد عليها شيئًا‏)‏ قال أبو داود‏:‏ أبو سعيد الخدري وابن الزبير وابن عمر يقولون‏:‏ ‏(‏من أدرك الفرد من الصلاة عليه سجدتا السهو‏)‏‏.‏([1])

    ([1]) فيه أن المسبوق إذا أدرك الإمام في ركعة أو أكثر فيقضي ما سبقه وليس عليه سجود سهو وقال بعض السلف يسجد للسهو إذا لم يدرك مع الإمام إلا ركعة واحدة لأنه يجلس مع الإمام جلوساً زائداً لأجل التحيات فهذا الجلوس الزائد يسجد له للسهو وهذا قول ضعيف والصواب أنه لا يسجد للسهو لأنه ما سهى والنبي صلى الله عليه وسلم أدرك مع عبد الرحمن بن عوف ركعة واحدة وجلس معه هو والمغيرة في التشهد الأخير فجلسا متابعة ولم يسجدا للسهو فدل ذلك على أن من أدرك مع الإمام ركعة فأكثر وجلس معه جلوساً زائداً فإنه لا سجود عليه للسهو فيتم ولا سهو عليه كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في قصة عبد الرحمن والله أعلم .
    @ الأسئلة
    أ - من صلى مع أخيه لمن فاتته الجماعة هل يحصل له أجر الجماعة ؟
    يحصل له أجر كبير بصلاته مع أخيه وكونه يحصل له فضل أجر الجماعة كاملاً الله أعلم ولكن ظاهر أمر النبي صلى الله عليه وسلم ( من يتصدق على هذا ) أنه يحصل له فضل الجماعة.
    ب - حديث ( نهى أن تقام الجماعتان في مسجد واحد ) يحمل على وقت واحد ؟
    إن صح فمعناه في وقت واحد أما الجماعات بعدها فلا حرج .
    ج - المسبوق إذا حصل سهوه مع إمامه ثم سجد الإمام وقام ذاك ليقضي فلا يسجد المأموم ويكتفي بسجود الإمام للسهو ؟
    يسجد لأن السهو عمه فيسجد إذا قضى ما عليه وإن أمكنه أن يسجد مع الإمام بأن سجد الإمام قبل أن يقوم سجد مع الإمام لكن إذا انتصب قائماً ليقضي فيستمر ويكمل ويقضي ما عليه ويسجد للسهو بعد فراغ ما عليه .
    د - وإذا سجد مع الإمام انتهى السجود ؟
    نعم .
    هـ - حديث ( من يتصدق على هذا ) حتى لو جاء بعد الفجر وبعد العصر ؟
    نعم في بعض الروايات أن هذه القصة بعد الفجر أو العصر المقصود أنه مطلق فيعيد الجماعة ولو في النهي.
    و - حجة السلف الذين قالوا بعدم جواز إعادة الجماعة ؟
    لا أعلم لهم حجة إلا خشية أن يتساهل الناس.
    ز - المسبوق إذا فاته شيء فيما وافق الإمام فيه يحمله عنه الإمام أم يسجد للسهو بعد السلام في الجزء الذي اشترك فيه مع الإمام ؟
    الجواب : سها فيه .
    & نعم يا شيخ .
    الجواب : يسجد للسهو هو لأن العلماء قالوا يسجد المسبوق لسهوه مع إمامه وفيما انفرد به.

  20. #200
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,607

    افتراضي رد: الدرر البازية على منتقى الأخبار - كتاب الصلاة -

    196 - باب من صلى ثم أدرك جماعة فليصلها معهم نافلة
    فيه عن أبي ذر وعبادة ويزيد بن الأسود عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم وقد سبق‏.‏
    1 - وعن محجن بن الأدرع قال‏:‏ ‏(‏أتيت النبي صلى اللَّه عليه وسلم وهو في المسجد فحضرت الصلاة فصلى يعني ولم أصل فقال لي‏:‏ ألا صليت قلت‏:‏ يا رسول اللَّه إني قد صليت في الرحل ثم أتيتك قال‏:‏ فإذا جئت فصل معهم واجعلها نافلة‏)‏‏.‏روا ه أحمد‏.‏([1])
    2 - وعن سليمان مولى ميمونة قال‏:‏ ‏(‏أتيت على ابن عمر وهو بالبلاط والقوم يصلون في المسجد فقلت‏:‏ ما يمنعك أن تصلي مع الناس قال‏:‏ إني سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول‏:‏ لا تصلوا صلاة في يوم مرتين‏)‏‏.‏ رواه أحمد وأبو داود والنسائي ‏.‏

    ([1]) هذه الأحاديث تتعلق بإعادة صلاة الجماعة فالسنة للمؤمن إذا أدرك جماعة يصلون وقد صلى إن لا يقول قد صليت فلا أصلي بل يصلي معهم فتكون له نافلة وهذا له أدلة كثيرة منها ما تقدم في الرجل الذي جاء وقد صلى الناس فقال صلى الله عليه وسلم ( من يتصدق على هذا ) وقوله صلى الله عليه وسلم في الأمراء وغيرهم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها فقال (صل الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم فصلها فإنها لك نافلة) وقصة يزيد بن الأسود لما جاء والنبي صلى الله عليه وسلم بمنى وهو يصلي فلم يصلي مع الناس فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فدعاه فلما حضر قال ما منعك أن تصلي معنا ؟ قلت : صليت في رحلي . فقال (إذا صليت في رحالك ثم أتيت مسجد جماعة فصلي معهم فإنها لك نافلة) فهذه الأحاديث كلها دالة على أنه يشرع للمؤمن أن يصلي مع الناس إذا حضر الصلاة وتكون له نافلة ولا يقل صليت فلا أصلي لأنها المزيد من الخير مطلوب .
    * وقول ابن عمر (لا تصلوا صلاة في يوم مرتين ) المراد به إعادتها بدون سبب كأن يعيدها لوسوسة أو لقصد آخر فتكون بدعة أما إذا أعادها لأمر شرعي كأن صلاها وحضر جماعة فصلى معهم أو صلاها مفرداً ثم حضر الجماعة فهذه إعادة لأمر شرعي وهي بكل حال نافلة وله فيها أجر.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •