الأدلة العقلية النقلية على وجود الملائكة والروح والجن
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 3 من 3
1اعجابات
  • 1 Post By جُرَيْج

الموضوع: الأدلة العقلية النقلية على وجود الملائكة والروح والجن

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    173

    افتراضي الأدلة العقلية النقلية على وجود الملائكة والروح والجن

    بسم الله الرحمن الرحيم
    من الأدلة العقلية النقلية على وجود الملائكة والروح والجن

    1- الدليل على وجود الملائكة

    الحركات الموجودة في العالم ثلاثة: قسرية وطبيعية وإرادية
    ووجه الحصر أن مبدأ الحركة إما أن يكون من المتحرك أو من سبب خارج
    فإن لم تمكن حركته إلا بسبب خارج عنه كصعود الحجر إلى فوق فهذه الحركة القسرية.
    وإن كانت بسبب منه فإما أن يكون المتحرك له قدرة على التحرك وإما أن لا يكون:
    فإن كان له قدرة فهي الحركة الإرادية
    وإلا فهي الطبيعية كحركة الحجر إلى أسفل

    والحركة الطبيعية في العنصار لا تكون الا عند خروج الجسم عن مركزه الطبيعي وإلا فالتراب إذا كان في مركزه لم يكن في طبعه الحركة فالمتولدات من العناصر لا تتحرك إلا بقاسر يقسر العناصر على حركة بعضها إلى بعض.

    وإذا كانت الحركات الطبيعية والقسرية مفتقرة إلى محرك من الخارج علم أن أصل الحركات كلها الإرادة.
    لأن الحركة الطبيعية أصلها السكون، وإنّما يتحرّك الجسم إذا خرج عن مستقرّه ومركزه الطبيعي ، فهو يتحرك للعود إليه وإن تحرك إلى غير جهة مركزه فحركته قسرية. وخروجه عن مركزه ومستقره إنما هو بتحريك القاسر المحرِّك له. فله حركة قسرية بمحرِّكه وقاسره، وحركة طبيعية بذاته يطلب بها العود إلى مركزه كالتراب إذا سقط على الأرض والماء إذا وصل إلى مقره ونحو ذلك . وكلا حركتيه تابعة للقاسر المحرِّك، فهو أصل الحركتين. والحركة الاختيارية الإرادية هي فعل القاسر فهي أصل الحركتين الأخريين.
    فيلزم من هذا أن يكون مبدأ جميع الحركات من العالم العلوي والسفلي هو الإرادة.

    وإذا كان كل حركة في الوجود فلا تخلو من أن تكون إرادية أو طبعية أو قسرية
    وتبين أن الطبيعة والقسرية فرع وتبع للإرادية
    فثبت أن جميع الحركات ناشئة عن الإرادة والاختيار
    وذلك يبطل أن يضاف خلق شيء من المخلوقات إلى الطبع الذي في الأجسام
    مثل أن يكون الخالق للأجنة في الأرحام هو طبع
    أو الخالق للنبات هو طبع
    لأن الطبع لا يكون مبدءا لحركة الجسم وانتقال أصله إلا إذا أخرج عن طبعه بغير طبعه كما يجمع بين الأجسام بالمزج والخلط فتنتقل عن مراكزها ومحالها المخالف لمقتضي طبعها وعند التحقيق يعود الطبع إلى أنه ليس فيها سبب للحركة عن حالها وسكونها فيكون الطبع بمنزلة السكون وعدم الحركة أو أمرا وجوديا منافيا للحركة.

    وبما أن الخالق خلق الأشياء بالأسباب فعلم أن سبب تدبير العالم العلوي والسفلي (من الكواكب والنجوم والرياح والسحاب والجبال والأشجار والأرض والبراكين والبحار والأنهار حتى إنزال الماء وإخراج الثمرات والمولودات على مختلف الألوان والأشكال...) هو من فعل وارادة ذوات او اعيان او اشخاص لها . فحركة كل ما ليس له إرادة وقدرة على الحركة... بطبعه، هو بفعل وارادة ذوات لها. وهذه الأشخاص هي الملائكة.

    فحركة كل ما ليس له حركة بطبعه هو بتدبير الملائكة العاملة بأمر الله ربها كما قال تعالى عن الملائكة: لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) وكما قال تعالى اخبارا عنهم: وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (64) وكما أقسم سبحانه بطوائف ووظائف الملائكة المنفّذين لأمره في الخليقة فقال تعالى: وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (1) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (2) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (3) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (4) فَالْمُدَبِّرَا تِ أَمْرًا (5) النازعات . وقال تعالى :وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (1) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (2) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (3) الصافات.

    فالملائكة هم الوسائط فيما يخلقه أو يدبره الله تبارك وتعالى. والله تعالى هو الخالق لكل شيء لا يوجد خالق غير الله ، قال عز وجل : وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ( الفرقان 2) ، وقال سبحانه : اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ (الزمر 62) ، وقال سبحانه : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ (فاطر 3) وقال تعالى: بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( البقرة117)

    ولا يلزم من تفرد الله جل جلاله بالخلق أن يباشر ذلك بذاته العلية ، من غير توسط ملك من ملائكته ، أو خلق من خلقه ، بل هو على ما يشاؤه سبحانه قدير ، بل هذا شأن الملوك ولله المثل الأعلى : أنه ربما تولى أمرا بنفسه مباشرة ، وربما ولى ذلك بعض جنوده أو وزرائه أو بطانته ، ثم الأمر في ذلك أمره . قال تعالى: وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (7 الفتح(
    وروى الدرامي واللالكائي والآجري وغيرهم بإسناد صحيح عن ابن عمر رضي الله عنه قال : ( خلق الله أربعة أشياء بيده : العرش والقلم وعدن وآدم ، ثم قال لسائر الخلق : كن فكان (
    فهذه أربعة أشياء خلقها الله بيده : العرش والقلم وجنة عدن وآدم ، وأما سائر الخلق ، فهم مخلوقون بالكلمة ( كن) فكانوا .
    ومن الأمور التي يخلقها الملك بإذن الله هي الأجنة التي في البطون فعن عبدالله بن مسعود قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: " إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة، بعث الله إليها ملكا، فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال: يا رب أذكر أم أنثى؟ فيقضي ربك ما شاء...(صحيح مسلم) ووجه الإستدلال "وخلق سمعها وبصرها" .
    فهذا اول دليل وهو دليل عظيم الشأن لمن تدبره ويجب التنبه هنا الى أمر عظيم وهو أنه إذا كانت جميع الحركات هي عن إرادات
    والإرادات وقودها المحبة
    تبين ان جميع الحركات في العالم اصلها المحبة
    وبما انه لا بد للمريد من غاية هي مراده لأنه من المعلوم بالبديهة أن المتحرك لا يكون متحركًا إلى نفسه، ولا يكون متحركا بإرادته إلى لا شيء
    فتعيين أنه لا بد من مقصود محبوب هو معبوده فلا بد للموجودات من إلهٍ هو إلهها ومعبودها وهذا هو الله سبحانه وتعالى.

    قال تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (18(
    وقال تعالى: وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَة ُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (49) يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (50(
    وقال تعالى: تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44)
    وقال تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (41).
    فجميع الحركات الخارجة عن مقدور بني آدم والجن والبهائم فهي من عمل الملائكة وتحريكها لما في السماء والأرض وما بينهما
    وجميع تلك الحركات والأعمال عبادات لله متضمنة لمحبته وإرادته وقصده
    وجميع المخلوقات عابدة لخالقها إلا ما كان من مردة الثقلين وليست عبادتها إياه قبولها لتدبيره وتصريفه وخلقه فإن هذا عام لجميع المخلوقات حتى كفار بني آدم فلا يخرج أحد عن مشيئته وتدبيره.


    2- الدليل على وجود الروح
    أما الدليل على وجود الروح فمن المعلوم انه لا يوجد قاسرا يقسرنا على الحركة بل كلنا نتحرك ونفعل ونتكلم ونسمع ونرى ونشعر.. بإرادة ومشيئة وقدرة منا. وعلما أننا خلقنا من عناصر طبيعية لا تتحرك إلا بحركة القاسر كالتراب والماء.. فلماذا اذا نتحرك ؟ السبب هو وجود خلقا آخر في هذه الأجساد يحركها، ليس من جنسها ولا مركب من عناصرها والا كان جامدا بل هو خلق آخر لطيف خفيف حي قادر متحرك... وهذا هو الروح .

    قال تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) المؤمنون.

    ويفسر هذا حديث عبد الله بن مسعود حيث قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات...(صحيح مسلم)

    فذكر الله سبحانه في هذه الآيات أطوار الآدمي وتنقلاته، من ابتداء خلقه إلى آخر ما يصير إليه،
    فذكر ابتداء خلق أبي النوع البشري آدم عليه السلام، وأنه} مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ} أي: قد سلت وأخذت من جميع الأرض، ولذلك جاء بنوه على قدر الأرض منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك... ولذلك سمي آدم لأنه خلق أديم الأرض.
    }ثُمَّ جَعَلْنَاهُ} أي: جنس الآدميين {نُطْفَةً} تخرج من بين الصلب والترائب، فتستقر {فِي قَرَارٍ مَكِينٍ} وهو الرحم، محفوظة من الفساد والريح وغير ذلك.
    }ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ} التي قد استقرت قبل {عَلَقَةً} أي: دما أحمر، بعد مضي أربعين يوما من النطفة،
    }فخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ} بعد أربعين يوما {مُضْغَةً} أي: قطعة لحم صغيرة، بقدر ما يمضغ من صغرها.
    }فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ} اللينة {عِظَامًا} صلبة، قد تخللت اللحم، بحسب حاجة البدن إليها،
    }فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا} أي: جعلنا اللحم، كسوة للعظام، كما جعلنا العظام، عمادا للحم، وذلك في الأربعين الثالثة،
    }ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ} نفخ فيه الروح!!! فانتقل من كونه جمادا، إلى أن صار حيوانا متحركا بارادة، {فَتَبَارَكَ اللَّهُ} أي: تعالى وتعاظم وكثر خيره {أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} كما قال تعالى في سورة السجدة: الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (9) فخلقه كله حسن، والإنسان من أحسن مخلوقاته، بل هو أحسنها على الإطلاق، كما قال تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} ولهذا كان خواصه أفضل المخلوقات وأكملها.

    وينبغي أن نفرق هنا بين نوعين من الحياة :
    الحياة النباتية ، التي يخالف بها الجماد ؛ فينمو ويزيد بوجودها ، أو يذبل ويموت بفقدها ، وهذه حياة خاصة ، لا ترتبط بوجود الروح فيه .
    والحياة الحيوانية : وهي التي ترتبط بنفخ الروح فيه .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    " والحياة نَوْعَانِ : حَيَاة الْحَيَوَان ، وحياة النَّبَات ؛ فحياة الْحَيَوَان خاصتها الْحس وَالْحَرَكَة الإرادية ، وحياة النَّبَات النمو والاغتذاء " انتهى من "مجموع الفتاوى" (21/98)

    إذا تبين ذلك : فالحياة الحيوانية هي الحياة التي تختص بنفخ الروح ،
    وأما الحياة النباتية فليس فيها نفخ للروح .


    والجنين في بطن أمه حياته من جنس حياة النبات ، فهو ينمو ، ويتغذى ، ويتحرك حركة لا إرادية ، من جنس حركة بعض النباتات ، كدوار الشمس ، أو تفتح البراعم ، ونحو ذلك .
    وأما بعد نفخ الروح ، فإنه يتحرك الحياة الحيوانية الإرادية .
    فالحركات اللاإرادية تدل على وجود نمو للجنين ، لكنها ليست دليلاً على نفخ الروح فيه ،
    بخلاف الحركات الإرادية فإنها لا تكون إلا بعد وجود الروح في بدنه .

    كما أنه ليس هناك علاقة بين نبض قلب الجنين والخلاف القائم بين العلماء في وقت نفخ الروح في الجنين ؛ لأن نبض قلب الجنين يبدأ في اليوم الثاني والعشرين من التلقيح ! والذين يخالفون الجمهور في وقت نفخ الروح في الجنين يقولون إنه تُنفخ الروح في اليوم الأربعين فما بعده ، وهذا يؤكد ما قلناه من أن نبض قلب الجنين هو من الحركات اللاإرادية ، وهي التي تدل على النمو لا على وجود الروح ، والعلماء والأطباء يستدلون على حياة الجنين بالحركات الإرادية فحسب .

    قال ابن القيم – رحمه الله - : " فإن قيل : الجنين قبل نفخ الروح فيه هل كان فيه حركة وإحساس أم لا ؟ قيل : كان فيه حركة النمو والاغتذاء كالنبات , ولم تكن حركة نموه واغتذائه بالإرادة , فلما نُفخت فيه الروح انضمت حركة حسيته وإرادته إلى حركة نموه واغتذائه " انتهى من " التبيان في أقسام القرآن " ( ص 218 (

    وهذا الذي قاله ابن القيم رحمه الله يؤكده الأطباء المعاصرون .

    قال الدكتور محمد علي البار – وفقه الله - : " الجنين قبل نفخ الروح فيه كانت فيه حركة النمو والاغتذاء ، بل إن القلب ينبض ويعمل منذ اليوم الثاني والعشرين منذ التلقيح ! وتبدأ الدورة الدموية عملها منذ تلك اللحظة ، ومع هذا لم يقل أحد من علماء الإسلام إن الروح قد نفخت في هذا الجنين في هذه الفترة ... .
    وما يهمنا ها هنا هو التأكيد على أن الفقهاء لم يجعلوا الحركة الاضطرارية دليلا على وجود الروح ، بل على العكس من ذلك ، كما أنهم لم يجعلوا انتظام نظم القلب وضرباته ووجود الدورة الدموية في الجنين دليلاً على نفخ الروح فيه ، بل اعتبروا ذلك كله بمثابة النبات أو الحيوان وليس فيه أي دليل على نفخ الروح في الجنين ... .
    وهذا دليل قوي على عدم اعتبارهم للدورة الدموية كدليل على وجود الروح ؛ إذ يمكن أن تكون هناك دورة دموية كاملة والقلب ينبض دون وجود الروح ، وهذا بالضبط ما يقوله الأطباء حيث إن القلب يمكن أن يستمر في النبض والدورة الدموية بمساعدة العقاقير والأجهزة وبوجود منفسة تقوم بعملية التنفس ، ولا يعد الشخص في تلك الحالة حيّاً بل هو ميت إذا مات دماغه بشروط معينة لا بد من توافرها في تشخيص موت الدماغ " انتهى من بحث بعنوان " ما الفرق بين الموت الإكلينيكي والموت الشرعي ؟ ".

    فالحركة الإرادية في الجسد المؤلف من العناصر الطبيعية دليل على وجود الروح واما كيفيتها وحقيقتها فقال تعالى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85) الإسراء. ويمكن التوسع في الموضوع بقراءة كتاب الروح لإبن القيم وغيره.
    واذكر هنا أثرا ضعيفا ولكن يوافق المعنى الذي ذكرناه، عن عَليّ بن عبد الْعَزِيز: حَدثنَا أَحْمد بن يُونُس: حَدثنَا أَبُو بكر بن عَيَّاش: عَن أَبى سعيد الْبَقَّال: عَن عِكْرِمَة: عَن ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا - قَالَ: مَا تزَال الْخُصُومَة بَين النَّاس يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يُخَاصم الرّوح الْجَسَد, فَيَقُول الرّوح: يَا رب إِنَّمَا كنت روحًا مِنْك جَعَلتني فِي هَذَا الْجَسَد فَلَا ذَنْب لي, وَيَقُول الْجَسَد: يَا رب كنت جسدًا خلقتني وَدخل فِيّ هَذَا الرّوح مثل النَّار, فِبهِ كنت أقوم, وَبِه كنت أقعد, وَبِه أذهب, وَبِه أجىء, لَا ذَنْب لي, قَالَ: فَيُقَال: أَنا أَقْضِي بَيْنكُمَا, أخبراني عَن أعمى ومقعد دخلا حَائِطًا, فَقَالَ المقعد للأعمى: إِنِّي أرى ثمرًا فَلَو كَانَت لي رجلَانِ لتناولت, فَقَالَ الْأَعْمَى: أَنا أحملك على رقبتي, فَحَمله فَتَنَاول من الثَّمر, فأكلا جَمِيعًا, فعلى من الذَّنب, قَالَا: عَلَيْهِمَا جَمِيعًا, فَقَالَ: قضيتما على أنفسكما.

    3- الأدلة على وجود الجن
    قد تبين سابقا ان الحركات ثلاثة انواع: إرادية، وطبعية، وقسرية.
    وان اصل الحركات هي الحركة الإرادية
    وان حركات الجمادات هي بسبب تحريك الملائكة
    وان حركات الناس والبهائم هي بسبب اروحها التي في اجسادها
    بقي الآن اثبات وجود الجن

    فنقول اولا الحركات المتعلقة بالإنسان نوعان حركات ظاهرة وحركات باطنة
    اما الحركات الظاهرة فهي الأفعال التي يفعلها الإنسان كالمشي والقعود والبطش والكلام والنظر والاستماع...
    اما الحركات الباطنة فهي كالحب والخوف والرجاء والحزن والهم والتفكر والتذاكر وحديث النفس ....
    ثم ثانيا مبدأ الحركة إما أن يكون أمرا مباينا للمتحرك أو قوة فيه،
    فالأول الحركة فيه قسرية وقد يكون للمحرَك شعور بأنه يحرك كالمستيقظ عندما يحمل الى فراشه وقد لا يكون له شعور كالنائم عندما يحمل الى فراشه.
    والثانى (قوة فيه)، إما أن يكون له به شعور أم لا، فالأول: الحركة فيه إرادية، والثانى طبعية.


    فبناءا على ما سبق نقول فيما يتعلق بالحركات الظاهرة كلنا سمعنا بصراع الجن للإنس ودخولهم في جثمان الإنس وهذا حق مشهود لا ريب فيه فالملبوس أحيانا يشعر بوجود شخص آخر فيه ولكن ليس له القدرة ولا الإرادة على التخلص منه لأنه مقسور على الحركة وأحيانا لا يشعر بشيء وفي كلتا الحالتين هو مقسور فتراه يتكلم بلسان لا يعرف معناه، وبلغة غير لغته الأصلية وتراه يضرب على بدنه ضرباً عظيماً، لو ضُرب به جمل لأثّر به أثراً عظيماً. والمصروع مع هذا لا يحسّ بالضرب، ولا بالكلام الذي يقوله. وقد يجر المصروع، وغير المصروع، ويجر البساط الذي يجلس عليه ويُحول الآلات، وينقل من مكان إلى مكان، ويجري غير ذلك من الأمور من شاهدها أفادته علماً ضرورياً بأن الناطق على لسان الإنسي والمحرّك لهذه الأجسام جنس آخر غير الإنسان.
    فان قلتم هذا من أوهام الإنسان وتخيلاته فقد خالفتم الحس كما هو مشاهد والعقل لأن الصفة لا يمكن لها ان تتحكم بالموصوف بل الموصوف هو الذي يتحكم بصفاته فكيف ليد ان تضرب صاحبها وهو لا يريد ذلك
    فان قلت هو مرض في الدماغ والأعصاب قلنا كيف للعقل بنفسه ان يتعلم لغة غير لغة صاحبه! وكيف للعقل ان يحمل صاحبه في الهواء... فلا حجة لهم في انكار وجود الجن.. ويكفي أن يذهب الشاك في وجود الجن الى راق يرقي الناس من مس الشياطين ويرى بأم عينه هذه الأمور.

    ولقد اشتهر في زمننا بعض السحرة الذين يطيرون في السماء ويمشون على الماء ويفعلون أمورا لا يمكن لبشر أن يفعلها وهذا مما لا شك فيه انهم اما يتعاملون مع الجن واما الجن يخيلون اليهم ليضلوا الناس بهم وقد بسط هذه المسألة شيخ الإسلام في كتابه النبوات.

    اما فيما يتعلق بالحركات الباطنة
    فنقول انا نجد أمورا تحدث في نفوسنا بغير قصد منا من العلوم والإرادات وما هو من جنس العلوم والإرادات من الخواطر خواطر الشبهات والشهوات فلا بد لتلك من فاعل يحدثها في قلوبنا والله سبحانه وتعالى هو خالق كل شيء لكن لم يخلق شيئا إلا بسبب كما دل على ذلك استقراء خلقه للموجودات ولا يحدث حادثا إلا بسبب حادث والإنسان يكون قلبه خاليا من اعتقاد الضدين ومن أرادة الضدين فيحدث أحدهما في قلبه فلا بد لذلك من سبب حادث أوجب ذلك ولا يجوز إضافة ذلك إلى صفة كالعقل لأن الصفة لا تفعل بنفسها بل بموصوفها ولا الى مجرد حركات الفلكية كما هو منتشر اليوم فان نسبة الحركة الفلكية في اليوم المعين إلى الأشخاص نسبة واحدة والناس مختلفون في هذه الخواطر اختلافا لا مزيد عليه والشخص الواحد يختلف حاله فتارة يكون مؤمنا وتارة يكون كافرا وتارة برا...........
    والمقصود هنا أنه إذا علم ما يحدث في النفوس ليس سببه مجرد صفة او حركة الفلك مع أنه لا بدل منه من سبب دل ذلك على وجود أشخاص قادرين على التأثير على نفوس الناس بطريقة مباشرة او غير مباشرة وهؤلاء هم الملائكة والجن وهذا ما عليه سلف الأمة والتابعين لهم بإحسان وأئمة المسلمين
    فإنهم يقولون أن الشياطين توسوس في نفوس بني ادم كالعقائد الفاسدة والأمر باتباع الهوى وان الملائكة بالعكس إنما تقذف في القلوب الصدق والعدل كما صح ذلك عن ابن مسعود قال: قال: "إن للملك لمة، وللشيطان لمة، فلمة الملك إيعاد بالخير، وتصديق بالحق؛ فمن وجدها فليحمد الله. ولمة الشيطان إيعاد بالشر، وتكذيب بالحق؛ فمن وجدها فليستعذ بالله". (سلسلة الأثار الصحيحة 359)
    وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الملائكة ومن الجن قالوا: وإياك يا رسول الله قال وإياي إلا أن الله أعانني عليه فأسلم" وفي لفظ "فلا يأمرني إلا بخير ".
    وقال تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} والقول الصحيح الذي عليه أكثر السلف أن المعنى من شر الموسوس من الجنة ومن الناس اي من شياطين الإنس والجن.قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً} وروي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر: "يا أبا ذر تعوذ بالله من شياطين الإنس والجن" قال: يا رسول الله أو للإنس شياطين؟ قال: "نعم شر من شياطين الجن "

    فالصواب من الهام الملك والخطأ من إلقاء الشيطان

    وما يحصل في القلب من العلم والقوة ونحو ذلك قد يجعله الله بواسطة فعل الملائكة
    كما قال تعالى: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا} وقال تعالى: {لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ} وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سأل القضاء واستعان عليه وكل إليه ومن لم يسأل القضاء ولم يستعن عليه انزل الله إليه ملكا يسدده" والتسديد هو إلقاء القول السداد في قلبه وقال تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ} وقال تعالى: {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّين َ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا} وهؤلاء لم يكونوا أنبياء بل ذلك الهام وقد يكون بتوسط الملك كما قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ} .

    والآراء والخطأ في الرأي من إلقاء الشيطان ولو كان صاحبها مجتهدا معذورا كما قال غير واحد من الصحابة كأبي بكر وابن مسعود في بعض المسائل: "أقول فيها برأيي فان يكن صوابا فمن الله وان يكن خطا فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريء منه". (سلسلة الأثار الصحيحة 264)
    وما يكون من الشيطان إذا لم يقدر الإنسان على دفعه لا يأثم به كما يراه النائم من أضغاث الشيطان وكاحتلامه في المنام فانه وان كان من الشيطان فقد رفع القلم عن النائم حتى يستيقظ.
    وكذلك ما يحدث به الإنسان نفسه من الشر قد تجاوز الله له عنه حتى يتكلم به أو يعمل به وإن كان من الشيطان ففي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به " وفي الصحيحين من غير وجه عن أبي هريرة وابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أنه "إذا هم العبد بحسنة كتبت له حسنة فان عملها كتبت له عشر حسنات وإذا هم بسيئة فلا تكتبوها عليه فان عملها فاكتبوها سيئة وان تركها فاكتبوها له حسنة فانه إنما تركها من جرائي".
    وفي الصحيح أن الصحابة سألوا النبي عن الوسوسة التي يكرهها المؤمن وهي ما يلقي في قلبه من خواطر الكفر فقالوا: يا رسول الله أن احدنا ليجد في نفسه ما لأن يحرق حتى يصير حممة أو يخر من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يتكلم به؟ قال: "ذلك صريح الإيمان " وفي حديث آخر: "الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة".

    فالاعتقادات والإرادات الفاسدة تحصل بسبب شياطين الإنس والجن والاعتقادات الصحيحة والإرادات المحمودة قد تحصل بسبب الملائكة وصالحي الإنس فان سماع الكلم قد يؤثر في قلب المستمع فالمتكلم فاعل فان كان السامع قابلا انتقش كلامه في قلبه وان لم يكن قابلا لم ينتقش فيه.
    والحمدلله رب العالمين.
    -----------------------------------------------------------------------------------
    المراجع: كتب شيخ الإسلام مع بعض التصرف في الزيادات
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أحمد القلي

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    3,367

    افتراضي

    ومن الأمور التي يخلقها الملك بإذن الله هي الأجنة التي في البطون فعن عبدالله بن مسعود قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: " إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة، بعث الله إليها ملكا، فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال: يا رب أذكر أم أنثى؟ فيقضي ربك ما شاء...(صحيح مسلم) ووجه الإستدلال "وخلق سمعها وبصرها" .
    فهذا اول دليل وهو دليل عظيم الشأن لمن تدبره ويجب التنبه هنا الى أمر عظيم وهو أنه إذا كانت جميع الحركات هي عن إرادات
    والإرادات وقودها المحبة
    تبين ان جميع الحركات في العالم اصلها المحبة
    وبما انه لا بد للمريد من غاية هي مراده لأنه من المعلوم بالبديهة أن المتحرك لا يكون متحركًا إلى نفسه، ولا يكون متحركا بإرادته إلى لا شيء
    فتعيين أنه لا بد من مقصود محبوب هو معبوده فلا بد للموجودات من إلهٍ هو إلهها ومعبودها وهذا هو الله سبحانه وتعالى.
    بارك الله فيك
    الحديث من رواية حذيفة بن أسيد رضي الله عنه
    وقد فصل ابن تيمية المسألة في جامع المسائل 193 قاعدة في المحبة

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    173

    افتراضي

    وفيك بارك الله
    نعم سهوت، الحديث عن
    حذيفة بن أسيد رضي الله عنهجزاك الله خيرا
    أما ما نبهت عنه فلم أفصله لأنه تنبيه
    فهو خارج الموضوع

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •